إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

قصة تستحق التأمل

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • قصة تستحق التأمل



    المعلمة



    حين وقفت المعلمة أمام الصف الخامس في أول يوم تستأنف فيه الدراسة، وألقت على مسامع التلاميذ جملة لطيفة تجاملهم بها، نظرت لتلاميذها وقالت لهم: إنني أحبكم جميعاً، هكذا كما يفعل جميع المعلمين والمعلمات، ولكنها كانت تستثني في نفسها تلميذاً يجلس في الصف الأمامي، يدعى تيدي ستودارد.



    لقد راقبت السيدة تومسون الطفل تيدي خلال العام السابق، ولاحظت أنه لا يلعب مع بقية الأطفال، وأن ملابسه دائماً متسخة، وأنه دائماً يحتاج إلى حمام، بالإضافة إلى أنه يبدو شخصاً غير مبهج، وقد بلغ الأمر أن السيدة تومسون كانت تجد متعة في تصحيح أوراقه بقلم أحمر عريض الخط، وتضع عليها علامات x بخط عريض، وبعد ذلك تكتب عبارة "راسب" في أعلى تلك الأوراق.


    وفي المدرسة التي كانت تعمل فيها السيدة تومسون، كان يطلب منها مراجعة السجلات الدراسية السابقة لكل تلميذ، فكانت تضع سجل الدرجات الخاص بتيدي في النهاية. وبينما كانت تراجع ملفه فوجئت بشيء ما!!
    لقد كتب معلم تيدي في الصف الأول الابتدائي ما يلي: "تيدي طفل ذكي ويتمتع بروح مرحة. إنه يؤدي عمله بعناية واهتمام، وبطريقة منظمة، كما أنه يتمتع بدماثة الأخلاق".
    وكتب عنه معلمه في الصف الثاني: "تيدي تلميذ نجيب، ومحبوب لدى زملائه في الصف، ولكنه منزعج وقلق بسبب إصابة والدته بمرض عضال، مما جعل الحياة في المنزل تسودها المعاناة والمشقة والتعب".
    أما معلمه في الصف الثالث فقد كتب عنه: "لقد كان لوفاة أمه وقع صعب عليه.. لقد حاول الاجتهاد، وبذل أقصى ما يملك من جهود، ولكن والده لم يكن مهتماً، وإن الحياة في منزله سرعان ما ستؤثر عليه إن لم تتخذ بعض الإجراءات".

    بينما كتب عنه معلمه في الصف الرابع: "تيدي تلميذ منطو على نفسه، ولا يبدي الكثير من الرغبة في الدراسة، وليس لديه الكثير من الأصدقاء، وفي بعض الأحيان ينام أثناء الدرس".

    وهنا أدركت السيدة تومسون المشكلة، فشعرت بالخجل والاستحياء من نفسها على ما بدر منها، وقد تأزم موقفها إلى الأسوأ عندما أحضر لها تلاميذها هدايا عيد الميلاد ملفوفة في أشرطة جميلة وورق براق، ما عدا تيدي. فقد كانت الهدية التي تقدم بها لها في ذلك اليوم ملفوفة بسماجة وعدم انتظام، في ورق داكن اللون، مأخوذ من كيس من الأكياس التي توضع فيها الأغراض من بقالة، وقد تألمت السيدة تومسون وهي تفتح هدية تيدي، وانفجر بعض التلاميذ بالضحك عندما وجدت فيها عقداً مؤلفاً من ماسات مزيفة ناقصة الأحجار، وقارورة عطر ليس فيها إلا الربع فقط... ولكن سرعان ما كف أولئك التلاميذ عن الضحك عندما عبَّرت السيدة تومسون عن إعجابها الشديد بجمال ذلك العقد ثم لبسته على عنقها ووضعت قطرات من العطر على معصمها. ولم يذهب تيدي بعد الدراسة إلى منزله في ذلك اليوم. بل انتظر قليلاً من الوقت ليقابل السيدة تومسون ويقول لها: إن رائحتك اليوم مثل رائحة والدتي ! !

    وعندما غادر التلاميذ المدرسة، انفجرت السيدة تومسون في البكاء لمدة ساعة على الأقل، لأن تيدي أحضر لها زجاجة العطر التي كانت والدته تستعملها، ووجد في معلمته رائحة أمه الراحلة!، ومنذ ذلك اليوم توقفت عن تدريس القراءة، والكتابة، والحساب، وبدأت بتدريس الأطفال المواد كافة "معلمة فصل"، وقد أولت السيدة تومسون اهتماماً خاصاً لتيدي، وحينما بدأت التركيز عليه بدأ عقله يستعيد نشاطه، وكلما شجعته كانت استجابته أسرع، وبنهاية السنة الدراسية، أصبح تيدي من أكثر التلاميذ تميزاً في الفصل، وأبرزهم ذكاء، وأصبح أحد التلايمذ المدللين عندها.

    وبعد مضي عام وجدت السيدة تومسون مذكرة عند بابها للتلميذ تيدي، يقول لها فيها: "إنها أفضل معلمة قابلها في حياته".

    مضت ست سنوات دون أن تتلقى أي مذكرة أخرى منه. ثم بعد ذلك كتب لها أنه أكمل المرحلة الثانوية، وأحرز المرتبة الثالثة في فصله، وأنها حتى الآن مازالت تحتل مكانة أفضل معلمة قابلها طيلة حياته.

    وبعد انقضاء أربع سنوات على ذلك، تلقت خطاباً آخر منه يقول لها فيه: "إن الأشياء أصبحت صعبة، وإنه مقيم في الكلية لا يبرحها، وإنه سوف يتخرج قريباً من الجامعة بدرجة الشرف الأولى، وأكد لها كذلك في هذه الرسالة أنها أفضل وأحب معلمة عنده حتى الآن".

    وبعد أربع سنوات أخرى، تلقت خطاباً آخر منه، وفي هذه المرة أوضح لها أنه بعد أن حصل على درجة البكالوريوس، قرر أن يتقدم قليلاً في الدراسة، وأكد لها مرة أخرى أنها أفضل وأحب معلمة قابلته طوال حياته، ولكن هذه المرة كان اسمه طويلاً بعض الشيء، دكتور ثيودور إف. ستودارد!!

    لم تتوقف القصة عند هذا الحد، لقد جاءها خطاب آخر منه في ذلك الربيع، يقول فيه: "إنه قابل فتاة، وأنه سوف يتزوجها، وكما سبق أن أخبرها بأن والده قد توفي قبل عامين، وطلب منها أن تأتي لتجلس مكان والدته في حفل زواجه، وقد وافقت السيدة تومسون على ذلك"، والعجيب في الأمر أنها كانت ترتدي العقد نفسه الذي أهداه لها في عيد الميلاد منذ سنوات طويلة مضت، والذي كانت إحدى أحجاره ناقصة، والأكثر من ذلك أنه تأكد من تعطّرها بالعطر نفسه الذي ذَكّرهُ بأمه في آخر عيد ميلاد !!

    واحتضن كل منهما الآخر، وهمس (دكتور ستودارد) في أذن السيدة تومسون قائلاً لها :" أشكرك على ثقتك فيّ، وأشكرك أجزل الشكر على أن جعلتيني أشعر بأنني مهم، وأنني يمكن أن أكون مبرزاً ومتميزاً".فردت عليه السيدة تومسون والدموع تملأ عينيها: "أنت مخطئ، لقد كنت أنت من علمني كيف أكون معلمة مبرزة ومتميزة، لم أكن أعرف كيف أعلِّم، حتى قابلتك".

    (تيدي ستودارد هو الطبيب الشهير الذي لديه جناح باسم مركز "ستودارد" لعلاج السرطان في مستشفى ميثوددست في ديس مونتيس ولاية أيوا بالولايات المتحدة الأمريكية، ويعد من أفضل مراكز العلاج ليس في الولاية نفسها وإنما على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية).

    إن الحياة ملأى بالقصص والأحداث التي إن تأملنا فيها أفادتنا حكمة واعتباراً. والعاقل لا ينخدع بالقشور عن اللباب، ولا بالمظهر عن المخبر، ولا بالشكل عن المضمون. يجب ألا تتسرع في إصدار الأحكام، وأن تسبر غور ما ترى، خاصة إذا كان الذي أمامك نفساً إنسانية بعيدة الأغوار، موّارة بالعواطف، والمشاعر، والأحاسيس، والأهواء، والأفكار



  • #2
    قصة أكثر من رائعة
    أعجز عن كتابة مايخالج صدري
    شكرا لك

















    ياما كان فيها ممالك .. إلاوجهه كله هالك

    من ترابها ولترابها .. من وكان في الدنيا مالك
    مين وكان في الدنيا ملكه .. إلا جاله يوم وهلكه
    مهما نوره طال ظهوره .. جاي ليل ع الدنيا حالك

    جاي ليل ع الدنيا ضلمة .. ياما ناس في الدنيا ظالمة
    في المظالم كل ظالم .. جايله ليل أسود وحالك
    ياما كان فيها وياما .. من هنا ليوم القيامة
    الممالك والمهالك .. مالي يا دنيا ومالك











    شكرا غاليتي أمنار


    حملة الدعاء لاخواننا السوريون يوم الجمعة هلمي اختي


    ،أستحلفكن بالله..الدعاء ثم الدعاء ثم الدعاء لاخواننا في سوريا.







    تعليق


    • #3
      بالفعل اختي قصة مؤثرة مشكورة على المرور الطيب


      تعليق


      • #4
        في الحقيقة تعامل الاستاذ مع تلاميذه من المسائل التي تؤثر على تحصيلهم الدراسي
        اما من الاححسن الى الاسوأ او العكس
        شكرا اختي على طرحك المفيد

        تعليق


        • #5
          شكرا لك على المرور اختي محبة الحكمة


          تعليق


          • #6
            [frame="5 80"]
            بسم الله الرحمن الرحيم
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
            يالروعة هذه القصة وعمق مغزاها
            بوركت يدك العطرة
            فعلا عزيزتي هذا هو التعامل المجدي والذي يمكننا من اكتشاف خنايا ذوات وشخصيات حقيقية تتمتع بروح ومواهب يمكننا نحن المدرسين التعلم والاستفادة منها
            وهذا ايضا هو المغزى من التمعن في قراءة سير
            حياة العظماء من انبياء وفلاسفة وعلماء وكتاب وسياسيين وفنانين
            فمهما كانت انتماءاتهم تمدنا سيرهم بعبر وامثلة دامغة عن سر النجاح ومعنى التضحية وقوة الارادة الى ما لا يحصى من الدروس القيمة
            [/frame]

            [frame="1 60"]
            هدية من الحبيبة زهر الخزامى لها مني جميل الدعاء
            اللهم ارحم السي حنون وأسكنه مع الأخيار في جنانك
            اللهم بارك لأهله في مالهم ومآلهم
            "رب ارزق أختي امينة بالدرية الصالحة
            ولا تدرها فردآ وأنت خير الوارثين
            وهب لها من لدنك درية طيبة إنك سميع الدعاء"
            [/frame]

            تعليق


            • #7
              لي عودة بإذن الرحمان
              أنا ما كتبت الشعر يوما متباهية...وما شدوت بمجد أسلافي أو نسبي أو مالِيةْ
              ولا استجدت كلماتي منّة قوم تذللا ... تعاف نفسي صغارا فما كنت له ساعية
              إنما حرك نبضَ يراع ســــــــاكن ..... مصائبُ حلّت بأمتي متتــــــــــالية










              تعليق


              • #8
                المشاركة الأصلية بواسطة lyris مشاهدة المشاركة
                [frame="5 80"]
                بسم الله الرحمن الرحيم
                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                يالروعة هذه القصة وعمق مغزاها
                بوركت يدك العطرة
                فعلا عزيزتي هذا هو التعامل المجدي والذي يمكننا من اكتشاف خنايا ذوات وشخصيات حقيقية تتمتع بروح ومواهب يمكننا نحن المدرسين التعلم والاستفادة منها
                وهذا ايضا هو المغزى من التمعن في قراءة سير
                حياة العظماء من انبياء وفلاسفة وعلماء وكتاب وسياسيين وفنانين
                فمهما كانت انتماءاتهم تمدنا سيرهم بعبر وامثلة دامغة عن سر النجاح ومعنى التضحية وقوة الارادة الى ما لا يحصى من الدروس القيمة
                [/frame]
                صدقتي اختي lyris فعلا هنالك فائدة كبيرة في قراءة سيرة الفلاسفة و العلماء و كذا التمعن فيها بارك الله فيك اختي


                تعليق


                • #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة أم بيان مشاهدة المشاركة
                  لي عودة بإذن الرحمان


                  [marq="3;right;3;alternate"]
                  مرحبا بك اختي في كل وقت
                  [/marq]


                  تعليق


                  • #10
                    قصة رائعة جدا اختى وفيها عبر عديدة



                    تعليق


                    • #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة لؤلؤة امكونة مشاهدة المشاركة
                      قصة رائعة جدا اختى وفيها عبر عديدة

                      بالفعل اختي اللهم اجعلنا ممن يعتبر


                      تعليق


                      • #12
                        [frame="10 80"]

                        بسم الله الرحمن الرحيم

                        إن الحياة ملأى بالقصص والأحداث التي إن تأملنا فيها أفادتنا حكمة واعتباراً. والعاقل لا ينخدع بالقشور عن اللباب، ولا بالمظهر عن المخبر، ولا بالشكل عن المضمون. يجب ألا تتسرع في إصدار الأحكام، وأن تسبر غور ما ترى، خاصة إذا كان الذي أمامك نفساً إنسانية بعيدة الأغوار، موّارة بالعواطف، والمشاعر، والأحاسيس، والأهواء، والأفكار

                        ما أجملها من قصة أختي parfum
                        جزاك الله خيرا على النقل المميز
                        بالفعل الدنيا كلها مدرسة فطوبى لمن أخذ منها العبر والدروس

                        [/frame]
                        أنا ما كتبت الشعر يوما متباهية...وما شدوت بمجد أسلافي أو نسبي أو مالِيةْ
                        ولا استجدت كلماتي منّة قوم تذللا ... تعاف نفسي صغارا فما كنت له ساعية
                        إنما حرك نبضَ يراع ســــــــاكن ..... مصائبُ حلّت بأمتي متتــــــــــالية










                        تعليق


                        • #13
                          بالفعل اختي طوبى لمن إستخلص من الدنيا الجيد و آستفاد فأفاد مشكورة على الإطلالة المتميزة اختي ام بيان


                          تعليق


                          • #14
                            بسم الله الرحمن الرحيم

                            يرفع








                            تعليق


                            • #15
                              بسم الله الرحمن الرحيم

                              رددت بعجالة لأني وجدت الموضوع مكررا فرفعته
                              لكني رجعت لأقرأ القصة وأستفيد منها فلم أستطيع أن أحبس دموعي مما تحتويه من معاني إنسانية يغفل عنها كثيرون
                              ولكوني أستادة أعرف أن مثل هذا التلميذ لهم وجود مكثف في بلدنا، لكن للأسف لا يمكن للمعلم أن يلم بهم جميعا ويعرف ظروفهم الشخصية لكون العدد كبير جدا في القسم ولكون المقرر الدراسي طويل ولا يسمع بأن نتقرب للتلاميد أكثر،ربما ذلك ممكن في المرحلة الإبتدائية
                              لكني ألامس مثل هذه الحالات من حين لأخر
                              أشكرك أختي الفاضلة على القصة








                              تعليق

                              المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

                              أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

                              يعمل...
                              X