تربية الأبناء على التزام الفرائض ومالها من أثر في حفظهم لحدود الله:

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تربية الأبناء على التزام الفرائض ومالها من أثر في حفظهم لحدود الله:

    تربية الأبناء على التزام الفرائض ومالها من أثر في حفظهم لحدود الله:
    شرع المولى -عز وجل- على عباده مجموعة من الفرائض والواجبات، كالصلاة و الصوم والحج والزكاة وجاء هذا الأمر في مواضع عدة من كتاب الله تعالى ومنها قوله عز وجل: {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ} (43) سورة البقرة. وقوله عز وجل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (183) سورة البقرة. وقوله تبارك وتعالى: { وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً } (97) سورة آل عمران.
    والمربي الفاضل هو من يحرص على تربية أبنائه على أداء الفرائض أداءً كاملاً حسناً، بلا تهاون ولا تساهل فهم يقيمون الصلوات الخمس بأوقاتها. وذلك لكونها عماد الدين، من أقامها أقام الدين، ومن تركها هدم الدين، وهي أجل الأعمال وأفضلها كما جاء في الحديث الذي رواه ابن مسعود رضي الله عنه حيث قال:" سألت رسول الله r: أي الأعمال أفضل ؟ قال: الصلاة على وقتها " قلت: ثم أي ؟ قال:" بر الوالدين " قلت: ثم أي ؟ قال:" الجهاد في سبيل الله " متفق عليه.
    ولفضل الصلاة وعظم منزلتها حرص الإسلام على ضرورة تربية الأبناء على حب الصلاة والعناية بها واستشعار آثارها الإيجابية على حياتهم الدنيوية والأخروية كما حرص على تبصير الأبناء بشروطها وأركانها وواجباتها ومستحباتها والتطهر لها وأدائها في خشوع وتذلل لله -عز وجل-. جاء عن عثمان بن عفان tأنه قال: "سمعت رسول الله r يقول :" ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوئها، وخشوعها، وركوعها، إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب، ما لم تؤت كبيرة، وذلك الدهر كله " رواه مسلم.
    وكما يهتم الآباء بتربية الأبناء على المحافظة على الصلاة المكتوبة والحرص عليها والاهتمام بها فإنه يجب عليهم أن يرغبوهم في النوافل فيأتون منها ما يتسع له نشاطهم آناء الليل وأطراف النهار، وذلك لأن الإكثار من النوافل يدني العبد من ربه, ويرفعه إلى مقام محبة الله له ورضاه عنه. جاء في الحديث القدسي قول الحق تبارك وتعالى:" مازال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه " رواه البخاري. وتربية الأبناء على الصلاة تكون وفق ما شرع الله وحدد، فالذين يتهاونون في تربية الأبناء على الصلاة بدعوى أنهم صغار ولا يزالون في مقتبل العمر مجانبين للصواب ومخالفين لما فُطِر عليه الأبناء من رسوخ للعادات و العبادات منذ الصغر. فالفرد يكتسب في صغره ما لا يكتسبه عند الكبر، وهذا الأمر أمر فطري لا جدال فيه، جاء عنه r أنه قال: "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر....." رواه أحمد وأبو داود والحاكم.
    فإقامة فريضة الصلاة التي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر في البيت المسلم يحد من ظهور المنكرات والفواحش ويصبح البيت المسلم خالياً من تلك الأوبئة بسبب إقامة فرائض الله والالتزام بحدوده.
    وكما يعنى المسلم بتربية أبنائه على الاهتمام بالصلاة فإنه يعنى بتربيتهم على أداء الزكاة لاسيما وأن الحق تبارك وتعالى قد قرن بينهما في مواضع عدة من كتابه العزيز ومن ذلك قوله -عز وجل-: {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} (55) سورة المائدة. فالزكاة فريضة مالية محددة، لا يحق للمسلم الصادق أن يتهاون في إخراجها كاملة كما بينتها الشريعة.
    وإن التربية على إخراج الزكاة وتجاوز هذا الاختبار مع النفس الميالة إلى الجمع والاحتواء أمر رئيس من أهم الأمور التي يجب أن يلتفت إليها المربون فيدربوا أبناءهم منذ الصغر على البذل والإنفاق بأن يخرجوا زكاتهم أمامهم ويشرحوا لهم سبب إخراجها، وعلى من تجب في الإسلام، ومن هم المستحقون لها، فيشب الأبناء على ذلك وهم يعلمون ما حدده الله لهم من أموال وما يجب عليهم بذله وإخراجه منها
    وكما يُهذَّبُ السلوك بالمحافظة على أداء الصلاة وإيتاء الزكاة فإنه يهذب بالصيام، فالمسلم الحق يصوم رمضان إيماناً واحتساباً، فــإن "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه" متفق عليه، لاسيما إن عرف الناشئة حق الصوم عليه في حفظ لسانه وبصره وجوارحه عن كل مخالفة تخدش صومه، أو تحبط أجره، فقد جاء عن النبي r أنه قال: "إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم" متفق عليه.
    والآباء عليهم أن يربوا الأبناء على الصوم منذ الصغر فيحببوه إلى نفوسهم ويشجعونهم عليه ويكافئونهم باليسير ويذكرونهم دائماً بما للصائمين من أجر مضاعف عند الله تعالى ويصطحبونهم منذ نعومة أظفارهم لصلاة التهجد والقيام ويبينون لهم أثرها وفضلها والرسول الكريم r يجتهد في رمضان بالإكثار من الأعمال الصالحة ما لا يجتهد في غيره، وبخاصة في العشر الأواخر منه. فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "كان رسول الله r يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره، وفي العشر الأواخر منه ما لا يجتهد في غيره" رواه مسلم. وفي هذه التربية المحمدية قدوة للآباء الذين قد يغلبهم الإشفاق على أبنائهم فيتركونهم للنوم والسبات، أو يفرطون في الأمر بتركهم أمام الملهيات من تلفاز وقنوات فضائية والتي لا تربي خلقاً ولا تهذب سلوكاً. ولا يكتفي الوالدان بحض الأبناء على صيام شهر رمضان فحسب بل لا بد من ترغيبهم في صيام التطوع فالمسلم اليقظ لا يفوته صيام النوافل في غير رمضان، كصوم يوم عرفة، ويوم عاشوراء وستة أيام من شوال فصيام هذه الأيام من أفضل الأعمال التي تكفر الذنوب. وقد روي عن النبي r أنه قال: "من صام رمضان، ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر" رواه مسلم. كما أن من الأيام المستحب صيامها ثلاثة أيام من كل شهر، وفي ذلك يقول أبو هريرة t: "أوصاني خليلي بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أنام" متفق عليه. وإذا التزم الوالدان بصيام التطوع ورغباه إلى أبنائهم اعتاد الأبناء وتربوا على حبه وشبوا على ذلك ويتحقق ذلك ببيان أجر صيام التطوع للأبناء وتحبيبهم فيه وإذكاء روح المنافسة بينهم في ذلك وتكريمهم بالمديح والثناء عليهم وتشجيعهم حتى تتشرب نفوسهم حب هذه النوافل وتقبل عليها وهم في ذلك يلتزمون بما شرع الله لهم من الصيام لينهجوا في عملهم هذا منهج رسول الله r والذي كان يصوم ويفطر ويراوح بين الأمرين طوال سنته r.
    وإذا تأملنا في أثر الصيام على الفرد فإننا ندرك ماله من آثار إيجابية عظيمة على بدنه وروحه فالصوم يجعل المؤمن أكثر هدوءاً واستقراراً وأشد عزيمة ويبعث في جنباته حب الترفع ويعلمه الانضباط والتحكم بالغرائز والشهوات وكبح جماح الرغبات. بالإضافة إلى ما يحققه للبدن من صحة وسلامة وخفة فهو طارد للسموم من الجسم منقي للدم، مطهر للأمعاء. وهذا بعض من منافعه وفوائده للأبدان. وبالتالي يسمو المؤمن للعلياء ويزكي نفسه بالعمل الذي لا يقصد به إلا وجه الله تعالى -وهو الصوم- ويبتعد بها عن الأمور السيئة ويكون ذلك كله إذا تحقق الصوم في نفس الصائم وجسده.
    وللحج والعمرة أركان وواجبات ومواقيت وسنن ومحظورات لابد للحجاج والمعتمرين معرفتها والإلمام بها قبل الشروع في أداء الحج أو العمرة، فالواجب على الآباء أن يشرحوا لأبنائهم هذه الأمور ويبصروهم بها مع إشعارهم بالحكمة الإلهية منها قبل البدء في الحج والعمرة فيقدموا لهم الدروس المفيدة في هذه الأمور ويحيلوهم إلى الكتب والبرامج التي تجيب عن أسئلتهم واستفساراتهم ويشاركوهم في ذلك حتى يقفوا على هذه الأحكام والحدود وما فيها من حكم وفوائد فيثبت ذلك في نفوسهم وتدركه عقولهم ويتربوا عليه فيفقهوا أحكام الحج والعمرة ويعلموا ما أحل لهم وما حرم عليهم.
    وعلى ذلك فالمسلم الحق يراقب الله في أعماله كلها، يزن أعماله بميزان رضا الله، فما رجحت به كفة هذا الميزان قبله وارتضاه، وما مالت به الكفة أعرض عنه وجفاه. وبذلك تستقيم حياته وتتضح معالمها وفق حدود الله –عز وجل-.


  • #2
    شكرا لك عل الموضوع اختي أم ريم 1 ولكن انتبهي هده المرة فين تحطي المواضيع حيت هدا قسم خاص بالتطريز والخياطة .راني نقلت الموضع ديالك الى المنتدى الاسلامي :)


    عدرا عن عدم دخولي للمنتدى
    اللهم اجمع بيني وبين زوجي الذي اخترته لي في جنانك
    واجعلني زوجته ورفيقته في هذه الدنيا الفانية والجنة الخالدة
    وأصلح بينى وبينه وأجمعنا فى خير وعلى خير..امين يا رب

    تعليق


    • #3





      تعليق

      المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

      أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

      شاركي الموضوع

      تقليص

      يعمل...
      X