البسملة تتجلى في القرآن .....وحكمها

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • البسملة تتجلى في القرآن .....وحكمها








    ذكرنا بأن البسملة تتألف من عشرة حروف أبجدية وهي


    ب س م ا ل هـ ر ح ن ي

    من عظمة هذه الآية أن حروفها تتوزع على كلمات القرآن الكريم بنظام مُحكَم . يقول عَزَّ وجَلَّ عن بناء السماء وتوسُّعِها : ﴿وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الذاريات : 51/47] . إن حروف البسملة تتوزع في هذه الآية بنظام سباعي .
    لنخرج من كل كلمة من كلمات هذه الآية ما تحويه من حروف البسملة العشرة :


    وَ السَّمَاء بَنَيْنَهَا بِأَيْيدٍ وَ إِنَّا لَمُوسِعُونَ


    0 5 6 4 0 3 4


    إن العدد الذي يمثل توزع حروف البسملة على كلمات الآية من مضاعفات السبعة ثلاث مرات للتأكيد على إعجاز هذه الآية وصدق كلام الحق سبحانه وتعالى :


    4304650 = 7 × 7 × 7 × 12550

    وتأمل معي طريقة كتابة كلمة : ﴿بَنَيْنَهَا﴾ فقد كُتبت في كتاب الله تعالى من دون ألِف . بينما كلمة : ﴿بِأَيْيدٍ﴾ فقد كُتبت في القرآن الكريم بياء ثانية ، ولو تغيّرت طريقة الكتابة هذه لاختلّ هذا البناء المُحكَم .أليس هذا البناء المبهر هو آية من آيات الله تعالى القائل : ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [النمل : 27/93] .


    وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ

    لنخرج من كل كلمة ما تحويه من حروف البسملة لنجد :


    وَ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا


    0 1 4 3 5 3 4


    وَ مَا رَبُّكَ بِغَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ


    0 2 2 2 2 3


    إن العدد الذي يمثل توزع حروف البسملة على كلمات الآية من مضاعفات السبعة :


    3222204353410 = 7 × 460314907630

    والعجيب في هذه الآية التي تعهد الله بها أن يرينا آياته أنه سبحانه رتب حروف اسمه ﴿الله﴾بشكل معجز ، فلو قمنا بعدّ حروف الألف واللام والهاء وجدنا أربعة عشر حرفاً 7 × 2 وإذا أخرجنا من كل كلمة ما تحويه من هذه الحروف نجد :


    وَ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا


    0 1 2 3 0 2 2


    وَ مَا رَبُّكَ بِغَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ


    0 1 0 1 1 1


    والعدد الذي يمثل توزع حروف لفظ الجلالة ﴿الله﴾ من مضاعفات الرقم سبعة :


    1110102203210 = 7 × 158586029030

    وأخيراً إذا قمنا بعدّ حروف هذه الآية نجد أن عدد حروفها بالتمام والكمال 49 حرفاً أي سبعة في سبعة ! ! !
    سوف نرى في فقرات لاحقة أن الإعجاز الرقمي للبسملة لا يقتصر على الرقم سبعة, بل جميع الأرقام الأولية لها إعجاز مذهل . ووجود هذه الأرقام في أول آية من القرآن دليل على وحدانية مُنَزِّل القرآن جلََّ جلالُه .



    آية التّنْزيه عن الولد

    في آية قصيرة بعدد كلماتها تتجلى معجزة كبيرة بإعجازها وأرقامها, إنها الآية التي تشهد على وحدانية الخالق سبحانه وأنه : ﴿لمَ ْيَلِدْ ولمَ ْيُولَدْ﴾ في هذه الآية تتجلى معجزة تربط حروفها بأول آية من كتاب الله تعالى .
    في هذه الآية العظيمة معجزة تقوم على حروف كلمات : ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾, فكل كلمة من كلمات البسملة تتوزع حروفها على كلمات : ﴿لم يلد ولم يولد﴾ بنظام مُحكَم .


    كلمة ﴿بسم﴾

    إن الحرف المشترك بين هذه الكلمة وبين الآية هو حرف الميم ، فلو أخرجنا من كل كلمة ما تحويه من حرف الميم نجد :


    لمَ ْ يَلِدْ و لمَ ْيُولَدْ


    1 0 0 1 0


    العدد .1001 من مضاعفات الرقم سبعة :


    01001= 7 × 11 × 0143


    كلمة ﴿الله﴾


    إن الحرف المشترك بين اسم ﴿الله﴾ وبين ﴿لم يلد ولم يولد﴾ هو حرف اللام ، لنخرج ما تحويه كل كلمة من حرف اللام :


    لمَ ْ يَلِدْ و لمَ ْيُولَدْ


    1 1 0 1 1


    والعدد 11011 من مضاعفات الرقم سبعة :


    11011 = 7 × 1573


    كلمة ﴿الرَّحْمنِ﴾


    إن الحروف المشتركة بين كلمة ﴿الرَّحْمنِ﴾ وبين قوله تعالى : ﴿لم يلد ولم يولد﴾ هي اللام والميم ، لندرس توزع هذين الحرفين :


    لمَ ْيَلِدْ و لمَ ْيُولَدْ


    2 1 0 2 1


    إن العدد 12012 من مضاعفات الرقم سبعة :


    12012 = 7 × 1716


    كلمة ﴿الرَّحِيمِ﴾


    إن الحروف المشتركة بين هذه الكلمة وبين ﴿لم يلد ولم يولد﴾ هي اللام و الياء والميم , لندرس توزع حروف اللام والياء والميم :


    لمَ ْ يَلِدْ و لمَ ْيُولَدْ


    2 2 0 2 2


    والعدد 22022 من مضاعفات الرقم سبعة :


    22022 = 7 × 3146

    وهنا نتساءل : هل يمكن لمصادفة أن تتكرر أربع مرات في أربع كلمات متتالية وتأتي جميع الأعداد منضبطة مع الرقم سبعة ؟ ؟ ؟

    ومن عظمة الإعجاز الرقمي أن المعجزة لا تقتصر على الآية الواحدة ، بل تشمل ارتباط هذه الآية مع غيرها من آيات القرآن ، وكأننا أمام شبكة من العلاقات الرقمية المعقدة .
    ولكي لا يظن أحد أن للمصادفة أي دور هنا ، نكتب البسملة وتحت كل كلمة من كلماتها الرقم الناتج من توزع حروفها على آية : ﴿لمَ ْيَلِدْ ولمَ ْيُولَدْ﴾ . فاكلمات الأربعة للبسملة توزعت كل منها على كلمات هذه الآية وأعطانا هذا التوزع عدداً من مضاعفات السبعة ، وكان تاتج القسمة على سبعة عدد صحيح دائماً . نواتج القسمة الأربعة هي :
    1 ـ كلمة ﴿بسم﴾ : 0143
    2 ـ كلمة ﴿الله﴾ : 1573
    3 ـ كلمة ﴿الرَّحْمنِ﴾ : 1716
    4 ـ كلمة ﴿الرَّحِيمِ﴾ : 3146
    نكتب هذه النواتج على تسلسلها :


    بسم الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ


    0143 1573 1716 3146


    إن العدد المتشكل من صفّ هذه الأرقام يعطي عدداً من مضاعفات السبعة أيضاً :


    3146171615730143 = 7 × 449453087961449

    وفي بحثنا هذا ندرس أول آية من القرآن وارتباطها مع الآيات ذات الدلالة مثل قوله تعالى في الآية التي تعهد فيها بحفظ القرآن : ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر : 15/9] . ففي هذه الآية ارتباط مذهل مع أول آية من كتاب الله تعالى ، وإلى بعض هذه التوافقات مع الرقم سبعة :


    ارتباط أرقام الآيتين

    يرتبط رقم أول آية في القرآن وهو 1 مع رقم آية حفظ القرآن وهو 9 برباط متين يقوم على الرقم 7 :


    أول آية من القرآن آية حفظ القرآن


    رقمها 1 رقمها 9


    إذا قمنا بصف هذين الرقمين فسوف نحصل على الرقم 91 من مضاعفات السبعة :


    91 = 7 × 13


    ارتباط الكلمات


    عدد كلمات آية البسملة 4 وعدد كلمات آية حفظ القرآن هو 8 :


    أول آية من القرآن آية حفظ القرآن


    كلماتها 4 كلماتها 8


    والعدد الناتج من صفّ هذين الرقمين هو 84 من مضاعفات السبعة :


    84 = 7 × 12


    ارتباط رقم السورة ورقم الآية


    رقم سورة الفاتحة هو 1 ورقم البسملة فيها 1 أيضاً ، ورقم سورة الحِجر حيث وردت آية حفظ القرآن هو 15 ورقم الآية 9 :



    أول آية من القرآن آية حفظ القرآن


    رقم السورة رقم الآية رقم السورة رقم الآية


    1 1 15 9


    لدى صفّ هذه الأرقام يتشكل لدينا عدد من مضاعفات السبعة :


    91511 = 7 × 13073


    ارتباط رقم الآية وعدد آيات القرآن


    فعـدد آيـات القـرآن الكـريم 6236 آيـة ورقـم هـذه الآيـة في القرآن هو 9 :


    عدد آيات القرآن رقم آية حفظ القرآن


    6236 9


    وعند صف الرقمين يتشكل العدد 96236 من مضاعفات السبعة مرتين للتأكيد من الله تعالى على حفظ كتابه المجيد :


    96236 = 7 × 7 × 1964


    ارتباط رقم الآية مع سور القرآن


    فعدد سور القرآن الكريم هو 114 ورقم هذه الآية هو 9 :


    عدد سور القرآن رقم آية حفظ القرآن


    114 9


    وبصفّ الرقمين نجد العدد 9114 من مضاعفات السبعة مرتين أيضاً :


    9114 = 7 × 7 × 186

    وتأمل معي كيف جاءت الأعداد لتقبل القسمة على سبعة مرتين متتاليتين ! ونتذكر هنا بأن عدد آيات القرآن يرتبط بعدد سور القرآن بعلاقة سباعية أيضاً :


    عدد آيات القرآن عدد سور القرآن


    6236 114


    والعدد الذي يمثل آيات وسور القرآن الكريم هو 1146236 هذا العدد يتألف من سبع مراتب ويقبل القسمة على سبعة أيصاً :


    1146236 = × 163748

    وهكذا لو تغير رقم هذه الآية أو عدد السور أو الآيات لانهار هذا النظام الرقمي بالكامل ، وهذا دليل على أن ترقيم آيات القرآن هو أمر إلهي لا يجوز المساس به ولا يجوز تغييره . ونؤكد أن بعض الآيات رقمت بطريقة أخرى في قراءات القرآن العشر ، وهذا يدل على تعدد الإعجاز .


    تكـرار كلمات البسملة

    كل كلمة من كلمات ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ تكررت عدداً محدداً من المرات في القرآن الكريم ، هذا التكرار وهذه الأرقام قد نظمها الله تعالى بدقة شديدة بما يدل على وحدانيته عَزَّ وجَلَّ .
    كما رأينا تكررت كلمة ﴿بسم﴾ في القرآن كله 22 مرة ، أما كلمة ﴿الله﴾ فقد تكررت في القرآن كله 2699 ، وكلمة ﴿الرَّحْمنِ﴾ تكررت في القرآن كله 57 مرة ، وكلمة ﴿الرَّحِيمِ﴾ تكررت 115 مرة .
    فلو قمنا بجمع مفردات الأرقام الخاصة بتكرار الكلمات فسوف نجد :


    تكرار ﴿بسم﴾ = ﴿22﴾ مجموع أرقامه 2+2 = 4


    تكرار ﴿الله﴾ = ﴿2699﴾ مجموع أرقامه 9+9+6+2 = 26


    تكرار﴿الرَّحْمنِ﴾ = ﴿57﴾ ومجموع أرقامه 7+5 = 12


    تكرار﴿الرَّحِيمِ﴾ = ﴿115﴾ ومجموع أرقامه 5+1+1 = 7


    لنكتب هذه الأعداد مع مجموع المراتب لكل عدد :


    بسم الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ


    4 26 12 7


    إن العدد الذي يمثل مصفوف هذه الأرقام هو 712264 من مضاعفات السبعة لمرتين :


    712264 = 7 × 7 × 14536

    والعجيب أن مقلوب هذا العدد أيضاً من مضاعفات السبعة لمرتين أيضاً :


    462217 = 7 × 7 × 9433

    كما أن مجموع هذه الأرقام يساوي بالضبط سبعة في سبعة :


    4+26+12+7 = 49= 7 × 7

    إن هذه الحقائق الثابتة تمثل عجيبة من عجائب هذا القرآن ، فهل يمكن لبشر أن يصنع كتاباً متكاملاً ويجعل كلمات أول جملة فيه تسير بنظام يشبه هذا النظام المُحكَم ؟


    توزع عجيب

    في القرآن الكريم 114 بسملة موزعة بنظام معيّن على سور القرآن بحيث نجد في بداية كل سورة بسملة باستثناء سورة التوبة حيث لا توجد هذه البسملة .
    ولكن هنالك سورة توجد فيها بسملتان في أوّلها وفي سياق آياتها ، وهي سورة النمل في قوله تعالى :﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ [النمل : 27/30] . والشيء العجيب جداً هو أن هذا التوزع لـ ﴿ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ في سور القرآن له حكمة سوف ندرك جزءاً منها من خلال الحقيقة الرقمية الآتية .
    فلو قمنا بدراسة توزع هذه البسملات عبر سور القران كلِّه فسوف نرى توافقاً مذهلاً مع الرقم سبعة . لنخرج من كل سورة ما تحويه من البسملات ، فمثلاً سورة الفاتحة تأخذ الرقم 1 لأنها تحوي بسملة واحدة ، وسورة البقرة كذلك تأخذ الرقم 1 لأنها تحتوي على بسملة واحدة في مقدمتها ، وكذلك سورة آل عمران . . . وهكذا .
    أما سورة التوبة فتأخذ الرقم صفر ، لأنها لا تحتوي على أية بسملة . بينما سورة النمل تأخذ الرقم 2 لأنها تحتوي على بسملتين في أولها وفي سياق آياتها . . . وهكذا . عند صفّ هذه الأرقام يتشكل لدينا عدد من 114 مرتبة بعدد سور القرآن وهو :


    11111111111211111111111111111011111111


    11111111111111111111111111111111111111


    11111111111111111111111111111111111111


    إن هذا العدد شديد الضخامة والمؤلف من 114 مرتبة هو من مضاعفات السبعة بالاتجاهين كيفما قرأناه . والشيء العجيب جداً أن عملية القسمة على سبعة تنتهي 19 مرة في كل اتجاه ! ! أي أن هذا العدد الضخم الذي يمثل توزع البسملة على سور القرآن يتألف من 19 جزءاً ، كل جزء من مضاعفات السبعة ، ولكن لماذا 19 جزءاً ؟ لأن عدد حروف البسملة هو 19 حرفاً !
    وهنا يعجب المرء من دقة وعظمة هذا التوزع للبسملة في سور القرآن : هل جاء هذا التناسب مع الرقم سبعة وبالاتجاهين بالمصادفة ؟ وهل للمصادفة دور في جعل عملية القسمة تنتهي بالضبط 19 مرة بعدد حروف البسملة وبالاتجاهين أيضاً ؟

    وهكذا عندما نسير في رحاب هذه الآية الكريمة ونتدبَّر عجائبها ودقَّة نَظْمِها وإحكامها فلا نكاد نجد نهاية لمعجزاتها .
    لذلك مهما حاولنا تصور عظمة كتاب الله فإن كتاب الله أعظم ، ومهما حاولنا تخيل إعجاز هذا القرآن فإن معجزته أكبر من أي خيال .


    نتائج البحث

    سوف نقدم للقارئ الكريم في هذه الخاتمة النتائج المهمة لهذا البحث ، ففي هذا البحث رأينا أكثر من سبعين عملية قسمة على سبعة في ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ ، وحسب قانون الاحتمالات فإن احتمال المصادفة في هذه العمليات المئة مجتمعة هو :


    1/7 × 1/7 × 1/7 . . . . . . . سبعين مرة . . . .

    وعند حساب قيمة هذه المصادفة فسوف نجدها ضئيلة لحدود لا يتخيلها العقل !فاحتمال المصادفة في معجزة كهذه هو أقل من 1 على 6 وبجانبه 60 صفراً ! ! ! أي :


    1/ 000000000000000 (60 صفراً) 60000000000

    أي أنه لو أراد أحد من البشر أن يأتي بجملة واحدة مثل ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ ، وتتوفر فيها هذه التناسقات السباعية ، فعليه أن يقوم بأكثر من ستة مليون مليون مليون مليون مليون مليون مليون مليون مليون مليون عملية رياضية وقد يحصل على كلمات لامعنى لها !!! فهل يمكن لإنسان عاقل أن يصدق أن جميع هذه الأعداد جاءت بالمصادفة ؟
    إذن هذا البحث يقدم البرهان الرقمي والمادي على أنه لا مصادفة في كتاب الله جَلَّ وعلا ، وأنه كتاب من عند الله تعالى ، وهذه الأرقام هي خير شاهد على ذلك لكل من لا تقنعه لغة الكلمات .

    إذا أراد إنسان أن يؤلف كتاباً ويبدأ بجملة تشبه ﴿ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ فإنه لن يستطيع تحقيق هذه التوافقات الكثيرة . لأن جميع أجهزة الكمبيوتر على وجه الأرض لو بقيت تعمل بلا توقف لإنتاج جملة مثل هذه الآية الكريمة ، تتحقق فيها ثمانين عملية قسمة على سبعة فإنها ستعمل لبلايين السنين . . . ولن تجد في لغات العالم ما يحقق هذه المعادلات الرقمية .
    إن وجود لغة الأرقام بهذه المستويات العالية في كتاب أُنزل قبل أربعة عشر قرناً هو دليل صادق وملموس على أن القرآن صالح لكل زمان و مكان وأنه كتاب عالمي أنزله الله تعالى لجميع البشر وأمر رسوله عليه وعلى آله الصلاة والسلام أن يخاطب الناس جميعاً .
    في عصرٍ كهذا نحن بحاجة إلى أي وسيلة للدعوة إلى الله عَزَّ وجَلَّ وإقناع غير المسلمين بأن الإسلام دين العلم والمنطق . وبحث كهذا هو بمثابة طريقة جديدة لحوار المشككين بكتاب الله تعالى ودعوتهم لرؤية الحق ونور الإيمان بلغة هذا العصر .

    إن هذا البحث يمثل وسيلة لإظهار عظمة كتاب الله تبارك شأنه ، وهذا يُعلي من شأن كتاب ربنا في نظر المؤمن وغير المؤمن . فأما المؤمن فيزداد إيماناً وتثبيتاً ويمتلك حجَّة قوية تثبته على الحق في عصر الهجوم على الإسلام . وأما الذي لا يؤمن بهذا القرآن فعسى أن تكون هذه الحقائق الرقمية على كثرتها وسيلة يعترف من خلالها بعظمة هذا القرآن ولو في قرارة نفسه .
    ونسأل الله تعالى أن نساهم من خلال موسوعة الإعجاز الرقمي هذه في وضع الأساس العلمي لهذا العلم وتصحيح نظرة بعض علماء المسلمين إلى موضوع الإعجاز الرقمي وأنه علم صحيح وثابت .
    وأن ما حصل من بعض الانحرافات والأخطاء في بدايات هذا العلم يجب ألا يثنيَ علماءَنا عن دراسة وتأمل هذه المعجزة لأنها صادرة من عند الحق سبحانه وتعالى .
    إن هذا البحث وما فيه من عجائب هو تصديق لقول الحبيب المصطفى ، عندما قال عن القرآن : (ولا تنقضي عجائبه) [رواه الترمذي], فهذه إحدى عجائب القرآن في عصر المعلوماتية الذي نعيشه اليوم .
    وبعد أن درسنا الإعجاز في كتاب الله وهو غيض من فيض نأتي الآن لدراسة الإعجاز في سورة كاملة من القرآن ونبدأ بأول سورة وهي سورة الفاتحة لنشاهد علاقات رقمية تقوم على الرقم سبعة وهذا يثبت استحالة الإتيان بسورة مثل القرآن .
    وسورة الفاتحة هي أعظم سورة في القرآن الكريم ، وقد قال في حقِّها المصطفى صلّى الله عليه وسلّم : (والذي نفسي بيده ما أُنزل مثلها في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيتُه) [رواه الإمام أحمد] .
    وبما أن المولى تبارك وتعالى هو الذي سمَّى هذه السورة بالسبع المثاني ، فقد جاءت جميع الحقائق الرقمية فيها لتشكل أعداداً من مضاعفات الرقم 7. وهنا نوجه سؤالاً لكل من يشك بصدق هذا القرآن : إذا كان القرآن من صنع محمد صلّى الله عليه وسلّم كما يدعي المبطلون ، فكيف استطاع هذا النبي الرَّحِيمِ صلّى الله عليه وسلّم أن يرتب كلمات وحروف سورة الفاتحة بحيث تشكل نظاماً معقداً يقوم على الرقم سبعة ويسميها بالسبع المثاني ؟
    بل كيف استطاع رسول الخير عليه وعلى آله الصلاة والسلام أن يأتي بمعادلات رقمية تعجز أحدث أجهزة القرن الواحد والعشرين عن الإتيان بمثلها ؟


    يتبع











  • #2
    حكم قراءة البسملة


    اتفق العلماء على أن البسملة آية من آيات القرآن الكريم واختلفوا في حكمها بعد ذلك هل هي آية من كل سورة وردت في أولها ؟ أم هي آية من سورة النمل فقط ؟ أم هي آية في أول سورة الفاتحة ؟

    قال عاصم وقالون الكسائي وابن كثير : بقراءة البسملة بين كل سورتين ما عدا سورة براءة , وقال حمزة : بعد قراءتها بين السورتين : وسئل نافع عن قراءة البسملة في أول سورة الفاتحة فأمر بها وقال : أشهد أنها آية من السبع المثاني وأن الله أنزلها .

    واستدل القائلون بقراءة البسملة بين كل سورتين ما عدا براءة بما روي عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعلم انقضاء السورة حتى تنزل
    ( بسم الله الرحمن الرحيم )

    كما استدلوا على ما ذهبوا إليه بثبوتها في المصحف بين جميع السور ما عدا سورة براءة .

    واستدل القائل بعد قراءة البسملة بين السورتين بما يأتي :

    أولا : يقول ابن مسعود رضي الله عنه كنا نكتب باسمك اللهم فلما نزلت ( بسم الله مجريها )
    (هود 41)

    كتبنا :
    ( بسم الله ) فلما نزل قوله تعالى ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياًّ مَّا تدعوا فله الأسماء الحسنى )
    (الإسراء 110)

    كتبنا :
    ( بسم الله الرحمن الرحيم ) فلما نزلت آية النمل ( إنه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم )
    (النمل 30) . كتبناها

    فهذا دليل على أنها لم تنزل في أول كل سورة من السور .

    ثانيا :
    واستدل القائل ثانياً بعدم قراءة البسملة بأن كل سورتين كآيتين في عدم البسملة وقد جاز الوصل بين آيتين فكذلك السورتان ويكفي بسملة الفاتحة .

    أما ورش وأبوعمرو وابن عامر فقد قالوا : إن القارئ مخير بين السكت والوصل .

    أما الوصل : فقد استدلوا على جوازه بما استدل به القائلون بالسكت بين السورتين .

    وأما السكت : فإن آخر السورة الأولى وأول السورة الثانية آيتان وسورتان وفيه إشعار بالإنفصال لكنهم رجحوا واستحسنوا السكت في أربع سور وهن ما أوله لا , وذلك ما جاء في قوله تعالى : في آخر سورة المدثر
    ( هو أهل التقوى وأهل المغفرة )


    ذكر بعدها مباشرة قوله تعالى
    ( لا أقسم بيوم القيامة )(القيامة 1)

    وكرهوا ذكر لا بعد ذكر الجنة في مثل قوله تعالى : في آخر سورة الفجر
    ( فادخلي في عبادي وادخلي جنتي )


    ذكر بعدها مباشرة
    ( لا أقسم بهذا البلد )(البلد 1)

    وكرهوا الوصل بين قوله تعالى
    ( يوم لا تملك نفس لنفس شيئاً والأمر يومئذ لله )(الانفطار 19) , وبين قوله ( ويل للمطففين )
    (المطففين 1)

    كما كرهوا الوصل بين قوله
    ( وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر )(العصر 3) وبين قوله ( ويل لكل همزة لمزة )
    (الهمزة 1)

    والكراهة إنما هي للتلاصق لا للبس وأما السكت فلحصول الفصل الدافع للتوهم .

    واتفق جميع العلماء على عدم البسملة وصلاً وابتداء بين سورتي الأنفال وبراءة لأن البسملة أمان وبراءة ليس فيها أما لنزولها بالسيف أو لأن قصة إحدى السورتين شبيهة بقصة الأخرى وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل البيان فظن وحدتهما .

    وهذا القول مردود , لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يجوز له أن يؤخر البيان عن وقت الحاجة , كما قال علماء أصول الفقه , وخاصة فيما يتعلق بالقرآن الكريم .

    والصحيح ما ذكر السيوطي في كتابه الإتقان أن التسمية لم تكن فيها , لأن جبريل لم ينزل بها .

    وقد اتفق القراء على الإتيان بالبسملة في أول سورة ما عدا سورة براءة أما أجزاء السور في غير براءة فالقارئ مخير فيها بين الإتيان والترك .

    وقال : وليحافظ على قراءة البسملة أول كل سورة غير براءة , لأم أكثر العلماء نص على أنها آية فإذا أخل بها القاريء كان تاركاً لبعض الختمة عند الأكثرين وإذا قرأ من أثناء السورة استحب له ذلك أيضاً .

    وبعد أن ذكرنا آراء علماء القراءات في حكم البسملة , نذكر الآن رأي الفقهاء في حكم البسملة هل هي آية من سورة النمل فقط ؟ أن آية من الفاتحة ؟ أم آية من القرآن الكريم ؟

    ونذكر آراء الفقهاء وأدلتهم وما يترتب على هذا الخلاف من أثار فقهية مستعينين بالله تعالى في بيان هذا الخلاف :

    آراء الفقهاء في حكم البسملة


    رأي أي حنيفة : يرى الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه أن البسملة آية تامة من القرآن الكريم أنزلت للفصل بين السور وليست آية من الفاتحة .

    رأي مالك : ويرى الإمام مالك رضي الله عنه أن البسملة ليست آية من الفاتحة ولا من شيء من سور القرآن .

    رأي الشافعية والحنابلة : ويرى الشافعية والحنابلة رضي الله عنهما أن البسملة آية من الفاتحة ومن كل سورة .

    دليل الحنفية : واستدل الحنفية على ما ذهبوا إليه بما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يعرف فضل السورة , وأنها قد انتهت حتى ينزل عليه ( بسم الله الرحمن الرحيم ) واستدلوا بالأحاديث الواردة التي تدل على عدم قراءة البسملة في الصلاة الجهرية قبل قراءة الفاتحة وحكموا بأن البسملة آية من سورة النمل وهي آية من القرآن الكريم وليست آية من الفاتحة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم وكثيراً من أصحابه رضي الله عنهم كانوا لا يجهرون بالبسملة أثناء صلاتهم .

    كما قالوا : إن كتابة البسملة في المصحف يدل على أنها من القرآن ولكن هذا لا يدل على أنها آية من كل سورة واستدلوا على قرآنيتها بتنزيلها .

    وقالوا : إن مجرد تنزيل البسملة يستلزم قرآنيتها .

    وقال الجصاص في كتابه أحكام وهو حنفي المذهب : وقد اختلف العلماء في البسملة أهي آية من الفاتحة أم لا ؟ فعدها قراء الكوفة آية منها ولم يعدها قراء البصريين .

    وقال : وحكي شيخنا أبوالحسن الكرخي عدم الجهر بها وهذا يدل على أن البسملة ليست من الفاتحة ومذهب أصحابنا أنها ليست بآية من أوائل السور لترك الجهر بها ولأنها إذا لم تكن من فاتحة الكتاب فكذلك حكمها في غيرها .

    ثم يقول : ومما يدل على أنها ليست من أوائل السور ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : سورة في القرآن ثلاثون آية شفهت لصاحبها حتى غفر له
    ( تبارك الذي بيده الملك )
    , وقال الترمذي هذا حديث حسن .

    ولو كانت البسملة آية من سورة الملك لكانت ‘حدى وثلاثين آية وهذا يخالف قول النبي صلى الله عليه وسلم لأنه عد السورة ثلاثين آية فقط يدل على أن البسملة ليسة آية من الفاتحة أو من أوائل السور , إجماع القراء والفقهاء على أن سورة الكوثر ثلاث آيات ولو كانت البسملة آية منها لكان عدد آياتها أربع آيات لا ثلاث .

    وعلى هذا القول تكون البسملة عند الحنفية ليست من الفاتحة ولا من أوائل السور وإنما جيء بها للفصل بين السور فقط وهي آية من القرآن الكريم فقط .

    دليل المالكية : واستدل المالكية على ما ذهبوا إليه بأن البسملة ليست آية من الفاتحة ولا من القرآن وإنما جيء بها للتبرك فقط بالأدلة الآية : استدلوا بحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون ( بالحمد لله رب العالمين )


    وفي رواية عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال : قمتُ وراء أبي بكر وعمر وعثمان فكلهم كان لا يقرأ
    ( بسم الله الرحمن الرحيم ) إذا افتتح الصلاة .

    وفي هذا الحديث دليل على أن البسملة ليست آية من الفاتحة أو من القرآن الكريم لأنها لو كانت من الفاتحة أو القرآن لسمعها الصحابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    ولكن ثبت أن أبابكر وعمر وعثمان كانوا لا يقرءون البسملة فإن هذا يدل على عدم ثبوتها آية من الفاتح أو القرآن كما استدلوا أيضاً بحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قال الله عزوجل : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل , فإن قال العبد
    ( الحمد لله رب العالمين ) قال الله تعالي : حمدني عبدي . وإذا قال العبد ( الرحمن الرحيم ) قال الله تعالى : أثنى علي عبدي . وإذا قال العبد ( مالك يوم الدين ) قال الله تعالى : مجدني عبدي . فإذا قال ( إياك نعبد وإياك نستعين ) قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل . فإذا قال ( إهدنا الصراط المستقيم . صراط الذين أنعمت عليهم غير المغصوب عليهم ولا الضالين )
    قال : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل .

    ووجه الدلالة من هذا : أن قوله عزوجل : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي , يريد بالصلاة هنا : الفاتحة وسماها صلاة لأن الصلاة لا تصح إلا بالفاتحة فلو كانت البسملة آية من الفاتحة لذكرت في هذا الحديث القدسي الشريف .

    واستدل المالكية أيضا بقولهم : لو كانت البسملة آية من الفاتحة لكان هناك تكرار في ( الرحمن الرحيم ) في وصفين : واصبحت السورة هكذا ( بسم الله الرحمن الرحيم )( الحمد لله رب العالمين . الرحمن الرحيم )
    وذلك مخل ببلاغة النظم الكريم .

    كما استدلوا أيضا بقولهم :
    إن كتابة البسملة في أوائل السور وإنما هو للتبرك : ولامتثال الأمر بطلبها والبدء بها في أوائل الأمور وهي وإن تواترت كتابتها في أوائل السور فلم يتواتر كونها قرآناً فيها .

    ويقول ابن العربي : ويكفيك أنها ليست من القرآن إختلاف الناس الناس فيها والقرآن لا يختلف فيه والأخبار الصحاح التي اتفق عليها العلماء ولم يَرِد عليها طعن تدل على أن البسملة لسيت آية من الفاتحة ولا غيرها إلا في النمل وحدها .

    ثم يقول : إن مذهبنا يترجح في ذلك بوجه عظيم وهو المنقول وذلك أن مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة انقضت عليه العصور , ومرت عليه الأزمنة والدهور , من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زمان الإمام مالك رضي الله عنه ولم يقرأ فيه أحد قد
    ( بسم الله الرحمن الرحيم )
    إتباعاً للسنة .

    بيد أن أصحابنا استحبوا قراءتها في النفل , وعليه تحمل الآثار الواردة في قراءتها .

    دليل الشافعية والحنابلة : استدل الشافعية والحنابلة على أن البسملة آية من الفاتحة بما يأتي : عن قتادة رضي الله عنه قال : سئل أنس كيف كانت قراءة النبي عليه الصلاة والسلام فقال : كانت مدا ثم قرأ ( بسم الله الرحمن الرحيم )
    يمد ببسم الله ويمد بالرحمن ويمد بالرحيم .

    وهذا الحديث يدل على مشروعية قراءة البسملة وعلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمد قراءته في البسملة وقد استدل بهذا الحديث القابلون بقراءة البسملة في الصلاة , لأن كون قراءته على الصفة التي وصفها أنس تستلزم سماع أنس لقراءة الرسول صلى الله عليه وسلم وما ذكره أنس يدل على مطلق قراءة الرسول صلى الله عليه وسلم في الصلاة أو خارجها .

    واستدلوا أيضا بما روته السيدة أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ
    ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ( الحمد لله رب العالمين )
    وعد البسملة آية من الفاتحة .

    كما أن الصحابة رضوان الله عليه أجمعين أثبتوا البسملة فيما جمعوا من القرآن وكتبوها في المصحف من غير أن ينكر عليهم أحد صنيعهم فدل ذلك على أن البسملة آية من الفاتحة .

    المناقشة

    يتضح لنا مما ذكرناه من أدلة الفقهاء أن كل واحد منهم حاول أم يؤكد رأيه بما ذكره من أدلة فيرى أبوحنيفة فيما ذهب إليه أن البسملة آية من القرآن الكريم وقال الشافعية والحنابلة أن البسملة آية من الفاتحة ومن كل سورة أنا الإمام مالك رضي الله عنه فقد قال : إن البسملة ليست آية من الفاتحة أو من القرآن ما عدا ما جاء في سورة النمل .

    ونرى من أدلة الفقهاء التي ذكرنا بعضاً منها أن رأي المالكية قد جانب الصواب وقولهم يحتاج إلى نظر إذ ليس بلازم أن يقال في كل آية أنها قرآن ويتواتر ذلك بل يكفي أن يقرأها الرسول صلى الله عليه وسلم ويأمر الكتبة بكتابتها في المصحف ويتواتر ذلك عنه .

    وقد أجمعت الأمة الإسلامية على أن جميع ما في المصحف الشريف , من القرآن الكريم وصار ذلك إجماعاً منهم على أن البسملة آية من القرآن ونرى المالكية قد استدلوا بحديث أنس بن مالك الذي ذكر فيه أنه صلى خلف الرسول صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعثمان وكانوا جمعياً يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين ونلاحظ أن أبابكر كان من بين الصحابة الذين لا يقرؤن البسملة وكذا عثمان .

    وقد جمع القرآن في عهد أبي بكر رضي الله عنه وكانت البسملة فيه ثم نسخ المصحف في عهد سيدنا عثمان وكتبت البسملة في أول الفاتحة وأول كل سورة ولم ينكر عثمان كتابة البسملة في المصحف الشريف .

    أما الأحاديث الواردة بعدم سماع الصحابة لقراءة الرسول صلى الله عليه وسلم أو الأحاديث الواردة المؤكدة لسماع الصحابة للرسول صلى الله عليه وسلم أثناء البسملة .

    فإننا نرى أن مَن أثبت البسملة لسماعه الرسول صلى الله عليه وسلم أثناء القراءة فهذا محمول على قرب هذا الصحابي من الرسول صلى الله عليه وسلم أثناء القراءة فهذا محمول على قرب هذا الصحابي من الرسول صلى الله عليه وسلم أما من لم يسمع منه البسملة فقد كان ذلك لبعده عنه أو أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقرؤها سرا أو كان يقرؤها بصوت مرتفع .

    والصحابة لم يسمعوها لأنهم كانوا مشغولين , بالنية والتكبير .

    ما يترتب على هذا الخلاف من أثار فقهية
    لقد رأينا أن الفقهاء اختلفوا في حكم البسملة هل هي آية من الفاتحة ؟ أو من كل سور ؟ أو ليست من القرآن ؟

    وقد ذكرنا أدلة كل فريق من هؤلاء ورأينا أن الباعث على اختلافهم هو تعارض الآثار الواردة في هذا والذي يترتب على هذا الخلاف أن من جعل البسملة آية من القرآن ولم يجعلها من الفاتحة على وجه الخصوص لم يوجب قراءتها في الصلاة , وإنما تقرأ على سبيل الإستحباب فقط وهذا مذهب الحنفية .

    أما من يرى أن البسملة آية من الفاتحة ومن كل سورة من سور القرآن الكريم فإنه أوجب قراءة البسملة في الصلاة عند قراءة الفاتحة وهذا هو مذهب الشافعي وأحمد

    وعلى ذلك فإن الصلاة لا تبطل بسبب ترك البسملة إلا عند الشافعي وأحمد رضي الله عنهما .

    أما مالك وأبوحنيفة فلا تبطل الصلاة عندهما بسب ترك البسملة .

    الترجيح
    والأرجح في هذه المسألة هو القول بقرآنية البسملة وأنها من القرآن الكريم بقطع النظر عن كونها آية من الفاتحة أو آية من كل سورة وأن القول بعدم قرآنية البسملة قول باطل .

    كما أن القول بعد تواتر البسملة ممنوع لأن بعض القراء أثبتها ضمن القراءات المتواترة ولا يجوز إنكارها .

    كما أن الاختلاف لا يستلزم عدم التواتر .

    وعلى هذا تكون قراءة البسملة في أثناء الصلاة إنما هي على سبيل الندب لا على سبيل الوجوب قطعاً للنزاع .



    من كتاب أثر القراءات في الفقه الإسلامي

    منقول










    تعليق

    المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

    أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

    شاركي الموضوع

    تقليص

    يعمل...
    X