إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

دعوة إلى تدبر القرآن فى كل آن :: القرآن بين إقامة المبانى والعمل بالمعانى ::

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • دعوة إلى تدبر القرآن فى كل آن :: القرآن بين إقامة المبانى والعمل بالمعانى ::

    الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على النبىّ الأمين, وعلى آل بيته الطاهرين, وعلى أصحابه الغر الميامين, وعلى كل من اتبع هداهم إلى يوم الدين

    أما بعد,

    قال الله تبارك وتعالى فى كتابه الذى إذا استمسكنا بما فيه فَهْماً وقولاً وعملاً لفلحنا فى الدنيا والآخرة, قال سبحانه " أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا " محمد:24
    أيها الأفاضل الكرام...
    إن الله قد قسم الناس بمدلول هذه الآية وصريحها إلى صنفين لا ثالث لهما; صنف محمود وآخر مذموم,
    فإما أن تكون متدبراً لآيات الله تبارك وتعالى وإما –عياذاً بالله- تكن ممن أغلق الله على قلبه فلا يُنكر منكراً ولا يحث على معروف,
    وقد قال النبىّ –عليه الصلاة والسلام- فى الحديث المتفق عليه من حديث النعمان بن بشير –رضى الله عنه- "...ألا وإنَّ فى الجسد مضغةً إذا صَلُحَت صلح الجسد كلُّه, وإذا فسدت فسد الجَسَد كله, ألا وهى القلب " فكما أن غذاء الجسد يكون فى المأكل والمشرب, فإن غذاء القلب تدبر القرآن, وبما أن صلاح الجسد كلّه متوقف على القلب فوجب الإهتمام به وتغذيته بما يعطيه من العافية للسيرفى هذه الحياة, وإن أسلم غذاء للقلب هو كلام الله –سبحانه-, لِمَ لا وقد قال –تعالى- "ألا بذكر الله تطمئن القلوب"..؟! اللهم بلا,
    قال الله تبارك وتعالى " أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً " النساء:82
    فإن الله يأمر بتدبّر كتابه=وهو التأمل فى معانيه, وتحديق الفكر فيه, وفى مبادئه وعواقبه, فإن تدبر كتاب الله مفتاح للعلوم والمعارف, وبه يُسْتَنْتَجُ كل خير وتُستخرج منه جميع العلوم,
    وبه يزداد الإيمان فى القلب وترسخ شجرته, فإنه يُعَرِّف بالرب المعبود وماله من صفات الكمال; وما يُنزَّه عنه من سمات النقص,
    ويُعَرِّف الطريق الموصلة إليه وصفة أهلها ومالهم عند القدوم عليه –فتارة يصف لنا عباد الرحمن, وأخرى يصف ما أعدّ لهم من الجنان, كى يُشمر المُشمرون, ويسعى الساعون-,
    وعلى النقيض=يُعَرِّفنا العدو الذى هو العدو على الحقيقة والطريق الموصلة إلى العذاب وصفة أهلها ومالهم عندما يأتيهم اليوم الذى يوعدون –فيصف لنا خصال الكفار والمنافقين, ويبين لنا عاقبتهم كى نحذر طريقتهم ولا نسلك مسلكهم-,
    فإنه كلما ازداد العبد تأملاً فيه ازداد علماً وعملاً وبصيرة –جعلنا الله منهم-,
    لذلك أمر الله بذلك –أى تدبر القرآن- وحث عليه وأخبر أنه هو المقصود بإنزال القرآن كما قال –سبحانه- " كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ " ص29
    وقال تعالى " أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا " محمد24

    وقد قال النبىُّ –عليه الصلاة والسلام- فيما رواه مسلم عن عمر بن الخطاب –رضى الله عنه- قال " إن الله تعالى يرفع بهذا الكتاب أقواماً, ويضع آخرين " وكما بان لكم أن الله لم يُنزل القرآن إلا لتدبره; إذاً فلا رفعة لأحدٍ إلا إذا تدبَّر القرآن وعمل بما فيه, فما أصبحنا فى هذا الهوان والذى إلا من بعد ما تركتنا كتاب ربنا خلف ظهورنا وإنا لله وإنا إليه راجعون,
    فلا رفعة لنا ياعباد الله إلا بالعودة لكتاب الله على مراد الله وهو التدبر لا القراءة المُجردة من أى استحضار للمعانى المقروءة! إذ كيف سنُطَبِّق أشياء هى مبهمة عندنا! والله تبارك وتعالى أنزل القرآن لنعمل به; ومما هو مقرر عند العقلاء قبل الأتقياء أن العمل لا يأتى إلا بعد المعرفة, فهلا أقبلنا على كتاب ربنا تدبراً وفهماً وعملاً..؟!
    وقد قال عمر بن الخطاب –رضى الله عنه- " كنّا أذل قوماً فأعزنا الله بالإسلام, فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله " وسيأتى إن شاء الله كيف طبَّق عمر هذا الإسلام فيما سيأتى فيما بعد إن شاء الله

    وحتى لا أطيل بإملال وتسويد الصفحات بالكلام الطوال
    لسائل أن يسأل بعد أن عرف أهمية الأمر: كيف يكون التدبر فى القرآن..؟!
    نقدم القدوة الحسنة كى نتعلم ونقتدى, فقد جُبِلَ الخلق أن يقتدوا بمن كان قبلهم, فإنه من أراد أن يسلك طريقاً لا يعرف أخذ عارفاً له وسار وراءه حتى لا يضل

    القدوات الحسنة لمن أراد الدُلجة

    فها هو سيد المتدبرين وإمام الخاشعين لله رب العالمين, فقد أخرج أحمد فى مسنده عن أبى ذر –رضى الله عنه- قال " صلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ليلة فقرأ بآية حتى أصبح, يركع بها ويسجد " إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " المائدة118
    فهذا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يُقَدِّم التدبر على كثبرةِ القراءة, فيقرأ آية واحدة فقط فى ليلةٍ كاملة.
    وروى عن حذيفة –رضى الله عنه- أنه صلى مع النبىّ –عليه الصلاة والسلام- ذات ليلة فكان يقرأ مترسلاً, فإذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ " وفى هذا تطبيق نبوىّ عملىّ للتدبر ظهر أثره بالتسبيح والسؤال والتعوذ. (وهنا كلامٌ للعلماء بأن هذا السؤال والتعوذ والتسبيح يكن فى صلاة النفل مثل قيام الليل لا الفريضة –وليس هذا مكان البسط فى الكلام فيها-).

    وهذا أبو بكر الصديق –رضى الله عنه- كان لا يملك عينيه من البكاء إذا قرأ القرآن, وكانت تقول عنه الصِّدِّيقة بنت الصديق عائشة –رضى الله عنها- "إنه رجل أسيف –أى إذا ابتدئ القراءة فى القرآن لا يستطيع من خلفه أن يميز القراءة من كثرة البكاء-" فقد أخرج البخارى –رحمه الله- عن عائشة –رضىالله عنها- فى حديث الهجرة الطويل وفيه: ثم بدا لأبى بكر فابتنى مسجداً بفناء داره, وكان يُصلى فيه ويقرأ القرآن فيتقذّف عليه نساء المشركين وأبناؤهم, وهم يعجبون منه وينظرون إليه, وكان أبو بكر رجلاً بكاءً لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن. اهـ,
    وما هذا البكاء إلا تفاعلاً منه –رضى الله عنه- مع الآيات التى لو نزلت على جبلٍ لرأيته خاشعاً من خشية الله,

    وهذا عمر بن الخطاب –رضى الله عنه- يحكى حاله عبد الله بن شداد فليس الخبر كالمعاينة حيث قال : سمعت نشيج عمر بن الخطاب –رضى الله عنه- وأنا فى آخر الصفوف فى صلاة الصبح يقرأ فى سورة يوسف "إنما أشكو بثى وحزنى إلى الله..."
    فهاهو عبد الله يسمع عمر وهو يبكى وهو فى آخر الصفوف –وكانت صلاة الصبح عندهم ملئى, أما عندنا فقد ظهر نفاقنا-, فلم يخرج هذا البكاء من عمر إلا نتاج قلبٌ حيٌّ متفاعلٌ مع كلام رب العالمين, فهذه كانت صفات الرجال الذين أعزهم الله بالإسلام!, فقد فقهوا أن الإسلام قضية الحياة بأكملها, وأن الذى ينير هذه الحياة هى القرآن, فاقتدوا بهم وسيروا على نهجهم يارحمكم الله,

    وقد نُقل عن محمد بن كعب –رضى الله عنه- أنه قال "لئن أقرأ فى ليلتى حتى أصبح (إذا زلزلت) و (القارعة) لا أزيد عليهما أحب إلىّ من أن أهذ ليلتى هذاً –أو قال- أنثره نثراً",

    وقد ورد هذا عن جمعٍ من الصحابة, فعن تميم الدارى –رضى الله عنه- أنه كرر قوله تعالى " أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ " الجاثية21 ردد هذه الآية حتى أصبح,

    وعن عباد بن حمزة قال: دخلتُ على أسماء –رضى الله عنها- وهى تقرأ " فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ " الطور27, قال: فوقفت عليها فجعلت تستعيذ وتدعوا, قال عباد: فذهبتُ إلى السوق فقضيت حاجتى ثم رجعت وهى تستعيذ وتدعوا,

    وورد عن سعيد بن جبير –رحمه الله- أنه ردد قوله تعالى " واتقوا يوماً تُرجعون فيه إلى الله..." وورد ذلك عن جمعٍ من التابعين ومن قبلهم الصحابة –رضىالله عنهم-,

    وقال ابن مسعود –رضى الله عنه- " كان الرجل إذا تعلم عشر آيات لم يتجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن "

    ولقد تعلم ابن عمر –رضى الله عنهما- سورة البقرة فى اثنتا عشرة عاما, فلما ختمها نحر جزوراً,
    وطول هذه المدة ليست فقط للحفظ والضبط من جهة اللفظ, بل إن المظنون فيهم –رضى الله عنهم- أنهم أسرع حفظاً من أمثالناو لكنهم كانوا يتدبرون ويتفقهون ويعملون

    نقطةهآمة ==< ربط العلم بالعمل بإقامة الحروف والعمل بالحدود

    قال الله تبارك وتعالى " الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَـئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ " البقرة121
    روى ابن كثير عن ابن مسعود –رضى الله عنه- قال: والذى نفسى بيده إن حق تلاوته أن يُحِلَّ حلاله ويُحَرِّمَ حرامه ويقرأه كما أنزل الله. اهـ
    وهذا كلامٌ بديع من ابن أم عبد –رضى الله عنه- حيث أنه جمع بين العلم والعمل; فأتعلم الحلال والحرام كى أعمل به, وأتعلم التجويد كى أقرأه كما أنزله الله

    تنبيه لكل من اشتغل بالتجويد حتى أصبح يدقق فى المخارج وترك العمل

    وقال الحسن البصرىّ: والله ما تدبره بحفظ حروفه وإضاعة حدوده, حتى إن أحدهم ليقول: قرأت القرآن كله ماأسقطت منه حرفاً واحداً, وقد والله أسقطه كلُّه! ما ترى القرآن له فى خلق ولا عمل.اهـ رحمه الله

    فيا عباد الله...
    هكذا كان نبيكم يقرأ الآية الواحدة طوال الليل, وهؤلاء هم سلفكم كانوا يوقنون بأن المقصد من التلاوة هو التدبر والعمل به,
    فاقتدوا بهم تصلوا بأمانٍ وسلام وإلا فانتظروا كل مافيه الذلة والهوان والخسران...
    فالله الله ياعباد الله فى كتاب الله, فهاهو موسم القرآن هل علينا –نسأل الله أن يبلغنا إياه- فاشحذوا هممكم واسألوا ربكم أن يرزقنا التدبر والعمل بالقرآن,

    وهنا الكفاية لمن أراد أن يحيد عن الغواية ويحصل على الهداية,
    والله أسأل أن يرزقنى وإياكم قراءة القرآن وتدبر القرآن والعمل بالقرآن وحفظ القرآن, اللهم اجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا, ونور أبصارنا, وجلاء أحزاننا, فأنت بكل شئ كفيل وأنت حسبنا ونعم الوكيل,
    والحمد لله رب العالمين
    منقووووووووول

  • #2
    [align=center]
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    جزاك الله الفردوس الأعلى حبيبتي في الله وجعلنا الله وإياك ممن يتدبرون القرآن ويعملون به ، فوالله من الناس من يحفظون القرآن عن ظهر قلب ولكن يغيب عن أفعالهم وأقوالهم

    لا ينتهون عن نواهيه ولا يأتمرون بأوامره غفر الله لنا ولهم كمن قال فيهم ربنا عز وجل {مثل الذين حملوا التوراة ثم لو يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين } (الجمعة آية 5) يعني حامل العلم وهو غير عامل به كالحمار يحمل على ظهره كتبا وهو لا يفقه منها شيئا والله أعلم .

    نسأل الله تعالى أن يغفر لنا تقصيرنا واسرافنا في أمرنا ويوفقنا لما يحب ويرضى إنه ولي ذلك والقادر عليه .

    لك مني كل الود والإحترام والحب في الله أختي مليكة .
    [/align]

    تعليق


    • #3
      المشاركة الأصلية بواسطة مغربية جنوبية مشاهدة المشاركة
      [align=center]
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

      جزاك الله الفردوس الأعلى حبيبتي في الله وجعلنا الله وإياك ممن يتدبرون القرآن ويعملون به ، فوالله من الناس من يحفظون القرآن عن ظهر قلب ولكن يغيب عن أفعالهم وأقوالهم

      لا ينتهون عن نواهيه ولا يأتمرون بأوامره غفر الله لنا ولهم كمن قال فيهم ربنا عز وجل {مثل الذين حملوا التوراة ثم لو يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين } (الجمعة آية 5) يعني حامل العلم وهو غير عامل به كالحمار يحمل على ظهره كتبا وهو لا يفقه منها شيئا والله أعلم .

      نسأل الله تعالى أن يغفر لنا تقصيرنا واسرافنا في أمرنا ويوفقنا لما يحب ويرضى إنه ولي ذلك والقادر عليه .

      لك مني كل الود والإحترام والحب في الله أختي مليكة .
      [/align]
      وأنت من أهل الجزاء
      شكراا على الاضافة القيمة
      جعلنا الله وإياك ممن يسمعون القول ويتبعون أحسنه

      تعليق


      • #4
        جزاك الله خيرا أختنا الطيبة على هذا النقل المفيد وجعله في ميزان حسناتك.
        قال الله تعالى **ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر**

        تعليق


        • #5
          مفتاح حياة القلب : تدبر القرآن والتضرع في الأسحار، وترك الذنوب



          تعليق

          المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

          أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

          يعمل...
          X