وتصرخ بـ ويل للمطففين ..!

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • وتصرخ بـ ويل للمطففين ..!

    وتصرخ بـ ويل للمطففين ..!

    كان أحمد رجل ناجح في عمله بالشيء الذي جعله مثلاً للشاب الطموح بين أقرانه .. حيث كان يُوكله رئيسه للمهام المعقدة
    وللاجتماعات الحساسة .. بل قد ينوب عنه في كثير من اللقاءات المهنية المهمة ..يستيقظ قبيل الفجر كل يوم ليذهب إلى
    عمله مبكراً .. فيغرق كالعادة بين ركام تلكم الأوراق والمعضلات في مكتبه إلى ساعات متأخرة .. إن لم يصطحب معه
    للبيت شيئاً من تلك المستندات لينجزها في أسرع وقت دونما تأخير .. وكل عزاؤه باستراق كلمات المديح التي يتهامس
    بها زملاؤه عنه التي كانت بمثابة النفث على جسد كُفّن بالأرق لتتسلل إليه شيء من الروح مجدداً .. ودوران في حلقة مفقودة ..!

    كانت زوجه فخورة به وبعلو همته، وتميّزه .. تلفّه كل صباحٍ قبيل خروجه بقدسيّات الحِفظ من الأرواح الشيطانيّة ..!
    بذل / عطاء / تضحية بالكثير لكي لاتُكدر صفو جوه .. تتنازل عن حصتها من الوقت لعمله .. مؤمنة بمقولة ( وراء كل رجل عظيم ./ امرأة ) ..
    التي ما كلّ عقلها الباطن بترديدها كلما حاول اليأس اقتحام أسوارها ..

    مرّت الأيام .. وأحمد يرتقي من منصب لآخر .. والزوجة صابرة .. تبذل وتعطي دونما مقابل .. حيث كان ذلك الرجل متطفف
    بالشعور تجاهها .. إن لم يكن قاذفها في سلة المهملات العاطفيّة دون وعي منه ..!


    وفي أحد الأيام بينما كان أحمد منهمكاً في عمله تلقى اتصالاً من أم زوجه .. تخبره أن زوجته أُدخلت المستشفى بعد أن سقطت
    مغشيّة عليها بالبيت .. سارع بالاستئذان من علمه ليتوجه صوب المستشفى مطمئنا على صحة زوجته ..!
    دخل إلى طواريء المشفى بخطوات متسارعة ونظرات ثائرة يمنة ويسرة إلى أن استقرت شيئاً بأحضان رؤية زوجته .. و ..............!

    قابل أحمد الطبيبة المناوبة ليستفسر عن حالة زوجه المفاجئة : دكتورة ..! كيف هي حالة زوجتي ؟!
    قالت : الفحوصات الأولية تشير إلى وجود التهابات مزمنة في أحد أجهزتها الوظيفية ..!
    قال باستغراب .. وعيناه تدليان دهشة : وما الداعي إلى ذلك ..؟!
    قالت : لم نتحقق بعد .. ولكن سنبقيها هنا تحت العناية .. لحين أن يأتي الدكتور المختص صبيحة اليوم التالي ..!


    قرر أحمد أن يلازم زوجته بعد أن انتصر على أم زوجه في الحرب على مرافقة المريضة ..!

    ثم ذهب بعد أن خلت الغرفة من الزوار أهليهما .. إلى بائع الورود بالمشفى .. ليبتاع باقة ورود حمراء كتب برفقتها كليمات بحبر العاطفة .. ولهيب مشاعر طُهر ..!
    أخذ يمازحها بشيء من الدفء تارة .. ويحكي لها قصص الغرام التي كانت تجمعهما في أيامهما الأُوَل تارة .. وهي مضطجعة
    على سريرها الأبيض .. تتناغم معه كزوج من الطيور بابتسامة هادئة وتمتمة بدعاء بألا يحرمها القدر منه .. ودمعة تنسل من عينها متوارية لتبلل وسادتها البيضاء ..!
    إلى أن شعرت بيد زوجها الحانية تكفكف تلك الدمعة ثم اخذت ترفع شعيراتها التي تغطي عينيها .. ليقبل جبينها .. ويغطي
    ما انكشف من جسدها بشرشفها .. واحتواء الحنان على غير العادة ..!

    وليلة أوُقدت بها شموع حب طاهر .. ورقصات للقلب بدقات النغم .. إلى أن غفت عيون مبللة بالعواطف ..!


    وفي الصباح الباكر .. اطّلع الطبيب المختص لحالة المريضة .. بعد أن زارها هو والطبيبة التي قد أشرفت على حالتها .. وطلب في حينها أن تخضع لفحوصات أخرى تأكيدية ..!
    وبعد سويعات .. استدعى الطبيب الطبيبة المشرفة على حالتة المريضة ليتناقش معها عن نتائج تلكم الفحوصات .. فثمة خطب ما ..!
    حيث كانت نتائج الفحوصات لاتشير إلى أيّ مرض أو التهاب مصابة به تلك .. وأنها قد شفيت تماماً دونما أي علاج ..!!

    طلب الطبيب مقابلة الزوج ليخبره عن حالة زوجه الداعية لشيء من الغرابة .. وبعد أن طرح عليه بعض الأسئلة .. توصل إلى حقيقة الحالة ..


    قال الطبيب :
    أحمد ..!
    أترى لو كان لديك زهرة .. ولم تسقِ تربتها لتبقى جافة .. أترى أنها تبقى متورّدة ..!

    أحمد بغرابة :
    بالطبع تذبل .. ولكن مالرابط هنا ..!

    الطبيب :
    أحمد ..! بنيَ ..!
    زوجتك كانت تعاني من اكتئاب مزمن سببه الجفاف العاطفي ..!
    وهي لاتبوح بمدى تقصيرك تجاهها .. وحقها عليك ..
    وهو ما أدّى إلى اضطراب والتهاب جهازها الوظيفي ..!
    وهي الحمدلله قد شفيت الآن دونما أي تدخل لعلاج طبيّ ..
    فقد ارتوت زهرتك بودق عاطفتك ليلة الأمس .. فقد أخبرتني الممرضة أنك كنت تلازمها طيلة الوقت ..!
    فحسناً فعلت يابني ..!
    عقد لسان أحمد .. فالدهشة ألجمته ..!

    اربت الطبيب على كتف أحمد .. وقال:
    والآن لك أن تخرج زوجتك .. ولاتنس يا أحمد ..!
    إيّاك والتطفيف بمشاعرك معها ..!










    وبقيت تساؤلات تدور حول سماوات الحيرة ..!
    هل نعي حقيقة حاجياّت شركائنا ونتفهمها كمن يقرأ كتيب ارشادات مرفق لحاسوبه حفاظاً على تلك الجامدة ؟!
    أم هل نأبه في الأصل لوجودهم في ظل انغماسٍ بأنانية مفرطة تتجلّى بعد مرور الزمن .. بعد أن كنا نمنح بوفرة بدايةً ؟!


    ربما كان من المجدي التقتير بمشاعرنا تجاه من نملك فقط .. إن كنّا نمنح بتدرج تارة، ونجمع لأرصدة المناسبات الكبرى تارة أخرى ..!
    فحتماً سيكون شعوراً رائعاً ..!



    ولا أدري هل أعي حقيقة قولي أم هي مجرد فلسفة قلم .!!


  • #2
    jazaki laho khayran, mawdo3 jamil

    تعليق

    المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

    أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

    شاركي الموضوع

    تقليص

    يعمل...
    X