فيلم جديد يسيء إلى القرآن الكريم

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • فيلم جديد يسيء إلى القرآن الكريم

    فيلم جديد يسيء إلى القرآن الكريم




    الكاتب: التجاني بولعوالي


    باحث مغربي مقيم بهولندا


    www.tijaniboulaouali.nl


    "القرآن يزرع الكراهية، أما أنا فلا!"، يبدو أن هذه العبارة الخبيثة أصبحت شعار المرحلة الراهنة، في حملة خيرت فيلدرس الجديدة على الإسلام والمسلمين، فهي تتكرر في مختلف مقالاته وحواراته وتصريحاته، بل وأكثر من ذلك قد سولت له نفسه المريضة أن يقوم بتشريح القرآن الكريم بمبضعه الأيديولوجي، لكن قبل أن يشرع في ذلك، بدأ معركته ضد القرآن الكريم، بتصريح دنيء أدلى به في فبراير من السنة الماضية (2007)، لجريدة (الصحافة) اليومية، جاء فيه أنه إذا أراد المسلمون البقاء والعيش في هولندا، فما عليهم إلا تمزيق نصف القرآن ورميه، ثم يجب عليهم أن لا يسمعوا إلى الإمام، ومن يفعل ذلك ينبغي أن يعاقب من لدن الدولة الهولندية! فهو لا يتفوه بهذا الكلام، إلا لأنه يدرك قيمة القرآن في حياة المسلمين، ومدى تمسكهم بأحكامه وتعاليمه، رغم المنع الذي يطال تطبيقه حتى في أغلب دول العالم الإسلامي، مما يحفزه أكثر على الدعوة العلنية إلى منع القرآن في هولندا، فهو، كما يزعم، جوهر الشر! بل وأكثر من ذلك، فإنه يقارنه بكتاب (كفاحي) لأدولف هيتلر، كما جاء في تصريح له لجريدة الشعب: "جوهر المشكلة هو الإسلام الفاشي، أيديولوجية الله ومحمد المريضة، كما هي موضوعة في (كفاحي) الإسلامي: القرآن"، على هذا الأساس يبني فرضيته التي تقول بمنع القرآن، الذي يماثله بكتاب هيتلر (كفاحي) الذي كتبه سنة 1924، وتم حظره في هولندا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، فما دام أن القرآن، كما يزعم، يتشابه مع كتاب أدولف هيتلر في أكثر من نقطة وقضية، فما على الدولة الهولندية إلا منعه!

    وتعزيزا لموقفه العدائي من القرآن الكريم، يمضي فيلدرس على خطى خلفه السابق ثيو فان خوخ وأيان هرسي علي، اللذين سبق وأن أساءا إلى القرآن الكريم، من خلال الفيلم القصير الذي أنتجاه، وعنوانه (الخضوع)، "وهو يستعرض عبر 11 دقيقة من الزمن حوارا داخليا أو مونولوجا، لامرأة تبدو من حيث زيها أنها مسلمة، والزي عبارة عن نقاب أسود شفاف ناحية الصدر وبعض مواطن جسدها، كما أن جسد هذه المرأة مخطوط عليه آيات قرآنية، ويفاجأ مشاهد هذا الفيلم، عندما يرى أنها تتقدم نحو السجادة ليس للصلاة، وإنما لبث شكاواها من الإسلام، حيث تقدم نفسها وكأنما كتب عليها الألم والشقاء، خلف لباس أسود لا يبين إلا عينيها، كما أنها تحاول سرد بعض أشكال المعاناة التي تعرضت إليها عبر مراحل حياتها"، وقد ارتأى فيلدرس أن ينتج بدوره فيلما يتناول فيه القرآن الكريم، ولم يبين طبيعته ومحتواه، وقد صرح لمختلف وسائل الإعلام الهولندية بأن الفيلم سوف يتم عرضه في أواخر شهر يناير 2008، مما منح هذا الحدث المحتمل وقعا قويا، لدى شتى شرائح المجتمع الهولندي، من مواطنين عاديين، ونخبة ثقافية وسياسية، ومسؤولين محليين ووطنيين، فأصبح كما لو أن هولندا على فوهة بركان، ينفجر بمجرد ما يظهر ذلك الفيلم المشؤوم، مما جعل الأمن الهولندي على استعداد تام لتفادي ما يحتمل من مواجهات وخسائر وعنف، قد تحدث مباشرة عقب عرض ذلك الفيلم.
    تتوقع الأوساط الإعلامية والسياسية والأمنية في هولندا بأن عرض فيلم خيرت فيلدرس حول القرآن الكريم، على المستوى الخارجي سوف يؤثر في الشعوب العربية والإسلامية كما العادة، فتخرج إلى الشارع لتعبر عن تذمرها واستنكارها، كما أنه يتخوف بأن يسبب ذلك الفيلم بعض المشاكل في العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية للدولة الهولندية مع دول العالم العربي والإسلامي، أما على المستوى الداخلي فسوف يجرح، بلا ريب، مشاعر حوالي مليون مسلم ممن يقيمون في المملكة الهولندي، مما سوف يخلق جوا مشحونا بالمواجهة والصدام ومزيدا من التباغض، وقد بدأت تلوح في الأفق إرهاصات ذلك، وهذا ما يلتمس من خلال تصريحات ومواقف بعض المسؤولين الذين يرفضون صراحة أفكار فيلدرس ومشاريعه الجهنمية، وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن جهات حكومية هولندية منشغلة بما سوف يترتب عن هذا الفيلم، كالمنسق الوطني لمحاربة الإرهاب، ووزير الشؤون الخارجية، ووزير العدل والشؤون الداخلية، فهؤلاء، كما تؤكد جريدة تلغراف اليومية، متخوفون مما سوف يخلقه الفيلم في العالم الإسلامي من تهديدات للمصالح الهولندية، في حين أشارت جريدة الشعب إلى أن القضاء الهولندي يدرس إمكانية عرقلة بث هذا الفيلم، ثم أن ثمة الكثير من أعضاء البرلمان الهولندي المنتمين إلى كل من الحزب المسيحي والحزب الليبرالي والحزب الاشتراكي، الذين أجمعوا على أن فيلدرس ذهب بعيدا في تصريحاته، ولم يراع مبدأ حق التدين، أما فيما يخص بالإجراءات الأمنية المتخذة من قبل الأجهزة الأمنية والمخابراتية الهولندية، فقد أجمعت الصحافة الهولندية على أن مصالح الشرطة في المدن الهولندية الكبرى في ذروة استعدادها لتفادي أي مواجهة أو صدام أو تهديدات إرهابية، كما أن أمن منطقة ليمبورخ التي يتمتع فيها حزب فيلدرس بهيمنة قوية، قد اتخذ تعزيزات إضافية خصوصا في الأحياء التي يوجد فيها المسلمون.
    أما فيما يتعلق بالرأي العام الإسلامي، بما في ذلك مواقف الشارع والنخبة، فإن كذلك ثمة أكثر من مؤشر على أن الأمور ليست على ما يرام، حيث سجلت مصالح الوزارة العامة إلى حدود منتصف شهر نونبر من السنة الماضية (2007)، أكثر من 44 شكوى ضد خيرت فيلدرس، كما أن تيار الإشتراكيين الأمميين نظم في منتصف شهر يناير 2008 مظاهرة معارضة لفيلدرس، في مختلف المدن الهولندية المعروفة كأمستردام وخرونينكن ولايدن وتيلبورخ وروتردام وأوترخت، وقد ترتب عن تلك المظاهرات اعتقال حوالي ثمانية متظاهرين من قبل جهاز الشرطة، وذلك في مدينة أمستردام، بما فيهم العضو البرلماني توفيق ديبي، وهو من أصل مغربي ينتمي إلى حزب الخضر، (يمكن الاطلاع على سيرته في موقع حزب الخضر: http://www.groenlinks.nl/kandidatenlijst/tofikdibi). في حين قام تنظيم يدعى حزب التحرير، وهو تركي الأصل، بتوزيع مناشير في مختلف المدن الهولندية، يحض فيها المسلمين على النهوض للدفاع عن دينهم الإسلامي، عن طريق التصدي لهذا الفيلم عن القرآن الكريم، هذا ناهيك عن عشرات الأنشطة التي تنظمها مختلف الجمعيات والمنظمات والمراكز الإسلامية والمغربية، كتنظيم حلقات النقاش، وجمع التوقيعات، وإصدار بيانات الاحتجاج، وتدارس الإمكانيات الناجعة لمواجهة الإساءات التي يتعرضون لها داخل هولندا، وغير ذلك. كما تجدر الإشارة إلى أن إحدى المحاميات الهولندية، وهي إلس لوكاس، التي تنحدر من مدينة ليلي ستاد، رفعت شكوى ضد فيلدرس، واعتبرت أن مواقفه المعادية للمسلمين، تتعارض وقانون الأجانب الذي تعتمده الدولة الهولندية.
    ويظهر جليا أن هذه المواقف وغيرها ترجح كفة الإسلام في هولندا، وتثبت من ناحية أولى، مدى غيرة أبنائه عليه، ومن ناحية ثانية مدى التعاطف الذي يتلقاه من جهات متعددة، سواء أكانت رسمية أم نخبوية أم شعبية، لكن المهم هو كيفية استثمار هذه الغيرة الصادقة، وذلك التعاطف الإيجابي، لأن مسلمي الغرب عامة عهدوا تضييع العديد من الفرص التاريخية التي سنحت لهم، ليخدموا العقيدة الإسلامية بعقلانية وحكمة وانفتاح.
    وفي خضم هذه النازلة الخطيرة المتوقع حدوثها بين عشية وضحاها، طفا على سطح الواقع تجمع جديد يدعو إلى وضع استراتيجية شمولية، للتعامل مع ما يطرأ من إساءات جديدة توجه إلى الإسلام والمسلمين في الغرب، وقد نظم هذا التجمع لقاء على الصعيد الهولندي، حضره أكثر من 200 شخصا، يمثلون مختلف شرائح الإسلامية عامة، والنخبة المغربية خاصة، بشتى تياراتها وأطيافها واهتماماتها، وقد تم ذلك اللقاء بمدينة لايدن، بتاريخ 20 يناير 2008، تحت إشراف الأستاذ محمد الرباع، وهو سياسي نشيط لدى حزب الخضر، وقد كان عضوا برلمانيا بين سنة 1998 و2002، كما اشتغل مناصب إدارية وسياسية وثقافية متنوعة، (يمكن الاطلاع على سيرته في موقع البرلمان الهولندي: http://www.parlement.com/9291000/biof/02537)، وما استنبطه أغلب من حضر هذا اللقاء، أنه يعتبر من أفضل اللقاءات الناجحة التي ينظمها تجمع مغربي بهولندا، وهو تجمع لا يحمل أي اسم أوعنوان، تفاديا للحزازات الأيديولوجية والعرقية والمذهبية، وبعد يوم من النقاش الجاد والتبادل البناء للأفكار والآراء، كانت النتيجة مجموعة من الاقتراحات، التي سوف تعمل لجنة من هذا التجمع على تنفيذها، وهي كالآتي:

    إيجاد آلية ناجعة حول كيفية التفاهم العقلاني مع الشباب المغربي، تفاديا لأي رد فعل عنيف إزاء أي إساءة يتعرض إليها الإسلام داخل هولندا عامة، وإزاء فيلم خيرت فيلدرس خاصة.

    تأسيس موقع إلكتروني على الإنترنت، يبين استراتيجية هذا التجمع العقلانية والحكيمة، التي تجنب وقوع الضرر على المسلمين بهولندا.

    صياغة رسالة حول فيلم فيلدرس الذي يريد من خلاله الإساءة إلى القرآن الكريم، وبعثها إلى رئيس الحكومة الهولندية.

    وضع الشكاوى لدى مراكز الشرطة في مختلف الأحياء والمدن، وبشكل مكثف، سواء بصيغة فردية أم جماعية، ويستحسن بحضور بعض وسائل الإعلام، كما يمكن استعمال موقع التجمع لتوجيه الشكاوى إلى الشرطة والقضاء.

    انعزال المغاربة فيما يخص تمثيل الإسلام، والذود عن حياضه، وذلك ناتج عن انسحاب أو لا مبالاة الجاليات الإسلامة الأخرى، وقد أكد التجمع على التعاون في هذا الشأن مع باقي التنظيمات الإسلامية غير المغربية، وكذا الجهات غير الإسلامية المتعاطفة مع المسلمين.

    تعيين ناطقين رسميين باسم التجمع، في المدن الهولندية الكبرى.

    جمع أكبر قدر ممكن من التوقيعات التي تندد بهذا الفيلم المتوقع ظهوره.

    أثناء عرض الفيلم، تشرع سائر المساجد والجمعيات الإسلامية أبوابها للجميع، مسلمين وغير مسلمين، لمناقشة هذه القضية الطارئة.

    ويجدر الإلماع إلى أن هذا اللقاء تم بعيدا عن وسائل الإعلام الدولية والهولندية، التي اتصلت باللجنة المنظمة، غير أن التجمع اتفق على ألا يكشف عن نتائج لقائه، إلا في ندوة إعلامية قادمة، تحضرها أهم الوسائل الإعلامية المحلية والعالمية.
    خلاصة القول، إن المسلمين في الغرب عامة، وفي هولندا خاصة، يتألمون لأي إساءة تمس هويتهم الإسلامية، كيفما كان وقعها أو تأثيرها، مما يشعرون دوما بأن مستقبل وجودهم في الغرب يظل مهددا، لا سيما وأنه من شأن تلك الإساءات أن تنمي لدى السكان الأصليين نزعة الرفض لكل ما هو أجنبي أو إسلامي، غير أنه من جانب آخر يمكن أن تترتب عن تلك الإساءات ردود فعل مغايرة، تعزز الإسلام أكثر مما ترفضه، تساند المسلمين أكثر مما تناوؤهم، ولا أدل على ذلك من كتاب جديد ظهر مؤخرا في إيطاليا، وهو لكاتبة إيطالية اسمها ريتا دي ميليو، وقد عنونته بـ (الإسلام.. ذلك المجهول في الغرب: الدين الإسلامي في ضوء القرآن والسنة)، ويعد في الحقيقة من أهم المؤلفات التي جاءت لتنصف الإسلام والمسلمين والرسول صلى الله عليه وسلم، في هذا الظرف التاريخي العويص والحاسم، وحسبنا هذه الأسئلة العميقة التي تواجه بها الكاتبة أولئك المشككين في هذا الدين العظيم: "والفارق بينه (تقصد الرسول صلى الله عليه وسلم) وبين الآخرين من البشر هو أن الله اصطفاه وكلفه بتبليغ رسالته. وجعل منه خاتم الأنبياء! وهناك من لا يزال يرى في القرآن مجموعة من القواعد الدينية من أصول مسيحية ويهودية، تعلمها محمد من خلال اتصالاته مع شخصيات كبيرة تنتمي إلى هذين الدينين، قابلهم في مكة وفي المدينة. ومنها لفق محمد قرآنه. أي أن هؤلاء يرمون محمد بالانتحال. وفي هذا المجال فإنني أطرح الأسئلة التالية. لماذا كان عليه أن يخترع كذبة ضخمة مهولة مثل تلك؟ لجنون العظمة، حبا بالسلطة؟ في مكة، حيث لم يحقق الكثير من النجاح وواجه العديد من الآلام، لم يكن ليلتزم بهذا الصراع الذي كان يبدو بلا مخرج، إلا إذا مقتنعا بصحة رسالته. كيف استطاع أن يفحم بآيات القرآن اللاذعة الكاذبين والمنافقين إذا كان هو نفسه كاذبا؟ وإذا كان هو الذي ابتدع هذا الإسلام من بنات أفكاره فلماذا لم يجعله بسيطا سهلا مقبولا من غالبية قومه؟ هؤلاء القوم الذين كانوا مشركين وثنيين وأتى لهم بدين توحيدي؟ بالإضافة إلى الديانة التوحيدية لماذا فرض عليهم صيام رمضان وهو أمر شاق جدا في شبه الجزيرة العربية حارقة الحرارة؟ وكيف أمكن أن يصبح من أصدقائه أشخاص من نبلاء الروح ومن الموهوبين بالذكاء الراقي إذا لم يكونوا يعتبرونه من الصادقين؟ وكيف استطاع وهو الأمي أن ينتج عملا على قدر كبير من القيمة أدبيا ولغويا؟"


  • #2
    لا حول ولا قوة الا بالله
    مشكورة على الخبر اختي .








    تعليق


    • #3
      { قد بدت البغضاء من أفواههم وماتخفى صدورهم}
      إنه الحقد الأسود والكراهية البغيضة للإسلام والمسلمين.. إنه المقدمة الطبيعية للمشروع الصهيوأمريكي الذي يعلم قادته أن الإسلام العقبة الوحيدة التي تقف حائل بينهم وبين مشروعهم الشيطاني الهادف للسيطرة على العالم....

      تعليق

      المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

      أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

      شاركي الموضوع

      تقليص

      يعمل...
      X