إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

(*_*)لك أختي ملف شـامل عن النصـيحة(*_*)

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • (*_*)لك أختي ملف شـامل عن النصـيحة(*_*)


    م الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه وإخوانه وحزبه.

    النصيحة وآدابها
    تمهيد
    إن الله تعالى كتب على بني آدم الذنب والخطيئة، وجبر ذلك بأن شرع لهم الإصلاح والنصيحة، فالحمد لله الذي جعل الأخ مرآة لأخيه، ينظر من خلالها إلى أخطائه ومساوئه، فيصلح من حاله، ويحسن من شأنه، فلا عجب بعد ذلك أن تشتمل النصيحة على جميع خصال الإسلام والإيمان والإحسان. عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي رقية تميم بن أوس الداري رضي الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنماالدين النصيحة، إنما الدين النصيحة ثلاثا. قال: لمن؟ قال: لله تعالى ولكتابهولرسوله ولأئمة المؤمنين وعامتهم).
    فهل شيء أدل على عِظم النصيحة بعد حصر الدين كله فيها؟ ثم إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعلها من الحقوق الواجبة بين المسلمين، وذلك في قوله: (وإذا استنصحك فانصح له) ، وكان الصحابة رضي الله عنهم يبايعون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليها، فعن جرير بن عبد الله البجلي قال: (بايعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم).
    فالنصح من أعظم الخير وأجمل المعروف، ولذلك فإنه مأمور به وواجب على لسان الشارع الحكيم، واجب على الأمة كل بحسب طاقته، وواجب بالخصوص على العلماء المشهود لهم بالخير والعلم بالكتاب والسنة وهدي السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان من أئمتنا أئمة الفقه والحديث، قال تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)،فمن لم ينصح لهذه الأمة، أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم فالله تعالى وعده عذابا شديداً.

    النصيحة خلق من أخلاق القرآن وهدي رشيد من هدي خير الأنام محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، وفضيلة من فضائل الإسلام العظيمة، فالمسلم دائماً وأبدا يحب النصح والخير لنفسه ولأمته، لأن المسلمين نفس واحدة كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً، قال تعالى: (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون).
    إن أعظم حديث بين معنى النصيحة وحد حدودها الشرعية هو حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم السابق والذي رواه تميم الداري رضي الله عنه.
    طرق سند الحديث
    هذا الحديث حديث صحيح ثابت، وهو من جوامع الكلم الذي أوتيه النبي صلى اللهعليه وآله وسلم ، وهو الذي اختصرت له الحكمة اختصارا .و الحديث مشهور من أحاديث الأربعين النووية رواه الإمام أحمد في مسنده عن سفيان عن سهيلواللفظ له، كمارواه الإمام مسلم في صحيحه ، والنسائي والبيهقي في السنن.

    تعريف النصيحة
    أ- تعريف النصيحة لغة: لها عدة معان، منها:
    نَصَحَ: نصح الشيء خَلَصَ كمنعَ، ونصحه ونَصَحَ له يَنصح بالفتح فيهما نُصحاً بالضم ونَصَاحَةً بالفتح وهو باللام أفصح، وفي زيادة اللام دلالة على المبالغة في أمحاض النصح. قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز:(وَأَنصَحُ لَكُمْ)( سورة الأعراف، آية: 62).

    والناصح: الخالص من العسل وغيره، وقال الأصمعي: الناصح الخالي من الغل، وكل شيء خلص فقد نصح.
    والاسم النصيحة: وهو تحري ما ينبغي له وما يصلح، وأراد له الخير وأخلص في تدبير أمره، وهو من قولهم : نصحت له الود: أخلصته. وتقول: نصحت لصديقي في الرأي. ونصح لنفسه: تجنّب ما يؤذيها في الدنيا والآخرة.
    والفعل نصح يتعدى بنفسه إلى مفعول وإلى آخر بحرف جر ثم يحذف المفعول الذي وصل إليه بنفسه لعلم السامع به، ويبقى الذي وصل إليه حرف الجر كما قالوا : نصحت لزيد، والمفعول في هذه محذوف، والفعل واصل إلى الآخر بحرف الجر، فليس فعل نصح يتعدى بنفسه تارة وبحرف الجر أخرى كما قيل، بل المفعول في الحقيقة محذوف فإن قولك نصحت له: أي نصحت الرأي لزيد، فهو مأخوذ من نصح الخياط الثوب إذا أصلحه وضم بعضه إلى بعض، ثم استعير في الرأي فقالوا: نصحت له أي نصحت له رأيه أي أخلصته وأصلحته
    (الفوائد لابن القيم 3/ 306.).
    ونصح الثوب نصحاً: خاطه وشبهوا فعل الناصح فيما يتحراه من إصلاح المنصوح له بفعل الخياط فيما يسد من خلل الثوب.
    والتوبة النصوح : هي الخالصة التي لا يشوبها تردد، أو هي التي لا يعاود الذنب بعدها، فإن الذنب يمزق الدين، فالتوبة النصوح بمنزلة نصح الخياط الثوب إذا أصلحه وضم أجزاءه. وفي حديث أُبيّ، سألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن التوبة النصوح، قال: (هي الخالصة التي لا يعاود بعدها الذنب) ( النهاية في غريب الأثر لابن الأثير 5/62.). وفعول من أبنية المبالغة يقع على المذكر والمؤنث، فكأن الإنسان بالغ في نصح نفسه بها. ويقال قوم نصحاء. قال النابغة الذبياني:
    نصحت بني عوف فلم يتقبلوا رسولي ولم تنجح لديهم وسائلي
    ويقال نصحت فلاناً ضد غششته ومنه قوله:ألا ربّ من تغتشه لك ناصح ومنتصح بــاد عليك غوائلــه
    وانتصح فلان أي قبل النصيحة. قال بعض العارفين: النصاح الخيط، والمنصحة الإبرة، والناصح الخائط، والخائط هو الذي يؤلف أجزاء الثوب حتى يصير قميصاً أو نحوه فينتفع به بتأليفه إياه وما ألفه إلاّ لنصحه.
    والناصح في دين الله هو الذي يؤلف بين عباد الله وما فيه سعادتهم.(لسان العرب 5/615، مختار الصحاح 1/ 276، معجم ألفاظ القرآن الكريم 2 /718، القاموس المحيط 1/ 261 فصل النون باب الحاء، بدائع الفوائد 3/ 306، فيض القدير 3/ 556.).
    أبدع في مواضيعك
    .. واحسن في ردودك ..
    وقدم كل مالديك ! .. لايغرك فهمك بل أشكر الله على هذه النعمة ..ولله الحمد والشكر

  • #2
    النصيحة وآدابها2

    ب ـ تعريف النصيحة اصطلاحاً:
    النصيحة اصطلاحا كلمة جامعة يعبر بها عن جملة: وهي إرادة الخيرللمنصوح له،أو حيازة الحظ للمنصوح له. والإرشاد بالطريقة المناسبة إلى تخلي الإنسان عن عيوبه وانحرافه.
    قال أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله في النصيحة: (إنها كلمة جامعة تتضمن قيام الناصح للمنصوح له بوجوه الخير إرادة وعملاً).
    وقال محمد بن نصر: (قال بعض أهل العلم: جماع تفسير النصيحة هي عناية القلب للمنصوح له كائناً من كان).
    وقال الخطابي رحمه الله: (النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له، وأصل النصح في اللغة الخلوص، يقال: نصحت العسل إذا خلصته من الشمع).
    والملحوظ من تعاريف النصيحة أنها تدور حول المصلحة أو الخير أو الصلاح أو العناية للمنصوح له، وتقصر النصيحة تارة على المعاملة والعمل دون القول مثالها:
    1- إخلاص النية من شوائب الفساد في المعاملة، أو إخلاص الفاعل ضميره فيما يظهر من عمله(تفسير البيان 4/ 438، مجمع البيان3/29 ، تفسير القرطبي 2/227.).
    2- إخلاص العمل من الغش(تفسير القرطبي /2/227 ، مجمع البيان /3/118.).
    3- إخلاص العمل من الفساد على الاجتهاد فيه(تفسير البيان 6/ 104.).
    وتطلق النصيحة فتشمل القول، ومثالها:
    1- التحري ما فيه الصلاح قولاً وفعلاً(روح المعاني 5/69.).
    2- تعريف وجه المصلحة مع خلوص النية من شوائب المكروه(روح المعاني 5/69.).
    3- إرادة الخير لغيرك مما تريد لنفسك، أو النهاية في صدق العناية(فتح القدير 2/216، شرح الزرقاني 4/509.).
    والصحيح هو إطلاق النصيحة على القول والفعل والمعاملة، لأن المعنى الاصطلاحي مأخوذ من المعنى اللغوي، فإن كل شيء خلص فقد نصح.

    أهمية النصيحة في الحياة
    لا يمكن لأي إنسان أن يستغني عن النصيحة في جميع مواقعه، ومواقفه فيحتاج إليها الحاكم في سياسته وإدارة شؤون أمته، ويحتاج إليها رب الأسرة في إدارة أسرته، ويحتاج إليها المعلم والمربي في تعليمه وتربيته، ويحتاج إليها الداعية في تبليغ دعوته.وتحتاج إليها الحركة الإسلامية في سيرها وتدافعها مع أهل الباطل، وعلى العموم كل فرد في المجتمع في أمس الحاجة في كل زمان ومكان إلى نصيحة أخيه، وقد دلت أحاديث كثيرة على التزام النصح إسداء وقبولا، منها حديث الصحابي الجليل تميم الداري رضي الله عنه.

    أركان النصيحة
    النصيحة ليست مرادفة لإنكار المنكر، وإن كانت لا تتعارض معه، وإنما إنكار المنكر وتقويم خطأ المخطئ ركن من أركان النصيحة للمسلمين.
    و ليست أيضاً مرادفة لمسلك إضمار الخير للمسلمين والشفقة عليهم فحسب، وإنما تلك الشفقة على المسلمين ركن من أركان النصيحة لهم،
    كما أنها غير مرادفة لمسلك إرشادهم إلى مصالح دنياهم وقضائها لهم، وإنما إرشاد المسلمين لمصالح دنياهم وقضائها لهم ركن من أركان النصيحة، ولا يحقق النصيحة الكاملة للمسلمين.

    فالنصيحة للمسلمين تجمع ثلاثة أمور:
    1 ـ تقويم المخطئين
    2 ـ الشفقة عليهم
    قضاء حوائجهم .

    وباجتماع هذه الأمور والأركان في النصيحة تزول السلبيات المختلفة.
    فمع وجود الشفقة على المسلمين وقضاء مصالحهم لا يصبح الإنكار على خطئهم سبب فتنة وانقباض لهم، ومع تقويم أخطائهم وتعليم جهلائهم لا يغدو قضاؤك لمصالحهم عملاً سياسياً بحتاً، ومع تقويم خطئهم وقضاء مصالحهم لا يصير إضمارك للخير لهم والشفقة بهم شيئاً سلبياً لا قيمة له من الناحية العملية.
    أبدع في مواضيعك
    .. واحسن في ردودك ..
    وقدم كل مالديك ! .. لايغرك فهمك بل أشكر الله على هذه النعمة ..ولله الحمد والشكر

    تعليق


    • #3
      النصيحة وآدابها3

      النصيحة في الآثار الشرعية:
      الدين الحق هو دين الإسلام، قال تعالى :إن الدين عند الله الإسلام)، ودين الإسلام النصيحة، أي عماده وقوامه كما قيل: إن الحج عرفة، فالنصيحة لم تبق من الدين شيئاً، وهي كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له، ولا يمكن أن يعبر عن هذا المعنى بكلمة واحدة تجمع معناها غيرها(فيض القدير / 2/327 ، حلية الأولياء / 10/192.).

      فالنصيحة تشمل خصال الإسلام والإيمان والإحسان، ولذلك سمّي الدين النصيحة. واعتبرها بعض العارفين بالله من علامات اليقين، وبعضهم من أركان الدين، وتطلب النصيحة عند الأبرار، فإن المشاركة في الإيمان يجب أن يكون أدعى شيء إلى النصيحة وإن تباعدت الأجناس والأماكن.
      إن القرآن الكريم ذكر أن الوظيفة الأساسية لبعثة الأنبياء عليهم السلام هي النصح لأممهم، كما أن الأولياء والصالحين لم يفق بعضهم على بعض بالصوم والصلاة، بل بالنصيحة، ففي المأثور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (يقول الله تعالى: من أهان لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة، يا ابن آدم إنك لم تدرك ما عندي إلاّ بأداء ما افترضت عليك، ولا يزال عبدي يتقرب بالنوافل حتى أحبه فأكون قلبه الذي يعقل به ولسانه الذي ينطق به وبصره الذي يبصر به، فإذا دعاني أجبته، وإذا سألني أعطيته، وإذا استنصرني نصرته، وأحب عبادة عبدي إليَّ النصيحة)( رواه الطبراني عن عثمان بن أبي عاتكة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة، جامع العلوم والحكم 1/ 359.).
      وقال الحسن بن علي رضي الله عنهما: (إن أحب عباد الله­ إلى الله الذين يسعون في الأرض بالنصيحة، والذين يمشون بين خلقه بالنصائح ويخافون عليهم يوم تبدو الفضائح)( جامع العلوم والحكم1/81.).

      قال الفضيل بن عياض رحمه الله: (ما أدرك عندنا من أدرك بكثرة الصيام والصلاة، وإنما أدرك عندنا بسخاء الأنفس وسلامة الصدور والنصح للأمة)، وقال أبو بكر المزني: (ما فاق أبو بكر رضي الله عنه أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بصوم ولا صلاة، ولكن بشيء كان في قلبه)، قال ابن علية: (الذي كان في قلبه الحب لله عز وجل والنصيحة لخلقه).

      وقال معمر رحمه الله:( كان يقال: أنصح الناس لك من خاف الله فيك).

      وقال الحسن البصري رحمه الله: (قال بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده إن شئتم لأقسمن لكم بالله: إن أحب عباد الله إلى الله الذين يحببون الله إلى عباده ويحببون عباد الله إلى الله ويسعون في الأرض بالنصيحة).

      وورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لرجل من أهل الصفة يكنى أبا رزين: (يا أبا رزين إذا خلوت فحرك لسانك بذكر الله فإنك لا تزال في صلاة ما ذكرت ربك، إن كنت في علانية فصلاة علانية، وان كنت خاليا فصلاة خلوة. يا أبا رزين إذا كابد الناس قيام الليل وصيام النهار، فكابد أنت النصيحة للمسلمين)( حلية الأولياء 1/266.).

      وتعتبر النصيحة من أفضل الأعمال عند الله في يوم القيامة، كما إن أعظم الناس منزلة يوم القيامة عند الله أكثر الناس نصيحة لخلق الله .

      وذكر بعض العارفين بالله: (إن كنت تحب الناس أن يكونوا مثلك فما أديت النصيحة لربك، وكيف أنت تحب أن يكونوا دونك)( جامع العلوم والحكم 1/123.). فهذا النص فيه إشارة إلى أن النصيحة للآخرين لا تكون إلاّ إذا أحب الناصح أن يكونوا فوقه، وهذه منزلة عالية ودرجة رفيعة في النصح. كما إن النصيحة لها درجة عالية على الصداقة، فليس كل صديق ناصحاً ولكن كل ناصح صديق فيما نصح فيه.
      أبدع في مواضيعك
      .. واحسن في ردودك ..
      وقدم كل مالديك ! .. لايغرك فهمك بل أشكر الله على هذه النعمة ..ولله الحمد والشكر

      تعليق


      • #4
        النصيحة وآدابها4


        النصيحة والعدل
        لما كان العدل هو أساس علاقة الإنسان، فإن العدل بين العبد وربه هو إيثار حق الله تعالى على حق نفسه، وتقديم رضاه على هواه، والاجتناب للزواجر والامتثال للأوامر، وأما العدل بينه وبين نفسه فمنعها مما فيه هلاكه، قال تعالى: (ونهى النفس عن الهوى)[سورة النازعات آية: 40.].. وأما العدل بينه وبين الخلق فبذل النصيحة وترك الخيانة..




        آثار ترك النصيحة.
        إذا عطلنا النصيحة في أي مجال من مجالات الحياة ، فذلك إيذان بالخراب والهلاك، ومن الآثار السلبية لترك النصيحة:
        1. دوام الخطأ والانحراف.
        2. استحقاق الإثم والعذاب: فقد أصاب العذاب أقواما في الدنيا قبل الآخرة بسبب رفضهم لنصائح أنبيائهم كما حكى القرآن عن قوم صالح: ﴿فَعَقَرُواْ النَّاقَةَ وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِرَبِّهِمْ وَقَالُواْ يَاصَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ(77) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْفِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ(78) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَرَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاَّتُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ(79)﴾ الأعراف
        3. ضعف مستوى العطاء في جميع المستويات.
        أبدع في مواضيعك
        .. واحسن في ردودك ..
        وقدم كل مالديك ! .. لايغرك فهمك بل أشكر الله على هذه النعمة ..ولله الحمد والشكر

        تعليق


        • #5
          النصيحة و آدابها5

          أقسام النصيحة الواردة في الحديث

          النصيحة لله تعالى: بالإيمان به وحده لا شريك له، ووصفه بصفات الكمال والجمال والجلال،والاعتراف بنعمه وشكره، وإخلاص الدين له، وتسبيحه وتنزيهه عن كل ما لا يليق به، والقيام بطاعته ومحابه ، والموالاة فيه والمعاداة فيه ، والحب فيه والبغض فيه.

          النصيحة لكتابه: وذلك بالإيمان به ، بأنه كلام الله المنزل على قلب محمد صلى الله عليه وآله وسلم غير مخلوق ، منه بدأ وإليه يعود ، حفظه الله في الصدور والسطور ، وبتلاوته حق التلاوة ، والوقوف مع أوامره ونواهيه وتفهّم علومه وأمثاله ، وتدبّر آياته ، ودفع تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين عنه.

          النصيحة لرسوله صلى الله عليه وسلم:وذلك بالإيمان به ، وبما جاء به ، وتوقيره وتبجيله والتمسك بسنته ، وإحيائها بين الناس والتحاكم إليها ، وبمعاداة من عاداه وآذاه في أهله وأصحابه وبالتخلق بأخلاقه والتأدب بآدابه، ونصرته حيا وميتا. قال تعالى: (وإن تطيعوه تهتدوا) وقال سبحانه: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم).

          النصيحة لأئمة المسلمين: وذلك بمعاونتهم على الحق ، وطاعتهم في المعروف، وجمع الشمل عليهم ، وإسداء النصح لهم ، والدعاء لهم بالتوفيق والسداد ، وتذكيرهم بواجباتهم.

          النصيحة لعامة المسلمين: بإسداء النصح لهم. عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: (بايعت رسول الله على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم) رواه البخاري. يقول ابن رجب رحمه الله: ومن أنواع نصحهم: دفع الأذى والمكروه عنهم، وإيثار فقيرهم، وتعليم جاهلهم، ورد من زاغ منهم عن الحق في قول أو عمل بالتلطف في ردهم إلى الحق، والرفق بهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومحبة إزالة فسادهم ولو بحصول ضرر له في دنياه كما قال بعض السلف:( وددت أن هذا الخلق أطاعوا الله وأن لحمي قرض بالمقاريض).

          أبدع في مواضيعك
          .. واحسن في ردودك ..
          وقدم كل مالديك ! .. لايغرك فهمك بل أشكر الله على هذه النعمة ..ولله الحمد والشكر

          تعليق


          • #6
            النصيحة و آدابها6


            وكان عمر بن عبد العزيز يقول: (يا ليتني عملت فيكم بكتاب الله وعملتم به، فكلما عملت فيكم بسنة وقع مني عضو حتى يكون آخر شيء منها خروج نفسي).
            وقال الحسن البصري رحمه الله: (إنك لن تبلغ حق نصيحتك لأخيك حتى تأمره بما يعجز عنه). وهذا تأكيد على أن النصيحة لا تتم إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
            وكلام ابن رجب وما نقله ظاهر في أنه يدور حول الأركان الثلاثة التي يشملها النصح للمسلمين من العطاء الديني لهم والعطاء الدنيوي والعطاء النفسي القلبي.
            ونحوه أيضاً كلام أبي عمرو ابن الصلاح حيث قال: (النصيحة لعامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم وتعليمهم أمور دينهم ودنياهم، وستر عوراتهم وسد خلاتهم ونصرتهم على أعدائهم والذب عنهم، ومجانبة الفسق والحسد لهم وأن يحب لهم ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لنفسه وما شابه ذلك).
            وكذا يقول محمد بن نصر رحمه الله: (أما النصيحة للمسلمين فأن يحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه، ويشفق عليهم ويرحم صغيرهم ويوقر كبيرهم، ويحزن لحزنهم ويفرح لفرحهم، وإن أضر ذلك في دنياه كرخص أسعارهم، وإن كان في ذلك فوات ربح ما بيع من تجارته.
            وكذلك يكره جميع ما يضرهم عامة، ويحب ما يصلحهم ويفرح لدوام النعم عليهم، ونصرهم على عدوهم ودفع كل أذى ومكروه عنهم.
            فمن منا يلتزم مع عامة المسلمين بهذه المعاني للنصيحة، وهل التحم الدعاة والملتزمون فعلاً مع الأمة بهذه الصورة . . بل هل التحموا مع بعضهم أولاً بهذه الصورة ..
            وتأمل قول محمد بن نصر رحمه الله: (ويحزن لحزنهم ويفرح لفرحهم، وإن ضر ذلك في دنياه كرخص أسعارهم، وإن كان في ذلك فوات ربح ما بيع من تجارته )..
            فتوبوا إلى الله جميعاً أيها المومنون لعلكم تفلحون وتعلموا كيف يعامل كل منكم سائر المسلمين، وكيف يقوم بدوره نحوهم.
            أبدع في مواضيعك
            .. واحسن في ردودك ..
            وقدم كل مالديك ! .. لايغرك فهمك بل أشكر الله على هذه النعمة ..ولله الحمد والشكر

            تعليق


            • #7
              النصيحة و آدابها 7


              الرسل عليهم السلام والنصيحة
              كان الرسل عليهم السلام جميعاً ناصحين لأقوامهم من كل قلوبهم باذلين ما بوسعهم لنفعهم وهدايتهم . ولذا قال نوح عليه السلام لقومه: وأنصح لكم . وقال هود عليه السلام لقومه: وأنا لكم ناصح أمين . وقال صالح عليه السلام: ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين . وقال شعيب عليه السلام لقومه بعدما هلكوا: لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم فكيف آسى على قوم كافرين .

              مواصفات الناصح
              1. العلم بالأمور: لابد من توفر عدة علوم في الناصح والمستشار أهمها علم الشريعة والمعرفة بأحوال الناس وما يحيط بهم من الظروف والأحوال والمصلحة في ذلك الزمان والمكان وعلم الترجيح فيما لو تزاحمت أو تعارضت بعض الأمور، فمثلا يكون ما يصلح الزمان يفسد الحال أو المكان أو العكس، فعليه أن ينصح بحسب الأرجح أو بالأهم من الأمرين.
              كما أن الناصح أو المستشار ينبغي أن يكون على معرفة واطلاع بالمنصوح له من حيث قبول نصحه وعدمه، فإذا عرف من حاله مثلا أنه إذا نصحه لشيء فعل ضده فإنه عليه أن ينصحه بما لا ينبغي ليفعل ما ينبغي، فلذا يحتاج الناصح أو المستشار إلى علم وعقل وفكر صحيح ورؤية حسنة واعتدال مزاج وتؤدة وتأن، فإن من لم يجمع هذه الخصال فخطؤه أسرع من إصابته، فلا يستشار ولا ينصح فلا أعظم شيء من النصيحة، فإن بعض الأشخاص الفارغين من أحكام الشريعة – سامحهم الله – نصبوا أنفسهم نصحاء لكل أمر فأخذوا يوزعون بنصائحهم على بسطاء الناس ظانين بعملهم هذا الصواب مما أدى إلى خلط الحابل بالنابل، فأفسدوا أكثر مما نفعوا. بينما الملحوظ بين ظهرانينا من هو أهل لهذه الوظيفة قد انعزل وانزوى وحجب نفسه عن المجتمع تعففاً عن الناس بحجج وذرائع منها: أنه لا يتحمل سلوك الناس، وأصبح المجتمع غريبا عليه فأصبحنا بين الإفراط والتفريط.
              2.البدء بنصح النفس أولا: لا ­يكون الرجل ناصحاً لغيره إلاّ إذا بدأ بنصح نفسه واجتهد في معرفة ما يجب له وعليه ليعرف كيف ينصح.
              3.البخيل والجبان لا يستنصح:لا تطلب مشورة البخيل في العطاء، ومشورة الجبان في القتال، ومشورة الحريص في الإباء، قال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في عهده لصاحبه مالك الأشتر رضي الله عنه: (ولا تدخلن في مشورتك بخيلا يعدل بك عن الفضل ويعدك الفقر، ولا جبانا يضعفك، ولا حريصا يزين لك الشره بالجور، فإن البخل والجبن والحرص غرائز شتى يجمعها سوء الظن بالله) (نهج البلاغة/ 430.).
              4.أن يكون ناصحا أمينا:هنالك ثلاث علامات للناصح الأمين وهي : إغمام القلب بمصائب المسلمين، وبذل النصيحة لهم متجرعاً لمرارة ظنونهم، وإرشادهم إلى مصالحهم وان جهلوه وكرهوه)( شعب الإيمان 7/ 523.).
              والناصح الأمين هو الذي يسوؤه ما ضّر الآخر، ساء ذلك الآخر أو لم يسؤه، ويسره ما نفعه، سرّ الآخر أو ساءه، فهذا شرط في النصيحة (الأخلاق والسير 1/ 42.).
              واعتبرت النصيحة هي معيار الأخوة، فلم تنعقد الأخوة ما لم تكن النصيحة رائدها وباعثها، ومن لم يكن ناصحاً لأخيه فليس بأخ. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : خير إخوانك من يصدقك النصيحة، ويزينك في المحافل، وينصرك على عدوك)( جامع العلوم والحكم 1/ 123.).

              والنصيحة من علامات العالم العامل، فعن جابر الأنصاري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تجلسوا عند كل عالم إلاّ إلى عالم يدعوكم من خمس إلى خمس: من الشك إلى اليقين، ومن الرياء إلى الإخلاص، ومن الرغبة إلى الزهد، ومن الكبر إلى التواضع، ومن العداوة إلى النصيحة)( إحياء علوم الدين 1/ 63.).
              ومن بذل النصيحة من التجار فهو من أعلام الخير لما بذله حذراً من خيانة المسلمين لما ورد عن ذي النون: ( ثلاثة من أعلام الخير في التاجر ترك الذم إذا اشترى، والمدح إذا باع خوفاً من الكذب، وبذل النصيحة للمسلمين حذراً من الخيانة، والوفاء في الوزن إشفاقاً من التطفيف)( شعب الايمان5/ 332.).

              آداب إسداء النصيحة
              النصيحة أنواع، ومن أنواعها النصيحة المباشرةوالمقصود بها: النصيحة الموجهة لشخص بعينه، وهذا النوع من النصائح من أصعب أنواع النصائح على النفس البشرية، لذلك – حتى تؤتي أكلها- وتكون النصيحة فاعلة ومؤثرة لابد من الالتزام بآداب معينة عند مباشرتها، تتعلق بالزمان والمكان والظرف والأسلوب، ومن أمثلة النصيحة المباشرة نصيحة لقمان الحكيم لابنه، من هذه المهارات والأساليب التي يجب أن يلم بها من يتصدى لمناصحة الآخرين وإرشادهم، بغية الوصول للهدف المنشود، الفقه الدعوي،والذي نفصله في النقاط التالية:
              1. ابتغاء وجه الله تعالى من وراء النصيحة: الإخلاص في النصيحة وابتغاء وجه الله تعالى شرط في الناصح، حتى يكون الباعث لها قصد النصيحة لا الوقيعة بالمنصوح كأن يكون بينهما عداوة دنيوية أو تحاسد أو تباغض أو تنازع على منصب أو وظيفة فيتكلم بمساوئه مظهراً النصح وقصده في الباطن النقص من الشخص واستيفاؤه منه، فهذا من عمل الشيطان، قال عليه الصلاة والسلام: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امريء ما نوى)،لهذا يجب أن يكون قصد الناصح أن يصلح الله ذلك الشخص وأن يكفي المسلمين ضرره في دينهم ودنياهم، ويسلك في هذا المقصود أيسر الطرق التي تمكنه، وكثيراً ما يغفل الإنسان عن ذلك فيلبس عليه الشيطان ويحمله على التكلم لا نصحاً، ويزين له أنه نصح. والحاصل أن النصيحة إذا كانت من أجل التقرب إلى الله عز و جل فهي من جملة الحسنات، وإذا وقعت على وجه ذم أخيك وتمزيق عرضه لتضع منزلته من قلوب الناس، فهي الداء العضال، ونار الحسنات التي تأكلها كما تأكل النار الحطب.
              2.أن تكون النصيحة لحاجة ماسة: لحفظ مقاصد الشريعة من الدين والنفس والعقل والعرض والمال.
              3. التحقق من وجود الخطأ والانحراف،قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَاالَّذِينَآمَنُواإِنجَاءكُمْفَاسِقٌبِنَبَأٍفَتَبَيَّنُوا أَنتُصِيبُواقَوْمًابِجَهَالَةٍفَتُصْبِحُواعَلَىمَافَعَلْتُمْنَادِمِينَ(6)﴾ الحجرات.
              3. إبراز محاسن المنصوح قبل إظهار عيوبه، قال تعالى: ﴿وَلَاتَبْخَسُواالنَّاسَأَشْيَاءهُمْ(183)﴾ الشعراء.
              4.أن تقتصر النصيحة على المقدار اللازم منها فلا يذكر أو يتعرض الناصح لعيوب أخرى ، بل يذكر ما يخص الأمر الذي فيه النصح ولا يتجاوزه والتي حصلت المشاورة فيه خاصة. فالزيادة على العيوب المخلة بما استشير فيه حرام، فمثلا لو توقفت النصيحة على ذكر عيب واحد ذكره، ولا تجوز الزيادة عليه أو عيبين اقتصر عليهما وهكذا، لأن ذلك كإباحة الميتة للمضطر فلا يجوز تناول شيء منها إلاّ بقدر الضرورة.
              4. اختيار الظروف والأحوال المناسبة.
              5. اختيار حسن الألفاظ والابتعاد عن القول الجارح، قال تعالى: ﴿فَقُولَالَهُقَوْلًالَّيِّنًا لَّعَلَّهُيَتَذَكَّرُأَوْيَخْشَى(44)﴾ سورة طه.
              وكذلك اختيار الأسلوب الأمثل في العرض ومحاولة الترغيب والترهيب والثناء الشرعي، ومحاولة ضرب الأمثلة الماضية والحاضرة.
              أبدع في مواضيعك
              .. واحسن في ردودك ..
              وقدم كل مالديك ! .. لايغرك فهمك بل أشكر الله على هذه النعمة ..ولله الحمد والشكر

              تعليق


              • #8
                النصيحة و آدابها 8


                استخدام أسلوب الحكمة": الشدة من غير عنف، واللين من غير ضعف".
                7. التزام الرفق والرحمة وتجنب العنف والغلظة في القول والعمل، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف) رواه مسلم.(فيض القدير 4/43.).
                ولا تخشن كلامك في النصيحة فذلك إغراء وتنفير، وقد قال الله تعالى في محكم كتابه : فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا)( سورة طه، الآية: (44).)، لأن النصيحة بالقول اللين والرفق أقرب إلى قبولها كما قال الله تعالى: (وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)( سورة النحل، الآية: 125).
                8. مراعاة السرية في النصيحة: ينبغي ألا تترك النصيحة في كل حال من الأحوال، وتكون على حسب مقتضى الحال، وعلى الوجه اللائق بحسب ما يقتضيه المقام من الإسرار أو الإعلان، فإذا اقتضى الحال أن تكون النصيحة بالإسرار فلا يعلن في الملأ بالنصيحة، فتكون النصيحة على رؤوس الأشهاد فضيحة، ولا يفعلها إلاّ الجهلاء، والإنسان يكره التشهير، لهذايحاول الدفاع عن نفسه. وفائدة النصيحة حصول النفع وثبوت الود، فإذا كانت في الملأ لا تقبل بل تثمر عداوة فتكون مذمومة بل في بعض الأحيان إذا كانت النصيحة في الإعلان تخجل المنصوح له وتلجئه إلى الكذب في اعتذاره أو خذله فتكون سبباً لفساد كثير، فما كل ما هو راجح يجري على ظاهره، ولقد حث الشرع على النصيحة بالسر.
                يقول الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى: "المؤمن يستر وينصح، والفاجر يهتك ويعير" والهدف من النصيحة أن يقلعالشخص عن الخطأ، وليس الغرض إشاعة عيوبه أمام الآخرين.
                9.التلميح دون التصريح:أحياناً يكون التلميح بالنصيحة أفضل منالتصريح، أي محاولة النصح بطريقة غير مباشرة، كما يفضل البعد عن النقدالمباشر وأسلوب الأمر، فهذا أدعى للقبول، إلاّ أن لا يفهم المنصوح تعريضك فلابد من التصريح.
                10 . الكلمة الطيبة والابتسامة :للكلمة الطيبة والابتسامة سر لقبولالنصيحة، فكلمة لينة رقيقة وابتسامة ساحرة هي خير شفيع لقبول النصيحة،قال تعالى في حق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الناصح الأمين : وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْحَوْلِكَ)آل عمران: من الآية159
                11. مراعاة التناسب بين الناصح والمنصوح سنا ومقاما.
                12. ابتغاء الخير للمنصوح.
                13. تحمل أذى المنصوح.
                14.تكرار النصيحة: ثم إن النصيحة مرتان، فالأولى فرض وديانة، والثانية تنبيه وتذكير، وأما الثالثة فتوبيخ وتقريع ، إلاّ في الدين فالواجب على المرء تكرار النصيحة، رضي المنصوح أو سخط، تأذى الناصح بذلك أو لم يتأذ.
                15. عدم النصح باشتراط القبول: لا تنصح على شرط القبول منك، فإن فعلت ذلك فأنت ظالم، ولعلك مخطيء في وجه نصحك فتكون مطالبا بقبول خطئك وبترك الصواب، فإن تعديت هذه الكيفية في النصيحة فأنت ظالم لا ناصح وطالب طاعة وملك لا مؤدي حق وأمانة وأخوة، وليس هذا حكم العقل ولا حكم الصداقة لكن حكم الأمير مع رعيته والسيد مع عبيده. (مواهب الجليل 3/418، الأخلاق والسير 45.).
                16.العلم بحال المنصوح:إذاعرف من شخص المخالفة واللجاج، وأنه إذا دلّ على أمر فيه نصيحته عمل بخلافه، فالنصح عدم النصح، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تشر على المستبد برأيه). بل قد يشير عليه بخلاف ذلك فيخالفه فيفعل ما ينبغي، وهذه النصيحة لا يشعر بها كل أحد، وتسمى علم السياسة، فإنه يسوس به النفوس الجموحة الشاردة عن طريق مصالحها، ولكن ضابط هذه الحالة بأن لا ينصحه بمحرم. قال بعض العارفين بالله: أوصيك بالنصح، نصح الكلب لأهله، فإنهم يجيعونه ويطردونه ويأبى إلاّ أن يحوطهم ويحفظهم(الفوائد 1/30.).
                17. مخاطبة المنصوح على قدر عقله: حق المستنصح على الناصح أن يؤدي إليه النصيحة، ويكلمه من الكلام بما يطيقه عقله، وليكن مذهبه الرحمة.
                (القواعد والفوائد 2/ 150، الحدائق الناضرة 18/ 165، حاشية البيجرمي3/331، الفروق 4/ 205.)

                فوائد قبول النصيحة
                إن النصيحة تقبل من الغني والفقير. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الذي يصح للغني من الفقير النصيحة) ( فيض القدير 3/556.)، لهذا على المنصوح أن يلين جناحه للناصح ويصغي إليه بسمعه ويوجه إليه قلبه، فإن أتى بالصواب حمد الله عز وجل، وإن لم يوفق رحمه ولم يتهمه ويؤاخذه بذلك. وأن يبدي السرور للناصح بنصيحته ويقبلها ويشكره عليها كما قال الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: (اقبل النصيحة ممن نصحك، وتلقها بالطاعة ممن حملها إليك)وكل مؤمن لابد له من ناصح، وهو محتاج إلى ثلاث خصال: توفيق من الله، وواعظ من نفسه، وقبول ممن ينصحه. فمن قبل النصيحة آمن الفضيحة، ومن أبى فلا يلومن إلاّ نفسه.

                ومخالفة الناصح الشفيق الصادق المخلص في نصيحته تورث الحسرة والندامة، كما قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: (فإن معصية الناصح الشفيق العالم المجرب تورث الحسرة وتعقب الندامة)( نهج البلاغة / 79.).
                أسباب رفض النصيحة
                1. عدم احترام الناصح لآداب النصيحة فيجرح في القول أو يقدم النصح أمام الناس.
                2. الغرور والتكبر، إذ يرى المتكبر نفسه أرفع من أن يُنصح.
                3. العزة بالإثم ﴿وَإِذَاقِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ(206)﴾ البقرة.
                4.وأعظم مانع من قبول النصيحة هو الحسد.

                خلاصات
                1. كل الناس بحاجة إلى النصح في حال الإقبال على الله والإعراض، في حال الانتصار والانكسار، عند حصول النعم وعند حلول النقم، عند هبوب نسمات الأمل ورياح اليأس...

                2. التزام السلف الصالح للنصيحة إسداء وقبولا، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (رحم الله امرءا أهدى إلي عيوبي).
                - قيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: (اتق الله يا أمير المؤمنين)، فنطق آخر : اسكت فقد أكثرت على أمير المؤمنين)، فقال عمر : دعه فلا خير فيهم إن لم يقولوها، ولا خير فينا إن لم نقبلها).
                - قالت امرأة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : اتق الله يا عمر في الرعية)، فرد عليها آخر : قد اجترأت على أمير المؤمنين)، فقال عمر ابن الخطاب: (دعها، أما تعرف هذه؟ إنها خولة بنت حكيم التي سمع الله قولها من فوق سبع طباق، فعمر أحرى أن يسمع كلامها).

                3. التزام الصالحين للنصيحة والعمل بها:جاء رجل إلى الحسن البصري فقال : إن فلانا يتحدث عنك بسوء) فقال: (انصح صاحبك وقل له: الموت يعمنا، والقبر يضمنا، والقيامة تجمعنا، والله يحكم بيننا وهو خير الحاكمين).
                أبدع في مواضيعك
                .. واحسن في ردودك ..
                وقدم كل مالديك ! .. لايغرك فهمك بل أشكر الله على هذه النعمة ..ولله الحمد والشكر

                تعليق


                • #9
                  النصيحة و آدابها 9


                  الفرق بين النصيحة والتأنيب والمداراة والمداهنة والتقية:
                  لابد من بيان بعض المفردات أو المصطلحات وتحديد الفرق بينها وبين النصيحة لمعرفة أحكامها.
                  فالنصيحة هي إحسان إلى من تنصحه بصورة الرحمة له والشفقة عليه والغيرة له، وعليه فهي إحسان محض يصدر عن رحمة ورقة يتلطف الناصح في بذل النصيحة غاية التلطف ويحتمل أذى المنصوح ولائمته ويعامله معاملة الطبيب العالم المشفق للمريض، وهو يتحمل سوء خلقه وشراسته ونفرته ويتلطف في وصول الدواء إليه بكل ممكن فهذا شأن الناصح.

                  وأما ( التأنيب) فهو التعبير في صورة النصيحة بقصد إهانة وذم وشتم من أنبّه فهو يقول له مثلا: يا فاعل كذا وكذا يا مستحقاً للذم والإهانة في صورة ناصح مشفق، وعلامة المؤنب أنه لو رأى من يحبه ويحسن إليه على مثل عمل المؤنب أو شر منه لم يعرض له ولم يقل له شيئاً ويطلب له وجوه المعاذير، فان غلب طلب له وجوه المعاذير فمثلا يقول: الإنسان عرضة للخطأ، ومحاسنه أكثر من مساوئه والله غفور رحيم ونحو ذلك، ومن الفروق بين الناصح والمؤنب، أن الناصح لا يعاديك إذا لم تقبل نصيحته، ويقول: قد وقع أجري على الله قبلت أم لم تقبل، ويدعو لك بظهر الغيب ولا يذكر عيوبك ولا يبينها في الناس، والمؤنب بَعُدَ عن ذلك(الروح 1/ 257.).

                  أما (المداراة) وهي بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين أو هما معاً، وهي مباحة وربما استحسنت فإن مداراة الظالم والفاسق اتقاء شرهما من باب المداراة لا التقية. قال بعض الصحابة: (إنا لنكشر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم). وينبغي للمداري التحفظ من الكذب فإنه قل أن يخلو أحد من صفة المدح.

                  أما (المداهنة) فهي بذل الدين لصلاح الدنيا مثل إهانة شعائر الإسلام من أجل التقرب عند بعض الظلمة لتحصيل صداقته، أو من يشكر ظالماً على ظلمه ويصوره بصورة العدل، أو مبتدعاً على بدعته ويصورها بصورة الحق، والمداهنة معصية لأنها وسيلة لتكثير الظلم والباطل عند أهله (الفروق 4/236، التعاريف 1/537 ، شرح الزرقاني 4/318، تحفة الأحوذي 6/113.).
                  قال الله تعالى في محكم كتابه:(وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ)(سورة القلم، آية: 9).

                  أما (التقية): فهي مجاملة الناس بما يعرفون وترك ما ينكرون حذراً من غوائلهم في أمور الدين. وقد دل كتاب الله الكريم والأحاديث الشريفة على مشروعية التقية. قال الله تعالى: (لا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً)( سورة آل عمران، آية: (28)).
                  أبدع في مواضيعك
                  .. واحسن في ردودك ..
                  وقدم كل مالديك ! .. لايغرك فهمك بل أشكر الله على هذه النعمة ..ولله الحمد والشكر

                  تعليق


                  • #10
                    تعمدني بنصحك في انفرادي *** وجنبي النصيحة في الجماعة


                    فإنّ النصح بين الناس نوع *** من التوبيخ لا أرضى استماعه


                    فإن خالفتني وعصيت قولي *** فلا تغضب إذا لم تعط طاعة








                    النصيحة وسط الجماعات الإسلامية
                    للحفاظ على صف أفراد أي تنظيم إسلامي لابد من تقنين مسألة النصيحة التي تسمى باللفظ الحديث النقد الذاتي ، يقول الأستاذ عبد السلام ياسين في كتابه المنهاج النبوي في الفصل الرابع التنظيم في فقرة النواظم الثلاث : ...قال صلى الله عليه وآله وسلم : مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسم إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) رواه الإمام أحمد ومسلم عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما، فجماعة المسلمين بناء عضوي، ظهر في هذا الحديث الشريف خاصية من خصائصه وهي المحبة في الله والتعاون والتراحم.






                    وفي كتاب الله عز وجل وسنة رسوله خاصيتان أخريان تضافان إلى هذه، فيكتمل البناء العضوي القادر على التعاطف والتفاهم والعمل الجهادي الجماعي. هي ثلاث نواظم : الحب في الله، والتناصح والتشاور في الله، والطاعة لله ولرسوله ولأولي الأمر.ثلاث نواظم لا تقوم إحداها مقام الأخرى، ولا يقوى جسم إسلامي على جهاد إسلامي إلا بها...أمر الأمة اليوم بين أيدي حكام الجبر. وهؤلاء يحكمون استبدادا وتعسفا وظلما وأثرة. فلا يمكن أن يحل جند الله مشاكل الأمة في الحكم والاقتصاد وسائر الميادين بإحلال استبداد مكان استبداد وظلم مكان ظلم. فمن بدء تنظيم الدعوة، يجب أن يكون الأمر شورى بين المؤمنين، طاعة لله عز وجل، واستعدادا ليوم يتسلم فيه المؤمنون مقاليد الحكم، ويتحدون الجاهلين الذين يحملون شعار الديمقراطية بما تحمله هذه الكلمة الجوفاء من معاني النبل والعدل في خيال الناس.



                    الناظمة الثالثة التي سنتحدث عنها بعد حين إن شاء الله هي الطاعة وواسطة النواظم هي الشورى بين المحبة والطاعة. والجمع بين هذه النواظم العاطفية الفكرية العملية من أعوص الأمور. تطرح للنقاش مشكلة والأفهام متفاوتة والتجارب مختلفة. فتحتد الآراء وتتنابذ الأفكار فتتهدد المحبة، ويطل حب الرئاسة والانتصار للرأي على النفوس. فذلك حين تكون الشدة امتلاك النفس عند الغضب. ثم يعزم القرار ويطلب إليك أن ترجع للرأي الغالب فتمتنع النفس. فذلك حين اقتحام عقبة الهوى.
                    فنرى هنا بوضوح تداخل التربية مع التنظيم في الإسلام. الإيمان يطلب إلي أن أحاج أخي مهما كانت وجهات النظر متباينة، ومهما كان النقاش والخلاف عميقين، دون أن أحقد، بل دون أن ينقص من حبي وتقديري لأخي، هذا لا يأتي إلا بتربية الإيمان حتى تصبح أعمالي في الصلاة عبادة أتقرب بها إلى الله لا أغفل من ذكره. ثم يطلب إلى الإيمان أن أطيع الأمير وأنا أرى أن وجهة نظري أحق. وهذا أيضا لا يأتي إلا بتربية تشعرني أن طاعة أولي الأمر منا من طاعة الله ورسوله...مراعاة الآداب الشرعية عند إسداء النصح وعند المشورة تعصم من الانزلاق في الجدل، ومن إثارة النعرة النفسية التي تتعلق بلف الكلام والدوران لئلا أعترف بهزيمتي أمامك.



                    تبدأ المشورة بذكر الله بآيات من كتابه ليشعر الجمع أن المجلس مجلس علم وحلم، تنتهي فيه حريتي لنقد إخوتي عند الحد الفاصل بين التعديل والتجريح الشرعيين وبين الحملة الشخصية والجدل.
                    أستمع بالصبر التام لما عند إخوتي، لكن في حدود الوقت، وبإمرة من له الإمرة لإدارة النقاش... الضابط العام في المشورات هو أن تكون دينا أي نصيحة لله ولرسوله وللمؤمنين. وعلى كل مؤمن أن يوطن نفسه لينتقد بصراحة وحزم، وأن يوطنها على تقبل النقد، وأن يوطنها على السكوت والاعتراف بالخطأ، وأن يعودها داخل المجلس وخارجه أن تحاسب وتؤدب. وأن يكون هينا لينا ذليلا- أي سهلا- على إخوته إن نصحوه. ويقول كلمة الحق كما يراها في غير عنف لكن بصدق لا يخاف في الله لومة لائم.



                    المشورة أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، لكن المشورة النافعة هي التي تنتهي فكريا وعاطفيا بعد التصويت واتخاذ القرار، فينصرف كل إلى مهمته، لا التي تترك أصداء الغل والحزازات، نعوذ بالله.
                    ) ص84 ـ 89
                    وفي خصلة الصدق، في فقرة الطليعة المجاهدة جاء مايلي : وصف الطليعة يجب أن يبقى متماسكا برباط الإيمان، رباط الثقة بالله، وبإخوتنا، وأولي الأمر منا(أشداء على الكفار رحماء بينهم). بيننا يهدي بعضنا إلى البعض عيوبه بانصيحة الأخوية، ويقوم خطأه باتشاور الرفيق. ومن دوننا لانتركهم يفسدون ما بيننا، ولا نترك ثغرة في التربية والتنظيم ينفذ إلينا منها فساد اضمائر, ورخاوة الذمم،أو يتسرب إلينا منها سم الدعايات ضدنا) ص172 ـ 173





                    يا أيهـا الرجـل المعـلم غـيره *** هلاّ لنفسـك كان ذا التعليم


                    تصف الدواء لذي السقام من الضناء*** كي يشتفي منه وأنت سقيم


                    لا تنـه عن خلـق وتأتـي مثلـه *** عارٌ عليك إذا فعلت عظيم


                    فابـدأ بنفسـك فإنهـا عن غيها *** فإذا انتهت عنـه فأنت حكيم


                    فهنـاك يقبل ما تقـول ويقتـدي *** بالقـول منك وينفـع التعليم




                    أبدع في مواضيعك
                    .. واحسن في ردودك ..
                    وقدم كل مالديك ! .. لايغرك فهمك بل أشكر الله على هذه النعمة ..ولله الحمد والشكر

                    تعليق


                    • #11
                      سلام الله عليك أختي
                      شكرا على هدا الملف المفيد و القيم

                      تعليق


                      • #12
                        النصيحة و آدابها ..




                        أبدع في مواضيعك
                        .. واحسن في ردودك ..
                        وقدم كل مالديك ! .. لايغرك فهمك بل أشكر الله على هذه النعمة ..ولله الحمد والشكر

                        تعليق


                        • #13
                          فن النصيحة2 - محمد العريفي

                          أبدع في مواضيعك
                          .. واحسن في ردودك ..
                          وقدم كل مالديك ! .. لايغرك فهمك بل أشكر الله على هذه النعمة ..ولله الحمد والشكر

                          تعليق


                          • #14
                            فن النصيحة 3 - محمد العريفي

                            أبدع في مواضيعك
                            .. واحسن في ردودك ..
                            وقدم كل مالديك ! .. لايغرك فهمك بل أشكر الله على هذه النعمة ..ولله الحمد والشكر

                            تعليق


                            • #15
                              بارك الله فيك ووفقك لما يحبه ويرضاه

                              تعليق

                              المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

                              أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

                              يعمل...
                              X