لماذا لا نجعل يوم مقتل الحسين مأتماً؟

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • لماذا لا نجعل يوم مقتل الحسين مأتماً؟

    ماجد بن عبدالرحمن الفريان


    ونحن ندخل شهر الله المحرم، ونستقبل يوماً من أيام الله التي اختلف فيها الخلق، ألا وهو اليوم العاشر من شهر الله المحرم، وقد حصل فيه حدثان مؤثران اختلف الناس بسببها في أعمال هذا اليوم:

    الحدث الأول: نجاة موسى عليه السلام وقومه، وإهلاك فرعون وجنوده.
    روى البخاري، ومسلم في صحيحيهما واللفظ لمسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود صياماً يوم عاشوراء فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ فقالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه، وأغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكراً، فنحن نصومه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فنحن أحق وأولى بموسى منكم، فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه)){1}

    الحدث الثاني: مقتل الحسين بن علي بن أبي طالب، سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك في يوم الجمعة، سنة إحدى وستين بكربلاء من أرض العراق، وله من العمر ثمان وخمسون سنة {2}، وكان هذا من المصائب العظيمة على الأمة قال ابن تيمية رحمه الله : « وكان قتله - رضي الله عنه - من المصائب العظيمة؛ فإن قتل الحسين , وقتل عثمان قبله : كانا من أعظم أسباب الفتن في هذه الأمة وقتلتهما من شرار الخلق عند الله » {3}.وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم لصيام هذا اليوم شكراً لله على نجاة موسى وإهلاك فرعون، ولا علاقة لصيامه بمقتل الحسين رضي الله عنه أبداً.
    وهذا اليوم روي فيه آثار كثيرة، لكن مزيته العملية محصورة في الصيام، وهذا هو المنهج الوسط في ذلك {4} .

    ولقد ضل في يوم عاشوراء فرقتان:
    الفرقة الأولى: النواصب، وهؤلاء يفرحون ويحتفلون في يوم عاشوراء، ومن أهل السنة من أخطأ وروى، أو روي له أحاديث موضوعة في فضل الاغتسال، والكحل، والخضاب ونحوه، مما يعد من مظاهر الفرح والسرور، يعارضون به شعار أولئك القوم الذين يجعلونه مأتماً، فعارضوا باطلاً بباطل، وردوا بدعة ببدعة كما نص على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى {5} .
    الفرقة الثانية: بعض طوائف الشيعة: وهؤلاء يجعلونه مأتماً يضربون فيه الخدود ويشقون الجيوب، ويدعون بدعوى الجاهلية، ويصل بهم الحال إلى ضرب أنفسهم ضرباً شديداً، بل بعضهم يجرح رأسه بسيف ونحوه حتى تسيل دمائهم، ويدعون أن يفعلون ذلك حزناً على الحسين رضي الله عنه، وأنهم شيعته المحبون له، وتنقل ذلك الفضائيات، وكأنَّ هؤلاء هم المحبون لآل البيت، وغيرهم ممن لا يعمل عملهم غير محب لأل البيت، وهذا غير صحيح، فأهل السنة أولى الناس بآل البيت، وهم المحبون لهم، ولكنهم يراعون في ذلك شرع الله، والسبب الحقيقي لضربهم أنفسهم، والذي لا يعلنه الرافضة هو أنهم خذلوا الحسين رضي الله عنه عندما قدم عليهم الكوفة {6}، وخذلوا قبله ابن عمه مسلم بن عقيل بن أبي طالب حتى قتله ابن زياد {7}، فيعاقبون أنفسهم في هذا اليوم حزناً عليه، ولتقصيرهم معه.

    الموقف من مقتل الحسين رضي الله عنه :
    يعتبر مقتل الحسين من أعظم المصائب التي مرت على أمة الإسلام، ويحزن المسلمون بسببها، ولكنهم لا يعملون إلا ما شرع الله، وقد شرع الله الاسترجاع عند المصيبة بقوله تعالى : (وبشر الصابرين، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون)، وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (ما من مسلم يصاب بمصيبة فيقول : إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها إلا آجره الله في مصيبته واخلف له خيراً منها) {8} .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه : «ومن أحسن ما يذكر هنا : أنه قد روى الإمام أحمد{9}، وابن ماجه{10}، عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها الحسين - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من مسلم يصاب بمصيبة فيذكر مصيبته وإن قدمت فيحدث عندها استرجاعا كتب الله له مثلها يوم أصيب) هذا حديث رواه عن الحسين ابنته فاطمة التي شهدت مصرعه، وقد علم أن المصيبة بالحسين تذكر مع تقادم العهد فكان في محاسن الإسلام أن بلغ هو هذه السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو أنه كلما ذكرت هذه المصيبة يسترجع لها فيكون للإنسان من الأجر مثل الأجر يوم أصيب بها المسلمون» {11} .

    وكذلك ما يفعله بعض الطوائف اليوم من لطم الخدود وشق الجيوب وتعذيب النفس أمر محرم ولا شك، وليس من المحبة المشروعة ، قال ابن رجب رحمه الله: «وأما اتخاذه مأتماً كما تفعله الرافضة؛ لأجل قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما فيه، فهو من عمل من ضل سعيه في الحياة الدنيا وهو يحسب أنه يحسن صنعا، ولم يأمر الله ولا رسوله باتخاذ أيام مصائب الأنبياء وموتهم مأتماً فكيف بمن دونهم) {12} .

    وما علم أن علي بن الحسين، أو ابنه محمداً، أو ابنه جعفراً، أو موسى بن جعفر رضي الله عنهم، ما عرف عنهم ولا عن غيرهم من أئمة الهدى أنهم لطموا أو شقوا أو صاحوا، وقد كان أبوه علي رضي الله عنه أفضل منه، وقتل يوم الجمعة وهو خارج إلى صلاة الفجر في السابع عشر من رمضان سنة أربعين، ولم يتخذه الرافضة مأتماً، وكذلك عثمان بن عفان أفضلُ من عليٍّ عند أهل السنة والجماعة، وقد قتل وهو محصور في داره في أيام التشريق من شهر ذي الحجة سنة ست وثلاثين، وقد ذبح من الوريد إلى الوريد ولم يتخذ الناس يوم قتله مأتماً، وكذلك الفاروق عمر بن الخطاب وهو أفضل من عثمان وعلي، وقتل وهو قائم يصلي في المحراب صلاة الفجر ويقرأ القرآن ولم يتخذ الناس يوم قتله مأتماً، كما يفعل هؤلاء يوم مقتل الحسين رضي الله عنهم أجمعين.

    ثم أن لطم الخدود وشق الجيوب وتعذيب النفس أمور محرمة لا تجوز، ففي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية {13}، وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال : (أنا بريء مما برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بريء من الحالقة ; والصالقة ; والشاقة) {14}. وفي صحيح مسلم عن أبي مالك الأشعري : (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن : الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة على الميت وقال : النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب) {15} .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( والآثار في ذلك متعددة، فكيف إذا انضم إلى ذلك ظلم المؤمنين، ولعنهم، وسبهم، وإعانة أهل الشقاق والإلحاد على ما يقصدونه للدين من الفساد وغير ذلك مما لا يحصيه إلا الله تعالى ).
    اللهم ارض عن أصحاب نبيك وأرضهم، اللهم اجعلنا فيمن تولاهم، واجمعنا بهم في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتد
    وصل الله على محمد وآله، وأزواجه، وذريته.

    ---------------
    (1) البخاري (2/704ح1900)، ومسلم (2/796ح1130).
    (2) البداية والنهاية (11/569).
    (3) مجموع الفتاوى(3/411).
    (4) ينظر: لطائف المعارف (102-113).
    (5) الفتاوى (4/513).
    (6) البداية والنهاية (11/530-532).
    (7) البداية والنهاية (11/484-488).
    (8) صحيح مسلم (2/631ح918).
    (9) (1/201ح1734)، قال الشيخ شعيب الرناؤوط: إسناده ضعيف جداً.
    (10) (1/509ح1598)، ولكن من طريق آخر.
    (11) الفتاوى (4/511-512).
    (12) لطائف المعارف (113).
    (13) أخرجه البخاري (1/435ح1232)، ومسلم (1/99ح103).
    (14) أخرجه البخاري (1/436ح1234)، ومسلم (1/100ح104).
    (15) أخرجه مسلم (2/644ح934).

    المصدر : الإسلام اليوم




  • #2
    شكراجزيلا اختي و جعلها الله في ميزان حسناتك



    تعليق


    • #3
      جعلها الله في ميزان حسناتك
      بسم الله الرحمن الرحيم

      (( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ))

      (( واتقوا يوما ترجعون فيه الي الله ثم توفي كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون)) .

      صدق الله العظيم :)

      اللهم أعنا على ذكرك وشكرك و حسن عبادتك

      تعليق


      • #4
        بارك الله فيكي
        --الأرواح جنود مجندة . فما تعارف منها ائتلف . وما تناكر منها اختلف -حديث صحيح-رواه البخاري--
        إذا أحبّنا الناس جعلونا ملائكة وإذا كرهونا جعلونا شياطين
        إذا الحبيب اتى بذنب واحد جائت محاسنه بألف شفيع

        تعليق


        • #5

          تعليق


          • #6
            العنوان فيه ايحاء بالدعوة الى ان نفعل مثل الشيعة في النواح واللطم وهذا غير جائز لذلك انتبهي اختي وغيريه من فضلك

            تعليق


            • #7
              المشاركة الأصلية بواسطة nadra مشاهدة المشاركة
              العنوان فيه ايحاء بالدعوة الى ان نفعل مثل الشيعة في النواح واللطم وهذا غير جائز لذلك انتبهي اختي وغيريه من فضلك
              أختي العنوان لصاحب النص ماجد بن عبدالرحمن الفريان جزاه الله خيرا وبالعكس مناسب للنص تماما أعيدي قرائته و قرائة النص وستجدينه في محله

              شكرا لمرورك بصفحتي

              تعليق


              • #8
                في تاريخ الصحابة وآل البيت كانت هناك مصائب كثيرة والوقوف عندها للإعتبار يفيدنا ولكن أن نتخد من يوم مقتل الحسين مأتما هذا من البدع أختي .

                تعليق


                • #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة تقتي بالله مشاهدة المشاركة
                  في تاريخ الصحابة وآل البيت كانت هناك مصائب كثيرة والوقوف عندها للإعتبار يفيدنا ولكن أن نتخد من يوم مقتل الحسين مأتما هذا من البدع أختي .
                  بالفعل أختي الكريمة أن نتخد من مقتل الحسين رضي الله عنه مأتما بدعة محرمة كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في خطبه: "أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة ضلالة" رواه مسلم وأحمد وابن ماجه، ورواه النسائي بلفظ "وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار"، فمن أراد النجاة فعليه باتباع السنة، والحذر من كل محدثة وبدعة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" رواه أحمد وأصحاب السنن وصححه الترمذي والحاكم والذهبي، وقال ابن مسعود رضي الله عنه: "اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم"، وصدق القائل:
                  وخير الأمور السالفات على الهدى وشر الأمور المحدثات البدائع
                  والبدعة: هي طريقة مخترعة في الدين ليس لها دليل من كتاب أو سنة، يقصد مخترعها التقرب بها إلى الله عز وجل.
                  وهذا ما تبين لنا في النص
                  شكرا لمرورك أختي الكريمة

                  تعليق


                  • #10
                    قال شيخ الإسلام ابن تيميه :-
                    منهاج السنة النبوية (4 / 560) :

                    (وأما ما ذكره من الأحداث والعقوبات الحاصلة بقتل الحسين فلا ريب أن قتل الحسين من أعظم الذنوب وأن فاعل ذلك والراضي به والمعين عليه مستحق لعقاب الله الذي يستحقه أمثاله لكن قتله ليس بأعظم من قتل من هو أفضل منه من النبيين والسابقين الأولين ومن قتل في حرب مسيلمة وكشهداء أحد والذين قتلوا ببئر معونة وكقتل عثمان وقتل على لا سيما والذين قتلوه أباه عليا كانوا يعتقدونه كافرا مرتدا وإن قتله من أعظم القربات بخلاف الذين قتلوا الحسين فإنهم لم يكونوا يعتقدون كفره وكان كثير منهم أو أكثرهم يكرهون قتله ويرونه ذنبا عظيما لكن قتلوه لغرضهم كما يقتل الناس بعضهم بعضا على الملك وبهذا وغيره يتبين أن كثيرا مما روى في ذلك كذب مثل كون السماء أمطرت دما فإن هذا ما وقع قط في قتل أحد ومثل كون الحمرة ظهرت في السماء يوم قتل الحسين ولم تظهر قبل ذلك فإن هذا من الترهات فما زالت هذه الحمرة تظهر ولها سبب طبيعي من جهة الشمس فهي بمنزلة الشفق وكذلك قول القائل إنه ما رفع حجر في الدنيا إلا وجد تحته دم عبيط هو أيضا كذب بين وأماقول الزهري ما بقى أحد من قتلة الحسين إلا عوقب في الدنيا فهذا ممكن وأسرع الذنوب عقوبة البغي والبغي على الحسين من أعظم البغي) .

                    وقال ايضاً:
                    منهاج السنة النبوية (4 / 550) :
                    ( وأما مقتل الحسين رضي الله عنه فلا ريب أنه قتل مظلوما شهيدا كما قتل أشباهه من المظلومين الشهداء وقتل الحسين معصية لله ورسوله ممن قتله أو أعان على قتله أو رضى بذلك وهو مصيبة أصيب بها المسلمون من أهله وغير أهله وهو في حقه شهادة له ورفع حجة وعلو منزلة فإنه وأخاه سبقت لهما من الله السعادة التي لا تنال إلا بنوع من البلاء ولم يكن لهما من السوابق ما لأهل بيتهما فإنهما تربيا في حجر الإسلام في عز وأمان فمات هذا مسموما وهذا مقتولا لينالا بذلك منازل السعداء وعيش الشهداء )


                    وقال ايضاً:-
                    مجموع فتاوى ابن تيمية (1 / 392) :
                    (وأما من قتل " الحسين " أو أعان على قتله أو رضي بذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ؛ لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا .).


                    فهل من يقول هذا الكلام يكون ناصبياً مبغضاً لأهل البيت كما تفتري الرافضة؟؟؟

                    نعم نحن نقول بان قتل الحسين رضي الله عنه مصيبه ولكننا متبعون ولسنا مبتدعين ، وقد نهانا ديننا عن اللطم والنياحه فضلاً عن ضرب الظهور
                    و الرؤءس بالسيوف والزناجيل والسلاسل .



                    تعليق

                    المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

                    أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

                    شاركي الموضوع

                    تقليص

                    يعمل...
                    X