بين الحسن البصري والحجاج الثقفي

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • بين الحسن البصري والحجاج الثقفي

    لما ولي الحجاج بن يوسف الثقفي العراق وطغى في ولايته وتجبّر, كان الحسن البصري أحد الرجال القلائل الذين تصدوا لطغيانه وجهروا بين الناس بسوء أفعاله وصدعوا بكلمة الحق في وجهه, من ذلك أن الحجاج بنى لنفسه بناء في واسط, فلما فرغ منه نادي في الناس أن يخرجوا للفرجة عليه والدعاء له بالبركة.
    فلم يشأ الحسن أن يفوّت على نفسه فرصة اجتماع الناس هذه, فخرج اليهم ليعظهم ويذكّرهم ويزهدهم بعرض الدنيا ويرغبهم بما عند الله عز وجل, ولما بلغ المكان ونظر إلى جموع الناس وهي تطوف بالقصر المنيف مأخوذة بروعة بنائه مدهوشة بسعة أرجائه مشدودة إلى براعة زخارفه, وقف فيهم خطيبا, وكان في جملة ما قاله: لقد نظرنا فيما ابتنى أخبث الأخبثين فوجدنا أن فرعون شيد أعظم مما شيّد وبنى أعلى مما بنى ثم أهلك الله فرعون وأتى على ما بنى وشيّد.
    ليت الحجاج يعلم أن أهل السماء قد مقتوه, وأن أهل الأرض قد غرّوه..
    ومضى يتدفق على هذا المنوال حتى أشفق عليه أحد السامعين من نقمة الحجاج فقال له: حسبك يا أبا سعيد.. حسبك, فقال له الحسن: لقد أخذ الله الميثاق على أهل العلم ليبيننه للناس ولا يكتمونه.
    وفي اليوم التالي دخل الحجاج إلى مجلسه وهو يتميز من الغيظ وقال لجلاسه: تبا لكم وسحقا, يقوم عبد من عبيد أهل البصرة ويقول فينا ما يشاء أن يقول ثم لايجد فيكم من يردّه أو ينكر عليه, والله لأسقينّكم من دمه يا معشر الجبناء.



    ثم أمر بالسيف والنطع فأحضرا, ودعا بالجلاد فمثل واقفا بين يديه, ثم وجه إلى الحسن البصري بعض شرطة وأمرهم أن يأتوا به. وما هو إلا قليل حتى حضر الحسن, فشخصت اليه الأبصار ووجفت عليه القلوب, فلما رأى الحسن السيف والنطع والجلاد حرّك شفتيه, ثم أقبل على الحجاج وعليه جلال المؤمن وعزة المسلم ووقار الداعية إلى الله.
    فلما رآه الحجاج على حاله هذا هابه أشد الهيبة وقال له: هاهنا يا أبا سعيد.. هاهنا.. ثم ما زال يوسع له ويقول: هاهنا.. الناس ينظرون اليه فيدهشه واستغراب حتى أجلسه على فراشه.


    ولما أخذ الحسن مجلسه التفت إليه الحجاج وجعل يسأله عن بعض أمور الدين, والحسن يجيبه كل مسألة بجنان ثابت وبيان ساحر وعلم واسع. فقال له الحجاج: أنت سيّد العلماء يا أبا سعيد, ثم دعا بغالية وطيّب له بها لحيته وودّعه.
    ولما خرج الحسن من عنده تبعه حاجب الحجاج وقال له: يا أبا سعيد لقد دعاك الحجاج بغير ما فعل بك, واني رأيتك عندما أقبلت ورأيت السيف والنطع فحرّكت شفتيك, فماذا قلت؟.
    فقال الحسن: لقد قلت: يا ولي نعمتي وملاذي عند كربتي, اجعل نقمته بردا وسلاما عليّ كما جعلت النار بردا وسلاما على إبراهيم.

  • #2
    جزاك الله خير الجزاء اختي على الافادة

    [ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:70%;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]
    "من دلك على الدنيا فقد غشك, ومن دلك على العمل فقد اتعبك, ومن دلك على الله فقد اراحك"

    [/ALIGN][/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]

    تعليق


    • #3
      المصدر لو تتكرمين يا غالية ..
      قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
      فأهل الإسلام في الناس غرباء، والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة -الذين يميزونها من الأهواء والبدع- فهم الغرباء، والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة، ولكن هؤلاء هم أهل الله حقاً، فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين، الذين قال الله عز وجل فيهم : وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ {الأنعام: 116}

      تعليق


      • #4
        ليس لدي للاسف مصدر معتمد في الموضوع لانه موضوع توصلت به ببريدي من احدى الاخوات

        تعليق


        • #5
          بحثت عن مصدر للقصة الان فوجدت الموضوع منتشرا في المنتديات من ضمنها منتديات شبكة العرب على هذا الرابط
          http://www.diwan4arab.com/vb/showthread.php?t=19072

          لكنني لا اعلم صحة المصدر الحقيقي فعذرا اختي

          تعليق

          المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

          أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

          شاركي الموضوع

          تقليص

          يعمل...
          X