إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

أبواب تحفظ قلبك من الغفلة

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أبواب تحفظ قلبك من الغفلة

    انتشرت الغفلة عن الله سبحانه وتعالى في مجتمعاتنا اليوم، والغفلة عن دينه الحنيف وعن سنة نبيه صلى الله عليه واله وسلم.
    يقول أهل العلم أن الغفلة انقطاع عن الحق سبحانه وتعالى والموت انقطاع عن الخلق.
    نعم إخوتي، إنها الغفلة التي أصبحت تسيطر على القلوب وتتحكم بالعقول، حتى أننا أصبحنا نرى الناس وكأنهم سكارى، كما في قوله تعالى: "وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد" الحج:2.

    لقد أصبحت القلوب لا باب لها لتطرقه سوى الدنيا ومشاغلها، وبات ينسى الواحد منا أنه مبعوث في يوم من الأيام.
    إن سبب هذه الغفلة هو القلب الذي يشكل المحرك الأول لجسد الإنسان، فعندما تخشع يكون الخشوع في قلبك، وعندما تبكي من خشية الله يحرك القلب الدموع في عينيك، وعندما يقسو قلبك يصبح معطلا لا يستقبل الإيمان فيه، وعندما تجف دموعك من خشية الله تعالى، فإن القلب هو الذي عطلها لأنه فقد ذلك الشعور بحضرة مولاه سبحانه وتعالى.
    جاء في رسالة المسترشدين للحارث المحاسبي في تشبيهه للقلب أنه كالبيت الذي له خمسة أبواب كلما أراد صاحبه أن يحفظ بيته أغلق أبوابه.
    وكذلك القلب له خمسة أبواب تدخل عليه منها، إذا أغلقها أغلق الفتن عليها، وإذا فتحها فتح أبواب الفتن عليها.
    الباب الأول: اللسان الذي هو أصل قسوة القلب، فإذا حفظت لسانك وعودته على شكر الله وذكره ومحبته وطاعة رسوله الكريم، انصب في قلبك حب الله عز وجل والقرب منه.
    فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله ما النجاة؟ قال: أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك. (رواه الترمذي وحسنه)
    فانظر أخي بالله لو تُرك هذا اللسان على هواه، لجعل كثيرا من الأمور القبيحة تدخل لقلبك دون أن تشعر، وإن دخلت فعلا فإنها تفسده. فلو أن شخصا التزم وأصبح من المحافظين بعد أن كان من الضالين فإن قلبه سينكر بعض الكلمات الجديدة التي لم يعتد عليها لسانه، فمثلا لو قال: الحمد لله أو بارك الله فيك أو جزاك الله خيرا أو غيرها من الكلمات الطيبة، فإنه حتما إما سيستصعب ذلك أو سيشعر بثقل في لفظ هذه العبارات، وذلك لأن لسانه لم يعتد عليها، وبهذا فإنه كلما حاول أن يتلفظ بها رفضها قلبه الذي بات لسنوات عديدة لا يدرك معناها.
    ولكن بعد مرور فترة من المحاولات والتحديات لمداخل الشيطان يعتاد عليها الإنسان بل ويألفها، ويشعر برطوبة لسانه عندما يتفوه بها، ولكنها هي المرة الأولى، هي التي تتشكل بها الصعوبة، ولكنها ليست إلا حاجزا بسيطا من عالم إلى عالم.
    إن هذه الألفة ما كانت إلا لأنه أدخل على قلبه من هذا الباب –أي اللسان- ما يحفظه ويجعله بعيدا عن الغفلة.
    فعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال: ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق، وإن الله يبغض الفاحش البذيء. (رواه الترمذي). والفاحش البذيء هو الذي يتكلم بالفحش ورديء الكلام، فهذه أخطر آفات اللسان وأشدها فتكا بدين المسلم وخلقه وعاقبته.
    ويقول القشيري رحمه الله تعالى: "السكوت في وقته صفة الرجال كما أن النطق في موضعه من أشرف الخصال".
    فاحذر أخي بالله من الوقوع في آفاتها، وتذكر دائما أن الله سبحانه وتعالى وهبك نعمة اللسان لكي تسخرها في عبادته وطاعته، وتستثمرها في أعمال الخير والبركة لتكون لك نجاة يوم القيامة.
    تحدثنا في الباب السابق من أبواب حفظ القلب من الغفلة عن حفظ اللسان، أما اليوم وفي هذا الباب فإننا سنتحدث عن بابين أخريين وهما: باب البصر، وباب السمع.
    الباب الثاني: البصر، ففرض البصر وزكاته هو الغض عن محارم الله تعالى، لأنه معلق بالقلب ، فمتى أعطي فرصة لدخول شيء من المحرمات والشهوات عليه كان القلب مستعدا في هذه الحالة لأمرين: إما أن يستقبلها ويرضى بها، أو أن يتركها ويبتعد عنها.
    قال صلى الله عليه واله وسلم: "النظر سهم من سهام إبليس، فمن تركه من خوف الله أتاه الله إيمانا يجد حلاوته في قلبه" رواه الحاكم في المستدرك".
    ومن خطورة هذا الباب أن إبليس يصور للإنسان ما ليس عنده بأحسن وأفضل صورة مما عنده.
    هكذا هو حال من ينظر إلى المحرمات، أو ينظر بعين الحسد فيما عند الناس، فلا يكتفي بما قُسم له، بل يريد المزيد ويتمنى زوال النعمة عن غيره، فلو سألنا لماذا كل ذلك؟ لكان الجواب أن البصر أصدر إشعاعات خبيثة إلى القلب، والتي مصدرها أصلا من القلب الفاسد، والعكس صحيح، فإن القلب الصالح، العامر بذكر الله تعالى، لا يرضى أن تخرج من هذه العين مثل هذه الإشعاعات، أتعرفون لماذا؟؟!
    لأنه لم يألفها، ولم يعتد عليها.

    زنت إحدى أميرات العرب في الجاهلية بعبدها، برغم أنها كانت مشهورة بعقلها وذكائها وفصاحتها، فسئلت عن ذلك وهي سيدة قومها، فقالت: قرب الوِساد، وطول السواد، والمعنى من ذلك كثرة مخالطتها له ونومها في مكان بالقرب منه، فكثرة المخالطة تؤدي برمي سهام النظرات نظرة تلو الأخرى، مما يؤدي للاعتياد على مثل هذه الأمور، ولم يكن قول الشاعر عبثا حين قال: نظرة، فابتسامة، فموعد، فلقاء…
    فجل الفتن والفواحش تبدأ بأمر بسيط جدا، ألا وهو النظر، ويكفينا حديث الرسول صلى الله عليه واله حين قال: يا علي، لا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة.
    أما الباب الثالث: فهو السمع الذي يعد كموظف المخزن، الذي يستقبل البضائع، فما له علاقة به يأخذه ويضعه في مكانه داخل المخزن، وأما ما ليس له فانه يتركه ولا يأخذه.
    وفرض هذا الباب تابع للكلام والنظر، فكل ما لا يحل لك الكلام فيه، ولا النظر إليه، لا يحل لك استماعه ولا التلذذ فيه.
    ويذكر المحاسبي رحمه الله عبارة جميلة تقول: "وليس من جارحة أشد ضررا على العبد –بعد لسانه- من سمعه، لأنه أسرع رسولٍ إلى القلب، وأقرب وقوعاً في الفتنة.
    روى أبو داوود في سننه عن نافع أنه قال: "سمع ابن عمر مزماراً، قال: فوضع أصبعيه على أذنيه، ونأى عن الطريق، وقال لي: يا نافع هل تسمع شيئاً؟ قال: فقلت: لا! قال: فرفع أصبعيه من أذنيه، وقال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم، فسمع مثل هذا! فصنع مثل هذا" (حديث صحيح، صحيح أبي داوود 4116). و علق على هذا الحديث الإمام القرطبي قائلاً: "قال علماؤنا: إذا كان هذا فعلهم في حق صوت لا يخرج عن الاعتدال، فكيف بغناء أهل هذا الزمان وزمرهم؟!" (الجامع لأحكام القرآن للقرطبي).
    لذا إخوتي بالله، تعالوا بنا نتنبه لهذين البابين حتى لا يدخل منهما إلى أعماقنا إلا ما يرضي الله سبحانه وتعالى، وأن نسأله العفو والعافية، والقبول والثواب بكرمه جل في علاه.

المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

يعمل...
X