المسلم الرسالي ،شخصيته :مراحلها و عناصرها

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • المسلم الرسالي ،شخصيته :مراحلها و عناصرها

    " وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ "
    تعرض الآية الكريمة نقطتين أساسيتين :
    - مراحل تكون شخصية المسلم الرسالية .
    - العناصر المشكلة لشخصية المسلم الرسالية.
    1 - مراحل تكون شخصية المسلم الرسالية .
    و تمر الشخصية الرسالية بثلاث مراحل :
    الأولى : مرحلة " الرشد " و هيمرحلة بناء الوعي الإيماني الذي يعني اليقظة من غفلة الذنوب و صفاء الفطرة من مكدرات الشبهات، و فيها يكتمل البناء العقدي و يتتم الصرح الأخلاقي للإنسان المسلم ليشكل الأساس الصلب لتحمل عبء الدعوة ، بقول الله تعالي في سورة المزمل: "يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا (٤) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (٥) إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (٦) إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا (٧) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (٨) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (٩) وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا " فجعل التزكية و البناء العقدي أساسا لتحمل الرسالة " سنلقي عليك قولا ثقيلا" "و اصبر على ما يقولون" و لا تتم هاته المرحلة إلا بتنقية الفكر عن طريق القرب من الله معرفة و تنقية الفعل عن طريق القرب من الله سلوكا. و هدف هاته المرحلة هي "وهي التي تميز ما ينبغي وما لا ينبغي".
    الثانية: مرحلة "البصيرة" و هي مرحلة بناء التصورات و المنطلقات و الأهداف ، و فيها تتضح الرؤية و تحدد الغاية من وجود هاته الشخصية المسلمة، فنعي حق الوعي قوله تعالى :"و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون " لننطلق إلى مرحلة "قل هذه سبيلي أدعو الى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني " ، هاته "السبيل" التي يجب أن ترسم باستحضار تام للأوامر و النواهي الشرعية يجب عليها ايضا أن تتناسق و متطلبات عصرها و أسئلته، فأي خلل في بناء هاته "السبيل" سيعرقل لا محالة الخطوة الثانية. وهدف هاته المرحلة بناء الرؤية الواضحة للأهداف و المنطلقات و الآليات لتفادي التعثر مستقبلا.
    الثالثة: مرحلة "الهداية" يقول الله تعالى "أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده" و هي مرحلة يتجلى فيها التمازج بين البناء العقدي و التربوي مع التصور المنهجي للحياة. و هي الوعي في مرحلة التطبيق بالعقبات و القدرة على التعامل مع المستجدات.
    يلخص سيد قطب رحمة الله هاته المراحل في كتابه الظلال حين توقفه عند آية "يابني أقم الصلاة وآمربالمعروف وانه عن المنكر واصبر عل ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور "فيقول : "وهذا هو طريق العقيدة المرسوم توحيدالله وشعور برقابته وتطلع إلى ما عنده وثقة في عدله وخشية من عقابه ثم انتقال إلىدعوة الناس وإصلاح حالهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر والتزود قبل ذلك كلهللمعركة مع الشر بالزاد الأصيل زاد العبادة لله والتوجه إليه بالصلاة ثم الصبر علىما يصيب الداعية إلى الله من التواء النفوسوعنادها وانحراف القلوب وإعراضها،ومن الأذى تمتد به الألسنة وتمتد به الأيدي ومن الابتلاء من المال والابتلاء منالنفس عند الاقتضاء " إن ذلك من عزم الأمور " وعزم الأمور قطع الطريق على الترددفيها بعد العزم والتصميم".

    2 – العناصر المشكلة لشخصية المسلم الرسالية.

    و هي عناصر مرتبطة بمراحل تكون الشخصية المسلمة:
    - العنصر الغيبي:
    و هوالمتمثل في الإيمان بالله" والذين استجابوا لربهم "، حيث أن المحددات المادية لا تصلح وحدها لإنتاج عمل رسالي صحيح.
    - العنصر السلوكي : " وأقاموا الصلاة" يقول سيد قطب في ظلاله " بعد الإيمان بالله لاشريك له واليقين بالآخرة لا ريب فيها والثقة بعدالة الجزاء لا يفلت منه مثقال حبةمن خردل ... فأما الخطوة التالية فهي التوجه إلى الله بالصلاة والتوجه إلى الناسبالدعوة....".
    - عنصر التخطيط :" وأمرهم شورى بينهم" يجب أن يكون مجال التخطيط واسعا في الفعل الرسالي و أن لا يكون العمل الرسالي مجرد ردة فعل بسيطة تجاه فعل مستفز ينتهي بانتهاء الفعل رغم بقاء آثاره. و عن طريق التخطيط تتحرك الشخصية الرسالية في برامجها و أهدافها.
    - عنصر العطاء: "وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ" و هذا العطاء لا ينحصر في العطاء المادي فقط بل و يشمل العطاء العلمي، الفكري، السياسي، الجمعوي،......

    و هكذا نجد أن الشخصية الرسالية تستمد أصالتها من قداسة المنبع "الوحي الإلهي" و تستمد فاعليتها من اتباعها للسنن الكونية و تبقى هي الوعاء الوحيد القادر على خلق التوازن و التناغم بين روح السماء و مادة الأرض .
    اللهم انك عفو تحب العفو فاعفوا عنا

المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

شاركي الموضوع

تقليص

يعمل...
X