قصة الابرص والاقرع والاعمى

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • قصة الابرص والاقرع والاعمى

    [frame="4 90"]

    قصة الأبرص والأقرعوالأعمى


    مقدمة



    اقتضت حكمة الله جل وعلا أن تكون حياة الإنسان فيهذه الدار مزيجاً من السعادة والشقاء ، والفرح والترح ، والغنى والفقر والصحةوالسقم ، وهذه هي طبيعة الحياة الدنيا سريعة التقلب ، كثيرة التحول وهو جزء منالابتلاء والامتحان الذي من أجله خلق الإنسان : {إنا خلقنا الإنسان مننطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعاً بصيراً } (الانسان 2) .

    وربنا جل وعلا سبحانه يبتلي عباده بالضراء كمايبتليهم بالسراء ، وله على العباد عبودية في الحالتين ، فيما يحبون وفيما يكرهون .
    فأما المؤمن فلايجزع عند المصيبة ، ولا ييأس عند الضائقة ، ولا يبطر عند النعمة بل يعترف للهبالفضل والإنعام ، ويعمل جاهدا على شكرها وأداء حقها .
    وأما الفاجروالكافر فيَفْرَق عند البلاء ، ويضيق من الضراء ، فإذا أعطاه الله ما تمناه ، وأسبغعليه نعمه كفرها وجحدها ، ولم يعترف لله بها ، فضلا عن أن يعرف حقها ، ويؤدي شكرها .


    نصّ الحديث


    وقد حدثنا الرسول - صلى الله عليه وسلم- عن هذين الصنفين من الناس ،الكافرين بالنعمة ، والشاكرين لها ، في القصة التي أخرجهاالبخاريومسلمفي صحيحيهما عنأبي هريرةرضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن ثلاثة في بنيإسرائيل أبرص وأقرع وأعمى ، فأراد الله أن يبتليهم ، فبعث إليهم ملكا ، فأتى الأبرص، فقال : أي شيء أحب إليك ؟ قال : لون حسن ، وجلد حسن ، ويذهب عني الذي قد قَذِرَنيالناس ، قال : فمسحه فذهب عنه قَذَرُه ، وأعطي لونا حسنا وجلدا حسنا ، قال : فأيالمال أحب إليك ؟ قال : الإبل ، قال : فأعطي ناقة عُشَراء ، فقال : بارك الله لكفيها ، قال : فأتى الأقرع فقال : أي شيء أحب إليك ؟ قال شعر حسن ، ويذهب عني هذاالذي قد قَذِرَني الناس ، قال : فمسحه فذهب عنه ، وأعطي شعرا حسنا ، قال : فأيالمال أحب إليك ؟ قال : البقر ، فأعطي بقرة حاملا ، فقال : بارك الله لك فيها ،قال : فأتى الأعمى ، فقال : أي شيء أحب إليك ، قال : أن يرد الله إلي بصري فأبصر بهالناس ، قال : فمسحه فرد الله إليه بصره ، قال : فأي المال أحب إليك ، قال : الغنم، فأعطي شاة والدا ، فأنتج هذان وولد هذا ، قال : فكان لهذا واد من الإبل ، ولهذاواد من البقر ، ولهذا واد من الغنم ، قال : ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته ،فقال : رجل مسكين قد انقطعت بي الحبال في سفري ، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال ، بعيرا أتَبَلَّغُ عليه فيسفري ، فقال : الحقوق كثيرة : فقال له : كأني أعرفك ، ألم تكن أبرص يَقْذَرُك الناس؟! فقيرا فأعطاك الله ؟! فقال : إنما ورثت هذا المال كابرا عن كابر ، فقال : إن كنتكاذبا فصيرك الله إلى ما كنت ، قال : وأتى الأقرع في صورته ، فقال له مثل ما قاللهذا ، ورد عليه مثل ما رد على هذا ، فقال : إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت ،قال : وأتى الأعمى في صورته وهيئته ، فقال : رجل مسكين وابن سبيل انقطعت بي الحبالفي سفري ، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك ، أسألك بالذي رد عليك بصرك ، شاةأتبلغ بها في سفري ، فقال : قد كنت أعمى فرد الله إلي بصري ، فخذ ما شئت ودع ما شئت، فوالله لا أَجْهَدُكَ اليوم شيئا أخذته لله ، فقال : أمسك مالك ، فإنما ابتليتم ،فقد رُضِيَ عنك ، وسُخِطَ على صاحبيك).


    تفاصيلالقصة

    إنها قصة ثلاثة نفر من بني إسرائيل ، أصيب كل واحدمنهم ببلاء في جسده ،فأراد الله عز وجل أن يختبرهم ، ليظهر الشاكر من الكافر ،فأرسل لهم مَلَكـًا ، فجاء إلى الأبرص فسأله عن ما يتمناه ، فتمنى أن يزول عنه برصه، وأن يُعطى لونا حسنا وجلدا حسنا ، فمسحه فزال عنه البرص ، وسأله عن أحب المالإليه ، فاختار الإبل ، فأعطي ناقة حاملاً، ودعا له الملك بالبركة ، ثم جاء إلىالأقرع ، فتمنى أن يزول عنه قرعه ، فمسحه فزال عنه، وأعطي شعرا حسنا ، وسأله عن أحبالمال إليه فاختار البقر ، فأعطي بقرة حاملاً ، ودعا الملك له بالبركة ، ثم جاءالأعمى ، فسأله كما سأل صاحبيه ، فتمنى أن يُرَدَّ عليه بصره ، فأعطي ما تمنى ،وكان أحب الأموال إليه الغنم ، فأعطي شاة حاملاً .

    ثم مضت الأعوام ، وبارك الله لكل واحد منهم في ماله، فإذا به يملك واديـًا من الصنف الذي أخذه ، فالأول يملك واديـًا من الإبل ،والثاني يملك واديـًا من البقر ، والثالث يملك واديـًا من الغنم ، وهنا جاء موعدالامتحان الذي يفشل فيه الكثير وهو امتحان السراء والنعمة ، فعاد إليهم الملك ،وجاء كلَّ واحد منهم في صورته التي كان عليها ليذكر نعمة الله عليه ، فجاء الأولعلى هيئة مسافر فقير أبرص ، انقطعت به السبل وأسباب الرزق ، وسأله بالذي أعطاهالجلد الحسن واللون الحسن ، والمال الوفير ، أن يعطيه بعيرًا يواصل به سيره في سفره، فأنكر الرجل النعمة ، وبخل بالمال ، واعتذر بأن الحقوق كثيرة ، فذكَّره الملك بماكان عليه قبل أن يصير إلى هذه الحال ، فجحد وأنكر ، وادعى أنه من بيت ثراء وغنى ،وأنه ورث هذا المال كابرا عن كابر ، فدعا عليه المَلَك إن كان كاذبـًا أن يصير إلىالحال التي كان عليها ، ثم جاء الأقرع في صورته ، وقال له مثل ما قال للأول ، وكانتحاله كصاحبه في الجحود والإنكار ، أما الأعمى فقد كان من أهل الإيمان والتقوى ،ونجح في الامتحان ، وأقر بنعمة الله عليه ، من الإبصار بعد العمى ، و الغنى بعدالفقر ، ولم يعط السائل ما سأله فقط ، بل ترك له الخيار أن يأخذ ما يشاء ، ويترك مايشاء ، وأخبره بأنه لن يشق عليه برد شيء يأخذه أو يطلبه من المال ، وهنا أخبرهالملك بحقيقة الأمر وتحقق المقصود وهو ابتلاء للثلاثة ، وأن الله رضي عنه وسخط علىصاحبيه .


    وقفة مع القصّة


    إن هذه القصة تبين بجلاء أن الابتلاء سنة جارية وقدرنافذ ، يبتلي الله عباده بالسراء والضراء والخير والشر ، فتنة واختباراً كما قالسبحانه : { ونبلوكم بالشر والخير فتنة } (الأنبياء 35 ) ، ليتميز المؤمن من غيره ، والصادق من الكاذب :{ألم * أحسب الناس أنيتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون } (العنكبوت 1-2 ) فبالفتنة تتميَّز معادن الناس ، فينقسمون إلىمؤمنين صابرين ، وإلى مدَّعين أو منافقين ، وعلى قدر دين العبد وإيمانه يكون البلاء، وفي المسند عنسعد بن أبي وقاصرضي اللهعنه قال : قلت :يا رسول الله ، أي الناس أشد بلاء ؟ قال : ( الأنبياء ، ثم الصالحون ، ثمالأمثل فالأمثل من الناس ، يبتلى الرجل على حسب دينه ، فإن كان في دينه صلابة زيدفي بلائه ، وإن كان في دينه رقة خفف عنه ، وما يزال البلاء بالعبد حتى يمشي على ظهرالأرض ليس عليه خطيئة ) .

    كما تشير القصةإلى معنىً عظيم ، وهو أن الابتلاء بالسراء والرخاء قد يكون أصعب من الابتلاء بالشدةوالضراء ، وأن اليقظة للنفس في الابتلاء بالخير ، أولى من اليقظة لها في الابتلاءبالشر .
    وذلك لأنالكثيرين قد يستطيعون تحمُّل الشدَّة والصبر عليها، ولكنهم لا يستطيعون الصبر أمامهواتف المادَّة ومغرياتها .
    كثير هم أولئك الذين يصبرون على الابتلاء بالمرض والضعف ، ولكن قليل همالذين يصبرون على الابتلاء بالصحة والقدرة .كثيرون يصبرون على الفقر والحرمان فلاتتهاوى نفوسهم ولا تذل ، ولكن قليل هم الذين يصبرون على الغنى والثراء ، وما يغريانبه من متاع ، وما يثيرانه من شهوات وأطماع ، كثيرون يصبرون على التعذيب والإيذاء ،ولكن قليلين هم الذين يصبرون على الرغائب والمناصب .
    وهذاعبد الرحمن بن عوفرضي الله عنه يقول : "ابتُلينا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالضراء فصبرنا ، ثمابتلينا بالسَّرَاء بعده فلم نصبر " .
    ولعل السر في ذلك أن الشدَّة تستنفر قوى الإنسانوطاقاته ، وتثير فيه الشعور بالتحدِّي والمواجهة ، وتشعره بالفقر إلى الله تعالى ،وضرورة التضرُّع واللجوء إليه فيهبه الله الصبر ، أما السراء ، فإن الأعصاب تسترخيمعها ، وتفقد القدرة على اليقظة والمقاومة ، فهي توافق هوى النفس ، وتخاطب الغرائزالفطريَّة فيها ، من حب الشهوات والإخلاد إلى الأرض ، فيسترسل الإنسان معها شيئًافشيئًا ، دون أن يشعر أو يدرك أنه واقع في فتنة ، ومن أجل ذلك يجتاز الكثيرون مرحلةالشدة بنجاح ، حتى إذا جاءهم الرخاء سقطوا في الابتلاء - كما فعل الأبرص والأقرع- ،وذلك شأن البشر ، إلا من عصم الله ، فكانوا ممن قال فيهم رسول الله - صلى الله عليهوسلم - : ( عجبالأمر المؤمن إن أمره كله خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابته سراء شكر فكانخيرا له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ) رواهمسلم، فاليقظةللنفس في حال السراء أولى من اليقظة لها في حال الضراء ، والصلة بالله في الحالينهي وحدها الضمان .
    كما تؤكد القصة على أن خير ما تحفظ به النعم شكر الله جل وعلا الذيوهبها وتفضل بها ، وشكره مبنيٌ على ثلاثة أركان لا يتحقق بدونها : أولها الاعترافبها باطناً ، وثانيها التحدث بها ظاهراً ، وثالثها تصريفها في مراضيه ومحابه ،فبهذه الأمور الثلاثة تحفظ النعم من الزوال ، وتصان من الضياع .



    [/frame]






  • #2
    [align=center]
    بسم الله الرحمان الرحيم


    موضوع قيم أختي غدا نلقى الأحبة
    جزاك الله خيرا
    [/align]








    تعليق


    • #3
      مشكورة أختي على قصة وتوضيح جزاك الله خيرا.
      لو كان ممكن أختي أو إحدى أخوات أن توضح لي طريقة مشركة في كتابة موضوع .أود مشراكة بتنزيل مواضيع في منتدى لكن أجهل طريقة
      فالدال على الخير كفاعله وشكرا.

      تعليق


      • #4




        تعليق


        • #5
          المشاركة الأصلية بواسطة romayesaa مشاهدة المشاركة
          مشكورة أختي على قصة وتوضيح جزاك الله خيرا.
          لو كان ممكن أختي أو إحدى أخوات أن توضح لي طريقة مشركة في كتابة موضوع .أود مشراكة بتنزيل مواضيع في منتدى لكن أجهل طريقة
          فالدال على الخير كفاعله وشكرا.

          إليكي أختي هذا الرابط فيه طريقة إدراج المواضيع
          أتمنى أن يفيدكي


          http://www.anaqamaghribia.com/vb/showthread.php?t=27274

          تعليق


          • #6
            شكرا أختي غزالة مغربية الله يرزقك ما تمنيتي

            تعليق


            • #7

              تعليق


              • #8





                تعليق


                • #9



                  http://www.anaqamaghribia.com/vb/showthread.php?t=19418





                  تعليق

                  المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

                  أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

                  شاركي الموضوع

                  تقليص

                  يعمل...
                  X