حكم التسول في الشريعة الإسلامية..حرام

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حكم التسول في الشريعة الإسلامية..حرام

    بسم الله الرحمان الرحيم



    حكم التسول في الشريعة الإسلامية..حرام

    القضية والسؤال:
    عزز الإسلام مكانة الفرد والجماعة في المجتمع الإسلامي، من خلال بث روح التسامح والتعاون والتكافل، حيث أمر رب العزة المسلمين على أن يتعاونوا على البر والتقوى، ونهاهم عن التعاون في الإثم والعدوان، ودعاهم الى التكافل الاجتماعي الذي يقضي على ظاهرتي الفقر والعوز وطلب الناس، فقد حث النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنين على أن يتبرعوا بالطعام، والدابة التي تزيد عن حاجة الفرد الى أخوته من المسلمين، وبنى مجتمعاً مثالياً حين آخى بين المهاجرين والأنصار، وبين أن الصدقة تطفئ الخطيئة وتكفر الذنوب والمعاصي وتدفع البلاء، وشرع رب العالمين فريضة الزكاة للوصول إلى حالة من التكامل في الحفاظ على أمن واستقرار الفرد والجماعة اجتماعياً.
    ويعد التسول من الأمراض الاجتماعية التي برزت في العصر الحديث في المجتمعات الإسلامية، بسبب مشكلتي البطالة والفقر التي يعاني منها هذا المجتمع، وللوقوف على حكم الشريعة فيمن يقوم بعملية التسول، طرحنا هذه المسألة على الهيئة الشرعية لـ «الحقيقة الدولية»، ووجهنا لها السؤال التالي:
    ما حكم التسول في الشريعة الإسلامية، وما هي الحلول المقترحة لحل هذه المشكلة؟ فأجابتنا مشكورة بما يلي:
    جواب الهيئة الشرعية:
    غرس الإسلام في أصحابه عزة النفس وعلو الهمة، والترفع عن دنايا الأمور، فحثهم على أن تكون أن يدهم هي العليا، استعفافاً عّما بأيدي الناس، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه فيما أخرجه الستة ما عدا ابن ماجة، قال: إن ناساً من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى إذا نفد ما عنده قال: «ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعف يعفه الله، ومن يستغنٍ يغنه الله، ومن يتصبّر يصبّره الله، وما أعطي أحد من عطاء أوسع من الصبر».
    وقد وصل الأمر بالنبي صلى الله عليه وسلم أن جعل عدم سؤال الناس ضمن المبادئ التي يبايع عليها أصحابه رضي الله عنهم، فعن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: « كنّا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة أو ثمانية أو تسعة، فقال: «ألا تبايعون رسول الله صلى الله عليه وسلم٬ ولنا حديث عهد ببيعة، قنا: قد بايعناك! حتى قالها ثلاثاً، وبسطنا أيدينا فبايعنا، فقال قائل: يا رسول الله، إنا قد بايعناك فعلام نبايعك؟ قال: «أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وتصلوا الصلوات الخمس، وتسمعوا وتطيعوا» وأسّر كلمة خفية، قال «ولا تسألوا الناس شيئاً»، قال راوي الحديث: «فلقد كان بعض أولئك النفر يسقط سوطُه، فما يسأل أحداً أن يناوله إياه. (أخرجه مسلم).
    وعن ثوبان رضي الله عنه فيما أخرجه أبو داود والبيهقي في الكبرى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يتكفل لي أن لا يسأل الناس شيئاَ وأتكفل له بالجنة؟ فقال: أنا يا رسول الله فقال: لا تسأل الناس شيئاً، فكان لا يسأل أحداً شيئاً.
    بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل سؤال الناس وعنده ما يكفيه حرام على المسلم، لما في ذلك من تعريض النفس للهوان والمذلة.
    فعن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً فيما أخرجه الشيخان: «لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله وليس في وجهه مزعة لحم».
    وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً فيما أخرجه أبو داود: «من سأل وعنده ما يغنيه، فإنما يستكثر من النار أو من جمر جهنم٬ فقالوا: يا رسول الله وما يغنيه؟ قال: «قدر ما يغذيه ويعشيه». والكفاية ما يكفي المرء من حاجاته الأساسية من طعام ولباس وسكن.
    فإذا كان سؤال الناس بوجه عام بهذه الصورة، وسؤالهم من غير حاجة بهذا الترهيب النبوي، فما العلاج إذن لمشكلة التسوّل المنتشرة في المجتمعات الإسلامية؟
    أولاً: تيسير سبل العمل الشريف لكل عاطل عن العمل قادر عليه، وهذا مسؤولية الدولة ومؤسسات المجتمع المدني، تجاه المجتمع، ويمكن إعطاؤه أيضاً من أموال الزكاة ليتمكن من العمل في حرفته، بدل أن يبقى عالة على الدولة يمدونه بالمال فيتعود على الكسل والدعة.
    ثانياً: ضمان العيش الكريم لكل عاجز عن اكتساب ما يكفيه، وعجزه هذا إما لضعف جسمه الذي يحول بينه وبين العمل، لصغر سن أو مرض أو شيخوخة. فيعطى أمثال هذا من أموال الزكاة ما يغنيه حتى لا يكون المجتمع عوناً للزمن عليه٬ مع مراعاة ذوي الاحتياجات الخاصة وإمكان توفير عمل مناسب لهم اليوم بما يتوفر من تقدم وتقنيات حديثة.
    والسبب الثاني للعجز عن الكسب هو انسداد أبواب العمل الحلال في وجه القادرين عليه، رغم طلبهم له، وسعيهم الحثيث إليه، ورغم محاولة الدولة إتاحة الكسب لهؤلاء، فهؤلاء بحكم العاجزين عجزاً جسمانيا مُقعداً، وأن كانوا يتمتعون بالقوة، لأن القوة الجسدية وحدها لا تطعم خبزاً ما لم يكن معها اكتساب. وبهذا البيان يتضح لنا مَن صاحب الحاجة الذي يعطى من أموال الصدقة والزكاة ومن لا يعطى منها من المتسولين القادرين على العمل الذين يتخذون التسول مهنة وتجارة مربحة، واقتصادا سهلاَ يدر عليهم المال دون عناء الكدح في طلب الرزق، فعلى المتصدقين أن لا يشجعوا هؤلاء على أكل أموال الناس بالباطل، بمد يد العون إليهم ليتمادوا في سرقة أموال الناس بغير حق، وبأساليب شتى تفننوا فيها، وعلى الدولة أن تضرب بيد من حديد على أيدي هذه الفئة من الناس الذين فقدوا كل كرامة وعزة وحياء، حتى يصل المال إلى مستحقيه لا أن يصل إلى جيوب هؤلاء من تجار التسوّل وممتهنيه.









  • #2
    يرفع








    تعليق

    المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

    أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

    شاركي الموضوع

    تقليص

    يعمل...
    X