إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

"مفاتح تدبر القرآن"

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • "مفاتح تدبر القرآن"

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته,,



    أخواتي الكريمات,,أسعد المولى أوقاتكن
    سأضع بين أيديكن كتاباً قيماً أسأل المولى أن ينفعكن به:)


    "مفاتح تدبر القرآن"


    أولى وسائل إصلاح النفوس و تزكية القلوب و الوقاية من المشكلات وعلاجها=العلم و وسيلته القراءة و الكتاب.
    و لمريدي النجاح و الصلاح ما عليهم إلا سلك طريق الوحيين:القران و السنة ,قراءة و حفظا و تعلما.



    الإحالة على كتاب يقرأ و يفهم و يطبق هي الطريقة العملية للتغيير و التطوير.

    المتأمل في حال السلف بدءا من النبي صلى الله عليه و سلم و انتهاءً بالمعاصرين من الصالحين يجد القاسم المشترك بينهم القيام بالقران في صلاة الله خاصة,و العمل المتفق عليه عندهم –فلا يرون التهاون به,مهما حالت دونه الحوائل,فهو غذاء القلب الذي لا يحيا دونه-الحزب اليومي من القران,
    و عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر و الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل" صحيح مسلم ج1.



    قراءة القران في صلاة الليل هي أقوى وسيلة لبقاء التوحيد و الايمان غضا طريا نديا في القلب.

    فهي منطلق لكل عمل صالح آخر:صيام,صدقة,جهاد,بر...

    قال الله تعالى:" يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ *قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا *إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا *إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءًا وَأَقْوَمُ قِيلًا *إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا * وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا " المزمل 1-8.

    توجيه رباني للمصطفى عليه الصلاة و السلام لما كلف بواجب تبليغ الدعوة بالاستعانة بقيام الليل.



    كثرة الحديث في زماننا عن النجاح و السعادة و التفوق و القوة

    فكتبت في ذلك مؤلفات عدة كل منها يدعي أن فيه الدواء الشافي و العلاج الناجح,و انه الكتاب الذي لا يحتاج معه إلا غيره.
    و الحق أن هذا الوصف لا يجوز أن يوصف به إلا كتاب واحد هو القران الكريم.
    فالأولى تعلق قلب العبد بكتاب ربه و يقينه أن نجاحه و سعادته و قوته في قراءته و تدبره و هي بداية الانطلاقة في مراقي النجاح و سلم الفلاح في الدنيا و الآخرة.

    و لعلاج انصراف الناس و انشغالهم بتلك المؤلفات,وُجد هذا البحث ليبين الحقائق و يوضح الدقائق و يرسم الطريق الصحيح للمنهج السليم الذي ينبغي أن يتبعه المسلم في حياته.
    و فيه نتحدث –إن شاء الله-عن الوسائل العملية التي تمكن-بعون الله-من الانتفاع بالقران الكريم.
    و هي ما سلكه سلفنا الصالح و غفل الكثير أو البعض عنه فأصبحوا لا يتأثرون بما فيه من عظات و أمثال و حكم.



    الآخذ بهذه الوسائل سيجد أن معاني القران تتدفق عليه –بإذن الله تعالى-

    قال سهل بن عبد الله التستري رحمة الله عليه:"لو أعطي العبد بكل حرف من القران ألف فهم لم يبلغ نهاية ما أودع الله في آية من كتابه لأنه كلام الله و كلامه صفته و كما أنه ليس لله نهاية فكذلك لا نهاية لفهم كلامه..و إنما يفهم كلٌٌُ بمقدار ما يفتح الله على قلبه,و كلام الله غير مخلوق,و لا يبلغ إلى نهاية فهمه فهوم محدثة مخلوقة"..اهـ

    إن فهم القران و تدبره مواهب من الكريم الوهاب يعطيها لمن صدق في طلبها و سلك الأسباب الموصلة إليها بجد و اجتهاد.(فقد نقف أمام آية أغلقت من دوننا و قد كان فتح علينا ففهمناها و تأثرنا بها.فأين ذلك التأثر؟ و أين ذاك الفهم؟)


    مادة هذا البحث ليست نظريات أو فرضيات توضع للمشكلة المراد علاجها-و هي انصراف الناس عن تدبر القران-,إنما هي خطوات عملية,تحتاج إلى تدرب و تكرار فيها حتى يصل المتعلم فيها إلى ما وصف من نتائج و ثمار.

    قال ثابت البناني:"كابدت القران عشرين سنة ثم تنعمت به عشرين سنة"..اهـ

    *
    *
    *



    فقفي يا رعاك الله عند الباب حتى يفتح لك,,إن كنت حقا مدركة لعظمة ما تطلبين ,فانه متى فتح لك ستدخلين إلى عالم لا تستطيع الكلمات أن تصفه و لا العبارات أن تصور حقيقته,أما إن استعجلت و انصرفتِ فستحرمين نفسك من كنز عظيم و فرصة قد لا تدركينها فيما تبقى من عمرك.

  • #2
    جزاكي الله خيرا غاليتي حنين على الموضوع الرائع جعله الله في ميزان حسناتك
    اللهم اجعلنا ممن يقراء القران ويتبع تعاليمه اللهم اجعله ربيع قلوبنا ونور ابصارنا وشفيعا لنا يومالقيامة








    تعليق


    • #3
      و أنت من أهل الجزاء أختي الكريمة محبة رسول الله
      *
      *
      *



      اللهم اجعلنا ممن يقراء القران ويتبع تعاليمه اللهم اجعله ربيع قلوبنا ونور ابصارنا وشفيعا لنا يوم القيامة
      آميـــــــن آميـــــن

      تعليق


      • #4

        السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته,,


        محور البحث و مشكلته:

        نحن نؤمن بالقران و نصدق بقول الله تعالى:"ولَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ "الحشر21.

        و نقرأ قوله تعالى:"اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ " الزمر23

        و قوله تعالى :"وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ " التوبة124.

        فها هو القران ..و نحن نقرأه, و لكن ما أخبر الله تعالى عنه من تأثير فاننا لا نجده! لماذا؟

        القران هو القران وصلنا محفوظا تاما مصونا من الزيادة و النقصان-بفضل الله-
        و لكن اين الخلل؟اين المشكلة؟

        في كل تاثير عندنا ثلاثة أركان:المؤثر, و المتأثر ,و الموصل.
        المؤثر: و هو القران الكريم,أثره تابث لا نشك فيه.
        -بقي احتمالان-
        المتأثر :هو القلب المتلقي القارئ.
        الموصِّل: القراءة و التدبر.
        -و في الجهتين سيكون مدار البحث لاكتشاف الخلل و تقديم الحلول المبنية على تجارب الناجحين في تحصيل التأثير و الاثر-

        ايضا:قد يكون الفتح و الفهم في وقت و اغلاقه في اخر ..
        فما السر؟ و ما الاسباب؟


        خلاصة البحث:

        البحث يتكون من تمهيد و عشرة مفاتيح.

        التمهيد:في معنى التدبر و علاماته,و بيان خطأ في مفهومه.

        المفتاح الاول:كيفية فتح القلب-كونه الة الفهم و العقل و الادراك,كما انه بين يدي الرحمن يقلبه كيف يشاء فيفتحه متى شاء و يغلقه متى شاء-

        و يكون بامرين:
        -دوام التضرع الى الله تعالى.
        -القراءة عن عظمة القران و اهميته و حال السلف معه.

        المفتاح الثاني:معرفة المقاصد و الاهداف من قراءة القران,و هي خمسة:العلم,العمل,المناجاة,الثواب,الشفاء.

        المفتاح الثالث الى العاشر:الاحوال و الكيفيات التي تحقق لنا اعلى قدر من التركيز في فهم كتاب الله.
        و هي:قراءة القران في صلاة وفي الليل-القيام-حفظا وبترتيل وجهر وتكرار وربط وختم المقدار المراد حصول التدبر فيه كل أسبوع.



        المفاتيح العشرة :مفاتيح تدبر القران عشرة ,مجموعة في قولك: لإصلاح ترتجي

        (ل) قلب ,أي القلب- هو آلة الفهم-.
        (أ) أهداف أو أهمية ,أي استحضار أهداف قراءة القران,و لما يقرأ؟
        (ص) صلاة: أن تكون القراءة في صلاة.
        (ل) ليل:أن تكون القراءة والصلاة في ليل,أي وقت الصفاء و التركيز.
        (أ) أسبوع:أن يختم القران كل أسبوع.
        (ح) حفظا: أن تكون القراءة حفظا عن ظهر قلب بحيث يحصل التركيز التام و انطباع الآيات عند القراءة.
        (ت) تكرار:تكرار الآية و ترديدها لتحقيق مزيد من التثبيت.
        (ر) ربط:ربط الآية بواقعة اليومي و بنظرتك للحياة.
        (ت) ترتيل: عدم العجلة,فالمقصود الفهم و ليس الكم.
        (ج) جهرا:الجهر بالقراءة –ليقوى التركيز,كون التوصيل من جهتين :صورة و صوت-

        و هي وسائل يكمل بعضها بعضا لتحقيق اعلى مستوى في تدبر ايات القران الكريم و الانتفاع و التأثر به.



        تنبيه:
        النجاح في تدبر القران ليس قاصرا او محصورا في هذه المفاتيح,فما هي الا اسباب و النتائج بيد الله يعطيها من يشاء و يمنعها من يشاء.
        -فعند قولنا ان القراءة تكون ليلا فليس معناه ان قراءة النهار لا تفيد او ملغاة ,فالحصر و القصر غير صحيح-
        القران كله مؤثر ,يؤثر في كل وقت و على أي حال, متى شاء الله ذلك.
        و انما كانت هذه المفاتيح العشرة ,وسائل استُقرأت من النصوص و حال السلف,و أسباب يسلكها كل من يريد الانتفاع بالقران بشكل أكبر و أعمق-اسباب نذكر بها من حرم من تدبر القران و هو يريده,لعل الله يفتح له خزائن كتابه يتنعم فيها في الدنيا قبل الاخرة-.

        تعليق


        • #5
          جزاك الله خيرا أختي حنين على الموضوع القيم والمفيد

          تعليق


          • #6
            *
            *

            و انت من أهل الجزاء أختي الكريمة
            أسعدني تواجدك:)
            حفظك المولى و رعاك.

            تعليق


            • #7
              معنى التدبر و علاماته

              تمهيد: معنى التدبر و علاماته:

              *معنى التدبر:
              قال الميداني: التدبر هو التفكر الشامل الواصل إلى أواخر دلالات الكلم و مراميه البعيدة"..اهـ
              تدبر القران:التفكر و التأمل لآيات القران من أجل فهمه,و إدراك معانيه,و حكمه و المراد منه.

              *علامات التدبر:
              جاء في كتاب الله علامات و صفات تصف حقيقة تدبر القران
              قال تعالى:" وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ "المائدة83.

              و قوله تعالى:" إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ "الانفال2.

              و قوله تعالى:" وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ "التوبة124.

              و قوله تعالى:" قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا* وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً *وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا "الاسراء107-109.

              و قوله تعالى:" إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا" مريم58.

              و قوله تعالى:" وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا "الفرقان73.

              و قوله تعالى:" وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ "القصص53.

              و قوله تعالى:" اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ "الزمر 23.


              العلامات السبع -التي نستنبط من الآيات-

              1-اجتماع القلب و الفكر حين القراءة ,و دليله التوقف تعجبا و تعظيما.
              2-البكاء من خشية الله.
              3-زيادة الخشوع.
              4-زيادة الإيمان,و دليله التكرار العفوي للآيات.
              5-الفرح و الاستبشار.
              6-القشعريرة خوفا من الله ثم غلبة الرجاء و السكينة.
              7-السجود تعظيما لله عز و جل.


              من وجد واحدة من هذه الصفات أو أكثر فقد وصل الى حالة التدبر و التفكر و الا فهو محروم.
              قال إبراهيم التيمي رحمه الله:"من أوتي من العلم ما لا يبكيه لخليق ألا يكون أوتي علما لان الله نعت العلماء فقال:" قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا *وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً -وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا "الاسراء107/109.
              و عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت:"كان أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم إذا قرئ عليهم القران كما نعتهم الله تدمع عيونهم و تقشعر جلودهم".
              فيوم يمر عليك و لا يكون لك نصيب و رزق من هذه العلامات فهو يوم حري أن تبكي على خسارته.


              *مفهوم خاطئ لمعنى التدبر:
              اعتقاد صعوبة فهم القران الكريم يصرف أكثر المسلمين عن تدبر القران و التفكر فيه و تذكر ما فيه من المعاني العظيمة, فينصرفون عن الغاية التي من أجلها أنزل.
              فإغلاق العقول عن تدبر القران بحجة عدم معرفة التفسير و الاكتفاء بقراءة ألفاظه مدخل من مداخل الشيطان ليصرف العبد عن الاهتداء به.
              قال ابن هبيرة رحمه الله:"و من مكايد الشيطان تنفيره عباد الله من تدبر القران,لعلمه أن الهدى واقع عند التدبر,فيقول هذه مخاطرة,حتى يقول الإنسان أنا لا أتكلم في القران تورعا".
              و الأحرى إذا أشكل عليك فهم معنى الآية المسارعة للبحث عن معناها و المراد بها لا غلق العقل عند قراءتك دون تدبرها أو ترك قراءتها.

              فالقران كتاب هدى و رحمة و بشرى للمؤمنين ,قد يسر الله فهمه و تدبره,قال تعالى:" وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ" القمر17.
              و معظمه واضح و بين و ظاهر لكل الناس,كما قال ابن عباس رضي الله عنه:"التفسير على أربعة أوجه:وجه تعرفه العرب من كلامها,و تفسير لا يعذر أحد بجهالته,و تفسير يعلمه العلماء,و تفسير لا يعلمه إلا الله" ,-و معظم القران من القسمين الأولين-.

              تعليق


              • #8
                المفتاح الأول:حب القران

                المفتاح الأول:حب القران:

                *القلب آلة الفهم و العقل:
                - القلب هو آلة الفهم و العقل:قال تعالى:"إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ " الكهف 57.,و قوله تعالى:"أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ " الحج46.
                و قوله تعالى:"مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ " الاحزاب 4.

                -القلب بيد الله وحده لا شريك له: يفتحه متى شاء و يغلقه متى شاء بحكمته و علمه سبحانه,قال تعالى:"وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ " الانفال24, و قال تعالى:"سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ" الاعراف146.
                و الفتح من عنده –فليست العبرة بالطريقة و الكيفية-,فمتى حصل التدبر وجب الشكر و طلب المزيد من الله,و نسبة هذه النعمة العظيمة إليه و الاعتراف بها ظاهرا و باطنا.



                علاقة حب القران بالتدبر:
                إذا أحب القلب شيئا تعلق به,و اشتاق اليه,و شغف به,و انقطع عما سواه..
                و هكذا حال قلب محب للقران تجده يتلذذ بقراءته ,حريصا على فهمه و تدبره..و ما لم يكن هناك حب يكون إقبال القلب صعبا و انقياده إليه شاقا يلزم مجاهدة و مغالبة.

                فحب القران من أنفع الأسباب لحصول أقوى و أعلى مستويات التدبر.



                *علامات حب القلب للقران:
                حب القلب للقران له علامات منها:
                -الفرح بلقائه.
                -الجلوس معه أوقاتا طويلة دون ملل.
                -الشوق إليه-ببعد العهد عنه بسبب حائل-,و تمني لقائه و التطلع إليه.
                -كثرة مشاورته و الثقة بتوجيهاته و الرجوع إليها فيما شكل من أمور الحياة-صغيرها و كبيرها-
                -طاعته,أمرا و نهيا.
                هذه أهم العلامات,,فمتى وجدت فالحب موجود و متى تخلفت فحب القران مفقود,و تخلف شيء منها نقص حب في حب القران.



                و هنا سؤال ينبغي أن يسأله كل منا لنفسه:هل أنا أحب القرآن؟
                سؤال خطير و مهم و إجابته اشد خطورة,و تحمل معان عدة.
                و قبل الإجابة فلترجعي للعلامات التي سبق ذكرها ,و عليها قيسي مدى حبك.

                من البديهي حين يسال أي منا عن حبه للقران؟يقول انه يحبه, و لكن يا ترى هل هو صادق؟
                كيف يحب القران و هو لا يطيق الجلوس معه دقائق ,بينما يجلس الساعات مع ما تهواه نفسه و تحبه من متع الدنيا..!؟
                قال أبو عبيدة:لا يسأل عبد عن نفسه إلا بالقران,فان كان يحب القران فانه يحب الله و رسوله.



                *وسائل تحقيق حب القران:

                1-التوكل على الله و الاستعانة به: و سؤاله سبحانه أن يرزقك حب القران.
                و منه الدعاء العظيم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"ما من عبد قط إذا أصابه هم أو حزن: اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك,عدل في قضاؤك,أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسه أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القران العظيم ربيع قلبي و نور صدري و جلاء حزني و ذهاب همي,إلا أذهب الله همه و أبدله مكان حزنه فرحا,قالوا يا رسول الله:ينبغي لنا أن نتعلم هذه الكلمات,قال:أجل ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن".
                فيتحرى مواطن الإجابة,و يجتهد أن يكون سؤاله بصدق و تضرع و إلحاح و حرص شديد أن يجاب و يعطى-و المؤسف أن الناس يصرفون إلحاحهم لمطالب الدنيا و تكون دعواهم للأمور الدينية باردة اذا سالوا اصلا-
                و من الاستعانة بالله في حصول التدبر ,الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم و البسملة في اوائل السور.


                2-فعل الاسباب:
                و انفعها العلم و وسيلته القراءة= القراءة عن عظمة القران-مما جاء في الكتاب و السنة و اقوال السلف-
                القراءة الدائمة عن حال السلف مع القران و حبهم له,فهذا كفيل بتحفيزنا ..
                -فالجهل بالشيء يجعلنا نستصغره بخلاف لو عرفناه اكيد سنحبه-

                هذا المفتاح إذا هو المفتاح الرئيسي لتدبر القران و فهمه-باذن الله-

                تعليق


                • #9
                  جزاك الله خيرا غاليتي على الموضوع الرائع جعله الله في ميزان حسناتك

                  تعليق

                  المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

                  أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

                  يعمل...
                  X