فن تسويق الدعوة

تقليص
هذا الموضوع مغلق.
X
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • فن تسويق الدعوة

    امرنا الله بحمل أمانة الدعوةوتبليغها للناس بالبلاغ المبين، وايصالها لهم في أبهى حلّة، وأجمل منظر وأفضل وسيلة. فهي للناس كافة على اختلاف أجناسهم وبيئاتهم وتنوع مشاربهم وثقافتهم. صالحة لكل زمان ومكان، وظرف وحال. تتلائم مع الظروف، وتتماشى مع الواقع. لا يوجد بها تخلف ولا جمود أو إستحالة لتطبيقها على ارض الواقع، فهي دين الله الذي ارتضاه لهم.

    فيجب تبليغها بحسن العرض وقوة البيان كما تعرض السلع وتقدم الخدمات وتٌزال الشبهات والانطباعات السلبية والحواجز بين السلعة وبين من تٌقدم له هذه الدعوة. ولهذا كان على من يتصدى لتصدير هذه الدعوة للناس وتحمٌل أعبائها ونيل شرف مرتبتها أن يواكب عصره، ويتلائم مع واقعه الذي يعيشه، وأن يكون منفتحاً على الناس، مٌتابعاً لما يجري من تطورات صناعية وتغيرات سياسية وانقلابات اقتصادية وتحولات ثقافية، واضعاً نفسه على مكامن الداء، خبيرا بنفسيات الناس وامزجتهم وهواياتهم واهتماماتهم حتى يستطيع توصيل الهداية لهم بالمداخل الصحيحة والحلول السليمة.

    ولأنه ليس وحده في هذا السوق، وهناك من يجيد عرض بضاعته الفاسدة من نشر شهوات و فساد وانحلال وتحقيق مصالح على حساب مباديء وثوابت، وجب عليه كداعية للخير والهداية أن يمتلك الوسائل الحديثة لتسويق فكرته ودعوتههشام الطالب
    فـ مخازننا مليئة بسلع وبضائع ممتازة بحاجة الى رجال تسويق مهرة، لديهم برامج تسويق يغْشوْن بها أماكن تجمع الناس وحفلاتهم ونواديهم، ويقتبسون من علوم التسويق والدعاية والاعلان ما يخدمون به دعوتهم، يلتزمون بثوابت الدعوة وينقلونها الى أن تتبؤ مكانها الريادي، ولاتتخلف عن الركب.

    ولهذا فـ معاملة الدعوة كـ منتج وسلعة يختلف أٌسلوب عرضها من بيئة لأخرى توجد عليها قيود وموانع ومنافسة من غيرها، يراعى في تسويقها لذلك خبراء التسويق، فيعدلون ويقدمون ويؤخرون كي تلائم السلعة المحيط المراد نشرها فيه. فالسلعة المعدة في بيئة خاصة كـ سلعة شريط أو مطوية، وبغض النظر عن دقة هذه المادة وهل هي قطعية أم اجتهاد لصاحبها، فإنه يصبح من الخطأ نقلها وتصديرها لبيئة مخالفة. فـ المخاطبون ليسوا سواءا. ليس المستوطن كالطاريء، ولا ديار الغرب كـ ديار الشرق، ولا بيئة الحرية كـ بيئة الاستبداد. كذلك بعض البيئات ساخنة جداً، فعلينا الإنتقال بالسلعة (من طور التسخين للمعركة إلى طور التبشير بالرحمة، والكف عن اسلوب الاستفزاز. استفزاز التحدي الخارجي)
    والدعوة علم وفن. فـ فتح قرية بالدعوة والهداية يتأتى عن دراسة وافية، ومعرفة بطبقات الناس، ومعرفة لـ نواديهم واسواقهم، ومستوى ثقافتهم. يجتمع رجال دعوة التسويق لتحديد أكثر المعاصي انتشاراً وأضرها فتكاً بالناس، فـ يسعون الى تقليلها ووضع خطتهم، واختيار وسائلهم الانسب والملائمة، ويدخلون للقرية من أبوابها كـ زيارة شيوخ قبائلها أو خطباء مساجدها أو مدراء مدارسها ونحو ذلك. وفريق عمل تسويقي دعوي له بالغ الاثر( أكثر من الجهد الفردي على أهميته )
    إن الدعاية كـ نشاط منظم للتأثير على ذهنية الافراد باتجاه معين ترتكز أساساً على جعل الفكرة التي يراد غرسها في ذهنية المستهدف ذات حضور دائم وجذبه إليها وإبرازها له كقيمة ومهمة
    لأن الداعية (عندما يضع الحقائق الاولية، لا يصنعها إلا وفق احتياجات وأذواق الموجهة إليهم، ووفق مؤشرات السوق كي تجد طريقها للاستهلاك. فـ عموماً الرسالة التي لاتجد من يستهلكها تدلل على عجز صانعها وسؤ صناعتها من ناحية أٌولى، وتعبر عن جهد في فراغ من ناحية ثانية. فهي لاتٌصنع من أجل صناعتها بل من أجل استهلاكها اليومي المباشر)
    فكما أن الدعاة الاوائل كانوا ملمين بما هو موجود في عصرهم، ومعرفتهم بالقبائل والعشائر، فالحاجة اليوم أن يكون هناك المام بانتمائات و هوايات الناس. فمعرفة اسماء النوادي الرياضية، وتواريخ الفرق، وأسماء اللاعبين ,واستضافة الملتزمين منهم للمناشط الدعوية، وجعلهم ضيوف شرف لها أمر مهم. وكما هو حال الباعة المتجولين لعرض السلع،، على رجال الدعوة الذهاب لأماكن تجمع الناس وملتقياتهم (إن لم يكن لديك ثقة بالتشخيص، فلن يكون لديك ثقة بوصفة العلاج. هذا المبدأ صحيح أيضاً في مجال المبيعات. فـ مندوب المبيعات الفعال يسعى أولاً لفهم احتياجات الزبون وأهتماماته ووضعه. مندوب المبيعات الهاوي يبيع منتجات، أما المندوب المحترف فـ يبيع حلولاً للإحتياجات والمشاكل. المنهجان مختلفان تماماً. فالمحترف تعلم كيف يٌشخص وكيف يفهم، ويعرف أيضاً كيف يربط احتياجات الناس بمنتجاته وخدماته. كما أن لديه من الاستقامة كي يقول: ـ انتاجي أو خدماتي لن تفي بتلك الاحتياجات ـ إن لم تكن كذلك)
    ومن ضمن تسويق الدعوة، المطلوب هو أختيار المكافيء والمناسب للمدعو (وضع البديل المناسب) من أجل قبول السلعة. فـ قد هالني مرة كثرة المعجبين والمعلقين على شاب يافع له موقع على الإنترنت، وهو يظهر فيه بصورة شبه عارية، متسعكا في عواصم أوربية بصحبة الفتيات، متجولا في أماكن سياحية. متصفحي موقعه يبدون الاعجاب به وبـ ممارسة حريته، بينما لاتوجد لدى هذا الشاب أي رسالة ولاهدف. فهل ينفع لدعوة مثل هؤلاء الشباب وشد انتباهم أن نرشدهم لموقع شيخ جليل به متون ومحاضرات؟ لا يقبل عليها إلا فئة معينة من الناس. أم أن البديل المناسب لهؤلاء ـ والذي له الاثر الفعال ـ هو إنشاء مواقع لشباب ملتزم في مثل أعمارهم، وهم يتسلقون الجبال ويقميون المخيمات، ويتحدثون اللغة الاجنبية بطلاقة، ولديهم الجنسية الاوربية مثلا، ومع هذا يحملون المصحف وتراهم في صورهم الموجودة في مواقعهم يقيمون الصلاة، ويدعون غيرهم. فأيهما اسرع وصولا لهؤلاء؟

    ثم لتعلق الناس بالرموز والأشخاص،، أليس من المناسب أن يكون لنا مصمم أزياء إسلامية؟ لا تصف ولا تشف. تصمم خصيصاً ليرتديها مشاهير التائبين والعائدين إلى الله، يقتدون بهم الناس ويتبعونهم. والناكر لنا كمن يظن أننا جئنا لبيئة نقية سليمة لا يوجد فيها ما يفسدها، كي ندخل اليها ما ليس فيها، بينما السوق تعٌج بالمخلطين والفساد، والسوق الان مرتبطة ارتباطا ًشديداً بالثقافة والسياسة أحيانا.ً فبمجرد ظهور شخصيات في فيلم غربي حتى يتم غرق السوق بتلك الشخصيات من اللباس إلى الصور مرورا بالالعاب. بينما يكون دورنا الاستهلاك ولايقدم رجال تسويق الدعوة بديلا إلا في بعض مشاريع صٌنًاع الحياة التي ابدع فيها الداعية عمرو خالد (ومن هذهالمشاريع >ورشة المستقبل لإنتاج الرسوم المتحركة<، ومشروع >أصدقاءالطفل< الذي يهدف إلى إنتاج لعب الأطفال. من أهم اللعب المبرمجة في هذا المشروع لعبة محمد الفاتح التي يراد منخلالها ابتكار لعبة تحاكي خطة محمد الفاتح في دخول القسطنطينية وترك الأطفاليتصرفون ويبتكرون في خطط الدخول. كذلك لعبة >العرائس الإسلامية< والتي يهدفمن ورائها المصممون الخروج بمجموعة من الدمى الإسلامية التي يمكن أن نوجه بها رسالةللأطفال)
    إن تأثير الدعاة وبقاء الدعوة حية ومستمرة في قلوب الناس، هي كـ قاعدة البقاء في الاسواق لمن يٌحسن التطوير والتكيف مع المتغيرات. ومن بين العوامل التي يتوقف عليها نجاحهم، هو مدى قناعتهم بان التغيرات في طرق العرض والتسويق مسألة أساسية لا تتوقف جامدة عند نقطة زمنية أو عند أٌسلوب معين، بل انها قضية مستمرة ومتجددة مع تطور الانسان ذاته. وقد انتبه لقيمة هذا العلم وتوظيفه لصالح الدعوة علمائنا الأجلاء فارجوا ان يكتمل هذا العمل ليصبح واقعا ملموسا. وإحساسا من الأزهرالشريف بأهمية الدعاية والتسويق في العمل الدعوي نظم ندوة حول إصلاح الدعوة والوعظمن خلال تدريسالتسويق
    فنرجوا ممن لديهم العلم والخبرة أن يزيدوا الامر بحثا ودراسة، ويقدموا البرامج العملية ويٌحدثوا لنا علما ميدانيا في بحوث تسويق الدعوة.

المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

شاركي الموضوع

تقليص

يعمل...
X