على هامش المولد .. مقارنة حضارية

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • على هامش المولد .. مقارنة حضارية

    :: على هامش المولد .. مقارنة حضارية ::


    مرت احتفالات المولد في كل بقاع الدنيا كسحابة صيف ! عِرض النبي صلى الله عليه وسلم الذي تجرأ عليه الفرنجة ما زال يسعى في الثأر له أقوام ، لكن أقواما أبوا إلا أن تمر ذكراه بذات الطريقة التي يحتفلون بها من مئات السنين ، ترنم بردة البوصيري ، وإنشاد البرزنجي ، ثم تلاوة الصلوات والتسليمات كأنها نشيد تحية العلم !
    تساءلت في نفسي : إن قوما يدعون محبة النبي صلى الله عليه وسلم كيف يتركون هذه الذكرى تمر دون فعل شيء تطيب به نفس النبي صلى الله عليه وسلم ، أو تطيب به نفوسهم المحبة لهذا النبي ؟!
    ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم ( حتى على اعتبار أنه بدعة ) غدا محكا واضحا لدعوى المحبة ، كما غدا فيصلا مبينا للانتماء الحقيقي لهذا الدين .
    إن ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم بغض النظر عن احتفال الناس به بطريقة أو بأخرى ستظل علامة فاصلة في تاريخ الأمم ، ولا يتوقف تَذْكار ذلك على حلول يوم ميلاده ( مع اختلاف المؤرخين فيه ) ، بل ينبغي أن نستحضر معاني جليلة من هذا الحدث الجليل في كل وقت وزمان .
    ولد النبي صلى الله عليه وسلم ليكون فرقانا بين الحق والباطل ، قسطاسا مستقيما يجلي معالم الظلم والعدل ، معيارا ينير درب الباحثين عن الحقيقة ليميزوا يبن الحقيقي والزائف .
    فهل تحققت هذه الأمور في احتفالات القوم بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فلنعقد مقارنة بين صورتين قريبتين في الأصول والمعاني ، إحداهما يمثلها النبي صلى الله عليه وسلم ، والثانية يمثلها المسلمون في عصرنا ، لنر بجلاء ذاك الفارق بين ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم ، وميلاد تعاليمه وبعثه وإحيائها من جديد .
    إن نفس الصورة التي وُجدت في مكة .. أصنام .. أوثان .. تعبد من دون الله .. بعض تلك الأوثان صنعت من عجوة .. يكورها عابدها غدوة ، ثم يأكلها عشية ! ولربما لم يرق له صورة صنمه فيترك عبادته لغيره ! كانت الأوثان والأصنام في ذلك العصر كنجوم الفن في عصرنا .. ينشدون لها الشعر ، ويتبركون ويتفاخرون بتعليقها في رقابهم ومعاصمهم ، كما كانت الجاهلية تدور في أفلاك النجوم اللامعة بالأمس ، فالغساسنة مع الروم والمناذرة مع الفرس ، وبقية بني إسماعيل لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء تارة يعبدون أصنام الفرس ، وتارة يتملقون صلبان الروم وينبهرون بأساطير اليهود ، إنها نجوم وأصنام صنعوها بأيديهم ، وسموها بأسماء من عندهم ، لم يأذن بها الله ، وأصنام اليوم كأصنام الأمس .. صنعها عابدوها .. الشيوعية .. الديمقراطية .. وما شئت من أوثان الهوى واللذة والمتعة التي يصنعها البشر بأنفسهم ، وما أسهل ما يتركونها إذا لم ترقهم ، فأحدهم يصبح شيوعيا ، ويمسي رأسماليا ، يصيغ المذهب ماركس ، فينقضه ستالين ولينين ، تقيم أمريكا قواعد الرأسمالية لتنقضها اليابان والصين ، تؤسس أمريكا الديمقراطية لتغتالها إيطاليا !
    ولا تنس وأنت تتأمل هذه المقارنة معي أن الإسلام هناك .. صامد ثابت يتفرج على هذه الهزلية ، أصابع الشيوعية والرأسمالية والديقراطية تشير إلى الإسلام أنه ضال غاو ذو هوى !
    هاهي الشيوعية يلمع نجمها ، ويسطع بريقها ، من قرأ كتاب المال لماركس صار هو المثقف الواعي ، الفاهم لحقائق الاقتصاد ، من فهم نظرية الديالكتيك منذ هيجل حتى كارل فقد فتح عليه فتوح العارفين وصار من الواصلين للحقيقة الكونية لأنه يستطيع تفسير كل ظواهر الكون ! لينين ستالين ماوتسي تونج جعلوا مع كارل ماركس آلهة أخرى .. فكما الماركسية كانت اللينينية والستالينية والماوتسية ، فتعددت الآلهة والأوثان والأصنام ، وزاد عدد النجوم اللامعة في أفق المعرفة البشرية المظلم !
    بالأمس .. لم يُطح بصنم الرومان غريمتها فارس ، كما لم يطح بفارس أعداؤها الرومان ، بل ولم تطح بهما حضارة كحضارة الهند أو الصين أو المصرية العريقة أو اليونانية الغابرة ، لقد شاء الله أن يطيح بكل تلك الأصنام أناس من بادية العرب ، بسطاء ، فقراء ، زاهدون في الدنيا .
    هوى نجم الرومان وتلاه نجم الفرس ، بعد أن هوت نجوم الأصنام والأوثان في جزيرة العرب كلها ، وكان مُسقطها وسائق العبرة للبشرية في سقوطها هو مبلغ رسالة الإسلام التي طالما وصفها دهاقنة الفرس بأنه دين الضلال ، ودين الغواة ، ووصفه قساوسة الروم بأنه دين البسطاء ودين الفقراء .
    كذا نجوم وأوثان اليوم ! الشيوعية .. بعد أن سطع نجمها عشرات السنين ، ولمع بريقها في سماء السلطة ، لم تستطع أمريكا برأسماليتها القوية أن تزيحها ، ولا قواتها النووية ، ولا الغرب كله بأحلافه وجيوشه ، وإنما أزاح الشيوعية أناس بسطاء فقراء زاهدون في الدنيا ، كما السلف الأولون ! ثلة من بادية أفغانستان ، عصابة من المجاهدين في جبال قندهار وكابل ! لم تمض عشر سنين منذ بدء الجهاد الأفغاني حتى هوى نجم الشيوعية ! إنها نفس العصابة التي قيل عنها عصابة الضلال ، عصابة الغواة ، عصابة الأهواء !
    ونحن نستجلي ذكرى ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم ؛ يصعب أن تمر منا هذه المقارنة الواقعية الحقيقية ، إنها وقائع وحقائق من غير زينة أو رتوش ! نفس المشهد ، نفس الوقائع ، نفس الأحداث ، نفس الأسباب ، نفس المجريات .
    هوى صنم الشيوعية وأفل نجمه كما هوت فارس ، وبقي الروم !
    بقيت أمريكا يا أمة الإسلام !
    هل نهايتها ستكون كنهاية قيصر ؟!
    هل سيهوي نجمها بأيدي هذه العصابة المؤمنة الداعية المجاهدة كما هوى نجم فارس والروم والشيوعية ؟ العصابة التي يصفونها بأنها ضالة وغاوية وصاحبة الأهواء ! عصابة المجاهدين الفقراء البسطاء ، هل ستكون هذه العصابة هي نفسها التي ستسقط أمريكا عد أن عجزت عن ذلك روسيا والسوفييت ، بعد أن عجزت كوبا ، بعد أن عجزت الصين واليابان والغرب كله ؟
    إن وعد الله عز وجل في سقوط أمريكا لن يتخلف بحال ، خاصة لو استحضرنا ما كتبناه منذ قليل ، بكل ألفاظه وعباراته وسياقاته ، وتلونا قول الله تعالى :
    ( والنجم إذا هوى . ما ضل صاحبكم وما غوى . وما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحى . علمه شديد القوى . ذو مرة فاستوى . وهو بالأفق الأعلى . ثم دنا فتدلى . فكان قاب قوسين أو أدنى . فأوحى إلى عبده ما أوحى . ما كذب الفؤاد وما رأى . لقد رأى من آيات ربه الكبرى . أفرأيتم اللات والعزى . ومناة الثالثة الأخرى . ألكم اذكر وله الأنثى . تلك إذا قسمة ضيزى . إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وأباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان . إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس . ولقد جاءهكم من ربهم الهدى . أم للإنسانا ما تمنى . فلله الآخرة والأولى . وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى ) .

    منقول



  • #2
    مشكورة عزيزتي على النقل الطيب شتان بين تلك الحضارات البائدة والمعاصرة التي حتما مصيرها الزوال كسابقاتها لان ما قام على الباطل لابد ان ياتي يوم وينهار الا الاسلام فهو باق حتى يرث الله الارض ومن عليها مهما كاد له الاعداء اما بخصوص نبينا الكريم فالرد على اساءة الكفار تكون على مدار الايام وليس الانتظار حتى تصل مناسبة مولده .....
    تقبلي مروري وفي انتظار جديدك
    بسم الله الرحمن الرحيم
    قال رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏{ استحيوا من الله حق الحياء قال قلنا يا رسول الله إنا ‏ ‏نستحيي والحمد لله قال ليس ذاك ولكن ‏ ‏الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى والبطن وما ‏ ‏حوى ‏ ‏ولتذكر الموت ‏ ‏والبلى ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء}

    ربِّ إنّي قد مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ

    [SIZE=7[/SIZE]

    تعليق


    • #3
      أسجل مروري من هنا لأذكر نفسي بالعودة إلى الموضوع الهام
      أختي صوت الأمل لي عودة غن شاء الرحمان
      أنا ما كتبت الشعر يوما متباهية...وما شدوت بمجد أسلافي أو نسبي أو مالِيةْ
      ولا استجدت كلماتي منّة قوم تذللا ... تعاف نفسي صغارا فما كنت له ساعية
      إنما حرك نبضَ يراع ســــــــاكن ..... مصائبُ حلّت بأمتي متتــــــــــالية










      تعليق


      • #4
        مشكورة عزيزتي على النقل الطيب شتان بين تلك الحضارات البائدة والمعاصرة التي حتما مصيرها الزوال كسابقاتها لان ما قام على الباطل لابد ان ياتي يوم وينهار الا الاسلام فهو باق حتى يرث الله الارض ومن عليها مهما كاد له الاعداء اما بخصوص نبينا الكريم فالرد على اساءة الكفار تكون على مدار الايام وليس الانتظار حتى تصل مناسبة مولده .....
        جزاك الله خيرا أختي على مرورك...
        صدقت فالبقاء والعزة للإسلام مهما دارت الدوائر على أهله ...والاقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام على الدوام هو المطلوب لكن يأتي على الإنسان حين تفتر فيه الهمم, مناسبة المولد النبوي هي فرصة لمراجعة أحوالنا وتجديد النية في السير على خطى الرسول عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم.


        تعليق


        • #5
          أسجل مروري من هنا لأذكر نفسي بالعودة إلى الموضوع الهام
          أختي صوت الأمل لي عودة إن شاء الرحمان
          جزاك الله خيرا أختي الكريمة أم بيان ونفع بك ...قراءة ممتعة وعودا حميدا مسبقا : )


          تعليق


          • #6
            موضوع جميل وفعلا شتاااااااااااااااااااااااان بين الحضارتين

            تعليق


            • #7
              موضوع جميل وفعلا شتاااااااااااااااااااااااان بين الحضارتين

              ومرورك أجمل أختي...


              تعليق


              • #8
                jazaki allah khayran okheti sawt al amal


                wa nafa3a allah biki
                sigpic

                تعليق


                • #9
                  وأنت من أهل الجزاء أختي الغالية جنات
                  أسأل الله بأن يبارك فيك وفي أهلك وذريتك وينفع بهم ويجعلهم من الصالحين المصلحين...


                  تعليق


                  • #10
                    [align=center]
                    إن نفس الصورة التي وُجدت في مكة .. أصنام .. أوثان .. تعبد من دون الله .. بعض تلك الأوثان صنعت من عجوة .. يكورها عابدها غدوة ، ثم يأكلها عشية ! ولربما لم يرق له صورة صنمه فيترك عبادته لغيره ! كانت الأوثان والأصنام في ذلك العصر كنجوم الفن في عصرنا .. ينشدون لها الشعر ، ويتبركون ويتفاخرون بتعليقها في رقابهم ومعاصمهم ، كما كانت الجاهلية تدور في أفلاك النجوم اللامعة بالأمس
                    فعلا التاريخ يعيد نفسه ..فطوبى لمن استوعب الدروس واستفاد من دورة التاريخ ..
                    جزاك الله خيرا أختي على الانتقاء الجيد
                    في أمان الله وحفظه
                    [/align]
                    أنا ما كتبت الشعر يوما متباهية...وما شدوت بمجد أسلافي أو نسبي أو مالِيةْ
                    ولا استجدت كلماتي منّة قوم تذللا ... تعاف نفسي صغارا فما كنت له ساعية
                    إنما حرك نبضَ يراع ســــــــاكن ..... مصائبُ حلّت بأمتي متتــــــــــالية










                    تعليق

                    المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

                    أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

                    شاركي الموضوع

                    تقليص

                    يعمل...
                    X