إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حوار مع جنين مشاكس

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حوار مع جنين مشاكس

    تأخّر موعدُ ولادة (أمينة) أسبوعين كاملين على غير عادتها في ولاداتها العشرة السابقة.. فشكتْ الأمر إلى زوجها (نجيب) فحمل عصاه التي برتها مؤخّراتُ أولاده العشرة وصرخ في الجنين مهدّداً:
    ـ هيا اهبط بسرعة يا فصعون.. لقد حان موعد نزولك.
    ـ لن أنزل..
    ـ لماذا يا ولد؟..
    ـ لديك عشرةُ أولاد من بنين وبنات فلماذا جئت بي أيضاً إلى هذه الدنيا؟..
    ـ كانت غلطة من أمّك الغبية.. نسيتْ شرب حبوب المنع فعلقت وعلقنا.
    ـ إذن.. أنا غلطة...
    ـ لا تزعل.. السابع والثامن والتاسع والعاشر من إخوتك كانوا أغلاطاً أيضاً..
    ـ أنتم تغلطون ونحن ندفع الثمن.
    ـ اخرس.
    ـ خرست.. ولكن ماذا ستسميني؟..
    ـ عبد الغني.
    ـ لا أحبُّ هذا الاسم.. سأختار لنفسي اسماً آخر..
    ـ اسكت لقد قررْنا اسمك وانتهى الأمر.
    ـ ولكنْ هذا ظلم.. ألا يحقُّ لي أن أختار اسمي الذي سيلتصق بي حتى شاهدة القبر.
    ـ كلا.
    ـ أين سأنام؟
    ـ سوف تتقاسم الفراش مع أخوتك العشرة.
    ـ وماذا سألبس؟
    ـ ثياب أخيك العاشر قد صغرت عليه.
    ـ وماذا سآكل.
    ـ ثديا أمك جاهزان.
    ـ وإذا جفَّ حليبُّهما.
    ـ زاحمْ إخوتك على صحن الطعام.. والأكلُ لمن سبق.
    ـ لن أنزل أبداً من هذا البطن حتى تحققوا لي مطالبي.
    ـ وماهي يا فصيح؟
    ـ أريد غرفة خاصة لي.. وسريراً مريحاً.. وخزانةً ملأى بالألعاب والثياب.. وأريد دراجة.. وحاسوباً.. وعندما أكبر أريد دخول روضة تعلّم الإنكليزية بلكنة أمريكية.
    ـ يا سلام! وكيف عرفت كل هذه الأشياء.؟..
    ـ أتحسبني أعمى.. لقد كنت أشاهد التلفاز مع أمي عشر ساعات في اليوم.
    ـ لا أستطيع تحقيق مطلب واحد.
    ـ لماذا؟..
    ـ هذا فوق طاقتي يا مشاكس..
    ـ هه.. طاقتك تتجلّى في إنجابنا فقط.
    ـ اخرس يا وقح.. يا عديم التربية.. يا عاق... أقسم بأني سأخرجك من بطن أمّك رغماً عنك.
    بعد ساعة كانت (أمينة) في سيارة تشقُّ طريقها وسط حيّ مكتظ بالأولاد والدجاج والكلاب والغبار والقطط والنفايات والمتسكّعين.
    شقّ الطبيب بطن أمينة وانتزع منه عبد الغني ثم رماه إلى ممرضة عابسة لفّته بخرقة قديمة سترتْ من قبلُ إخوته العشرة.
    لم يبك عبد الغني أبداً كما يبكي الأولاد.. بل ابتسم ساخراً حين رأى والده نجيب يلوب من شخص إلى آخر كي يستدَين أجرة السيارة التي ستعيدهم إلى بيت فاض سكانه فرداً آخر هذا اليوم.


    
    sigpic

  • #2
    http://www.anaqamaghribia.com/vb/sho...-مع-جنين-مشاكس

    تعليق

    المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

    أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

    يعمل...
    X