أسباب أدت لتشويه صورة الإسلام في الغرب

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أسباب أدت لتشويه صورة الإسلام في الغرب

    بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة على اشرف الانبياء والمرسلين.

    الحمد لله وكفى، وصلى الله وسلم على رسوله المجتبى، وبعد:
    مر معنا أن من أسباب تشويه صورة الإسلام الرئيسة في الغرب هو العداوة الدينية التي أخبر الله عنها في قوله _تعالى_: "وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ" [البقرة:120]، وذكر أن هذا السبب كما لا ينبغي أن يغفل ويهمل، فإن من الواجب كذلك ألا يغالى فيه ويزايد، فإن هذا من دواعي تفاقم الإشكال لا حله، وهذا مقتضى الإنصاف الذي علمناه إياه ديننا.

    وعدم المغالاة فيه تكون بمراعاة أمرين:
    أحدهما: استحضار أن هناك خمسة طوائف من الغربيين، فكما أن هناك طائفة أولى من المستكبرين باطري الحق وغامطي الإسلام، فإن هناك طائفة ثانية من الجهلة المغرر بهم، أما الطائفة الثانية فلا يعرف أهلها عن الإسلام إلاّ ما صورته الطائفة الأولى، فهؤلاء المساكين المشرفين على الهوة السحيقة بعيدة قرار يحب أن يستنقذوا من بني الإسلام، فيعرفوا بنبي الثقلين وبدين الحق فتعرض لهم صورته المشرقة في سكينة وهدوء، وتقصير المسلمين في حقهم من أفحش الظلم لهم.

    أما الطائفة الثالثة فهي بين هؤلاء وهؤلاء وهم المعرضون الذين لا يريدون معرفة الحق وتمييزه من الباطل، يصمون آذانهم ويستغشون ثيابهم، إما لهوى أو ظلم أو جهل، وهؤلاء ينبغي أن يرغبوا في الإسلام وينبهوا إلى أهمية النظر فيه، قبل أن يُلحقوا بالفريق الأول.

    وأما الطائفة الرابعة فهم المنصفون من الغربيين الذين عرفوا شيئاً من الإسلام فبانت لهم تعاليمه السمحة، وتشريعاته الحكيمة، وعرفوا شيئاً عن نبينا_صلى الله عليه وسلم_ فعظموه، فوقفوا موقف أبي طالب من محمد_صلى الله عليه وسلم_ ، وقاموا مقام غيره ممن حمى بعض أهل الإسلام وذب عنهم.

    ومن هؤلاء على سبيل المثال: جوسلين سيزاري (الباحثة الفرنسية)، روبرت فيسك (الصحافي البريطاني)، ماركوس بورج (أستاذ علوم الدين في جامعة أوريغون الأمريكية)، فرانسوا بورجا (الباحث الفرنسي المرموق)، وكذلك كارين أرمسترونج (الكاتبة البريطانية، والراهبة الكاثوليكية سابقاً)، وصاحبة العديد من المؤلفات عن الإسلام والمسيحية واليهودية.

    بل الأمير الإنجليزي تشارلز، وشهادته النادرة التي أسقط فيها صفة التطرف التي يحاول الإعلام الغربي أن يربطها بالإسلام إلى جانب دفاع تشارلز عن فضل الحضارة الإسلامية على القارة الأوروبية، وعلى الحضارة الغربية بصفة عامة.
    وأمثال هؤلاء ينبغي أن يعرف لهم فضلهم، وأن يكافؤوا عليه، وأن يحرص على دعوتهم وهدايتهم، وحري بمثلهم أن يسلموا إذا تعرفوا على الإسلام أكثر.

    وأما الطائفة الخامسة والأخيرة فهم مسلمو الغرب، فهؤلاء ينبغي أن نكون ردءاً لمحسنهم، حادبين على مسيئهم، حريصين على هدايته وتوجيه التوجيه الأمثل.

    أما الأمر الثاني الذي تنبغي مراعاته:
    فهو معرفة الأسباب الأخرى التي ساعدت على تشويه صورة الإسلام والمسلمين، على الرغم من توافر عوامل التعريف بالإسلام وأهله في عصر الفضائيات وثورة الاتصالات.

    ولعل أهما ينحصر في اثنين:
    الأول: تقصير بني الإسلام في عرض صورة الإسلام الواضحة النقية.
    والثاني: عرض صورة لمسخ مشوه والتصريح بأنها صورة الإسلام، أو الإيهام بذلك، عمداً أو خطأ.

    ولاشك أن هذين السبيين يتداخلان مع ما سبق ذكره، ولاسيما الثاني فإن أثر الغرب في هذا ظاهر، بيد أن الغرب ليس هو كل شيء فيه، كما أن حقد الغربيين له من يدعمه من الأطراف العميلة المؤثرة وليست كل شيء فيه.

    أما تقصير بني الإسلام في عرض صورة الإسلام الواضحة النقية فيشمل أموراً منها:
    - تقصيرهم في عرضه ابتداء.
    - وتقصيرهم في تنقية الصورة المشوهة بالشبه الغربية أو المستغربة الناطقة بالعربية.
    - تقصيرهم في بيان الأخطاء ومعالجتها، على المستوى الداخلي والخارجي، فعندما تزور ممارسات باسم الإسلام خطأ، ثم لا يوضح بجلاء أن الإسلام منها براء داخل الصف المسلم أو خارجه، فإما أن تبقى الصورة مشوهة عند إغفال الاعتراف بالخطأ وتصحيحه في الذهن الغربي، وإما أن تتكرر الأخطاء عند إغفال توعية الصف المسلم وحواره وتعريفه بالخطأ الذي وقع فيه.

    وأما عرض صورة لمسخ مشوه والتصريح بأنها صورة الإسلام، أو الإيهام بذلك، عمداً أو خطأ، فذلك يشمل أموراً أيضاً:
    - منها الممارسات التي يعتقد بعض الجهلة أو المتحمسين أو المنهزمين أنها من الإسلام والإسلام منها براء.
    - ومنها ما يزوره العلمانيون وأضرابهم وأذنابهم من دعاة التنوير بإحراق الفضائل، الذين يزعمون جهلاً أو كذباً أن الإسلام لا يعارض ما يعرضون وأن معارضته تشدد أو تزمت.
    - ومنهم ما يُعرض في وسائل الإعلام المسلمة، أو يعرض في واقعهم من تعاملات مشينة، أو ممارسات تخالف هدي الإسلام، بغير نكير في أحيان، وبنكير لا يلتفت إليه في أحايين أخرى، فكل هذا مما يوهم الغربيين بأن تلك الصورة المشوهة هي الإسلام.
    فلعل ما سبق من أسباب داخلية وخارجية، هي أعظم الأسباب التي قادت إلى تشوه صورة الإسلام لدى الغرب.

    ويحسن التنبيه إلى أن العلاج الذي نملكه يتعلق أولاً بعلاج المظاهر والأسباب التي للمسلمين فيها يد، كتصحيح واقعهم مثلاً، وإنكار المناكر التي ليست من الإسلام في شيء.
    ثم ثانياً بمدافعة الباطل وأهله الناقمين على الإسلام ومجاهدتهم جهاداً كبيرا من أجل إيصال صورة الإسلام للناس بيضاء نقية كما جاءنا به محمد_صلى الله عليه وسلم_ .
    وهذا يتطلب خطاباً إعلامياً عصرياً نقدياً وموضوعياً يغزو الأسواق الغربية ويبتعد عن رتابة الخطاب الإعلامي الغربي والإسلامي الموجود اليوم.

المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

شاركي الموضوع

تقليص

يعمل...
X