إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

المولد النبوي.. تاريخه.. حكمه.. آثاره، وأقوال العلماء فيه

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • المولد النبوي.. تاريخه.. حكمه.. آثاره، وأقوال العلماء فيه

    بسم الله الرحمن الرحيم


    مقدمة: نداء إلى كل مسلم يريد الوصول إلى الحق وأن يعبد الله على بصيرة.

    أخي المسلم، أختي المسلمة: لاشك أننا جميعاً نُكِنُ في صدورنا محبة لرسولنا الكريم وحبيبنا العظيم وقدوتنا وإمامنا صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن عمل بسنته واهتدى بهديه إلى يوم الدين، وإن هذه المحبة تعتبر من أصول الدين ومن لا يحب النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كافر وممن نتقرب إلى الله ببغضه وهي من صفات المنافقين الذي قال الله فيهم أنهم في: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} [النساء: 145].

    وإنني أضع بين يديك هذا البحث المتواضع لتقرأه بعين البصيرة، تقرأه بغية الوصول للحق وتقرأه بعيدا عن التعصب لعلماء بلدك أو مذهبك أو ما تعوّدت عليه فإن كان ما فيه حقاً قبلته، وعملت فيه طاعة لله ورسوله الذي أمرنا باتباع الحق وما كان فيه من باطل أو خطأ فأعيذك بالله أن تتبعه لأننا لسنا متعبّدون إلا بالحق الذي دل عليه الدليل الشرعي.

    وفقنا الله وإياك لسلوك الطريق المستقيم الذي ارتضاه لنا نبينا الكريم والله الموفق وعليه المعتمد والاتكال، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    تاريخـــه

    إن الناظر في السيرة النبوية وتاريخ الصحابة والتابعين وتابعيهم وتابع تابعيهم، بل إلى ما يزيد على ثلاثمائة وخمسين سنة هجرية، لم نجد أحداً لا من العلماء ولا من الحكام ولا حتى من عامة الناس قال بهذه العمل أو أمر به أو حث عليه أو تكلم به.

    قال الحافظ السخاوي في فتاويه: "عمل المولد الشريف لم ينقل عن أحد من السلف الصالح في القرون الثلاثة الفاضلة وإنما حدث بعد". أهـ (1).

    إذاً السؤال المهم: متى حدث هذا الأمر ـ أعني المولد النبوي ـ وهل الذي أحدثه علماء أو حكام وملوك وخلفاء أهل السنة ومن يوثق بهم أم غيرهم؟

    والجواب على هذا السؤال عند المؤرخ السني (الإمام المقريزي) رحمه الله:

    يقول في كتابه الخطط ( 1/ ص 490وما بعدها): "ذكر الأيام التي كان الخلفاء الفاطميون يتخذونها أعياداً ومواسم تتسع بها أحوال الرعية وتكثر نعمهم".
    قال: "وكان للخلفاء الفاطميين في طول السنة أعياد ومواسم وهي مواسم رأس السنة، ومواسم أول العام، ويوم عاشوراء، ومولد النبي صلى الله عليه وسلم، ومولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومولد الحسن والحسين عليهما السلام، ومولد فاطمة الزهراء عليها السلام، ومولد الخليفة الحاضر، وليلة أول رجب، وليلة نصفه، وموسم ليلة رمضان، وغرة رمضان، وسماط رمضان، وليلة الختم، وموسم عيد الفطر، وموسم عيد النحر، وعيد الغدير، وكسوة الشتاء، وكسوة الصيف، وموسم فتح الخليج، ويوم النيروز، ويوم الغطاس، ويوم الميلاد، وخميس العدس، وأيام الركوبات". أ.هـ.

    وقال المقريزي في اتعاظ الحنفاء(2/48)سنة (394): "وفي ربيع الأول ألزم الناس بوقود القناديل بالليل في سائر الشوارع والأزقة بمصر".
    وقال في موضع آخر (3/99)سنة (517): "وجرى الرسم في عمل المولد الكريم النبوي في ربيع الأول على العادة". وانظر (3/105).
    ووصف المقريزي هيئة هذه الاحتفالات التي تقام للمولد النبوي خاصة وما يحدث فيها من الولائم ونحوها (انظر الخطط1/432-433، صبح الأعشى للقلقشندي3/498-499).

    ومن النقل السابق تدبّر معي كيف حُشِر المولد النبوي مع البدع العظيمة مثل:

    - بدعة الرفض والغلو في آل البيت، المتمثل في إقامة مولد علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم. وسيأتي مزيد بسط لبيان أن الدولة العبيدية التي تدعي أنها فاطمية: بأنها دولة باطنية رافضية محاربة لله ولرسوله ولسنته ولحملة السنة المطهرة.

    - بدعة الاحتفال بعيد النيروز وعيد الغطاس وميلاد المسيح وهي أعياد نصرانية.

    يقول ابن التركماني في كتابه (اللمع في الحوادث والبدع 1/293-316) عن هذه الأعياد النصرانية: "فصل ومن البدعة أيضاً والخزي والبعاد ما يفعله المسلمون في نيروز النصارى و مواسمهم و الأعياد من توسع النفقة"، قال: "وهذه نفقة غير مخلوفة وسيعود شرها على المنفق في العاجل والآجل"، وقال: "ومن قلة التوفيق والسعادة ما يفعله المسلم فيما يعرف بالميلادة (أي ميلاد المسيح)". ونقل عن علماء الحنفية أن من فعل ما تقدم ذكره ولم يتب منه فهو كافر مثلهم. وذكر عدد من الأعياد التي يشارك فيها جهلة المسلين النصارى وبين تحريمها بالكتاب والسنة، ومن خلال قواعد الشرع الكلية.

    ذكر من أبطلها من خلفاء الدولة العبيدية الفاطمية، قال المقريزي في خططه (1/432): "وكان الأفضل بن أمير الجيوش قد أبطل أمر الموالد الأربعة: النبوي، والعلوي، والفاطمي، والإمام الحاضر، وما يهتم به وقدم العهد به حتى نسي ذكرها فأخذ الأستاذون يجددون ذكرها للخليفة الآمر بأحكام الله، ويرددون الحديث معه فيها ويحسنون له معارضة الوزير بسببها، وإعادتها وإقامة الجواري والرسوم فيها، فأجاب إلى ذلك وعمل ما ذكر". أ.هـ.

    فعلى هذا أول من أحدث ما يسمى بالمولد النبوي هم بنو عبيد الذين اشتهروا بالفاطميين (2).

    ماذا قال أهل العلم عن الدولة الفاطمية العبيدية التي أحدثت هذا الأمر (المولد النبوي)؟

    قال الإمام أبي شامة ـ المؤرخ المحدث صاحب كتاب الروضتين في أخبار الدولتين ـ ص 200-202 عن الفاطميين العبيديين: "أظهروا للناس أنهم شرفاء فاطميون فملكوا البلاد وقهروا العباد، وقد ذكر جماعة من أكابر العلماء أنهم لم يكونوا لذلك أهلاً، ولا نسبهم صحيحاً بل المعروف أنهم (بنو عبيد)؛ وكان والد عبيد هذا من نسل القداح الملحد المجوسي. وقيل كان والد عبيد هذا يهودياً من أهل سلمية من بلاد الشام وكان حداداً.

    وعبيد هذا كان اسمه (سعيداً) فلما دخل المغرب تسمى بـ( عبيد الله ) وزعم أنه علوي فاطمي، وادّعى نسباً ليس بصحيح ـ لم يذكره أحد من مصنفي الأنساب العلوية بل ذكر جماعة من العلماء بالنسب خلافه ـ.

    ثم ترقّت به الحال إلى أن ملك وتسمى بـ (المهدي) وبني المهدية بالمغرب، ونُسبت إليه. وكان زنديقاً خبيثاً عدواً للإسلام، متظاهراً بالتشيّع متستراً به حريصاً على إزالة الملة الإسلامية، قَتَلَ من الفقهاء والمحدثين جماعة كثيرة، وكان قصده إعدامهم من الوجود لتبقى العالم كالبهائم، فيتمكن من إفساد عقائدهم وضلالتهم والله متم نوره ولو كره الكافرون.

    ونشأت ذريته على ذلك، منطوين يجهرون به إذا أمكنتهم الفرصة وإلا أسرّوه، والدعاة لهم منبثون في البلاد يضلّون من أمكنهم إضلاله من العباد، وبقي هذا البلاء على الإسلام من أول دولتهم إلى آخرها، وذلك من ذي الحجة سنة تسع وتسعين ومائتين (299) إلى سنة سبع وستين وخمسمائة ( 567).

    وفي أيامهم كثرة الرافضة، واستحكم أمرهم ووضعت المكوس على الناس واقتدى بهم غيرهم، وأفسدت عقائد طوائف من أهل الجبال الساكنين بثغور الشام كالنصيرية والدرزية والحشيشية نوع منهم، وتمكن رعاتهم منهم ـ لضعف عقولهم وجهلهم ـ ما لم يتمكنوا من غيرهم، وأخذت الفرنج أكثر البلاد بالشام والجزيرة، إلى أن منَّ الله على المسلمين بظهور البيت الأتابكي وتقدّمه مثل (صلاح الدين)، فاستردوا البلاد وأزالوا هذه الدولة عن أرقاب العباد.

    وكانوا أربعة عشر مستخلفاً، يدّعون الشرف، ونسبتهم إلى مجوسي أو يهودي حتى اشتهر لهم ذلك بين العوام، فصاروا يقولون الدولة الفاطمية والدولة العلوية وإنما هي (الدولة المجوسية أو اليهودية الباطنية الملحدة).

    ومن قباحتهم أنهم كانوا يأمرون الخطباء بذلك (أي أنهم علويون فاطميون) على المنابر ويكتبونه على جدران المساجد وغيرها. وخطب عبدهم جوهر الذي أخذ لهم الديار المصرية وبنى لهم القاهرة (المعزية)، بنفسه خطبةقال فيها: "اللهم صلي على عبدك ووليك ثمرة النبوة، وسليل العترة الهادية المهدية معد أبي تميم، الإمام المعز لدين الله أمير المؤمنين كما صليت على آبائه الطاهرين وسلفه المنتخبين الأئمة الراشدين"، كذب عدوّ الله اللعين، فلا خير فيه ولا في سلفه أجمعين ولا في ذريته الباقين والعترة النبوية الطاهرة منهم بمعزل رحمة الله عليهم، وعلى أمثالهم من الصدر الأول.

    والملقب بالمهدي ـ لعنه الله ـ كان يتخذ الجهّال ويسلّطهم على أهل الفضل، وكان يرسل إلى الفقهاء والعلماء فيذبحون في فرشهم، وأرسل إلى الروم وسلطهم على المسلمين وأكثر من الجور واستصفاء الأموال، وقتل الرجال. وكان له دعاة يضلون الناس على قدر طبقاتهم، فيقولون لبعضهم (هو المهدي ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحجة الله على خلقه)، ويقولون لآخرين (هو رسول الله وحجة الله)، ويقولون لأخرى (هو الله الخالق الرازق).

    لا إله إلا الله وحده لا شريك له تبارك سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً. ولما هلَك قام ابنه المسمى بـ "القائم" مقامه، وزاد شرّه على شر أبيه أضعافاً مضاعفةً، وجاهر بشتم الأنبياء، فكان ينادى في أسواق المهدية وغيرها (العنوا عائشة وبعلها العنوا الغار وما حوى). اللهم صلي على نبيك وأصحابه وأزواجه الطاهرين، والعن هؤلاء الكفرة الفجرة الملحدين، وارحم من أزالهم وكان سبب قلعهم ومن جرى على يديه تفريق جمعهم، وأصْلهم سعيراً، ولقّهم ثبوراً، وأسكنهم النار جميعاً، واجعلهم ممن قلت فيهم {قل هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعا أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً (105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً (106)} [الكهف: 105-106]. ولو وفق ملوك الإسلام، لصرفوا أعنّة الخيل إلى مصر لغزو الباطنية الملاعين؛ فإنهم من شر أعداء دين الإسلام، وقد خرجت من حدّ المنافقين إلى حد المجاهرين، لما ظهر في ممالك الإسلام من كفرها وفسادها، وتعيّن على الكافة فرض جهادها. وضرر هؤلاء أشدّ على الإسلام وأهله من ضرر الكفار إذا لم يقم بجهادها أحد إلى هذه الغاية، مع العلم بعظيم ضررها وفسادها في الأرض". أ.هـ بتصرف يسير.

    وانظر رحمك الله إلى ما قرره هذا العالم المؤرخ، وهو قريب عهد منهم حيث عاش ما بين سنة (599-665) للهجرة النبوية، وكيف تألّم لما حل بالمسلمين من كرب وضيق من جرّاء حكم هؤلاء الباطنيين، وعلى هذا فالمولد النبوي أصله ومنشئه من الباطنيين ذي الأصول المجوسية اليهودية المحيين شعائر الصليبية، ونحن هنا نقول لكل منصف هل يصح أن نجعل أمثال هؤلاء مصدر عباداتنا وشعائرنا، ونحن نقول مرة أخرى إن القرون المفضّلة التي عاش فيها سلفنا الصالح لم يكن فيها أثر لمثل هذه العبادة، منهم أو من أعدائهم، أو حتى من جهلتهم وعامّتهم أفلا يسعنا ما وسعهم.

    بيان حكم المولد النبوي وبيان فساد قول من قال بمشروعيته من أوجه عديدة:

    اعلم رحمني الله وإياك، أن ما يسمّى بالمولد النبوي ليس مشروعاً، ولم يدلّ عليه دليل من كتاب ولا سنة لا إجماع، ولا قياس صحيح ولا حتى دليل عقلي ولا فطري، وما كان بهذه الصيغة فهو بدعة مذمومة.

    قال الحافظ ابن رجب: "والمراد بالبدعة ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه" (3).

    ويقول أيضاً: "فكل من أحدث شيئاً ونسبه إلى الدين، ولم يكن له أصل من الدين، يرجع إليه فهو ضلالة والدين بريء منه، وسواء في ذلك مسائل الاعتقاد أو الأعمال أو الأقوال الظاهرة والباطنة" (4).

    والبدعة كذلك "ما لم يشرعه الله من الدين فكل من دان الله بشيء لم يشرعه الله فذاك بدعة وإن كان متأولاً" (5).

    ويظهر فساد القول بجوازه ومشروعيته من خلال الأوجه التالية:

    الوجه الأول:

    أن هذا الفعل لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا أمر به، ولا فعله صحابته ولاأحد من التابعين ولا تابعيهم، ولا فعله أحد من أهل الإسلام خلال القرون المفضلة الأولى، وإنما ظهر ـ كما تقدم ـ على أيدي أناس هم أقرب إلى الكفر منهم إلى الإيمان، وهم الباطنيون.

    إذا تقرر هذا، فالذي يفعل هذا الأمر داخل ضمن الوعيد الذي توعّد الله عزو جل صاحبه وفاعله بقوله: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً} [النساء: 115]. والذي يفعل ما يسمى بالمولد لاشك أنه متبع لغير سبيل المؤمنين من الصحابة والتابعين وتابعيهم.

    الوجه الثاني:

    أن الذي يمارس هذا الفعل واقع فيما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: «إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة». وجاء في رواية أخرى «وكل ضلالة في النار».

    فقوله: «كل بدعة ضلالة» عموم لا مخصص له، يدخل فيه كل أمر مخترع محدث لا أصل له في دين الله، والعلماء مجمعون على أنه أمر محدث، فصار الأمر إلى ما قلنا أنه بدعة ضلالة تودي بصاحبها إلى النار أعاذنا الله وإياك منها.

    الوجه الثالث:

    أن فاعل هذه البدعة غير مأجور على فعله، بل مردود على صاحبه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد». ولا يكفي حسن النية بل لابد من متابعة النبي صلى الله عليه وسلم.

    الوجه الرابع:

    قال الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً} [المائدة: 3].

    والذي يقول إن المولد عبادة نتعبد لله تعالى بها، فهو مكذّب بهذه الآية وهو كفر بالله عزوجل؛ فإن قال أنه مصدق بها، لزمه أن يقول أن المولد ليس بعبادة، ويكون أقرب إلى العبث واللعب منه إلى ما يقرب إلى الله عزوجل.

    وقلنا له أيضاً: كأنك مستدرك على الله وعلى رسوله بأنهم لم يدلّونا على هذه العبادة العظيمة التي تقرب إلى الله والرسول. فإن قال: أنا لا أقول أنها عبادة ولا استدرك على الله ورسوله ومؤمن بهذه الآية، لزمه الرجوع إلى القول الحق وأنها بدعة محدثة هدانا الله وكل مسلم لما يحبه ربنا ويرضى.

    الوجه الخامس:

    أن الممارس لهذا الأمر-أعني بدعة المولد ـ كأنه يتّهم للرسول صلى الله عليه وسلم بالخيانة وعدم الأمانة ـ و العياذ بالله ـ لأنه كتم على الأمة ولم يدلها على هذه العبادة العظيمة التي تقربها إلى الله.

    قال الإمام مالك رحمه الله (6): "من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة، فقد زعم أن محمداً صلى الله عليه وسلم خان الرسالة، لأن الله يقول: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً} [المائدة: 3]".

    الوجه السادس: (7)

    أن فاعل المولد معاند للشرع ومشاق له، لأن الشارع قد عيّن لمطالب العبد طرقاً خاصة على وجوه وكيفيات خاصة، وقصر الخلق عليها بالأوامر والنواهي، وأخبر أن الخير فيها والشر في مجاوزتها وتركها، لأن الله أعلم بما يصلح عباده وما أرسل الرسل ولا أنزل الكتب إلا ليعبدوه وفق ما يريد سبحانه، والذي يبتدع هذه البدعة رادٌّ لهذا كله، زاعم أن هناك طرقاً أخرى للعبادة، وأن ما حصره الشارع أو قصره على أمور معينة ليس بلازم له، فكأنه يقول بلسان حاله: إن الشارع يعلم ـ وهو أيضاً يعلم بل ربما يفهم أن يعلم أمراً لم يعلمه الشارع ـ سبحانك هذا بهتان عظيم، وجرم خطير، وإثم مبين وضلال كبير.

    الوجه السابع:

    أن في إقامة هذه البدعة تحريف لأصل من أصول الشريعة، وهي محبة النبي صلى الله عليه وسلم واتباعه ظاهراً وباطناً، واختزالها في هذا المفهوم البدعي الضيق الذي لايتفق مع مقاصد الشرع المطهر، إلى دروشة ورقص وطرب وهز للرؤوس، لأن الذي يمارسون هذه البدعة يقولون أن هذا من الدلائل الظاهرة على محبته، ومن لم يفعلها فهو مبغض للنبي صلى الله عليه وسلم.

    وهذا لاشك تحريف لمعنى محبة الله ومحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن محبة الله والرسول تكون باتباع سنته ظاهراً وباطناً كما قال جل وعلا: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31]. فالذي يجعل المحبة بإقامة هذه الموالد، محرّف لشريعة الله التي تقول أن المحبة الصحيحة تكون باتباعه صلى الله عليه وسلم، بل محو لحقيقة المحبة التي تقرب من الله، وجعلها في مثل هذه الطقوس التي تشابه ما عند النصارى في أعيادهم، وبهذا يعلم أنه (ما أحييت بدعة إلا وأميتت سنة).

    الوجه الثامن:

    أن هذا المولد فيه مشابهة واضحة لدين النصارى الذين يحتفلون بعيد ميلاد المسيح، وقد نهينا عن التشبه بهم كما قال صلى الله عليه وسلم: «ومن تشبه بقوم فهو منهم» (8).

    الوجه التاسع:

    أن فيه قدحاً في من سبقنا من الصحابة ومن أتى بعدهم بأننا أكثر محبة للنبي صلى الله عليه وسلم منهم، وأنهم لم يوفّوه حقه من المحبة والاحترام، لأن فاعلي المولد يقولون عن الذين لا يشاركونهم أنهم لا يحبون النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه التهمة منصرفة إلى أصحابه الأطهار الذين فدوه بأرواحهم وبآبائهم وأمهاتهم رضي الله عنهم وأرضاهم.

    الوجه العاشر:

    أن فاعل هذا المولد واقع فيما نهى النبي صلى الله عليه وسلم أمته صراحة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «لاتطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم» فقد نهى عن تجاوز الحد في إطرائه ومدحه، وذكر أن هذا مما وقع فيه النصارى وكان سبب انحرافهم.

    وما يفعل الآن من الموالد من أبرز مظاهر الإطراء، وإذا لم يكن في الموالد ـ التي تنفق فيها الأموال الطائلة وتنشد فيها المدائح النبوية التي تشتمل على أعظم أنواع الغلو فيه صلى الله عليه وسلم من إعطائه خصائص الربوبية كما سوف يمر معنا ـ إطراء ففي ماذا يكون الإطراء؟

    الوجه الحادي عشر:

    وبدعة المولد النبوي مجاوزة في الحد المشروع، ومجاوزة في حد ما أمرنا به من محبة النبي صلى الله عليه وسلم، ومجاوزة للحد المشروع في إقامة الأعياد فليس في شرعنا للمسلمين إلا عيدان فقط، ومن أتى بثالث فهو متجاوز للحد المشروع.

    الوجه الثاني عشر:

    أن فعل المولد غلوٌ مذمومٌ في شخص النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أعظم الذرائع المؤدية للشرك الأكبر، وهو الكفر المخرج من الملة؛ لأن الغلو في الصالحين كان سبب وقوع الأمم السابقة في الشرك وعبادة غير الله عز وجل. وقد جاءت الشريعة بسد الذرائع الموصلة للشرك.

    وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من ذلك، فقال صلى الله عليه وسلم: «إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو» (9)، وهذا عام في جميع أنواع الغلو في الاعتقادات والأعمال، وإن كان سبب وروده في لقط الجمار ونهيه عن لقط الكبار من الجمار، لأنه نوع من الغلو في العبادة ومجاوزة للحد المشروع.

    ومعلوم أن سبب الشرك الذي وقع في بني آدم هو مجاوز الحد والغلو في تعظيم الصالحين. فقد جاء في البخاري برقم (4920) عن ابن عباس في قول الله تعالى: {وَقَالُواْ لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً} [نوح: 23]، قال: "هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصاباً وسموها بأسمائهم، ففعلوا ولم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونُسي العلم عبدت".

    وقارن بما حصل عند قوم نوح مع أنهم لم يصرفوا شيئا من العبادة في أول الأمر حتى وقعوا في الشرك، والسبب هذه التماثيل ـ وهي مظهر من مظاهر الغلو ـ وانظر ما حصل ويحصل في الموالد، فهو ليس من ذرائع الشرك فحسب؛ بل يحصل الشرك بعينه من دعاء لغير الله عز وجل وإعطائه صلى الله عليه وسلم بعض خصائص الرب جل وعلا، كالتّصرف في الكون وعلم الغيب. ففي هذه الموالد يترنّمون بالمدائح النبوية وعلى رأسها بردة البوصيري الذي
    يقول:

    يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به
    سواك عند حلول الحادث العمم
    فإن من جودك الدنيـا وضرتها
    ومن علومك علم اللوح والقلم


    ويقول أحمد بن محمد بن الحاج السلمي:

    نور الهدى قد بدا في العرب والعجم
    سعد السعود علا في الحل والحرم
    بمولد المصطفى أصل الوجود ومن
    لولاه لم تخرج الأكوان من عدم


    فماذا بقي لرب العباد إن هذا ليس شركاً في الألوهية؟ بل هو شرك في الربوبية وهو أعظم من شرك كفار قريش ـ والعياذ بالله ـ؛ لأن كفار قريش كانوا يعتقدون أن المتصرف في الكون هو الله عز و جل لا أصنامهم، وهؤلاء يزعمون أن المتصرف في الكون الذي بيده الدنيا والآخرة هو النبي صلى الله عليه وسلم. وانظر إلى قوله "يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به" فهو يعتبر رسول الله هو الملاذ، وهو الذي يستغاث به ويدعوه عند الملمّات، وهذا هو عين شرك كفار قريش الذي يعبدون الأوثان بل هم أحسن حالاً منه؛ فهم عند الشدائد يخلصون الدعاء والعبادة، والبوصيري عند الشدائد والملمات يدعو غيرالله.

    والموالد لا يمكن أن تقوم بغير أبيات البردة ـ والله المستعان ـ فهي الشعيرة والركيزة الأساسية في هذه الموالد البدعية.

    ولو لم يكن فيها إلا هذه المفسدة لكفى بها مبرراً لتحريمها والتحذير منها.

    وإن زعم شخص أنه سوف يخليه مما تقدم، قلنا له المولد بحد ذاته هو مظهر من مظاهر الغلو المذموم فضلاً عما يحتويه من طوام عظيمة وبدعة في الدين محدثة، لم يشرعها ولم يأذن بها الله.

    الوجه الثالث عشر:

    أن الفرح بهذا اليوم والنفقة فيه وإظهار الفرح والسرور فيه، قدح في محبة العبد لنبيه الكريم إذ هذا اليوم ـ باتفاق ـ هو اليوم الذي توفي فيه النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يفرح فيه والله المستعان.

    وأما يوم مولده فمختلف فيه، فكيف تكون عبادة عظيمة تقرب إلى الله واليوم الذي يحتفل فيه غير مجزوم به. يقول الحافظ في فتح الباري (شرح حديث برقم 3641): "وَقَدْ أَبْدَى بَعْضهمْ لِلْبُدَاءَةِ بِالْهِجْرَةِ مُنَاسَبَة فَقَالَ: كَانَتْ الْقَضَايَا الَّتِي اُتُّفِقَتْ لَهُ وَيُمْكِن أَنْ يُؤَرَّخ بِهَا أَرْبَعَة: مَوْلِده وَمَبْعَثه وَهِجْرَته وَوَفَاته, فَرَجَحَ عِنْدهمْ جَعْلهَا مِنْ الْهِجْرَة لأَنَّ الْمَوْلِد وَالْمَبْعَث لا يَخْلُو وَاحِد مِنْهُمَا مِنْ النِّزَاع فِي تَعْيِين السَّنَة, وَأَمَّا وَقْت الْوَفَاة فَأَعْرَضُوا عَنْهُ لِمَا تُوُقِّعَ بِذِكْرِهِ مِنْ الأَسَف عَلَيْهِ, فَانْحَصَرَ فِي الْهِجْرَة". أ.هـ.

    ويقول ابن الحاج في المدخل (2/15): "ثم العجب العجاب كيف يعملون المولد للمغاني والفرح والسرور لأجل مولده عليه الصلاة والسلام كما تقدم في هذا الشهر الكريم وهو عليه الصلاة والسلام فيه انتقل إلى كرامة ربه عز و جل، وفجعت الأمة فيه وأصيبت بمصاب عظيم لا يعدل ذلك غيرها من المصائب أبداً. فعلى هذا كان يتعين البكاء والحزن الكثير وانفراد كل إنسان بنفسه لما أصيب به". أهـ.

    الوجه الرابع عشر:

    اشتمال هذه الموالد على كثير من كبائر وعظائم الأمور والتي يرتع فيها أصحاب الشهوات ويجدون فيها بغيتهم، مثل: الطرب والغناء واختلاط الرجال بالنساء، ويصل الأمر في بعض البلدان ـ التي يكثر فيها الجهل ـ أن يشرب فيها الخمر وكذلك إظهار ألوان من الشعوذة والسحر. ومن يحضر هذه الأماكن بغير نيّة القربة فهو آثم مأزور غير مأجور، فكيف إذا انضم إليه فعل هذه المنكرات على أنها قربة إلى الله عز وجل، فأي تحريف لشعائر الدين أعظم من هذا التحريف (10).

    الوجه الخامس عشر:

    اشتماله على أنواع عظيمة من البذخ والتبذير وإضاعة الأموال وإنفاقها على غير أهلها.

    الوجه السادس عشر:

    أن في هذه الموالد والتي كثرت وانتشرت حتى وصلت في بعض الأشهر، أن يحتفلوا بثمان وعشرين مولداً أن فيها من استنفاد الطاقات والجهود والأموال و إشغال الأوقات وصرف للناس عن ما يكاد لهم من قبل أعدائهم، فتصبح كل أيامهم رقص وطرب وموالد! فمتى يتفرغون لتعلم دينهم ومعرفة ما يخطط لهم من قبل أعدائهم؟ ولهذا لما جاء المستعمرون للبلاد الإسلامية حاولوا القضاء على كل معالم الإسلام وصرف الناس عن دينهم ومحاولة إشاعة الرذيلة بينهم، وما كان من تصرفات المسلمين فيه مصلحة لهم وفت في عضد المسلمين وإضعاف لشأنهم، فإنهم باركوه وشجعوه مثل الملاهي والمحرمات ونحوها ومن ذلك البدع المحدثة، التي تصرف الناس عن معالم الإسلام الحقيقية مثل بدعة المولد وغيرها من الموالد، بل مثل هذه البدع من أسباب تخلف المسلمين وعدم تقدمهم على غيرهم.

    يقول السيد رشيد رضا في المنار (2/74-76): "فالموالد أسواق الفسوق فيها خيام للعواهر وخانات للخمور ومراقص يجتمع فيها الرجال لمشاهدة الراقصات المتهتكات الكاسيات العاريات ومواضع أخرى لضروب من الفحش في القول والفعل يقصد بها إضحاك الناس" إلى أن قال: "فلينظر الناظرون إلى أين وصل المسلمون ببركة التصوّف واعتقاد أهله بغير فهم ولا مراعاة شرع، اتخذوا الشيوخ أنداداً وصار يقصد بزيارة القبور والأضرحة قضاء الحوائج، وشفاء المرضى، وسعة الرزق، بعد أن كانت للعبرة وتذكرة القدوة. وصارت الحكايات الملفقة ناسخة فعلاً لما ورد من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعاون على الخير ونتيجة لذلك كله؛ أن المسلمين رغبوا عما شرع الله إلى ما توهّموا أنه يرضي غيره ممن اتخذوهم أنداداً، وصاروا كالإباحيين في الغالب، فلاعجب إذا عم فيهم الجهل واستحوذ عليهم الضعف، وحرموا ماوعد الله المؤمنين من النصر، لأنهم انسلخوا من مجموع ما وصف الله به المؤمنين. ولم يكن في القرن الأول شيء من هذه التقاليد والأعمال التي نحن عليها، بل ولا في الثاني ولايشهد لهذه البدع كتاب ولاسنة، وإنما سرت إلينا بالتقليد أو العدوى من الأمم الأخرى، إذ رأى قومنا عندهم أمثال هذه الاحتفالات، فظنوا أنهم إذا عملوا مثلها يكون لدينهم عظمة وشأن في نفوس تلك الأمم، فهذا النوع من اتخاذ الأنداد كان من أهم أسباب تأخر المسلمين وسقوطهم فيما سقطوا فيه". أ.هـ

    نابليون المستعمر الفرنسي يحي المولد ويدعمه:

    واسمع إلى ما يحدثنا به المؤرخ المصري الجبرتي في كتابيه عجائب الآثار(2/249،201) ومظهر التقديس بزوال دولة الفرنسيس ص47..

    تحدث وذكر أن المستعمرين الفرنسيين عندما احتلوا مصر بقيادة نابليون بونابرت انكمش الصوفية وأصحاب الموالد، فقام نابليون وأمرهم بإحياءها ودعمها. قال في مظهر التقديس: "وفيها (أي سنة 1213هـ في ربيع الأول): سأل صاري العسكر عن المولد النبوي ولماذا لم يعملوه كعادتهم، فاعتذر الشيخ البكري بتوقف الأحوال وتعطل الأمور وعدم المصروف. فلم يقبل وقال (لابد من ذلك) وأعطى الشيخ البكري ثلاثمائة ريال فرانسة يستعين بها، فعلّقوا حبالاً وقناديل، واجتمع الفرنسيس يوم المولد ولعبوا ودقّوا طبولهم، وأحرقوا حراقة في الليل وصواريخ تصعد في الهواء ونفوطاً".

    ولعل سائلا يسأل ما هدفهم من تأييد ودعم مثل هذه البدع وهذه الموالد؟

    ندع الجواب للمؤرخ الجبرتي المعاصر لهم حيث يقول في تاريخ عجائب الآثار(2/306): "ورخص الفرنساوية ذلك للناس لما رأوا فيه من الخروج عن الشرائع واجتماع النساء واتباع الشهوات والتلاهي وفعل المحرمات".

    أقوال أهل العلم في المولد

    لقد أفتى علماء العالم الإسلامي على اختلاف أماكنهم وأزمانهم ومذاهبهم الفقهية بحرمة عمل المولد، وأنه من البدع المحدثة التي لاأصل لها. وإليك بعضهم:

    - شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو من علماء الشام ومن المجتهدين. [انظر اقتضاء الصراط المستقيم (2 /619)، ومجموع الفتاوى(1/312)].

    - العلامة الشيخ تاج الدين عمر بن علي اللخمي السكندري، المشهور بالفاكهاني له رسالة بعنوان (المورد في الكلام على عمل المولد). وهو عالم مالكي المذهب توفى بالإسكندرية سنة 734هـ.

    - الأستاذ أبو عبد الله محمد الحفار، له فتاوى ذكرها الونشريسي في المعيار المعرب. وهو من علماء المغرب.

    - العلامة ابن الحاج أبو عبد آل محمدبن محمد بن محمد العبدري الفاسي المالكي بالقاهرة (732هـ) له كلام نفيس في المدخل بداية الجزء الثاني.

    - الشيخ العلامة الشيخ محمد بخيت المطيعي الحنفي، مفتي الديار المصرية.

    - الشيخ على محفوظ في كتابه الإبداع في مضار الابتداع .

    - الإمام الشاطبي وله كلام نفيس في فتوى له في كتاب طبع باسم فتاوى الإمام الشاطبي وهو عالم مالكي أندلسي.

    - الشيخ رشيد رضا في أكثر من موضع من مصنفاته، كما في [المنار (9/96)، (2/74-76) (17/111) (29/ 664-668)]. وفتاواه(الجزء الخامس في الصفحة 2112-2115) و(الجزء الرابع في الصفحة 1242-1243).

    - الشيخ أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي، وهو من علماء الهند (انظر رسالة الشيخ حمود التويجري ص235 ط. العاصمة ضمن المجموع في الرسائل الخاصة ببدعة المولد).

    - الشيخ بشير الدين القنوجي وهو من علماء الهند وهو شيخ أبي الطيب
    (المصدر السابق).

    - الشيخ فوزان السابق، كما في كتابه (البيان والإشهارص 299).

    - الشيخ محمد بن عبد السلام خضر الشقيري، في كتابه السنن والمبتدعات.

    - شيخ الإسلام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله.

    - العلامة الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ، كما في الدرر السنية.

    - العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم، له رسالة في إنكار عمل المولد وانظر مجموع فتاواه (3/48-95) فقد اشتملت على عدد من الفتاوى المتنوعة حول المولد.

    - العلامة الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد في رسالته هداية الناسك إلى أهم المناسك.

    - العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز، له رسالة في حكم الاحتفال بالمولد النبوي.

    - العلامة الشيخ حمود بن عبد الله التويجري في رسالة بعنوان
    (الرد القوي على الرفاعي والمجهول وابن علوي وبيان أخطائهم في المولد النبوي).

    - الشيخ العلامة إسماعيل الأنصاري له رسالة وهي من أجود مارأيت بعنوان القول الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسل.

    - العلامة الشيخ محمد الصالح العثيمين.

    - الشيخ العلامة عبد الله بن جبرين.

    - الشيخ صالح بن فوزان الفوزان.

    - هناك فتاوى متناثرة في مجلة التوحيد التي تصدر في مصر عن جماعة أنصار السنة المحمدية.

    في الختام أسأل الله العلي القدير أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


    =======================


    (1) نقلا عن سبل الهدى والرشاد للصالحي (1/439) ط. وزارة الأوقاف المصرية.

    (2) وقد قرر هذا جماعة من المتأخرين منهم:

    - العلامة الحنفي مفتي الديار المصرية سابقا الشيخ محمد بخيت المطيعي في كتابه (أحسن الكلام فيما يتعلق بالسنة والبدعة من الأحكام).

    - الأستاذ الشيخ على محفوظ في كتابه (الإبداع في مضار الإبتداع).

    - الشيخ إسماعيل الأنصاري في كتابه (القول الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسل).

    - والشيخ بن منيع في رده على المالكي.

    - وانظر بقية من قال به من أهل العلم لما نقله مشهور حسن سلمان في تعليقه أثناء تحقيقه لكتاب (الباعث على إنكار البدع والحوادث) ص 96 في الحاشية.

    (3) جامع العلوم والحكم (2/127).ت: الأرناؤوط.

    (4) المصدر السابق ( 2/128).

    (5) أنظر مجموع الفتاوى (18/346).

    (6) الاعتصام (1/49).

    (7) اقتبست هذا الوجه من الإمام الشاطبي في الاعتصام (1/49).

    (8) أنظر اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية (2/581).

    (9) الحديث صحيح: أخرجه أحمد (215،347).

    (10) أنظر مبحثا نفيسا لابن الحاج في كتابه [المدخل (2/ من بداية الجزء)] فقدد ذكر ما يحدث من عظائم الأمور والمنكرات ما يندى له الجبين، وانظر ما نقله الشيخ إسماعيل الأنصاري في رسالته القيمة (القول الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسل ص648) ط. دار العاصمة والتي جمعت عددا من الرسائل في حكم المولد. مجلدين.


    ناصر بن يحيى الحنيني






  • #2
    جزاك الله خيرا و جعله في ميزان حسناتك يوم القيامة

    تعليق


    • #3
      مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه

      تعليق


      • #4
        [flash1=http://www.mglik.net/files/9585.swf]WIDTH=400 HEIGHT=100[/flash1]

        تعليق


        • #5









          جزاك الله خيرا اختي الكريمة على هذا الطرح الطيب





          تعليق


          • #6
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

            *مشرفتنا الغالية:غدا نلقى الاحبة

            أخواتي:

            *racha.somer

            aya68*

            *رحمة26

            أشكركن على مشاركاتكن الطيبة...نسأل

            الله عز وجل أن يرزقنا الحب الصادق

            لرسولنا الكريم

            عليه أفضل الصلاة والسلام..ويجمعنا به

            في الفردوس الأعلى...آآآآمين...مع

            خالص حبي

            واحترامي لكن.



            تعليق


            • #7














              تعليق


              • #8
                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


                الشكر لك عزيزتي بشرى أم سارة على مشاركتك

                الطيبة.







                حملة: صلاة الفجر تستغيث...من يلبي النداء




                __________________

                إستطلاع: عاآآآجل...إختاري أفضل داعية لعام ٢٠٠٩



                تعليق


                • #9
                  جزاك الله خيرا.. فتاة الريف ...
                  قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
                  فأهل الإسلام في الناس غرباء، والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة -الذين يميزونها من الأهواء والبدع- فهم الغرباء، والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة، ولكن هؤلاء هم أهل الله حقاً، فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين، الذين قال الله عز وجل فيهم : وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ {الأنعام: 116}

                  تعليق


                  • #10
                    الرد على من أنكر ذكرى مولد الحبيب


                    • الدليل من القرءان الكريم على البدعة الحسنة: قوله تعالى في مدح المؤمنين من أمة عيسى عليه السلام: {وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله}، فالله امتدحهم لأنهم كانوا أهل رحمة ورأفة ولأنهم ابتدعوا الرهبانية مع أن عيسى لم ينص لهم على ذلك، والرهبانية هي الانقطاع عن الشهوات المباحة زيادة على تجنب المحرمات، حتى إنهم انقطعوا عن الزواج وتركوا اللذائذ من المطعومات والثياب الفاخرة وأقبلوا على الآخرة اقبالا تاما. أما قوله تعالى في نفس الآية: {فما رعوها حق رعايتها} فليس فيه ذم للرهبانية التي ابتدعها أولئك الصادقون المؤمنون بل ذم لمن جاء بعدهم ممن قلدهم في الانقطاع عن الشهوات مع الشرك أي مع عبادة عيسى وأمه.

                    • الدليل من السنة المطهرة على البدعة الحسنة: قوله صلى الله عليه وسلم: "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شىء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شىء" رواه مسلم في صحيحه من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه، فأفهم هذا الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي علم أمته أن البدعة على ضربين: بدعة ضلالة: وهي المحدثة المخالفة للقرءان والسنة. وبدعة هدى: وهي المحدثة الموافقة للقرءان والسنة. فإن قيل: هذا معناه من سن في حياة رسول الله أما بعد وفاته فلا، فالجواب أن يقال: لا تثبت الخصوصية إلا بدليل وهنا الدليل يعطي خلاف ما يدعون حيث إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من سن في الإسلام" ولم يقل من سن في حياتي ولا قال من عمل عملا أنا عملته فأحياه، ولم يكن الإسلام مقصورا على الزمن الذي كان فيه رسول الله فبطل زعمهم. فإن قالوا: الحديث سببه أن أناسا فقراء شديدي الفقر يلبسون النمار جاءوا فتمعر وجه رسول الله لما رأى من بؤسهم فتصدق الناس حتى جمعوا لهم شيئا كثيرا فتهلل وجه رسول الله فقال: "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها"، فالجواب أن يقال: "العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب" كما ذكر الأصوليون.

                    • الدليل من أقوال وأفعال الخلفاء الراشدين على البدعة الحسنة: فقد أحدث الخلفاء الراشدون المرضيون أشياء لم يفعلها الرسول صلى الله عليه وسلم ولا أمر بها مما يوافق الكتاب والسنة فكانوا قدوة لنا فيها، فهذا أبو بكر الصديق يجمع القرءان ويسميه بالمصحف، وهذا عمر بن الخطاب يجمع الناس في صلاة التراويح بصلاة إمام واحد ويقول عنها: نعمت البدعة هذه، وهذا عثمان بن عفان يأمر بالأذان الأول لصلاة الجمعة، وهذا الإمام علي ينقط المصحف ويشكل في زمانه على يد يحيى ابن يعمر، وهذا عمر بن عبد العزيز يعمل المحاريب المجوفة والمآذن للمساجد.

                    • الدليل من أقوال علماء السلف على البدعة الحسنة: قال الإمام الشافعي رضي الله عنه: المحدثات من الأمور ضربان أحدهما ما أحدث مما يخالف كتابا أو سنة أو إجماعا أو أثرا فهذه البدعة الضلالة والثانية ما أحدث من الخير ولا يخالف كتابا أو سنة أو إجماعا وهذه محدثة غير مذمومة رواه البيهقي بالإسناد الصحيح في كتابه مناقب الشافعي. ومعلوم أن المحدثين أجمعوا على أن الشافعي رضي الله عنه هو المقصود بقوله صلى الله عليه وسلم: "عالم قريش يملأ طباق الأرض علما". رواه الترمذي.

                    • المولد: معناه شكر الله على نعمة عظيمة وهي إبرازه صلى الله عليه وسلم، وفيه اجتماع على طاعة الله، اجتماع على حب الله وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، اجتماع على ذكر الله وعلى ذكر سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه إطعام الطعام لوجه الله.

                    • الأصل الذي استخرجه ابن حجر من السنة على جواز عمل المولد: فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسئلوا عن ذلك، فقالوا: هو اليوم الذي أظهر الله موسى وبني إسرائيل على فرعون ونحن نصومه تعظيما له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نحن أولى بموسى" وأمر بصومه أمر استحباب. فيستفاد من هذا الحديث فعل الشكر لله تعالى على ما تفضل به في يوم معين من حصول نعمة أو رفع نقمة، ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة، والشكر لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة، وأي نعمة أعظم من نعمة بروز النبي صلى الله عليه وسلم.

                    • الأصل الذي استخرجه السيوطي من السنة على جواز عمل المولد: قوله صلى الله عليه وسلم: "ذاك يوم ولدت فيه وفيه أنزل علي" لما سئل عليه الصلاة والسلام عن سبب صيامه ليوم الاثنين. وفي هذا الحديث إشارة إلى استحباب صيام الأيام التي تتجدد فيها نعم الله تعالى على عباده، وإن من أعظم النعم التي أنعم الله بها علينا هي إظهاره صلى الله عليه وسلم وبعثته وإرساله إلينا، ودليل ذلك من قوله تعالى: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم}.

                    • المولد سنة حسنة وأول من عمل به المسلمون وليس كما قيل إن أصله أن أناسا كانوا يحتفلون بوفاته صلى الله عليه وسلم: بل من استحدث لأول مرة عمل المولد هو الملك المظفر الذي كان يحكم إربل، وهو ورع، صالح، عالم، شجاع، ذو عناية بالجهاد، كان من الأبطال، مات وهو يحاصر الفرنج بعكا، هو أول من استحدث هذا الأمر، ثم وافقه العلماء والفقهاء، حتى علماء غير بلده الذي لا يحكمه، ولا زال المسلمون على ذلك منذ نحو ثمانمائة سنة حتى الآن. فأي أمر استحسنه علماء أمة محمد وأجمعوا عليه فهو حسن وأي شىء استقبحه علماء أمة محمد فهو قبيح، ومعلوم أن علماء الأمة لا يجتمعون على ضلالة لحديث: "لا تجتمع أمتي على ضلالة".

                    • المولد سنة حسنة ولا يقال لو كان خيرا لدل الرسول أمته عليه: فنقط المصحف وتشكيله عمل خير مع أنه صلى الله عليه وسلم ما نص عليه ولا عمله. فهؤلاء الذين يمنعون عمل المولد بدعوى أنه لو كان خيرا لدلنا الرسول عليه وهم أنفسهم يشتغلون في تشكيل المصحف وتنقيطه يقعون في أحد أمرين: إما أن يقولوا إن نقط المصحف وتشكيله ليس عمل خير لأن الرسول ما فعله ولم يدل الأمة عليه ومع ذلك نحن نعمله. وإما أن يقولوا إن نقط المصحف وتشكيله عمل خير لو لم يفعله الرسول ولم يدل الأمة عليه لذلك نحن نعمله. وفي كلا الحالين يكونون قد ناقضوا أنفسهم.

                    • المولد سنة حسنة ولا يقال الرسول لم يأت به فلا نعمله احتجاجا بقوله تعالى: {وما ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}: فليس كل أمر لم يأمرنا به الرسول ولا نهانا عنه فهو حرام، فالرسول لم يأمرنا بنقط المصحف ولا نهانا عنه فليس حرام عمله لأنه موافق لدينه صلى الله عليه وسلم، كذلك عمل المولد الرسول لم يأمرنا به ولا نهانا عنه فليس حرام عمله لأنه موافق لدينه صلى الله عليه وسلم. الحاصل ليست كل أمور الدين جاءت نصا صريحا في القرءان أو في الحديث، فلو لم يوجد فيهما فلعلماء الأمة المجتهدين أهل المعرفة بالحديث أن يستنبطوا أشياء توافق دينه صلى الله عليه وسلم، ويؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها... "، فيستفاد من هذا الحديث أن الله تبارك وتعالى أذن لعلماء المسلمين أن يحدثوا في دينه ما لا يخالف القرءان والحديث فيقال لذلك سنة حسنة.

                    • المولد سنة حسنة وليس داخلا في النهي تحت قوله صلى الله عليه وسلم: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"، لأنه صلى الله عليه وسلم أفهم بقوله: "ما ليس منه" أن المحدث إنما يكون ردا أي مردودا إذا كان على خلاف الشريعة، وأن المحدث الموافق للشريعة ليس مردودا. فالرسول لم يقل من أحدث في أمرنا هذا فهو رد بل قيدها بقوله: "ما ليس منه" ليبين لنا أن المحدث إن كان منه (أي موافقا للشرع) فهو مشروع وإن لم يكن منه (أي لم يكن موافقا للشرع) فهو ممنوع. وبما أن المولد مشروع فليس بمردود.

                    • المولد سنة حسنة وليس فيه إشارة إلى أن الدين لم يكتمل ولا تكذيبا لقوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم... } لأن معناها أن قواعد الدين تمت، قال القرطبي في تفسيره: وقال الجمهور: المراد معظم الفرائض والتحليل والتحريم، قالوا: وقد نزل بعد ذلك قرءان كثير، ونزلت ءاية الربا ونزلت ءاية الكلالة إلى غير ذلك.

                    • المولد سنة حسنة وليس فيه اتهام لرسول الله بالخيانة بدعوى أنه لم يعرف أمته به كما زعم المانعون للمولد: فإن كان كل فعل لم يعرف النبي أمته به مما هو موافق للقرءان والسنة يكون فيه اتهام للرسول بالخيانة فعلى قولكم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز وصفوة من علماء الأمة اتهموا الرسول بالخيانة لأنهم أحدثوا أشياء موافقة للقرءان والسنة مما لم يعرف الرسول أمته بها. أما استشهادكم بما تنسبونه للإمام مالك من أنه قال: من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم خان الرسالة فمعناه البدعة المحرمة كعقيدة التشبيه والتجسيم وليس في المولد وما أشبه. ثم كيف تستشهدون بقول الإمام مالك وأنتم تكفرونه معنى وإن لم تكفروه لفظا، لأن الخليفة المنصور لما جاء المدينة سأله: يا أبا عبد الله أستقبل القبلة وأدعو أم أستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك ءادم عليه السلام إلى الله تعالى؟ بل استقبله واستشفع به فيشفعه الله ، وهذا عندكم شرك وضلال مبين. رميتم علماء الأمة بالشرك ثم تستشهدون بأقوالهم؟!

                    • المولد سنة حسنة ولا يمنع بدعوى أن فيه مشابهة للنصارى في احتفالهم بمولد عيسى: لأن ما يوافق دين الله مما عمله أولئك اليهود أو النصارى إن نحن عملناه مرخص لنا، أليس الرسول صلى الله عليه وسلم لما رأى اليهود تصوم يوم عاشوراء لما قدم المدينة وقالوا: هذا يوم أغرق الله فرعون ونصر موسى، قال: "نحن أولى بموسى منكم" وأمر بصومه، ما قال لا تصوموا عاشوراء اليهود تصومه هذا تشبه بهم، بل أمر أمته بصومه، نعظم هذا اليوم كما أتباع موسى عظموا ذلك اليوم، يوم عاشوراء.

                    • المولد سنة حسنة وليس شرطا لجوازه أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم عمله: ولم يشترط أحد ذلك إلا المانعون للمولد فيرد عليهم: كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط.

                    • المولد سنة حسنة لو لم يفعله أحد من الخلفاء أو الصحابة أو من أهل القرون الفضلى: فهذه الرزنامات -مواقيت الصلوات- لم تظهر إلا قبل نحو ثلاثمائة عام، فماذا يقول المانعون للمولد بحجة أنه لم يفعله السلف وهم يشتغلون بها وبغيرها؟!

                    • المولد سنة حسنة وليس داخلا في البدع التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: "وكل بدعة ضلالة"، قال النووي في شرح صحيح مسلم (6/154) ما نصه: قوله صلى الله عليه وسلم: "وكل بدعة ضلالة" هذا عام مخصوص أي لفظه عام ومعناه مخصوص، والمراد به غالب البدع. وقال أيضا: ولا يمنع من كون الحديث عاما مخصوصا قوله: "كل بدعة" مؤكدا بكل، بل يدخله التخصيص مع ذلك كقوله تعالى: {تدمر كل شىء} ا.ه. فهذه الريح التي أرسلت كانت لقوم مخصوصين ولم تدمر كل ما على وجه الأرض. ومن الأمثلة على العام المخصوص قوله صلى الله عليه وسلم: "كل عين زانية" ومعلوم شرعا أن هذا الحديث لا يشمل أعين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأن الله تعالى عصمهم من ذلك لقوله تعالى: {وكلا فضلنا على العالمين}.

                    • المولد سنة حسنة وليس داخلا في قوله: "تتبعن سنن الذين قبلكم"، لأن معنى الحديث مما حصل من أمور دنيوية، أليس الآن الناس في أثاث المنازل والأزياء وأمور كثيرة قسم منه مباح ليس محرما وقسم محرم اتبعت هؤلاء، اليوم الأمة اتبعت هؤلاء في أشياء محرمة وفي أشياء غير محرمة إنما هي توسع في الدنيا.

                    • المولد سنة حسنة وليس داخلا في الإطراء الذي نهانا عنه صلى الله عليه وسلم بقوله: "لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم"، لأن معناه لا ترفعوني فوق منزلتي كما رفعت النصارى عيسى فوق منزلته، جعلوه إلها خالقا. أما عملنا للمولد فليس فيه رفع للرسول فوق منزلته بل فيه شكر لله تعالى والشكر عبادة لله تعالى وليس عبادة لغيره.

                    • المولد سنة حسنة وليس فيه اختزالا لمحبته صلى الله عليه وسلم في يوم واحد: أليس الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "نحن أولى بموسى منكم" وأمر بصوم عاشوراء، فهل يكون الرسول بذلك اختزل محبة موسى في يوم واحد فقط؟!

                    • المولد سنة حسنة وليس فيه قدح لصحابته صلى الله عليه وسلم بزعم أن فيه إشارة إلى أننا نحبه أكثر منهم: فالرسول صلى الله عليه وسلم ما جمع القرءان في كتاب واحد بل أبو بكر الصديق هو الذي جمعه وسماه بالمصحف، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة بحجة أن فعله هذا يشير إلى أنه يحب القرءان أكثر من رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم أليس العلماء قالوا: المزية لا تقتضي التفضيل، فإن كان أبو بكر الصديق جمع القرءان والرسول لم يجمعه فهذا لا يعني أنه أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان عمر بن الخطاب جمع الناس في صلاة التراويح على إمام واحد وأبي بكر لم يفعله فهذا لا يعني أنه أفضل من أبي بكر، وإن كان عثمان بن عفان أمر بالأذان الأول لصلاة الجمعة وعمر لم يفعله فهذا لا يعني أنه أفضل من عمر، كذلك عمل المولد إن نحن عملناه لكن الصحابة ما عملوه فمجرد هذا لا يعني أننا أفضل منهم.

                    • المولد سنة حسنة وإظهارنا للفرح والسرور في مثل هذا اليوم بولادته وبعثته صلى الله عليه وسلم ليس قدحا في محبتنا له لمجرد أنه نفس اليوم الذي مات فيه صلى الله عليه وسلم: أليس الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "خير يوم أشرقت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق ءادم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها"، فتفضيلنا ليوم الجمعة ليس فيه قدح في محبتنا لآدم عليه السلام مع أنه نفس اليوم الذي أخرج فيه من الجنة، كذلك تعظيمنا ليوم عاشوراء ليس فيه قدح في محبتنا لسيد شباب أهل الجنة الحسن بن علي رضي الله عنهما مع أنه نفس اليوم الذي قتل فيه، كذلك فرحنا بيوم مولده صلى الله عليه وسلم ما فيه قدح لمحبتنا للرسول مع أن وفاته صلى الله عليه وسلم كانت في مثل هذا اليوم. ثم أليس ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم وبعثته وإرساله إلينا فضلا من الله علينا ورحمة، فكيف لا نفرح بفضل الله وبرحمته علينا وهو القائل في كتابه العزيز: {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون}

                    • المولد سنة حسنة ولا نحرمه بسبب ما يفعله بعض الجهلة فيه: فمعلوم أن الحج في أيامنا هذه ومن قبل يحصل فيه منكرات من بعض الجهلة حتى إنه ومنذ زمن قال بعض العلماء: ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج، كل هذا لم يكن سببا لتحريم الحج أو منع الناس منه، كذلك سائر العبادات، كذلك المولد إن حصل فيه منكرات من بعض الجهلة فلا نحرمه بل نحرم ما يفعله الجهلة فيه مما يخالف دين الله.

                    • الحاصل أن عمل المولد خير وبركة، هذا ليس شيئا يرد الأمة إلى الوراء، ليس شيئا يؤخر، هذا يجدد حب النبي صلى الله عليه وسلم في المسلم، يبث فيه الشعور بالحب للنبي والميل إليه، فإذا تقرر هذا فلا عبرة بفئة شاذة تعتقد بحرمة عمل المولد فهؤلاء تائهون ليسوا على هدى.


                    وسبحان الله والحمد لله رب العالمين

                    تعليق


                    • #11
                      اللهم احفظ امتنا الاسلامية من فتن البدع
                      جزاك الله غاليتي خيرا عن الموضوع

                      تعليق


                      • #12


                        إن الحمد لله نحمده ونستغفره ونستعينه ونستهديه ونشكره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا مثيل له جلّ ربي لا يشبه شيئًا ولا يشبهه شىء ولا ينحل في شىء ولا ينحل منه شىء ليس كمثله شىء وهو السميع البصير، وأشهد أنّ سيّدنا وحبيبنا وعظيمنا وقرة أعيننا محمّدًا عبده ورسوله وصفيه وحبيبه، طبّ القلوب ودواؤها وعافية الأبدان وشفاؤها ونور الأبصار وضياؤها، في ذ**** سيدي يا رسول الله، في ذ**** سيدي يا حبيب الله.

                        أنادي وفي القلب حَرُّ اللهيب أذابت فؤادي معانـي الغـرام

                        وفي دين طـه شفاء السقـام فمن سار في درب طه استقـام

                        على بابكم يـا رفيع المقـام أحييك يا سيدي يا رسـول الله

                        أحييك يا سييدي باحترام



                        ألا داوني يا أجـلّ الأنـام نظرة من جنابكم يا سيدي يا رسول الله

                        ألا داوني يا أجـلّ الأنـام فمن كنت داويت أنـى يُضـام

                        أما بعد إخوة الإيمان والإسلام أوصي نفسي وأوصيكم بتقوى
                        الله العليّ العظيم القائل في كتابه الكريم: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} (سورة التوبة/128).

                        هو
                        محمد صلى الله عليه وسلم . ومعنى محمد من كَثُرَ حمدُ النّاس له لكثرة خصاله الحميدة، هو محمد صلى الله عليه وسلم النّبي الأمّي الذي أوتي كتابًا يُعجز الفصحاء وجاء بِهدي يتبعه فيه العلماء والحكماء.

                        وقد ورد في الحديث أن
                        الله تعالى قال لآدم: "لولا محمّد ما خلقتك" معناه خلقت الدنيا لأظهر محمدًا صفوتها أي أشرف الخلق صلى الله عليه وسلم. "أتيت أمّه في المنام فقيل لها إنّك قد حملت بسيد العالمين وخير البريّة، فسمّيه إذا وضعتِه محمّدا فإنّه ستحمد عقباه" .

                        إخوة الإيمان لقد أرسل
                        الله تعالى سيّدنا محمّدا صلى الله عليه وسلم وجعله أفضل خلقه وأكرمهم عليه .

                        وقد ظهر له من الفضائل ما يدلّ على علوّ مقامه وشرفه على سائر خلق الله. حتى إنّه ظهر في مولده صلى
                        الله عليه وسلم من الآيات ما يدل على عظيم بركته عليه الصلاة والسلام.

                        وقد قال بعض العلماء ممن ألّف في قصة المولد الشريف:

                        "قالت ءامنة بنت وهب لما وضعت رسول
                        الله صلى الله عليه وسلم رأيته رافعًا رأسه إلى السماء مشيرًا بإصبعه، فاحتمله جبريل وطارت به الملائكة ولفّه ميكائيل في ثوب أبيض من الجنة وأعطاه إلى رضوان يزقه كما يزق الطير فرخه وكنت أنظر إليه كأنه يقول زدني فقال له رضوان: يكفيك يا حبيب الله، فما بقي لنبي علم وحلم إلا أوتيته فاستمسك بالعروة الوثقى ،من قال مقالتك واتّبع شريعتك يحشر غدا في زمرتك، وإذ منادٍ ينادي: طوفوا به مشارق الأرض ومغاربَها واعرضوه على موالد الأنبياء لأي الأماكن التي ولد فيها النبيون، وأعطوه صفوة ءادم ومعرفة شيث ورقة نوح وخلة إبراهيم ورضا إسحاق وفصاحة إسماعيل وحكمة لقمان وصبر أيوب ونغمة داود وقوة موسى وزهد عيسى وفهم سليمان وطب دانيال ووقار إلياس وعصمة يحيى وقبول زكريا واغمسوه في أخلاق النّبيين كلهم وأخفوه عن أعين العالمين فهو حبيب رب العالمين فطوبى لحِجر ضمّه وطوبى لثدي أرضعه وطوبى لبيوت سكنها فقالت الطير نحن نكفله وقالت الملائكة نحن أحقّ به وقالت الوحوش نحن نرضعه. قال الله تعالى: أنا أولى بحبيبي ونبيّي محمد صلى الله عليه وسلم فإني قد كتبت ألا ترضعه إلا أمتي حليمة" .

                        ولقد قيل إن رجلا كان بالبصرة يصنع مولدا للنبي صلى
                        الله عليه وسلم في كل سنة وكان الى جانبه رجل يهودي، فقالت زوجته ما بال جارنا المسلم يُذهب في كل سنة في مثل هذا الشهر مالا كثيرا، فقال لها: يزعم أن نبيه ولد فيه. فلما نامت تلك الليلة رأت رجلاً عليه جلالة ووقار وهيبة وأنوار، وهو بين الصحابة يمشي كأنه القمر فقالت لأحدهم: من هذا الكثير الأنوار؟ قال: هو النبي العربي المختار، قالت: أيكلمني إذا كلّمته؟ قالوا لها: إنه ليس بِمتكبّر ولا متجبّر، فقالت اليهودية يا محمد فأجابها بعذوبة وبقول لين ، فقالت تقول لمثلي هذا القول وانا على غير دينك، فقال لَها: ما قلت لك ذاك إلا وقد علمت أن الله قد كتب لك أن تَهتدي، فقالت: إنك لنبي كريم وإنك لعلى خلق عظيم وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله. ثُمّ نذرت في نفسها أنّها إذا أصبحت تتصدّق بجميع ما تملكه فرحا بإسلامها وتصنع مولدا للنبي صلى الله عليه وسلم، فلما استيقظت من منامها تشهدت قالت: اشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمّدا رسول الله ثم رأت زوجها قد هيّأ الوليمة وهو في همّة عظيمة، فقالت أراك في همّة صالحة، فقال من أجل الذي أسلمت على سببه البارحة، قالت من كشف لك عن هذا السر وأطلعك عليه؟ قال: الذي أسلمت بعدك البارحة على سببه .

                        وأنشد لسان الحال: لا إله إلا
                        الله محمد رسول الله

                        اللهمّ أعد علينا هذه الذكرى العظيمة بالأمن والأمان وانفعنا ببركات نبيّك محمّد
                        عليه الصلاة والسلام.

                        هذا وأستغفر
                        الله لي ولكم

                        تعليق


                        • #13
                          ​allah ijazik bekhir 3la had lma3loumat al9ayyima,li knna jahlinha,wakha hna za3ma mota99afin,

                          تعليق

                          المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

                          أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

                          يعمل...
                          X