إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

لفروق البيولوجية بيـن الرجل والمرأة كيف تؤثر فى المخ والتفكير

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • لفروق البيولوجية بيـن الرجل والمرأة كيف تؤثر فى المخ والتفكير

    الفروق البيولوجية بيـن الرجل والمرأة

    كيف تؤثر فى المخ والتفكير وفى الصحة والحياة ؟


    الأستاذ الدكتور/ مسعد شتيوى


    أستاذ فسيولوجيا الحيوان ورئيس قسم الإنتاج الحيوانى

    كلية العلوم الزراعية بالعريش- جامعة قناة السويس




    المقدمة

    تحديد الجنس Sex Determination

    كيف يؤثر التستوستيرون على تطور المخ جنسياً ؟
    ماذا عن الوضع فى الإنسان ؟

    زيادة إفراز هرمونات الأندروجين من غدة الأدرينال( مرض وراثى يصيب الفتيات )

    تفوق الأولاد فى الرياضيات والبنات فى اللغات

    الرجل والمرأة والبحث العلمى

    سهولة الاتصال بين نصفى المخ فى النساء قد يكون السبب فى كثرة حديثهن ومهارتهن اللغوية

    براعة المرأة فى التعبير عن مشاعرها وعواطفها ترجع أيضا الى كفاءتها فى استعمال نصفى المخ

    تفوق المرأة اجتماعيا يرجع أساسا الى الرجل!

    الهرمونات بعد البلوغ..هل تؤثر فى المخ والتفكير ؟

    التستوستيرون والسلوك

    النساء لديهن تستوستيرون أيضاً

    هل تؤثر التغيرات الهرمونية لدى الرجال على المخ والذاكرة ؟

    هل هناك علاقة بين التستوستيرون والاكتئاب ؟

    داء التوحد يصيب الذكور ..وقليل من الإناث!

    النساء أطول عمرا من الرجال..لماذا ؟

    الاهتمام بالصحة بين الرجال والنساء

    هل للزواج علاقة بالصحة وطول العمر ؟ وأيهما فى حاجة للزواج أكثر، الرجل أم المرأة؟

    أهم ماتفضله المرأة فى شريك حياتها !

    المراجــــع





    [align=center]المقدمة:[/align]

    أثبتت الدراسات الحديثة أن الاختلافات بين الجنسين ليست مقتصرة على الصفات الجسدية والتناسلية فقط وإنما تمتد لتشمل كثيراً من الخصائص الفكرية والسلوكية أيضا. لاحظ مثلا الأولاد (الذكور) والبنات وهم يلعبون، الأولاد دائما يميلون إلى العنف والمبارزة وتسلق الأشجار والجري والسباق وكرة القدم وغيرها من الرياضات العنيفة، بينما تميل البنات إلى الهدوء والسكينة وممارسة بعض الرياضات الخفيفة. وإذا ذهبت يوما إلى محلات لعب الأطفال لوجدت أن الأولاد يقبلون على الألعاب التركيبية والسيارات والقطارات والمسدسات، بينما تميل الفتيات إلى اقتناء الدمى والعرائس من أمثال الدمية الشهيرة بأربي وملابسها المزركشة وأدوات تجميلها ومطبخها وحتى حجرة نومها. والبنات حديثات الولادة – بعكس الصبيان - يحدقن إلى الوجوه أكثر مما يحدقن إلى الأدوات الآلية المتحركة. وعند بلوغ الثالثة من العمر تكون البنات أكثر براعة من الصبيان في فهم المشاعر، وفى سن السابعة تتكون لديهم براعة قراءة القصص وفهمها. وحتى في الحيوانات هناك اختلافات بين الجنسين، فقد أجرت عالمتا النفس جيريان الكسندر G. Alexander ، ميليسا هاينز M. Hines تجربة فى جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس، على قرود من نوع فيرفيت Vervet فوجدتا أن الذكور منهم كانوا يفضلون الألعاب الصبيانية مثل الكرة والسيارة، أما الإناث فقد أمضين وقتا أطول مع الدمى والأوانى، أما الألعاب الحيادية (كتاب صور وكلب محشو) فقد نالت نفس الاهتمام من كلا المجموعتين. وتشير الدراسات إلى أن الصبيان أكثر ميلا إلى العناد من البنات في عمر 13 شهرا وأكثر عدوانية وهم فى بداية مشيهم، وأكثر نزعة للمنافسة فى أى عمر تقريبا. وفى الوقت الذي تنخرط فيه البنات فى الألعاب التعاونية يؤسس الصبية في عمر لا يتجاوز الست سنوات نظم سيطرة ويحافظون عليها خلال ألعابهم العنيفة.

    هل سألت نفسك عن أسباب هذه الاختلافات بين الأولاد والبنات. هل ترجع الى الجينات والهرمونات أم الى التربية والبيئة؟ ولكن هؤلاء الأطفال مازالوا صغارا ولم يكتمل تركيبهم العضوى والهرمونى بالاضافة الى أنهم يربون تحت نفس الظروف الاجتماعية والبيئية وقد ينتمون الى أسرة واحدة وتجمعهم مدرسة واحدة وفصول مشتركة تجمع بين البنين والبنات. عموما فالاختلافات بين الجنسين على الأقل من الناحية الفيزيائية أوالجسدية والتناسلية معروفة منذ أن خلق الله تعالى آدم وحواء وأسكنهما وذريتهما الأرض، وكذلك فان الأسئلة المطروحة عن وجود اختلافات بين الجنسين فى المخ والتفكير والسلوك ليست جديدة أيضا! وقد ورد فى القرآن الكريم مايدل على وجود مثل هذه الاختلافات "واستشهدوا شهيدين من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل احداهما فتذكر احداهما الأخرى" البقرة: أية 282. وهذا ليس معناه التقليل من شأن المرأة وقدراتها الذهنية، وانما يدل على أن هناك اختلاف فى القدرات والملكات الذهنية بين الرجل والمرأة نتيجة للدور الذى يقوم به كل منهما وما يتطلبه من أعباء فسيولوجية عضوية وذهنية وهناك آيات وأحاديث أخرى كانت للمرأة فيها شأن عظيم "إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شئ عظيم" (النمل:23) وقد تعددت الدراسات فى مختلف العلوم – سلوكية، عصبية، هرمونية – لمعرفة التأثير البيولوجى للجنس على المخ والسلوك، لماذا يكون الذكور أكثر عدوانية من الإناث سواء في الإنسان أو في غيره من الحيوانات؟ لماذا يتفوق الأولاد فى المهارات وحل المسائل التى تتطلب ذهنا تخيليا، بينما تتفوق البنات فى المهارات اللفظية أو اللغوية. وقد وردت تفسيرات واجتهادات كثيرة حول مضمون هذه الاختلافات وأسبابها، من أين يبدأ الاختلاف بين الجنسين ومتى؟ ما مدى تأثير هذا الاختلاف على صحة وسلوك كل منهما، وهل هو فى صالح المرأة أم فى صالح الرجل أم أنه اختلاف لابد منه لحكمة إلهية من أجل صلاح الأسرة والمجتمع ؟

    وكلما تقدم العلم خطوة إلى الأمام برزت هذه الأسئلة إلى السطح مرة أخرى، والإجابات كثيرة ولكن أفضلها هو ما كان مبنيا على أسس علمية سليمة وبدون أى تحيز لطرف ضد آخر. وتجدر الإشارة إلى أن معظم معلوماتنا عن التمايز والتطور الجنسى differentiation & development استقيناها من البحوث التى أجريت على الحيوانات. ومن هذه الدراسات اتضح أن أكثر العوامل تأثيرا فى هذه الاختلافات الموجودة بين الذكور والإناث هو التعرض للهرمونات الجنسية فى مرحلة مبكرة من حياتهم منذ أن كانوا أجنة فى بطون أمهاتهم، أما العوامل البيئية، فتؤثر فى أدمغة هي في الأصل مختلفة، مما يجعل من الصعب تقييم دورها. وقبل أن نسترسل دعنا نبدأ القصة من أولها، من المراحل الأولى لتكوين الجنين لنرى ماذا وجد العلماء :



    تحديد الجنس Sex Determination ::




    يتشكل جنس الفرد (ذكر أو أنثى) من خلال ثلاث مراحل: التركيب الوراثى genetic sex ثم الغدد الجنسية gonadal sex وأخيرا الشكل الظاهرى للجنس phenotypic sex



    1- genetic sex:تحديد الجنس عن طريق التركيب الوراثى

    تبدأ أول مرحلة من مراحل تحديد جنس الجنين منذ لحظة إخصاب الحيوان المنوي للبويضة ويطلق عليها مرحلة التركيب الوراثى أو ال genetic sex، مسئولية تحديد الجنس فى هذه المرحلة تقع على عاتق الحيوان المنوى حيث يوجد منه نوعان أحدهما يحمل الكروموسوم x والآخر يحمل الكروموسوم yأما البويضة فلا تحمل الا نوعا واحدا هو x فإذا كان الحيوان المنوى الذى قام بإخصاب البويضة يحمل الكروموسوم y يصبح الجنين ذكرا وتركيبه xyواذا كان يحمل الكرموسوم x يصبح الجنين أنثى تركيبها xx.


    2- تكوين الغدد الجنسية (الخصية أو المبيض Gonadal Sex ) :

    الخطوة التالية هي تطور الغدة الجنسية الغير متميزة إما إلى خصية أو إلى مبيض ويتوقف ذلك على وجود الكروموسوم y الذى يؤدى إلى إفراز هرمون "بروتين" يسمى H-Y antigen من الخلايا التي يوجد بها، وهذه هى الخطوة الحرجة الأولى critical step التى تتجه بالجنين ناحية الذكورة، حيث يؤدى إنتاج هذا البروتين إلى تطور الغدة الجنسية إلى خصيةtestis ليصبح الجنين ذكرا , وعدم إنتاجه يؤدى إلى تطورها إلى مبيض ليصبح الجنين أنثى. وتنمو الخصية تحت تأثير هذا الهرمون أثناء الأسبوع السابع من الحمل فى الإنسان بينما لا يتم نمو المبيض عادة قبل الأسبوع 13 – 17 من الحمل . ويبدو أنه يلزم عدد إثنين من كروموسومات x لتكوين المبيض الطبيعي , لأنة وجد أن الأفراد اللذين يحملون كروموسوم x مفرد لاتكون مبيضهم كاملة التكوين.

    يتضح من ذلك أن الفكرة الأساسية هى أن الأنثى فى الثدييات هى الجنس الأساسى أو المحايد (neutral sex or default mode) فى حالة غياب الأندروجين، وأن التطور أو التمايز فى الإناث بجميع مظاهره (المبايض والأعضاء الداخلية والخارجية) عملية أتوماتيكية لا تتطلب هرمونات. أما الذكر، وما يحتويه من مظاهر الجنس الأساسية والثانوية، فكما يقال هو مجرد أنثى تعرضت لتأثير هرمونات الأندروجين المفرزة من غدته الجنسية الذكرية male gonad (الخصية) بسبب وجود الكروموسوم y. وعند حرمان الذكور من الأندروجين مباشرة بعد الولادة (إما بالخصى أو بإعطاء مركبات توقف مفعول الأندروجين) فان السلوك الجنسى الذكرى ينخفض أو ينتهى ويحل محله السلوك الأنثوى، وبالمثل إذا ما أعطيت الإناث بعد الولادة مباشرة هرمونات ذكرية فان سلوكها ينقلب إلى الناحية الذكرية.



    3- - الشكل الظاهرى للجنس Phenotypic Sex

    معظم الأفراد يتطورون طبقا لتركيبهم الوراثى الذى تكلمنا عنه سابقاً genetic sex ولكن هناك درجات مختلفة للتعبير عن هذا التركيب الوراثى، قد تكون الاختلافات كبيرة لدرجة أن بعض الأفراد يتجهون عكس تركيبهم الوراثى أو يكونوا بين الجنسين intersexuality رغم أن تركيبهم الوراثى كما هو لم يتغير منذ لحظة الإخصاب، معنى ذلك أن هناك عوامل عديدة تؤثر فى الشكل الظاهرى للجنس أو ما يعرف بphenotypic sex هذه العوامل قد تشمل الهرمونات، درجة الحرارة المرتفعة جدا والمنخفضة جدا وربما عوامل أخرى كثيرة. حتى الوقت من السنة الذى يحدث فيه الحمل قد يؤثر على جنس المولود. وقد توصل الصينيون إلى نتيجة calendar للحمل تساعد الأزواج على اختيار جنس المولود الذى يتوقف فى هذه الحالة على عمر المرأة وشهر الحمل. ورغم عدم وجود أساس علمى لهذه النظرية، إلا أن دراسة حديثة ظهرت فى مجلة التكاثر البشرى Human Reproduction عدد أبريل 2002 ، أشارت إلى أن الشهر الذى يحدث فيه الحمل ربما يؤثر على جنس المولود. قام الباحث الرئيسي فى هذه الدراسة أنجلو كاجناسى Angelo Cagnacci وزملاؤه فى ايطاليا بدراسة السجلات الموجودة فى معهد أمراض النساء والتوليد والمحتوية علي بيانات تزيد عن 14 ألف، لأطفال مولودة فى الفترة من 1995 إلى 2001م. مواعيد حدوث الحمل تم تحديدها بأخذ لقطات تصويرية للأجنة بالموجات فوق الصوتية. وبتحليل البيانات وجد الباحثون اختلافات معنوية من الناحية الإحصائية بين المواسم المختلفة فى نسبة حدوث الحمل، وأيضا فى نسبة الأولاد إلى البنات فى كل موسم من مواسم السنة. كما وجد الباحثون فى هذه الدراسة أن النسبة الجنسية كانت 511 ذكور إلى 489 إناث من بين كل ألف ولادة أحياء. اتضح أيضا أن معدل الحمل كان أعلى فى الفترة من سبتمبر إلي نوفمبر، وهى أيضا نفس الفترة التى ارتفعت فيها نسبة الذكور إلى الإناث. أما الفترة من مارس إلي مايو فقد حدث فيها العكس. وقد أرجع الباحث الرئيسي ذلك إلي أن حمل الأولاد الذكور يتم فى الوقت الذى يكون فيه فرصة بقائهم عالية باعتبار أنهم الجنس الأضعف بيولوجيا وأن احتمالات موتهم خلال إي مرحلة من مراحل الحياة بداية من الحمل وحتى الشيخوخة اعلى من مثيلاتها فى الإناث .

    دراسات أخرى أوضحت أيضا أن ولادة الذكور تكون أقل حينما يكون الآباء تحت ضغط أو إجهاد من أي نوع: العمر الكبير، التدخين، التعرض للتلوث أو حتى الزلازل. هذه العوامل ربما تؤدى إلى تحوير التوازن الهرمونى الذى يؤثر على خصائص السائل المنوى أو خصائص الرحم الذى سيتم فيه نمو الأجنة بحيث ينمو الجنس الأضعف – الذكور فى هذه الحالة- فى الظروف الأفضل.

    المخ المذكر والمخ المؤنث Brain Sex هل يختلف المخ أيضا باختلاف الجنس؟ بمعنى: هل هناك فرق بين مخ الرجل ومخ المرأة ؟ وكيف يحدث ذلك ؟ أثبتت التجارب أن المخ يكون حساس جدا لتأثير الهرمونات الاسترويدية steriod hormones خلال فترة أو فترات حرجة معينة critical periods وقد أثبتت التجارب أنه :

    1- لا يوجد اختلاف فى الغدة النخامية بين الجنسين.

    2- إذا ما أخصبت ذكور الفئران عند الميلاد فإنها تنتج عند البلوغ هرمونات الجونادوتروبين (الهرمونات المنشطة للغدد الجنسية) فى دورات cycles مثل الإناث.

    3- إذا ما أخصيت الذكور عند الميلاد وتم زرع مبايض لها عند البلوغ فان هذه المبايض تقوم بوظائفها طبيعيا تماما كما فى الإناث.

    4- اذا ما أخصيت الذكور البالغة وتم زراعة مبايض لها فان المبايض تفشل فى آداء وظائفها.






    من هذا يتضح أن التحكم في إفراز هرمونات النخامية وبالتالي وظائف الغدد الجنسية يعتمد على نظام أو جهاز تم برمجته مبكراً وأن هذا الجهاز لا يوجد فى النخامية أو الغدد الجنسية.

    والسؤال الآن: ما هي الفترة الحرجة التي يؤثر فيها التستوستيرون أو الهرمون الذكرى على المخ؟ والإجابة : فى الأنواع الأقل نضجا عند الميلاد، تمتد الفترة الحرجة الى ما بعد الولادة، أما في الأنواع الأكثر نضجا عند الميلاد أو التي تطورت تطورا كاملا عند الميلاد fully developed تكون الفترة الحرجة قبل الميلاد.




    ولكن كيف يؤثر التستوستيرون على تطور المخ جنسياً ؟


    أوضحت التجارب أن التستوستيرون يتحول الى إستراديول (الهرمون الأنثوى) داخل المخ وأن الأخير هو المسئول عن توجيه المخ ناحية الذكورة!

    هل هناك أدلة على تحول التستوستيرون أو الأندروجين الى إستراديول داخل المخ؟ نعم هناك نظرية تؤيد ذلك androgen to estrogen theory تعتمد على عدة حقائق :

    1- أن المخ يمتلك إنزيم الأروماتيز aromatase المسئول عن تحويل التستوستيرون الى استراديول.

    2- هرمون الدايهيدروتستوستيرون dihydrotestosterone لا يحدث نفس التأثير الذى يحدثه التستوستيرون على المخ لأنه لا يمكن أن يتحول إلى إستراديول.

    3- التستوستيرون الذى تم تعليمه labled (H3) تم استعادته من المخ على هيئة إستراديول يحمل نفس العلامة.

    4- وجد أن إعطاء مثبطات لإنزيم الأروماتيز فى الفترة الحرجة perinatal فإنه يعوق تطور المخ ناحية الذكورة.

    5- الفئران التى بها طفرة تسمى Tfm (testicular feminization mutation) والتى تتميز بوجود عدد قليل جدا من مستقبلات الهرمون الذكرى، وجد أن إعطائها تستوسترون يؤدى إلى تطور المخ ناحية الذكورة وتصبح مثل الفئران العادية (هذا يدل على أن التأثير ليس تأثير التستوستيرون وانما ما يؤول إليه التستوستيرون).

    ولعلك تتساءل الآن عزيزى القارئ اذا كان الاستراديول هو المسئول حقيقة عن تطور المخ ناحية الذكورة فلماذا لا يفعل فعلته تلك مع الإناث وهو الهرمون الرئيسى الذى تفرزه مبايضهن ألسن أحق بذلك من الذكور؟ لم يجد العلماء إجابة واحدة شافية عن هذا السؤال فقاموا بطرح عدد من الاحتمالات :

    1- إنتاج الأستراديول من مبيض الجنين ربما يكون شبه معدوما أو فى أقل الحدود minimal .

    2- قد لايوجد عدد كاف من مستقبلات الأستراديول فى الأجنة الاناث.

    3- ربما يوجد فى دم الأجنة الإناث تركيزات مرتفعة من بروتين يرتبط بالاستراديول يسمى AFP(alpha-feto-protein ) هذا البروتين له قابلية عالية للاتحاد بالاستراديول وبالتالى فانه من الناحية النظرية لا يوجد إستراديول ليصل الى المخ ويؤثر فيه .



    [align=center]
    والآن ماذا عن الوضع فى الإنسان ؟
    [/align]

    توقيت حدوث هذه التغيرات فى الإنسان يختلف عنه فى الفئران :

    1- تحدث هذه التأثيرات على المخ فى الإنسان عند الأسبوع 16-20 من المرحلة الجنينية.

    2- تركيز بروتين AFP يكون عال فيحمى الأنثى من تأثير الاستراديول على المخ.

    3- يقوم الجنين بتحويل الاسترويدات steriods الى مركبات غير نشطة.

    فى هذا التوقيت يكون هرمون البروجسترون مرتفع جدا ومن المعروف أن هذا الهرمون يضاد فى تأثيره هرمونى الاستراديول والتستوستيرون.



    زيادة إفراز هرمونات الأندروجين من غدة الأدرينال( مرض وراثى يصيب الفتيات ):


    وجد العلماء حالة تعرف ب congenital adrenal hyperplasia (CAH) تحدث نتيجة عيب جينى genetic defect وتؤدى إلى إفراز غدة الأدرينال (فوق الكلية) إلى كميات كبيرة من الأندروجينات الأمر الذى يؤدى إلى تحول الأعضاء التناسلية فى الإناث ناحية الذكورة ورغم أنه يمكن تصحيح هذا الوضع جراحيا وإعطاء الأدوية التي توقف الإنتاج الزائد من الأندروجينات إلا أن التغير الذى حدث فى المخ أثناء التعرض لهذه الهرمونات فى المرحلة الجنينية لا يمكن ازالته.

    شيرى بيرنبوم Sheri Berenbaum أجرت أبحاثا فى جامعتى الينوى الجنوبية وكاليفورنيا لوس أنجلوس، على الفتيات المصابات بهذا المرض (CAH)، وفرت لهم ألعابا من أنواع مختلفة..سيارات، تركيبات، عرائس، أدوات مطبخ..الخ وأتاحت لهم حرية الاختيار، لاحظت أن هؤلاء الفتيات يعشقن الألعاب الذكورية، فقد لعبن بالعربات لمدة مساوية لزملائهن الذكور، وكلاهما (الأولاد وبنات CAH) يختلف عن البنات الأصحاء فى الاختيارات. استنتج الباحثون أن تعريض الإناث في المرحلة الجنينية أو بعد الولادة بقليل لجرعات كبيرة من الهرمونات الذكرية يعتبر من أهم الأدلة التي تؤكد الدور الذى تلعبه الهرمونات الجنسية فى إحداث الفروق بين الجنسين.



    هذه التأثيرات المبكرة للهرمونات الجنسية يمكن اعتبارها ذات خصائص تنظيمية organizational باعتبارها تؤثر على وظائف المخ بطريقة مستديمة خلال المرحلة الجنينية أو بعد الولادة مباشرة، حيث أن إعطاء هذه الهرمونات فى مرحلة متأخرة أو بعد البلوغ لا يعطى نفس النتيجة.



    تفوق الأولاد فى الرياضيات والبنات فى اللغات ..هل يرجع الى اختلافات بيولوجية أم الى التدريب والممارسة ؟

    هل هناك فروق فى الذكاء بين الأولاد والبنات؟ يعتقد العلماء أنه لا يوجد فروق فى المستوى الكلى للذكاء overall level عند قياسه بمعامل الذكاء IQ ولكن توجد اختلافات فى أنماط الذكاء أو القدرات الذهنية فى الموضوعات المختلفة، أى أن لكل منهما ملكات خاصة أو نقاط ضعف ونقاط قوة، فمثلا إذا أخذنا مجموعة معينة من الناس واختبرناهم نجد أن بعضهم يتفوق فى المهارات اللغوية والبعض الآخر يتفوق فى حل المسائل الرياضية مع أنهم على نفس الدرجة من الذكاء العام general intellegence. الرجال مثلا يتفوقون فى حل المسائل الرياضية والفراغية واختبارات المتاهات وتشير التقارير الى أن احتمال حصول الرجال على مجموع مرتفع (700 فأكثر) فى مادة الرياضيات فى الامتحان التأهيلى الأمريكى SAT أكبر بمرتين من النساء كما أن احتمال تخصصهم فى الهندسة أكبر منهن بأربع مرات. أما النساء فيتفوقن فى الاختبارات اللغوية والتعرف على العناصر المتقابلة أو المضاهاة matching وتذكر الأشياء والصور، مما يدعو الى الاعتقاد بأن المرأة تستخدم علامات بارزة landmarks كاستراتيجية للاستدلال والمعرفة وكمنهج للحياة اليومية أكثر مما يفعل الرجل. والذاكرة اللاندماركية landmark memory تساعد على تذكر الأشياء ومواقعها فى حيز مكانى معين وهل الأشياء تحركت من مواقعها أم لا. وقد وجد الباحثون أن الأولاد الذكور فى سن 3-4 سنوات كانوا أفضل من أقرانهم من البنات فى إدارة الأشكال والأرقام فى أذهانهم، بينما تفوقت البنات فى تذكر قوائم الكلمات. وبالمثل وجدت كاميلا بنباو Camilla Benbow -الموجودة حاليا بجامعة فاندربلت Vanderbilt- أن قدرات الذكور فى حل المسائل الرياضية كانت أعلى من الإناث، فقد لاحظت تفوق الذكور فى اختبار بتنام Putnam الذى يتطلب مهارات عالية فى الرياضيات. وقالت أن هذه القدرات العالية ترجع الى اختلافات بيولوجية. أما دورين كيمورا Doreen Kimura فتشير فى مقالتها المنشورة على الانترنت فى ساينتفيك أمريكان Sceintific American (13 مايو 2002) الى حدوث تداخل كبير overlap فى كثير من الاختبارات المعرفية cognitive tests بين الرجال والنساء. النساء مثلا يتفوقن على الرجال فى الذاكرة اللغوية أو اللفظية verbal memory أى تذكر الكلمات الموجودة فى مقالة أو قائمة، وأيضا فى البراعة اللغوية verbal fluency (مثل أيجاد كلمات تبدأ بحرف معين) والفروق كانت كبيرة فى الحالة الأولى أى فى التذكر memory ability عنها فى الحالة الثانية – البراعة اللغوية fluency ، ولكنها تقول أن الاختلافات الموجودة بين الرجال والنساء بصفة عامة تعتبر أقل من الاختلافات الموجودة داخل كل جنس على حدة.



    [align=center]الرجل والمرأة والبحث العلمى.. تجربة شخصية للدكتور فاروق الباز :[/align]

    على هامش مؤتمر مكتبة الإسكندرية أجرت هبة حسين حوارا مع العالم الكبير الدكتور فاروق الباز رئيس مركز الاستشعار عن بعد بجامعة بوسطن بالولايات المتحدة ونشرته فى أخبار اليوم -12 يوليو 2003- وسألته السؤال التالى: هل هناك فروق بين قدرات الرجل وقدرات المرأة فى مجال البحث العلمى؟

    وكانت اجابته : "لا يوجد أى تباين فى قدرات الجنسين فى هذه الناحية، بل إن المرأة أحيانا ما تكون أفضل فى بعض المجالات العلمية وقد ظهر ذلك واضحا من خلال برنامج طرحته فى عام 1992 لدراسة صور الأقمار الصناعية وتحليلها وأعلنت عن الحاجة إلى جيولوجيين من الشباب وتقدم لى عدد كبير من 300 جامعة وبعد فرزهم وقع الاختيار على ثلاثين شابا وفتاة وعرضت عليهم صورا لم يروها من قبل ولم يطلع عليها أى عالم أيضا.. وكانت عن اكتشاف حجم القمر وأعطيت الباحثين ثلاث ساعات لتحليل هذه الصور وتحديد مكوناتها وبعد هذا الاختبار قمت بتعيين 10 فتيات وشابين، فقد تبين لى أن الفتيات لديهن سرعة بديهة وأدراك أفضل وقوة ملاحظة أكبر، كما أن لديهن شجاعة أكثر للتعبير عما يدور فى أذهانهن حتى ولو كان خطأ .





    [align=center]سهولة الاتصال بين نصفى المخ فى النساء قد يكون السبب فى كثرة حديثهن ومهارتهن اللغوية :[/align]

    أشارت الدراسات الى أن النصف الأيسر من المخ left hemisphere مهم فى الكلام أو اللغة، أما النصف الأيمن فيقوم بالمهام الفراغية. والفروق بين نصفى المخ تبدو واضحة فى الرجال عنها فى النساء، بعض الدراسات أثبتت أن الجسم الجاسئ corpus callosum الذى يربط بين نصفى المخ وكذلك رابط آخر هو anterior commissure يكون أكبر فى النساء عنه فى الرجال، الأمر الذى يؤدى الى سهولة الاتصال بين نصفى المخ عند النساء مقارنة بالرجال ولهذا نجد أن اصابة أحد نصفى المخ عند النساء تكون أقل تأثيرا منها عند الرجال. ومن ناحية أخرى فقد أوضحت دراسة أجريت فى استراليا أن الجزء من المخ الذى يستعمل فى الحديث واللغات كان أكبر بحوالى 20-30% لدى النساء عنه فى الرجال (آخذين في الاعتبار الاختلاف في الحجم )0وقد أرجع الباحثون سبب تفوق الكثير من النساء على الرجال فى المهارات اللفظية أو اللغوية إلى وجود هذا الاختلاف التشريحى.



    براعة المرأة فى التعبير عن مشاعرها وعواطفها ترجع أيضا الى كفاءتها فى استعمال نصفى المخ :


    أوضحت دراسة أجريت فى كلية الطب فى جامعة Yale باستخدام الرنين المغناطيسى magnetic resonance أن الرجال يستخدمون الجانب الأيسر من المخ فقط للتعامل مع المشاكل اللغوية المعقدة ، أما النساء فيستخدمن كلا الجانبين، وهذا قد يفسر سر تفوق النساء على الرجال ليس فقط فى القدرات اللغوية ولكن أيضا فى الناحية العاطفية0 فعلى الرغم من أن النصف الأيسر من المخ يتحكم فى الكلام فان النصف الأيمن يساهم فى محتواه العاطفى، فقد أوضحت الاختبارات التى أجريت على أفراد يعانون من تلف فى الجانب الأيمن أنهم يتكلمون بدون عاطفة0 ومقدرة المرأة على استعمال كلا الجانبين من المخ فى نفس الوقت عند التخاطب تمكنها من أن تتعامل مع مراكز العاطفة فى نفس الوقت الذى تتحدث فيه0 أما الرجل فلا يمتلك هذه المقدرة، وبالتالى لا يستطيع أن يعبر عن مشاعرة بسهولة0 وهناك فيض من الدراسات السيكولوجية التى تعضد هذه النظريات، مما يؤكد أن المرأة غالبا ما تستطيع التعبير عن مشاعرها- الحب، الحزن مثلا- بسهولة ووضوح أكثر من الرجل0 هذا الفرق فى طريقة استعمال الرجال والنساء لأمخاخهم يخلق سوء فهم فى العلاقات 0 لأنه يؤدى إلي عدم التوازن فى طريقة تعبير كل منهما عن شعوره نحو الآخر وأيضا فى الطريقة التى تجرى بها المحادثات، فالمرأة يجب أن تفحص الموضوع من كافة جوانبه أما الرجل فيتجه مباشرة نحو الهدف وغالبا ما يضيق صدره بكثرة حديث المرأة0 ويعتقد أحد الأخصائيين النفسانيين (Kostus Kafetsios) أن عدم قدرة الرجل على التعبير عن مشاعره هى السبب فى حدوث الكثير من المشاكل فى العلاقات بين الرجال والنساء، ويضيف أنه من الصعب اكتشاف عواطف أو مشاعر الرجل، مما يشكل عقبة أخرى فى العلاقات خاصة مع العلاقات التقليدية حيث يكون الرجل شديد التحفظ بينما المرأة أكثر وضوحا وأحيانا فضولية0 ويعتقد ايان بانكس Ian Banks وآخرون ممن هم فى طليعة الباحثين فى صحة الرجال أنه لا يوجد سبب فى أن المجتمع لا يعمل على التغلب على بعض الضغوط pressures التى تقود الى تحطيم الذات self destruction عند الرجال0 فكلا الجنسين لديهم قدر متساو من الضغوط، ولكن بينما تتحدث المرأة إلى زميلاتها أو أطبائها نجد أن الرجل يتجرع كل شيء مما يؤدى فى النهاية إلي الانفجار0



    تفوق المرأة اجتماعيا يرجع أساسا الى الرجل!.. بشهادة علماء الوراثة والاجتماع :


    أثبتت بعض الأبحاث الحديثة أن الفروق بين الجنسين فى المهارات الاجتماعية ترجع فى جزء منها إلى عوامل وراثية على عكس ما كان يعتقد في الماضى0 ذكرنا سابقا أن تحديد الجنس فى الجنين الذكر يعتمد على وجود كروموسوم الجنس y مع كروموسوم آخر من النوع x أما فى الأنثى فكلا الكروموسومين من النوع x . هذا الكروموسوم y انتقل الى الجنين الذكر من الأب حيث أن الحيوان المنوى هو الذى يحدد الجنس عند اخصاب البويضة0 لذلك فان كروموسومx فى الولد انتقل إليه من أمة وليس من أبيه أما البنت فأخذت xمن الأب ، xمن الأم0 فى المرض الوراثى المعروف بمتلازمة تيرنر Turner syndrome الذى يؤثر على التطور الجنسى ويسبب أيضا مشاكل اجتماعية، وجد أن البنات المصابات بهذا المرض لديهن واحد فقط من كروموسومات الجنس x سواء من الأم أو من الأب0 والكروموسوم الآخر مفقود0 إذن فهناك نوعان من البنات المصابات بمرض تيرنر، النوع الأول يحمل كروموسومx من الأم والنوع الثانى يحمل كروموسوم x من الأب0 وقد وجد ديفيد سكيوز David Skuse أستاذ العلوم السلوكية فى معهد صحة الطفل فى لندن، أن البنات من النوع الأول (اللاتى يحملنx من الأم) كانت أعراض اصابتهن أكثر سوءا مقارنة بالنوع الثانى0 وقد استنتج من ذلك أن كروموسوم x الأبوى هو مفتاح البديهة والالهام الذى ورثته البنات عن أبيهن 00 انه ببساطة سر تفوقهن فى المهارات الاجتماعية0 أما الأولاد الذكور فأسوأ حظا حيث لم يرثواx من الأب وبالتالى عليهم أن يتعلموا المهارات الاجتماعية دون مساعدة وراثية أو فطرية0

    ويعتقد سكيوز أن سبب قلة الحساسية الاجتماعية عند الرجال ترجع إلى عصور ما قبل التاريخ حيث كان الوضع يتطلب زيادة قدرة الرجال على القنص والصيد والقتال على حساب الناحية الاجتماعية، فكان على الرجل أن ينسحب من مجتمعات الكهوف ويتجه إلى الأماكن الموحشة التى تتطلب القوة والصلابة حسب قانون الانتخاب الطبيعى0 هذه الصفات خدمت الرجال منذ حوالى 40 ألف سنة، أما اليوم فالمهارات والعلاقات الاجتماعية أكثر أهمية من القوة البدنية الغاشمة0



    الهرمونات بعد البلوغ..هل تؤثر فى المخ والتفكير ؟

    هل التغيرات الهرمونية التى تحدث فى البالغين على مدار الأيام والسنوات تؤثر على طرز التفكير والإدراك المعرفي ؟ للإجابة عن هذا السؤال يجب التعريف أولا ببعض خصائص الهرمونات الذكرية والأنثوية وتأثيراتها على الجسم بوجه عام وعلى الإدراك المعرفى والسلوك بصفة خاصة :

    1- هرمون الاستروجين :

    سر شباب المرأة وأنوثتها. هرمون الاستروجين estrogen هو كل شئ بالنسبة للمرأة، انه الأنوثة بعينها واكسير الشباب بالنسبة لها ويكفى أن تعرف أن مستقبلات هذا الهرمون توجد فى 300 نسيج من أنسجة الجسم المختلفة، من المخ إلي الكبد إلى العظام0 وهذا يعنى أن هذه الأنسجة على اختلاف أنواعها تستجيب بطريقة او بأخرى لوجود الاستروجين0 كثير من الأنسجة مثل القناة البولية التناسلية، الأوعية الدموية، الجلد، الثدى تحتاج الأستروجين للحفاظ على سلامتها ومرونتها والقيام بوظائفها. ومن المعروف أن هرمون الاستروجين يبدأ فى الارتفاع فى جسم الفتاة ابتداء من عمر 8 سنوات استجابة لسيمفونية من الإشارات تؤدى إلى التطور الجنسى0 وتعمل غدة تحت المهاد (الهيبوثلامس hypothalamus) فى المخ عمل المايسترو لتنبيه الغدة النخامية pituitary لإفراز الهرمونات التي بدورها تحفز حويصلات المبيض على النمو وإفراز الاستروجين0 وفى عمر 11 أو 12 سنة يزداد إفراز الاستروجين وهرمونات أخرى من المبيض بدرجة ينتج عنها نمو وتطور الثدى ونمو شعر الابط والعانة وبداية حدوث الطمث0 ولأن هذه الهرمونات تؤثر فى عديد من الأنسجة، فإننا نلاحظ ظهور علامات البلوغ على الفتيات مثل زيادة افراز الدهون على الشعر والجلد، تقلب المزاج، الميل نحو الجنس الآخر، بالإضافة إلى التقلصات التى تحدث أثناء الدورة0 وبنفس الطريقة التى يرتفع بها الاستروجين بعد مرحلة الطفولة، فانه يبدأ فى الزوال بعد ذلك بحوالى 20 عاما أى من بداية الثلاثينات0 ولكن تأثير الانخفاض نادرا ما يكون ملحوظا إلا فى انخفاض الخصوبة حتى بداية الأربعينات حيث تبدأ المرأة فى الاقتراب من سن اليأس perimenopause فيبدأ حدوث الطمث بصورة غير منتظمة ويجف الجلد ويصبح الشعر سهل التقصف وأقل كثافة وبعض النساء يفقدن الرغبة الجنسية وبعضهن يعانى من تقلبات المزاج بطريقة مشابهة لمرحلة المراهقة0

    ب) انه أيضا سر ذكائها وفطنتها. قبل أن يحدث فعله الساحر والعنيف عند البلوغ، بل وقبل أن تولد البنت يترك الاستروجين علاماته الثابتة التى لا تمحى على الوظائف العقلية mental functions والاستروجين لا يقوم فقط بنقش أو نحت المخ أثناء التطور الجنينى، ولكنه يظل يلعب دورا هاما فى الذاكرة والتعلم مدى الحياة0 وبينما تكون جميع الأجنة سواء كانت ذكورا أم اناثا معرضة لتأثير الاستروجين الخاص بالأم فى الرحم، فان الذكور فقط هى التى تنتج الأندروجين من خصيهم testes فى الأسبوع ال12 من الحمل الذى بدوره يؤثر على المخ خاصة منطقة تحت المهاد (الهيبوثلامس) التى تتحكم فى السلوك الجنسى وتقوم بتنظيم ميزان الحرارة والماء فى الجسم0 وكما ذكرنا سابقا فان كثير من الفروق الموجودة بين الجنسين مثل تفوق الذكور فى الرياضيات وتفوق الإناث في اللغات وفى فهم تعبيرات الوجه والتفوق السمعى الطفيف للإناث يتم طبعها hardwired قبل الولادة نتيجة تأثير الهرمونات الجنسية0 تقوم هذه الهرمونات فيما بعد بدور هام فى تأمين نمو وسلامة خلايا المخ فى كلا الجنسين0 ( فى الذكور يتحول بعض التستوستيرون الى استروجين فى المخ)0 وحينما يحدث نقص فى مستوى الاستروجين فان الذاكرة والتفكير يتأثران سلبا0 فى جامعة ماك جيل McGill فى منتريال بكندا قامت بربارا شيروين Barbara Sherwin الاخصائية فى علم النفس بدراسة تأثيرات العلاج بالاستروجين على النساء اللاتى أزيلت مبايضهن (مصدر انتاج الاستروجين) فوجدت أن النساء اللاتى تم حقنهن بالاستروجين كن أفضل فى التعلم واسترجاع المعلومات من اللاتى لم يأخذن استروجين0 وقد كان التأثير محددا بطريقة مدهشة، حيث تفوقت تلك النساء فى الاختبارات اللفظية verbal tasks (مجال تفوق المرأة) وليس الذاكرة التخيلية0 وقد لوحظ أيضا أن مجرد الارتفاع والانخفاض فى مستوى الاستروجين أثناء الدورة الشهرية للمرأة يمكن أن يؤثر على الأداء الذهنى0 فالفتيات أبلين بلاء حسنا فى اختبارات بربارا شيروين أثناء الفترة من الدورة التى يرتفع فيها مستويات هرمونات الاستروجين والبروجسترون مقارنة بفترة الطمث menstruation حينما تكون مستويات الهرمونات منخفضة، وقد أضافت الباحثة بأن هذا لا يعنى أن المرأة تكون أقل كفاءة بدرجة ملحوظة فى حياتها العملية فى هذه الفترة فالتغيرات تكون طفيفة الى حد ما. وفى دراسة أخرى وجدت اليزابيث هامبسون E.Hampson بجامعة وسترن أنتاريو W.Ontario أن مستوى آداء النساء عند تنفيذ مهام معينة كان يختلف باختلاف مستوى هرمون الاستروجين لديهن طوال الدورة الشهرية. المستويات العالية من الهرمون كانت مصحوبة ليس فقط بانخفاض القدرات التخيلية أو الفراغية spacial ability ولكن أيضا بارتفاع المهارات اللغوية واليدوية.

    وهناك بعض الشكوك فى أن حالات النسيان التى تنتاب المرأة عند اقترابها من سن اليأس menopause ترجع الى التأثير المباشر لنقص هرمون الاستروجين0 وقد وجد أن العلاج الهرمونى يعطى نتائج جيدة فى التغلب على هذه الحالات.

    ولكن كيف يؤثر الاستروجين على المخ فى البالغين؟ لا يوجد اجابة قاطعة حتى الآن رغم العديد من الأبحاث التى أجريت فى هذا المجال0 ففى جامعة روكفلر Rockefeller Univ. أوضحت الأبحاث التى أجراها بروس ماك اوين Bruce McEwen أن الهرمون يزيد من عدد الوصلات بين الخلايا العصبية فى منطقة الهيبوكمبس hipo-campus وهى المنطقة التى تتحكم فى الذاكرة0 وجد أيضا أن الاستروجين يزيد من انتاج مادة الأستيل كولين acetylcholine ذات الأهمية الكبيرة فى عمل المخ والذاكرة، وقد وجد أن مستوياتها منخفضة عند مرضى الزهايمر alzaeimer (فقدان الذاكرة أو الخرف المبكر)0 وفى مركز ماونت سينا Mount Sinai الطبى بمدينة نيويورك أجرى الدكتور هوارد فيليت Howard Fillit الاختصاصى فى طب الشيخوخة اختبارات على نطاق ضيق عن تأثير الاستروجين على النساء اللاتى يعانين من الزهايمر المتوسط والخفيف، فوجد أن المريضات اللاتى لم يعرفن الشهر أو السنة استطعن تذكرهما بعد ثلاثة أسابيع فقط من اعطائهن جرعات يومية من الهرمونات0 وقد أصبحن أكثر يقظة وانتباها وتحسنت حالاتهن فى الأكل والنوم والسلوك الاجتماعى0 ويعتقد فيليت أن العلاج بالتستوستيرون ربما يكون له نفس التأثير على المرضى من الذكور0 ورغم ذلك فان الاستروجين لم يتم اعتماده بعد كعلاج لمرضى الزهايمر، ولكن الأمل كبير فى أن يصبح علاجا نافعا اذا ما توافر مزيد من الأدلة والبراهين التى تؤيد فائدته وسلامته للوقاية أو العلاج من هذا المرض اللعين.

  • #2
    الفروق البيولوجية بيـن الرجل والمرأة كيف تؤثر فى المخ والتفكير وفى الصحة والحياة ؟

    وماذا عن التستوستيرون Testosterone؟

    فكرة عامة :

    التستوستيرون هو هرمون الذكورة male sex hormone أو بمعنى أدق هو أقوى الهرمونات الذكرية التى تعرف بالأندروجينات androgens ويتم تخليقه من الكوليسترول فى خلايا تعرف بخلايا ليدج leydig cells بالخصية، ويتم افرازه مباشرة فى الدم0 ويبدأ تأثيره على الجنين قبل أن يولد حيث تقوم خصيتا الجنين بافرازه اذا كان الجنين ذكرا (xy) فيؤدى الى تطور الجنين ناحية الذكورة وعدم وجوده (xx) يؤدى الى تطور الجنين ناحية الأنوثة كما ذكرنا سابقا .

    بعض التستوستيرون يتحول الى هرمون مشابه يسمى dihydrotestosterone (DHT) يؤدى إلي نمو الأعضاء الجنسية ويعزى إليه أيضا حدوث الصلع ومشاكل البروستاتا (prostate) فى البالغين0 بعد الولادة يتوقف إفرازه التستوستيرون ليبدأ إفرازه ثانية عند البلوغ حيث يؤدى إلى استكمال نمو الأعضاء التناسلية وتطور صفات الجنس الثانوية مثل شعر الوجه وخشونة الصوت وافرازات الجلد الدهنية وخلافه00 بالاضافة الى تنبيه نمو العظام والعضلات0 وأثناء التمرين العضلى يزداد تركيز التستوستيرون فى الدم بحوالى 37% (وليام كرامر William J. Kraemer ) مدير معمل الأداء البشرى ( بجامعة Ball State فى انديانا بالولايات المتحدة) بعد ذلك يدخل التستوستيرون الى انوية الخلايا ويحث المادة الوراثية DNA على إنتاج مزيد من البروتين اللازم لنمو العضلات0 وتجدر الإشارة إلى أنه أثناء التمرينات العضلية الهوائية يتم تكسير البروتين لاستغلاله فى إنتاج الطاقة، الأمر الذى يؤدى إلى تضاؤل حجم العضلات0 ويعتقد ان هذا هو السبب فى أن كثيرا من العدائين runners يمارسون الرياضات الثقيلة مثل رفع الأثقال لاستعادة مايفقدونه من كتلة العضلات0 ويقول الدكتور كرامر انه يمكنك زيادة افراز هرمون التستوستيرون اثناء التمرينات العضلية اذا ما تناولت غذاءا غنيا بالكربوهيدرات والبروتين قبل التمرين بساعتين وكذلك بعده مباشرة0



    التستوستيرون والسلوك:

    رغم أن تصرفات الرجال قد تحسنت منذ أيام جنكيز خان الذى استولى على نحو ثلثى العالم فى بدايات القرن ال13 وكان يقول " إن السعادة العظمى التى يمكن للرجل أن يعرفها هى الانتصار على أعدائه وسوقهم أمامه والاستيلاء على ممتلكاتهم" إلا أننا في قلوبنا وعقولنا مازلنا نفس الحيوانات، يقول العالم النفسى بول جلبرت "خذ أكثر من نصيبك مازال على رأس شعارات الذكورة، ولذلك يمتلئ العالم بملايين الاستبداديين. فالسعى نحو المكانة والسلطة ليس مجرد عادة أو تقليد ثقافى، ولكنه مقوم من مقومات النفسية الذكورية ، انه دافع بيولوجى متأصل فى النظام العصبى ومنظم بواسطة هرمونات وكيماويات مخية. والتنافس الذكورى لا يقتصر على الإنسان فقط ولكنه موجود فى جميع أنحاء المملكة الحيوانية ابتداء من الحشرات إلى الحيوانات الأكثر تطورا كالكباش والغزلان والقردة وانتهاء بالانسان. يقول عالم الأنثروبولوجيا ريتشارد رانجام من جامعة هارفارد إن التستوستيرون يصل إلى القمة خلال المنافسة ويبقى مرتفعا بعد ذلك فى جسم الفائز ولكنه يهبط فى جسم الخاسر. فى برنامج تليفزيونى أذيع فى الولايات المتحدة على الهواء فى فبراير عام 1995م تحت عنوان الأولاد والبنات مختلفون "Boys and Girls Are Different" تقديم جون ستوسل John Stossel تحدث فيه عن أبحاث أجريت عن الفروق بين الجنسين، وكان من أهمها البحث الذى أجراه مايكل لويس Michael Lewis على الأولاد والبنات وهم فى السنة الأولى من أعمارهم.. وضع حاجزا يفصل بين الطفل وأمه بحيث يستطيع الطفل رؤية أمه ولا يستطيع الوصول اليها، حاول الأولاد الذكور تحطيم الحاجز والوصول الى أمهاتهم بينما وقفت البنات تبكى دون حراك. هذا البحث يدعم الدراسات السابقة التى تقول بأن الرجال أكثر عدوانية وأكثر ميلا الى العنف من النساء. ولكن حيث أن الأطفال موضع الدراسة لم تتعدى أعمارهم عاما ميلاديا واحدا، فان النتيجة يمكن تفسيرها على أساس الاختلافات البيولوجية أو الموروثة رغم أنه لا يمكن استبعاد الفروق الاجتماعية كلية بسبب مرور ما يقرب من سنة من أعمارهم ذاقوا فيها بعضا من جوانب الحياة الاجتماعية . بعض العلماء يضعون التستوستيرون فى قفص الاتهام حيث اثبتت نتائج التحاليل ارتفاع مستويات التستوستيرون فى دماء المجرمين والعدوانيين من الرجال، ولكن ذلك لا يعنى أن كل من لديه مستوى مرتفع من التستوستيرون يكون أكثر عدوانية واجراما من أقرانه ذوى المستويات المنخفضة، فبعض العلماء يعتقدون أن الزيادة من التستوستيرون تتحول فى الجسم الى الهرمون الأنثوى "الاستروجين" خلال عملية كيماوية تعرف ب aromatization تؤدى الى انعكاس السلوك negative behavior وهذه العملية قد تكون السبب فى نمو أنسجة الصدر لدى بعض الرجال أو مايعرف ب gynecomastia 0 فى كتابه الشهير "أبطال، مجرمون، محبون: التستوستيرون والسلوك" أجرى دابس Dabbs استاذ علم النفس الاجتماعى فى جامعة ولاية جورجيا الأمريكية ابحاثا حول التأثيرات القوية للتستوستيرون على الأفراد والمجتمعات0 يقول دابس أن هذا الهرمون هو الذى يعطينا الطاقة والطموح والجرأة وبدونه ما استطاع الإنسان القديم أن يغادر كهفه وما استطاع الإنسان الحديث أن يخترع أبسط الاختراعات بدءا من العجلة0 ولكن وبرغم تعدد مزايا هذا الهرمون إلا أن الصندوق الأسود لهذا الهرمون العجيب - على حد قوله- مازال يحوى الكثير مما لم نعرفه وعلينا الغور فى أسبارة لاكتشاف كيف يؤثر هذا الهرمون علينا من الناحية الفسيولوجية قبل أن نقوم بتصنيف الأفراد على حسب إنتاجهم من هذا الهرمون .





    [align=center]النساء لديهن تستوستيرون أيضاً :[/align]

    من المثير أن نعرف أن الله تعالى لم يحرم النساء من هذا الهرمون الخاص بالرجال فقد أعطاهن القدرة على إنتاجه ولكن بنسبة تبلغ 1/8 إلى 1/10 نسبته عند الرجال، إلا أن النساء دائما حظهن أو كيدهن عظيم فالعلماء يقولون أن أجسام النساء ذات حساسية للكميات الصغيرة من الهرمون تفوق حساسية الرجال وبتقدم العمر تنخفض مستويات التستوستيرون عند الرجال وترتفع عند النساء نسبيا نظرا لانخفاض الهرمون الأنثوى (الاستروجين) لديهن، وفى النهاية وبتقدم العمر يصبح الرجال والنساء من الناحية الهرمونية على حد سواء تقريبا0


    [align=center]
    هل تؤثر التغيرات الهرمونية لدى الرجال على المخ والذاكرة ؟
    [/align]

    أثبتت الدراسات وجود اختلافات موسمية فى القدرات الفراغية للرجال، حيث تحسن آدائهم فى الربيع، ذلك الوقت الذي ينخفض فيه هرمون التستوستيرون على عكس ما يتوقع الكثيرون، مما يدعو إلى الاعتقاد بأن تفوق الذكور فى الرياضيات والقدرات التخيلية يتطلب مستوى أمثل من الأندروجين optimum level.



    [align=center]
    هل هناك علاقة بين التستوستيرون والاكتئاب ؟

    [/align]
    رغم أن الاكتئاب depression يصيب النساء أكثر من الرجال بمقدار الضعف تقريبا، إلا أن معاناة الرجال منه تكون أكثر. يعتقد العلماء أن هذا الاختلاف يرجع فى جزء منه إلى العادات والتقاليد والثقافة السائدة فى المجتمع، فالمجتمع يمجد ويكافئ الرجل القوى. ويرجع فى الجزء الآخر إلي الهرمونات. قبل البلوغ يعانى الصبيان والبنات من الاكتئاب بنسب متساوية تقريبا، وبعد البلوغ والنضج تقع البنات فريسة للاكتئاب أكثر من الأولاد، ربما بسبب العواصف الهرمونية التى تجتاح الإناث فى تلك الفترة. وبالنسبة للذكور فربما توفر لهم الهرمونات الذكرية خاصة التستوستيرون مزيدا من الحماية. وإذا كان الوضع كذلك فهل يقع الرجال ضحية للاكتئاب عندما يتقدم بهم السن وتنخفض لديهم مستويات التستوستيرون.

    الدكتور هاريسون بوب مدير معمل البيولوجيا النفسية فى مستشفى ماكلين فى بلمونت بالولايات المتحدة يحاول الاجابة عن هذه الأسئلة. ففى دراسة نشرت عام 2003 فى المجلة الأمريكية للصحة النفسية استطاع الدكتور بوب أن يدرس حالات 56 من الرجال المحبطين وقام بفحص مستويات التستوستيرون لديهم فوجد نتائج مذهلة على حد قوله. وجد أن مستوى التستوستيرون لدى 24 رجلا منهم منخفض أو فى الحدود الدنيا. ولمعرفة هل هو السبب فى اصابتهم بالاكتئاب من عدمه جعل مجموعة منهم تأخذ التستوستيرون على هيئة جيلى gelيوضع على الجلد كل يوم ولمدة 8 اسابيع، بينما مجموعة أخرى فعلت نفس الشئ ولكن باستخدام جيلى عديم المفعول (بلاسيبو). وقد لاحظ تحسن المزاج وارتفاع المعنويات فى المجموعة التى أعطيت التستوستيرون، أما المجموعة الضابطة والتي أعطيت البلاسيبو فلم تحرز أى تقدم. ورغم أن هذه الدراسة أجريت على عينة صغيرة نسبيا إلا أن الدكتور بوب يعتقد فى وجود مكون وراثى genetic component مرتبط بالتغيرات الهرمونية، ففعالية التستوستيرون تتأثر جزئيا بحساسية مستقبلات الأندروجين على أسطح الخلايا وهذه من الصفات التى تتأثر بالجينات. وقد أبدى بعض الباحثين وعلى رأسهم الدكتور ستوارت سيدمان S. Seidman أستاذ الصحة النفسية بجامعة كولومبيا، تشككهم فى النتائج التى حصل عليها الدكتور بوب ويقول سيدمان مازالت البيانات التى تؤيد وجود علاقة بين التستوستيرون والاكتئاب غير كافية حتى الآن.

    ورغم أن جذور الاكتئاب تختلف بين الرجال والنساء، إلا أن العلاج لا يختلف في كلا الحالتين. وقد حدثت ثورة فى علاج الاكتئاب بداية من تسعينات القرن الماضى حينما تم اكتشاف عقار البروزاك prozac ومنذ ذلك الحين يتزايد أعداد المرضى الذين يتعاطون الأدوية المضادة لللاكتئاب. ففى دراسة حديثة وجد أنه فى سنة 1987م كان 37% من المرضى فقط يتعاطون أدوية الاكتئاب، تضاعف هذا العدد تقريبا بعد مرور 10 سنوات ليصل إلى 75% تقريبا، وهذه الأعداد فى تزايد مستمر نتيجة لاكتشاف أدوية جديدة. ورغم أهمية استخدام الأدوية فى العلاج إلا أن العلاج الذهنى cognitive لا يقل بحال من الأحوال عنها فى الأهمية ويتم ذلك بالتحدث إلي المرضى وتعليمهم بأن يوسعوا نظرتهم للحياة وألا يلتفتوا للجوانب السلبية والسيئة منها. ويستحسن استخدام الأسلوبان معا من أجل النهوض بالمرضى.


    داء التوحد يصيب الذكور ..وقليل من الإناث!

    التوحد Autism بالمعنى التقليدى هو خلل عصبى ينتج عن أسباب غير واضحة تماما، إلا أنها تتضمن عوامل وراثية. ويتميز بنمو سريع للدماغ فى المراحل الأولى من الطفولة. وفى شكله التقليدى يفقد الشخص المصاب الحس الاجتماعى ويجد صعوبة فى التواصل مع الآخرين ولا يتجاوب مع الألعاب الجماعية ويتصرف بطريقة غير مهذبة رغم أنه ذكى بما يكفى لمعرفة التصرف السليم. والعديد من الذين يعانون من هذا الداء متخلفون عقليا ويتطلبون عناية خاصة طيلة حياتهم. لكن لداء التوحد صورا أخرى عديدة لدرجة أن الخبراء يشبهونه بمرض ضغط الدم حيث يختلف الناس المصابون به بدرجات متفاوتة.

    ومن الحقائق المعروفة أن التوحد يصيب الذكور أكثر من الإناث، ففي أمريكا وحدها يوجد مليون شخص مصاب بالتوحد، تبلغ نسبة الذكور منهم أكثر من 80%. وتشير الدراسات إلي أن الهرمونات الجنسية تؤثر فى المخ فتصوغ عقول الذكور والإناث لأنواع مختلفة من التفكير. وفى كتاب جديد بعنوان "The Essential Difference" أى "الفرق الأساسى" لعالم النفس سايمون بارون- كوهين Simon Baron-Cohen من جامعة كمبريدج عرف المؤلف داء التوحد بأنه اختلال فى التوازن بين نوعين من الذكاء أو التفكير: 1) النوع الذى يستعمل لفهم الناس ويسميه بالتعاطف Empathizing 2) النوع الذى يستعمل لفهم الأشياء ويسميه بالتنظيم Systemizing. ومع أن معظمنا يتحلى بالقدرتين معا، إلا أن الدراسات تشير إلي أن تفكير الإناث يتبع الطراز الأول أى التعاطف ويرمز له بالرمز E ، أما الذكور فيتبعون الطراز الثانى ويرمز له بالرمز S. وطبقا لتعريف بارون كوهين فان داء التوحد هو نسخة مبالغ فيها من شخصية الذكر أى extreme systemizer أو الولع الشديد بالأنظمة المستندة إلي قواعد مع العجز عن فهم مشاعر الناس ونواياهم. وطبقا لهذا المفهوم فان التوحد لا يعتبر مرضا بحاجة إلي علاج، وإنما هو نمط ذهنى mental style يمكن للناس أن يتعلموا التكيف معه. وتحكى الدكتورة بريانا سيجيل Bryna Siegel من جامعة كاليفورنيا-سان فرانسيسكو قصة روتها إحدى الأمهات التي أخذت ابنها المصاب بالتوحد مع أخواته البنات غير المصابات لمشاهدة فيلم يسمى Finding Nemo أو البحث عن نيمو عن ذكر من الأسماك Cown Fish يفقد أمه ويفترق عن ابيه، فسألتها الفتيات عما إذا كان نيمو خائفا، أما ابنها المتوحد فقد ابتعد عن المشاعر تماما وسألها: ماذا تأكل هذه الأسماك بالتحديد؟ فالتوحديون يهتمون غالبا بتجميع حقائق كهذه ويتذكرها معظمهم بدقة متناهية، أما الجوانب الاجتماعية والعاطفية فيغفلون عنها تماما
    .

    [align=center]النساء أطول عمرا من الرجال..لماذا ؟[/align]

    هل سألت نفسك يوما، لماذا يموت الرجال فى عمر مبكر ؟ ولماذا تعيش النساء أكثر؟ الاحصاءات تشير إلي أن المرأة تعيش فى المتوسط "باذن الله" خمسة أعوام أكثر من الرجل (متوسط عمر الرجل فى الدول المتقدمة حوالى 74 عاما والمرأة حوالى 79 عاما)0 وقد اعتاد الناس على قبول هذه الحقيقة على أنها ناتجة عن التركيب الوراثى وليست نتيجة التربية والبيئة. ولكن فى دراسة حديثة نشرت فى مجلة الصحة الأمريكية ونقلتها مجلة تايم على الانترنت فى مايو 2003 اتضح أن سلوك الرجال وتصرفاتهم والطريقة التى يفكرون ويعملون بها ونظرتهم للحياة ونظرة المجتمع إليهم والضغوط التي يتعرضون لها، كلها أمور مسئولة أيضا بدرجة كبيرة عن موتهم فى عمر مبكر مقارنة بالنساء. ديفيد وليامز David Williams الباحث فى العلوم الاجتماعية بولاية ميشجان الأمريكية يقول فى دراسة بعنوان "الرجال يتفوقون على النساء فى خمسة عشر سببا رئيسا للوفيات ماعدا واحدا: الزهايمر". معدل وفيات الرجال أكبر بمرتين – على الأقل- فى الانتحار، القتل، تليف الكبد. ويعلق ساخرا: الرجال لا يتعرضون فقط للحوادث أكثر من النساء، ولكنهم فى الحقيقة حوادث تنتظر التنفيذ. وتجدر الإشارة إلي أن الحوادث تعتبر ثانى أهم أسباب الوفيات فى الرجال ما بين 18 ، 25 عاما0 وقد ذكر وليامز أيضا أن الذكور الأمريكان فى جميع الأعمار أضعف صحيا وأكثر عرضة للخطر من الإناث وأن :

    * معدل التدخين أعلى فى الذكور (26%) موازنة بالإناث (22%) رغم أن نسبة المدخنات فى تصاعد مستمر.

    * احتمالات ادمان الكحولات بين الذكور ضعف نسبتها بين الاناث.

    * الذكور ينخرطون في سلوكيات تضعهم فى مخاطر صحية أكثر من الإناث، ابتداء من المخدرات إلى القيادة بدون حزام أمان.

    * الرجال يعملون في أماكن أكثر خطورة من التى تعمل بها النساء، وهذا يتسبب فى 90% من الوفيات التى تحدث أثناء العمل ومعظمها فى الزراعة.

    * الرجال يتعرضون لحوادث مرور أكثر من النساء نتيجة لقيادتهم وسائل نقل أكثر خطورة مثل الموتوسيكلات والنقل الثقيل.

    * معدلات إصابة أو وفيات الرجال نتيجة العوامل البيئية مثل الرعد والبرق والفيضانات وغيرها تبلغ ضعف معدلاتها عند النساء، طبقا لتقرير صدر فى الولايات المتحدة.

    ورغم أن هذه الأسباب وحدها كما يقول وليامز كفيلة بأن تجعل أعمار الرجال أقصر، إلا أن المجتمع يضيف إليها عوامل ومعتقدات ثقافية أخرى مثل مكافأة وتشجيع الرجال الذين يقومون بأعمال وألعاب خطرة.



    [align=center]
    الاهتمام بالصحة بين الرجال والنساء :
    [/align]

    النساء أكثر اهتماما بصحتهم من الرجال، فمعدل ذهاب المرأة إلى الطبيب يبلغ ضعف معدل ذهاب الرجل. كذلك فان درجة اهتمامها بالصحة الوقائية أكثر من اهتمام الرجل، هذا بالإضافة إلى أن الرجال لا يحاولون تنظيم مواعيد أو جداول لزيارة الطبيب للاطمئنان على صحتهم أو للمتابعة مثلما تفعل النساء.

    الرجل يحاول دائما أن يتجرع مشاكله السيكولوجية، بينما تبحث المرأة عن طلب المساعدة من الاخصائيين. جميع الأمراض المصاحبة للإجهاد والضغط النفسى ابتداء من ارتفاع ضغط الدم إلى أمراض القلب غالبا ما تكون من نصيب الرجال. أوضحت بعض الدراسات التى أجريت فى السويد أن جسم المرأة أفضل من جسم الرجل فى استعمال الدهون، مما يجعلها أكثر قدرة من الرجل على تحمل الرياضات العنيفة أو الشاقة endurance excercises فمثلا إذا ألقيت رجلا وامرأة فى البحر فى يوم بارد ستجد أن نظام توزيع الدهن فى جسم المرأة يساعدها على البقاء فترة أطول من الرجل0 الدهن فى جسم الرجل يترسب أو يتركز حول الوسط waist بفعل الهرمون الذكرى (التستوسترون) فيأخذ الجسم الشكل التفاحى apple shape أما المرأة فتميل إلي الشكل الكمثرى pear shape بسبب الهرمون الأنثوي – الاستروجين (estrogen)0 وقد وجد أن الجسم ذو الشكل التفاحى أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والسكر. ورغم أن الأبحاث الطبية فى الماضى كانت تهتم أكثر بصحة الرجل، إلا أن الوضع قد تغير حاليا وأصبحنا نسمع عن طرق الوقاية أو الاكتشاف المبكر لسرطان الثدى أكثر مما نسمع عن سرطان البروستاتا مثلا.




    [align=center]هل للزواج علاقة بالصحة وطول العمر ؟ وأيهما فى حاجة للزواج أكثر، الرجل أم المرأة؟[/align]


    يقول الله تعالى فى كتابه الكريم"ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة ان فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون" الروم:21 وقد حثنا الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام على الزواج "يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج" وقال أيضا "أراذل موتاكم عذابكم" وهذا يدل على أهمية الزواج وفائدته لكل من الرجل والمرأة على حد سواء بالإضافة إلى أنه السبيل الوحيد لإقامة مجتمع قوى وسليم من الناحية الصحية والاجتماعية. ولكن.. فى كتابهن طائرا وحدى Flying Solo: single women in midlife وهو عن النساء اللاتى تجاوزن منتصف العمر ولم يتزوجن وجدت كارول أندرسون، وسوزان ستيوارت، وسونا ديميدجيان أن كثيرا من هؤلاء النسوة كن سعيدات فى حياتهن على عكس الكثير من النساء المتزوجات0 أما الرجال المتزوجون فكانوا فى حالة جسمانية وعقلية ووظيفية أفضل من غير المتزوجين0 أى أن الزواج يؤدى إلى تحسن الحالة الجسمانية والذهنية والوظيفية للرجل، أما فى المرأة فيؤدى إلى عكس هذه النتيجة على حد قولهن0 وتشير بعض الدراسات إلى أن المرأة أقل احتياجا للرجل، أما هو ففى حاجة ماسة اليها0 وفى دراسة نشرت فى المجلة الأمريكية لعلوم الاجتماع والصحة American J. Sociology & Health وجد أن احتمال إصابة الرجال الغير متزوجين بالاضطرابات العقلية تبلغ ثلاثة أضعاف المتزوجون منهم0 وقد وجدت إحدى شركات التأمين الأمريكية أن تقبيل النساء لأزواجهن قبل ذهابهم إلى أعمالهم يقلل من احتمالات تعرضهم للحوادث بمقدار النصف مقارنة بأقرانهم الذين لم يحصلوا على أى من ذلك0


    أهم ماتفضله المرأة فى شريك حياتها !
    جمع الباحثون فى شتى أنحاء العالم خلال نصف القرن الماضى بيانات ضخمة عن أولويات المرأة فى الزواج ودرسوا المجتمعات البدائية وأجروا استطلاعات للرأى وحللوا حتى الإعلانات الشخصية فماذا وجدوا؟ وجدوا أن المرأة تفضل باستمرار "القدرة على الربح أكثر من الوسامة والمظهر الحسن".



    المراجــــع :

    1- فاروق الباز. (2003). علوم وتكنولوجيا. أخبار اليوم ص(20). 12 يوليو 2003 القاهرة. جمهورية مصر العربية .

    2- كاولى.ج. (2003). لماذا نسعى للحصول على المكانة. Newsweek باللغة العربية. العدد 159(أول يوليو) ص52-57. دار الوطن. الصفاة. الكويت .

    3- كاولى.ج. (2003). البنات والصبيان وداء التوحد. Newsweek باللغة العربية. العدد 170(16 سبتمبر) ص46-55. دار الوطن. الصفاة. الكويت .



    1- Cowley. G. (2003). Girls, Boys and Autism. Newsweek. Sept. 8. Newsweek.com

    2-Dabbs, J. and M. G. Dabbs. Heroes, Rogues and Lovers: testosterone and behavior. McGraw Hill./book review: A. M. Paul. Sept. 2000.

    3-Gene wars: meet man's new boss. Pp. 46-52. Focus. April, 1998. Leicester, U.K.

    4- Hadley. M. E. 1984. Endocrinology. Prentice-Hall, Inc. Englewood Cliffs, New Jersey.

    5-Kallen, B. (1999). Truth and testes: the pros and cons of our maliest hormone (testosterone). htm.

    6- Kimura. D. 2002. Sex differences in the brain. May 13, Scientific American.htm.

    7- McEwen, B. S. 1976. Interactions between hormones and nerve tissue. Sci. Amer. 235:48-58.

    8- Short, R. V. 1982. Sex determination and differention. In: C. R. Austin and R. V. Short. (Ed.) Reproduction in Mammals. 2. Embryoninc and fetal development. Pp.70-113. Cambridge University Press, UK.

    9-Wallis, C. (1995). The estrogen dilemma. Time. Pp. 54-59. June 26.

    10-www. Economist.com. Sex in season. Mar. 27, 2003.

    11-www.Mankind-org-articles-htm. Men, Women and Sex Differences, by: Eisenman,R..

    12- www. Time.com. Why Men Die Young, by: Gupta, S. May 4, 2003.

    --

    تعليق


    • #3
      [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]
      سبحان الله اختي

      مجهود الرااااااااااااائع مكننا من الاطلاع على بعض المعلوماااااااااااات المهمة

      وفقك الله غاليتي لما يحبه ويرضاااااااه
      [/ALIGN]
      [/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
      [frame="9 80"]
      الانسان جسد وروح..فاهمال احدهما او الغائه زعزعة
      لستقرار الانسان....
      وانــــــا

      لست ملاكا يا ملاكي الصغير
      [/frame]


      تعليق


      • #4
        اللهم آمين
        بارك الله فيك أختي
        اللهم وفقنا لما فيه الخير

        تعليق


        • #5
          شكرا على المعلومات
          الهي كيف أدعوك وأنا انا وكيف أقطع رجائي منك وأنت أنت .
          الهي ان لم أسألك فتعطني فمن دا الدي أسأله فيعطني؛
          وان لم أدعك فتستجيب لي فمن دا الدي أدعوه فيستجيب لي ؛
          وان لم أتضرع اليك فترحمني فمن دا الدي أتضرع اليه فيرحمني.
          اله وكما فلقت البحر لموسى فنجيته من الغرق؛
          فصلي وسلم يارب على محمد وآل محمد
          ونجني مما أنا فيه من كرب بفرج عاجل وغير آجل
          وبرحمتك يا أرحم الراحمين.
          اللهم آمين
          *************************
          "دقيقة من فضلك"

          تعليق


          • #6
            مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه

            تعليق


            • #7
              زهرة الاوركيد شكرا خالصا لهذه المعلومات الهائلة جدا جدا

              فعلا لم اكن اعرف ان هناك اختلافات كثيرة سبحان الله

              و كيف ان المخ و التفكير يتأثران بعوامل جينية و اخرى بيئية و طبيعية سبحان الله

              و كذلك الاختلاف بين الرجال و النساء

              حقا انها معلومات مفيدة جدا و ارجو من الاخوات قراءتها بتمعن لانها ستفيدنا حقا

              جزاك الله خيرا

              تعليق

              المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

              أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

              الأعضاء الأكثر نشاط

              تقليص

              There are no top active users.
              يعمل...
              X