الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة..

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة..

    السقف المحفوظ



    تأليف هارون يحيى

    يلفت الله سبحانه وتعالى من خلال القرآن الكريم انتباهنا إلى خاصية مهمة من خصائص السماء في قوله : (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ) (الأنبياء:32)، هذه الخاصية قد أثبتتها الأبحاث العلمية التي أجريت في القرن العشرين .

    فالغلاف الجوي الذي يحيط بالأرض يؤدي وظائف ضرورية لاستمرارية الحياة ، فهو حين يدمر الكثير من النيازك الكبيرة و الصغيرة فإنه يمنعها من السقوط على سطح الأرض و إيذاء الكائنات الحية .




    طبقة الماغناتوسفير تتشكل من حقول الأرض المغناطيسية و تشكل درعاً واقيا للأرض من الأجرام السماوية و الأشعة الكونية و الجزيئات الضارة . في الصورة أعلاه يمكن مشاهدة طبقة الماغناتوسفير و حزام فان الن . هذه الأحزمة التي تعلو الأرض بمسافة آلاف الكيومترات تحمي الكائنات الحية منا الطاقة التي عرفتها عليها القرآن الكريم منذ 1400عام من خلال قوله تعالى : " وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً










    بالإضافة إلى ذلك فإن الغلاف الجوي يصفي شعاع الضوء الآتي من الفضاء المؤذي للكائنات الحية . و الملفت أن الغلاف الجوي لا يسمح إلا للإشعاعات غير الضارة مثل الضوء المرئي و الأشعة فوق البنفسجية و موجات الراديوا بالمرور . و كل هذه الإشعاعات أساسية للحياة .




    هذه الصورة التوضيحية تظهر النيازك و هي على وشك الارتطام بالأرض إن كل الأجرام السماوية التي تسبح في الفضاء قد تشكل تهديداً خطيراً على الأرض ولكن الله سبحانه وتعالى الذي خلقها بأكمل خلق جعل الغلاف الجوي سقفاً حامياً لها . و بفضل هذه الحماية الخاصة فإن معظم النيازك لا تؤذي الأرض ، إذ أنها تتفتت في الغلاف الجوي














    فالأشعة فوق البنفسجية التي يسمح بمرور ها بشكل جزئي فقط عبر الغلاف الجوي ، ضروري جداً لعملية التمثيل في النباتات و لبقاء الكائنات الحية على قيد الحياة غالبية الإشعاعات فوق البنفسجية المركزة التي نبتعد من الشمس يتم تصفيتها من خلال طبقة الأوزون في الغلاف الجوي و لا تصل إلا كمية محدودة و ضرورية من الطيف فوق البنفسجي إلى الأرض.

    هذه الوظيفة الوقائية للغلاف الجوي لا تقف عند هذا الحد بل إن الغلاف الجوي يحمي الأرض من برد الفضاء المجمد الذي يصل إلى 270 درجة مئوية تحت الصفر .

    و ليس الغلاف الجوي فقط هو الذي يحمي الأرض من التأثيرات الضارة ، فبالإضافة إلى الغلاف الجوي فإن ما يعرف بحزام فان ألن وهو طبقة نتجت عن حقول الأرض المغناطيسية ، تشكل درعاً واقياً من الإشعاعات الضارة التي تهدد كوكبنا . هذه الإشعاعات ( التي تصدر عن الشمس و غيرها من النجوم باستمرار ) مميتة للكائنات الحية . و لولا وجود حزام فان ألن ، لكانت الانفجاريات العظيمة للطاقة المسماة التموجات أو الانفجارات الشمسية ( التي تحدث بشكل دائم في الشمس ) قد دمرت الأرض .



    الصورة أعلاه تعود إلى فجوة أحدثها سقوط أحد النيازك في أريزونا في الولايات المتحدة الأميركية .ولولا وجود الغلاف الجوي لسقطت ملايين النيازك على الأرض جاعلة منها مكاناً غير قابل للعيش فيه . ولكن خاصية الحماية التي يتمتع بها الغلاف الجوي تسمح للكائنات بالبقاء آمنة على قيد الحياة . و هذا بالطبع من لطف الله بالناس ، و معجزة كشف عنها القرآن الكريم










    ياربُّ أنت رجائي ... وفيك حسَّنتُ ظنِّي

    ياربُّ فاغفر ذنوبي ... وعافني واعفُ عنِّي

    العفوُ منك إلهي ... والذنبُ قد جاءَ منِّي

    والظنُّ فيك جميلٌ ... حقِّق بحقك ظنِّي



  • #2
    (يتبـــــــــــــــــع)










    ياربُّ أنت رجائي ... وفيك حسَّنتُ ظنِّي

    ياربُّ فاغفر ذنوبي ... وعافني واعفُ عنِّي

    العفوُ منك إلهي ... والذنبُ قد جاءَ منِّي

    والظنُّ فيك جميلٌ ... حقِّق بحقك ظنِّي


    تعليق


    • #3
      تكملة

      السقف المحفوظ


















      يقول دكتور هوغ روس عن أهمية حزام فان آلنما يأتي :" في الحقيقة إن الأرض تملك كثافة أعلى من كل ما تملكه باقي الكواكب في النظام الشمسي ، و هذا القلب الغظيم للأرض المكون من الحديد و النيكل هو المسؤول عن الحقل المغناطيسي الكبير ، و هذ1 الحقل المغناطيسي هو الذي ينتج درع إشعاعات فان آلن الذي يحمي الأرض من الإنفجارات الإشعاعية . ولو لم يكن هذا الدرع موجوداً لما كانت الحياة ممكنة على سطح الأرض .و لا يملك مثل هذا الدرع سوى الأرض و كوكب المريخ الصخري ، ولكن قوة حقله المغناطيسي أقل بمائة مرة من قوة حقل الأرض المغناطيسي ، وحتى كوكب الزهرة المشابه لكوكبنا ليس لديه حقل مغناطيسي . إن درع فان آلن الإشعاعي هو تصميم فريد خاص بالأرض [1].

      إن الطاقة التي ينقلها انفجار واحد فقط من هذه الانفجاريات التي تم حساب قوتها مؤخراً تعادل قوة مائة بليون قنبلة ذرية شبيهة بتلك التي ألقيت فوق هيروشيما . بعد خمس و ثمانين ساعة من انفجارها لوحظ أن الإبر المغناطيسية في البوصلة أظهرت حركة غير عادية ، ووصلت الحرارة فوق الغلاف الجوي على ارتفاع مائتين وخمسين كيلومتراً إلى 1500درجة مئوية .

      و باختصار فإن هناك نظاماً متكاملاً يعمل فوق الأرض و هو يحيط عالمنا و يحميه من التهديدات الخارجية . إلا أن العلماء لم يعلموا بوجوده إلا مؤخراً ، ولكن الله سبحاه و تعالى أخبرنا منذ قرون بعيدة من خلال القرآن الكريم عن غلاف الأرض الجوي الذي يشكل درعاً واقياً .


      معظم الناس ينظرون إلى السماء دون أن يتفكروا بأوجه الحماية التي يوفرها الغلاف الجوي . و عادة لا يفكرون في الحال التي يكون عليها العالم لولا وجود هذا الغلاف .



      و حين تنتقل بالحديث عن الأرض نجدها ملائمة تماماً للحياة البشرية ، عندما ننفذ من الغلاف الجوي إلى الفضاء الخارجي نصادف فيه برودة شديدة تصل 270درجة تحت الصفر ، حمي منها العالم بفضل الغلاف الجوي .






      الطاقة التي تنتجها الشمس تتفجر كقنبلة هائلة يصعب على العقل البشري تصور مداها . فانفجار واحد كقنبلة هائلة يصعب على العقل البشري تصور مداها . فانفجار واحد يساوي مائة بليون قنبلة ذرية مشابهة لتلك التي ألقيت على مدينة هيروشيما . إن العالم محمي من الآثار الهدامة لمثل هذه الطاقة بفضل الغلاف الجوي و حزام فان الن .










      ياربُّ أنت رجائي ... وفيك حسَّنتُ ظنِّي

      ياربُّ فاغفر ذنوبي ... وعافني واعفُ عنِّي

      العفوُ منك إلهي ... والذنبُ قد جاءَ منِّي

      والظنُّ فيك جميلٌ ... حقِّق بحقك ظنِّي


      تعليق


      • #4
        (يتبــــع)
        العروج في السماء



        بقلم الدكتور زغلول النجار

        قال تعالى: (وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ) (الحجر:14،15).




        العلم التجريبي يؤكد على أن هناك طبقة من النور حول الأرض هي طبقة لا تتعدى 200 كم، و هي في النصف المواجه للشمس ، وإن باقي الكون ظلام دامس، وعندما يتخطى الإنسان هذه الطبقة فإنه يرى ظلام دامس .

        و لما تخطى أحد رواد الفضاء الأمريكيون هذه الطبقة لأول مرة عبر عن شعوره في تلك اللحظة فقال:

        " I have almost lost my eye sight or something magic has come over me.

        " كأني فقدت بصري ، أو اعتراني شيء من السحر".

        و هو تماماً تفسير لقوله تعالى : "لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قومٌ مسحورون ".

        أما قوله تعالى " و لو فتحنا عليهم باباً" و الباب لا يفتح في فراغ أبدا ، و القرآن يؤكد أن السماء بناء أي أن السماء بناء مؤلف من لبنات أي لا فراغ فيها .

        يقول علماء الفلك : إنه لحظة الانفجار العظيم امتلأ الكون بالمادة و الطاقة، فخلقت المادة والطاقة كما خلق المكن و الزمان، أي لا يوجد زمان بغير مكان و مكان بغير زمان و لا يوجد زمان و مكان بغير مادة و طاقة ، فالطاقة تملأ هذا الكون .

        " يعرجون "أي السير بشكل متعرج، و قد جاء العلم ليؤكد أنه لا يمكن الحركة في الكون في خط مستقيم أبداً، وإنما في خط متعرج .










        ياربُّ أنت رجائي ... وفيك حسَّنتُ ظنِّي

        ياربُّ فاغفر ذنوبي ... وعافني واعفُ عنِّي

        العفوُ منك إلهي ... والذنبُ قد جاءَ منِّي

        والظنُّ فيك جميلٌ ... حقِّق بحقك ظنِّي


        تعليق


        • #5
          (يتبــــع)
          السماوات و الأرض في ستة أيام



          بقلم الدكتور زغلول النجار

          قال تعالى : (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (لأعراف:54)


          في الوقت الذي ساد اعتقاد الناس بثبات الأرض وسكونها‏,‏ جاء القرآن الكريم بالتأكيد علي جريها وسبحها‏,‏ وعلي جري كافة أجرام السماء وسبحها في فسحة الكون الرحيب‏,‏ ولكن لما كانت هذه الحقائق خافية علي الناس في زمن تنزل الوحي فقد جاءت الإشارات القرآنية إليها بصياغة لطيفة‏,‏ رقيقة‏,‏ غير مباشرة حتى لا تصدهم عن قبوله فيحرموا نور الرسالة الخاتمة‏,‏ ويكون ذلك سببا في حرمان البشرية من هديها‏..!!‏

          من هنا جاءت الإشارات القرآنية إلي عدد من الحقائق الكونية التي كانت غائبة عن علم الناس في زمن الوحي ـ ومنها حركات الأرض ـ بصياغة مجملة‏,‏ غير مباشرة‏,‏ ولكنها في نفس الوقت صياغة بالغة الدقة في التعبير‏,‏ والشمول في الدلالة‏,‏ و الاحاطة بالحقيقة الكونية‏,‏ لتبقي مهيمنة علي المعرفة الإنسانية مهما اتسعت دوائرها‏,‏ وشاهدة للقرآن الكريم بأنه كلام ا لله الخالق‏,‏ وللنبي الخاتم الذي تلقي الوحي به‏( ‏ صلي الله عليه وسلم‏ ) ‏ بأنه كان معلما من قبل خالق السماوات والأرض‏,‏ ومؤكدة علي وصفه‏( ‏ صلي الله عليه وسلم‏ ) ‏ للقرآن الكريم بأنه لا تنتهي عجائبه‏,‏ ولا يخلق علي كثرة الرد‏.‏

          الإشارات القرآنية إلى حركات الأرض‏

          استعاض القرآن الكريم في الإشارة إلي حركات الأرض بغشيان‏( ‏ أو بتغشية‏ ) ‏ كل من الليل والنهار للآخر‏,‏ واختلافهما‏,‏ وتقلبهما‏,‏ وولوج كل منهما في الآخر‏,‏ وبسلخ النهار من الليل‏,‏ وبمرور الجبال مر السحاب‏,‏ وبالتعبير القرآني المعجز عن سبح كل من الليل والنهار كناية عن الحركات الانتقالية للأرض‏,‏ وذلك علي النحو التالي‏ : ‏

          أولا‏ : ‏ آيات غشيان الليل النهار‏

          وجاء ذكرها في آيتي الأعراف رقم‏( 54 ) ,‏ والرعد رقم‏( 3 ) ‏ كما سوف يفصل بعد ذلك بقليل‏.



          ثانيا‏ : ‏ آيات اختلاف كل من الليل والنهار‏

          تباطؤ سرعة دوران الأرض حول محورها مع الزمن مدون فى أجساد النباتات وغيرها من الكائنات الحية والبائدة

          وهي خمس آيات كريمة تؤكد كروية الأرض ودورانها حول محورها أمام الشمس يقول فيها الحق تبارك وتعالي‏ : ‏

          ‏( 1 ) ‏ إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار‏........‏ لآيات لقوم يعقلون

          ‏ ( ‏البقرة‏ : 164 ) ‏

          ‏ ( 2 ) ‏ إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ‏ ( ‏آل عمران‏ : 190 ) ‏

          ‏ ( 3 ) ‏ إن في اختلاف الليل والنهار وماخلق الله في السماوات والأرض لآيات لقوم يتقون ‏ ( ‏يونس‏ : 6 ) ‏

          ‏ ( 4 ) ‏ وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون‏ ( ‏ المؤمنون‏ : 80 ) ‏

          ‏ ( 5 ) ‏ إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين‏*‏ وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون‏*‏ واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون

          ‏ ( ‏الجاثية‏ : 2‏ ـ‏5 ) ‏

          ويؤكد القرآن الكريم اختلاف الليل والنهار بتعبير آخر يقول فيه ربنا‏ ( ‏ تبارك وتعالي‏ ) : ‏

          ‏ ( 6 ) ‏ وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو اراد شكورا

          ‏ ( ‏الفرقان‏ : 62 ) ‏

          وبتعبير ثالث يقول فيه‏ ( ‏ سبحانه وتعالي‏ ) : ‏

          ‏ ( 7 ) ‏ والليل إذ أدبر‏*‏ والصبح إذا أسفر‏* ( ‏ المدثر‏ : 34,33 ) ‏

          وبتعبير رابع يقول فيه ربنا‏ ( ‏ تبارك وتعالي‏ ) : ‏

          ‏ ( 8 ) ‏ والليل إذا عسعس‏*‏ والصبح إذا تنفس‏ ( ‏ التكوير‏ : 18,17 ) ‏.

          ثالثا‏ : ‏ آية تقليب الليل والنهار‏

          وقد جاءت في سورة النور حيث يقول الخالق‏( ‏ سبحانه وتعالي‏ ) : ‏ يقلب الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار‏ ( ‏ النور‏ : 44 ) ‏

          وفيها إشارة واضحة إلى دوران الأرض حول محورها أمام الشمس‏.‏

          رابعا‏ : ‏ آيات إيلاج الليل في النهار وإيلاج النهار في الليل‏

          وهي خمس آيات يقول فيها ربنا‏( ‏ تبارك وتعالي‏ ) : ‏

          ‏( 1 ) ‏ تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل‏. ( ‏ آل عمران‏ : 27 ) ‏

          ‏ ( 2 ) ‏ ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله سميع بصير

          ‏ ( ‏الحج‏ : 61 ) ‏

          ‏ ( 3 ) ‏ ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل‏.... ( ‏ لقمان‏ : 29 ) ‏

          ‏ ( 4 ) ‏ يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل‏... ( ‏ فاطر‏13 ) ‏

          ‏ ( 5 ) ‏ يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور

          ‏( ‏الحديد‏ : 6 ) ‏

          والولوج لغة هو الدخول‏,‏ ولما كان من غير المعقول دخول زمن في زمن آخر‏,‏ اتضح لنا ان المقصود بكل من الليل والنهار هنا هو المكان الذي يتغشيانه أي الأرض‏,‏ بمعني ان الله‏( ‏ تعالي‏ ) ‏ يدخل نصف الأرض الذي يخيم عليه ظلام الليل بالتدريج في مكان النصف الذي يعمه النهار‏,‏ كما يدخل نصف الأرض الذي يعمه النهار بالتدريج في مكان النصف الذي تخيم عليه ظلمة الليل‏,‏ وهو ما يشير إلى كل من كروية الأرض ودورانها حول محورها أمام الشمس بطريقة غير مباشرة‏,‏ ولكنها تبلغ من الدقة والشمول والاحاطة مايعجز البيان عن وصفه‏.‏

          خامسا‏ : ‏ آية سلخ النهار من الليل‏

          ويقول فيها ربنا‏( ‏ تبارك وتعالي‏ ) : ‏ وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فاذا هم مظلمون‏ ( ‏ يس‏ : 37 ) ‏

          ومعني ذلك ان الله‏( ‏ تعالي‏ ) ‏ ينزع نور النهار من أماكن الأرض التي يتغشاها الليل بالتدريج كما ينزع جلد الذبيحة عن كامل بدنها بالتدريج‏,‏ ولا يكون ذلك إلا بدوران الأرض حول محورها امام الشمس‏,‏ وفي هذا النص القرآني سبق بالإشارة إلى رقة طبقة النهار في نصف الكرة الأرضية المواجه للشمس‏,‏ وهي حقيقة لم يدركها الانسان إلا بعد ريادة الفضاء في النصف الثاني من القرن العشرين حيث ثبت إن سمك طبقة النهار حول الأرض لايتعدي المائتي كيلو متر فوق سطح البحر‏,‏ واذا نسب ذلك إلى المسافة التي تفصل بيننا وبين الشمس‏( ‏ والمقدرة بحوالي المائة والخمسين مليونا من الكيلو مترات‏ ) ‏ فإنها لا تتجاوز الواحد الي سبعمائة وخمسين ألفا تقريبا‏,‏ واذا نسب الي نصف قطر الجزء المدرك من الكون‏( ‏ والمقدر بأكثر من عشرة آلاف مليون من السنين الضوئية‏*9.5‏ مليون مليون كيلو متر‏ ) ‏ اتضحت ضآلته‏,‏ واتضحت كذلك لمحة الاعجاز القرآني في تشبيه انحسار طبقة النهار الرقيقة عن ظلمة الليل بسلخ جلد الذبيحة الرقيق عن كامل بدنها‏,‏ وفي التأكيد علي ان الظلام هو الأصل في الكون‏,‏ وان نور النهار ظاهرة رقيقة عارضة لاتظهر إلا في الطبقات الدنيا من الغلاف الغازي للأرض في نصفها المواجه للشمس‏.‏

          سادسا‏ : ‏ آيتا سبح كل من الليل والنهار كناية عن سبح الأرض في مداراتها المختلفة‏

          ويقول فيهما ربنا‏( ‏ تبارك وتعالي‏ : ) ‏

          ‏( 1 ) ‏ وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون‏ ( ‏ الأنبياء‏ : 33 ) ‏

          ‏ ( 2 ) ‏ لا الشمس ينبغي لها ان تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون

          ‏ ( ‏يس‏ : 40 ) ‏

          سابعا‏ : ‏ آية مرور الجبال مر السحاب‏

          وفيها يقول الخالق‏( ‏ سبحانه وتعالي‏ ) : ‏

          وتري الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي اتقن كل شئ إنه خبير بما تعملون‏( ‏ النمل‏ : 88 ) ‏

          ومرور الجبال مر السحاب هو كناية عن دوران الأرض حول محورها‏,‏ وعن جريها وسبحها في مداراتها‏,‏ وذلك لأن الغلاف الغازي للأرض الذي يتحرك فيه السحاب مرتبط بالأرض برباط الجاذبية‏,‏ وحركته منضبطة مع حركة كل من الأرض‏,‏ والسحاب المسخر فيه‏.‏

          غشيان‏( ‏ تغشية‏ ) ‏ الليل النهار‏ : ‏

          جاء ذكر هذه الحقيقة الكونية في آيتين كريمتين من آيات القرآن العظيم يقول فيهما ربنا‏( ‏ تبارك وتعالي‏ ) : ‏

          ‏( 1 ) ‏ إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوي علي العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين‏* ) ( ‏ الأعراف‏ : 54 ) ‏

          ‏( 2 ) ‏ وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون‏( ‏ الرعد‏3 ) ‏

          كذلك جاء ذكر تجلية النهار للشمس‏,‏ وتغشيتها بالليل في قول الحق‏( ‏ تبارك وتعالي‏ ) : ‏ والشمس وضحاها‏*‏ والقمر إذا تلاها‏*‏ والنهار إذا جلاها‏*‏ والليل إذا يغشاها‏( ‏ الشمس‏ : 1‏ ـ‏4 ) ‏

          وجاء ذكر تغشية الليل وتجلية النهار دون تفصيل في قول ربنا‏( ‏ تبارك وتعالي‏ ) : ‏

          والليل إذا يغشي‏*‏ والنهار إذا تجلي‏( ‏الليل‏ : 2,1 ) ‏

          والفعل‏( ‏ يغشي‏ ) ‏ مستمد من‏ ( ‏ الغشاء‏ ) ‏ وهو الغطاء‏,‏ يقال غشي بمعني غطي وستر‏,‏ ويقال‏( ‏ غشاه‏ ) ‏ و‏ ( ‏ تغشاه‏ ) ( ‏ تغشية‏ ) ‏ أي غطاه تغطية‏,‏ و‏ ( ‏أغشاه‏ ) ‏ إياه غيره‏,‏ و‏( ‏ الغشوة‏ ) ‏ بفتح الغين وضمها وكسرها و‏ ( ‏ الغشاوة‏ ) ‏ مايتغطي أو يغطي به الشيء‏,‏ ويقال‏( ‏ غشية‏ ) ( ‏ غشيانا‏ ) ‏ و‏ ( ‏ غشاوة‏ ) ‏ و‏( ‏غشاء‏ ) ‏ أي جاءه مجيء ما قد غطاه وستره‏,‏ و‏( ‏استغشي‏ ) ‏ بثوبه و‏ ( ‏ تغشي‏ ) ‏ به أي تغطي به‏,‏ و‏( ‏الغاشية‏ ) ‏ كل ما يغطي الشيء كغاشية السرج‏,‏ و‏( ‏الغاشية‏ ) ‏ تستخدم كناية عن القيامة التي‏ ( ‏ تغشي‏ ) ‏ الخلق بأهوالها وجمعها‏( ‏ غواش‏ ) ,‏ و‏ ( ‏غاشية تغشاهم‏ ) ‏ أي أمر يعمهم سواء كان شرا أم خيرا من مثل نائبة تجللهم أو فرح يعمهم‏.‏

          من ذلك يتضح أن من معاني يغشي الليل النهار أن الله‏( ‏ تعالي‏ ) ‏ يغطي بظلمة الليل مكان نور النهار علي الأرض بالتدريج فيصير ليلا‏,‏ ويغطي بنور النهار مكان ظلمة الليل علي الأرض بالتدريج فيصير نهارا‏,‏ وهي إشارة لطيفة إلي كل من كروية الأرض ودورانها حول محورها أمام الشمس دورة كاملة في كل يوم مدته‏24‏ ساعة‏,‏ يتقاسمها ـ بتفاوت قليل ـ الليل والنهار‏,‏ في تعاقب تدريجي ينطق بطلاقة القدرة الإلهية المبدعة‏,‏ فلو لم تكن الأرض كروية الشكل مااستطاعت الدوران حول محورها‏,‏ ولو لم تدر حول محورها أمام الشمس ماتبادل الليل والنهار‏.‏

          والقرآن الكريم يستخدم تعبير الليل والنهار في مواضع كثيرة استخداما مجازيا للإشارة إلي كوكب الأرض‏,‏ كما يشير بهما إلي كل من الظلمة والنور ـ علي التوالي ـ وإلي العديد من المظاهر المصاحبة لهما من مثل قوله‏( ‏ تعالي‏ ) : ‏

          والشمس وضحاها‏*‏ والقمر إذا تلاها‏*‏ والنهار إذا جلاها‏*‏ والليل إذا يغشاها

          ‏( ‏الشمس‏ : 1‏ ـ‏4 ) ‏

          وفي هذه الآيات الكريمة يقسم ربنا تبارك وتعالي‏( ‏ وهو الغني عن القسم‏ ) ‏ بالنهار الذي يجلي الشمس أي يظهرها واضحة جلية لسكان الأرض‏,‏ وهي حقيقة لم يدركها العلماء إلا من بعد ريادة الفضاء في النصف الأخير من القرن العشرين‏,‏ حين اكتشفوا أن نور النهار المبهج لا يتعدي سمكه مائتي كيلو متر فوق مستوي سطح البحر في نصف الكرة الأرضية المواجه للشمس‏,‏ وأن هذا الحزام الرقيق من الغلاف الغازي للأرض يصفو من الملوثات وتقل كثافته بالارتفاع علي سطح الأرض‏,‏ بينما تزداد كثافته ونسب كل من بخار الماء وهباءات الغبار فيه كلما اقترب من سطح الأرض‏,‏ ويقوم ذلك التركيز وتلك الهباءات من الغبار بالمساعدة علي تشتيت ضوء الشمس‏,‏ وتكرار انعكاسه مرات عديدة حتى يظهر لنا باللون الأبيض المبهج الذي يميز النهار كظاهرة نورانية مقصورة علي النطاق الأسفل من الغلاف الغازي للأرض في نصفها المواجه للشمس‏,‏ بينما يعم الظلام الكون المدرك في غالبية أجزائه‏,‏ وتبدو الشمس بعد تجاوز نطاق نور النهار قرصا أزرق في صفحة سوداء‏,‏ ومن هنا فهمنا المعني المقصود من أن النهار يجلي الشمس‏,‏ بينما ظل كل الناس إلي أواخر القرن العشرين وهم ينادون بأن الشمس هي التي تجلي النهار‏,‏ فسبحان الذي أنزل تلك الحقيقة الكونية من قبل ألف وأربعمائة سنه‏,‏ والتي لم يكتشفها العلم التجريبي إلا في النصف الأخير من القرن العشرين‏...!!!‏

          كذلك يقسم ربنا‏( ‏ تبارك وتعالي‏ ) ‏ في سورة الليل ـ وهو‏( ‏ تعالي‏ ) ‏ غني عن القسم ـ بقوله عز من قائل‏ : ‏ والليل إذا يغشي والنهارإذا تجلي‏( ‏ الليل‏ : 2,1 ) ‏ وهو قسم بالليل‏ ( ‏ أي ليل الأرض‏ ) ‏ الذي يغشي أي يغطي نصف الكرة الأرضية البعيد عن الشمس بالظلام لعدم مواجهته للشمس‏,‏ وقسم بالنهار‏( ‏ أي نهار الأرض‏ ) ‏ الذي تشرق فيه الشمس علي نصف الكرة الأرضية المواجه لها فيعمه نور النهار‏,‏ وبتعاقبهما تستقيم الحياة علي الأرض‏,‏ ويتمكن الإنسان من إدراك مرور الزمن والتاريخ للأحداث‏.‏

          وحينما يغشي الليل بظلمته نصف الأرض‏,‏ البعيد عن الشمس تتصل ظلمة الأرض بظلمة السماء فيعم الظلام‏,‏ وفي نفس الوقت يتجلي النهار في نصف الأرض المواجه للشمس بنوره المبهج فاصلا الأرض عن ظلمة الكون بحزام رقيق من النور الأبيض لا يكاد يتعدي سمكه المائتي كيلو متر‏.‏

          ويمن علينا ربنا‏( ‏ تبارك وتعالي‏ ) ‏ بتبادل كل من الليل والنهار فيقول‏( ‏ سبحانه‏ ) : ‏ قل أرءيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلي يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون‏*‏ قل أرءيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلي يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون‏*‏ ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون‏( ‏ القصص‏ : 71‏ ـ‏73 ) ‏

          ويقول‏( ‏ عز من قائل‏ ) : ‏

          وجعلنا الليل لباسا‏,‏ وجعلنا النهار معاشا‏ ( ‏ النبأ‏ : 11,10 ) ‏

          يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا

          يتساءل قاريء القرآن الكريم عن الوصف حثيثا الذي جاء في الآية‏( ‏ رقم‏54 ) ‏ من سورة الأعراف ولم يذكر في بقية آيات تغشية الليل النهار‏,‏ أو التغشية بغير تحديد‏,‏ وللإجابة علي ذلك أقول إن آية سورة الأعراف مرتبطة بالمراحل الأولي من خلق السماوات والأرض‏,‏ بينما بقية الآيات تصف الظاهرة بصفة عامة‏.‏

          واللفظة‏( ‏ حثيثا‏ ) ‏ تعني مسرعا حريصا‏,‏ يقال‏ ( ‏ حثه‏ ) ‏ من باب رده و‏( ‏استحثه‏ ) ‏ علي الشيء أي حضه عليه‏( ‏ فاحتث‏ ) ,‏ و‏ ( ‏حثثه تحثيثا وحثحثة‏ ) ‏ بمعني حضه‏,‏ و‏( ‏تحاثوا‏ ) ‏ بمعني تحاضوا‏.‏

          والدلالة الواضحة للآية الكريمة‏( ‏ رقم‏54 ) ‏ من سورة الأعراف أن حركة تتابع الليل والنهار‏( ‏ أي حركة دوران الأرض حول محورها أمام الشمس‏ ) ‏ كانت في بدء الخلق سريعة متعاقبة بمعدلات أعلي من سرعتها الحالية وإلا ما غشي الليل النهار يطلبه حثيثا‏,‏ وقد ثبت ذلك أخيرا عن طريق دراسة مراحل النمو المتتالية في هياكل الحيوانات وفي جذوع الأشجار المعمرة والمتأحفرة‏,‏ وقد انضوت دراسة تلك الظاهرة في جذوع الأشجار تحت فرع جديد من العلوم التطبيقية يعرف باسم علم تحديد الأزمنة بواسطة الأشجار أو

          ‏( Dendrochronology) ‏ وقد بدأ هذا العلم بدراسة الحلقات السنوية التي تظهر في جذوع الأشجار عند عمل قطاعات مستعرضة فيها وهي تمثل مراحل النمو المتتالية في حياة النبات‏( ‏ من مركز الساق حتى طبقة الغطاء الخارجي المعروفة باسم اللحاء‏ ) ,‏ وذلك من أجل التعرف علي الظروف المناخية والبيئية التي عاشت في ظلها تلك الأشجار حيث أن الحلقات السنوية في جذوع الأشجار تنتج بواسطة التنوع في الخلايا التي يبنيها النبات في فصول السنة المتتابعة‏( ‏ الربيع‏,‏ والصيف‏,‏ والخريف‏,‏ والشتاء‏ ) ‏ فترق رقة شديدة في فترات الجفاف‏,‏ وتزداد سمكا في الآونة المطيرة‏.‏

          وقد تمكن الدارسون لتلك الحلقات السنوية من متابعة التغيرات المناخية المسجلة في جذوع عدد من الأشجار الحية المعمرة مثل أشجار الصنوبر ذات المخاريط الشوكية المعروفة باسم

          ‏( Pinusaristata) ‏ إلي أكثر من ثمانية آلاف سنة مضت‏,‏ ثم انتقلوا إلي دراسة الأحافير عبر العصور الأرضية المتعاقبة‏,‏ وطوروا تقنياتهم من أجل ذلك فتبين لهم أن الحلقات السنوية في جذوع الأشجار‏( AnnualRings) ‏ وخطوط النمو في هياكل الحيوانات ( LinesofGrowth) ‏ يمكن تصنيفها إلي السنوات المتتالية‏,‏ بفصولها الأربعة‏,‏ وشهورها الاثني عشر‏,‏ وأسابيعها الستة والخمسين‏,‏ وأيامها‏,‏ ونهار كل يوم وليلة وأن عدد الأيام في السنة يتزايد باستمرار مع تقادم عمر العينة المدروسة‏,‏ ومعني ذلك أن سرعة دوران الأرض حول محورها أمام الشمس كانت في القديم أسرع منها اليوم‏,‏ وهنا تتضح روعة التعبير القرآني يطلبه حثيثا عند بدء الخلق كما جاء في الآية رقم‏( 54 ) ‏ من سورة الأعراف‏.‏

          تزايد عدد أيام السنة بتقادم عمر الأرض وعلاقتها بالسرعة الفائقة لدوران الأرض حول محورها عند بدء الخلق في أثناء دراسة الظروف المناخية والبيئية القديمة كما هي مدونة في كل من جذوع النباتات وهياكل الحيوانات القديمة أتضح للدارسين أنه كلما تقادم الزمن بتلك الحلقات السنوية وخطوط النمو زاد عدد الأيام في السنة‏,‏ وزيادة عدد الأيام في السنة هو تعبير دقيق عن زيادة سرعة دوران الأرض حول محورها أمام الشمس‏.‏

          وبتطبيق هذه الملاحظة المدونة في الأحافير‏( ‏ البقايا الصلبة للكائنات البائدة‏ ) ‏ بدقة بالغة أتضح أن عدد أيام السنة في العصر الكمبري CambrianPeriod) ) ‏

          أي منذ حوالي ستمائة مليون سنة مضت ـ كان‏425‏ يوما‏,‏ وفي منتصف العصر الأوردوفيشي ( OrdovicianPeriod) ‏ أي منذ حوالي‏450‏ مليون سنة مضت ـ كان‏415‏ يوما‏,‏ وبنهاية العصر التراياسي ( TriassicPeriod) ‏ أي منذ حوالي مائتي مليون سنة مضت ـ كان‏385‏ يوما‏,‏ وهكذا ظل هذا التناقص في عدد أيام السنة‏( ‏ والذي يعكس التناقص التدريجي في سرعة دوران الأرض حول محورها‏ ) ‏ حتى وصل عدد أيام السنة في زماننا الراهن إلي‏365,25‏ يوم تقريبا‏( 365‏ يوما‏,5‏ ساعات‏,49‏ دقيقة‏,12‏ ثانية‏ ) .‏ وباستكمال هذه الدراسة اتضح أن الأرض تفقد من سرعة دورانها حول محورها أمام الشمس واحدا من الألف من الثانية في كل قرن من الزمان بسبب كل من عمليتي المد والجزر وفعل الرياح المعاكسة لاتجاه دوران الأرض حول محورها‏,‏ وكلاهما يعمل عمل الكابح‏( ‏ الفرامل‏ ) ‏ التي تبطيء من سرعة دوران الأرض حول محورها‏.‏ وبمد هذه الدراسة إلي لحظة تيبس القشرة الخارجية للأرض‏( ‏ أي قريبا من بداية خلقها علي هيئتها الكوكبية‏ ) ‏ منذ حوالي‏4,600‏ مليون سنة مضت وصل عدد الأيام بالسنة إلي‏2200‏ يوم تقريبا‏,‏ ووصل طول الليل والنهار معا إلي حوالي الأربع ساعات‏,‏ ومعني هذا الكلام أن سرعة دوران الأرض حول محورها أمام الشمس كانت ستة أضعاف سرعتها الحالية‏..!!‏ فسبحان الله الذي أنزل في محكم كتابه من قبل ألف وأربعمائة سنة قوله الحق‏ : ‏

          إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوي علي العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا‏...( ‏ الأعراف‏ : 54 ) ‏

          وسبحان الله الذي أبقي لنا في هياكل الكائنات الحية والبائدة ما يؤكد تلك الحقيقة الكونية‏,‏ حتى تبقي هذه الإشارة القرآنية الموجزة يطلبه حثيثا مما يشهد بالإعجاز العلمي للقرآن الكريم‏,‏ وبأنه كلام الله الخالق‏,‏ وبأن خاتم الأنبياء والمرسلين الذي تلقاه عن طريق الوحي كان موصولا برب السماوات والأرض‏,‏ وأنه‏( ‏ صلي الله عليه وسلم‏ ) ‏ ما كان ينطق عن الهوى‏...!!‏

          ارتباك دوران الأرض قبل طلوع الشمس من مغربها

          بمعرفة كل من سرعة دوران الأرض حول محورها أمام الشمس في أيامنا الراهنة‏,‏ ومعدل تباطؤ سرعة هذا الدوران مع الزمن‏,‏ توصل العلماء إلي الاستنتاج الصحيح أن أرضنا سوف يأتي عليها وقت تجبر فيه علي تغيير اتجاه دورانها بعد فترة من الاضطراب‏,‏ فمنذ اللحظة الأولي لخلقها إلي اليوم وإلي أن يشاء الله تدور أرضنا من الغرب إلي الشرق‏,‏ فتبدو الشمس طالعة من الشرق‏,‏ وغاربة في الغرب‏,‏ فإذا انعكس اتجاه دوران الأرض طلعت الشمس من مغربها وهو من العلامات الكبري للساعة ومن نبوءات المصطفي‏( ‏ صلي الله عليه وسلم‏ ) ‏

          فعن حذيفة بن أسيد الغفاري‏( ‏ رضي الله عنه‏ ) ‏ أنه قال‏ : ‏

          اطلع النبي‏( ‏ صلي الله عليه وسلم‏ ) ‏ علينا ونحن نتذاكر‏,‏ فقال‏ : ‏ ما تذاكرون؟‏,‏ قلنا‏ : ‏ نذكر الساعة‏,‏

          فقال‏ : ‏ إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات

          فذكر‏ : ‏ الدخان‏,‏ الدجال‏,‏ والدابة‏,‏ وطلوع الشمس من مغربها‏,‏ ونزول عيسي بن مريم‏,‏ ويأجوج ومأجوج‏,‏ وثلاثة خسوف‏ : ‏ خسف بالمشرق‏,‏ وخسف بالمغرب‏,‏ وخسف بجزيرة العرب‏,‏ وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم

          وعن عبدالله بن عمرو‏( ‏ رضي الله عنه‏ ) ‏ قال‏ : ‏ سمعت رسول الله‏( ‏ صلي الله عليه وسلم‏ ) ‏ يقول‏ : ‏ إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها‏,‏ وخروج الدابة علي الناس ضحي‏,‏ وأيهما ما كانت قبل صاحبتها‏,‏ فالأخرى علي إثرها قريبا‏.‏

          وفي حديث الدجال الذي رواه النواس بن سمعان‏( ‏ رضي الله عنه‏ ) ‏ قال‏ : ‏ ذكر رسول الله‏ ( ‏ صلي الله عليه وسلم‏ ) ‏ الدجال‏..‏ قلنا يا رسول الله‏ : ‏ وما لبثه في الأرض؟ قال‏( ‏ صلي الله عليه وسلم‏ ) : ‏ أربعون يوما‏,‏ يوم كسنة‏,‏ ويوم كشهر‏,‏ ويوم كجمعة‏,‏ وسائر أيامه كأيامكم‏,‏ قلنا يارسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال‏( ‏ صلي الله عليه وسلم‏ ) : ‏ لا‏,‏ أقدروا له‏...‏

          ومن الأمور العجيبة أن يأتي العلم التجريبي في أواخر القرن العشرين ليؤكد أنه قبل تغيير اتجاه دوران الأرض حول محورها أمام الشمس ستحدث فترة اضطراب نتيجة لتباطؤ سرعة دوران الأرض حول محورها‏,‏ وفي فترة الاضطراب تلك ستطول الأيام بشكل كبير ثم تقصر وتنتظم بعد ذلك‏.‏

          ويعجب الإنسان لهذا التوافق الشديد بين نبوءة المصطفي‏( ‏ صلي الله عليه وسلم‏ ) ‏ وما أثبته العلم التجريبي في أواخر القرن العشرين‏,‏ والسؤال الذي يفرض نفسه‏ : ‏ من الذي علم ذلك لهذا النبي الأمي‏( ‏ صلي الله عليه وسلم‏ ) ‏؟ ولماذا أشار القرآن الكريم إلي مثل هذه القضايا الغيبية التي لم تكن معروفة في زمن الوحي؟ ولا لقرون من بعده؟ لولا أن الله‏( ‏ تعالي‏ ) ‏ يعلم بعلمه المحيط أن الإنسان سيصل في يوم من الأيام إلي اكتشاف تلك الحقائق الكونية فتكون هذه الإشارات المضيئة في كتاب الله وفي أحاديث خاتم أنبيائه ورسله‏( ‏ صلي الله عليه وسلم‏ ) ‏ شهادة له بالنبوة وبالرسالة‏,‏ في زمن التقدم العلمي والتقني الذي نعيشه‏.‏

          خطأ شائع يجب تصحيحه‏

          يظن بعض الناس أننا إذا أدركنا في صخور الأرض أو في صفحة السماء عددا من معدلات التغيير الآنية في النظام الكوني الذي نعيش فيه فإنه قد يكون من الممكن أن نحسب متي ينتهي هذا النظام‏,‏ وبمعني آخر متي تكون الساعة‏...!!‏

          وهذا وهم لا أساس له من الصحة لأن الآخرة لها من السنن والقوانين مايغاير سنن الدنيا‏,‏ وأنها تأتي فجأة بقرار إلهي كن فيكون‏,‏ دون انتظار لرتابة السنن الكونية الراهنة التي تركها لنا ربنا‏( ‏ تبارك وتعالي‏ ) ‏ رحمة منه بنا‏,‏ إثباتا لإمكان حدوث الآخرة‏,‏ وقرينة علمية علي حتمية وقوعها والتي جادل فيها أهل الكفر والإلحاد عبر التاريخ‏,‏ والذين كانت حجتهم الواهية الإدعاء الباطل بأزلية العالم‏,‏ وهو ادعاء أثبتت العلوم الكونية في عطاءاتها الكلية بطلانه بطلانا كاملا‏...!!!‏

          فعلي سبيل المثال ـ لا الحصر ـ تفقد شمسنا من كتلتها في كل ثانية علي هيئة طاقة مايساوي‏4,6‏ مليون طن من المادة‏( ‏ أي نحو أربعة بلايين طن في اليوم‏ ) ,‏ ونحن نعرف كتلة الشمس في وقتنا الحاضر فهل يمكن لعاقل أن يتصور إمكان استمرار الشمس حتى آخر جرام من مادتها؟ وحينئذ يمكن بقسمة كتلة الشمس علي ما تفقده في اليوم أن ندرك كم بقي من عمرها؟

          هذا كلام يرفضه العقل السليم‏,‏ لأن الساعة قرار إلهي غير مرتبط بفناء مادة الشمس‏,‏ وإن أبقي لنا ربنا‏( ‏ تبارك وتعالي‏ ) ‏ هذه الظاهرة من الإفناء التدريجي للشمس‏,‏ ولغيرها من نجوم السماء دليلا ماديا ملموسا علي حتمية الآخرة‏,‏ أما متي تكون؟ فهذا غيب مطلق في علم الله‏,‏ لا يعلمه إلا هو‏( ‏ سبحانه وتعالي‏ ) .‏

          وبالمثل فإن الحرارة تنتقل في كوننا المدرك من الأجسام الحارة إلي الأجسام الباردة‏,‏ ويفترض قانون انتقال الحرارة استمرارتلك العملية حتى تتساوي درجة حرارة كل أجرام الكون وينتهي كل شئ‏,‏ فهل يمكن لعاقل أن يتصوراستمرار الوجود حتى تتساوي درجة حرارة كل الأجرام في الكون‏,‏ أم أن هذا قرار إلهي‏ : ‏ كن فيكون غير مرتبط بانتقال الحرارة من الأجسام الحارة إلي الأجسام الباردة‏,‏ وإن أبقاها الله‏( ‏ تعالي‏ ) ‏ قرينة مادية ملموسة علي حتمية الآخرة؟ وعلي أن الكون الذي نحيا فيه ليس أزليا ولا أبديا‏,‏ فقد كانت له بداية‏,‏ ولابد أن ستكون له في يوم من الأيام نهاية؟ وهذا ما أثبتته جميع الدراسات العلمية في عصر تفجر المعرفة الذي نعيشه‏,‏ وأن تلك النهاية لن تتم برتابة الأحداث الدنيوية في الجزء المدرك من الكون‏,‏ بل هي قرار إلهي فجائي لا يعلم وقته إلا الله سبحانه وتعالى ولذلك أنزل لنا في محكم كتابه قوله الحق مخاطبا خاتم أنبيائه ورسله‏( ‏ صلي الله عليه وسلم‏ ) : ‏

          يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلاهو ثقلت في السموات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون‏ ) ‏ الأعراف‏ : 187 ) ‏

          كما أنزل‏( ‏ سبحانه وتعالي‏ ) ‏ كذلك في المعني نفسه‏ : ‏

          يسألونك عن الساعة أيان مرساها‏*‏ فيم أنت من ذكراها‏*‏ إلي ربك منتهاها‏*‏ إنما أنت منذر من يخشاها‏*‏ كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها‏( ‏ النازعات‏ : 42‏ ـ‏46 ) ‏

          وعلي ذلك جاء رد المصطفي‏( ‏ صلي الله عليه وسلم‏ ) ‏ علي جبريل‏( ‏ عليه السلام‏ ) ‏ حين سأله في جمع من الصحابة‏ : ‏ فأخبرني عن الساعة؟ بقوله الشريف‏ : ‏ ما المسئول عنها بأعلم من السائل‏.‏

          فسبحان الله الذي أنزل القرآن الكريم بالحق‏,‏ أنزله بعلمه‏,‏ وجعله معجزة خاتم أنبيائه ورسله‏( ‏ صلي الله عليه وسلم‏ ) ‏ إلي قيام الساعة‏,‏ وجعله مهيمنا علي المعرفة الإنسانية مهما اتسعت دوائرها في كل أمر ذكر فيه‏,‏ وجعل كل آية من آياته‏,‏ وكل كلمة من كلماته‏,‏ وكل حرف من حروفه‏,‏ وكل إشارة‏,‏ ودلالة‏,‏ ووصف فيه مما يشهد بأنه كلام الله الخالق‏,‏ ويشهد للنبي الخاتم‏( ‏ صلي الله عليه وسلم‏ ) ‏ بالنبوة والرسالة الخاتمة‏.‏














          ياربُّ أنت رجائي ... وفيك حسَّنتُ ظنِّي

          ياربُّ فاغفر ذنوبي ... وعافني واعفُ عنِّي

          العفوُ منك إلهي ... والذنبُ قد جاءَ منِّي

          والظنُّ فيك جميلٌ ... حقِّق بحقك ظنِّي


          تعليق


          • #6
            ورفعنا لك ذكرك



            بقلم الدكتور محمد جميل الحبال

            الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أكرم المرسلين سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين .

            مما لا يخفى على المسلم أن القرآن الكريم جمع علوم الأولين والآخرين بحيث لم يحط بها إلا المتكلم به سبحانه وتعالى، ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم خلا ما استأثر به الله سبحانه، ثم ورث عنه معظم ذلك سادات الصحابة وأعلامهم مثل الخلفاء الأربعة ومثل ابن مسعود وابن عباس حتى قال : (لو ضاع لي عقالُ بعير لوجدته في كتاب الله) .




            ثم ورث عنهم التابعون بإحسان، ثم تقاصرت الهمم وفترت العزائم، وتضاءل أهل العلم وضعفوا عن حمل ما حمله الصحابة والتابعون من علومه وفنونه . ولو تأملنا كتاب الله لوجدناه مشحوناً بآيات العلم، ولوجدنا أن أول آيات أنزلها الله على قلب نبيه : (اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلقَ الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يعلم) (العلق/1-5) ، ولوجدنا أنَّ الله تعالى حثَّ نبيه على الازدياد من سؤاله زيادة العلم بمثل قوله تعالى : (وقُل ربّ زدني علماً) (طه/114) حتى غدا النبي صلى الله عليه وسلم يُشّرّع للأمة قولاً وفعلاً وإقراراً وحتى لا يعتري شك تجاه تشريعاته المتماشية مع شريعة القرآن العظيم زكاه الله بقوله : (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) (النجم/3-4) ، حتى قال صلى الله عليه وسلم : (ألا إني قد أوتيت القرآن ومثله معه) رواه أبو داؤود يعني السنة .

            فضل الله

            ثم حباه الله تعالى بعد الكتاب والحكمة والعلم بالفضل والرحمة وحماه من أهل الزيغ والضلال فكان كلامه حجة على العباد إلى يوم الدين ، وأصبح صلى الله عليه وسلم نبراساً يهتدى به إلى يوم الدين فخاطبه بقوله تعالى : (وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (113)) (النساء/113) . وخاطبه بمثل قوله : (وإنَّك لعلى خُلق عظيم) (القلم/4) وبمثل قوله : (وما أرسلناك إلاّ رحمة للعالمين) (الأنبياء/107) . ثم خاطب أمته بمثل قوله تعالى : (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم، حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) (التوبة/128) ثم أمرهم تعالى بالفرح به صلى الله عليه وسلم فقال تعالى : (يا أيُّها الناس قد جاءتكم موعظة من ربِّكم وشفاء لما في الصدور وهدىً ورحمة للمؤمنين قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خيرٌ مما يجمعون) (يونس/57-58).

            ومن مِنن الله تعالى عليه أن أكرمه فخاطبه بـ(يا أيُّها النبي،ويا أيَّها الرسول)، وخاطب غيره من الأنبياء باسمه فقال تعالى : (يا آدم، يا نوح، يا موسى، يا عيسى أبن مريم) الخ وأخذ الله العهد من الأنبياء كلٌّ في زمانه على الإيمان به ونصرته إن ظهر في زمانهم فقال تعالى : (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمننَّ به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم اصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين) (آل عمران/81) فلا زال الأمر بين الأنبياء متناقلاً حتى بشَّر به عيسى بن مريم عليه السلام كما قال عز وجل : (ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد) (الصف/6) .

            المعجزة الكبرى للرسول ودوام ذكره ( ورفعنا لك ذكرك )

            وأيد الله تعالى رسوله الكريم كمن سبقه من الأنبياء بالمعجزة التي جعلها سبباً لهداية البشر لأنَّها خرقٌ لقوانين الكون.. فالنار مثلاً من خصائصها الإحراق جعلها الله معجزة لإبراهيم عليه السلام عندما كسر أصنام قومه فألقوة في نار عظيمة صنعوها له فقال الله تعالى (قلنا يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم) (الأنبياء/69) فكانت كذلك، وأيَّد الله موسى عليه السلام بالعصا فكانت تتقلب بيده كما يريد بإذن الله فمرة يراها الناس أفعى عظيمة، ومرة يتفجر الحجر بفعل ضربها عيون ماء، ومرة يضرب بها البحر فيتشقق طرقاً يعبر فيها قومه.

            وأيَّد الله عيسى عليه السلام بشفاء المرضى وإحياء الموتى بإذنه وغيرها من المعجزات المذكورة في القرآن وأعطى الله سيدنا محمدا ً صلى الله عليه وسلم معجزات مادية منها تفجّرُ الماء من بين أصابعه الشريفة ومنها انقياد الشجر له ومنها تكليم الحجر له وسلامه عليه ومما لا يحصيه إلا الله تعالى .. وكل هذه المعجزات له ولغيره من الرسل والأنبياء انتهت في زمانها لكن الله تعالى ترك له معجزة مستمرة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها (كتاب الله) الذي حارت بفهم علومه العقول في كل زمان ومكان إذ جعل الله فيه من العلوم ما يتعلق اليوم بعلم الدين والدنيا (العلوم الشرعية والكونية) ومن هذه المعجزات قوله تعالى لنبيه (ورفعنا لك ذكرك) ، فلا يؤذن المؤذن إلا ويقول (أشهد أن لا إله إلاّ الله) (مرتين) (أشهد أن محمداً رسول الله) (مرتين).

            ذكر الرسول في كل مكان ووقت

            وبمعنى آخر أن الله تعالى لا يذكر إلا ويذكر معه رسوله فالآذان إلى اليوم يطوف بالأرض ويدور مع دوران الفلك من غير انقطاع وفق خطوط الطول والعرض فلو أذن مؤذن للعصر في بغداد فإنه سيؤذن بعد دقائق للعصر في الفلوجة ثم في الرمادي وبعد نصف ساعة يؤذن للعصر في عمان ودمشق وبيروت ثم بعد ساعة في القاهرة ثم بعد 3 ساعات في لندن، وقد يؤذن للمغرب في بغداد في الوقت الذي يؤذن فيه للعصر في لندن، وفي الوقت نفسه يؤذن للعشاء والظهر والفجر في أماكن أخرى من العالم وهكذا يشع ذكر الله وذكر رسوله على فجاج الأرض شرقاً وغرباً شمالاً وجنوباً وفق خطوط الطول والعرض يذكره فيها 400 مليون مسلم على الأقل من أصل مليار ومائتي مليون مسلم يؤدون الصلاة في (1440 دقيقة) التي تساوي (24 ساعة) اللاتي تحتضن الليل والنهار في اليوم الواحد .. وبلغة واحدة هي لغة القرآن العظيم وبإيقاع صوتي متناسق وبديع.

            وهذا المنهج الرباني أخذ بالازدياد إلى أبعد الحدود ما اهتدى الناس إلى ربّهم وأطاعوا رسولهم فهل هناك من اتباع أعظم من هذا يدخل الله به عباده الجنة قال تعالى : (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) (آل عمران/31) . هذا في الأذان، وأما ذكره صلى الله عليه وسلم في الصلاة فلا يصلي مسلم إلا ويقرأ الصلاة الإبراهيمية (اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد) اتباعاً لأمر الله واقتداءً به وبملائكته كما قال تعالى : (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيُّها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) (الأحزاب/56) فالمسلمون يصلون عليه في صلواتهم وعند ذكره وفي سائر الأوقات.

            السراج المنير

            ومن نعم الله على نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم أن جعله سراجاً منيراً للناس بهديه كما تنير الشمس ضياءً للناس ، ويشع القمر نوراً فقال تعالى بحقه :(يا أيُّها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً) (الأحزاب/25).وقال تعالى بحق الشمس والقمر (هو الذي جعل الشمس ضياءً والقمر نوراً) (يونس/5) ، وقال تعالى (وجعلنا سراجاً وهاجاً) (النبأ/13) ، وقال تعالى (ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقاً، وجعل القمر فيهن نوراً وجعل الشمس سراجاً) (نوح/16). فثبت من الناحية العلمية أنَّ الضياء يصدر من الشمس أو النجم المتوقد ، وثبت أنَّ النور انعكاس لذلك الضوء على الكوكب غير المتوقد كالقمر أو الأرض. فالشمس السراج الوهاج كما سماها الله تعالى، يتفاعل الوقود النووي داخلها لإنارة السماء واحتواء الظلام حالها كحال الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم فإن الدعوة إلى الله تفاعلت في نفسه كتفاعل الوقود النووي داخل الشمس فأطلقت الهدي الرباني الإيماني ضياءً لإنارة ظلام النفوس البشرية وأما كونه (منيراً).

            فالضوء المنعكس من المصدر الوهاج (الشمس) ينير الأجرام المظلمة في السماء كما هو نور المصطفى المستمد من نور الله تعالى، وانعكاساته بواسطة الوحي قال تعالى :(قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله مَن اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم) (المائدة/15-16) .في كل هذا نرى أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم جمع في شخصيته بين (الضياء والنور) فهو (ضياء) في ذاته كالشمس وصفها الله بالسراج المنبعث ضياء ووصفه الله (بالسراج المنير) إذ جعله (نوراً) كالقمر في ذاته المنعكس، فهو صلى الله عليه وسلم يستقبل نوره من نور الله تعالى ويعكسه على عباد الله ويتفاعل داخل نفسه (كالشمس ضياءً) ، وينشر دعوته للناس خارجها (كالقمر نورا).

            والله مـا ذرأ الإله ومــــا برا بشراً ولا ملكاً كأحمد في الورى
            فعليـه صلى الله مـا قـلمٌ جـرى وجـلا الدياجـي نورهُ المتبسـم
            فبحقـه صلـوا عليـه وسلمـوا
            (وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيماً)(النساء/113)

            الدكتور محمد جميل الحبال

            طبيب استشاري

            وباحث في الإعجاز العلمي والطبي في القرآن والسنة










            ياربُّ أنت رجائي ... وفيك حسَّنتُ ظنِّي

            ياربُّ فاغفر ذنوبي ... وعافني واعفُ عنِّي

            العفوُ منك إلهي ... والذنبُ قد جاءَ منِّي

            والظنُّ فيك جميلٌ ... حقِّق بحقك ظنِّي


            تعليق


            • #7
              sigpic

              تعليق


              • #8
                المشاركة الأصلية بواسطة om ilyasse مشاهدة المشاركة

                وانـــــــــــــت مــــن أهـــــــــل الجـــــــــزاء










                ياربُّ أنت رجائي ... وفيك حسَّنتُ ظنِّي

                ياربُّ فاغفر ذنوبي ... وعافني واعفُ عنِّي

                العفوُ منك إلهي ... والذنبُ قد جاءَ منِّي

                والظنُّ فيك جميلٌ ... حقِّق بحقك ظنِّي


                تعليق


                • #9

                  تعليق


                  • #10










                    ياربُّ أنت رجائي ... وفيك حسَّنتُ ظنِّي

                    ياربُّ فاغفر ذنوبي ... وعافني واعفُ عنِّي

                    العفوُ منك إلهي ... والذنبُ قد جاءَ منِّي

                    والظنُّ فيك جميلٌ ... حقِّق بحقك ظنِّي


                    تعليق

                    المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

                    أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

                    شاركي الموضوع

                    تقليص

                    يعمل...
                    X