مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ

    السلام عليكن ورحمة الله

    عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ
    أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ فَقَالَ:
    ((مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ))

    قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟
    قَالَ: ((الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ،وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ))رواه البخاري.
    قال ابن حجر في فتح الباري:
    قَالَ اِبْن التِّين: يَحْتَمِل أَنْ يُرِيد بِالْمُؤْمِنِ التَّقِيّ خَاصَّة
    وَيَحْتَمِل كُلّ مُؤْمِن.
    وَالْفَاجِر يَحْتَمِل أَنْ يُرِيد بِهِ الْكَافِرَ
    وَيَحْتَمِل أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ الْعَاصِي .
    وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: أَمَّا اِسْتِرَاحَةُ الْعِبَادِ فَلِمَا يَأْتِي بِهِ مِنْ الْمُنْكَرِ، فَإِنْ أَنْكَرُوا عَلَيْهِ آذَاهُمْ، وَإِنْ تَرَكُوهُ أَثِمُوا، وَاسْتِرَاحَة الْبِلاد مِمَّا يَأْتِي بِهِ مِنْ الْمَعَاصِي، فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ الْجَدْبُ فَيَقْتَضِي هَلَاكَ الْحَرْثِ وَالنَّسْلِ ...
    وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِرَاحَةِ الْعِبَادِ مِنْهُ لِمَا يَقَع لَهُمْ مِنْ ظُلْمِهِ وَرَاحَةُ الْأَرْضِ مِنْهُ؛ لِمَا يَقَع عَلَيْهَا مِنْ غَصْبِهَا وَمَنْعِهَا مِنْ حَقِّهَا وَصَرْفِهِ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ، وَرَاحَة الدَّوَابِّ مِمَّا لَا يَجُوزُ مِنْ إِتْعَابِهَا .
    ==================
    أيها المؤمنون: إن أثر الذنوب وخطرها ليعظم في حق المذنب وفي حق عموم الأمة حيث يقترن هذا الذنب بأمور،نذكر ثلاثة منها.
    أولاً: الاستهانة بالمعصية وعدم استعظام الذنب، فإنه بقدر ما يصغر الذنب عند العاصي بقدر ما يعظم عند الله، قال ابن القيم رحمه الله: "فاستقلال العبد للمعصية عين الجرأة على الله وجهل بقدر من عصاه وبقدر حقه" نعم لأنه إذا استصغر المعصية هان أمرها وخفت على قلبه ولم يجد حرجاً الاستزادة منها.
    إن استعظام الذنوب يولد عند صاحب الذنب الاستغفار والندم والتوبة، أما أولئك الذين يحتقرون الذنوب فإنهم وإن عزموا على التوبة كانت العزيمة باردة، لأن داعي التوبة ضعيف.
    روى البخاري عن أنس قوله لأهل زمانه الذين هم من خير القرون: (إنكم لتعملون أعمالاً هي أدق في أعينكم من الشعر إن كنا لنعدها على عهد النبي من الموبقات).
    وجاء عن حذيفة قال: (إن كان الرجل ليتكلم بالكلمة على عهد النبي فيصير بها منافقاً وإني لأسمعها من أحدكم في المجلس الواحد أربع مرات).
    وإن المسلم ليتساءل ماذا عسى هؤلاء أن يقولوا لو رأوا ما نحن فيه.
    قال ابن مسعود مصوراً حال المؤمن وحال الفاجر: (إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه فطار).
    قال المحب الطبري رحمه الله: "وإنما كانت هذه صفة المؤمن لشدة خوفه من الله ومن عقوبته وسخطه،والفاجر قليل المعرفة بالله، فلذلك قل خوفه من الله واستهان بالمعصية.
    أخرج الإمام أحمد عن ابن مسعود قال: (إياكم ومحقرات الذنوب، فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه).
    ثانياً: مما يعظم به أثر الذنوب وخطرها على الأمة المجاهرة بها وإعلانها.
    إن المجاهرة بالمعصية إثم كبير ووزر عظيم يترفع عنه المؤمنون بالله تعظيماً له وإجلالا وخوفاً منه ورهبة، وطلباً للعفو والستر والمغفرة في الدنيا والآخرة، ولا يقدم على المجاهرة بالمعصية إلا كل جهول ضال عن سواء السبيل، لا يعرف لله قدراً قد خف خوف الله والحياء منه من قلبه.
    ولقد ذم الله الأمم الخالية ممن جاهر بالعصيان وأمن مكر الله، فأخذهم الله على غرة وهم في غيهم يعمهون وهكذا سنة الله فيمن عصاه، فإن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته.
    أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لأولي النهى [طه:128].
    تلك القرى نقص عليك من أنبائها ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين. قال بعض السلف بغت القومَ أمرُ الله، وما أخذ الله قوماً إلا عند سلوتهم ونعمتهم وعزتهم فلا تغتروا بالله.
    قال : ((كل أمتي معافى إلا المجاهرين)) متفق عليه.
    وإن المجاهرة بالمعصية تغري الغافل ومن في قلبه مرض على مجاراة العاصي وتقليده في معصيته، فيكون قد جمع إلى معصيته معصية أخرى وهي الدلالة على الضلالة فيكون عليها وزرها ووزر من عمل بها.
    ثالثاً: مما يعظم به خطر الذنوب على المجتمع عدم الإنكار على أهل الذنوب والمعاصي، بل قد يتطرق ذلك إلى مجالستهم ومشاركتهم بالسكوت عنهم، وهذا من أسباب عموم العذاب واللعنة قال تعالى: لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون.
    ثم إن النجاة حين ينزل العذاب تكون للمصلحين فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون.
    والمتأمل في كتاب الله وسنة رسوله يجد أن سنة الله في هذا جلية واضحة فإن الله قد نجى رسله أجمعين لما نزل العذاب والعقاب. فإن الله يعذب من عصاه ومن سكت، وهو قادر على الإنكار كما جاء في الحديث.
    عن أبي بكر قال سمعنا رسول الله يقول: ((إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب)) وإني سمعت رسول الله يقول: ((ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي ثم يقدرون على أن يغيروا ولا يغيرون إلا يوشك أن يعمهم الله بعقاب)) أبو داود وابن ماجه.
    إن إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب لحفظ المجتمع وصلاحه وفلاحه،وترك ذلك سبب في هلاكه وفساده كما شبه ذلك النبي بالسفينة حيث يتهاون أهلها في ردع من يريد خرقها لأنهم سيغرقون جميعاً، وإن أخذوا على يده ومنعوه نجو جميعاً، فأصحاب المنكرات اليوم يدقون بمعاولهم في مجتمع المسلمين، فالزاني وتارك الصلاة ومانع الزكاة والمستهزئ بالدين ودعاة السفور والفجور وشياطين القنوات وآكل الربا وآكل أموال الناس بالباطل وأصحاب الرشاوي وغيرهم كثير، كل هؤلاء ينخرون في سفينة المجتمع، فإن لم يمنعوا وينكر عليهم صار العذاب عاماً والعقوبة مطبقة.
    قالت أم المؤمنين رضي الله عنها: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال : ((نعم إذا كثر الخبث)).
    وما أحسن ما قال الإمام الشوكاني رحمه الله: "اعلم إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هما من أعظم عُمُد الدين لأن بهما حصول مصالح الدنيا والآخرة فإن كانا قائمين قام بقيامهما سائر الأعمدة الدينية والدنيوية. أما إذا كان هذان الركنان العظيمان غير قائمين إلا قياماً صورياً لا حقيقياً فيالك من بدع تظهر،ومن منكرات تستبين، ومن معروف يستخفي ومن جولان العصاة وأهل البدع تقوى وترتفع، ومن ظلمات بعضها فوق بعض تظهر في الناس، ومن هرج ومرج في العباد يبرز للعيان وتقرّ به عين الشيطان، عند ذلك يكون المؤمن كالشاة العائرة، والعاصي كالذئب المفترس، وهذا بلا شك ولا ريب يمحو رسوم هذا الدين، وحينئذ يصير المعروف منكراً والمنكر معروفاً ويعود الدين غريباً كما بدأ".اهـ.
    بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم. .
    ===============
    اذ لم تجمعنا الايام جمعتنا الذكريات
    و
    اذا العين لم تراكن فالقلب لن ينساكن

    يظل القلب يذكركن وتبقى النفس تشتاق

    فياعجباً لصحبتكن لها في القلب آفــــاق



  • #2
    [align=center]
    جزاك الله خيرا أختي حسناء على هده الاحاديث الجميلة.
    في أمان الله.
    [/align]

    تعليق


    • #3
      اللهم اجعلنا نستريح من اليهود الغاصبين الظالمين الفجرة القتلة
      اللهم صل و سلم على محمد و على اله و صبحه و سلم تسليما
      جزاك الله خيرا اختي

      تعليق

      المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

      أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

      شاركي الموضوع

      تقليص

      يعمل...
      X