إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

رجال دمر شموخهم الغرام في مزرعة العشق والهيام قصة رووعة

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #61
    بسم الله الرحمان الرحيم

    :
    :
    :
    ولا حول ولا قوة إلا بالله
    :
    :
    :
    :
    وأستغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم

    :
    :
    :

    الجزء السابع والعشرون






    ليلة غريبة وليست اعتيادية

    فمنهم من انهكه التعب
    ومنهم من إحتواهما الدفئ بعيدا عن هموم الدنيا
    ومنهم من فرقته المسافات حتىآ بات الليل يطول عن غير عادة من السهاد في البعاد
    اشتياق لحضن الاخر وهو قريب وليس بالبعيد يأرق أحلامهم
    موجع هو الصدع الذي تسلل منه الحب كما لو انه يجرف للخارج
    ومنهم من ينهكه التفكير في يوم غذ الذي سيغير حياته وتكون بداية لحياته
    يتذوق فيها حلاوة الزواج وعذوبته
    ينتظر بفارغ الصبر ان يكتفي من هذا الشوق الذي اذاب فؤاده وزاد من عشقه لها اضعافا مضاعفة


    في جناح عثمان


    كانت الظلمة في غرفة ثريا التي عادت لها وحدها تلفها من كل جانب
    فلايوجد الليلة القمر الذي يضفي رونقه على الغرف بضوءه الجميل
    وقفت بغلالة نومها البيضاء
    وتوجهت الى النافذة علها تسترجع القليل من التعب يساعدها على النوم
    شعرت بيدين قاسيتين وبقدر تلك القساوة كان الدفئ منهما جنة خيالية في نظرها
    صعدت اليدان على ظهرها وجذبتاها من كتفيها الى صدره
    التفتت تنظر بهول الى زوجها العاري الصدر والمشعت الشعر
    وهمست:
    - عثمان….لكن…

    وضع ابهامه على شفتها حتىآ التهبآ معاً
    وهمس وانفاسه قرب رقبتها:
    - بدون لكن …أنا آسف ساحرتي على ما بدر مني

    إبتسمت بارتياح تام وشعور عميق بالرضىآ
    كآن كل منهما يذوب في عيون الآخر
    زرع أصابعه في عمق شعرهآ وجذبها بيأس إليه
    لم يفرق بين شفاههما المندغمة أصلاً سوىآ القليلُ القليلْ
    وعندها أشعرها عثمان من إبتعاده المفاجئ أنه هنآك شيء مآ

    همست بالكآد وشبه مختنقة:
    - مآذآ ...لما ....
    أشار لها أن تنظر إلىآ الجهة الأخرىآ
    فنظرت وقد خفق قلبهآ بشدة رهبة وحنينا
    إحساس بالسعادة والفرح
    وبين عدم التصديق لرؤيته

    اقتربت من مكان وقوفه والهالة تلك الهالة تحيط به نوراً

    همست مختنقة العبرة وفي عيونها دموع وداخل قلبها حزن لآ يضمحل:
    - أبي....آسفة ...لم أرك

    شاهدت ابتسامته ملأ فمه ويطلب منها الاقتراب
    - لاتخآفي هات يدك

    إقتربت منه وضمت نفسها اليه بحب :
    - أبي غبت عنا طويلاً أيها العزيز...أخبرني مآ الخطب هل ستبقىآ

    قال لها بصوت حازم:
    -لآ ...

    قالت بشجن مهمومة في ملآمحها:
    - خذني معك اتوسل اليك أبي يا أبي أست...

    - لآتكوني لحوحة يآ ثريآ فهنآك مختلف وأنت لآيزآل ينتظرك الكثير ...أتيتك لشيئين

    قالت تمسح دمعتها :
    - مآهمآ؟

    أشار بإصبعه إلىآ عثمآن الجالس على طرف السرير الذي ينظر اليهمآ:
    - ان ترضي بالقدر خيره وشره

    لم تفهم لكنهآ إلتفتت إلى والدهآ تحرك رأسها بالإيجاب:
    - أجل حبيبي سأفعل ...والأمر الثأني

    أشار لهآ من النافذة إلىآ أختهآ في الاسفل :
    - أطلبي منها أن تحذر

    - أبي اترىآ أختي.... تلدغهآ الأفاعي...سأذهب إليهآ

    أمسك والدهآ بيدها يقول:
    - أطلبي منهآ أن تحذر

    وتحرك والدها يخرج من الغرفة لكنها قالت تتبعه وتمسك يده:
    - لآتذهب أبي ارجوك خذني معك

    قال لها يبتسم:
    - لآتكوني لحوحة يا ثريآ ...

    قالت تقبل يده:
    - إذن إدعي لي

    رفع كفيه لله سبحانه وتعالى ورفعت يديها تردد وراء كل جملة آمين قال:
    - اللَّهم انر طريق ابنتآي يا رب ...اللَّهم إرضي عنهما...واحفظهمآ يآ رحمان آمين

    خرج والدها من الغرفة وشعرت بفرآغ غريب
    إلتفتت إلىآ سريرهآ ودخلته وتدرترت

    للحظة شعرت بيد علىآ جبهتها وشخص يهمس باسمهآ
    كانت عيونها نصف مغمضة مابين الحلم والواقع

    - ثريا ....ماذا بك ...؟؟

    إستفاقت اخيرا كليا وشاهدت يد زوجها علىآ وجهها
    واعتلتها الحمرة فهي تدري انها كانت تحلم
    وكم كانت رغبتها قوية في البوح بما يخنقها
    ان تبكي بحرقة لمن اختفىآ عن ناظريها الحبيب الغالي والدها

    قالت لعثمان الجالس قربها على السرير:
    - ما الذي تفعله يا عثمان في غرفتي؟؟

    قال وقد احتل الغضب ملامحه بدل الاهتمام:
    - ثريآ لست هنا إلا لأني دخلت لكي اتوضئ قبل صلاة الفجر ....وسمعتك تتكلمين فقلقت ضننتك مريضة

    قالت بنفس عصبيته:
    - انا بخير فابتعد عني من فضلك...

    تنهد عثمان بما يثقل صدره من هموم هته المراة
    وابتعد ليدخل الحمام اكرمكم الله
    بينما ظلت في مكانها تخفي عيونها الحزينة في مخدتها الوحيدة التي تدري عن اسرارها الخفية
    ظلت هكذا تفكر في كلام والدها
    إنها رؤية فكرت في كلآم والدهآ إلىآ أن خرج عثمان من الحمام
    إلتقت بنظرته وشعرت كانهما غريبين من عالمين مختلفين
    نهضت هته المرة لكي تتوضئ وتصلي وتدعي لوالدها بالرحمة













    في مدريد




    خرجت الهام من الحمام بعد وضوءها
    وقد ارتدت ملابس الصلاة
    وجلست تقرأ من القرآن ما تيسر سمعت وقع اقدام في البهو وبعدها سمعت الباب يغلق
    فعلمت انه ولا بد عصآم من خرج إلى الصلاة
    ابتسمت وشعرت بغبائها لفعل ذلك
    فخطرت لهى فكرة نهضت بعد أن وضعت القران في مكانه وخرجت متوجهة بخفوت الى غرفة نسرين وزوجها
    فبجرءة لاتدري من اين لها بها طرقت الباب
    ونادت:
    - نسرين...احم...نسرين...


    في الداخل حيث كانت نسرين توجه وجهها للباب وهي نائمة
    ويحيطها زوجها بذراعه القوية
    تحرك لأنه الأول من سمع صوت إلهام فهمس وملامحه ممتعضة من إنقطاع نومه:
    - نسرين ...نسرين...

    تململت وهي تجر الغطاء علىآ رأسهآ

    جر ميغيل الغطاء من فوق رأسهآ
    - نسرين ...حياتي "مي أمور" إنهضي

    رفعت نسرين رأسها وعلى وجهها تكشيرة أضحكت ميغيل فقالت بنعاس:
    - ماذا ميغيل دعني أنام من فضلك أوف

    قال بخفوت:
    - لست انا من ينآديك بل الآنسة إلهام

    نهضت نسرين تسمع الطرق مرة أخرىآ
    - لكن ماذا تريد في مثل هته الساعة؟؟

    وقفت إلهام تائهة فقررت أن تعود أدرآجها إلىآ غرفتها
    في تلك اللحظة فتح بآب غرفة نسرين ونادتها وهي تغلق باب غرفتها:
    - إلهام هل من مشكلة اتريدين شيءً

    قالت إلهام بابتسامة خجولة:
    - هلآًّ أتيت معي لنصلي

    بهتت نسرين وحكت شعرها وجذبت على نفسها الروب :
    - أنا...لكن لمآ تريدين ان أصـ..لي معك ؟؟

    قالت إلهام:
    - آسفة إن ازعجتك لكني أخاف الظلمة هنا في البيت ..وأحب صلاة الفجر مع شخص ما... فأشعر بالأنس

    شعرت نسرين بالإمتعاض من نفسها أكثر من إلهام :
    - لكن يا ....إلهآم انت لن تضحكي علي ...إن أخبرتك أنني لآ أعرف ...كيف أتوضأ أو أصلي

    لم تشعر إلهام بالدهشة بل بالنصر :
    - سأريك كيف تعالي

    ذهبت نسرين معها غلىآ غرفتها وشعرت بشيء مألوف فالجو في غرفة إلهام مشابه للجو في غرفة عصآم السجادة والقرآن
    كانت نسرين مترددة لكنها شعرت ان من غير اللآئق ان ترفض لضيفتهم طلبا لذلك أرتها طريقة الوضوء المناسبة
    ووعدتها بجرءة أنها ستتعلم كلما صلوا الفجر معاً

    بعد ان انتهوا من الصلاة جلست إلهام على السجادة لتقرأ من المصحف الكريم
    وكانت تنظر إليهآ نسرين بشيء من الإهتمام
    التفتت إليها إلهام وسألتهآ:
    - هل هنآك شيء ..؟؟

    أجابت نسرين بأنتفاضة:
    - لآ كل مآ في الأمر أنآ أتمنىآ أن أتعلم ...الـ...العربية في الكتابة أعني فعندمآ ينتابني الفضول نحو القرآن لأقرأه كما يفعل أخي لآ أستطيع لأني جاهلة في اللغة

    انصدمت إلهام واندهشت من خجل نسرين
    وكأنها تخجل من أن تعترف بأمر عادي كهذا ابتسمت لتشعرها بالإرتياح:
    - أمر ليس بالسيء أن يكون المرأ جاهلا في بعض الأمور لكن العيب في أن يرفض تعلمهآ

    - منذ الغذ..أقصد منذ اليوم...سأبحث عن معهد للغة فلآبد من ان هنآك وآحد

    نهضت إلهآم من مكآنهآ تقول:
    - يمكنك أن تبحثي عن دآر للقرآن وهكذآ تكونين قد ضربت عصفورين بحجر وآحد

    نهضت نسرين أيضآ تجمع حاجيات اخيهآ التي استلفتها منه
    - أنت محقة سأفعل ...صراحة أنا أشكرك من كل قلبي علىآ ما علمتني إيآه

    - لاشكر علىآ واجب


    مضت نسرين تقفل الباب وراءها
    وتتوجه إلىآ غرفة أخيها التي فتحتهآمن دون استأذان

    قال عصام بدهشة:
    - نسرين...؟

    أجابت نسرين وهي خجلة:
    - آسفة اخي ظننت أنك لاتزال في الخآرج ...

    قال والاهتمام يحفزه لسؤالها :
    - ماذا تفعلين بأغراضي؟

    قالت تبرر:
    - آسفة إن ازعجك أنني استلفتها فلن اعيد الكرة مرة اخرىآ

    ابتسم ورد :
    - اليس من المفروض أن اعرف اولا وبعدها اجيب...ماذا فعلت بهآ؟

    قالت نسرين بتردد:
    - انا ...صراحة نادتني إلهآم لأأنسهآ في الصلآة وقد صليت معهآ
    يـــــــــآي أخي آه لو تعلم مقدآر السعآدة التي شعرت بهآ وأنآ أصلي
    روعة ....

    استغرب عصآم ما تقوله اخته لكنه فهمه:
    - جيد جدا وعلىآ عملك هذا تعالي لأعطيك قبلة

    اقتربت مسرعة إلى حضن اخيهآ الذي قبل وجنتهآ
    - تهآنينآ أختي علىآ ذلك

    توجهت للباب تقول بحبور :
    - تصبح على خير أخي

    ابتسم لهآ:
    - تصبحين على خير نسرينتي نامي جيداً


    يآللدهشة التي اصابته
    كيف بإلهآم ان تصل إلى شيء لم يستطع هو أبدآ الدهر ان يصل اليه
    فيتسآءل هل فعلا شعرت بالوحدة لصلآتها الفجر
    او الامر مختلف كليا ومحض ذكاء منهآ







    في المسآء
    بالقصر
    اَلْمـَــــنـْــــصـُـــورِِـــــِي




    كآنت التحضيرآت بالنسبة لعآئلة العريس بسيطة وبدون تعقيدآتٍ
    الهدآيآ الخاصة بالعروس جاهزة ووضعت كلها في السيارة التي سيقودها
    الجد وسليمان
    وايضا فاطمة ومليكة
    اللتان اوصتا الخادمات بالتأكد من أن كل شيء بالغرفة جاهز

    نزلت عبير في قفطانها البراق المتلألأ بزهور متمازجة في الالوان الخضراء والزرقاء المخضرة والصفراء
    وسعيد يرتدي بذلة بنية اللون بقميص مفتوح عند الصدر في اللون الابيض
    احتلآ مكانهما في السيآرة التي سيقودها سعيد




    في جنآح عثمآن




    الوضع هو الوضع
    والضغط الموتر للأعصاب لآيزآل قآئمآ بينهمآ
    بعد أن استحم عثمآن وحلق ذقنه
    خرج من الغرفة كلهآ وفي يده بذلة سودآء وقميصه

    بدىآ لهآ أنه يتجآهل وجودهآ ويتصرف كمآ لو أنها غير موجودة
    فلم تهتم كثيرآ هي الأخرى وإدعت نفس الشيء

    نهضت من السرير بعد خروجه
    شكرت الله لأنهآ لن تضطر لإرتدآء سوىآ الحجآب وليس النقآب
    لذىآ إختارت قفطآناً وردياًّ قاتما يميل علىآ الأكتاف
    وينزل علىآ ثنايآ جسدهآ يكوِّنُ منهآ صورة فاتنة
    واِرتدت الأكسسوآرات الخآصة مع القفطان والتي زآدت من حسنهـــآ ورونقهــــآ ورقـَّــةِ بهآئِهـــآ



    مشَّطت شعرهآ ووضعت مآكيآجاً خآصاً بالمنآسبة بخفة يدٍ متقنةٍ
    وسمعت حذآء عثمآن علىآ أرض الغرفة يطرق
    وكآن بالإمكآن أن تلتفت
    لكن لم تشئ أن تنظر إليه
    وهي تدري أن بسبب روعة طلته يشظىآ قلبهآ
    يستنبط أية وسيلة في خلق الوجع الذي يثخن فؤآدهآ منذُ عَرفتهُ
    ارتجفت يدهآ الحآملة هي لأحمر الشفآه البرآق علَىآ شفآههآ العذبة
    أعادته إلى مكانه ونظرت إلىآ عثمان في المرآة تقول:
    - هل تريد...شيء ؟؟ هل أحجبه عنك...؟؟؟

    إستمر في صمته وهذآ زآد من إنزعآجهآ
    وإستوجف ذلك قلبهآ تخشىآ الضعف
    وهو يلعب بأعصآبهآ
    بنظرته تلك


    - توقف يآ عثمآن عن النظر إلي هكذآ... من فضلك

    أجاب أخيراً وهو يقترب منهآ أكثر ليزيد توترهآ :
    - هذه هي الطريقة التي سيضل من في العرس كلهم يبحلقون فيك بهآ...

    سألته وقد إكتستها الرعشة:
    -وما الذي تقصده..؟

    قال يمسك شعرها ويجذبها اليه ليهمس في عمق أذنهآ وشفآهه
    ملتصقة عليهآ تزيد من عذآبهآ:
    - لن تذهبي إلى العرس ...ولو علىآ جـ..ثـ..تــي

    شعرت بالألم في شعرهآ وبالألم المعنوي ينحر قلبهآ :
    - دعني ..لمآ أنت شرس هكذآ ..أنت تألمني يآعثمآن ...أترك شعري إن الخنزير نفسه أحسن منك...

    سحب شعرهآ اليه أكثر يقول:
    - إن كنت أنآ أسوء من الخنزير فلآ بأس ..لكن لآ تنسي نفسك فأنت أدنىآ مستوىآ

    تألمت من جره ومن نفضه لهآ بقسوة
    رمقته وقد التفتت اليه وتحارب الدموع من الوصول إلى عيونهآ :
    - وانا أكرهك كمآ لم أكره رجلاً في حيآتي... أو أكثر.. كمآ لم أكره إنسآناً في حيآتي ...وأنت لآتهمني ...ولأزيدك ...أخبر الجميع بقصتي فلآ...يهمنـــــي ...لآ يهمني..

    اردف بصوت واثق:
    - لن تذهبي إلى العرس وكفىآ أزيلي هذه الملآبس وارتآحي أفضل....لست مجنونآ بتركك تأتين العرس ...أخاف أن تفضحيني

    سقطت علىآ كرسي المنضدة
    يتلف عروقهآ هذآ الحـــبــــ المـــــوجع
    ويتمـــــزق فؤآدها من شدة كرهه ومقته لهآ
    أليس في صدره الرجولي قلــــب
    ألم يفكر أنهآ إنسآن وكيآن وروح تعيش علىآ وجه آلأرض
    ألم يفكر أن تنفسها يكون عآديا كبآقي البشر لكن بسببه تفقده تَقْرِيباً
    ألم يفكر أنها إنسانة تبرد وتحتآج لحضن وقلب ينبضــــ


    رآقبته بين رموشها الكثيفة المنسدلة
    راقبته وقد طغىآ علىآ قلبهآ غمآم الحزن
    رآقبته وقد أنطلقت رصآصآت قآتلة تخرق صدرهآ من دون صبـــر
    رآقبته وهو يضع من العطر على ملابسه
    نظرت لأنعكآس عيونه السودآء الفحمية علىآ المرآة وغلبتها رغبة في البكآء
    إنها تُعَدُّ ممن فقدوا الأمل في الحبـــ
    أبداً لن تحصل علىآ يده حانية يومـــاً تربت علىآ شعرهآ
    أبداً لن يكون الأب الحآمي الذي فقدته
    أبدآ لن يستجمع دموعهآ ويبعدهآ عنهآ في لحظآت البؤس
    بل ستضل في قصْرِهِ السجينة وليته السجآن
    بل تلبس شخصية الجلآّد القآسية بنفسه


    مآعآدت تهمه
    فهآهو يستدير ليخرج ويتركهآ في بحر دموعهآ الغَافِيَةِ تَغْرَقُ
    وبمهل تتذوق ملوحتهآ الممزوج طعمهآ بالمرارة ألّــــآمتنآهِيَـتــــِـ




    بعد نزوله إلىآ أسفل
    وجد أمه وعمته تتحدثان مع الخآدمآت فسألته مليكة:
    - عثمان... أين ثريآ؟؟

    قآل عثمآن بتبآت مبتسماً:
    - إنهآ تشعر بالإعيآء قليلاً لن تأتي معنآ

    تكلمت أمه:
    - لكن هل هي بخير؟؟... أتشعر بأنها علىآ مآيرآم؟

    رد ببرود:
    - أجل لآ تقلقي

    قالت مليكة وهي تهم بمغآدرتهم إلىآ فوق:
    - سأصعد إليها لأرآها إن إحتاجت إلىآ شيء

    قال عثمآن بصوت وآضح:
    - طلبت مني ألاَّآ يدخل أحد للغرفة عمتي إنتظري حتىآ نعود إنها لآ تحتآج إلىآ شيء فلقد تأكدت بنفسي من ذلك وأظنها نآئمة

    تعجبت مليكة لكنها تقبلت الأمر
    خرج الثلاثة إلى السيارتين
    ذخل عثمان السيارة وراء عبير وسعيد
    اما فاطمة ومليكة فقط ركبتآ مع الحآج وسليمآن














    في إحدىآ المزارع البعيدة قليلآ




    يجلس علىآ كرسيـــه ورآء مكتبه الفخم وبين إصبعيه سيكآر من نوع فرنسي غالي الثمن
    نظر أمامه مباشرة للواقف أو الواقفة أمامه
    فقال بصوت خشن هرم:
    - لما أخفيتي عني كل هته المدة الأمر ذآك

    جلست على المكتب ترجع شعرها الأشقر الى الورآء:
    - آسفة لكنني لست شريرة حبيبي ..تدري آنا رقيقة بطبعي وعطوفة ..وأنت أكثر شخص إلتمس ذلك في شخصي

    قال يضرب على المائدة:
    - وأنا الذي ضننت أنه....

    قالت تقف وتتحرك مبتعدة من المكتب:
    - أنا أحبك يـــآ عجوزي فلا تنفعل هكذا
    إن أخفيت عنك فلصدآقتك معه


    قال العجوز بتبرم:
    - انا ليس لي اصدقاء اكتسبت عبرة من حياتي ألا أصادق أحداً مهماً كان فقط للمصلحة...لكن أن يقوم فتى مثله بطردك بالطريقة التي قلتها فسأدفعه الثمن غاليـــاً

    التفتت إليه بابتسامة منشرحة واقتربت منه والسيجارة في يدها تخلف دخانآ رماديآ ورآئها:
    - الليلة نفذ... إن كنت تريد بقائي ...ما رأيك..؟

    ابتسم يمد يده لهآ:
    - لآيغلىآ عنك شيء

    ضحكت بغنج وهي تضع يديها حول عنقه وتضع دقنها علىآ صلعته:
    - ههههه هذا ما اسميه رجلا ...رجلي وحبيبــــي











    فـــِي فـِــيــــلـَــآ سِّـــي مُـــحَـــمـــَّــدْ


    يبدو عرســــاً مثاليــــاً
    حُضِّرت صالتان للرجال والأخرى للنساء
    حيث وضعت موائد إضافية مزينة بالورود ومعدة بمنآديليهآ المطرزة والصحون الخآصة

    كآن في صآلة الرجآل فرقة موسيقية شعبية
    تصدح بأغانيها النشيطة
    والتي تصل حتىآ صآلة النسوة التي أطربن
    وأخدن في الرقص بكل طآقتهن


    في الأعلى كآنت النكآفة تسآعد العَرُوسْ على إرتداء الملآبس الخآصة
    وعبد الصمد في غرفةٍ أُخرى تهيِّئه أيضا النكافة في إنتقاء اللِّباس المتمآشي مع ألبسة العروس


    في الأسفل حضرت العآئلة في السيارات
    ونزل كل من سعيد وأخيه وأيضا رافقهما سليمان والجد
    حيث استقبلوا أحسن إستقبال
    وبجانبهم كل من عبير ومليكة وفاطمة حيث انزلت الهدايا من السيارة
    وهتفت "الدقة "بأهازيجها الصاخبة الرآقية
    للإعلآن عن حضور أهل العريس
    وإحضآر الهدآيآ


    بعد لحظآت
    فوق في الغرف خرج عبد الصمد من إحداهآ
    ينتظر مهجة فؤاده المغزوِّ عشقاً من قبلهآ
    بعد ان خرجت هند في كآمل أناقتهآ وأنوثتهآ التي تذيب الحجر من الغرفة الأخرىآ
    دنىآ منهآ وإندغم في محيآها
    والمسحة التي تعلو ملآمحهآ الألمآسية
    أمسك يدها في ذرآعه
    وإنحنى مقبلاً جبينهآ يختطف تلك اللمسة الدافئة بجهد جهيد
    فالنكافة كانت تعطيهمآ التعليمآت
    عن كيفية الوقوف في أعلى الدرج

    وهناك استقبلتهم انوار المصورآت والكآميرآ
    وزغردآت المدعوين والنكآفآت
    وتوقفت الفرقة الموسيقية عن العزف
    وبدأت الدقة في إعلان نزولهمآ

    وهكذا نزل الإثنان ووجدت هند صعوبة في عدم الشد على يد عبد الصمد
    الذي اسعد لذلك وهمس لها:
    - إسترخي...

    قالت بشيء من الذهول:
    - هآ ..يا الله أطلب أي شيء إلا هذه ....عبدو...

    ضَحك وشآركته الضِّحكة وإنعكَس سُرُورُهُمَآ علىآ المَدْعُوِّين
    حيث قآدتهم النكآفة
    إلىآ مجلسهمآ اَلملكيِّ وسآعدتِ العَرُوسَ
    لكي تجلسَ وطلبَت عدة مرات من عبد الصمد ان يساعد زوجته في وضعية الجلوس


    ومضىآ نصف العرس هكذآ
    مابين تغير ملآبس العروس ومرآفقة زوجهآ لهآ كعمل متعب ومرهق
    لكن تبقىآ ذكرآه محفورة في الذآكرة
    مَهْماً صَآر تَبقَىآ ذِكــــرَيــــآتٌ كَهَتِهِ تُحَرِّك فِي كَيَآنِنآ حَنِيناً لآيُعَوَّضُ


    ومَرَّتْ لَحظَآتٌ تأتي فِيهآ عآئلةُ اَلْعريسِ أو ألأصدقآء
    لِيَأْخَذوا الصُّورَ معَ اَلعُرسَانِ
    وَكآنتِ ألإبتسَامَةُ لآتفَارِقُهُمُ مَعَ النكاتِ الَّتِي تشرحُ الصَّدْرَ فِي جوٍّ كَهذَا


    بعد أن تركت عبير زوجهآ يعود إلى المجْمَعِ
    عآدت بدورهآ إلىآ المآئدة حيث تجلس فيهآ هي وأمهآ وحمآتهآ
    مع إحدىآ النسوة وإبنتيهآ
    جلست عبير تفتشُ فِي مُحتَويات حقيبتهآ لتعدِّلَ مآكيآجهآ

    بينمآ أصغت إلىآ حديث حمآتها مع المرأة الَّتِي لآبُدّ َمن أنهآ من الصديقآتِ الرآقيآتِ للعآئلةِ:
    -ومتىآ سيحدث ذَلِكَ...؟؟؟ , سؤآل طرحته فآطمة بفضولهآ

    أجآبت المرأة التي تحيط بهآ إبنة من كل جىنب :
    - نهآية هذآ الفصل إن شآء الله

    قآلت فآطمة ترفع حوآجبها بشيء من ألإستنكآر:
    - لكن أتزوجين الصغرىآ ...أقصد زينة ...ومآذآ عن اَلْبَآتُولْ

    أجآبت المرأة بدهآءهآ:
    - الله موزع الأرزآق ونحن لآيهمنآ سوىآ الخير لأولآدنآ ومهماً طآل الزمن أو قصر إن شآء الله البَآتُولْ ستتزوج

    شَعرتْ البَآتُولْ بالخجَلِ
    من هذآ الكلآم فنهضت تستأذن لكي ترقص مع البنآت:
    - أستأذنكم ..أمي حقيبة يدي معك سأرى إحدى صديقآتي هنآكـَ

    بعد إبتعآدهآ من المآئدة التي تجمع النسوة قآلت المرأة لإبنتهآ الأخرىآ :
    - زينة إذهبي وأرقصي أيضاً

    نظرت زينة إلى الجآلسآت بترفُّعٍ
    فهي تكره أشد الكره أن تتحدث إحدآهن عن أختها بسوء

    قآلت مليكة تشآرك الحديث:
    - بنآتك جميلآت مآشآء الله عليهن

    قآلت المرأة بتفآخر:
    - نحن من عآئلة متعلمة ومثقفة ... والزواج أولاَ لم يكن سوىآ صدفة الشآب يريد الذهآب إلىآ بلآد المهجر وقد تعآرفآ في الجآمعة وهو أيضا من عآئلة مرموقة أصلاً سنقيم الحفل وسيتم الزفآف و يسآفرآن بعده

    أردفت فآطمة بفضول:
    - والبآتول كيف تشعر وهي الكبرىآ وتضل من دون زوآج

    - إبنتي ترضىآ بالقدر سيدتي ...ليس عليهآ أن تغآر مثلاً فهي تعرف جيدا أن ألف شخص يتمنآهآ وهي لآتزآل في سنهآ الثلآثين ليس بالكثير وتضل فآتنة رغم ذلك...لكن لديهآ نظرة خآصة للمستقبل...

    رنَّ هاتف عبير وانهىآ
    إستمآعهآ إلىآ حديث النسوة لتحمل الهآتف وتبتعد عن الجمع:
    - ألو...

    ردت ثريآ من الجهة ألأخرىآ:
    - هلآّ أتيت يآ عبير من فضلك أريد أن آتي إلىآ العرس

    قآلت عبير تسأل:
    - لكن ...ألم تكوني تعبة ونمت ؟


    قآلت ثريآ في نفسها
    هذآ مآ أخبرهم إيآه سأريه
    يخآف أن أفضحه كمآ لو كنت عآهة أو بي خلل مآ

    - عبير إسمعي أنت تعآلي لي حآلاً أريد حضور العرس لقد أصبحت بخير لكن لآتقولي لعثمآن أو أي أحد شيء

    ردت عبير من دون أن تسأل:
    - حآضر...المشكلة في المفآتيح لست أدري إن أخدهآ سعيد أم إنها تَضَلُّهَآ في السيآرة ..لآعليك سآتي...ألسلآم عليكم

    ردت ثريآ بقلب نآبضٍ منَ الخَوْفِ:
    - وعليكم السلآم ورحمة الله

    شعرت ثريآ أن نبضهآ يتضآءل
    وكأنما ستنتهي بأن يغمىآ عليهآ
    رغم شجآعتهآ يبقى نفس الخوف
    والَّذي زَرَعَهُ عثمآن بِحِنْكَةٍ بين جوآنحهآ يعصف بهآ


    إقتربت عبير من المآئدة الدآئرية وهمست لأمهآ بأنهآ ستخرج
    بعد ذلك خرجت من الصآلة لتذهب إلىآ حيث سيآرتهم مرصوفة
    نظرت إليهآ من الزجآج وعلى وجههآ إمآرآت السعآدة

    ركبت السيآرة وتوجهت بهآ رأسآ إلىآ القصر


    في القصر كآنت ثريآ قد حضرت نفسهآ جيداً
    وَجلسَتِ في الشرفة تنتظر سمآع السيآرة تقتربُ
    بعد لحظآت من وقوفهآ تقدمت سيآرة عبير الَّتي أوقفتهآ وخرجت تلوح لهآ
    فأومئت لهآ ثريآ بالإنتظآر
    نزلت ثريآ الدرجَ وتَوَجَّهَت إلىآ البوآبة
    وخرجت رآكضة إلىآ أختهآ

    - هيآ أنت لم تخبري أحداً بأني آتية

    قآلت عبير تأنبهآ:
    - هل تضنينني صغيرة طبعآ لم أخبر أحداً ...لكن أعذريني لمآ السرية

    تحركت عبير بآلسيآرة فأجآبت ثريآ وفي عيونهآ تحد قوي:
    - مفآجئة فقط ...


    بعد وصولهم إلىآ المنزل
    نزلت الإثنتآن
    فقآلت عبير وهي تمسك بطرفي القفطآن الطويل:
    - أتمنىآ ألآ يكون أحدٌ قد إنتبه علىآ خروجي من البيت

    قآلت ثريآ بإبتسآمة :
    - وأنت معي لن يظنوآ بك شيء


    دخلت ألإثنتآن إلىآ صآلة النسوة
    ونزعت ثريآ عنهآ الحجآب فإسترسل شعرهآ ألأحمر في لويآته حول ظهرهآ وأكتآفهآ
    وإقتربت ألأختآن من المآئدة
    فظهر التفآجئ علىآ كل من فآطمة ومليكة وأظهرتآ ألإهتمآم الشديد
    قآلت فآطمةٌ تُخْلِي لهآ الكرسي لتجلس:
    - ثريآ أخْبَرَنآ عُثمآن أنك تعبة فلما أتيت

    قآلت ثريآ تمزح:
    - هل أبدوآ لكمآ تعبة أُنظرآ إلي لآتخبرآني أنني آبدوآ سيئة إلى هته الدرجة

    قآلت مليكة تمسك وجه إبنتهآ:
    - مآشآء الله حبوبتي تبدين كالقمر المنير في سمآءه

    إبتسمت ثريآ ونظرت لعبير للحظة وقآلت:
    - عبورة...تعآلي معي أريد الذهآب إلىآ الحمآم لتعديل شعري

    نظرت إليهآ عبير ففهمت
    إن شيء غريباً في عيونهآ يدل على عكس ذلك:
    - هيآ سآخذك إليه

    توجهت ألإثنتآن إلىآ الحمآم فدخلتآه وكآن فآرغاً أكرمكم الله
    نظرت ثريآ إلىآ المرآة ومشطت شعرهآ حتىآ يبدو برآقاً أكثر:
    - مآ رأيك هل أبدو جميلة؟

    قآلت عبير تضحك:
    - لكن ثريآ هل كنت تريدين فعلاً الحمآم....أم أنا مخطئة....؟

    أجآبت ثريآ بإنفعل ظآهر:
    - أنت محقة أنظري عندي شيء أريد منك تنفيذه بالحرف الوآحد

    - حسناً إسمعي....


    خرجت عبير من الحمآم
    وتقدمت إلىآ حيث مجلس الرجآل
    فلم تستطع أن تقترب أكثر لذلك أوقفت نآدلاً يحمل صينية من الحلوىآ
    وقآلت له:
    - هلاًّ نآديت علىآ زوجي...

    قآل الرجل يسأل :
    - زوجك سيدتي لكن كيف لي أن أعرفه؟؟

    - إنه من عائلة العريس يكون أخاه في الحقيقة... فمن فضلك أخبره أنني أنتظره ..

    تحرك النآدل فأعادت منآدآته:
    -... إن إسمه سعيد

    ردد النآدل يومئ :
    - سعيد ..حسناً

    مرة أخرى أوقفته قبل أن يصل إلىآ البآب:
    - من فضلك سآخذ هذه الحلوىآ... تبدو شهية شكراً

    وقفت في مكآنهآ تنتظر خروج زوجهآ في هذآ الجو الصآخب
    بالموسيقىآ والكلآم الذي لآينتهي

    بعد لحظة أجفلت بيد علىآ كتفهآ فلم سمع خطآه
    قآل سعيد عآقداً حآجبيه:
    - مآ الأمر ....؟

    قآلت تبتسم وهي تلوح بالهآتف في يدهآ:
    - لآشيء عزيزي كلُّ مآ هنآلك أتمنىآ أن تخبر عثمآن أن زوجته تريده

    قآل سعيد يسأل :
    - ثريا؟؟

    قبل أن يزيد من أسإلته دفعته برفق:
    - هيآّ أخبره بذلك


    عند دخول سعيد إلىآ الرجآل جلس قرب أخيه وهمس له في اذنه من فرط الصخب
    - زوجتك تريدك فإنهض لمكآلمتهآ

    نظر عثمان نظرة حآدة كنصل السيف تقتل من يعترض طريقهآ:
    - كيف لكن أين؟

    قآل سعيد يصرخ مرة أخرى:
    - لآبد من أنهآإتصلت بك من البيت إنهض قد تكون في حاجة إلىآ أمر ما

    نهض عثمآن يسند نفسه علىآ عكآز أسود رآق في صنعه
    وخرج من المجلس لينظر يميناً ومِنْ ثُمَّ شمالآإلىآ أن رأى عبير:
    - عبير ...أختي هل من مشكلة؟

    عبير مبتسمة :
    - لآ... لآشيء سيء لكنهآ تريد رؤيتك

    قست ملآمح عثمان
    ولفته صعقة قوية
    هل ترآهآ فعلتهآ وأتت؟؟
    تغير لون عيونه من الغضب:
    - أين هي؟

    عبير بنفس الإبتسامة:
    - تفضل معي سآخذك إليهآ


    كآن يتحرك بعصبية
    يتبع عبير إلى المكآن الذي تأخده إليه
    وفجأة صدمته صورة الشابة الواقفة قرب حمآم النسآء
    يكره إشتياقه لها
    يكره نفسه التي تجتاحهآ بعوآلمهآ وتترك لهآ المفآتيح بسهولة


    رآقبته يقترب وتسآئلت
    مالذي يآترى يحملني على هته التصرفآت؟؟
    هل لأنه يتجآهلني وأريده أن يهتم بي؟؟؟
    أم أنه التحدي الذي يجري مجرىآ الدم في عروقي؟؟؟


    شَذََآكِــــ ...هذا الشَّذى الَّذِي يُسْكِرُنِي بحلآوَتِــــهِ
    عُيُونُـــــكْ ..يآآ الله لم أرىآ لفتنتهآ مَثيـــلاً
    وَخُصــــُوصاً... وهِيَ تَتَمآيلُ تحتَ أنوِآرٍ خَافِتـــةٌ
    ومـــآذآ عن خُدُودِكِ أيتهآ العَنِيدَةُ ...نُعُومتُهآ كبَتَلآتِ وَرْدَةٍ نَدِيَـــــةٍ
    تَتَفـــَتَّحُ بِـــــغُرُورٍ
    وَثَغـــْرُكِ ..ثَغْرٌ لآتسْبَرُ أغْوَآرُهـــــُُ
    لَـــــــهُ مِنَ الرِّقَّةِ وَاَلْعُذُوبَةِ مآ يُوجِعُ أوْصَالِـــــي


    مَــــآذآ عَنْ جَبَرُوتِكَ الطَّآغــــِي
    وَعَـــــنْ قُوتِكَ الَّتِي تَقْسِمُنِي أنصآفآ عَدْيدَةً لآتعـــــدُّ
    يـــآ الله ..وَعُيُونُكَ مَآ بآلهآ سَوْدَآءٌ كَسَوَآدِ الَّليــــْلِ
    عِرْقُهَـــــآ أصِيلٌ تتَأجَّجُ بِحَرَآرَةِ دَمٍ عَرَبِـــــيٍّ


    إقترب عثمآن منهآ أكثر
    أسند يده علىآ الحآئط فوق رأسهآ
    وإستعذب رآئحتهآ التي تروي عظآمه
    همس بمآ يكنه في صدره من حمىآ لإمرأتهِ ومن جُنُونٍ:
    - تبدين...فآتنة...لم ..أعهدك بهذآ الجمآل

    ثريآ ويَهِيجُ قلبها تحت سِحْرِهِ وقربه وكلمآته:
    -... فقط...ومآذآ أيضاً...؟
    دنت بشفتيهآ من فمه السآخر
    لآحظت إنسحآره بفثنتهآ حتىآ تآه عن الكلآم
    وعندهآ قآلت وهي تضع أصابعَ رقيقة خفيفةً علىآ صدره:
    - لكن ألست غآضباً مني لأنني أتيت ...آه ..وتحديت غرورك سيدي وهزمت جبروتك...وأيضا..ألم أكن الفآئزة...فلو كنت تعيش في الجحيم فلن أرحمك...وبعد اليوم لن يمس إصبع منك جسدي...هه

    أبعدت وجهها عنه
    حيث شهدت العاضفة التي بدأت تتكهرب بصوآعقها علىآ وجهه:
    - إذن تفعلين كل هذا للإنتقآم...

    إلتفت عنها ورفع ذراعه ليصفعهآ بظآهر يده بقوة
    وقسوة جآرحة حتىآ التصقت بعنف مع الحآئط
    وإنصرف بعد أن رمآهآ بنظرة إستحقآر
    فقد إرتمت علىآ الحآئط ومنه على الأرض
    وبكت بل وفرغت كل ما في صدرهآ من حب قد يضعفهآ بعد الآن
    ستنآل منه ..وقريباً جداً
    ستجعله يندم علىآ مآيفعله بهآ
    وهآهو اليوم يخل بوعده عن الصفعة
    فمآ الذي يحمله الغَذُ إذاً













    تعليق


    • #62
      بعد ساعة




      وبعد أن حُطت أطباق شهيةٌ من الطعام
      على موائد المدعوين
      لم يبقى إلا القليل علىآ إنتهاء العرس

      وكم كانت فرحة سي محمد ورشيدة كبيرة
      وتحملت الأم التعب أيضا فقد مرضاةً لإبنتها


      هند إستنزفها التعب هي الأخرى
      ووجدت فترة أكل العشآء هي الفترة العظيمة ففيهآ إرتآحت
      وفضل عبد الصمد أن يتنآول العشآء مع عائلته في الأسفل وبين الرجال
      وحديثهم وضحكاتهم


      هند رغم أن الطعام شهي إلا أنها تجد صعوبة في إبتلاعه
      فكلمآ حطت عيونها علىآ مكان
      تتذكر هذآ البيت الجميل الذي عآشت فيه مع والديهآ طفولة مبهرة

      ومع ذكر الطفولة
      تسآئلت
      أين عآئلتي الآن أضن اختي أعلم مكان سُكنآهاآ
      لكن أبي ... أكرهه مما قيل لي عنه
      وأمي الحنونة المسكينة يــــآ الله اللَّهُمَّ إعطف علينا يــــارب

      وعآدت الإبتسامة إلى ثغرهآ المشمشي
      بحيث تسآفر بهآ عوآلم كآئن من أجمل خلق الله في نظرتهآ
      بل في عيونهآ المعشوشبة من خيآل البرآري

      إن عبد الصمد بالنسبة لهآ لغز رآئع
      فإن تعآيشه حتىآ آخر حدٍّ
      وإن تكتشف شخصه عن قرب قريب
      وأن تكتسح عوالمه وتقيس أغواره بعمق
      لأمر يثير حماستهآ ويملأها سعادة خلاّآبة لآ توصف
      فيُنآر قلبها بقنديل صاف من البلور
      وتمتلأ أمام عيونها صحاري قاحلة بأرآض مخضرة موردة
      فإسمه وحده كفيل بإشعارها بالدوخة التي لم تفارقهآ ابدٌ


      بغض النظر عن حمآتهآ
      التي شعرت أنها غير متحمسة لرؤيتها كزوجة إبن عزيز لهآ
      فهند تحاول أن تصبر علىآ تلك الجهة وتتمنىآ أن تقنع عبدو بأن يقتنيَ لهمآ بيتاً في مكآن قريب لتعيش بعيداً عن أمه بهنآء
      وتنسىآ جرح أصلهآ



      وقف عبد الصمد وسط المجمع وإستأذن منهم
      خرج من هناك وصعد تحت طلب من النكافة
      لكن صوتاً نادآه فتوقف ليجد ذرآعه الايمن مصطفىآ
      وقد بدت عليه إمارآت التعب والإجهآد

      نزل إليه مسرعا وقال بإهتمام وشيء من الخوف:
      - مصطفى هل هناك شيء ...؟

      مصطفى بإضطراب غريب:
      - سيدي أولا زوآج مبآرك وإتمنىآ من الله أن يسعدك

      عبدوا بحركة من رأسه :
      -آمين... مشكور علىآ مباركتك وإن شاء الله أنت أيضا

      مصطفى بضحكة صغيرة :
      - أجل سيدي ...سيدي لست أدري من أين لي أن أبدأ

      لآحظ عبد الصمد التعب فعلاً علىآ محياّآ مصطفى وأخذ ذرآعه إلىآ مكان معزول:
      - مآ الأمر؟

      مصطفى بنفس التوتر الجالب للعصبية:
      - الإصطبلات سيدي ..احتُرقت..ومعها كل الاحصنة...رغم أننا أنقدنا منها...غير انها سممت..

      شحب لون عبد الصمد وتراجع :
      - غير معقول ...ياربي ماهته المصيبة...يا الله...

      مصطفى بترقب:
      - ماذا ستفعل سيدي فالنيران تأبى التوقف...

      تحرك عبد الصمد إلى الداخل وهو يفك ربطة عنقه بعصبية
      وحركاته تدل على اليأس
      ذخل إلى الصالة وهوشبه تائه فلم يستطع أن يتجاوب مع إبتسامة أو نكات أحد
      توجه صوب مائدة عائلته
      وهمس في أذن سعيد
      الذي قفز من مكانه مصدوما وعيونه تكاد تخرج من محاجرها:
      - ماذا ..مستحيل..لكن كيف؟

      انتبه كل من عثمان الهائم وسليمان لوقفت الرجال
      عثمان بشيء من البرود المعتاد:
      - مابكما تبدوان وكأن أمرا سيء قد حصل

      سليمان بتوجس:
      - هل فعلا... صحيح؟

      قال سعيد بتوتر ظاهر:
      - آسف أبي ...يا الله ....لاحول ولاقوة إلا بالله

      نهض عثمان وسليمان على آخر كلمة:
      - ما الذي يحصل ياسعيد ما بالك عبد الصمد أخبرآنا

      تكلم عبد الصمد واليأس يتملكه حد الدموع ازال سترته بعنف :
      - الإصطبلات أحترقت وسممت كل الأحصنة ولانعرف من الفاعل ابي...سأذهب..

      قال عثمان ياخذ عكازه:
      - سنأتي معك....

      سعيد بصرامة:
      - انت وأبي أوقفا العرس وحاولا ألا تثيرا جدي فقط طمئناه سأذهب معه...."تبعه يجري"عبد الصمد إنتظر سآتي معك

      دخل الأخوان إلى السيارة
      وانطلق بسرعة يخلفان وراءهما عاصفة من التراب

      عثمان تكلف بإخبار الجميع عن الحادث
      وطمئنهم أن كل شيء على ما يرام
      وقد بدت الصدمة على وجه الجد وسليمان أكثر من غيرهم
      وحاول سي محمد ان يهدئ من روعهما


      بعد لحظات وصل الخبر للنسوة
      وهن تدعين بان تفرج
      بدى الاحراج على وجه فاطمة حتى اصبح وجهها قرمزيا
      أما مليكة وفاطمة فقد سعتا لجعل الجو لطيفا
      لكن وللهول بدت وكأنما فاطمة تلوم رشيدة على ذلك ليس مباشرة لكن بكلام يخفي معاني كثيرة


      هند وصلها الخبر من النكافة التي حضرتها بفستان العروس العاري الأكتاف بدون حمالات
      وطرحتها البيضاء الصآفية
      أخفت دموع حزنها وهي تنزل الدرج لتلتحق بالنسوة

      - هل ذهب عبد الصمد...؟؟

      سمعتها كل من عبير ومليكة أما فاطمة ورشيدة فقد كانتا تسبحان في حديث ليس بلطيف
      وثريا بعد ما جرحها الحبيب القاسي
      وترك علامآت واضحة على وجهها
      حاولت التملص والإنسحاب
      حتى عادت إلى القصر من دون مساعدة أحد


      مليكة بشجن واضح
      وقد تقطع فؤادها لمشهد هند بطرحتها والحزن يطل من عيونها:
      - هند تعالي بنيتي تعالي واجلسي

      عبير بنفس النبرة العطوفة:
      - لاعليك امور كهته تحصل فلا تحملي هما

      أومئت هند وهي في قمة حسرتها والمها
      مما حصل في آخر اللحظات جمالية في زفافها

      - الحمد لله ...على كل حال

      قالت فاطمة بصوت غريب:
      - طبعا فلستم انتم من تأذى الآن ابني فقد ثروة في تلك الأحصنة ...إنها حياته..لاحول ولاقوة إلا بالله...المصائب تأتي دفعة واحدة مجرد...نحس

      رشيدة وهي تقف لترد:
      - فاطمة إستهذي بالرحمان... يا امرأة ماحدث ليس إلا حادثا والحوادث تقع متى أمر الله بها

      فاطمة باستغراب:
      - هكذا ؟؟...وفي ليلة عرس ابني وفي آخر اللحظات...أتمنى من الله أن تنحد المشاكل إلى هذا الحد ..أتمنى يا ابنتي يا هند... أن تكون أقدامك خيرا علينا

      نهضت فاطمة وهي ترتدي شالها :
      - هيا بنا لنذهب إلى البيت يا عبير إتبعيني...مليكة من فضلك اخبري سليمان أننا ننتظر في السيارة

      نطقت عبير بنبرة ذات معنى:
      - العروس أولا حماتي العزيزة ...انتظري ..هند سأنادي النكافات يجب أن تدخلي السيارة الخاصة وأنت معززة

      تلقت عبير من حماتها نظرة سوداء
      وتبادلت هي وهند ابتسامة لطيفة
      وبعدها لانت قليلا فاطمة تقول :
      - فاطمة ..هيا لندخل العروس إلى السيارة علينا أن نصل هناك إلى البيت لنكمل السهرة


      خرجت العروس تحت الزغاريد
      وهند تشعر بفراغ كبير أين من يجب أن يتأبط يدها ؟؟
      هل من الممكن أن تكون الإصطبلات أهم له منها هي؟؟؟

      اقترحت عبير أن تسوق سيارة العرس
      حيث ركبتها كل من فاطمة ورشيدة ووسطهن العروس المغبونة
      وركبت في الكرسي الامامي مليكة
      اما السيارة الأخرى
      فقد ركبها كل من سليمان وعثمان هذا الأخير الذي رفض أن يتركهم يذهبون إلى سعيد وعبد الصمد فأقنعهم أن اخواه يكفيان لذلك



      ~ فِـــــي اَلْقَـــــــصْــــــرِِ~





      دخل الرجال أولا إلى صالة الرجال
      وصعدت النسوة إلى صالة صغيرة فوق قرب غرفة العروس
      التي طلبت منها فاطمة أن تدخل معها إلى غرفتها
      شعرت هند بالإهانة الشديدة
      فهي تريد الدخول إلى الغرفة هته كما تخيلت دوما
      أنها غرفة لها ولعبد الصمد
      أن يحقق لها حلمها غصبا عن أنوف الجميع
      ويحملها بين ذراعيه
      لكن الضروف والواقع المر يفرض حضوره

      دخلت وراء فاطمة
      التي أظهرت ضيقها الشديد

      - يا الله ما هذا الحظ السيء...لكن لما أتسائل فهو واضح كالشمس

      جلست هند على طرف السرير
      تخفي دموع القهر مما تسمع وراء طرحتهآ

      - عساك الآن مرتاحة ...أنا لست كذلك... فمنذ البرهة الأولىآ لهذا الزواج شعرت بشيء ليس بالجيد وكان إحساسي صوابا..أتمنى ألا تفرحي كثيرا فالزواج ليس لهوا طيلة الوقت فهو مسؤولية ..وإن لم تتحملي هته المسؤولية فالأفضل أن ينصرف كل منكما لحاله... فهمتني بُنيتي

      أومئت هند من قسوة هته المرأة
      راودها إحساس أنها تود الهروب والإرتماء في حضن أمها الجالسة خارجا

      - كل الامور الضرورية هنا...وهنا ..على أي حال لن تحتاجي لشيء
      نحن سنبقى سهرانات في الخارج إلى أن يأتي عبد الصمد ...ويعطينا العلامة...إرتاحي الآن

      ارتعشت أطراف هند
      وسرت قشعريرة هزت كامل بدنها
      سمعت أن هته العادة موجودة لكن ليس بين الأوساط الغنية


      نثرت طرحتها بعيدا
      وانكمشت تبكي وترتجف
      التفتت الى السرير فرأت ما وضعته حماتها
      الم تفكر أنها فتية لاتعرف في مثل تلك الامور ؟؟
      وأنها قد تخاف ؟؟
      انها قد تشلها الصدمة أليس من العدل الثريت في مثل هذا الشيء؟؟


      امتقعت خجلا

      بعد أن انتهت من الإغتسال والوضوء
      فضلت ان تصلي مافاتها
      وإلى أن يعود عبد الصمد ستصلي معه الركعتان المباركتين
      لكنها بعد أن إرتدت لها غلالة بيضاء ناصعة وطويلة
      وسرحت شعرها الأشقر بروية ومهل إلى أن إلتمع
      غالبها التعب وانسدحت لتفكر
      لكن النوم سرقها من الواقع ونامت


      بعد عودة سعيد وعبد الصمد منهكين
      نصحه بان يصعد وهو سيشرح لهم الوضع

      كان عبد الصمد في شدة تعبه وارهاقه
      ونفسيته في الحضيض
      لكنه ما إن وصل إلى غرفته حتى نادته أمه:

      - بني عزيزي ...ما الأخبار...

      عبد الصمد كان شبيها بالغريق التائه مرر أصابعه على رقبته:
      - لاشيء أمي ...إنا لله وانا اليه راجعون...ولاحول ولاقوة إلا بالله...و لم يبقى شيء غذا سنقوم أنا وسعيد بتولي الأمر سنتصل بالشرطة أما الليلة فقد كان الجميع منهكا ...

      فاطمة وهي تضرب يدا على يد بحزن:
      - الم يكن هناك حراس...

      امتعض عبد الصمد وتحرك فكه...:
      - قتل...سمم كما سممت كل الأحصنة...سأنام أمي فأنا مرهق

      فاطمة بجرءة ولطف :
      - عبد الصمد لايمكننا الإنتظار إلى الصباح...نريد العلامة

      صدم عبد الصمد وترسخت نظرته على الباب ومن ثم على أمه:
      - العلامة...ما يعني..؟

      فاطمة بابتسامة:
      - تعني ...أنت تعرف بني فرشيدة عليها العودة و...

      أحرج عبد الصمد وتلونت خدوده:
      - امي كيف بالله تريدين مني أن...

      فاطمة تطبطب على كتفه:
      - لاتخجل فهي حلالك والعلامة تقليد...

      عبد الصمد بتساؤل:
      - وإخوتي عندما تزوجوا...

      فاطمة بكذبة بيضاء كما تعتقد:
      - وهم كذلك... فعلنا نفس الشيء...هيا عزيزي لاترفض فلنكمل السهرة بسعادة ...الأمر ليس بهته الصعوبة...

      عبد الصمد واللون يزداد إحمرارا على خديه:
      - حسنا أمي عفوك سأدخل

      أومئت أمه وفي نظرتها النصر


      أقفل عبد الصمد الباب وراءه
      واتكأ عليه من فرط تعبه
      تحرك يرمي السترة على الكنبة وتوقف للحظة
      وقع نظره على قطعة رائعة البياض ملقات على الأرض

      "هذا ما تعنيه أمي بـ..."

      نظر فوق السرير
      وهناك أصابته الدهشة
      والحبور لوىآ نفسه عن أي شيء آخر
      رؤيتها كالخيال و هي السحر بعينه
      فأية فثنة هته التي تقبع على سريره
      هذا السرير الذي اكتفىآ وملأ من كثرة الأحلام التي لاتتحقق
      حتى أنهآ اليوم تحققت وتجسدت بكل مآ للكلمة من معنىآ

      كم هي موجعة حَدَّ السُـّكْرِ
      لذيذة بعطر فتآن يلف جمآلها ويبهره
      وهاهي عيونه تلمح في فتنته جمآلا خلاقا لم يره من قبل
      ابتسم وشعور مثمل لحوآسه
      يُسمعه النبض الذي بدأ من أكبر شريان في جسده وهو أبهر حيث مرت الدماء منه متفرقة في كوآمل التشعبات والعروق فيه
      تروىآ قليلا قبل أن تصل يده المهزوزة المتعطشة للمس
      الأكوآم المهلوسة من النمش على أكتافهآ وجدعهآ ومن ثم إلى أكثر حميمية

      إنها تشبه تحفة فنية كآملة يستحيل لمسهآ
      إبتعد بخفة وإبتسامة السعآدة علىآ شفآهه ليأخذ حمأّمه
      وكمآ لو كآن صبياَ حصل علىآ لعبته المفضلة اخيراً


      خرج من الحمام أكرمكم الله
      وقد التف في روبه الرجولي الأسود الكامل في التناقض مع بياض رداءها
      وقف للحظة مبهورا حتى آخر ذرة من أنفاسه

      - آسف إن أيقظتك ...

      هند وهي تلعب بخصلة من شعرها ببراءة
      وتبعد عيونها عنه والخجل يستوطن عيونها إلى أعماقها:
      - لا ...ما الذي حدث في... الحريق ؟؟

      عبد الصمد يضع عطره المفضل والذي يعرف بتأثيره عليها:
      - ما الذي سأقوله ..الحمد لله على كل حال قضاء وقدر ..لاتفكري في ذلك سيدتي ...فلنصلي....


      بعد فترة الصلاة
      هند بشيء من الإضطراب من رجولته الطاغية وأثر الإهانات من أمه:
      - ...أضن أنني كما قيل لي ...جالبة للنحس ...

      نظر عبد الصمد لها مغضن الجبين واقترب ليجلس عند قدميها الملتفتان في ذراعيها:
      - قيل....ومن قال ذلك؟

      ابتلعت هند الغصة:
      - أمك يا عبد الصمد ...لا أريد أن أكون إنسانة تجلب المتاعب لهذا البيت..ولا أر..يـ..د لا أريد أن أكون منحوسة..

      وضع يده على ركبتها فشعر بخجلها وإجفالها
      وانتهت أصابعه بالإلتفاف حول يدها البيضاء المتناقضة مع الحناء الرقيقة المتقنة

      - أمي ...ليس عليك أن تكوني حساسة يا هند... هي تحب الجميع هذا واقع
      لربما..كانت مضطربة فحسب..

      أومئت هند فلم تكن لديها رغبة في أن تناقشه
      - أنت بخير هل ..اطفئت النيران؟؟

      دنى منها ووضع ذراعه حول كتفيها
      واختنقت من الخجل :
      - لابأس ...لقد أطفئت رغم أن الضرر كبير ...إلا أنها همدت
      والحمد لله ...احم ..مارأيك في الغرفة؟؟

      ابتسمت بخجل دون أن تنظر اليه:
      - جميلة وراقية أيضا

      شعرت بثقل جسده يزداد دنوا منها
      حتى انصهرت تحت نظرته لكن الإختلاف عن المرات الأخرى أن هته ستكون نهائية
      لمس خذها بقبلة طويلة ودافئة
      وبعدها جبينها وانحنى على ثغرها بالكاد لمسه
      عندما همست هند بخوف:
      - لن..أنت ..لن تعطي ...لحماتي العلامة...

      تغيرت نظرته للإحراج الفعلي الذي لم يسبق أن شعر به في حياته:
      - احم...أجل العلامة...تدرين التقاليد ..ويجب فعل ذلك...

      وضعت يدا مرتعشة من الخجل على صدره العاري الخشن
      كأن ماسا كهربائيا أوجع اصابعها
      واستدارت للجهة الاخرى بعيدا عنه

      - انا ...لا اريد...

      نظر عبد الصمد بيأس اليها:
      - هند ..أرجوك ماذنبي أنا ...لاتزيدي من وجعي ...

      قالت هند بعناد:
      - أمك الأولى وأنا الثانية اليس كذلك...إذن لا تقترب مني ...أنت لم تلمسني إلا لضرورة العلامة... ولن اعطيها العلامة...

      شعر عبد الصمد بالغضب
      خاف أن يتكلم وينقلب كل شيء في وجهه وقد تصبح زوجته نصفه الآخر الذي تعب من إنتظاره
      وأمه الحبيبة
      تنهد:
      - أستغفر الله...إنا لله وإنا إليه راجعون...هند تعرفين شوقي لك أنا فعلا أحتاجك فلا تتعبيني

      جلست تنظر إليه بريبة وانزعاج ممزوجين بخجل ونظرات غير تابتة:
      - وما همني أنا ؟؟ ..أنت تريد أن تعطيها العلامة ...أنا لا إذن لن يحدث شيء ...لا أستطيع الليلة انا خائفة..

      همس يلمس كتفها:
      - مني...؟

      همست بنفس نبرتها:
      - اجل...هل يمكن عندما اكون ..أكون جاهزة احم... ان اعلمك؟؟...لكن الان لا انا مرتعبة عبدو...

      صرخت التنهيدة مثقلة من صدر عبد الصمد
      ورفع يديه دليل الاستسلام
      تحرك الى الحمام وبعدها عاد يجلس على السرير
      اقتربت منه هند بفضول:
      - ماذا ستفعل عبدو

      عبد الصمد وهو يرفع الروب عن ركبته:
      - ساعطيها ما تريده لايمكنني ان اجعلها تنتظر

      وضعت هند يدها على فمها تشد على كتفه من الخوف:
      - كفى يا عبدو لاتفعل...

      عبد الصمد وقد شعر ببعض الامل:
      - هل غيرتي رأيك

      مطت شفتيها اللتان فتنتاه حد الثمالة
      فانصرفت عيونه عنها لكي لايزيد من احتراقه:
      - علي اذن ان اعطيها هذا... والا لن اسلم من عقابها فهي امي يا هند تفهميني...

      عادت الى الخلف وهي تشعر بالغيرة
      من امه التي تحتل كل تصرفاته

      جرح جزءا بسيطا جدا من ركبته واخد السروال ليضعه عليها
      هند بتوتر وهي تضم يديها الى صدرها:
      - ساجلب لك شيء تضعه على الجرح

      عبد الصمد بامتعاض:
      - حسنا بسرعة

      سمعا طرقا على الباب
      امه جريئة لايمكن لاحد ردعها فهي ام الرجال في هذا البيت

      ركعت هند امامه
      ووضعت له الضمادة اللاصقة على ركبته
      فسمعت صوت انفاسه الرجولية تدنوا منها ويقول:
      - ..اريدك..

      رفعت هند عيونها بدهشة وعضت على اصبعها:
      - عبدــ...ـــو ..ارجوك..لا..

      تنهد مرة اخرى وقال بصرامة :
      - ادخلي الى السرير واضهري شيء من...

      حركت هند راسها وانسلت بين الاغطية
      وهي في ذروة خجلها وحزنها وتكدرها مزيج لايحتمل من المشاعر

      فتح عبد الصمد الباب ومد لامه التي اطلت بفضول على الداخل لكن عبد الصمد قال:
      - امي نود ان ننام...

      قالت فاطمة:
      - حسنا بني...

      عاد عبد الصمد يدخل الى السرير من الجهة الاخرى
      على اثر سماعه للزغاريد والاغاني المعنية بالامر
      التفت الى هند التي كانت تنظر اليه فانزلت نظرها :
      - تعالي هند فلننم....لن افعل شيء تعالي فقط..

      اقتربت وولته ظهرها بعد ان اطفئ النور اندس قربها يضمها بتملك
      وشعرت بالاسى عليه فهو بين شد وجذب
      لكنها لن تترك لحماتها ان تاخده منها
      لكن ماذا ان اخدته منها فعلا









      في جناح عثمآن




      بعد ان تفرق المجمع وكل منهم اعلن على تعبه ورغبته في النوم
      صعد عثمان بخطى مثقلة الى جناحه
      دخله واقفل الباب وراءه
      اسند ظهره عليه ومسح على وجهه من التعب
      توجهت نظرته امامه للباب المغلق
      شعر بالالم يعصر صدره
      والدم يجري حارا في عروقه
      فهي اليوم برهنت له انها قادرة على خرق قوانينه
      هي ملكه ولن يتنازل مهما حدث
      يتركها
      وهو يعشق عطره ان هي خلفته
      او صوتها حتى لو كان في خصام فله لحن يصعر الشوق في جوفه
      يكاد يتنازل عن كل شيء فقط ان تروي ظمأه
      يا لهذا العذاب

      رمى سترته على السداري
      وفك ربطة عنقه
      اقترب من بابها واراد فتحه لكنه كان موصدا من الداخل

      عثمان بنفاذ صبر يناديها:
      - ثريا...افتحي ..ثريا ..اريد أن آخذ لي دوشا فجسدي متعب...ثريـــا...

      كانت تجلس امام المنضدة تخفي كامل وجهها بين ذراعيها في غلالتها الزمردية بروبها
      ثريا بصوت مخنوق:
      - دعني وشأني ..اذهب للحمام في الاسفل لست بفاتحة لذلك.... البـــــاب


      صرخ عثمان يضرب الباب:
      - انت مجنونة ام ماذا افتحيه ...فلسنا حمل فضائح في هته الساعة

      رفعت راسها
      واجفلتها صورتها والالوان الطفيفة الزرقاء والخضراء
      التي تهدد بان تصبح قرمزية على خدها
      نهضت بقلب متخن بالحزن والاسى
      فتحت الباب واخفت وجهها في شعرها المنسدل

      ابتعدت لكنه امسك يدها
      وجذبها اليه يرفع وجهها بخشونة بين يده
      تغيرت لمسته وهي تصبح لطيفة
      ونظرته التي تألمت من هذا المشهد القاسي

      - ما..ماهذا..؟

      ثريا انسلت من يديه واندست بين اغطيتها لتخفي المها وبؤسها:
      - ضربني حائط ...حائط قوي لم يرحمني فهو مجرد حائط...

      عثمان باحساس غريب بين التألم لفعلته فهو يدري انها يده من وصلت الى وجهها الذي يعشقه ويعشق صفاءه
      اين كان ؟؟
      كيف سمح ليده ان تطال وجهها رغم مافعلته به؟؟؟
      كيف استطاع شوقه المبثور لها ان يدفعه لضربها؟؟
      تحرك ليجلس قربها
      فشعرت بيده على كتفها:
      - ثريا ...انت من بدأ ...تعرفين انني لا احبد من يعصاني

      صرخت به:
      - ابتعد عني عثمان ...ابتعـــد...

      ضرب عثمان على ركبته ونهض والحيرة تتآكله
      ذخل على الحمام اكرمكم الله
      وبعد عدة دقائق خرج
      ليجدها في عمق نومها تحلم

      اقفل الباب وراءه
      وانسدح ويعلم انه يغالب الرغبة الغبية في ذرف الدموع
      فهو ليس بالضعيف
      المتزعزع
      الذي تصل به الآلآم الى ذلك الحد

      بينما ثريا تحجرت كل الدموع في عيونها
      فقد اكتستها القسوة
      ومنحتها القوة
      لتتعايش مع حاضرها المرير........


      يتبع..













      تعليق


      • #63
        بسم الله الرحمان الرحيم

        :
        :
        :
        ولا حول ولا قوة إلا بالله
        :
        :
        :
        :
        وأستغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم
        وأستغفره وأثوب إليه
        :
        :
        :

        اَلْجُــــ اَلــثَّـــآمِــنُ ـــ وَـــ اَلـعِــشْــرُونَ ــــزْءُ




        فـِــــ صَبَـــآحِ ـــ اَلْيَـــوْمِ ـــ اَلتَّـــآلِـي ـــي




        منذ صلاة الفجر سُمعت الحركة في القصر
        منهم من عاد لغرفهم ومنهم من دخل المطبخ لتحضير افطار شهي
        عبد الصمد فضل بعد صلاته ان لايعود الى غرفته
        وان يذهب ليتفقد ما خلفه الحريق البارحة
        فذهب وإياه سعيد لكي لايتركه وحده


        بعدأن صلت هند صلاة الفجر
        إستلقت على السرير
        وأفرج مبسمهآ علىآ ابتسآمة سعيدة
        وهي تتذكر مآ فعله زوجها في الليلة الماضية


        وكيف أنها شعرت بأنفاسه المنتظمة خلال النوم
        كان المسكين متعبا منهكا
        والان يعاني من تعب نفسي اكثر منه جسديا
        تعلم انه لن يعود من الاصطبلات بسرعة


        كيف يكون للإنسان حلم وقد تحقق بجهد
        وقوة وتنازلات عدة حتى كبر وصح
        وبعدها تأتي الرياح بما لاتشتهي السفن
        ويبآد ذلك الحلم بسرعة هكذا

        تسآئلت

        ولمآ سأشعر بانني قد اكون فعلا منحوسة
        أرهبتها الفكرة
        فاستعادت بسرعة من الشيطان الرجيم
        فيصرفه عنها الله ويصرف نفثاته الخبيثة


        رمت الغطآء جانبا
        ونهضت وهي تلمح من بين الستائر
        التي اخترقها شعاع الشمس باشراقها الصباحي الهادئ الدافئ

        التفتت الى نفسها
        وشعرت بالسوء لأنها لم تكن ذات تفكير راجح
        كيفما كان الحال هو زوجها
        وهي الان بفضل حماتها تلك حرمت على نفسها
        ليلة من اجمل الليالي التي تحلم بها كل عروس

        نفضت غبار الافكار التي ترفض مغادرتها
        وجذبت من الخزانة قفطانها الابيض الذي ستستقبل به اسرتها
        رمته على الفراش
        وجذبت شيء من الاكسسوارات الذهبية الرقيقة
        لتشرع في تغيير مظهرها كليا






        عَــــبِِــِــيــــرْ





        بعد ان ساعدت من في المطبخ
        وحضر الافطار من حساء ونسميه"الحريرة"
        وأيضاً طبق الارز بالحليب وما تبقى من حلويات وفطائر وتمر


        صعدت إلى جناحها لتعد نفسها هي الاخرى
        وبعد انتهاءها مرت على جناح أختها ثريا بما انها لم ترها منذ البارحة
        فتسائلت ان كانت متعبةً
        وبما انها تعلم ان عثمان قد خرج صباحا
        طرقت ودخلت الجناح




        ۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞





        ثـُـرَيـَّــآ




        قبل سآعة




        استفاقت
        لآ بل لقد بقيت مستيقظة
        بعد صلاتها جلست على سريرها في بيجامة سوداء
        تتقصد ان تصفد عيونه عن النظر اليها
        او
        أن تطعمه من علقم مر مرارة قشرة الليمون أو اكثر


        بقيت في مكانها
        تنظر للغرفة التي اصبحت كسلسلة حديدية باردة تشد على عنقها
        فتعدمها اعداما لاموت فيه
        ولاراحة يحتوي
        وتتمنى لو بيدها سندان
        يخلص اخناقها من هذه الظلمة التي تكسوا حياتها

        وكأنها من مساجين حكم عليهم
        بالحبس في دياميس مغلقة
        رائحة العفن فيها
        تتمثل بمرارتها والاشجان التي تغرق فيها


        شعرت به يدخل الى الغرفة
        وهو يميل شيءما
        فرجله لاتزال يلفها الجبس على الكسر

        كسر
        كسر من هو مؤلم بالصدق
        كسر لايلتحم في قلبها ولايصلب أثره
        أو كسر جسدي أذا ما تقدم الوقت يوما بعد الاخر
        فهذا لايفلح سوى في اعادته الى طبيعته



        ذخل عُــثـْــمـَــآنُ الغرفة
        وتوجه مباشرة إلى الخزانة
        فتح بابها وأخذ له بنطالاً وقميصاً
        وعلبة تخصه بها ساعة تخصه

        واستدار
        كالسهم المثوارث بكل الآلام التاريخية
        والصدور التي اخترقها
        اختار ان يجعل صدره هو ملاذا له
        قاس وموجع حتى بات الألم يشكوا من فيضه

        عجبا بدت كغراب جريح وهي تلتف في جسدها
        وملامح وجهها مغروسة بين ركبها
        يدثرها شيء من تلك الخصلات التي اهملتها
        يلفها اليأس والغم
        أن يتنازل ليعيد ما فعله البارحة وترفضه
        لن يكون مجنونا فيفعل ذلك
        وتجرح كرامته مرة اخرى
        فضل الخروج على الانصياع لما قد يكون تمثيلا منها
        رغم بعده البعيد عن كونه كذلك


        خرج من الغرفة كلها
        فاليوم لديه اجتماع في الادارة بالمدرسة
        بحيث سيثم مناقشة افتتاح المدرسة بالعام المقبل


        رتب مكان نومه
        وشرع في تغيير ثيابه
        مع ارتدائه لبنطاله وقميصه
        كحركة سريعة اعتيادية وتلقائية زر ازرار قميصه
        فتفاجئ بمكان كمه فارغا من زره
        تنهد فلم يكن وقت فقدان زر في هته الساعة بالذات حيث يتمنى ان يبتعد عن المنزل قدر الامكان
        وايضا لايتنبئ في امنياته ان يصلح الوضع بينهما
        كما لو كان ينتظر بزوغ الرضيع في هته الحياة عله يغير مزاجه ويغير عنادها


        ذخل الغرفة مرة اخرى وهو يتفادى الحاح الحاجة المرة المريرة لرؤية وجهها الذي شوه بعض منه بيده


        قميصه غالـٍ ثمنهُ ويحتاج لإغلاقه
        ام انه سيضطر لتغييره؟
        بحث بعيونه عن الزر في الخزانة لكنه لم يجد له اثرا
        سمع صوتها من سحر عذوبته ورقته حيث يبعثر اوتار نفسه
        فقد اَلْكَـــثِـــيــــرَ
        بحيث اصبح صوتا يغلب عليه التعب والاعياء
        وليته بمجهود جسدي بل فقط نفسي

        ثريا فاقدة الرغبة في الحديث لولا الضرورة
        غلَّبت نبرة اللامبالات بدل احتجاج صدرها بدفع كل مايحمله من حزن
        في دموع :
        - أتبحث عن... هذه ؟
        رفعتها بين اصابعها بذراع متهالكة


        رفع نظره اليها وقد تغضنت ملامحه
        عيونها ووجهها شاحب حتى الموت
        أوجعه قلبه لحالها فقال :

        - أجل...

        ثريا تحرك يدها الى المجر قربها في منضدتها الصغيرة لتجذب خيطا وابرة وتشبكهما بيد مرتعشة:
        - انت لديك القميص وانا لدي الزر ... أخيطه لك؟؟

        اقترب من السرير ليس بقريب منها ولابعيد :
        - افعلي ذلك..

        قطعت من الخيط واعطته له

        عثمان بتساؤل:
        - لما ...؟

        ثريا بنظرة تائهة في ملامحه لايسبر منها شيء:
        - ضعه بين اسنانك...لايجوز ان اخيط عليك شيء ...الميت فقط من يخاط عليه

        عقد حواجبه:
        - ماهته الخرا....

        ثريا بتمعن دون ان يرف لها جفن:
        - على مايبدوا ليس لك الوقت الكافي لتنزعه

        اعادت وجهها على كمه تخيط له الزر على ضوء الاباجورة

        عثمان بتحفز من نفسه:
        - لما تضيئين الاباجور بينما ضوء الله موجود

        ثريا بنفس نبرة البرود والتعب
        كشخص يرفض المحاربة ففضل الاستسلام
        - يؤلمني ذلك الضوء في عيني ....ومن ثم ساعود لانام فليس لي ما افعله...

        قال عثمان بشيء من الخشونة:
        - ثريا ...هل تريدين ان اشعر بالذنب لحالك؟

        رفعت عيونها اليه وافتر مبسمها على ابتسامة معذبة في دواخلها
        ومتوجعة لاكبر حد
        - ههه لا ...لقد انتهيت ..اتمنى لك مشوار عمل موفق

        اعادت العلبة الصغيرة الجميلة
        وعيونه على ملامحها فيحتله الغضب بذل ذرة تفهم
        نهض يخرج من الغرفة باكملها
        ارتعدت شفاهها بقهر ووجع
        وترنحت بين الدموع وبين منعها من ان تذرف مهما حصل
        انسلت بين الاغطية وحاولت ان تنام





        ۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞


        بـَـــعْـــ سـَــــآ عـَـــةٍ ــــــدَ





        بعد ان دخلت عبير الى الغرفة
        تفاجئت بأن رأت غطاء مطويا بعناية على سداري في غرفة الجلوس الصغيرة
        مع وسادة ايضا
        عادة لباب الجناح واقفلته
        وهي تتنفس الصعداء مهما كانت
        عليها ألا تفضح اي سر اكتشفته فاختها تحتاجها


        أكملت خطاها إلى الغرفة التي بالكاد رأت عبرها
        فقد كانت الظلمة تلفها
        فنادت بصوتها:
        - ثريا ...أختي هل انت هنا ؟..أأنت نائمة؟

        تحركت الى حيث تواجدت الستائر وباعدت بينها
        فتململت ثريا تصيح:
        - من؟؟...أوف عبير اتركيها منسدلة لا اتحمل شعاع الشمس

        عاندت عبير وتجاهلت طلبها فقفزت قربها تجلس
        - أهذا ما فعله الصغير ذاك؟

        ثريا وقد فقدت حس الهدوء:
        - ياعبير ارجوك اخرجي واتركيني بسلام

        حاولت عبير ان ترى ملامحها لكن من دون جدوى
        فقد اخفت ثريا وجهها عنها
        نهضت عبير والتفتت لتجلس على الجهة الاخرى
        عندها شعرت بالغرابة فاختها لاتتهرب من شعاع الشمس
        فهاهي تشيح بوجهها كانها تخفيه عنها

        عبير بحزن:
        - هل فعلت لك شيء يا ثريا اغضبك مني؟

        ثريا وهي تاخذ نفسا عميقا:
        - لا ..لم تفعلي لي شيء

        التفتت ثريا الى عبير
        فاندهشت لرؤيت تلك العلامات على وجهها
        عبير بعدم تصديق:
        - ضربك...هل ضربك عثمان...ألهذا ينام في الخارج ؟

        ثريا بعدم انكار:
        - اجل ...هل ستخبرين امي ؟

        قالت عبير تحرك راسها والرعب يدب في جسدها ويغرق قلبها :
        - لماذا ضربك ...لايبدوا عليه ذلك ..بل انه يبدوا انسانا متزنا ...ثريا...؟

        قالت ثريا تنظر الى اختها بحنان:
        - لاتهتمي تعودت على اكثر من هذا ضربة لاتهم
        هو صفعني ولم يقصد ضربي


        عبير بعدم تفهم:
        - انه يعد ضربا ايضا ...فلا تبرري له وكفي عن هذا الهراء ...لما لا تطلبي الطلاق اختي بدل العيش تحت رحمته كالعبدة

        تنبهت كل اعصاب ثريا لقول اختها:
        - طلاق؟؟ والطفل موجود لآ....

        عبير وهي تشعر بالارتباك:
        - ماذا اذن ماهو الحل؟؟

        ثريا والالم يعصر قلبها:
        - دعينا من موضوعي...كيف ثم الحفل البارحة؟

        عبير والهم يبدوا عليها:
        - ياربي لو تري ما حدث لكنت تجهمت فعلا ...لقد احرق الاصطبل البارحة...

        بدت الدهشة على وجه ثريا:
        - حقا..؟

        - الم يخبرك احد..حسنا احرقت الاصطبلات البارحة ...واتينا بالعروس وحيدة الى هنا فقد اضطر عبد الصمد الذهاب الى الاصطبلات مع سعيد...والله احراج حتى ان حماتي بدت لي وكانها تلوم اهل العروس ..أو العروس نفسها

        ثريا بنتهيدة:

        - لا حول ولاقوة الا بالله...لكن من فعل ذلك؟

        عبير تجيبها :
        - لا علم لنا حتى الان لكن لابد من ان سعيد وعبد الصمد هناك الان ينتظران الشرطة ..لايمكن تسهيل الامر هكذا...الان امي ستتسائل عن سبب عدم نزولك...سيبدوا عدم نزولك لقلة ذوق...قد تأتي اليك لتسألك..


        ثريا تعود للنوم او فقط لابعاد نفسها عن الواقع المرير
        من خلال الاحلام:
        - أخبريها انني متعبة وعلي ان ابقى في الفراش ..لست ادري ان رأت وجهي ما ساخبرها؟

        عبير باستسلام:
        - على اي حال لا استطيع فعل شيء ..لكن يمكنك أن تكذبي إلا إن فضلت ان تعترفي وترتاحي


        ثريا بشجن:
        - أنت لا تفهمين شيء عبير ...


        وضعت عبير دقنها على كتف اختها تبتسم بجدية:
        - بل أفهمك تماما....أتمنى من الله أن يفرج كربك


        ثريا بتنهيدة طويلة:
        - آمـــــــــــيــــــــن ه





        ۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞




        فــــِ مَوْقِعِ ــــ اَلْحَرِيقِ ـــي

        اَلإِصْطـَبْلاَتُ سَآبِـِـقاً




        فبعد الحريق أصبحت مجرد رُكام
        ورماد وقطعا سوداء مثناترة
        حالكة السواد
        والدخان رغم إخماد النيران لايزال يثناتر كذرات رمادية في الهواء رائحتها خانقة


        عبد الصمد وهو في السيارة جالس
        متواريا عن شمس النهار الحارة يمسك في يده كوبا من الماء البارد
        يرتشف منه جرعات متقطعة
        كما لو كان يمتص من برودته
        ما يبرد به حرارة جوفه
        فالكارثة هته ليست بالسهلة

        وهو يدري كل الدراية
        أن الاحصنة لم تكن ملكهم كليا وانها تساوي الملايين
        فأية مصيبة هته التي حطت على أدمغتهم

        نظر إلى خارج السيارة وهويسند ذراعه عليها
        وينظر الى أخيه الذي يزود عمالهم بالارشادات

        لاحظ توجهه اليه
        فوضع الكوب امامه ونظر الى اخيه الذي انحنى ليكلمه

        - الكارثة كبيرة يا عبد الصمد ليس بيدنا شيء

        عبدو بانزعاج:
        - أترى أخي هدية زواجي كانت سخية جدا معي

        ربت سعيد على كتفه:
        - لا اخي لا تقل كذلك ...علينا ن ننتظر اكثر فالشرطة العلمية التي تحلل مثل هته المصائب لايزالون في نصف الطريق....أخي من له يد في نظرك في مثل هته الفعلة؟

        تنهد عبدوا بيأس:
        - لست أدري لو كنت أعلم لما وجدتني هنا أنتظر كالاحمق ...المشكلة أن الحارس الليلي ...توفي ودفنت معه شهادة كانت لتهمنا

        رد سعيد:
        - لابد من أنهم فضلوا التخلص منه لفعل فعلتهم ....لكن اتدري حجم الخسارة اللهم ارحمنا ...جدي البارحة كان يظهر عليه التعب يا عبد الصمد لو رأيته لخفت

        خرج عبد الصمد من السيارة
        وفتح سترته ليخرج منها علبة سيجارة زرقاء
        ويشعلها
        دهش سعيد فقال:

        - عبد الصمد ما هذا لما التدخين الان الم نتفق انك اوقفته منذ زمن

        نظر اليه وكأنه لايراه تحجه عنه دخان السيجارة:
        - لاعليك اخي لست مدمنا...أشعر بحاجة لها فلا تمنعني اتمنى من الله ان يفرج عنا كربنا


        أخذ أنفاسا متتابعة من سيحجارته وبعدها ضحدها من يده
        الى تحت حذاءه:
        - أفكر يا سعيد لكن والله ما استطيع ان اتوصل الى شخص قادر على فعل شنيع كهذا

        سعيد يضم ذراعيه اليه:
        - لك اعداء..؟

        عبد الصمد بتفكير مغلق تقريبا:
        - لا ..لا لا ..أبدا فلا اضن ان لي اعداء لم اعادي احدا في حياتي ...


        مع نظرة اخيه له قال:
        - سعيد اخبرك بالحقيقة ....هل تريد مني ان اشك في العمال تدري انني لم اطرد احدا من قبل ...وبالعكس احرص على تعلمهم


        سعيد يحرك راسه بالايجاب:
        - حسنا نستبعد الان ان لك اعداء ....لكن هل يمكن ان يكون حسدا غيرة ؟؟...لكن مِنْ هذا كله علينا انتظار الشرطة العلمية ...مآ أفكر فيه هو كيف ساخبر والدي وجدي اللذان منعتهما من القدوم الى هنا غصبا...كيف ساعطيهما حجم الخسائر على شكل ارقام تصور المعضلة ...أنا قدرت فقط ....أنها فعلا تفوق "مئات الملايين "


        عبد الصمد بغضب:
        - لو يا أخي حصل والتقيت مع فاعل هذا فسأكسر عضامه...وبالخصوص عضام وجهه

        ربت سعيد على كتف اخيه:
        - هدئ من روعك أخي فلن ينفعنا أبدا أن نفقد اعصابنا





        ۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞۞




        فــــِـ اَلْقـَــصْــرِــ اَلًمَـــنْـــصُــورـِي ـــــي




        أشرفت كل من مليكة وفاطمة على ترتيب المائدة
        وعن ألا ينقصها شيء في الافطار
        لاستقبال الضيوف


        نزلت عبير الى المطبخ بحلتها الجميلة
        ولاحظت ان فاطمة من طريقة رفعها ووضعها للاشياء واهتمامها بهته وتلك
        أنها غاضبة وهذا منذ البارحة
        اقتربت عبير منها :

        - أمي ….

        كانت فاطمة تتشامخ في حركات وجهها

        عبير بالحاح:
        - امي هل انت غاضبة ..لاني…

        قالت فاطمة بعصبة إن ذكرتها فهي تذكرها بعصبية زوجها:
        - لا لما سأغضب أصلا أنا جاهلة حتى تذكريني امام الضيوف البارحة بأننا سننسى …"مثلا" العروس..هل ابدو لك غبية الى هذا الحد لاتلقى منك اهانة كتلك

        صدمت عبير فماهي بقاصدة لفعلها البارحة
        وتقدمت تحاول ان تقبل يدها:
        - بنيتي عليك ان تعلمي انك ان كنت تحبين امك وتعزينها فانا اقوم في مقامها لن يخصك شيء مادمت تحترمينني

        فضلت عبير الا وتزيد البنزين على النار
        فهي ان دافعت عن نفسها ستجعل من الامر مشكلة كبرى وهي ليست بحمل ان يؤنبها سعيد على شيء فهي تحب ان يبقيا في قمة التفاهم

        - آسفة يا أحلى ام …أعرف أنني أخطئت فوعد مني لن أكرر ذلك…والان هل سامحتني …من أجل سعيد امي فقط لأجل عيونه..أرجوك

        جالت عيون فاطمة في المكان وهي تزم شفاهها ليس بحقد لكن بتعجرف
        فافرجت اساريرها على ابتسامة :
        - حسنا سامحتك لكن مرة اخرى لا مفهوم

        قبلتها عبير وعلى صوت امها مليكة التي دخلت الى المطبخ:
        - أهلا وانا اسأل اين تفوزع قبلات بناتي فلم يعد لي منها نصيب

        ضحكت عبير :
        - هههه بالله عليك امي ….
        اقتربت منها وطبعت بوسة على خدها

        - والان ماما ما رأيك

        - جيدة وافضل ….لكن اين ثريا الم تنزل بعد سيصل الضيوف لايجوز بقاءها فوق

        عبير بتردد:
        - إنها متعبة قليلا ماما لاعليك عندما ستصح سوف تنزل

        نظرت اليها مليكة بشيء من الاهتمام والقلق:
        - ساصعد اليها البارحة كدت افعل ذلك لكنني نسيت وتهت

        فاطمة وقد غسلت يديها ونشفتهما بالمنديل الذي وضعته على المائدة:
        - ساصعد اليها ايضا تلك المرأة باتت تقلقني يا مليكة تعبها لم اشعر بربعه انا في ايامي حملي

        قالت مليكة تدافع :
        - ولكن يا فاطمة في وقتنا كان كل شيء مختلف ..الشباب اليوم مختلف واصبح كما لو ان مناعته ضعيفة

        فاطمة وهي تتوجه للباب:
        - تعالي لنصعد اليها ….عبير …ماذا بك واقفة هناك تحركي ابنتي احملي صحون الحلوى تلك وضعيها على مائدة الافطار في الصالة والصحن الاخر في صالة الرجال علهم يأتون بسرعة


        دعت عبير في سرها
        اللهم استر يا رب




        في جناح ثريا
        كان من الذكاء ان اخدت عبير الاغطية والوسادة بعيدا عن الانظار

        دخلت المرأتان الى الجناح
        ولاحظت فاطمة ممتعضة من انه مظلم

        - مليكة لابد من ان ثريا لاتزال نائمة…

        ردت والدتها :
        - لست ادري لكنها لاتحب ان تشاح الستائر فاذن ستكون نائمة

        فاطمة بفضول:
        - سندخل اليها

        دخلت المرأتان الى غرفة ثريا التي كانت تختفي تحت الغطاء كاملة
        فالدموع تغلبها رغما عنها وتبكي في ظلمة دثارها
        وتنتحب عسى هذا الالم يزاح
        وبذلك تكتسب صورة قوية لدى نفسها

        - ثريا …ابنتي استفيقي عزيزتي ..

        تحركت ثريا قليلا ولم تزح كامل الدثار تخفي شيء من وجهها:
        - نعم امي …هل من خطب؟

        قالت فاطمة الواقفة قرب مليكة التي جلست تربت على راسابنتها:
        - جئنا نطمئن عليك…تدرين بنيتي ان النوم والجلوس كثيرا ليس دافائدة لك

        قالت ثريا بخمول:
        - انا اشعر بالتعب يا امي لهذا انا نائمة ولا استطيع ان انهض واعمل الا لان الطبيبة حذرتني من فعل ذلك حملي ليس بالحمل السليم كليا

        فاطمة وهي ترفع اكتافها:
        - على اي حال اذا ما شعرت بنفسك قادرة ولو قليلا على النزول فلتنزلي فقط لتسلمي على العروس واهلها حسنا

        حركت ثريا راسها بنعم

        - مليكة ساذهب لارى عروسنا الحلوة وانت انزلي لتفقد المائدة حسنا

        - سافعل اطمئني

        امسكت ثريا بيد امها:
        - لاتقلقي علي ماما فالتعب هذا وعدتني به الدكتورة ….

        قالت مليكة تنهض:
        - حسنا في اي وقت شعرت بالم او اي شيء واحتجت لي اتصلي علي في الهاتف بالاسفل وسارد


        خرجت مليكة
        وشعرت ثريا بالراحة فما فضلت هي ابدا ان يعلم احد بشيء
        فهي تؤمن بشيء يدعى حياة خاصة لايطأ ارضها سواها



        في الاسفل



        استقبل والد هند ووالدتها أحسن استقبال
        بحيث دخلت رشيدة الى صالة النسوة حيث جلست مع مليكة وعبير

        وسي محمد مع سليمان والحاج

        في مجلس الرجال

        قال سي محمد بعد ان سلم عليهم ملاحظا:
        - الحاج ..تبدو لي تعبا …

        رد سليمان :
        - ما حدث للاصطبلات لشيء سيء حقا وليتنا فقط نعلم المجرم الذي ارتكب فعلته وفر هاربا أتمنى من رب العالمين ان يحرقه حرقا

        سعل الجد بصوت متحشرج مخنوق
        فنهض سي محمد يعطيه كأس ماء بينما سليمان ينظر الى ابيه قائلا:
        - يا والدي اتوسل اليك ان لاتنفعل ..لم يحدث شيء

        قال الحاج بتعب:
        - الحمد لله… على كل حال


        سي محمد يشاركهم الاسى:
        - اتمنى من الله ان يجعلها لكم في ميزان الصدقات



        في مجلس النساء


        بعد نزول هند التي ارتدت حجابا ابيض يتلألأ بخطوط فضية
        وقفطان ابيض مرصع يتلألأ كذلك
        اقتربت من امها وسلمت عليها بحرارة
        جلست فاطمة تنظر الى الجالسات


        رشيدة بحبور لابنتها:
        - سعيدة عزيزتي …كيف اصبحت لآ ولما اسأل فيبدو لي انك بالف صحة ما رايك فاطمة

        ابتسمت فاطمة تقول:
        - طبعا ماشاء الله عليها تبدو جميلة

        قالت هند بسعادة وهي شيء ما تشك في صدق كلام حماتها:
        - اشكرك امي وانا سعيدة بتواجدي معكم

        عبير بصراحة:
        - تبدين قمة في الجمال هند ماشاء الله عليك فاتنة

        مليكة وهي تسكب الشاي في الكؤوس :
        - فلنفطر…


        بعد الافطار
        سألت رشيدة فاطمة ان كان عبد الصمد سياتي لتراه

        ردت فاطمة:
        - عزيزتي في هذا الوضع الحساس بالذات لاتساليني فولدي يعشق الخيل وتصوري معي انه فقدها فكيف تريدين منه ان ياتي

        قالت هند :
        - ساعود حالا ماما لن اتأخر

        سألتها حماتها:
        - اين ستذهبين ؟

        قالت هند تتقصد احراجها:
        - الى الحمام

        كتمت عبير ضحكتها بعيدا عن نظرة فاطمة التي بدت تخفي عاصفة على وشك الهبوب لكنها تكبت نفسها فقط


        اقتربت هند من صالة صغيرة في الاسفل واختفت فيها
        جذبت جوالها وركبت رقم عبدو وانتظرت تسمع رنين الهاتف في اذنها
        بعد لحظات اجاب عبد الصمد :

        - السلام عليكم عبد الصمد المنصور من معي؟

        قالت هند بابتسامة:
        - اهلا حبيبي

        تحركت العاطفة في صدره كجميرات ملتهبة وهويتذكر ملمس جلدها اللطيف ودفئها الابدي يتغلغل في عروقه:
        - اجل ..كيف حالك .؟

        هند بشيء من الانزعاج:
        - اهكذا تستقبل مكالمة من عزيزتك..؟

        قال عبد الصمد والمنظر امامه يذكره بواقع مرير:
        - ليس الان يا هند من فضلك اتجدين الوقت مناسبا لاتصالك

        شعرت هند بشيء يشرخ في قلبها :
        - حسنا لست بمتصلة فلا تقلق هه
        اقفلت الهاتف وهي كئيبة لدرجة البكاء رفضت حتى التزحزح من الصالة بل وجدت نفسها تجلس لتستكين قليلا ولاتظهر شيء مما حدث

        "لكن كيف يخاطبني بتلك الطريقة الفضة
        بدل ان يبتسم ويبارك لي رغم عدم حدوث شيء
        يا رحمان ما ان وصلت من طيارة احلامي لارض الواقع حتى اصطدمت مرات عدة
        كل ما ظننته رومنسيا في الزواج تبدد
        اصبحت اشعر بالحزن"

        نظرت الى الهاتف ببؤس
        وخرجت لتعود الى صالة النسوة

        وهي بين الجالسات
        تتناول افطارها بثبات ورزانة مثلهم
        كعروس
        رج هاتفها في حجرها فأخذته لتنظر اليه وهي تستغل فرصة تحدتهن

        فتحت المسج
        وقرأت
        " ما الذي فعلته بي يا هند أتعسني اغلاقك الهاتف في وجهي"

        عضت على يدها وهي تقول باحراج:
        - هلا عذرتموني ساعود حلا

        لاحظت الامتعاض على وجه فاطمة
        لكنها تجاهلتها وانصرفت تغلق عليها في الصالة المجاورة

        ارسلت من هاتفها"
        " لو لم تكن فضا معي لقلت لك انني اشتقت اليك وفوق ماتتصور"


        في السيارة نفسها حيث يجلس عبد الصمد في انتظار الشرطة
        وجعلت نفسه ترتاح قليلا مما يشع فيها من عصبية

        ارسل
        " هههه اشتقت الى ماذا بالتحديد؟"


        تلقت رسالته وهي مبتسمة بخجل فهمست
        خبيث لن اجيبك


        في اللحظة التي كان يهم عبد الصمد بارسال مسج اخر
        نظر الى مجموعة من السيارات وكانت اربعة
        فخرج بسرعة ليستقبل الشرطة
        ويحدثهم في الامور المتعلقة بالحادث



        في الصالة وبعد فترة
        ظنت انه نسيها او ان عدم ردها ازعجه فهمت بالاتصال به:
        - الو…عبدو

        عبد الصمد بانشغال بمباشرة الشرطة عملها:
        - ماذا؟

        هند بتجهم:
        - عبد الصمد ما الامر انت تتقلب بسرعة

        عبد الصمد بعدم اهتمام وانزعاج لم يتقصده:
        - ارجوك ..هند اتصل في ما بعد

        هند بتسائل ملح:
        - لكن يا عبدو و..الن تاتي عليك ان تستقبل والدي معي من غير اللائق…
        لكن الخط اغلق في وجهها بعد ان كرر انه سيعيد الاتصال بها
        شعرت بالالم
        وكان عبدو تملكه الاحصنة والاصطبلات
        او لربما ان اتصلت به والدته لكان آتيا على وجه السرعة
        منعت دموعها من النزول
        وعادت غصبا الى المجمع تجرجر اديال الخيبة والحزن الاليم



        يتبع…













        تعليق


        • #64
          بسم الله
          :
          :
          :
          توكلت على الله
          :
          :
          :
          ولاحول ولا قوة إلاَّ بالله
          :
          :
          :
          :


          الجُــــزْءُ التَّاسِعُ وَالعِشْرُونَ




          مرورُ أسبوعين




          بعد الحادث الذي بدأ يغير من حياة العائلة
          عَبْرَ الجَدِّ
          فقد قدرته السابقة علىآ الاشراف على جميع شؤون المزرعة بنفسه
          تلىآ ذلك حجم الخسائر المروعة
          وإرداد أموال الاحصنة إلى أصحابها
          وبعد كل هذا دب التعب في جميع أعضاء جسمه بحكم كبر سنه
          وأضنته كل تلك الضغوطات حتىآ ماعاد قادراً
          على مغادرة السرير
          فقرر أحفاده وأبناءه إبعاده عن تلك المتاعب المرهقة
          ومحاولة حلها بتفكير دقيق وبتمهلٍ


          والسعادة كانت عندما
          استطاعت الشرطة القبض على الجاني
          الذي كان رجلا من بين اربعة وهم من رشاهم العجوز الاخر جيدا
          حتى يتمكنوا من حرق الاصطبل
          بعد ان امسكت الشرطة بالمجرم اعترف بانه هو وحده من نفذ العملية
          واحيل الى السجن ليتم محاكمته بجريمته
          بعد ذلك
          وابعد باقي اصحابه عن الشبهة والعجوز ايضا
          وبذلك دفن الموضوع الحقيقي من اساسه




          عُثْمَـــآنُ وَ ثُرَيــــَّآ



          الوضع المضطرب
          الذي هو حآلة لآ راحة فيها ولا استقرار
          يسودها القلق والانشغال والإنفعآلآت ودوافع شتىآ
          تدفع بهم إلىآ تعميق الضرر
          وزرع الأشوآك التي تظفرُ بتوسيع المسافة بينهما

          بين هذا التباعد
          وبين صحة عثمان
          استطاع مأخراً أن يزيل في المستشفى بالقرية
          الجبرعن ساقه وتَعَوَّدَ عليها
          بحيث اصبح في كامل قواه العضلية


          ثُرَيــَّــآ



          كانت ترتمي بين أحضان طفلها الصغير
          تحضر مع كل التقلبات التي تعاني منها في حملها
          وتتضرع لله في ان يجد لها مخرجا
          عله بذلك تستعيد شيء من السعادة المنعدمة في حياتها
          مهما حاولت البحث عنها
          فهي تتمنى الوصول الى المستحيل
          الى قلبه الفولاذي


          عبير وسعيد


          واوضاعهما طبيعية
          يعيشان في سعادة وراحة طبيعية
          مناوشاتهما المضحكة مع بعض لاتنتهي
          وتقبل منهما امور الاخر يساعدهما على حل مشاكلهما البسيطة اليومية

          بدآ في التخطيط لإنجاب طفل
          وقد أسعد هذا سعيد كثيرا وهو يبني أحلامه على اطفال المستقبل




          عبد الصمد وهند


          بعد مناقشتهما على الهاتف
          استطاع عبدو أن يراضي هند بشخصيته الذكية
          وبدآ حياتهما بشكل طبيعي

          رغم ان هند لاتستطيع منع نفسها من الشعور بالغيرة
          فمن أجل عبدو وحبه
          تحملت أن فاطمة رفضت رفضا كليا أن يسافرا بحجة الكارثة التي أفجعتهم
          وبسبب الجد
          تغار لانه يرى من الافضل تطبيق كلام امه لانه منطقي
          ومع هذا وعدها بشهر عسل من الدرجة الاولى عندما تحل مشاكلهم

          لكن طبعا أحبطت من الامر لانها ترى ان من المناسب
          تذوق شهر العسل في بداية الزواج وليس نهايته
          لكنها صبرت وكتمت مافي صدرها من الخروج



          عِـــــــــــصآم
          والأنسة إلهآم



          إلهآم والاحترام المتبادل بينها وبين عصام
          يجعلها لاتدري لما تشعر أنها تعيش في برج عالٍ
          منه ترى العالم كله بمنظار اللون الزهري الرقيق

          شفافة هي مشاعرها
          ومرهفة لأبعد حد
          فتتشربك كثيرا
          عندما يكون لديه حضور بين اسرته
          فتحمر خجلا ولاتشعر انها قادرة هي على رفع عيونها

          يساعد احراجها ومشاعرها في النمو بابتسامته او صوت ضحكه في الجو
          وبالنسبة لها ضحكته تكون خفيفة الرنة لطيفة على الاذن

          * أو أنها بوادر الحبــــِّـ في الطريقِ *

          حتى انه بذلك تحس وليس بيدها كانه يساعدها
          على أن تصبح كما لم تكن في حياتها
          حادة الحس الرقيق وسريعة التأثر
          ودقيقة الشعور
          ولاتعرف البتة كيف توضح ما في نفسها لنفسها


          وقد استطاعت أن تتعلق شد التعلق بنسرين
          تلك الفتاة المندفعة ذات الفؤاد الناصع البياض
          لم تكن قط متكبرة أو عدائية
          بل لقد أوضحت أنها رغم رسوبها
          أنها تتعلم اللغة العربية بسرعة
          رغم غرابتها بالنسبة لها
          وصعبها

          وكذا تأقلمها مع مريم التي برهنة على انها امرأة ناضجة
          من كلامها وهدوءها




          أما عِــــــصــــَآم

          فقد كان يقدر ويحترم كل يوم إلهام
          ويراقب من بعد ليس ببعيد مواقفها وما يحصل من تغييرات جذرية
          في
          تصرفات أخته عامة
          وتغيرات طباع والدته التي لطالما كانت عدوانية
          أكتشف انه فضلا عن ان إلهام فتاة مؤدبة
          الا انها ذكية وتدخل القلب بسهولة









          فـِـ القَصْرِـــــ المَنْصُورِي ـــِـــي




          تأزمت حالة الجد المسكين
          وكان من العائلة سوى ان يحاولوا معه للدخول الى المستشفى
          لكن طبعا رفض فهو يكره المستشفيات بشكل عام
          لدى كان يشرف عليه طبيب العائلة



          في هذا الصباح
          كما تعودت وقبل ان يصبح والدها طريح الفراش
          صعدت مليكة الى جناحه بقلب رازح ومرهق
          فوالدها الذي لطالما كان الرجل الصلب القوي
          أتى الان اليوم الذي تراه فيه ضعيفا
          وهذا زاد من بؤسها

          فلطالما يعيش الانسان وكانه يتجاهل أمورا كتلك
          فيصدمه الواقع بعد ذلك

          بما أنها تعلم بوجود سليمان عنده بالغرفة
          يساعده على قضاء حوائجه
          طرقت الباب فسمعت صوت سليمان يرد

          - السلام عليكم

          سليمان يسند والده ليعدل له المخدة
          اقتربت مليكة لتعدلها له وبعد ذلك
          قالت وهي تمرر يدها على راس والدها
          وتقبل يده:
          - كيف تشعر الان ابي ...بخير؟

          رد الوالد بصوت خائر :
          - الحمد... لله

          شعرت وكأن جزءا يبثر منها ببطئ وبقسوة
          بكل الآلام التي تشق وتمزق قلبها من دواخله
          وذلك ليثير رغبتها في البكاء
          لكن ولانها تعلم ان البكاء يشعرها انها تميته
          لاتبكي فقط لتشعر نفسها أنه بخير
          لكن رغم ذلك تعاد على مسامعها كلمات الدكتور
          أنه ليس بخير البتة
          الامر لايتعلق باي مرض لكن يمكن ان يكون في طور احتضاره وعليهم تقبل الامر

          لكن كيف لها ان تنسى والدا احبهم
          وعمل واجتهد لاجلهم ولاجل اولادهم
          كيف وهو الذي اتى بها الى هذا العالم....؟

          وبقيت اغلب الاسئلة عالقة في الهواء
          لاجواب
          سوى انه القدر والقضاء وعيلهم الرضاء
          به







          فــــِـــ الأَســـْـفــــَـلِ ـــــي




          عَــبِـِــيـــرُ


          ابتدأت منذ الصباح الباكر بنشاط معتاد
          او يدفعها له شعلة قلبها سعيد

          لاتدري للسعادة هته نهاية وهي تتكبلها بشقاوة
          تمسكها برقة وتنثرها كبتلات ورود
          ونداها يملأ الكون بهجة ولذة وطيبة

          تبتسم وها هي تحمل الوسائد لتخرجها الى البهو
          وفمها يرسم عوالم من الحب الاسير بين جوانحها واضلع سعيد

          ترنحت في مكانها وهي تسمع صوت هند:
          - صباح الخير يا سعيدة انت ...ههه ...آسفة اخفتك

          قالت عبير بنصف ابتسامة:
          - لآ ...على العموم صباح الخير ...مادمت قد نهضت فلتأتي لمساعدتي

          قالت هند تنظر الى المخدات المفروش لها ايزار ابيض على الارض
          ونظرت لعبير باستفسار:
          - بكل سرور ...لكن كيف؟

          قالت عبير تعود داخلة الى صالة النسوة:
          - سنوضب الصالة هته اتفقنا؟.... وعليك مساعدتي في حمل كل هته الاثقال...حسنا؟

          تنهدت هند تكتم صرخة اليأس في قلبها:
          - لا عليك ..سأفعل ذلك


          تقدمت هند في الغرفة
          وبدأت في مساعدة عبير بتوضيب الغرفة
          ليس نوعا من التكبر في دمها ما دفعها تتنهد بيأس
          بل لأسباب عدة

          فلو هي زوجة عادية مرت عليها سنة على الاقل
          لكانت تقبلت
          لكن وهي ترى أن حماتها تتدخل في كل صغيرة وكبيرة في حياتها
          لأمر يفوق طاقتها

          تجد الوضع غير مريح
          تستطيع ان تبتسم وتعاملها بلباقة نوعا ما
          لكن
          لايمكن ان تنسى انها امرأة انانية
          لم تفكر انها تحتاج الى اصلها تحتاجه بشدة
          نوع من نداء الدم الدافئ الى
          احضان اناس احبوها رغم تلاعب الاب

          قدمت تضحية كبيرة لاجل زوجها
          بينما لحد الان تضل والدته تتحكم فيهما كأصابع اليد
          متحججة بالاوضاع


          شهر العسل
          خططت له معه وقررا له من قبل الحفل
          ليجدا ان والدته تعارض الامر
          حتى يشفى الجد

          تنهدت مرة اخرى فشعرت بيد على كتفها:
          - ماذا؟..

          عبير بابتسامة جميلة تعقد حواجبها:
          - هههه تبدين غــــــــــآية في البعد عما تقومين به...على اي انها فاطمة من تريدك .

          نظرت الى عبير بتساؤل:
          - أنا؟...حاضر سأذهب اليها..

          عبير تبتسم كالعادة:
          - في المساء ما رأيك لو نخرج سوية الى القرية ...ما قولك؟

          ابتسمت هند لطيبوبة عبير:
          - سأسعد بذلك



          خرجت من الصالة التي افرغتها هي وعبير
          تترك عبير غارقة في تنضيفها
          بينما هي تبحث بعيونها عن حماتها

          سمعت صوتها من غرفة الغسيل:
          - انا هنا.. تعالي


          اقتربت هند من حماتها في غرفة غسيل الملابس
          لتقول وهي تقبل راسها وتنفر شيء ما من جديتها:
          - صباح الخير امي ..كيف حالك؟


          أجابت فاطمة تنظر الى الغسيل الذي حملته من الغرف
          امامها على الارض:
          - بنيتي فلتقومي بغسل الملابس هته وافصلي الالوان عن بعضها

          نظرت هند مكدرة الى الغسيل الكثير:
          - حاضر امي سافعل...

          قالت فاطمة تتظاهر بأخذ سلة صغيرة من الارض:
          -آلة الغسيل معطلة ....إذا فعليك استعمال يديك وارجوا اسراعك فلدينا امور اخرى في المطبخ علينا انجازها اليوم قبل الغذ

          لم تستطع كبت الاستفزاز الذي تعاني منه:
          - لكن امي ..الغسيل باليد .. لا استطيع غسلها كلها لما لاتساعدينني او شخص اخر...

          فاطمة بغضب:
          - الكل منشغل.. فلا تتدمري هند

          قالت هند بانزعاج:
          - آسفة امي.. لكني لن استطيع غسل هذه الكمية فما تعودت على ذلك ...وتبدوا انها ملابس الجميع هنا.. وانا لست آلة كهربائية لكن يمكنني أن...

          صعقة هزت جسدها حتى الارتجاف
          صفعتها فاطمة بقوة حتى مالة هند على الآلة الكهربائية
          ونظرت اليها جزرا لترى فاطمة في قمة ثورتها
          وهي تزم شفاهها وتقول:

          - هنا أنا أمك أتسمعين...
          وإذا كنت ذات تربية تعودتِ فيها التكلم مع امك بتلك الطريقة فأنا لا ...الكلام أصلا ليس معك سأخبر زوجك ليجد الحل لردعك

          اغرورقت عيونها بالدمع
          حتى البكاء
          تسآئلت في نفسها
          ما الذي فعلته حتى تضربني فأمي لم تضربني قبلاً؟؟

          سمعت حماتها تقول وهي تضم يديها على صدرها:
          - هل تريدين غسلها أم غيرت رأيك

          نظرت هند اليها بكره وانحنت على الغسيل تأخده قرب المكان الذي ستغسله فيه
          راقبت خروج حماتها
          وضربت كل الملابس بقدمها وامسكت منها بين قبضتيها لترمي بها على الحائط امامها

          إنها تهينها وكأنها خلقت عبدة
          أو خادمة


          [بعد أزيد من ساعتين]



          وبعد أن انتهت من نشر آخر قطعت ملابس كانت قد تعبت في غسلها
          مطت ظهرها من شدة إيلامه لها
          تحركت تعود الى داخل القصر
          كيف يمكن ان يكون الحب هو الظل الناذر القليل والضئيل
          الذي تحكمه بضعة ساعات فقط من حقها
          والباقي شقاء لم ترى له مثيلا في حياتها


          أعادت السلة الكبيرة الى غرفة الغسيل
          وهمت في صعود الدرج الى غرفتها
          فالتقت بعبير التي بدت منتعشة بعد حمامها الذي خلصها من غبار التوضيب

          - اين تصعدين يا هند ..ألن تأتي الى المطبخ معنا ؟

          هند بنصف ابتسامة من قهر الاهانة
          وتعب الجسد:
          - سآخذ حماما وأنزل ..بعد انتهائي شكرا لك عبير

          قالت عبير تبتسم:
          - لاتشكريني السنا اخوآت ههههه سانزل باي

          صعدت هند وهي في قمة انهاكها

          ذخلت لغرفتها ببطئ واغلقتها استنشقت عطره الذي يطفو في الغرفة
          واغمضت كلتا عينيها
          وإذا بها تشعر به قريبا يتغلغل في اعماقها ويرويها سعادة
          ابتسمت لأنه حب يستحق الاخلاص والصبر

          انتهت من حمامها ولارغبة لها في النزول اليهن
          ما لم يجد لها عبدو حلا يريحها من هذا التعب النفسي

          بعد ارتداءها لبذلة رياضية سوداء قصيرة
          تقفل بسحابة فضية
          تتمايل فوق جدعها سلسلة ذهبية تلك التي حملتها عربونا للحب من عبدو بنصف قلبها الرقيق المتلألأ
          وهي تخط لها طريقا الى بداية صدرها
          ورافقتها بسروالها الاسود المخطط على الجانبين بالابيض يصل الى الركب


          جلست على كنبة قرب النافذة تنتظر ظهوره في اية لحظة فتدري ان تهديد حماتها لن تتغافل عنه وستنفذه
          وسيتبعه حديث شاق بينها وبين زوجها لذى تنتظر

          لن تدع لحماتها الفرص في ادحارها والتنقيص من قيمتهآ
          سمعت صوت وقع اقدام وتعرفه من بين الملايين

          فتح الباب واقفله ببطئ وراءه
          لكي لايظهر شيء من عصبيته
          إنه في حرب بين شد وجذب فكيف يوقفها
          والواحدة منهما أعند من الاخرى
          وهما الاثنتان لديه مهمتان تقدران بالماء والهواء

          نهضت هند بعد ان وجهت له نظرة من يتملكه الغضب
          وهفهفت في وقفتها
          حتى لاحظ جمالها وشعرها المرفوع تنفلت منه خصلات مجنونة
          وهو قوي الشُّقرة
          وبدت كانها غصن يميد بملاحةٍ

          اقترب من مكان وقوفها
          بلباسه المتكون من قميص ابيض مرفوع الاكمام
          وسروال اسود قاتم
          نظر اليها مطولا
          يتمتع في جزء منه بجمالها في لحظات غضبها
          وجزء آخر الجزء المتعقل
          ينبثق غاضبا منها على تلك المعاملة التي وصلته شكايتها من امه

          نظرت اليه هند بغضب وقالت ترفع يديها:

          - ماذآ؟...آه لا.... أعرف جيدا ما فعلته أمك... قامت بتعبئتك لتقوم بشحني ...أنا لم افعل لها شيء اقسم ...إن دافعتُ فدافعتُ فقط عن نفسي ....آلة الغسيل معطلة فلما لايوجد من يصلحها ما ذنبي انا اغسل ثياب العائلة كلها انظر الى يدي احمرتا من فرط ....من فرط غسلها ..ضربتني لاني طلبت منها ان ترسل لي من يساعدني وانني لست آلة كهربائية .... ما الذي فعلته خطأ...؟؟

          طفقت تبكي بصمت وعيونها في غاية الاحمرار المتناقض مع اخضرارهما:
          - أنا متعبة عبدو تحملت وصمتت....لأني أحبك لا غير...أن تقوم بضربي شيء لم تقم به امي حتى ...

          نظرت اليه وهي في قمة ثورتها :
          - ماذا ؟...تكلم لله ...لا تبحلق بهته الطريقة ...

          أخرج صدره تنهيدة
          لم يشعر من قبل بهذا الوهن
          ضغط كبير ورؤية دموعها وشكوى أمه
          يجعل من عذابه أكبر فاكبر


          عندما نظر خارجا من تلك النافذة التابتة قربه
          ولاحظت هند ذلك
          شعرت بالجرح يصبح عميقا
          تقسوا الغصة في حلقها وتود بذلك ان تبكي


          ابتعدت عنه تحرك رأسها بيأس
          وجلست على السرير تضم ذراعيها حول ركبها
          ودموعها لاول مرة تنزل بصمت
          وهنا تلتمس في شخصها شيء يولد وهو التبات
          عن عدم الانهيار


          مرر يديه على وجهه وتنهد مرة اخرى
          يعدل كتفيه ويمرر اصابعه على رقبته
          من تعبه
          فالنساء في بعض الاحيان لاتدرين عن هموم الرجال شيء
          فلا تبخل بان ترمي الحمل وما تبقى على كتفيه


          اقترب منها وجلس على السرير ملاصقا كتفه القوية على كتفها
          مع هيبة كتفيه العريضين
          حملق فيها لمدة وهو يشهد
          ارتجاف ثغرها ودموعها التي تشيحها عنه

          - اذهب عني يا عبد الصمد... ارجوك..ومن فضلك..دعني وحدي

          وضع ذراعه خلف كتفيها
          والصق جبهته وانفه قرب اذنها يهمس
          وهي في نفس جديتها:
          -لست مجنونا لفعل ذلك... أود امتصاص دموعك....لكنها للأسف مالحة وكثيرة ...صعب..أنا لا أُحِطُّ من قيمة دموعك ...لكن قد اصاب بقرحة في معدتي ...ام تريديني ان امتصها...

          ابتسمت غصبا عنها
          ونظرت اليه من طرف عيونها وهي تقول:
          - لا ..لاتفعل...

          همس مرة اخرى بخبث يرفع حاجبا
          يطل على جذعها التي لمسته يده
          حيث يعبث بسلسلتها:
          - أظن أن دموعك ستصل الى هنا.. وهنا و...

          مدت يدها تضرب يده وهي تغضن جبينها
          وترفع سحاب البذلة الى اعلى:
          - كفى ...

          ضحك يقبل راسها:
          - هههه ...حياتي هكذا أفضل لاتظني انني عديم الشعور...هند تدرين أنني لم اصدق كلام امي ...لم أُرد ذلك ..من جهة لايمكنني لومك أعلم أنك كنت مدللة عند والديك و....

          قاطعته هند تبتعد عنه لتلاقي نظرته:
          - مدللة ؟؟أنا لم أعش مدللة ...ليس كثيرا.. لكن ما دخل الدلال في الامر فلو كنت مدللة لما علمتُ كيفية القيام بأشغال البيت وانت الادرى انني ....

          قاطعها ليهدئها و يمسك أصابعها:
          - حسنا أفهم لكن لما تعاملت مع أمي بتلك الطريقة

          ضمت ذراعيها بعصبية:

          - أخبرتك ولست انوي الاعتذار منها لما تضربني... فلتتحدث معي كباقي البشر لست عبدة لديها....آسفة يا عبدو...أنا فعلا آسفة فلقد لقيت مني من التضحيات والتنازلات الكثير...أولا شهر العسل الذي رَفَضَتْ ان نقوم به لان الفترة ليست مؤاتية ..ثانيا أصلي يا عبدو ...لأجل حبك فقط تقبلت الامور هته وهي فوق طاقتي ....فلو سمحت الافضل ان تشتري لنا بيتا في مكان ما لو تفضلت بفعل ذلك سنكون مرتاحان...

          نهض عبد الصمد من مكانه يتخبط في هذا الصراع
          ففعل ما يمليه عليه صوت الضمير:

          - هند أعاني من ضغوطات شتى ...لا استطيع أن انتقل من البيت فكلنا هنا عائلة متعاضدة ...وعليك.. حياتي ان تصبري من اجلي هه ...وبذلك انزل معك الان لتعتذري لأمي...فهي أمي بمثابة امك.


          مزقها هذا التحيز للمحافظة على مشاعر الوالدة عنده
          بينما الحبيبة عليها المعانات بما قسم
          لا والف لا

          لكنها وجدت آلاَّ هته تكسر
          عندما رفع اصابعها ليساعدها على الوقوف
          وينتهي بزرعها بين أعماق أضلعه
          فكما لو انه يخيرها بين الارتماء في النار او التلدد بجنة تحت عبودية الشقاء

          همست بشجن موجع لكيانه :
          - من أجلك سأفعل... تدري أنك تصفدني وتدري لو كان شخصا آخر لما تركته يفعل ذلك بي ...لكن ما باليد حيلة أحبك...


          منحها قبلا دافئة على جبهتها المتهللة
          وبين خصلاتها الملتفة
          قال يقبل اعمق خطوط بيدها:
          - أشكرك غاليتي ...إعلمي فقط انني ساعوضك

          قالت ببعض من الأمل يغزوا أفقها:
          - بمنزل لنا وحدنا....

          قال يغلغل اصابعه بين كتفها
          و مدخل تذوق الالحان وانسجام الاحرف
          أذنها المحرورة من حرارة الوضع
          يخترق ثقبها الصغير حلقة زمردية مشعة فاتنة:

          - لا استطيع ان اعدك يا مهجتي...أنني قادر على ذلك الان فلو تري حجم الخسائر التي نعاني منها لذهلت ....بالكاد أحاول وأخي ان نعيد لأصحاب الاحصنة الميتة اموالهم...هذا بيتنا فلو صبرت ستتأقلمين بسرعة.. أمي طيبة مع الوقت ستكسبينها....أما ما أعدك به هو فيض لاينتهي من الحب وأصوغك كما لم تشهدي من قبل ...يــــآ أخلص دم يجري بقلبي...و..

          مد يده الى سحاب سترتها بخبث
          فضربت يده مبتسمة بسعادة رغم تألمها
          - لآ....ههه..
          ورمت الاهانات والضغوطات في زاوية مظلمة
          وضمت زوجها بحب وتركت نفسها تغرق في قوة ضمته
          لكنها تتمنى لو تكون له شخصيته المستقلة يوما
          بعيدا عن تحكم والدته
          ليت امورها هي أيضا تصبح طبيعية ويصبح رؤيتها لأسرتها أمرا عاديا لايشكل اية فوارق
          لكنها تخاف فقدان من يمنحها هذه الطاقة الاجابية الكبيرة
          وهي الــــحُبــــــُّ





          **********************

          فــ مدينة ــــ مَدْريد ــــ الحالمةُ ــــــي




          للتحضير للغذاء
          كانت تلزم عدة أمور على نسرين احضارها
          لذا عرضت على أمها وإلهام أن تذهبا معها لكي تحضر ما ينقصها للغذاء

          وكانت الجولة طويلة عريضة بسبب كبر السوبر ماركت
          وامتلأت العربة الحديدة بالمشتريات
          التي تعاونت فيها النسوة بثلاثتهم في حملها

          وكان الجو قمة في السرور والصفاء
          والنقاء الروحي
          فترفر ارواحهم بخفة الجو الى اعلى السموات
          بين احاديث عن حوادث تضحك وتبكي


          بعد أن ركنت نسرين السيارة في الكراج
          تساعدت النسوة في صعود المصعد الى الاعلى
          واكملن مشوارهن الى داخل الشقة


          استأذنت مريم من البنات
          لرغبتها بالتخلص من رائحة العرق بحمام بارد
          فبقيت الاثنتان مع بعضهما البعض في المطبخ تخرجان الاشياء من الاكياس البلاستيكية
          لوضعها وترتيبها في اماكنها

          وهما في حديثهما هائمتان
          لم تسمعا وقع الاقدام وراءهما

          - احم ...احم...

          استدارت كل منهما
          واحدة التي هي نسرين ابتسمت بسعادة
          لرؤيتها اخيها في البيت في هذا الوقت المبكر

          وإلهام صعقها السَّنَىآ الذي هو البرق في داخل قلبها
          وشق صدرها نصفين
          يا لهذا الاحساس الممزوج بالاحراج
          وكيف يجعلها هشة كقشة

          كان يقف في باب المطبخ يرتدي ملابس العمل لكن يرتدي فوقهما روبه الازرق المزركش الرجالي

          قالت نسرين بلطافة محببة:
          - أخي عساك بخير لما انت هنا في هذا الوقت متى اتيت؟

          تحدث عصام وهو يحاول ان يجاهد نفسه
          حيث تحته على سرق نظرت للواقفة منهمكة في ترتيب الاشياء
          فقال لاخته دون النظر لغيرها:
          - عدت مبكرا لاكمل عملا هنا المهم ....هلا حضرتي لي فنجان قهوة ...بما انك هنا

          حيته بتحية عسكرية:
          - حاضر سعادتك سأحضره واجلبه لك

          احنى راسه وعاد الى مكتبه
          ترك الاثنتان في ما تفعلانه

          نسرين بابتسامتها المعهودة:
          - اخبريني بالضبط ما هذا الخجل الذي لانفع منه؟


          نظرت الهام بصدمة اليها
          وتمنت لو تملك جبلين من الثلج لوضعتهما على خديها:
          - اي خجل..؟

          نسرين بخبث:
          - حسنا ساحضر لاخي القهوة وانتي خديها له سانهمك في الطبخ ...اتفقنا ليس هنالك من مانع؟

          شعرت إلهام ان نسرين تحاول دفعها من خجلها لكن
          ماذا لو اخبرتها ان خجلها سببه شيء يخذر الاطراف

          - ليس ...لدي مانع...

          التفت نسرين تعد الماء على النار
          واستدارت تساعد إلهام في ترتيب الخضار في الثلاجة

          فخطرت لإلهام فكرة انه يجب عليها التكلم بما خطر لها من افكار
          رغم ان ليس لها دخل بحياتها لكن أمر يدفعها لفعل ذلك

          - نسرين...

          ابتسمت نسرين لها :
          - نعم

          إلهام وهي تتخد لها مكانا على كرسي قريب:
          - أتمنى ألا تنزعجي من كلامي لكن مجرد فضول...

          - تفضلي ..

          قالت الهام بتردد:
          - لما لم يفكر ...ميغيل بالدخول للإسلام...أقصد ما دام يحبك لما لم يفعل؟

          نظرت نسرين بصدمة وارتباك حتى انها لم تجد لسؤال الهام جواب:
          - لربما ...لم يقتنع به كليا...ليس إلاَّ لكنه يفكر في الدخول له...

          تحدثت الهام مرة أخرى بهدوء:
          - وماذا لو أخبرتك ان في الدين... ديننا الاسلام ان زواجك باطل ...اعني لايمكن أن يحسب ...مثلا ان فكرت بالسفر للمغرب لن يعترف بك انك متزوجة ...إذا لم يسلم...

          بدأ يزحف ثقل الانزعاج على خيوط اعصاب نسرين:
          - لست ادري في هذا الامر... لكننا لسنا مضطران للسفر

          قالت الهام بذكاء:
          - لست مضطرة لرؤية قبر اختك يوما...

          هنا اصابت وترا حساسا بقلبها:
          - ساراها طبعا لكن ...

          قالت الهام بنفس الذكاء الذي سيخلق نوعا من الهواجس في نفس نسرين:
          - اعرف فتاة تزوجت باجنبي وهي مسلمة وهو يخبرها دوما انه يحبها فطلبت منه ان يعتنق الاسلام وفعل وكان هذا مثل هدية سعيدة لزواجهما واقتنع الرجل بالدين بعد ذلك


          اخترق السهم الهدف
          وبعث بسم ليس بسم مميت في قلب وعقل نسرين فعله
          - أنا... ميغيل يحبني...يحتاج فقط أن يقتنع...

          قالت الهام بنفس الوتيرة:
          - لما لاتجربي مادام يحبك...فلابد سيسلم وستكونين قد ضربت عصفورين بحجر واحد وكسبت الثواب والاجر
          والحبيب المحب


          نهضت نسرين من مكانها وتغشى عيونها ضبابة الافكار
          لاتشعر الهام بمثل هذا السوء نوعا ما وبالخوف من ردة فعل الفتاة
          لكنها فرحت لوصولها الى هدفها
          اليس عصام يتعذب من اجل اخته ولايرضى خسارتها لذلك يراعي لمشاعرها
          مخافة فقدانها
          فإذا لما لاتتذخل بطريقة غير مباشرة

          بعد أن حضرت نسرين القهوة اعطتها لإلهام وابتسمت
          رغم ملاحظة الهام لها مهمومة نوعا ما
          وكأنها خلقت في مشاعرها شكا يقتلها
          وتتمنى فعلا ان تتصرف بطريقة واعية


          حملت الهام القهوة الى مكتب عصام
          الذي كان يجلس على كنبته الوتيرة
          مسترخيا لكن ما ان رأى محضرة الفنجان
          حتى قفز واقفا من نبالته وحسن خلقه

          تقدمت الهام تشعر انها تكاد تنهار من خجلها
          وحمدت الله في نفسها كثيرا
          لانها لم تسكب محتواه في الصحن الصغير

          - تفضل سيد عصام..

          امسك عصام عنها الفنجان باحترام قال:
          - شكرا انسة الهام على تعبك ...

          اغرقها كلامه حتى اذنيها خجلا
          واجابت بالكاد همسا:
          - لاشكر على... واجب حضرتك...

          استدارت
          ولاتدري انه لِشَيْءٍ فيها سَحَرَهُ
          خجلها اشعره انه يغوص في رحِم التقاليد المرهفة
          ان تكون الفتاة خجولة شيء يزيد من سحرها
          ويعزز قدرها بين الاعين

          حرك راسه مبتسما وعاد لمكانه يرتشف قهوته التي كان يتمناها ان تخفف عنه اعصابه المشدودة من العمل
          ليجد انها ارتخت بشكل غريب دون ان يعلم
          او ان يشرب القهوة

          كان يصعب على الهام ان تتحرك اكثر
          مسافة كبرى من مكتبه
          فقد اكتفت بالوقوف لاسترجاع لونها الطبيعي
          كيف لها ان تكني تلك النسرين انها للمماطلة كبيرة
          ووضعتها بمهب الرياح



          نسرين بالمطبخ كانت حزينة
          فهل صحيح انه من يحب يتنازل كليا للحبيب؟؟؟
          لكي بالمقابل يحصل على حبه؟؟
          وماذا سيحدث لو جربت ان تضعه تحت الاختبار ؟؟
          ان تمنعه عنها وترى ان كان مسلوبا بحبها حتى امتدادات العدم؟؟
          لو كان كذلك فهي عليها ان تكتشفه
          عليها ان تتاكد من حبه فليس كل شيء بالقول
          عليه ان يضحي ايضا
          وتتمنى لا بل هي فعلا متاكدة من حبه لها
          لدرجة اعترافه بالاسلام كدين له




          ************************

          في القصر المنصوري

          فـِــــ جَـــنَـــآحُ ــــــي
          عُـــــثْــــــمآنْ
          وَ
          ثُـــــرَيــَّــآ




          جذوبة الملل جتث منها أنفاسها
          فهاهي تمد يدها لروبها تنفضه لترتديه وتتحرك للباب
          فماعادت تكفيها رائحة الاراضي العذبة من الشرفة

          وإذا برغبة قوية في الخروج تجتاحها
          على عبور نطاقه وتحدي الحاجز بينهما

          فكما هو يملك مفاتيح
          خروجها من أبوابه الديقة في سيطرته الكاملة عليها

          فهي بقدرة القادر تستطيع
          أن تتحدى سلطته المتمكنة تلك
          الراسخة

          فتحت الباب ببطئ
          ودفعت الباب خلفها بخفوت
          صدمتها رؤية جسده التابث يقف كاملا يوليها ظهره
          مرتديا سروالا اسود
          وعاري النصف العلوي

          كم اوجعتها تلك اللمحة التي استرقتها منه
          من هيبته الموجعة حتى اعمق شريان ينبض فيها
          تلك العضلات التي تتحرك بطريقة عادية
          مع طويه لفراشه فقد بقيا نائمان الى ساعة متاخرة كل منهما
          كان في خضم تضاربات مشاعره
          وفقدان النوم منها

          تراجعت ونفس الضعف يتملكها
          ورغبة غبية في استرجاع شيء من حبه المفقود

          لكن متى ستقلع عن سداجتها
          اكتشفت انها ذرفت بحار من دمع ثقيل ساخن
          فمتى عاد عليها بالنفع

          اتكأت تضغط على صدرها
          علها بضغطتها تلك تفرغ ما يثقله من وجع
          لكن وجدت طريقا واحدة مهما تعددت الطرق توصل اليها
          الى العيون التي تتفجر من احاسيسها

          اِستجمعت من قوتها ما تبقى
          واعتدلت تستنشق الهواء الذي هرب من رؤيته
          فارتطمت في مكانها وهي تهم بمغادرته الى غرفة الجلوس
          بجسده


          تفرس في مظهرها بغرابة
          وبعدها اصبحت الغرابة كثلة متجسدة من المشاعر
          وجد انه يسد عليها الطريق من الهرب من نظرته السوداء
          او ايجاد وسيلة في الهروب من امامه

          رمقته بحذر لاتريد أن تحيك حول نفسها مصيدة بقربه منها
          فاسترخت تقول:

          - صباح ..الخير ...

          مال أكثر
          حتى انصهرت تحت حرارة انفاسه
          رغم ابتعاد بؤبؤيها عن عمق عيونه
          فلم تبتعد كثيرا بل ظلت حبيسة دفئه

          فمما اشتهت نفسه فعله هذا الصباح فضل التعبير عنه
          بما سجله عقله
          فلربما هو من العشاق المستورين تحت طيات الكبرياء
          ويخفي ذلك عن نفسه وعن الآخرين

          - المجدُ لثغركِ....يخطفني
          مثلُ... العطشان إذا ورَدَ
          أسمَعُهُ... بالأُذُنينِ وبِالعَينَيْـــنِ
          إذا غنَّىآ ...وشــــــــــــــدآ
          مرتعش جسدي بالنَّبرآتِ
          كَمآ في الصيف إذآ... ابتردآ
          الشفة العليا... زقزقة
          والشفة السفلىآ ...رَجْعُ صدىآ
          ....

          نظرت اليه فلاحظت وكأنه يلتهم شفاهها بعينيه من وجعه
          والارتباك بذلك يعيد لها صوت الضمير بالا تنجرف
          كيف تفهم مايصبوا اليه من كلامه
          كانت شعلة صغيرة تتبلور حول نفسها وتكبر في جوفها
          لتسعدها وتفرج عن بسمة من ثغرها

          قال بنبرة متمللة:
          - لابد مِن أن ما ظل في ذاكرتي منذ قرأت شعر ذلك الشاعر... وجدت أنه لربما ضرب من الجنون التفكير بأن معشوقته تلك عادية أو حصل و كانت كثيرة العيوب.....

          ابتعد عنها بشيء من الاستهزاء
          مما جرح كبرياءها وهزها فعلا
          يرسل دوما رسائل تعرف قراءتها وهي مختبأة بين الاسطر
          كيف تفهمه وهو أعقد من خيوط الألغاز الغامضة بمئات المرات

          نحَّت عن نفسها الإحباط
          فلا ينقصها ان تزيد على نفسها وابنها ما لاتتحمله

          - عثمان ...
          قالت تنظر اليه يجذب له ملابساً من الدولاب

          - ماذا ....؟

          نظرت اليه بثقة رغم كبر الخوف في صدرها
          شيء لاتستطيع عليه امرا
          فعوامل شتى ساعدت في خوفها من غضبه
          كالحب مثلا وقوة شخصيته الغالبة

          ثريا بتردد تخفيه تحت قناع القوة وهي تضع يدها على خصرها :
          - أنا سأخرج اليوم ....

          قال بهدوء دون صدمة:
          - جيد بالمرة تتخلين عن جو الكئابة هذا...لا اريد لابني ان يكبر كئيباً

          شُطِرَتْ بين صدمتين الاولى موافقته
          والثانية لا اهتمام له بها بل بطفله
          وإذا بالصدمة الثانية تمحي الاولىآ:
          - إذاً انت... لاتمانع البتة...فقط لاجل ابنك


          أكد وهو يأخذ مناشف جديدة ليدخل الحمام اكرمكم الله:
          - اطلاقا...وبالطبع سترافقك امي وشخص آخر

          قالت ثريا تترنح:
          - لايمكنني القَبول ...أريد الخروج.... من دون رفقة احتاج للبقاء وحدي

          نظر مباشرة الى عيونها الرمادية من بين رموشه السوداء وبصرامة مطلقة:
          - وأنا ارفض... لن تخرجي سوى مع امي..وانتهينا

          على كلمته تلك اقفل باب الحمام وراءه
          يحاول اجتياز الامور بصبر وتمكن
          لكن يكاد يفقد صوابه من مذهلته

          ويجيره من لوعته واشتياقه الذي احترق من فرطهآ
          غير تفكيره المنطقي ورجاحة عقله
          يشعر أنه يفقد روحه شيء فشيء في قربها الذي لايستطيع اختراقه

          ليته يتخلص من لهفته ووجعه المضني
          فلولا قناع الكبرياء والقسوة لكان انهار كجبل شامخ


          دنت ثريآ من الدولاب
          مسحت تلك الدمعة الغبية التي تدحرجت بالغصب منها
          يهتم بابنه ...
          وهي ؟؟؟
          لاتهمه في شيء
          إذا غريبة هي عن عالمه
          بينما من في بطنها يكون من لحمه ودماءه

          فتشت بين ملابسها
          لتجذب احسن ما لديها من فساتين
          فستان يتمايل بين الزهري والرمادي الباهت

          وارتدت حجابا ورديا
          بعد أن وضعت واقيا من الشمس الحارة على وجهها
          مع ملمع للشفاه شفاف
          وشيء من المحمرة على خدودها
          وبدت طبيعية بشكل ساحر
          فكان مقصدها أخفاء شحوبها
          ورشت شيء من عطرها لتبهج به انفاسها ومعنوياتها

          خرج من الحمام اكرمكم الله
          ونظر عثمان اليها باهتمام

          - كل هذا من اجل استنشاق الهواء
          اقترب يمعن في وجهها
          ورفع وجهها بغير لطف

          انتثر دقنها من راحة يده بقوة
          فقد كرهت لمسته تلك
          فليس بها اهتمام سوى سلوك تملكي بحت

          - الافضل الا تلمسني عثمان ....فلايهمك أمري ...لايهمك سوى ابنك إذا لاتلمسنــــي أتسمع

          نظر اليها والغضب يتملكه:
          - أنت زوجتي ارى على وجهك مساحيق اكره بروزها امام احد...وتقولين...أنا هنا تنفذ اوامره فهمت؟
          فيكفي انني اتحملك اصلا لولا ابني ..لكنا في عداد المطلقين لاتنسي

          أخفضت نظرتها وهي تصر على اسنانها
          كمية الحزن التي تخنقها باتت وشيكة على الانفجار في اية ثانية

          سمعته يقول بنبرة كريهة:
          - امسحي ما على وجهك الان بدون جدال

          راقبته يرتدي ملابسه
          والحرارة تسجن عيونها كرهت هذا الالم منه كرهته بقدر كرهها لنفسها
          لم تتحرك وبقيت في مكانها
          تحدي منها أو يأست منه


          بِي مِنْ جِرَاحِ الرُّوحِ مَا أَدْرِي
          وَبِي أَضْعَافُ مَا أَدْرِي وَمَا أَتَوَهَّمُ
          وَكَأَنَّ رُوحِي شُعْلَةٌ مَجْنُوَنةٌ
          تَطْغَىآ فَتَضْرِمُنِي بِمَا تَتَضَرَّمُ

          تحركت من مكانها الى الخارج
          ونصف الدموع على خدودها
          نظر اليها
          بل كان يراقبها وعلم انها عاندت ولم تمسح ما على وجهها فناداها :
          - ثريا .....عودي ...ثريا....

          أغلق ازرار قميصه بسرعة
          ليلحقها وبه خليط متموج من المشاعر

          متألم أنآ,مِمَّآ أنآ مُتَأَلِّمُ؟
          حَارَ السُّؤَالَ وأَطْرَقَ المُسْتَفْهِمُُ
          مَاذَا أُحِسُ ؟ وآه حُزْنِي بَعْضُهُ
          َيشْكُو فَأُفْرِغُهُ وَبَعْضٌ مُبْهَمُ
          بِِي مِنَ الأَسَىآ الدَّامِي وَبِي
          مِنْ حُرْقَةالأعْمَاقِ مَا لاَ أَعْلَمُ

          خرج من الجناح مسرعا
          يقفل ازرار كميه ونزل الدرج بخطوات رشيقة
          وكان في قمة ما يفعله لدرجة أنه ما لمح الطيف امامه إلاَّ بعد لحظة
          تجمد الدم في عروقه حتى ظنه
          سيسقط في مكانه
          فقد خارت أعصابه من عدم التصديق
          عدم الفهم
          عدم كل شيء

          أكمل الخطوات الفاصلة بينها وبينه
          وانحنى عليها
          مغشي عليها فقد كانت مستلقات على الارض قرب الدرج

          ناداها بصوت متأثر:
          - ثريا...
          أمسك بوجهها يحاول استعادت الحياة منه ومن ملامحه بكل لهفة وحاجة
          فقد تربع الخوف في قلبه بوحشية ينهش فيه
          ما الذي حدث بالضبط:
          - ثريا ...حياتي ارجوك ثريا استفيقي....امي ....أمي ..فليساعدني احد أرجوكم......




          يتبع.













          تعليق


          • #65
            machaallah 9issa fi9ammate araw3a oukhti machkoura jiddan fi intidar tattima inchallah

            تعليق


            • #66
              شكراا علا القصة رائعة ولكن عافك كملي لينا راه خليتيني متشوقة
              • [*=center]اللهم احرص اولادي بعينك التي لا تنام

                اللهم احفظهم ليلهم ونهارهم نومهم وقرارهم
                اللهم نجهم من ظلمات البر والبحر ونجهم من كل كرب حصنتهم بالله الذي لااله الا هو واستدفعت عنهم الشر بلا حول ولا قوه إلا بالله

              تعليق


              • #67
                تنقل للأرشيف لأن بها ما يخالف نهج المنتدى الإسلامي.
                ~ في طريقي...~


                [flash=http://dc05.arabsh.com/i/00758/or0gsa77b30z.swf]width=500 height=300[/flash]



                ستبقين سلطانة الكلمة و سلطانة القلوب
                * أمـــــ الصالحين ـــــــــي *





                نادية

                تعليق

                المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

                أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

                يعمل...
                X