أحكام اللقطة

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أحكام اللقطة

    بسم الله الرحمن الرحيم


    اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


    أحكام اللقطة

    الشيخ محسن عطوي
    يصدف أن يجد المرء أثناء مروره في الطريق مالاً ضائعاً أو حيواناً شارداً أو طفلاً ضالاً، والأمر الطبيعي أن يكون لذلك الطفل أهل، ولذلك المال والحيوان مالك لم يَستغن عن هذا المال ويُعرض عنه، والشرع في هذه الحالة لا يعتبر أن المال قد خرج عن ملك صاحبه بمجرد ضياعه وفقدانه، فمن يجده ويلتقطه يصبح مسؤولاً عنه وأمانة في يده، وعليه أن يبحث عن صاحبه حتى يجده ويدفع إليه المال، وفي حال عدم وجوده تترتب عليه أحكام خاصة.
    ونحن هنا ذاكرون ما يتعلق بهذا الموضوع مما ينبغي معرفته على المكلفين.. معتمدين على الله تبارك وتعالى.. وذلك في مباحث ثلاثة:
    ـ المبحث الأول: الطفل اللقيط
    وأحكامه تقع في مسائل:
    1 ـ الأولى: إذا علم أن هذا الولد ضائع عن بيته وعن أهله وجب على عامة المسلمين أخذه وإيواؤه من أجل ضمان حياته وسلامته في حال عجزه عن حفظ نفسه، فإذا بادر أحد المسلمين إلى التقاطه وإيوائه سقط التكليف عن باقي المسلمين، وهو ـ حينئذ ـ أولى بتربيته وحضانته من غيره، ولا يجوز لأحد منازعته في ذلك.
    2 ـ الثانية: المال الموجود مع الولد محكوم بكونه له، ويُنفق عليه الواجدُ من هذا المال بعد مراجعة الفقيه العادل الذي هو الولي الشرعي على أموال القاصرين، ولكن شرط عدم وجود متبرع بالإنفاق عليه من المسلمين، وإلا حُفظ مالُه وصُرف عليه من أموال المتبرعين.
    وفي حال عدم وجود متبرع وعدم وجود مال للولد وجب على آخذه الإنفاق عليه من ماله، ثم إذا صار الولد ذا مال فإن للملتقط أن يُطالبه بما أنفق عليه.. وله أن يسامحه بذلك.
    3 ـ الثالثة: إذا ظهر للولد أهل بعد التقاطه وجب ردّه إليهم.. ما داموا هم أولى بحضانته ورعايته، وكون الولد لقيطاً ومجهول الأبوين لا يجعله ابن زنا، كما قد يتوهم بعض الناس.
    4 ـ الرابعة: لا يحل الولد اللقيط على ربة المنزل ولا على بناتها بعدما يصبح بالغاً إذا كان صبياً فلا يُعدّ ابناً لها ولا أخاً لبناتها إلا إذا أرضعته حليبها فصار ابنها بالرضاع، وكذلك الأمر لو كان اللقيط بنتاً فإنها لا تحلّ على ربّ المنزل ولا على أولاده الذكور، بل يبقى اللقيط غريباً عن أهل المنزل.. حتى لو عاش فيه خمسين سنة.
    5 ـ الخامسة: إذا مات اللقيط وله مال لا يرثُه آخذه ومربيه، بل تكون الولاية على هذا المال للحاكم الفقيه العادل..
    ـ المبحث الثاني: الحيوان الضال
    للحيوان الشارد حالتان:
    الحالة الأولى: أن يجده في البرية بعيداً عن العمران، وهنا مسائل:
    م ـ 1 ـ : إذا كان الحيوان قادراً على المحافظة على نفسه من خطر الوحوش لقوته وضخامة جثته، وكان قادراً على التعيش وطلب المرعى لم يجز لأحد أخذه والتقاطه إذا كان صاحبه مجهولاً للواجد.
    فإذا أخذه الواجد في هذه الحال أثم وعصى، ولم يجز له الانتفاع بصوفه ولبنه ونحوهما، وكذلك لم يجز له تحميله والركوب عليه، فغذا فعل ذلك يضمنه إذا هلك لصاحبه، ويضمن ما تصرف فيه من النماء والركوب ونحوه.
    م ـ 2 ـ : إذا عصى الآخذ والتقط الحيوان في هذه الصورة فإنه لا يبرأ من ضمانه إلا بدفعه إلى صاحبه، فإذا حاول التعرف عليه فلم يعرفه ويئس من معرفته في المستقبل لم يجز له تملك الحيوان وإبقاؤه عنده، بل يجب عليه مراجعة الفقيه العادل واستئذانه في التصدق به. ويعمل ما يُملي عليه الحاكم الشرعي.
    م ـ 3 ـ : إذا لم يكن الحيوان الشارد في البرية قادراً على المحافظة على نفسه من الوحوش، أو لم يكن قادراً على طلب المرعى، جاز لواجده أخذه في هذه الحالة على كراهة، حيث إن الأفضل تركه في مكانه، وقد يكون سبب الكراهة احتمال كون مالكه في مكان قريب منه.. وأرسله عمداً، فإذا أخذه آخذ ولم يستهد إلى مالكه فإنه يكون قد ضيّع هذا الحيوان على مالكه، كذلك فإن الغالب أن يرجع المالك لتفقده عند ضياعه، وإبقاؤه يساعد على إيجاده.
    وعلى كل حال فإذا أخذه الواجد وجب عليه التعريف عنه في موضع الالتقاط.. والأفضل التوسع في التعريف حول الموضع الذي وجده فيه، وليس للتعريف مدة محددة، ولكنها مطلوبة بحيث يرتاح لعدم وجود مالك لهذا الحيوان في الموضع الذي هو فيه.
    فإذا لم يعرف له مالكاً جاز له أخذه وتملكه والتصرف فيه كما يشاء بالأكل والبيع ونحوهما.
    م ـ 4 ـ : يجوز للواجد أن يُبقي الحيوان أمانة عنده إلى أن يأتي صاحبه ليأخذه، وإذا هلك في فترة الانتظار لا يعد ضامناً له، وأما إذا تملكه وهلك بعد ذلك ثم ظهر صاحبه وجب عليه دفع القيمة له عند مطالبته بها.
    الحالة الثانية: أن يجد الحيوان الشارد في المواضع المأهولة بالسكان.. وفيها مسائل:
    م ـ 1 : لا يجوز أخذ الحيوان الشارد في مواضع العمران.. ما دام مأموناً من الهلاك والتلف، ويأثم آخذُهُ في هذه الحالة، ويجب عليه التعريف عنه حتى ييأس أو يؤديه إلى صاحبه، وإذا هلك يضمنه، وإن بقي حياً بعد اليأس عن معرفة صاحبه وجب عليه التصدق به بعد استئذان الفقيه العادل.
    م ـ 2 ـ : إذا خيف على الحيوان الشارد في مواضع العمران من التلف جاز أخذه على كراهية، وجاز تملكه والتصرف به كما يشاء بعد تعريفه في موضع الالتقاط، وفي هذه الحالة إذا تلف وظهر صاحبه وطالب به فعليه دفع القيمة له، وأما إذا أبقاه أمانة عنده وهلك فإنه لا ضمان عليه.
    أي أن حكمه حكم الحيوان الملتقط في المواضع غير المأهولة.. والذي هو في معرض التلف.
    م ـ 3 ـ : إذا دخلت دجاجة أو عنزة أو حمامة في دار إنسان فإن عليه إخراجها من داره ولا يجوز أخذها وتملكها.
    وإذا أخذها أثم وعصى، وعليه الاحتياط في مثل هذه الحالة بالتعريف عنها حتى ييأس من معرفة المال ثم يتصدق بها، وإذا ظهر صاحبها بعد ذلك لا يكون ضامناً لها.
    م ـ 4 ـ : إذا كان الواجد يعرف صاحب الحيوان الشارد فالظاهر أنه لا بأس عليه إذا التقط ذلك الحيوان وأرجعه إلى صاحبه.. مع ظهور كونه شارداً.. وتأكده من أن المالك لا بد أن يبحث عنه، وهو بذلك يكون قد أعان أخاه على حاجته وساعده في مشكلته، ولا يكون مشبهاً في أحكامه للحيوان الشارد والمجهول مالكه.
    ـ المبحث الثالث: الأموال الملتقطة
    يكره التقاط المال الضائع المجهول مالكه، وعلى الواجد أن يتجنب أخذه وعليه أن يدعه في مكانه، وذلك لإمكان أن يرجع صاحبه إلى مكان فقدانه فيجده ويأخذه، ومن أجل ما يترتب على واجده من تبعات ومسؤولية مزعجة ومؤذية.. إذا التقطه.
    ولكن يجوز التقاط المال وأخذه، وحينئذ فالمال له حالتان:
    الحالة الأولى: أن يكون للمال الملتقط علامة مميزة وصفات محددة يمكن ذكرها من قبل صاحبها والتعرف على المال المفقود من خلالها.
    وأن يكون مقدار المال الملتقط ما يعادل قيمة مقدار (50و2) غرام من الفضة، وذلك بأن يرى ثمن هذا المقدار من الفضة منسوباً إلى مقدار المال الملتقط.. نقداً كان أو عيناً، وهو الذي يساوي الدرهم الشرعي.
    في هذه الحالة يجب على الواجد أن يُعرّف عن المال الذي وجده مدة سنة كاملة من تاريخ وجدانه.
    وبعد ذلك فهو مخيّر بين أن يتصدّق به عن صاحبه، أو يتملكه ويتصرف به، أو يتركه أمانة عنده حتى يظهر صاحبه.
    وهاهنا مسائل:
    م ـ 1 ـ : يعتبر التعريف واجباً لا يجوز التفريط به ولا تركه، فإذا تركه لعذر تمام السنة لم يجب عليه التعريف بعد ذلك، ويصبح مخيراً بين التصدق والإبقاء أمانة، ولا يجوز التملك في هذه الحالة.
    وإذا ترك التعريف بعض السنة لعذر كفى ما عرّفه من السنة وبعد انتهائها يصبح مخيراً كما مرّ.
    وأما إذا ترك التعريف عصياناً حتى مضت السنة أو بعضها.. عُدّ آثماً، والتغى تحديد التعريف بالسنة، ووجب عليه التعريف حتى ييأس من وجدان المالك، حيث يمكن أن يتحقق هذا البأس بشهر أو أسبوعين أو ثلاثة أشهر، ثم يصبح بعد اليأس مخيراً بين التصدق وبين إبقائه أمانة بيده.. دون أن يجوز له تملكه.
    م ـ 2 ـ : يجب التعريف في موضع الالتقاط دون غيره من المواضع، لكن إذا وجده في المواضع العامة مثل الطريق العام أو السوق أو ساحة البلدة، فإن الواجب عليه عند ذلك أن يُعرّف عنه في مجامع الناس وأماكن تواجدهم مما يظنّ وجوده بينهم.
    م ـ 3 ـ : إذا كانت اللقطة من الحاجات التي تتلف بمرور الوقت، وذلك مثل الخضار والفاكهة ونحوهما، فإن عليه في هذه الحالة إما:
    أ ـ أن يقوّم ثمنها على نفسه ويتصرف بها ويبقى الثمن في ذمته للمالك.
    ب ـ أو أن يبيعها لغيره ويحفظ ثمنها للمالك.
    وفي كلتا الحالتين فإنه لا بد من حفظ فاتها والتعريف عنها بعد ذلك سنة.. مثل غيرها من الأموال.
    الحالة الثانية:
    وفيها صور عديدة:
    الأولى: أن لا يكون للمال الملتقط علامة مميزة، وذلك مثل معظم المصنوعات في زماننا، فإن المصانع تنتج سلعة بالأوصاف نفسها بأعداد كبيرة، الأمر الذي يصعب معه تمييز السلعة عن مشابهها، ففي هذه الصورة يسقط التعريف، ويجوز التملك والتصدق كما مرّ.
    الثانية: أن يعلم أن صاحب المال المُلتقط قد سافر إلى مكان يصعب التعرف عليه فيه، ففي هذه الحالة يسقط التعريف، ويجب الاحتياط بالتصدق به، ولا يصح تملكه في هذه الحالة.
    الثالثة: أن يكون مقدار المال الملتقط أقلّ من مقدرا الدرهم الشرعي، ففي هذه الحالة يجوز تملكه.. سواء كانت له علامة أو لم تكن، دون أن يكون التعريف عنه واجباً.
    إلفات:
    إذا تصدّق الملتقط بالمال ثم ظهر صاحبه وجب عليه ضمان المال إذا طالب به المالك، وكذلك إذا كان قد تملكه الواجد، فإن كان لا يزال عنده وجب دفعه إليه، وإن كان تالفاً كان عليه قيمته فيما ليس له مشابه أو بدله فيما له مشابه وبدل.
    ـ في اللواحق ـ :
    وفيه مسائل:
    الأولى: مَن وجد في داره مالاً ولم يعلم أنه له أو لغيره، فإن كان لا يدخل يبعد كونها لغيره.. بسبب قلة الداخلين فالمال الذي وجده يعتبر له.
    وأما إذا كان الداخلون عليه كثيرين.. وذلك مثل دار الضيافة ونحوها، فإنه يجري عليه حكم اللقطة على النحو المتقدم.
    الثانية: يصدف أن يتبدل حذاء إنسان بحذاء إنسان آخر للتشابه بينهما، أو ثوبه بثوبه، وذلك في الأماكن العامة.. كالمساجد ونحوها، وتفصيل الحكم له عدة صور:
    أ ـ أن يعلم أنه قد تعمد أخذ حذائه، فيجوز للآخر أن يأخذ الحذاء الموجود مقابل ذلك الحذاء، ولكن إذا كانت قيمة هذا الحذاء أكثر وجب عليه التصدّق بالزائد إن لم يمكن إيصال المال إلى المالك.
    ب ـ إذا لم يُعلم تعمده لذلك التبديل، فهنا:
    إذا علم رضاه بأخذ البديل جاز أخذه والتصرف به.
    وإن لم يحرز رضاه وجب عليه الفحص عن مالكه حتى ييأس من معرفته، وعليه بعد ذلك الاحتياط بالتصدق به بعد استئذان الفقيه العادل، ولا يجوز له تملكه في هذه الحالة.
    ولن الغالب إحراز رضا الطرف الثاني.. خاصة مع التساوي في القيمة أو كون المفقود أحسن من هذا الموجود.










  • #2
    يرفع








    تعليق

    المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

    أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

    شاركي الموضوع

    تقليص

    يعمل...
    X