¦¦§¦¦ô¤~ الحب أساسه والشوق مركبه~¤ô¦¦§¦¦

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ¦¦§¦¦ô¤~ الحب أساسه والشوق مركبه~¤ô¦¦§¦¦




    محنة البشر أنهم مكلفون بالارتقاء الى الملأ الأعلى على حين أنهم خلقوا
    من حمأ مسنون، وهم ليسوا مكلفين أن يكونوا ملائكة، فهيهات هيهات
    ما دامو محكومين بأجهزة هذا الجسدومطالبه المتجددة، هم مكلفون أن يقاوموا
    الإسفاف بالتسامي، والنسيان بالذكر، والأثرة بالأخوة.
    هم مكلفون - بعدما وهبوا الحياة - أن يجعلوها لله، فلا تكون أنفسهم
    شغلهم الشاغل، بل يكون واهب الحياة أملهم، وكا فرضه هو مصدر
    نشاطهم، وأساس حراكهم وحماسهم !


    وفي هذا الكلام إجمال يحتاج الى إيضاح، إن الملائكة لا تأكل، ولا تتكلف زرعا ولا حصادا، والبشر الذين ياكلون يضاهئون الملائكة تماما لو أنهم زرعوا وحصدوا وأكلوا باسم الله، ووقتهم المبذول في ذلك كله يساوي وقت الملائكة المبذول في التسبيح والتحميد اذا هم لاحظوا قدرة الله في الإنبات والإنضاج، وفضله في الإطعام والكسوة والمأوى، وقد بعث الله رسله عليهم السلام من بدء الخليقة ليسيروا بالأمم على هذا الدرب، لم يبعثهم ملائكة، لأنه لا علاقة للملائكة بهذا النوع من التكاليف.



    وقد عجب الجاهلون من ذلك وقالوا : * أبعث الله بشرا رسولا ؟ قل : لو كان في الارض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا. قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا *.

    والنبي العربي الخاتم صلوات الله عليه ضرب من نفسه المثل في إمكان أن يعيش البشر على مستوى الملائكة ذكرا لله وشكرا، والأفق الذي رفع الناس إليه لا تلمح فيه إلا صفوف المصلين المسبحين بحمد ربهم، أو صفوف المجاهدين الذين بذلوا في ذات الله أنفسهم وأموالهم.



    نعم ان محمدا صلى الله عليه وسلم أنشأ جيلا من الناس يباهي الله بهم ملائكته، لأنهم قطعوا كل الجواذب الأرضية وكل إغراءات هذه الدار العاجلة، ومشوا وراء نبيهم المتفاني في مرضاة ربه، الناشد لوجهه وحده، المرتبط بهذه الكلمات النقية : * قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين * . لا يعرف محمدا صلى الله عليه وسلم من احتبس في سجن الدنايا أو قعد عن نصرة الحق والخير.



    وينابيع الحياة العاطفية والفكرية في نفس الرسول الكريم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم تجيء من معرفته الساطعة بالله، وذكره الدائم له، وأخذه بنصيبه الضخم من معاني الكمال في أسمائه الحسنى.



    ذلك أن الله خلق آدم، واستخلفه في هذه الأرض ليكون نائبا عنه، ومكنه بل كلفه، أن ينشط في استغلال خيرها وامتلاك أمرها وأوصاه أن يحترم أصله العريق، فلا يتدلى عنه الى نزعات الطين ووساوس الشياطين. يجب أن يكون عالما ماجدا، قادرا كريما، رحيما منعما، وهابا الى آخر ما ترمز اليه اسماء الله الحسنى من صفات الكمال، وشارات العظمة والجمال. والعالم - من أزله الى أبده - لا يعرف انسانا استغرق في التأمل العالي ومشى على الأرض وقلبه في السماء، كما يعرف في سيرة محمد صلى الله عليه وسلم. انه خير من حقق في نفسه، وفي الذين حوله حياة الانسان الكامل، الانسان الرباني المستخلف في ملكوت الله، لينقل اليه اطرافا من حقيقة هذه الخلافة الكبيرة. وفي المواريث العقلية والعاطفية التي تركها هذا النبي الكريم صلوات الله عليه، ترى كل العناصر التي يستطيع بها أي انسان أن يقوم بوظيفته الصحيحة في الحياة.





    انظر الى قوة العاطفة ودفقها في هذه المناجاة الحارة لقول الرسول صلوات الله عليه دبر كل صلاة :

    اللهم ربنا ورب كل شيء

    أنا شهيد أنك الرب وحدك لا شريك لك

    اللهم ربنا ورب كل شيء،أنا شهيد أن محمدا عبدك ورسولك.

    إن الفاظ اللغة حين تعجز عن ملاحقة هذا الجيشان المنساب في كل دعوة تجعل الرسول المنيب المتعبد يلجأ الى التكرار في العبارة الواحدة لينفس عما استكن في صدره من روعة ومحبة وإجلال.

    إنه في ظاهره ترداد للفظ واحد وهو في باطنه تعبير عن معان متجددة من الولاء والهيام.

    ويستوقفك في هذا الدعاء أن تتوسط شهادة النبي صلى الله عليه وسلم لشخصه بالرسالة، بين توحيد الله، والإقرار بأن العباد كلهم اخوة.

    تحيتي




  • #2
    sigpic

    تعليق


    • #3
      و انت كمان يا غالية
      تشكرين



      تعليق


      • #4
        شكرا اختي على الموضوع الرائع والحمد لله الذي خلق الانسان من تراب وجعله قادرا على التطور والارتقاء في مدراج الكمال وذلك بالاستقامة والمحاسبة الدائمة وصدق الايمان وتهذيب النفس صدقا لقوله تعالى "قد افلح من زكاها "

        تعليق

        المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

        أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

        شاركي الموضوع

        تقليص

        يعمل...
        X