إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مقال رائع من روائع الدكتور مصطفى محمود

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مقال رائع من روائع الدكتور مصطفى محمود

    مقال يكتب بماء الذهب

    مقال رائع من روائع الدكتور مصطفى محمود

    dr-mustafa-mahmoud.jpg

    العذاب ليس له طبقة

    الذي يسكن في أعماق الصحراء يشكو مر الشكوى لأنه لا يجد الماء الصالح للشرب.

    وساكن الزمالك الذي يجد الماء والنور والسخان والتكييف و التليفون والتليفيزيون لو استمعت إليه لوجدته يشكو مر الشكوى هو الآخر من سوء الهضم و السكر و الضغط .

    والمليونير ساكن باريس الذي يجد كل ما يحلم به، يشكو الكآبة والخوف من الأماكن المغلقة والوسواس والأرق والقلق.

    والذي أعطاه الله الصحة والمال والزوجة الجميلة يشك في زوجته الجميلة ولا يعرف طعم الراحة.

    والرجل الناجح المشهور النجم الذي حالفه الحظ في كل شيء وانتصر في كل معركة لم يستطع أن ينتصر على ضعفه وخضوعه للمخدر فأدمن الكوكايين وانتهى إلى الدمار.

    والملك الذي يملك الأقدار والمصائر والرقاب تراه عبدا لشهوته خادما لأطماعه ذليلا لنزواته.

    وبطل المصارعة أصابه تضخم في القلب نتيجة تضخم في العضلات.

    كلنا نخرج من الدنيا بحظوظ متقاربة برغم ما يبدو في الظاهر من بعد الفوارق.

    وبرغم غنى الأغنياء وفقر الفقراء فمحصولهم النهائي من السعادة والشقاء الدنيوي متقارب.

    فالله يأخذ بقدر ما يعطي، ويعوض بقدر ما يحرم، وييسر بقدر ما يعسر.. و لو دخل كل منا قلب الآخر لأشفق عليه ولرأى عدل الموازين الباطنية برغم اختلال الموازين الظاهرية.. ولما شعر بحسد ولا بحقد ولا بزهو ولا بغرور.

    إنما هذه القصور والجواهر والحلي واللآلئ مجرد ديكور خارجي من ورق اللعب.. وفي داخل القلوب التي ترقد فيها تسكن الحسرات والآهات الملتاعة.

    والحاسدون والحاقدون والمغترون والفرحون مخدوعون في الظواهر غافلون عن الحقائق.

    ولو أدرك السارق هذا الإدراك لما سرق ولو أدركه القاتل لما قتل ولو عرفه الكذاب لما كذب.



    [ولو علمناه حق العلم لطلبنا الدنيا بعزة الأنفس ولسعينا في العيش بالضمير ولتعاشرنا بالفضيلة فلا غالب في الدنيا ولا مغلوب في الحقيقة والحظوظ كما قلنا متقاربة في باطن الأمر ومحصولنا من الشقاء والسعادة متقارب برغم الفوارق الظاهرة بين الطبقات.. فالعذاب ليس له طبقة وإنما هو قاسم مشترك بين الكل.. يتجرع منه كل واحد كأسا وافية ثم في النهاية تتساوى الكؤوس برغم اختلاف المناظر وتباين الدرجات والهيئات.



    وليس اختلاف نفوسنا هو اختلاف سعادة وشقاء وإنما اختلاف مواقف.. فهناك نفس تعلو على شقائها وتتجاوزه وترى فيه الحكمة والعبرة وتلك نفوس مستنيرة ترى العدل والجمال في كل شيء وتحب الخالق في كل أفعاله.. وهناك نفوس تمضغ شقاءها وتجتره وتحوله إلى حقد أسود وحسد أكال.. وتلك هي النفوس المظلمة الكافرة بخالقها المتمردة على أفعاله.

    وكل نفس تمهد بموقفها لمصيرها النهائي في العالم الآخر.. حيث يكون الشقاء الحقيقي.. أو السعادة الحقيقية.. فأهل الرضا إلى النعيم وأهل الحقد إلى الجحيم.

    أما الدنيا فليس فيها نعيم ولا جحيم إلا بحكم الظاهر فقط بينما في الحقيقة تتساوى الكؤوس التي يتجرعها الكل.. والكل في تعب.

    إنما الدنيا امتحان لإبراز المواقف.. فما اختلفت النفوس إلا بمواقفها وما تفاضلت إلا بمواقفها.

    وليس بالشقاء والنعيم اختلفت ولا بالحظوظ المتفاوتة تفاضلت ولا بما يبدو على الوجوه من ضحك وبكاء تنوعت.

    فذلك هو المسرح الظاهر الخادع.

    وتلك هي لبسة الديكور والثياب التنكرية التي يرتديها الأبطال حيث يبدو أحدنا ملكا والآخر صعلوكا وحيث يتفاوت أمامنا المتخم والمحروم.

    أما وراء الكواليس، أما على مسرح القلوب، أما في كوامن الأسرار وعلى مسرح الحق والحقيقة.. فلا يوجد ظالم ولا مظلوم ولا متخم ولا محروم.. وإنما عدل مطلق واستحقاق نزيه يجري على سنن ثابتة لا تتخلف حيث يمد الله يد السلوى الخفية يحنو بها على المحروم وينير بها ضمائر العميان ويلاطف أهل المسكنة ويؤنس الأيتام والمتوحدين في الخلوات ويعوض الصابرين حلاوة في قلوبهم.. ثم يميل بيد القبض والخفض فيطمس على بصائر المترفين ويوهن قلوب المتخمين ويؤرق عيون الظالمين ويرهل أبدان المسرفين.. وتلك هي الرياح الخفية المنذرة التي تهب من الجحيم والنسمات المبشرة التي تأتي من الجنة.. والمقدمات التي تسبق اليوم الموعود.. يوم تنكشف الأستار وتهتك الحجب وتفترق المصائر إلى شقاء حق وإلى نعيم حق.. يوم لا تنفع معذرة.. ولا تجدي تذكرة.

    []

    وأهل الحكمة في راحة لأنهم أدركوا هذا بعقولهم وأهل الله في راحة لأنهم أسلموا إلى الله في ثقة وقبلوا ما يجريه عليهم ورأوا في أفعاله عدلا مطلقا دون أن يتعبوا عقولهم فأراحو عقولهم أيضا، فجمعوا لأنفسهم بين الراحتين راحة القلب وراحة العقل فأثمرت الراحتان راحة ثالثة هي راحة البدن.. بينما شقى أصحاب العقول بمجادلاتهم.



    أما أهل الغفلة و هم الأغلبية الغالبة فمازالوا يقتل بعضهم بعضا من أجل اللقمة والمرأة والدرهم وفدان الأرض، ثم لا يجمعون شيئا إلا مزيدا من الهموم وأحمالا من الخطايا وظمأً لا يرتوي و جوعا لا يشبع.



    فانظر من أي طائفة من هؤلاء أنت.. واغلق عليك بابك وابك على خطيئتك.






  • #2
    طرح مميز تسلم الانامل الف الف شكر

    تعليق


    • #3
      المشاركة الأصلية بواسطة romayesaa مشاهدة المشاركة
      طرح مميز تسلم الانامل الف الف شكر
      لاشكر على واجب اختي
      نورتي الصفحة بمشاركتك,شكرا

      تعليق


      • #4
        ولو أدرك السارق هذا الإدراك لما سرق ولو أدركه القاتل لما قتل ولو عرفه الكذاب لما كذب.اعجبني هذا المقال الرااائع والقيم للدكتور الفاضل مصطفى محمود يلخص فيه حقيقة الحياة الدنيا ومن غفل عنها ومصيرنا الاخروي وما ينتظرنا ....جزاك الله خيرا اختي هاشمية على النقل الطيب
        اللهم باااااارك في امهات منتدانا امي ام الصالحين ,امي نجاة,ام ربيع,ام الشهيد مروان ,ام بيان,المسامحة ,ام سارة وكل الامهات الفاضلات






        تعليق


        • #5
          لك مني ٥ نجمات غاليتي هاشمية
          اللهم باااااارك في امهات منتدانا امي ام الصالحين ,امي نجاة,ام ربيع,ام الشهيد مروان ,ام بيان,المسامحة ,ام سارة وكل الامهات الفاضلات






          تعليق


          • #6
            المشاركة الأصلية بواسطة محبة القدس مشاهدة المشاركة
            ولو أدرك السارق هذا الإدراك لما سرق ولو أدركه القاتل لما قتل ولو عرفه الكذاب لما كذب.اعجبني هذا المقال الرااائع والقيم للدكتور الفاضل مصطفى محمود يلخص فيه حقيقة الحياة الدنيا ومن غفل عنها ومصيرنا الاخروي وما ينتظرنا ....جزاك الله خيرا اختي هاشمية على النقل الطيب
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
            وانت اختي محبة القدس من اهل الجزاء
            فعلا غاليتي,مقال اكثر من رائع,رحم الله الفقيد مصطفى محمود وجعل مثواه الجنة

            تعليق


            • #7
              المشاركة الأصلية بواسطة محبة القدس مشاهدة المشاركة
              لك مني ٥ نجمات غاليتي هاشمية
              نجماتك اختي وسام على صدري
              جزاك الله خير الدارين,واعطاك من حيث لا تحتسبين
              شكرا اختي

              تعليق


              • #8
                طرح مميز







                تعليق


                • #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة ماما سوسو مشاهدة المشاركة
                  طرح مميز
                  اشكر مشاركتك اختي

                  تعليق


                  • #10

                    تعليق

                    المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

                    أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

                    يعمل...
                    X