لا تحـــــــزن...للدكتور عــــــائض القـــــرنـــي...

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • لا تحـــــــزن...للدكتور عــــــائض القـــــرنـــي...

    [frame="7 80"]




    مقدمة الطبعة الأولى


    الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آله وصحبِهِ وبعدُ:
    فهذا كتاب لا تحزن عسى أن تسعدَ بقراءتهِ والاستفادةِ منه، ولكَ قبل أن تقرأَ هذا الكتابِ أن تحاكمَه إلى المنطقِ السليم والعقلِ الصحيح، وفوقَ هذا وذاك النقل المعصوم.
    إنَ من الحيف الحكمَ المسبقَ على الشيءِ قبلَ تصوره وذوقهِ وشمِّهِ، وإن من ظلم المعرفةِ إصدار فتوى مسبقةٍ قبلَ الاطلاع والتأملِ، وسماع الدعوى ورؤية الحجةِ، وقراءةِ البرهان.
    كتبتُ هذا الحديثَ لمن عاشَ ضائقةً أو ألمَّ بهِ همٌّ أو حزن، أو طافَ به طائف من مصيبة، أو أقض مضجَعَه أرق، وشرَّدَ نومَه قلق.
    وأيُّنا يخلو من ذلك؟
    هنا آيات وأبيات، وصورٌ وعِبَر، وفوائدُ وشواردُ، وأمثالٌ وقصصٌ، سكبتُ فيها عصارةَ ما وصلَ إليه اللامعون؛ من دواءٍ للقلبِ المفجوع، والروح المنهكةِ، والنفسِ الحزينةِ البائسةِ.
    هذا الكتابُ يقولُ لك: أبشِر واسعد، وتفاءَل واهدأ.
    بل يقولُ: عِشِ الحياةَ كما هي، طيبةً رضيَّةَ بهيجةً.
    هذا الكتابٌ يصحّحُ لكَ أخطاءَ مخالفةِ الفطرةِ، في التعاملِ مع السنن والناسِ، والأشياءِ، والزمانِ والمكانِ.
    إنه ينهاكَ نهياً جازماً عن الإصرارِ على مصادمةِ الحياةِ ومعاكسةِ القضاءِ، ومخاصمةِ المنهج ورفضِ الدليلِ.
    بل يُناديكَ من مكانٍ قريبٍ من أقطارِ نفسِك، ومن أطرافِ رُوحِكَ أن تطمئنَّ لحسنِ مصيرِكَ، وتثقَ بمعطياتِكَ وتستثمرَ مواهبَكَ، وتنسى منغّصاتِ العيشِ، وغصصَ العمرِ وأتعابَ المسيرةِ.
    وأريدُ التنبيهَ على مسائلَ هامّة في أوّله:
    الأولى: أنَ المقصدَ من الكتابِ جلبُ السعادةِ والهدوءِ والسكينةِ وانشراح الصدرِ، وفتحُ بابِ الأملِ والتفاؤلِ والفرج والمستقبلِ الزاهرِ.
    وهوَ تذكير برحمةِ اللهِ وغفرانِهِ، والتوكلِ عليه، وحسنِ الظنِّ بهِ، والإيمانِ بالقضاءِ والقدرِ، والعيشِ في حدودِ اليوم، وتركِ القلقِ على المستقبلِ، وتذكُّرِ نِعَم الله.
    الثانية: وهوَ محاولة لطردِ الهمِّ والغمِّ، والحزنِ والأسى، والقلقِ والاضطِرابِ، وضيقِ الصدرِ والانهيارِ واليأسِ، والقنوطِ والإحباطِ.
    الثالثة: جمعت فيه ما يدورُ في فَلَكِ الموضوع من التنزيلِ، ومن كلام المعصوم صلى الله عليه وسلم، ومن الأمثلةِ الشاردةِ، والقصصِ المعبّرةِ، والأبياتِ المؤثرةِ، وما قالَهُ الحكماء والأطباءُ والأدباءُ، وفيه قَبَسٌ من التجاربِ الماثلِة والبراهين الساطعِة، والكلمةِ الجادَّة وليسَ وعظاً مجرّداً، ولا ترفاً فكريّاً، ولا طرحاً سياسياً؛ بل هو دعوة مُلِحَّة من أجلِ سعادتِكَ.
    الرابعة: هذا الكتابُ للمسلم وغيرِه، فراعيتُ فيه المشاعرَ ومنافذَ النفسِ الإنسانيةِ آخِذاً في الاعتبارِ المنهجَ الربانيَّ الصحيحَ، وهو دينُ الفطرةِ.
    الخامسة: سوف تجدُ في الكتابِ نقولاتٍ عن شرقيين وغربيين، ولعلّه لا تثريبَ عليَّ في ذلك؛ فالحكمةُ ضالةُ المؤمنِ، أنَّى وَجَدَها فهوَ أحق بها.
    السادسة: لم أجعل للكتاب حواشيَ، تخفيفاً للقارئِ وتسهيلاً له، لتكونَ قراءاته مستمرّةً وفكره متصلاً. وجعلتُ المرجعَ معَ النقلِ في أصلِ الكتابِ.
    السابعة: لم أنقل رقمَ الصفحةِ ولا الجزءِ، مقتدياً بمَن سَبَقَ في ذلك، ورأيته أنفعَ وأسهل، فحيناً أنقل بتصرف وحيناً بالنص، أو بما فهمته من الكتابِ أو المقالةِ.
    الثامنة: لم أرتب هذا الكتابَ على الأبوابِ ولا على الفصولِ، وإنما نوّعتُ فيه الطَّرحَ، فربَّمَا أداخلُ بين الفقراتِ، وأنتقلُ من حديث إِلى آخر وأعودُ للحديثِ بعد صفحات، ليكون أمتع للقارئ وألذّ لهُ وأطرفَ لنظرهِ.
    التاسعة: لم أُطِل بأرقام الآيات أو تخريج الأحاديثِ؛ فإن كانَ الحديثُ فيه ضعف بيّنته، وإن كانَ صحيحاً أو حسَناً ذكرتُ ذلك أو سكتُ.
    وهذا كله طلباً للاختصار، وبُعداً عن التكرارِ والإكثارِ والإملالِ، (والمتَشَبِّعُ بما لم يُعطَ كلابس ثوبيْ زُور).
    العاشرة: ربما يلحظ القارئُ تكراراً لبعض المعاني في قوالبَ شتّى، وأساليبَ متنوعة، وأنا قصدتُ ذلكَ وتعمدتُ هذا الصنيعَ لتثبتَ الفكرُة بأكثرَ من طرح، وترسخَ المعلومةُ بغزارةِ النقلِ، ومن يتدبّرِ القرآنَ يجد ذلك.
    تلكَ عشرة كاملة، أقدِّمها لمن أرادَ أن يقرأ هذا الكتابَ، وعسى أن يحملَّ هذا الكتابَ صدقاً في الخبرِ، وعدلاً في الحكم، وإنصافاً في القولِ! ويقيناً في الصرفةِ، وسداداً في الرأيِ، ونوراً في البصيرة.
    إنني أخاطب فيه الجميع، وأتكلم فيه للكل، ولم أقصد به طائفة خاصة، أو جيلاً بعينه، أو فئةً متحيزةً، أو بلداً بذاته، بل هو لكل من أراد أن يحيا حياةً سعيدةً.




    مقدمة الطبعة الثانية





    الحمدُ للهِ والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ وآلهِ وصحبهِ وبعد:
    فقد اعتاد كثير من المؤلفين ذكرَ الإقبالِ على مؤلفاتِهم، ونفادَ الطبعات الأولى منها، واهتمامَ الناسِ بها، وانصرافهم إليها، وهذا أمرٌ ثقيلٌ على النفسِ، سامج في الطبع، مشين في العادةِ.
    وحسبي من كتابي لا تحزن أني كتبتُه لي ولأمثالي، وأولُ المستفيدين منه أنا، فإنني أعودُ له كلَّ مرة وقد خططتُه بيميني، فإذا هو جديد عليَّ كأنني أقرؤه أولّ مرّة:

    كلما انزعجتُ أو غضبتُ أو حزنتُ قلتُ لنفسي ألستَ مؤلفَ كتاب: لا تحزن فيهدأ غضبي، ويسكنُ قلبي.
    كنت أظن أني مبالغ في حسنِ ظني بكتابي، وإعجابي بتأليفي، حتى وصلتني كلماتُ الثناءِ والدعاءِ والحفاوةِ من أُناسٍ أثقُ بعلمهم، وأحترمُ عقولَهم، وأقدِّرُ ثناءَهم، فَحَمَدتُ الله على لطفهِ وعونِهِ فليس عندي شيء، ولا مني شيء، ولا لي شيء، فالفضلُ والمِنّةُ والحمدُ لله وحدَهُ.
    إن قضيةَ السعادةِ قضيةٌ عالمية، وهي مطلب أجمعَ عليه العقلاءُ، فكل فرد وكلُّ أمُّةٍ وكلُّ جيلِ يسعون وراءَ السعادةِ، فمنهم مَن قضى نحبَهُ ومنهم مَن ينتظر.
    وهذا الكتاب يواكبُ مئاتِ الرسائلِ في البحثِ عن السعادةِ، وهو خطابٌ مفتوح لكلِ مَن يحترمُ عقلَه، نزلت كلماته من قلبٍ ملسُوعٍ مَلدُوغٍ، فكان كما قال أبو الطيب المتنبي :

    اللهمّ اقبل العملَ مع قِلَّتهِ، والجهدَ مع ضآلتِهِ، والسعيَّ مع شوائبهِ، عز جاهُك، وجلِّ ثناؤُك، ولا إلهَ إِلا أنت.

    يــــا الله
    ((يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ)): إذا اضطرب البحر، وهاج الموج، وهبت الريح، نادى أصحاب السفينة: يا الله.
    إذا ضل الحادي في الصحراء، ومال الركب عن الطريق، وحارت القافلة في السير، نادوا: يا الله.
    إذا وقعت المصيبة، وحلت النكبة، وجثمت الكارثة، نادى المصاب المنكوب: يا الله.
    إذا أوصدت الأبواب أمام الطالبين، وأُسدلت الستور في وجوه السائلين، صاحوا: يا الله.
    إذا بارت الحيل، وضاقت السبل، وانتهت الآمال، وتقطعت الحبال، نادوا: يا الله.
    إذا ضاقت عليك الأرض بما رحبت، وضاقت عليك نفسك بما حملت، فاهتف: يا الله.


    إليه يصعد الكلم الطيب، والدعاء الخالص، والهاتف الصادق، والدمع البريء، والتفجع الواله.
    إليه تمد الأكف في الأسحار، والأيادي في الحاجات، والأعين في الملمات، والأسئلة في الحوادث.
    باسمه تشدو الألسن، وتستغيث وتلهج وتنادي، وبذكره تطمئن القلوب، وتسكن الأرواح، وتهدأ المشاعر، وتبرد الأعصاب، ويثوب الرشد، ويستقر اليقين، ((اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ)).
    الله: أحسن الأسماء، وأجمل الحروف، وأصدق العبارات، وأثمن الكلمات، ((هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا))؟
    .
    الله: فإذا الغنى والبقاء، والقوة والنصرة، والعزُّ والقدرة والحكمة، ((لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ)).
    الله: فإذا اللطف والعناية، والغوث والمدد، والود والإحسان، ((وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنِ اللَّهِ)).
    الله: ذو الجلال والعظمة، والهيبة والجبروت.


    اللهم فاجعل مكان اللوعة سلوة، وجزاء الحزن سروراً، وعند الخوف أمناً.
    اللهم أبرد لاعج القلب بثلج اليقين، وأطفئ جمر الأرواح بماء الإيمان.
    يا رب، ألق على العيون الساهرة نعاساً أمنةً منك، وعلى النفوس المضطربة سكينة، وأثبها فتحاً قريباً.
    يا رب، اهد حيارى البصائر إلى نورك، وضلال المناهج إلى صراطك، والزائغين عن السبيل إلى هداك.
    اللهم أزل الوساوس بفجر صادق من النور، وأزهق باطل الضمائر بفيلق من الحق، ورد كيد الشيطان بمدد من جنود عونك مسومين.
    اللهم أذهب عنا الحزن، وأزل عنا الهم، واطرد من نفوسنا القلق.
    نعوذ بك من الخوف إلا منك، والركون إلا إليك، والتوكل إلا عليك، والسؤال إلا منك، والاستعانة إلا بك، أنت ولينا، نعم المولى ونعم النصير.



    فكر واشكر

    المعنى: أن تذكر نعم الله عليك، فإذا هي تغمرك من فوقك ومن تحت قدميك ((وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا)) صحة في بدن، أمن في وطن، غذاء وكساء، وهواء وماء، لديك الدنيا وأنت ما تشعر، تملك الحياة وأنت لا تعلم ((وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً)) عندك عينان، ولسان وشفتان، ويدان ورجلان ((فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)) هل هي مسألة سهلة أن تمشي على قدميك، وقد بترت أقدام؟
    وأن تعتمد على ساقيك، وقد قطعت سوق؟
    أحقيق أن تنام ملء عينيك، وقد أطار الألم نوم الكثير؟
    وأن تملأ معدتك من الطعام الشهي، وأن تكرع من الماء البارد، وهناك من عُكر عليه الطعام، ونُغص عليه الشراب بأمراض وأسقام؟
    تفكر في سمعك وقد عوفيت من الصمم، وتأمل في نظرك وقد سلمت من العمى، وانظر إلى جلدك وقد نجوت من البرص والجذام، والمح عقلك وقد أنعم عليك بحضوره ولم تفجع بالجنون والذهول.
    أتريد في بصرك وحده كـجبل أحد ذهباً؟
    أتحب بيع سمعك وزن ثهلان فضة؟
    هل تشتري قصور الزهراء بلسانك فتكون أبكم؟
    هل تقايض بيديك مقابل عقود اللؤلؤ والياقوت لتكون أقطع؟
    إنك في نعم عميمة وأفضال جسيمة، ولكنك لا تدري، تعيش مهموماً مغموماً حزيناً كئيباً، وعندك الخبز الدافئ، والماء البارد، والنوم الهانئ، والعافية الوارفة، تتفكر في المفقود ولا تشكر الموجود، تنزعج من خسارة مالية وعندك مفتاح السعادة، وقناطير مقنطرة من الخير والمواهب والنعم والأشياء، فكر واشكر، ((وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ)) فكر في نفسك، وأهلك، وبيتك، وعملك، وعافيتك، وأصدقائك، والدنيا من حولك ((يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا))




    اذا أعجبكن،سأدرج الاجزاء المتبقية....
    [/frame]


    رَبّ،
    إِنِّي لِمَا أَنْزَلْت إِلَيَّ مِنْ خَيْر فَقِير



    دعواتــــــكم لي بالنجاح


  • #2
    بارك الله فيك أختي ونفع بك
    ننتظر التتمة أختي








    سَهِرَتْ أعْينًٌ ونامت عيونفي أمور تكون أو لا تكون
    فَادْرَأِ الهمَّ ما استطعتَ عن النفس
    فحِمْلانُك الهمومَ جنون
    إن رَباًّ كفاك بالأمس ما كانسيكفيك في غد ما يكون





    تعليق


    • #3
      بارك الله فيك
      يعجبني كثيرا هدا الكتاب وكلما احسست بالحزن اخده بين يدى واتمعن في كلماته الطيبة

      تعليق


      • #4
        الاقتباس غير متاح حاليا
        بسم الله الرحمن الرحيم.أسعدني مروووورك غاليتي يـاسمين..سأوافيكم ببقية الأجزاء عما قريب انشاء الله..


        رَبّ،
        إِنِّي لِمَا أَنْزَلْت إِلَيَّ مِنْ خَيْر فَقِير



        دعواتــــــكم لي بالنجاح

        تعليق


        • #5
          بسم الله الرحمن الرحيم.أسعدني مروووورك غاليتي نبيلة21...فعلا انه احدى رواااااائــــــع الدكتور عــائــض القرنـي جزاه الله عنا كل خير..


          رَبّ،
          إِنِّي لِمَا أَنْزَلْت إِلَيَّ مِنْ خَيْر فَقِير



          دعواتــــــكم لي بالنجاح

          تعليق

          المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

          أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

          شاركي الموضوع

          تقليص

          يعمل...
          X