"في القدس" قصيدة تميم البرغوثي

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • "في القدس" قصيدة تميم البرغوثي

    باسم الله الرحمان الرحيم


    "في القدس" قصيدة تميم البرغوثي

    تميم البرغوثي

    استمعي إلى القصيدة بصوت تميم البرغوثي






    مَرَرْنا عَلــى دارِ الحبيب فرَدَّنا
    عَنِ الدارِ قانونُ الأعادي وسورُها

    فَقُلْتُ لنفســي رُبما هِيَ نِعْمَةٌ
    فماذا تَرَى في القدسِ حينَ تَزُورُها
    تَرَى كُلَّ ما لا تستطيعُ احتِمالَهُ
    إذا ما بَدَتْ من جَانِبِ الدَّرْبِ دورُها

    وما كلُّ نفسٍ حينَ تَلْقَى حَبِيبَها تُـسَرُّ
    ولا كُلُّ الغـِيابِ يُضِيرُها

    فإن سـرَّها قبلَ الفِراقِ لِقاؤُه
    فليسَ بمأمـونٍ عليها سـرُورُها

    متى تُبْصِرِ القدسَ العتيقةَ مَرَّةً
    فسوفَ تراها العَيْنُ حَيْثُ تُدِيرُها

    ***


    استمع إلي القصيدة بصوت الشاعر تميم البرغوثي

    في القدسِ، بائعُ خضرةٍ من جورجيا برمٌ بزوجته
    يفكرُ في قضاءِ إجازةٍ أو في في طلاءِ البيتْ

    في القدس، توراةٌ وكهلٌ جاءَ من مَنْهاتِنَ العُليا يُفَقَّهُ فتيةَ البُولُونِ في أحكامها
    في القدسِ شرطيٌ من الأحباشِ يُغْلِقُ شَارِعاً في السوقِ..
    رشَّاشٌ على مستوطنٍ لم يبلغِ العشرينَ،
    قُبَّعة تُحَيِّي حائطَ المبكَى

    وسياحٌ من الإفرنجِ شُقْرٌ لا يَرَوْنَ القدسَ إطلاقاً
    تَراهُم يأخذونَ لبعضهم صُوَرَاًمَعَ امْرَأَةٍ تبيعُ الفِجْلَ في الساحاتِ طُولَ اليَومْ

    في القدسِ دَبَّ الجندُ مُنْتَعِلِينَ فوقَ الغَيمْ

    في القدسِ صَلَّينا على الأَسْفَلْتْ
    في القدسِ مَن في القدسِ إلا أنْتْ!

    ***

    وَتَلَفَّتَ التاريخُ لي مُتَبَسِّماً
    أَظَنَنْتَ حقاً أنَّ عينَك سوفَ تخطئهم،! وتبصرُ غيرَهم
    ها هُم أمامَكَ، مَتْنُ نصٍّ أنتَ حاشيةٌ عليهِ وَهَامشٌ

    أَحَسبتَ أنَّ زيارةً سَتُزيحُ عن وجهِ المدينةِ، يا بُنَيَّ، حجابَ واقِعِها السميكَ
    لكي ترى فيها هَواكْ
    في القدسِ كلًّ فتى سواكْ

    وهي الغزالةُ في المدى، حَكَمَ الزمانُ بِبَيْنِها
    ما زِلتَ تَرْكُضُ إثْرَهَا مُذْ وَدَّعَتْكَ بِعَيْنِها
    رفقاً بِنَفسكَ ساعةً إني أراكَ وَهَنْتْ
    في القدسِ من في القدسِ إلا أَنْتْ

    ***

    يا كاتبَ التاريخِ مَهْلاً، فالمدينةُ دهرُها دهرانِ

    دهر أجنبي مطمئنٌ لا يغيرُ خطوَه وكأنَّه يمشي خلالَ النومْ
    وهناك دهرٌ، كامنٌ متلثمٌ يمشي بلا صوتٍ حِذار القومْ

    والقدس تعرف نفسها..
    إسأل هناك الخلق يدْلُلْكَ الجميعُ
    فكلُّ شيء في المدينة
    ذو لسانٍ، حين تَسأَلُهُ، يُبينْ

    في القدس يزدادُ الهلالُ تقوساً مثلَ الجنينْ
    حَدْباً على أشباهه فوقَ القبابِ
    تَطَوَّرَتْ ما بَيْنَهم عَبْرَ السنينَ عِلاقةُ الأَبِ بالبَنينْ

    في القدس أبنيةٌ حجارتُها اقتباساتٌ من الإنجيلِ والقرآنْ

    في القدس تعريفُ الجمالِ مُثَمَّنُ الأضلاعِ أزرقُ،
    فَوْقَهُ، يا دامَ عِزُّكَ، قُبَّةٌ ذَهَبِيَّةٌ،
    تبدو برأيي، مثل مرآة محدبة ترى وجه السماء مُلَخَّصَاً فيها
    تُدَلِّلُها وَتُدْنِيها

    تُوَزِّعُها كَأَكْياسِ المعُونَةِ في الحِصَارِ لمستَحِقِّيها
    إذا ما أُمَّةٌ من بعدِ خُطْبَةِ جُمْعَةٍ مَدَّتْ بِأَيْدِيها

    ***

    وفي القدس السماءُ تَفَرَّقَتْ في الناسِ تحمينا ونحميها
    ونحملُها على أكتافِنا حَمْلاً إذا جَارَت على أقمارِها الأزمانْ

    في القدس أعمدةُ الرُّخامِ الداكناتُ
    كأنَّ تعريقَ الرُّخامِ دخانْ

    ونوافذٌ تعلو المساجدَ والكنائس،
    أَمْسَكَتْ بيدِ الصُّباحِ تُرِيهِ كيفَ النقشُ بالألوانِ،

    وَهْوَ يقول: "لا بل هكذا"،
    فَتَقُولُ: "لا بل هكذا"،

    حتى إذا طال الخلافُ تقاسما
    فالصبحُ حُرٌّ خارجَ العَتَبَاتِ لَكِنْ
    إن أرادَ دخولَها
    فَعَلَيهِ أن يَرْضَى بحُكْمِ نوافذِ الرَّحمنْ

    ***

    في القدس مدرسةٌ لمملوكٍ أتى مما وراءَ النهرِ،
    باعوهُ بسوقِ نِخَاسَةٍ في أصفهانَلتاجرٍ من أهلِ بغدادٍ
    أتى حلباً فخافَ أميرُها من زُرْقَةٍ في عَيْنِهِ اليُسْرَى،
    فأعطاهُ لقافلةٍ أتت مصراً
    فأصبحَ بعدَ بضعِ سنينَ غَلاَّبَ المغولِ وصاحبَ السلطانْ

    في القدس رائحةٌ تُلَخِّصُ بابلاً والهندَ في دكانِ عطارٍ بخانِ الزيتْ
    واللهِ رائحةٌ لها لغةٌ سَتَفْهَمُها إذا أصْغَيتْ

    وتقولُ لي إذ يطلقونَ قنابل الغاز المسيِّلِ للدموعِ عَلَيَّ: "لا تحفل بهم"
    وتفوحُ من بعدِ انحسارِ الغازِ، وَهْيَ تقولُ لي: "أرأيتْ!"

    في القدس يرتاحُ التناقضُ، والعجائبُ ليسَ ينكرُها العِبادُ،
    كأنها قِطَعُ القِمَاشِ يُقَلِّبُونَ قَدِيمها وَجَدِيدَها،
    والمعجزاتُ هناكَ تُلْمَسُ باليَدَيْنْ

    في القدس لو صافحتَ شيخاً أو لمستَ بنايةً
    لَوَجَدْتَ منقوشاً على كَفَّيكَ نَصَّ قصيدَةٍ
    يا بْنَ الكرامِ أو اثْنَتَيْنْ

    في القدس، رغمَ تتابعِ النَّكَباتِ، ريحُ براءةٍ في الجوِّ، ريحُ طُفُولَةٍ،
    فَتَرى الحمامَ يَطِيرُ يُعلِنُ دَوْلَةً في الريحِ بَيْنَ رَصَاصَتَيْنْ

    ***

    في القدس تنتظمُ القبورُ، كأنهنَّ سطورُ تاريخِ المدينةِ والكتابُ ترابُها
    الكل مرُّوا من هُنا

    فالقدسُ تقبلُ من أتاها كافراً أو مؤمنا
    أُمرر بها واقرأ شواهدَها بكلِّ لغاتِ أهلِ الأرضِ

    فيها الزنجُ والإفرنجُ والقِفْجَاقُ والصِّقْلابُ والبُشْنَاقُ
    والتتارُ والأتراكُ، أهلُ الله والهلاك، والفقراءُ والملاك، والفجارُ والنساكُ،
    فيها كلُّ من وطئَ الثَّرى

    كانوا الهوامشَ في الكتابِ فأصبحوا نَصَّ المدينةِ قبلنا

    يا كاتب التاريخِ ماذا جَدَّ فاستثنيتنا
    يا شيخُ فلتُعِدِ الكتابةَ والقراءةَ مرةً أخرى، أراك لَحَنْتْ

    العين تُغْمِضُ، ثمَّ تنظُرُ، سائقُ السيارةِ الصفراءِ، مالَ بنا شَمالاً نائياً عن بابها
    والقدس صارت خلفنا

    والعينُ تبصرُها بمرآةِ اليمينِ،
    تَغَيَّرَتْ ألوانُها في الشمسِ، مِنْ قبلِ الغيابْ

    إذ فاجَأَتْني بسمةٌ لم أدْرِ كيفَ تَسَلَّلَتْ للوَجْهِ
    قالت لي وقد أَمْعَنْتُ ما أَمْعنْتْ

    يا أيها الباكي وراءَ السورِ، أحمقُ أَنْتْ؟
    أَجُنِنْتْ؟

    لا تبكِ عينُكَ أيها المنسيُّ من متنِ الكتابْ
    لا تبكِ عينُكَ أيها العَرَبِيُّ واعلمْ أنَّهُ

    في القدسِ من في القدسِ لكنْ
    لا أَرَى في القدسِ إلا أَنْت.










  • #2

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    كانوا الهوامشَ في الكتابِ فأصبحوا نَصَّ المدينةِ قبلنا

    يا كاتب التاريخِ ماذا جَدَّ فاستثنيتنا
    يا شيخُ فلتُعِدِ الكتابةَ والقراءةَ مرةً أخرى ...

    في القدس من في القدس لكن
    لا أرى في القدس إلا انت ..


    ما شاء الله ما أروعها من قصيدة ..لقد بتنا نعرف تمام المعرفة دروب القدس وأزقتها
    من كثرة قراءاتنا عنها وتنقلنا عبر أشعار أبنائها الذين ما فتئت قريحتهم وغيرتهم على هذه الأرض المقدسة المسبية تجود وتجود بمكنونات النفس وغصات الفؤاد ودمعات العيون التي رسمت أخاديدا فوق الوجوه والأجساد الذي لا تستطيع دخول المدينة إلا عبر كلمات وأشعار تهز صمت الأرض تحت أرجل الغاصب وتزلزل كيانات كانت على هامش التاريخ فأصبحت الآن على صدره جاثية ..
    يـــــــــاااااا لسخرية الأقدار !!!! عجبا من حال العرب !!! ليتهم يقرؤون ليتهم يعوون ما يسمعون
    ليتهم يفقهون ما يروون ..والله إن قصائد الشعراء وأناشيد المنشدين لوحدها لكفيلة بشحذ الهمم
    وبعث التضحية والفداء في النفوس و الحنين إلى استرجاع تاريخ وحضارة وكبرياء الأمة الغابر ..
    ربي ارزقنا فيها صلاة قبل الممات ربي فك أسرها من أيدي الطغات الجبابرة الجبناء قتلة الأنبياء
    ربي ارجعها إلينا سالمة طاهرة مقدسة كما كانت ولاتزال في قلوبنا تطير بها أرواحنا وتسعد بوجودها عيوننا .. اللهم هذا دعاؤنا ومنك الإستجابة يا علي ياقدير ياجبار على كل ظالم ..

    جزاك الله خير الجزاء حبيبتي أم سارة وبارك الله فيك ولك إن شاء الله ..
    كيفكم أخواتي لحبيبات وحشتوووووووووني
    عذرا على طول الغياب ..
    لي عودة إن شاء الله ..

    تعليق


    • #3
      يا كاتبَ التاريخِ مَهْلاً، فالمدينةُ دهرُها دهرانِ

      دهر أجنبي مطمئنٌ لا يغيرُ خطوَه وكأنَّه يمشي خلالَ النومْ
      وهناك دهرٌ، كامنٌ متلثمٌ يمشي بلا صوتٍ حِذار القومْ
      مؤثرة و هادفة جدا هده القصيدة
      لا تسعفني كلماتي ............: شعور متناقض : المرارة و الأسى منصهران مع الأمل الكبير بوعد الله الصادق بالنصر و التمكين .
      شكرا جزيلا أختي : سدد الله خطاك.
      [FLASH=http://im77.gulfup.com/WFc34J.swf][/FLASH]

      ستظلين دائما وردة عطرة في قلوبنا حبيبتنا rifany
      رحمة الله الواسعة عليك يا غالية

      تعليق


      • #4
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
        اصلي
        http://www.anaqamaghribia.com/vb/showthread.php?t=20117








        سَهِرَتْ أعْينًٌ ونامت عيونفي أمور تكون أو لا تكون
        فَادْرَأِ الهمَّ ما استطعتَ عن النفس
        فحِمْلانُك الهمومَ جنون
        إن رَباًّ كفاك بالأمس ما كانسيكفيك في غد ما يكون





        تعليق

        المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

        أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

        شاركي الموضوع

        تقليص

        يعمل...
        X