كيف نجد في القلب رقة عند تلاوة القرآن

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • كيف نجد في القلب رقة عند تلاوة القرآن

    بسم الله الرحمن الرحيم

    كيف نجد في القلب رقة عند تلاوة القرآن

    الحمد لله خالق الأكوان ، الرحيم الرحمن ،علم القرآن ، خلق الإنسان ، علمه البيان .
    وأشهد أن لا إله إلا الله يعلم السر والإعلان ، صاحب الفضل والإنعام ، عالج قلوب العباد بالقرآن ورفع قارئه في درجات الجنان.
    وأشهد أن محمدا سيد ولد عدنان ، من أوتي جوامع الكلم ونطق بأفصح بيان، صلى الله عليه وعلى آله والصحب الكرام.

    وبعد

    فالقرآن الكريم كتاب أنزله الله هدى للعالمين ، ورحمة للأمم أجمعين وسبيلا لعلاج قلوب الغافلين، فقوَّم به بعد الاعوجاج ، وهدي من بعد الضلال.
    ولقد جعل الله لقراءته منزلة عظيمة ، وبين نبينا صلى الله عليه وسلم فضل ذلك في أحاديثه الكريمة، أحاول أن أقطف منها زهرة افتتاحا لمقالتي :
    فعن أبي موسى الأشعري رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    ( المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب ، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو ، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن مثل الحنظلة لا ريح لها وطعمها مر ) متفق عليه
    وحسبي أن قارئ هذه الأسطر من النوع الأول قد حقق أصل الإيمان ، وما قصد بقراءته إلا وجه الرحيم الرحمن .
    ولكن كم من سائل قد سأل : إني أقرأ القرآن ولا أجد له حلاوة ، ولا زلت أجد في القلب قسوة وبداوة ، ويعلوه ظلمة وتحيطه غشاوة.
    أقول : أخي -رحمني الله وإياك- هذه شكوى كثير من الإخوان ، والعلاج يسير بتوفيق المنان ، ومعا نبدأ الخطوة الأولى نحو العلاج فأقول مستعينا بالله :
    إن أردت أن تجد في القلب -عند تلاوة القرآن- رقة فحاول أن تخيم عليه بالحزن والخوف من الله ، ولا يستخفنك حسن الصوت ، واستحضر معاني الآيات في قلبك وابك عند تلاوتها .
    فيا من تشكو قسوة : ابك عند قراءة كلام ربك ، فإن في كلماته رقة وتأثيرا عظيماً ، فكم من آية تتحدث عن العذاب ، وكم من آية تتوعد العصاة بشديد العقاب.
    كم من آية تتحدث عن جلال الله ، كم من آية سبحت به في ملكوت السماوات والأرض ، وبينت أن ربك وسع كرسيُّه السماوات والأرض.
    استحضر بقلبك مصيرك ، وتدبر ما في الآيات من عبرة ؛ لتسيل من عينيك العبرة ، فتحطم صخورا قد علت فوق قلبك ، فحجبت عنه نور ربك ، ولنا في سلفنا أسوة ، فانظر إليهم بعين الاقتداء :
    فعن أبي صالح قال: قدم ناس من أهل اليمن على أبي بكر الصديق رضي الله عنه فجعلوا يقرؤون القرآن ويبكون . فقال أبو بكر : هكذا كنا حتى قست القلوب.
    وهذا أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه صلى بالناس ذات ليلة فقرأ سورة (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى) (الليل:1) فلما بلغ (فَأَنْذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى) (الليل:14) خنقته العبرة ، فلم يستطع أن ينفذها ، فرجع حتى إذا بلغها خنقته العبرة فلم يستطع أن ينفذها فقرأ سورة غيرها .
    وكن -يا صاحب الشكوى- مع الآيات متفاعلا ، فمع آيات العذاب خوفا ، ومع آيات الرحمة طلبا ورجاء
    فعن حذيفة بن اليمان : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا مر بآية رحمة سأل ، وإذا مر بآية فيها عذاب تعوذ ) هذا نبيكم صلى الله عليه وسلم وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فكيف بنا نحن .
    واعلم أن البكاء من شيم الأنبياء والصالحين ولا سيما عند تلاوة كلام رب العالمين قال تعالى:
    (قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّداً) (الاسراء:107)
    وقال تعالى : (أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرائيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً) (مريم:58)
    فعلاج قلبك أن تتدبر الآيات تدبرا حكيما حتى تبكي فيرق قلبك .
    ولقائل أن يقول : إنني أقرأ ولا أستطيع بكاءا ، وأجد من ذلك عناءا ، فأقول -رحمني الله وإياك- :
    إن كل طريق يحتاج إلى مجاهدة حتى تصل إلى ماتريد ولقد قال العزيز الحميد:
    (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (العنكبوت:69)
    فإن كنت لاتستطيع بكاءا فتباكى ، أي حاول ولا تيأس ، بصدق نية وحسن توكل على الله ، ولا تفهم من قولي أن تتصنع ما ليس فيك فتقع في شر وخيم من رياء وحب محمدة ، فهذا قطعا غير مقصود ، وإنما أن تدرب نفسك في خلواتك على استحضار المعاني والبكاء عليها ، وأبشرك بقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم)
    فهذه المحاولات الصادقة في خشوعك أثناء القراءة ستؤتي ثمارها ولو بعد حين .
    أما أدوات المحاولة الصادقة :
    أن تُشرك القلب والعقل مع اللسان عند التلاوة ، بعدها ستجد للقرآن حلاوة.
    قال الغزالي في الإحياء:
    ( وتلاوة القرآن حق تلاوته هو أن يشترك فيه العقل واللسان والقلب .
    فحظ اللسان : تصحيح الأخطاء بالترتيل. وحظ العقل : تفسير المعاني .
    وحظ القلب: الاتعاظ والتأثر بالانزجار والائتمار ، فاللسان يرتل ، والعقل يترجم ، والقلب يتعظ .)
    هذه خطوة على طريق علاج قلبك بالقرآن ، وإنني أسأل الله الرحيم الرحمن أن يوجد في قلبي وقلوبكم رقة وخشية ، وأن يجعلنا من أهله وخاصته إنه ولي ذلك والقادر عليه
    وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

  • #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    موضوع في غاية الروعة أختي أمينة و أنت دائما مميزة في مواضيعك جعلها الله في ميزان حسناتك
    اللهم اجعل القرآن العضيم ربيع قلوبنا و نور صدورنا و جلاء همنا و ذهاب أحزاننا .

    تعليق


    • #3
      [align=center]
      اللهم آمييين
      و أنت من أهل الجزاء أختي الغالية أم أميمة
      أسعدني مرورك الطيب و العطر على الموضوع بارك الله فيك
      [/align]

      تعليق


      • #4
        [align=center]
        بارك الله فيك اختي امينة على الموضوع القيم
        [/align]

        تعليق


        • #5
          شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية . موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

          تعليق


          • #6
            [align=center]
            و فيكم بارك أخواتي rajae14 و ommo yahya
            سررت بمروركما الطيب على الموضوع جزاكما الله خيرا كثيرا
            [/align]

            تعليق


            • #7
              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

              تعليق


              • #8
                المشاركة الأصلية بواسطة ام هدى مشاهدة المشاركة
                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
                وعليكم السلام و رحمة الله و بركاته
                العفو أختي أم هدى
                و فيكم بارك سررت بمرورك الطيب على الموضوع

                تعليق

                المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

                أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

                شاركي الموضوع

                تقليص

                يعمل...
                X