كل اناء بما فيه ينضح!!

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • كل اناء بما فيه ينضح!!

    العقل نعمة عظيمة من نعم الله على الإنسان ، و هو مناط التكليف ،
    و الحفاظ عليه من مقاصد الشريعة الخمسة ، فينبغي إذن أن نحافظ عليه و نرتقي به ،
    لا أن نمتهنه بالسخافات ، و لا أن نهمله فنعيش كالبهائم ،
    همنا الأكل و الشرب و اللهو و اللعب ، فنصبح كما قال أحدهم :

    إنما الدنيا طعام *** و شراب و منام
    فإذا فاتك هذا *** فعلى الدنيا السلام


    فهذا مما لا يليق بذلك المخلوق الذي كرمه الله بالعقل ، و جعله خليفة في الأرض .

    ومن المؤسف حقا أننا نرى بعض الشباب و لو تحدثت مع أحدهم أو ناقشته في موضوع ما ،
    وجدت ضحالة في التفكير ، و لست أدري شباب كهذا كيف سينهض بأمته ؟!!
    يوجد في بعضهم الخير فهم شباب ورجال المستقبل حتى لا نظلم الغير .



    لابأس بالقوم من طول و من قصر *** جسم البغال و أحلام العصافير


    فلابد إذن من أن نرتقي بعقولنا ، و أن نسمو بأفكارنا ، و لكن ... كيف يكون ذلك ،
    و ما هو السبيل ؟.
    في الحقيقة إنها سبل و ليست سبيل واحدة ، و أولها طلب العلم ،
    و أشرفه العلم الشرعي ، فبدونه لا يستطيع المسلم أن يقيم أمور دينه.
    يقول الإمام الشافعي رحمه الله : ليس بعد الفرائض أفضل من طلب العلم ، فهو نور يهتدي به الحائر .
    و يقول الإمام ابن حنبل رحمه الله : الناس إلى العلم أحوج منهم إلى الطعام و الشراب ،
    لأن الرجل يحتاج إلى الطعام و الشراب في اليوم مرة أو مرتين ،
    و حاجته إلى العلم بعدد أنفاسه .



    تعلم فإن العلم زين لأهله *** و فضل و عنوان لكل المحامد
    و كن مستفيدا كل يوم زيادة *** من العلم و اسبح في بحار الفوائد


    ثم يأتي بعد ذلك طلب العلوم النافعة التي تعيننا على أمر دنيانا ،
    كالطب و الهندسة و الأحياء و الكيمياء .. و غيرها مما لابد منه ،
    و لا تستقيم الحياة إلا به ، فالعلم نور ، و الجهل ظلمات و باب لكثير من المفاسد .



    العلم ينهض بالخسيس إلى العلا ***و الجهل يقعد بالفتى المنسوب


    و من السبل التي تؤدي إلى استنارة العقل و اتساع الأفق ، القراءة الجادة ،
    و المطالعة في الكتب النافعة ، فأنت بالقراءة تضيف عقولا إلى عقلك ،
    و تختصر تجارب و خبرات الأمم و الأشخاص في وريقات ،
    هذا عدا عن الأنس و المتعة التي تجدها في القراءة .



    يسلي الكتاب هموم قارئه *** و يبين عنه إذا قرأ نصبه
    نعم الجليس إذا خلوت به *** لا مكره يخشى و لا شغبه


    قيل لابن المبارك مرة : مالك لا تجالسنا ؟ فقال : أنا أذهب فأجالس الصحابة و التابعين ،
    و أشار بذلك إلى أنه ينظر في كتبه . و يقول ابن الجوزي : و إني أخبر عن حالي ،
    ما أشبع من مطالعة الكتب ، و إذا رأيت كتابا لم أره فكأني وقعت على كنز ،
    فلو قلت أني قد طالعت عشرين ألف مجلد كان أكثر ، و أنا بعد في طلب الكتب ،
    فاستفدت بالنظر فيها ملاحظة سير القوم ، و قدر هممهم ، و حفظهم ، و عاداتهم ،
    و غرائب علوم لا يعرفها من لم يطالع .



    لنا جلساء ما نمل حديثهم *** ألباء مأمونون غيبا و مشهدا
    يفيدوننا من علمهم علم ما مضى *** و عقلا و تأديبا و رأيا مسددا
    بلا فتنة تخشى و لا سوء عشرة *** و لا يتقى منهم لسانا و لا يدا
    فإن قلت : أموات فلا أنت كاذب ***و إن قلت : أحياء فلست مفندا


    فاقرأ و طالع ، و تجول بين الحدائق ، و اقتبس من كل بستان زهرة ،
    و لا تقف عند علم واحد ، فإن المرء عدو لما يجهل .


    احرص على كل علم تبلغ الكملا ***لا تقف عند علم واحد كسلا
    فالنحل ناحق من كل فاكهة ***إياك بالحق هذا الشمع و العسلا
    الشمع فيه ضياء في ضياءته *** و الشهد فيه شفاء يشفي العللا


    سبيل آخر يعين على الارتقاء بالعقل ، و هو مصاحبة و مجالسة ذوي العقول المستنيرة ،
    و هؤلاء يعرفون من خلال حديثهم ، فعقل المرء مخبوء تحت لسانه ،
    و المرء بأصغريه : عقله و لسانه ،
    فمن خلال الكلام تعرف إن كان صاحبه ذو عقل مستنير أو سقيم .



    و هذا اللسان بريد الفؤاد ***يدل الرجال على عقله


    يقول أحمد بن عطاء : مجالسة الأضداد ذوبان الروح ، و مجالسة الأشكال تلقيح العقول .



    ذو النقص يصحب مثله *** و الشكل يألف شكله
    فاصحب أخا الفضل لكي*** تقفو بفعلك فعله


    و أخيرا أقول ، أن مخرجات المرء تأتي تبعا للمدخلات ، فالكتب و المجلات التي تقرأها ،
    و البرامج و الندوات التي تحضرها أو تسمعها ، و الأشخاص الذين تحتك بهم و تجالسهم ،
    كل ذلك يؤثر و يسهم في تشكيل و صياغة عقلك و فكرك ، فكل إناء بالذي فيه ينضح ...



    ليس صحيحا ان تعامل الناس بمختلف نوعياتهم بالتعامل الانساني الراقي .
    فهناك نوعيه من البشر يحسبون الكرم في التعامل ضعفا .
    ويتوقعون ان التواضع اقلال من القيمه.
    انت لا تستطيع ان تغير الناس اجمعين . وكل انسان في هذا المجتمع هو نتاج اسرته .
    العرب قديما تقول " كل اناء بما فيه ينضح " وهي عباره صحيحه وعميقه
    فالاناء الذي امتلأ بالغيره والحقد وتصيًد السلبيات لا يمكن ان يفيض
    الا بكل المشاعر السلبيه مهما حاولت ان تتفاءل بان الاناء بذرة يمكن ان تنبت يوما.
    التعامل مع الناس فن من الصعب اتقانه ولكن ليس من المستحيل اطلاقا تعلمه
    ان كنوز هذا الفن ان تجعل معرفة من تتعامل معه اساسا للتعامل فاللئيم والعدواني
    والغيور الحاقد لا يمكن ان يفهم معنى كرم التعامل ولا تكن متفائلاً
    وتحسب انك بحسن تعاملك ستفعل ما يفعل السحر .
    الناس لا يتغيرون في يو وليله ولن يتغيروا لأجلك فاذا كنت ذا روح فياضه بالعطاء
    ونفس متسامحه انصحك بالبعد عنهم . وعند الفرس قديماً حكمه عميقه تقول
    (( لا تعاشر الا اناساً من مقامك وقدرك فلا يمزج الزيت بالماء ولا الخل مع الحليب )).
    الحكيم هو من يتعامل مع الناس وفق قواعد مرنه ويخاطبهم على قدر عقولهم
    ولا يتوقع من الناس اجمعين شكراً او احسانا فان رضا الناس غايه لا تدرك .
    يكفي المرء احساسه وايمانه بقدراته اما من ينتظر ان يقيمه الاخرون
    فلا شك انه سوف يعاني كثيراً .قيمة الانسان فيما يصنع وليس فيما يتحدث
    به الاخرون الذين لا يفهمون ان الاساءة للانسان الكريم لا تدميه .
    بل ترفعه عاليا مثل الشجره المثمره ترمى بالحجاره
    فلا يؤذيها ان الثمر الناضج يسقط على الارض اذ انها تعرف اي خير وعطاء يكمن فيها

المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

شاركي الموضوع

تقليص

يعمل...
X