إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

من اروع القصص

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • من اروع القصص







    قصة سلمان الفارسي من اروع القصص التي قراتها وربما قصته طويلة لكنها حقا تستحق القراءة

    بداية القصة
    شاب يجر بقرات وأغنام يقطع سوق مدينة عمورية وبدت من خلفه أسوار الكنيسة التي تبدو حزينة على فراقه ... كان يجمع الأغنام كلما تفلت أحدها
    وينظر من حين إلى آخر لتلك الكنيسة بحب وحزن حتى ابتعد عن زحام المدينة ونظر للمدينة طويلا وكأنه يودع كل شئ فيها وهو يتأمل هذه المدينة التي نوى أن يغادرها ليبدأ السفر من جديد... كان يتأملها بعيون حزينة قلقة .يتردد على مسامعه صوت واهي يقول ( لا أعلم أحدا اليوم على مثل ما كنا عليه ).. يعلو صوت البقر فيفيق الشاب ويجمع أغنامه حتى لا تشرد هنا وهناك .. حتى ابتعد قلب المدينة تماما وجلس يرتاح على صخرة في منطقة مرتفعة يظهر منها شكل الكنيسة من بعيد وبدا عليه الشرود وكأنه جلس ليرى ذكرياته من بعيد في تلك الكنيسة
    * * *
    ( في الكنيسة ) الشاب وأسقف تلك الكنيسة التي كان بها ... كان الأسقف مريضا على فراشه يحتضر ويتنفس بصعوبة.. والشاب قلق عليه ... ثم تقدم الشاب سلمان منه يسأله بانكسار وحزن : إلى من توصي بي ؟ فقال : لا أعلم .... لا أعلم أحدا اليوم على مثل ما كنا عليه ... ولكن قد أظلك نبي يبعث بدين إبراهيم ... يهاجر بأرض ذات نخل , وبه علامات لا تخفى , فبين منكبيه خاتم النبوة , يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ...
    يفيق الشاب سلمان على صوت البقر فهب ليجمع الغنم مرة أخرى ثم استأنف المسير حتى قابل قافلة يقودها رجال متجهه للجزيرة العربية فاستوقفهم ليحدثهم
    سلمان : مرحبا بكم ... إلى أين تذهبون
    أحدهم : إلى جزيرة العرب
    سلمان : هل تأخذوني معكم مقابل البقر الذي أسوقه ( يرد عليه إثنان في آن واحد )
    الرجلان : على الرحب والسعة ... تفضل يا أخي تفضل
    أحدهم : ستسعد في رحلتك معنا يا أخا العرب ... ما اسمك
    سلمان : سلمان
    الآخر : وإلى أين أنت ذاهب يا سلمان ...
    سلمان : أود أن أكون في بلادكم وكفى
    الأول : يعني أنك لا تقصد شخصا بعينه
    سلمان : لا ( تهلل الرجل ورحب به مرة أخرى )
    ... وانطلق سلمان لبلاد العرب بحثا عن هذا النبي الجديد ... كان سلمان يمشي ويجر الجمل ثم يبدل معه راكب الجمل فيركبه سلمان ..وحينما كان يمشي سلمان وسط هذه القافلة بدأ يتذكر قصته من البداية
    * * *
    في أقصى الشرق في مدينة (جي) بفارس حيث كان يعيش مع أبوه بوذخشان في ذلك المعبد الذي كان يمتلئ بالبشر ,الذين يقدسون النار ويعبدونها ... وكان أبوه بوذخشان كاهن النار المقدس يحظى باحترام الناس فهو من ولد آب الملك ... وهاهو أبوه يناديه
    بوذخشان : مابه ... تعالى يا ولدي ...( يتقدم منه سلمان فيعطيه صرة من المال ثم يقول )
    بوذخشان : خذ هذا ضعه مع القرابين وعد سريعا لتشعل النار حتى لا تخبو
    ( ينظر له بوذخشان بحب شديد .. فيذهب سلمان أو مابه كما يسميه أهله في ذلك الوقت ويعود ليجد أحدهم يسجد للنار وهو يدعوها قائلا )
    الرجل : أيتها النار المقدسة التي لا تخبو أبدا ... كوني لي عونا وقوة ... أيتها النار المقدسة أطيلي أيامي على الأرض وانقذيني من العالم السفلي الذي لا رجعة منه
    ( ينظر له مابه ... أو سلمان فيحدث نفسه متعجبا )
    صوت سلمان : كيف يقول النار المقدسة التي لا تخبو أبدا ... فإن كانت لا تخبو ... فما عملي أنا إذا ... أنا أشعلها دوما حتى لا تخبو... لا أراهم على شئ ... نعم لا أراهم على شئ
    ( ينضم للرجل بعض الرجال والنساء ليدعوا معه )
    المجموعة : أيتها النار المقدسة أطيلي أيامنا على الأرض وانقذينا من العالم السفلي
    ( يعود سلمان يحدث نفسه )
    ص . سلمان : العالم السفلي الذي لا رجعة منه ... إنه الموت ... إنه أحد المشكلات التي أفكر فيها دوما ... أنا أيضا لا أقتنع بما يقولون ... فإن كنت متأكدا من أن النار تخبو وأنها ليست مقدسة.. ولن تستجيب لهم لو توددوا لها طول العمر ... فما الذي يتحكم في عمر الإنسان وما هو الموت وما الذي يحدث في العالم السفلي



    أفاق سلمان من ذكرياته
    سلمان : الحمد لله الذي نجاني من جهلهم ..
    ( وصلت القافلة لمكان به نخلات فقرروا ان يرتاحوا ويريحوا الجمال فجلس سلمان يأكل بعض التمرات في جراب معه فإذا بأحد الرجال في الرحلة يحدث زميله قائلا لقد اشتقت لحياة الصبية الصغار ثم اختطف عمامته قائلا لو أردتها إلحق بي , ثم أخذ يجري وزميله خلفه بين ضحكات الناس وسرعان مالحق صاحب العمامة بصاحبه فانتزعها منه ضاحكا )
    تبسم سلمان لما حدث ثم بدأ يتذكر أيام صباه
    * * *
    يتذكرسلمان أو مابه كما كان يدعوه أهله وهو يعدو بين أصحابه ليذهب للكتاب حيث كانت ترسله أمه ليتعلم القراءة والكتابة ثم دخل تلك المدرسة التي يتعلم فيها الصبية وجلس بين رفقاءه يدرسون كانت اللقطة صامته هنيهة ثم بدأ مابه يسأل المعلم
    مابه : لماذا نعبد النار يا معلمي ؟
    المعلم : لأنها نعم الإله ثم إن النار يا ولدي هي إبنة الإله أنار
    مابه : هذا يعني أن النار ابنة الشمس ... فلماذا نعبد النار
    المعلم : الشمس يا ولدي هي أقصى ما يتمثل فيه الإله ... فللإله سبع صفات هي النور , والعقل الطيب , والحق , والسلطان , والتقوى , والخير , والخلود .
    مابه : الشمس هي أقصى ما يتمثل فيه الإله ؟ فلماذا نعبد الشمس والنار ..؟ لماذا لا نعبد الإله ؟ ومن ينقذنا من العالم السفلي ؟ النار أم الشمس أم الإله ؟
    يرد المعلم بعد أن أربكته تساؤلات مابه
    المعلم: أعتقد أننا أضعنا الوقت يا مابه علينا أن نراجع على درس الحساب
    * * *
    ...... يفيق سلمان على صوت أحدهم يدعوهم لمواصلة المسير فيقوم ليركب الجمل ويمشي صاحبه هذه المرة ... ركب سلمان الجمل فرأي الرمال الصفراء ممتدة أمامه تروح وتجئ كلما اهتز به الجمل ... وكأن ذاكرته تهتز مع هذا المشهد فيتذكر رفيقه في ذلك الكتاب وهذا الحديث الذي دار بينهما في رحلة العودة إلى البيت.
    * * *
    قال الصبي : كان عند أبي ضيوفا وقد ذكروا ذلك الرجل المبارك الذي أرسله ربه منذ زمن بعيد لملك إيران فهل تعرفه يا مابه . لقد كتبت قصته بماء الذهب ؟
    فيرد مابه : لا ... فمن هو ؟
    يقول الصبي : إنه زرادشت ... وكان يدعو لعبادة أهورامازدا ... أي الإله النور ... وقد دعا لعبادته وحده دون شريك كما سألت المعلم اليوم ..
    مابه : أهورامزدا !...
    الصبي : نعم
    مابه : ولكن لماذا نعبد الآن آلهه متعددة....النار ... والخيل البلق ... والشمس ... وغيرها.. ثم لماذالانعبد الإله نفسه ؟ ا
    لصبي : لا أدري ..
    * * *
    مازال سلمان في القافلة يفيق على صوت رجل انضم لصاحبه يحدثه عما جلبه معه من بضائع فمل سلمان من صوتيهما العالي وأشار لصاحبه أن يركب الجمل ونزل من على الجمل فارتقى صاحبه وأخذ سلمان يمشي والذكريات تلاحقه
    * * *
    نعود لأيام سلمان في مدينة ( جي ) فكان هذا المشهد في بيته وفرحة أمه والعبيد عظيمة فقد اشترى أبوه بوذخشان ضيعة منذ قليل وها هو يبني بنيانا جديدا له
    الأم : هل علمت يا مابه... بما اشتراه أبوك
    مابه : نعم أعلم إنها الضيعة ...
    الأم : لاأقصد الضيعة بل أقصد الأرض التي سيبني عليها أبوك بنيانا جديدا لنا يا مابه
    مابه : أحقا ...
    أحد العبيد : نعم يا سيدي وقد قال أنه سينشغل هذه الأيام لينجز البنيان سريعا
    (... وانشغل بوذخشان ببناء البنيان ... حتى وقع يوما في حيرة ... هل يقف يتابع بنيانه الذي يبني , أم يتابع العمل في ضيعته .... وبينما هو يفكر مر عليه مابه في طريقه للمعبد ... فقال له ...)
    بوذخشان :أي بني ,قد شغلني ماترى من بنياني عن ضيعتي ولابد أن أتابع العمل بها فعليك أن تذهب أنت لتتابع العمل هناك .. ثم تعود بعد انتهائك من هذه المهمة مباشرة
    مابه : أمرك يا أبي سأفعل
    (ذهب مابه في طريقه للضيعة وهو يفكر فيما يشغله .... تلك الآلهه المتعددة ...
    صوت مابه : عجبا لهؤلاء الناس الذين يعبدون النار المقدسة التي لا تخبو ... كيف يظنون أنها لا تخبو .. وحتى نار الشمس تخبو وتغرب ليلا (... وبينما هو يسير ويفكر مر بكنيسة بها ناس تصلي وتبتهل ... فسأل من حوله ما هذا الذي أسمع ... فقالوا له هذه كنيسة النصارى وهم يصلون فدخل مابه ينظر على المصلين في هذه الكنيسة فأعجبه ما رأى من حالهم وجلس عندهم يتابعهم ويشاهد كيف يصلون وكيف يدعون حتى غربت الشمس ... وأرسل أبيه عبيده يبحثون عنه في كل مكان فلم يجدوه ...)
    وعاد مابه إلى أبيه في المساء ... فسأله أبوه
    بوذخشان : أين كنت يا ولدي ... بحثنا عنك ولم نجدك في الضيعة ... مابه : يا أبتي لقد مررت بأناس نصارى يصلون في كنيسة فجلست عندهم أتابعهم وقد نسيت أمر الضيعة .
    بوذخشان : أي بني دينك ودين آبائك أفضل من دينهم ...
    مابه : لا يا أبتي بل ماهم عليه أفضل من ديننا فهؤلاء قوم يعبدون الله و يدعون له ونحن نعبد نارا نشعلها بأيدينا إذا تركناها ماتت...
    (غضب بوذخشان غضبا شديدا وأمر بشد وثاقة وحبسه في بيت عنده وجعل في رجله حديد وقد جلس يفكر مابه بنفسه وكان معه عبدا يقوم بخدمته فقال له مابه )
    مابه :إذهب سرا و اسأل هؤلاء النصارى ,أين أهل هذا الدين الذي رأيتهم عليه ؟ ( ثم انتظر مابه الرد بينما ننتقل إلى مشهد آخر بين بوذخشان وأم مابه )
    الأم : إلى متى تحبس مابه يا بوذخشان ... الولد لن يحتمل هذه القسوة ؟
    بوذخشان : سأحبسه حتى يفيق من أوهامه ..
    ( نعود لمابه وقد عاد إليه العبد وأخذ يحدثه بصوت منخفض وهو يتلفت من الخوف)
    العبد : أن أهل هذا الدين بالشام ...
    مابه : إذهب مرة أخرى و اطلب لي طلبا ...
    العبد :ولكن أخشى أن أقع في يد سيدي بوذخشان ...
    مابه : لا تخف ...اذهب لهم وقل (إذا مر عليكم أحدهم فأخبرونا بذلك)
    ( فتلفت العبد حوله وانطلق ينفذ أمر سيده ..
    * * *


    جلست أم مابه تحدث بوذخشان عن ولدها
    الأم : أنا أخاف على مابه يا بوذخشان .... ثم إنه عنيد ... خذه بالحسنى هذا أفضل لك وله ..
    بوذخشان : مادام تطاول على الآلهه فلا هدوء ولا حسنى ... ينبغي أن يتعلم كيف يتكلم عن الآلهه باحترام
    * * *
    مازال مابه محبوس , في قدميه الحديد ينتظر العبد بالجواب حتى عاد له وهو يلهث
    العبد : لقد وافقوا يا سيدي ... وافقوا
    ( يبتسم مابه ابتسامة المنتصر...

    * * *
    أم مابه قلقة تروح وتجئ قلقة تريد أن تجد حلا لمابه فتلجأ للنار المقدسة وقد أججها العبيد في إناء معدن فتركع لها تحدثها
    الأم : أيتها النار المقدسة التي لا تخبو أبدا ... إنقذي مابه ولدي ... أيتها النار المقدسة ... إمحي الغضب من قلب أبيه ... أيتها النار المقدسة لقد فعلت كل ما بوسعي وقد رفض أبوه أن يستمع لي
    * * *
    مازال مابه يجلس على الأرض في ذلك المكان الذي سجنه فيه أبوه وبينما هو جالس دخل عليه عبده وهو يتلفت وقال له بصوت منخفض
    العبد : سيدي مابه ... لقد قابلني أحدهم بالسوق وقال لي أنه مر عليهم تجار من الشام
    مابه : يا لها من بشرى ... إذهب إليهم وقل لهم
    العبد : مرة أخرى يا سيدي ... لو علم سيدي بوذخشان سيقتلني
    مابه : لا تخف ... فما الذي سيدريه ...
    العبد : حسناً ....وماذ أقول لهم ؟
    مابه : قل لهم إنتظروا حتى يقضوا حوائجهم فإن قرروا الرحيل أخبرونا
    * * *
    بوذخشان يحدث نفسه فنسمع صوته يحدث به نفسه وهو صامت
    بوذخشان : ماذا عساي أن أفعل مع هذا الولد ... هل ألجأ للحسنى كما قالت أمه ... لالا... سيلحق بهم ويدخل دينهم ... فأي عار يلحق بي
    * * *
    ننتقل للسجن الذي حبس فيه مابه فإذا بالعبد يدخل عليه بالطعام فيضعه أمامه ويحدثه بصوت منخفض قائلا
    العبد : لقد أرسلوا لي أحدهم ... إنهم سيرحلون في الصباح الباكر
    مابه : فاذهب لأبي وكون في خدمته افعل ما يأمرك به
    العبد : أمرك ( خرج العبد من الغرفة وبدأ مابه يفك ما بقدمه من حديد حتى نجح في ذلك ... ثم قام من جلسته وقال وهو يحدث نفسه )
    مابه : سأنتظر حتى الليل لأنسل في الظلام دون أن يراني أحد

    نعود من هذا الزمن البعيد لسلمان الذي يسافرإلى الجزيرة العربية باحثا عن المكان الذي سيدخله نبي آخر الزمان فها هو على الجمل وصاحبيه اللذين رحبا به في القافلة على أن يأخذوا منه البقرات مقابل نقله لجزيرة العرب وهاهم يتحدثون عنه بصوت منخفض
    الأول : ما رأيك في سلمان هذا ...
    الثاني : من أي ناحية
    الأول : ألم تلحظ أنه لا يعرف أحد في بلاد العرب ... أي أنه لا يعرف من يجيره هناك
    الثاني : فيم تفكر ... لا أفهمك بحق الآلهه
    الأول : كل خير لا تقلق
    * * *



    يتذكر سلمان حينما فر من أبيه ولحق بالتجار المتجهين إلى الشام وهاجر ووصل أخيرا إلى الشام
    أحد التجار : ها قد وصلنا أخيرا ... فإلى أين تذهب يا مابه
    مابه : من أفضل رجل على دينكم ؟
    التاجر : الأسقف صاحب الكنيسة
    مابه : فدلوني عليه
    * * *
    جلس بوذخشان يحدث نفسه متحسرا على ولده الذي أحبه بكل جوارحه
    بوذخشان : ايام وأنا أبحث عن مابه ولم أجده ... لقد فر مني إلى الأبد ... كنت أظنه سيعود لصوابه ... يا لحسرتي عليك يا مابه
    * * *
    في الكنيسة يتحدث مابه أو سلمان إلى الأسقف وقد أخبره بقصته
    سلمان : أريد أن أكون معك أعبد الله , وأتعلم منك تعاليم الدين
    الأسقف : لك هذا , كن معي ... ( تهلل وجه سلمان وأقبل على حياته الجديدة في الكنيسة وفي يوم من الأيام ذهب سلمان ليسأل الأسقف عن مسألة في الدين فلم يجده ولما بحث عنه وجده يخفي مال الزكاة الذي جمعه من الناس في جرة فخارية حتى امتلأت ... فتراجع سلمان ونظر إليه من حيث لا يراه فوجده قام بالجرة في هدوء الليل ثم خرج من المكان فتبعه مابه لمكان بحديقة الكنيسة فحفر حفرة ووضع فيها المال وخبأه وسوى عليه التراب)
    فقد كان هذا الأسقف يأمر الناس بالصدقة ويحثهم عليها ثم يكتنزها لنفسه ولا يعطيها للمساكين ... فرأى مابه ذلك منه واحتار ماذا يفعل ... لقد وجد دينا أفضل من دينه ولكن هذا الرجل رجل سوء ... فكيف يتصرف ... ولم تطل حيرة مابه كثيرا ... فقد مات الأسقف وكان هذا اختبار لمابه ... هل يأخذ المال ويخالف تعاليم الدين الذي دخله ... أم يتمسك بدينه ويخبر الناس ولم يطل تفكيره فقد اخبر الناس بذلك عند موت الأسقف : فسألوه وما دليلك على ذلك ؟ فدلهم على مكان المال وكان سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا فلما رأو ذلك قالوا والله لا ندفنه أبدا ..فصلبوه على خشبة ورموه بالحجارة ثم جعلوا رجلا آخر مكانه وقد كان مؤمنا ورعا يصلي خاشعا وكان زاهدا... فأحبه مابه حبا شديدا ... ولازمه وتعلم منه تعاليم الدين حتى حضره الموت ..فقال له مابه
    مابه : أيها الأسقف ... لقد حضرك من أمر الله ماترى ... وإنني لم أحب أحدا في هذه الدنيا كما أحببتك ... فبماذا تأمرني ؟ وإلى من توصي بي ؟
    الأسقف: أي بني .. لا أعلم أحد على مثل ما أنا عليه إلا رجل بالموصل .. أوصيك باتباعه ..
    (.فلما مات الأسقف رحل مابه إلى الموصل لذلك الذي أوصاه صاحبه باتباعه فوجده على مثل حاله من العبادة والتقوى والزهد والورع ..وكان مشهد الفيلم هنا صامت تبين اتباع مابه الذي اتخذ لنفسه اسم سلمان بعد أن سلمه الله من المجوسيه...فلازمه وأخذ منه العلم وعبد الله معه حتى حضرته الوفاة ... ثم بدأ الحوار هنا والأسقف يحتضر وسلمان يبكي عند قدميه ويحدثه
    سلمان :أوصني
    الأسقف : ما أعرف أحدا على ما نحن فيه إلا رجلا بعمورية ...
    ومات الأسقف فكانت رحلة سلمان إلى عمورية ... فأتى الرجل الذي أمره به صاحبه فأخبره بخبره , فأمره بالبقاء معه وأعطاه بقرات وأغنام يعمل فيهم ولما حضرته الوفاة ... تكرر المشهد المأسوي مرة أخرى وكان هذا الحوار
    سلمان إلى من توصي بي ؟
    فقال لا أعلم أحدا اليوم على ما كنا عليه , ولكن قد أظلك نبي يبعث بدين إبراهيم , يهاجر لأرض ذات نخل , وبه آيات وعلامات لا تخفى , بين منكبيه خاتم النبوة , يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ... فإن استطعت فاذهب إليه .
    * * *



    ننتقل لسلمان في القافلة وقد أفاق على صوت رجل يحدثه ...
    الرجل: ألم تشبع صمتا يا هذا ... لقد اقتربنا من وادي القرى فهندم نفسك لأننا سنقصد السوق مباشرة ...
    سلمان : وماذا في ذلك ولماذا أهندم نفسي
    الرجل : وكيف نبيعك وأنت على هذا الحال ...( فيفزع سلمان من كلامه ويصيح فيه )
    سلمان :ألا تتقي الله يا رجل لقد نقلتموني مقابل البقرات ...
    الرجل : ولماذا لا نأخذ البقرات والغنم وأنت معهم ... أنت ثروة ولا تدري ...هاهاها
    ( فيجتمع عليه الرجال ويقيدوه ليبيعوه في السوق ... وبعد قليل بلغوا السوق وبيع سلمان لرجل هناك ... ثم اشتراه منه رجل من بنى قريظة ... فتبعه سلمان إلى يثرب فعرفها بصفتها التي وصفها له الأسقف ... فسعد بذلك وظل عند صاحبه يفلح له أرضه ويرعى نخلاته .. وظهر دين الإسلام ولكن سلمان لم يسمع به فقد كان مشغولا بشغله بعيدا عما يحدث من حوله من أحداث حتى جاء يوم كان سلمان يرتقي النخلة وكان صاحبه واقفا عند جزعها وبينما كان سلمان في رأس النخلة حضر ابن عم صاحبه ..)
    .الضيف : قاتل الله بني قيلة , لقد مررت بهم وهم مجتمعون على رجل قدم عليهم من مكة يزعم أنه نبي ...
    ( سمع سلمان هذه الكلمات فدارت به الدنيا وكاد أن يسقط من على النخلة... هل أخيرا سيلقى نبي آخر الزمان ... فنزل من نخلته مسرعا وسأل ضيف صاحبه )
    سلمان: ما هذا الخبر ؟
    ( فلكزه صاحبه لكزة قوية وقال له : وما أنت وذاك ؟ وأمره أن يعود لعمله ... فعاد لعمله حتى أتمه وفي المساء ذهب ليرى رسول الله ... وكان قد جمع بعض التمر ... فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في قباء بين بعض أصحابه فتقدم إليه سلمان وقال له )
    سلمان : اجتمع عندي هذا , واردت أن أتصدق به , وبلغني أنك رجل صالح , ومعك رجال من أصحابك ذوو حاجة , فرأيتكم أحق به ... فوضعه بين يديه ...ووقف يتأمل ما يحدث .. فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفعها لأصحابه وكف أيديه عنه ... فتأمل ذلك سلمان وقال في نفسه
    صوت سلمان :.. إذا هو لا يأكل الصدقة ... هذه واحدة ...
    (ثم تحول رسول الله إلى المدينة وعاد له سلمان يقول له)
    سلمان : لقد أحببت كرامتك فأردت أن أعطيك هدية وليس صدقة .. (فأعطاه بعض التمر ..فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم يمد يده ويأكل ويطعم أصحابه ... فتأمل ذلك سلمان وقال
    سلمان : هاتان اثنتان ..
    (ورجع سلمان يفكر ... بقيت علامة فكيف يعرفها .... فبين منكبيه خاتم النبوة .... وكيف يراه إذا ...وسمع سلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة ببقيع الغردق فذهب إليه سلمان وسلم عليه وكان في أصحابه ... وظل ينظر على كتفه كلما تحرك ... فلاحظه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرف ما يبحث عنه فأرخى له رداءه ليرى خاتم النبوة ... فقبله سلمان وبكى ... فتعجب أصحاب النبي ... وجلس سلمان بين يدي رسولنا الكريم يحكي له قصته كلها ... ثم نطق الشهادتين وأسلم نفسه وقلبه لله عز وجل .... ثم أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكاتب عن نفسه ... فذهب سلمان لصاحبه ليتحرر من رقه فكاتبه صاحبه على أن يغرس له ثلاثمائة ودية وعلى أربعين أوقية من الذهب ... فعاد سلمان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليعلمه بما حدث بينه وبين صاحبه ... فأمر أصحابه ان يعينوا سلمان بالنخل ... فجمعوا له ...هذا أعطاه خمس وهذا عشر وهكذا حتى اجتمع له ما أراد .... ثم أعانه رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرس النخلات بنفسه وبيديه الكريمتين فكان سلمان يؤته بالنخلة فيضعها صلى الله عليه وسلم ويسوي عليها ترابا حتى أتمهن وانصرف ... فتخلص سلمان من غرس النخلات بفضل رسول الله صلى الله عليه وسلم وبفضل إخوانه المسلمين.... وبقي الذهب فصاحبه فرض عليه أربعين أوقية من الذهب وهومبلغ كبير ... لقد وفى بجزء من الإتفاق كان يظن أنه لن يستطع الوفاء به ... أما هذا الجزء الخاص بالذهب فهو مشكلة كبيرة ... إذ كيف له أن يأتي بكل هذا المال فبات سلمان في هم يفكر في كيفية قضاء الدين ... وفي يوم من الأيام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد فأتاه أحد أصحابه يتصدق بمثل البيضة من الذهب ... فأرسل رسول الله يستدعي سلمان فأخذها ليؤدي بها الدين ... وهكذا تحرر سلمان ليبدأ عهدا جديدا عهد الحرية في ظل الإسلام ...

    منقول
    اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ يَا بَدِيعَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ إِنِّي أَسْأَلُكَ،ان تكتب لي حجة في بيتك الحرام.

  • #2
    السلام عليكم
    سبحان الله.. إنك لن تهدي من أحببت و لكن الله يهدي من يشاء.. منعطفات كثيرة كان يمكن أن تكون سبيله إلى جهنم فقادته إلى حبيب الله عليه صلوات الله و سلامه!
    قصة جميلة يا أجمل خالة.. جزاك الله خيرا








    سَهِرَتْ أعْينًٌ ونامت عيونفي أمور تكون أو لا تكون
    فَادْرَأِ الهمَّ ما استطعتَ عن النفس
    فحِمْلانُك الهمومَ جنون
    إن رَباًّ كفاك بالأمس ما كانسيكفيك في غد ما يكون





    تعليق


    • #3
      جزاكى الله خيا
      sigpic السلام عليكم اختكم فى الله اسماء اسال الله العظيم ان يجعلنا اخوة فى الله وان يجعلنا من الطائعين انه هو السميع العليم

      تعليق


      • #4

        شكرا لكن مروركن الطيب وقرائتكن للقصة رغم طولها لقد قراتها واعجبتني فنقلتها لكن حبيباتي
        بارك الله فيكي ام بيان واسماء 20 جزاكن الله الجنة
        اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ يَا بَدِيعَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ إِنِّي أَسْأَلُكَ،ان تكتب لي حجة في بيتك الحرام.

        تعليق


        • #5
          بسم الله الرحمان الرحيم
          السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

          شـكرا وبارك الله فيك ...
          كل الشكــر علــى الموضوع الرائــــع
          ويسلـــــم لنا هذا القلـــم..
          ولا عـــدمناك ولا عــدمنا تواصـــلك الغالــــى
          تقبــــل منـــــى كـــل التحيــــه والتقــــدير

          فعلا استمتعت بها وانا اقرائها مما دفعني حب الاستطلاع للبحث عن سيرته الداتية حتى اغني هده القصة وتكون مكتملة من كل النواحي
          ارجوا ان تتقبلي هده الزيادةعزيزتي وان تكون مفيدة للقصة ولقراء منتدانا العزيز

          سلمان الفارسي

          سلمان الفارسي رجلاً من أصبهان من قرية (جي)، غادر ثراء والده بحثاً عن خلاص عقله وروحه، كان مجوسياً ثم نصرانياً ثم أسلم لله رب العالمين.
          قبل الإسلام
          لقد اجتهد سلمان (رضي الله عنه) في المجوسية، حتى كان قاطن النار التي يوقدها ولا يتركها تخبو، وكان لأبيه ضيعة، أرسله إليها يوماً، فمر بكنيسة للنصارى، فسمعهم يصلون وأعجبه ما رأى في دينهم وسألهم عن أصل دينهم فأجابوه في الشام، وحين عاد أخبر والده وحاوره، فجعل في رجليه حديداً وحبسه، فأرسل سلمان إلى النصارى بأنه دخل في دينهم ويريد مصاحبة أي ركب لهم إلى الشام، وحطم قيوده ورحل إلى الشام.
          وهناك ذهب إلى الأسقف صاحب الكنيسة، وعاش يخدم ويتعلم دينهم، ولكن كان هذا الأسقف من أسوء الناس فقد كان يكتنز مال الصدقات لنفسه ثم مات، وجاء آخر أحبه سلمان كثيراً لزهده في الدنيا ودأبه على العبادة، فلما حضره الموت أوصى سلمان قائلا (أي بني، ما أعرف أحداً من الناس على مثل ما أنا عليه إلا رجلاً بالموصل).
          فلما توفي رحل سلمان إلى الموصل وعاش مع الرجل إلى أن حضرته الوفاة فدله على عابد في نصيبين فأتاه، وأقام عنده حتى إذا حضرته الوفاة أمره أن يلحق برجل في عمورية.
          فرحل إليه، واصطنع لمعاشه بقرات وغنيمات، ثم أتته الوفاة فقال لسلمان (يا بني ما أعرف أحداً على مثل ما كنا عليه، آمرك أن تأتيه، ولكنه قد أظلك زمان نبي يبعث بدين إبراهيم حنيفاً، يهاجر إلى أرض ذات نخل بين جرّتين فإن استطعت أن تخلص إليه فافعل، وإن له آيات لا تخفى، فهو لا يأكل الصدقة، ويقبل الهدية، وإن بين كتفيه خاتم النبوة، إذا رأيته عرفته).
          لقاء الرسول
          مر بسلمان ذات يوم ركب من جزيرة العرب، فاتفق معهم على أن يحملوه إلى أرضهم مقابل أن يعطيهم بقراته وغنمه، فذهب معهم ولكن ظلموه فباعوه ليهودي في وادي القرى، وأقام عنده حتى اشتراه رجل من يهود بني قريظة، أخذه إلى المدينة التي ما أن رأها حتى أيقن أنها البلد التي وصفت له، وأقام معه حتى بعث الله رسوله وقدم المدينة ونزل بقباء في بني عمرو بن عوف، فما أن سمع بخبره حتى سارع إليه، فدخل على الرسول وحوله نفر من أصحابه، فقال لهم (إنكم أهل حاجة وغربة، وقد كان عندي طعام نذرته للصدقة، فلما ذكر لي مكانكم رأيتكم أحق الناس به فجئتكم به) فقال الرسول لأصحابه (كلوا باسم الله) وأمسك هو فلم يبسط إليه يداً فقال سلمان لنفسه (هذه والله واحدة، إنه لا يأكل الصدقة).
          ثم عاد في الغداة إلى الرسول يحمل طعاماً وقال (أني رأيتك لا تأكل الصدقة، وقد كان عندي شيء أحب أن أكرمك به هدية) فقال الرسول لأصحابه (كلوا باسم الله) وأكل معهم فقال سلمان لنفسه (هذه والله الثانية، إنه يأكل الهدية).
          ثم عاد سلمان بعد مرور زمن فوجد الرسول في البقيع قد تبع جنازة، وعليه شملتان مؤتزراً بواحدة، مرتدياً الأخرى، فسلم عليه ثم حاول النظر أعلى ظهره فعرف الرسول ذلك، فألقى بردته عن كاهله فاذا العلامة بين كتفيه، خاتم النبوة كما وصفت لسلمان فأكب سلمان على الرسول يقبله ويبكي، فدعاه الرسول وجلس بين يديه، فأخبره خبره، ثم أسلم.
          عتقه
          وحال الرق بين سلمان (رضي الله عنه) وبين شهود بدر وأحد، وذات يوم أمره الرسول أن يكاتب سيده حتى يعتقه، فكاتبه، وأمر الرسول الكريم الصحابة كي يعينوه، وحرر الله رقبته، وعاد رجلاً مسلماً حراً، وشهد مع الرسول غزوة الخندق والمشاهد كلها.
          غزوة الخندق
          في غزوة الخندق جاءت جيوش الكفر الى المدينة مقاتلة تحت قيادة أبي سفيان، ورأى المسلمون أنفسهم في موقف عصيب، وجمع الرسول أصحابه ليشاورهم في الأمر، فتقدم سلمان وألقى من فوق هضبة عالية نظرة فاحصة على المدينة، فوجدها محصنة بالجبال والصخور محيطة بها، بيد أن هناك فجوة واسعة يستطيع الأعداء اقتحامها بسهولة، وكان سلمان (رضي الله عنه) قد خبر في بلاد فارس الكثير من وسائل الحرب وخدعها، فتقدم من الرسول واقترح أن يتم حفر خندق يغطي جميع المنطقة المكشوفة حول المدينة، وبالفعل بدأ المسلمين في بناء هذا الخندق الذي صعق قريش حين رأته، وعجزت عن اقتحام المدينة، وأرسل الله عليهم ريح صرصر عاتية لم يستطيعوا معها الا الرحيل والعودة الى ديارهم خائبين.
          وخلال حفر الخندق اعترضت معاول المسلمين صخرة عاتية لم يستطيعوا فلقها، فذهب سلمان الى الرسول مستأذناً بتغيير مسار الحفر ليتجنبوا هذه الصخرة، فأتى الرسول مع سلمان وأخذ المعول بيديه الكريمتين، وسمى الله وهوى على الصخرة فاذا بها تنفلق ويخرج منها وهجاً عالياً مضيئاً وهتف الرسول مكبراً (الله أكبرأعطيت مفاتيح فارس، ولقد أضاء الله لي منها قصور الحيرة، ومدائن كسرى، وإن أمتي ظاهرة عليها) ثم رفع المعول ثانية وهوى على الصخرة، فتكررت الظاهرة وبرقت الصخرة، وهتف الرسول (الله أكبرأعطيت مفاتيح الروم، ولقد أضاء لي منها قصور الحمراء، وإن أمتي ظاهرة عليها) ثم ضرب ضربته الثالثة فاستسلمت الصخرة وأضاء برقها الشديد، وهلل الرسول والمسلمون معه وأنبأهم أنه يبصر قصور سورية وصنعاء وسواها من مدائن الأرض التي ستخفق فوقها راية الله يوماً، وصاح المسلمون (هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله).
          وفي حصار الطائف
          بعد أن فرغ النبي محمد من فتح مكة واستقامت له الأمور فيها، قام بإرسال السرايا نحو القبائل المجاورة لمكة لتطهير المنطقة من عبادة الأوثان ونشر راية التوحيد، وكانت الظروف مهيأةً له بالنسبة لذلك.
          وفي ذات يوم بلغه أن (هوازن) وأحلافها من (ثقيف) و (وجشم) و (نصر) قد ساءهم إنتصاره بمكة وقدّرُوا أن الدائرة ستدور عليهم، وأن المسلمين سيقتحمون عليهم بلادهم ، فاجتمعوا فيما بينهم وقرروا القيام بمبادرة عسكرية لصد الهجوم المرتقب من النبي وأصحابه، فبلغ عددهم مجتمعين نحو ثلاثين ألف مقاتل أو أكثر، ونزلوا بسهل (أوطاس) المعروف (بحنين) بقيادة مالك بن عوف.
          وتجهز النبي صلى الله عليه وآله وسلم لملاقاتهم ومعه نحو عشرة آلاف مقاتل، وبدأت الحرب بين الفريقين ونظراً لتفوّق المشركين عددياً، ووجود بعض المنافقين والمتخاذلين ومن أسلموا رهبةً في صفوف المسلمين، فقد رجحت كفّةُ المشركين عسكرياً وحلّت الهزيمة في صفوف المسلمين ولولا ثبات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخروجه إلى المعركة بنفسه وثبات بعض أصحابه معه وتذكير المسلمين ببيعتهم للرسول صلى الله عليه وآله وسلم تحت الشجرة وحثهم على مواصلة الكفاح لولا هذا لكانت هزيمتهم محتمةً والفشل حليفهم، ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره، فقد انتهت المعركة بنصر المسلمين، وفي ذلك نزلت الآية الكريمة: {ويومَ حُنَينٍ إذ أَعجبتكم كثرَتُكُم فلم تُغنِ عَنكم شيئاً وضاقت عليكم الأرضُ بما رَحُبَت ثم وَلَّيتم مدبرين ثم أنزلَ اللهُ سكينتَهُ على رسُولِهِ وعلى المؤمنينَ وأنزَلَ جنوداً لم تروها}.
          وقد ظفر المسلمون في هذه الحرب بغنائم كثيرة بلغت إثنين وعشرين ألفاً من الإبل وأربعين ألفاً من الشياه، وأربعة آلاف أوقية من الفضة، وكان عدد الأسرى ستة آلاف أسير، أما قائد المشركين مالك بن عوف فقد فَرّ في عدد من ثقيف إلى الطائف، وكانت الطائف مدينةً محصنةً لها أبواب، وكان أهلها ذَوو خبرةٍ في الحرب وثروات طائلة مكّنتهم أن يجعلوا حصونهم من أمنع الحصون، فجمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم الغنائم والأسرى وجعل على حراستها بُديل بن ورقاء وجماعة من المسلمين، وأمر مناديه بالرواح إلى الطائف لمحاصرتها طمعاً في أن يسلم أهلها، فسار المسلمون نحوها ونزلوا في مكانٍ قريب منها، ولما أشرف عليهم أهل الطائف هالتهم كثرتهم، فأمطروهم بوابل من النبل وأصابوا عدداً من المسلمين مما حدا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يأمرهم بالانتقال إلى مكان آخر.
          أقام المسلمون في ذلك المكان أياماً ينتظرون مواجهة ثقيف لهم، لكن ثقيف لم تكن بحالةٍ من الاستعداد تمكنهم من المواجهة بعد هزيمتهم في حنين، فأثرت الانتظار على المواجهة والمكوث داخل الحصن، سيّما وأن الحصن منيعٌ والمؤن متوفرة، وليس لدى المسلمين السلاح الذي يمكنهم من إقتحام الحصن.
          وطال الانتظار بالمسلمين. وهنا أشار سلمان الفارسي (رضي الله عنه) باستعمال المنجنيق قائلاً: (يا رسول الله، أرى أن تنصب المنجنيق على حصنهم، فانا كنا بأرض فارس ننصب المنجنيقات على الحصون وتُنصبُ علينا. فنصيب من عدونا ويصيب منا بالمنجنيق، وإن لم يكن المنجنيق طال الثواء).
          فأمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعمل منجنيقاً بيده، فنصبه على حصن الطائف، وقذفوا به الصخور إلى ما وراء الحصن فلم تعمل فيه، ثم استعملوا نوعاً آخر من الأسلحة كان لبعض القبائل المقيمة بأسفل مكة علم بها وهو الدبابة وهي آلة من جلود البقر يدخلون في جوفها تقيهم النبال والسيوف، ثم يندفعون بها إلى الحصون، ومنها ينفذون إلى ما وراءها، ولكن رجال الطائف كانوا من المهارة بمكان، حيث أرسلوا عليهم سِكَكَ الحديد المحماة. فلاذوا بالفرار. . ولم يطل انتظار المسلمين كثيراً فقد أشار النبي عليهم بقطع كرومهم وأشجارهم، وحين ناشدوه الله والرحم كفَّ عن ذلك، ثم أمر مناديه أن ينادي: (أيما عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حرٌّ)، فنزل إليه نفرٌ منهم، منم أبو بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة فأخبر النبي أنهم يملكون من المؤن والذخائر ما يكفيهم زمناً طويلاً، فاستدعى رسول الله نوفل بن معاوية الدؤلي واستشاره في أمرهم، فقال نوفل: (يا رسول الله، إن ثقيفاً كثعلب في جحر، فإن أقمت عليه أخذته، وإن تركته لم يضرَّك).
          وكان قد مضى على النبي نحواً من خمسة عشر يوماً أو تزيد وقد أصبحوا على أبواب شهر (ذي القعدة) وهو من الأشهر الحُرُم وقد حرَّمَ الإسلام فيه القتال، فآثر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يرجع عنهم ليعود إليهم بعد إنقضاء الأشهر الحرم فيما لو أصرّوا على موقفهم المعادي للإسلام. لكنهم عادوا إلى صوابهم وأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفداً يعرضون عليه إسلامهم ثم أسلموا.
          قال أبو عمر: (وقد روي أن سلمان شهد بدراً وأحُداً وهو عبدٌ يومئذٍ، والأكثر أن أول مشاهده الخندق، ولم يفته بعد ذلك مشهد)
          1-المغازي للواقدي / 927 والثواء: الإقامة.
          2-شرح النهج 18 / 35 .
          3-راجع التكامل 2 / 266 ـ 267 وسيرة المصطفى 621 بتصرف.

          بين النبي محمد وسلمان
          قالت عائشة : (كان لسلمان مجلس من رسول الله ينفرد به الليل، حتى كاد يغلبنا على رسول الله.)
          (1)وعن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام قال: (عاد رسول الله صلى الله عليه وآله سلمان الفارسي فقال: يا سلمان ؟ لك في علتك ثلاث خصال. أنت من الله عز وجل بذكر، ودعاؤك فيه مستجاب. ولا تدع العلّةُ عليك ذنباً إلا حطته، متعك الله بالعافية إلى منتهى أجلك). (2)
          1 ـ الاستيعاب (حاشية على الإصابة 2 / 259) .
          2 ـ الدرجات الرفيعة 209 ـ 210 .
          سلمان والصحابة
          لقد كان إيمان سلمان الفارسي قوياً، فقد كان تقي زاهد فطن وورع، أقام أياماً مع أبو الدرداء في دار واحدة، وكان أبو الدرداء (رضي الله عنه) يقوم الليل ويصوم النهار، وكان سلمان يرى مبالغته في هذا فحاول أن يثنيه عن صومه هذا فقال له أبو الدرداء (أتمنعني أن أصوم لربي، وأصلي له؟) فأجاب سلمان (إن لعينيك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقا، صم وافطر، وصلّ ونام) فبلغ ذلك الرسول فقال (لقد أشبع سلمان علما).
          وفي غزوة الخندق وقف الأنصار يقولون (سلمان منا) ووقف المهاجرون يقولون (بل سلمان منا) وناداهم الرسول قائلا (سلمان منا آل البيت).
          في خلافة عمر بن الخطاب جاء سلمان إلى المدينة زائراً، فجمع عمر الصحابة وقال لهم (هيا بنا نخرخ لاستقبال سلمان) وخرج بهم لإستقباله عند مشارف المدينة، وكان علي بن أبي طالب يلقبه بلقمان الحكيم، وسئل عنه بعد موته فقال (ذاك امرؤ منا وإلينا أهل البيت، من لكم بمثل لقمان الحكيم ؟ أوتي العلم الأول والعلم الآخر، وقرأ الكتاب الأول والكتاب الآخر، وكان بحراً لا ينزف)
          عطاؤه
          لقد كان (رضي الله عنه) في كبره شيخاً مهيباً، يضفر الخوص ويجدله، ويصنع منه أوعية ومكاتل، ولقد كان عطاؤه وفيراً بين أربعة آلاف وستة آلاف في العام، بيد أنه كان يوزعه كله ويرفض أن ينال منه درهماً، ويقول (أشتري خوصاً بدرهم، فأعمله ثم أبيعه بثلاثة دراهم، فأعيد درهما فيه، وأنفق درهما على عيالي، وأتصدق بالثالث، ولو أن عمر بن الخطاب نهاني عن ذلك ما انتهيت)
          الإمارة
          لقد كان سلمان الفارسي يرفض الإمارة ويقول (إن استطعت أن تأكل التراب ولا تكونن أميراً على اثنين فافعل).
          في الأيام التي كان فيها أميراً على المدائن وهو سائر بالطريق، لقيه رجل قادم من الشام ومعه حمل من التين والتمر، وكان الحمل يتعب الشامي، فلم يكد يرى أمامه رجلا يبدو عليه من عامة الناس وفقرائهم حتى قال له (احمل عني هذا) فحمله سلمان ومضيا، وعندما بلغا جماعة من الناس فسلم عليهم فأجابوا (وعلى الأمير السلام) فسأل الشامي نفسه (أي أمير يعنون ؟!) ودهش عندما رأى بعضهم يتسارعون ليحملوا عن سلمان الحمل ويقولون (عنك أيها الأمير) فعلم الشامي أنه أمير المدائن سلمان الفارسي فسقط يعتذر ويأسف واقترب ليأخذ الحمل، ولكن رفض سلمان وقال (لا حتى أبلغك منزلك).
          سئل سلمان يوماً ماذا يبغضك في الإمارة ؟ فأجاب: (حلاوة رضاعها، ومرارة فطامها)
          زهده وورعه
          هم سلمان ببناء بيتا فسأل البناء (كيف ستبنيه ؟) وكان البناء ذكيا يعرف زهد سلمان وورعه فأجاب قائلا (لا تخف، إنها بناية تستظل بها من الحر، وتسكن فيها من البرد، إذا وقفت فيها أصابت رأسك، وإذا اضطجعت فيها أصابت رجلك) فقال سلمان (نعم، هكذا فاصنع)
          عهده لسعد
          جاء سعد بن أبي وقاص يعود سلمان في مرضه، فبكى سلمان، فقال سعد (ما يبكيك يا أبا عبدالله ؟ لقد توفي رسول الله وهو عنك راض) فأجاب سلمان والله ما أبكي جزعا من الموت، ولا حرصا على الدنيا، ولكن رسول الله عهد إلينا عهداً، فقال (ليكن حظ أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب) وهأنذا حولي هذه الأساود -الأشياء الكثيرة- ! فنظر سعد فلم ير إلا جفنة ومطهرة قال سعد (يا أبا عبد الله اعهد إلينا بعهد نأخذه عنك ) فقال يا سعد: (اذكر الله عند همك إذا هممت، وعند حكمك إذا حكمت، وعند يدك إذا قسمت)

          وفاته

          كان سلمان يملك شيئاً يحرص عليه كثيراً، ائتمن زوجته عليه، وفي صبيحة اليوم الذي قبض فيه ناداها (هلمي خبيك الذي استخبأتك) فجاءت بها فإذا هي صرة مسك أصابها يوم فتح جلولاء، احتفظ بها لتكون عطره يوم مماته، ثم دعا بقدح ماء نثر به المسك وقال لزوجته (انضحيه حولي، فإنه يحضرني الآن خلق من خلق الله، لايأكلون الطعام وإنما يحبون الطيب فلما فعلت قال لها اجفئي علي الباب وانزلي) ففعلت ما أمر، وبعد حين عادت فإذا روحه المباركة قد فارقت جسده، وكان ذلك في عهد عثمان بن عفان.

          قال الرسول محمد في حقه: (سلمان منا أهل البيت)

          يقع مقام الصحابي سلمان الفارسي في قرية (بورين) في محافظة نابلس في فلسطين، وقيل أن قبره ومقامه يقعان في مدينة المدائن على بعد 2 كيلو متر من نطاق كسرى وقد سمي المقام باسم "سلمان باك" اي "سلمان الطاهر"، وهو قريب من مشارف بغداد العراق، وقبره عليه قبة ومسجد وصحن كبير، وبجانبه قبر قيل أنه للصحابي الجليل حذيفة بن اليمان رضي الله عنهم أجمعين.

          المراجع:

          الحاكم ج3 ص598، وتهذيب تاريخ دمشق ج6 ص200 و 204، وذكر أخبار اصفهان ج1 ص54، والإختصاص ص341، وبصائر الدرجات ص17، والبحار ج22 ص326 و 330 و 331 و 348 و 349 و 374، وسفينة البحار ج1 ص646 و 647، والطبقات لإبن سعد ج1 ص59، وأسد الغابة ج2 ص331، والسيرة الحلبية ج2 ص313، والسيرة النبوية لدحلان (بهامش الحلبية) ج2 ص102، وتاريخ الخميس ج1 ص482، ومناقب آل أبي طالب ج1 ص51، وتاريخ الأمم والملوك ج2 ص568 ط دار المعارف، والمغازي للواقدي ج2 ص446، والسيرة النبوية لإبن هشام ج3 ص235، وقاموس الرجال ج4 ص415 و 424، ونفس الرحمان ص34/35 و 29 و 43 عن مجمع البيان، والدرجات الرفيعة ص218.
          clavier arabe




          إن مرت الايام ولم تروني
          فهذه مشاركاتي فـتذكروني
          وان غبت ولم تجدوني
          أكون وقتها بحاجة للدعاء
          فادعولي

          تعليق


          • #6
            aghribia.com/pic/][/U



            تعليق


            • #7
              [IMG][/IMG]
              اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ يَا بَدِيعَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ إِنِّي أَسْأَلُكَ،ان تكتب لي حجة في بيتك الحرام.

              تعليق


              • #8
                بارك الله فيك امي الغالية نجاة قصة رائعة سلمت امي
                اللهم باااااارك في امهات منتدانا امي ام الصالحين ,امي نجاة,ام ربيع,ام الشهيد مروان ,ام بيان,المسامحة ,ام سارة وكل الامهات الفاضلات






                تعليق


                • #9
                  اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ يَا بَدِيعَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ إِنِّي أَسْأَلُكَ،ان تكتب لي حجة في بيتك الحرام.

                  تعليق

                  المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

                  أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

                  يعمل...
                  X