إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

من فوائد غض البصر :

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • من فوائد غض البصر :

    بسم الله الرحمن الرحيم
    من فوائد غض البصر :


    أولا : امتثال لأمر الله الذي هو غاية سعادة العبد في معاشه ومعاده ، وليس للعبد في دنياه وآخرته أنفع من امتثال أوامر ربه تبارك وتعالى ، وما سعد من سعد في الدنيا والآخرة إلا بامتثال أوامره ، وما شقي من شقي في الدنيا والآخرة إلا بتضييع أوامره .

    ثانيا : يمنع من وصول أثر السهم المسموم الذي لعل فيه هلاكه إلى قلبه .

    ثالثا : أنّه يورّث القلب أنسا بالله وجمعية على الله ، فإنّ إطلاق البصر يفرّق القلب ويشتته ، ويبعده من الله ، وليس على العبد شيء أضرّ من إطلاق البصر فإنّه يوقع الوحشة بين العبد وبين ربّه .

    رابعا : يقوّي القلب ويفرحه ، كما أنّ إطلاق البصر يضعفه ويحزنه .

    خامسا : أنّه يكسب القلب نورا كما أن إطلاقه يكسبه ظلمة ، ولهذا ذكر الله آية النور عقيب الأمر بغضّ البصر ، فقال : (( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم )) ، ثم قال اثر ذلك : (( الله نور السماوات والأرض ، مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ...)) ، أي مثل نوره في قلب عبده المؤمن الذي امتثل أوامره واجتنب نواهيه .

    وإذا استنار القلب أقبلت وفود الخيرات إليه من كل جانب ، كما أنّه إذا أظلم أقبلت سحائب البلاء والشرّ عليه من كل مكان ، فما شئت من بدعة وضلالة واتباع هوى ، واجتناب هدى ، وإعراض عن أسباب السعادة واشتغال بأسباب الشقاوة ، فإنّ ذلك إنّما يكشفه له النّور الذي في القلب ، فإذا فقد ذلك النّور بقي صاحبه كالأعمى الذي يجوس في حنادس الظلام .

    سادسا : أنّه يورث الفراسة الصادقة التي يميز بها بين المحق والمبطل والصادق والكاذب ، وكان شاه بن شجاع الكرماني يقول : " منّ عمّر ظاهره باتباع السّنة وباطنه بدوام المراقبة ، وغضّ بصره عن المحارم ، وكفّ نفسه عن الشهوات ، واعتاد أكل الحلال ، لم تخطئ له فراسة " وكان شجاع هذا لا تخطئ له فراسة .

    سابعا : أنّه يورّث القلب ثباتا وشجاعة وقوة ، ويجمع الله له بين سلطان البصيرة والحجّة وسلطان القدرة والقوّة ، كما في الأثر : " الذي يخالف هواه يفر الشيطان من ظله " ، وضدّ هذا تجده في المتبع هواه من ذلّ النّفس ووضاعتها ومهانتها وخستها وحقارتها ، وما جعل الله سبحانه فيمن عصاه ، كما قال الحسن : " إنّهم وإن طقطقت بهم البغال وهملجت بهم البراذين ، فإنّ ذلّ المعصية لا يفارق رقابهم ، أبى الله إلا أن يذلّ من عصاه " ، وقد جعل الله سبحانه العزّ قرين طاعته والذل قرين معصيته ، فقال تعالى : (( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين )) ، وقال تعالى : (( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين )) ، والإيمان قول وعمل ، ظاهر وباطن ، وقال تعالى : (( من كان يريد العزّة فلله العزّة جميعا ، إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه )) ، أي من كان يريد العزّة فليطلبها بطاعة الله وذكره من الكلم الطّيب والعمل الصالح ، وفي دعاء القنوت : " إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت " ، ومن أطاع الله فقد والاه فيما أطاعه، وله من العزّ سب طاعته ، ومن عصاه فقد عاداه فيما عصاه فيه ، وعليه من الذل بحسب معصيته .

    ثامنا : أنّه يسدّ على الشيطان مدخله من القلب ، فإنّه يدخل مع النّظرة وينفذ معها إلى القلب أسرع من نفوذ الهواء في المكان الخالي ، فيمثل له صورة المنظور إليه ويزينها ، ويجعلها صنما يعكف عليه القلب ، ثم يعده ويمنّيه ويوقد على القلب نار الشهوة ، ويلقي عليه حطب المعاصي التي لم يكن يتوصل إليها بدون تلك الصورة ، فيصير القلب في اللهب ، فمن ذلك تلد الأنفاس التي يجد فيها وهج النار ، وتلك الزفرات والحرقات ، فإنّ القلب قد أحاطت به النيران من كل جانب ، فهو وسطها كالشاة في وسط التنور ، ولهذا كانت عقوبة أصحاب الشهوات بالصور المحرمة : أن جعل لهم في البرزخ تنوراُ من نار ، وأودعت أرواحهم فيه إلى حشر أجسادهم ، أراها الله نبيه -صلى الله عليه وسلم- في المنام في الحديث المتفق على صحته .

    تاسعا : أنّه يفرغ القلب للتفكر في مصالحه والاشتغال بها ، وإطلاق البصر يشتت عليه ذلك ويحول بينه وبينها فتنفرط عليه أموره ويقع في اتباع هواه وفي الغفلة عن ذكر ربه ، قال تعالى : (( ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا )) ، وإطلاق النظر يوجب هذه الأمور الثلاثة بحسبه .

    عاشرا : أنّ بين العين والقلب منفذا أو طريقا يوجب اشتغال أحدهما بما يشغل به الآخر ، يصلح بصلاحه ويفسد بفساده ، فإذا فسد القلب فسد النّظر ، وإذا فسد النظر فسد القلب ، وكذلك في جانب الصلاح ، فإذا خربت العين وفسدت خرب القلب وفسد ، وصار كالمزبلة التي هي محل النجاسات والقاذورات والأوساخ ، فلا يصلح لسكنى معرفة الله ومحبته والإنابة إليه ، والأنس به ، والسّرور بقربه ، و إنّما يسكن فيه أضداد ذلك .

    المرجع : الجواب الكافي
    للإمام : ابن القيِّم بن الجوزيه
    اسفة على عدم الرد او الدخول


    **عجبا لأخوة في الله مهما أبعدتهم الدنيا يبقى الحب والدعاء**




  • #2
    [align=center]
    بسم الله الرحمن الرحيم

    جزاك الله خيرا أختي ثريا المغرب على الموضوع ،جعله الله في ميزان حسناتك

    لكنه موجود في هذا الرابط :
    هنا
    [/align]








    تعليق

    المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

    أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

    يعمل...
    X