إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

لماذا لا نحاول نقل المعوقين من الإقٌصاء إلى الاندماج الاجتماعي؟....

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • لماذا لا نحاول نقل المعوقين من الإقٌصاء إلى الاندماج الاجتماعي؟....


    الأشخاص المعوقون ليسوا فقط الكائنات البشرية الأكثر حرمانا في الدول النامية، وانما أيضا الأكثر عرضة للاهمال. ومن المهم أن نعترف بأن لدى ما يزيد على 600 مليون شخص في العالم نوعا معينا من الاعاقة، ويعيش أكثر من 400 مليون منهم في الدول النامية، وغالبا في ظروف الفقر والعزلة واليأس، وهم ليسوا فقط، عادة، أفقر الفقراء، وانما أيضا بحاجة الى أموال ومساعدة، أكثر من الأشخاص الأصحاء، للتغلب على اعاقاتهم ومحاولة العودة الى الحياة الطبيعية.

    وكما لو أن المشاق الكثيرة لا تسبب ما يكفي من الألم، فالأشخاص المعوقون يمكن أن يواجهوا الاقصاء والتمييز على ايدي مواطنيهم، بل حتى عائلاتهم الذين يخشون من التأثر سلبا من جراء الاقتران بهم. وعلى سبيل المثال، فالكثير من الأطفال المعوقين، سواء كانوا من الصم أو المتحركين بكراسي المقعدين، محرومون من التعليم، فيما يواجه بعض المعوقين خطرا متزايدا للاصابة بمرض الايدز ، بسبب الانتهاكات الجسدية والجنسية، والافتقار الى الوسائل الوقائية المخصصة لهم، غير أن التجربة تظهر، انه يمكن في حالة الدول، حيث تتوفر للمعوقين سبل اوسع للتواصل مع مجتمعاتهم، أن يحققوا النجاح.

    وتذهب تقديرات الى ان 10 في المائة من سكان الدول النامية معوقون بشكل أو بآخر ، فيما ترفع بعض التقديرات النسبة الى 20 في المائة. ولا يستحق هؤلاء الأشخاص فقط الحق في تلقي الاهتمام العالمي بسبب الطبيعة المفرطة لحرمانهم، وانما من المهم أيضا الاعتراف باستحالة تحقيق تقليصات كبيرة في الفقر والأمية في العالم، (كما حددت خطة أهداف التنمية الألفية للأمم المتحدة، التي اقرها أكثر من 180 زعيم دولة في سبتمبر 2000)، ما لم تبذل جهود خاصة لوضع المعوقين على المسار الرئيسي.

    ولنأخذ قضية التعليم مثلا ، فهناك 40 مليون طفل معوق من بين أكثر من 100 مليون طفل من المحرومين من فرص التعليم، ومع ذلك فان معظم مدارسنا مشيدة بطريقة لا تسمح بوصول الأطفال ذوي الاعاقات الجسدية اليها، كما ان معظم المعلمين غير مدربين على التعامل مع الأطفال المعوقين بهذا الشكل أو ذاك، بما في ذلك من لديهم اعاقات في عملية التعلم نفسها.

    غير انه بتوفير مساعدة اجتماعية أساسية معينة، يمكن التغلب على العواقب الشاقة للاعاقة الى حد كبير. ومن المهم أيضا أن نرى أن معظم حالات الاعاقة قابلة للمعالجة. وهناك نسبة قليلة من بين الـ 600 مليون معوق ممن ولدوا باعاقات، وعلى سبيل المثال، فسوء التغذية والافتقار الى الماء النظيف، يمكن ان يؤديا الى العمى، مثلما يمكن أن تأتي الاعاقات الأخرى من الايدز والحصبة وشلل الأطفال وحوادث الطرق واصابات العمل والألغام والقنابل غير المتفجرة. وبينما تخلق الحالات السريعة للشيخوخة مصدرا متزايدا لظروف الاعاقة، فان حوادث الاعاقة يمكن ان تتقلص بصورة كبيرة، عبر الاهتمام الاجتماعي والطبي المخطط.

    في المقابل، من المهم أن نفهم أن الحلول البسيطة وغير المكلفة توجد فعلا في كثير من الحالات، اذا ما كان لنا أن نفكر في أفضل الطرق للاستجابة الى حاجات المعوقين في الدول الفقيرة، وعلى سبيل المثال، ففي خلال جهود اعادة الاصلاح في أعقاب الكوارث الطبيعية أو النزاعات، يصبح من الممكن التوثق من أن المباني المشيدة حديثا أو المجددة ، تكون مناسبة لمن لديهم اعاقات. ويمكن لهذه أن يضيف القليل الى الكلف المعينة، ولنأخذ مثالا آخر: من الملاحظ أن حركات المعوقين وكبار السن، غالبا ما تعرقلها الأرصفة العالية التي تحيط بالشوارع، ولكن الكثير من الدول أظهرت ان هذه الأرصفة، يمكن أن تخضع لتغييرات مقابل كلفة زهيدة.

    وهناك أيضا كثير من الناس ممن يعانون من اضطرابات في الصحة العقلية، خفيفة كانت أو متوسطة، ومن اعاقات ذهنية أو اعاقات جسدية، وهنا يمكن اعداد السياسات التي تساعدهم على الاندماج في المجتمع. وتعمل حكومات عدة في الدول النامية، مع مؤسسات مساعدة المعوقين في بلدانهم، من اجل التغلب على العوائق.

    ففي البرازيل التي تعتبر واحدة من الدول النامية، التي حسنت معطياتها في ما يتعلق بالمعوقين، اظهرت الدراسات والاحصاءات ان أعدادا كبيرة من الأطفال، من ذوي الاعاقات البصرية الشديدة ، هم ببساطة بحاجة الى نظارات، فيما ظل البنك الدولي على صلة وثيقة بهذه الجهود، في ما يتعلق بتوفير النظارات واجهزة تحسين السمع، ومساعدات أخرى، ولكن ايضا في جمع احصاءات افضل حول الاعاقات في البلاد وعواقبها، وعلى علماء الاجتماع، تقع في هذه الناحية الخيرة، مسؤولية دراسة حدوث الاعاقات المختلفة وتحديد علاجات لها.

    وأخيرا..يتعين علينا ان نشحذ عزمنا لجهة اخراج المعوقين من عالم الكآبة الذي يحاصرهم عادة. وتحتاج هذه المهمة الى مزيد من التعاون الدولي، ومشاركة المؤسسات الوطنية والدولية، وكذلك مؤسسات ومنظمات المعوقين أنفسهم. وتعمل الأمم المتحدة من اجل التوصل الى معاهدة حقوق المعوقين، للمساعدة على نقلهم من الاقصاء الى الاندماج الاجتماعي، فالمعوقون يريدون بالطبع ما نريده نحن جميعا، ونعني فرص التعليم والعمل المجزي والحياة التي يستحقونها، وان يكونوا أعضاء نافعين في مجتمعهم وفي العالم أيضا. ولا تحتاج هذه الرغبات الى ان تكون أحلاما مثالية، ما دامت هناك امكانيات لانجاز الكثير منها، اذا كنا مستعدين لإعطاء هذه المشكلة الكبيرة الاهتمام والجهد الذي تستحقه. ومن هنا فنحن بحاجة الى تعبئة الجهود التي تصطحب التصميم من أجل القيام بهذه المهمات بالذات.

    * أهمارتيا سين أستاذة في معهد لامونت بجامعة هارفارد، وحائزة جائزة نوبل في الاقتصاد عام 1998 والرئيسة الفخرية السابقة لمؤسسة أوكسفام.

    ** جيمس ولفنسون رئيس البنك الدولي والرئيس السابق لمجلس الاتحاد الدولي لجمعيات تصلب الأنسجة.
    [ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:70%;background-image:url('http://www.anaqamaghribia.com/vb/backgrounds/16.gif');border:1px double deeppink;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]


    [/ALIGN][/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]

المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

يعمل...
X