عيد الأضحى مناسبة لمراجعة الإيمان

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • عيد الأضحى مناسبة لمراجعة الإيمان




    يقول تعالى في سورة الصافات: رَبِّ هَبْ لِي مِنْ الصَّالِحِينَ (100)فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِينَ (102)فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) .

    بمناسبة اقتراب عيد الأضحى هذه كلمة بسيطة ربما تجعلك تعتبر من هذه السنة المؤكدة. إننا نعلم جيدا أن سنة عيد الأضحى رمز لحالة خاصة، كان فيها الامتثال لأمر الله أقوى من كل شيء، ذلك أن سيدنا إبراهيم رزقه الله بولد، بعدما أصبح شيخا كبيرا في السن، وهو ما جاء في قوله تعالى في سورة إبراهيم: الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء. ونحن نعلم أن الذي يلد في سن متأخرة يكون شديد الحب للولد، وهو ما وقع لسيدنا إبراهيم عليه السلام، ورغم ذلك فقد امتحنه الله سبحانه وتعالى، بأن رأى في المنام أنه يذبح هذا الولد، والرأيا عند الأنبياء يجب أن تنفذ، فالأمر ليس هينا كما قد يظن بعض الناس، وهناك لمسات قوية في قصة سيدنا إبراهيم مع ابنه، نريد أن نقف عليها لنستفيد أكثر، فاللمسة الأولى هي أن الطريقة التي سيقتل بها سيدنا إبراهيم عليه السلام ابنه هي الذبح وليس أي قتل، وليس الذبح كالقتل، ربما كان القتل أهون، لأنه ربما ألقى به من مكان عالي، أو قتله بأية طريقة دون أن ينظر إليه، لكن الذبح هو القتل الوحيد الذي يجعلك تتأثر.

    واللمسة الثانية هي أن تصرف سيدنا إبراهيم جاء مخالفا لما يمكن أن يكون عليه أمر الناس، والمعروف في مثل هذه الحالة، أن يأخذ الولد ثم يذبحه دون أن يخبره لكي لا يفزعه، فسيدنا إبراهيم أخبر الولد، وهو صغير السن، بأنه رأى أنه سيذبحه، وطلب منه الرأي في المسألة التي تتعلق بذبحه، وهو قوله تعالى: إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى، وانتظر ماذا يكون رد الولد فهذا سلوك مخالف للسلوك البشري العادي، وهل يمكن للولد في هذه السن أن يقدر مشاعر الأب، أو أن يفهم أمر الله سبحانه وتعالى؟ طبعا لا يمكن، لكن سلوك الولد خالف كذلك سلوك الأطفال، وتلقى الأمر ببساطة بل أخذ يخفف عن أبيه من أثر هذا الحادث، قال يا أبتي افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين. وكأن سيدنا إبراهيم يتفق مع ابنه الصغير على تنفيذ أمر الله، ثم يتفقان ويذهبا إلى تنفيذ الأمر. ولما أخذه إلى المكان الذي سيذبحه فيه وهو الكعبة، كانت الأم تراقبهم وكيف سيكون هذا الأمر، فلما اختفيا عنها جعلت تعتلي جبل الصفا لتطل عليهما فلا ترى شيئا، ثم تهرول إلى الجبل الآخر، وهو جبل المروة، لتطل فلا ترى شيئا ومشت سبع مرات بين الصفا والمروة، وكانت لما تنحدر من الصفا إلى المنخفض تهرول لتصعد بسرعة إلى المروة.

    ولما أسلما وتله للجبين، وهي اللحظة الحرجة التي سيتم فيها أكبر وأخطر ما يمكن أن يقع لأحد، جاء النداء من رب السماوات والأرض، فنادى سيدنا إبراهيم ليخبره أنه صدق الرأيا، وأنه امتثل لأمر الله سبحانه وتعالى: وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرأيا.

    نستخلص من هذه القصة القوية التي تهز المشاعر، والتي تقرب إلى الله سبحانه وتعالى، أن طاعة الله يجب أن تكون فوق كل الطاعات، وأن الامتثال لأوامر الله تعالى هو أولى من أي أمر آخر، وأن الله سبحانه يراقب أفعالنا، وأنه حاضر معنا، وأنه قريب منا، وأنه رقيب علينا. ونرى أن الله سبحانه لم يطلب منا أن نذبح أطفالنا، ولكنه طلب منا أن نتقيه وأن نعبده.

    لكن لما نتمعن في قصة سيدنا إبراهيم مع قومه، وقد سعروا له النار ليلقوه فيها، وهو فتى صغير، واهتزت الملائكة وسألوا الله سبحانه أن ينجي سيدنا إبراهيم من هذه النار، وإلا فلن يعبد على الأرض، وأتاه الملك ليقول له أدع ربك فقال سيدنا إبراهيم عليه السلام إن علمه بحالي يغنيه عن سؤالي، بمعنى أن الله يعلم كل شيء، ولا يخفى عليه أي شيء، وهذا المستوى من الإيمان الذي يجعل فتى مثل سيدنا إبراهيم يكون متيقنا من إيمانه بربه، يجعلنا نراجع أنفسنا ونعود إلى الله، وأن نجدد إيمانا بالله سبحانه وتعالى العليم الحكيم.


    منقول من موقع الدكتور الجليل محمد فايد حفظه الله وجزاه عنا خيرا.


  • #2
    jazaki kheiren okhti

    تعليق

    المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

    أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

    شاركي الموضوع

    تقليص

    يعمل...
    X