X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • غربة القلب الوحيد.

    أغلقتْ آخر حقيبة...
    دفعتْها ببطءٍ على عجلاتها السُّفلَى حتى جاورتْ بقية الحقائب المصطفة إلى جوار الحائط فى كئابة...
    بعقلها المشوش شردتْ في المكان برهبة وضراعة..
    دارت بعينيها فى جنبات بيتها "الثانى" تلقى السلام بدموعها على كل ركن فيه...
    كل حائط، كل مقعد، كل مزهرية، كل قنديل...
    كل الأرائك و كل الفُرُش... سلام عليكم...
    ترنو ببصرها إلى ذاك الركن الخاص الذى طالما احتوى حديثها الدافئ العذب مع قرة العين زوجها، وطالما أُشرِبَ هواؤه دخانُ أكوابِ الشاي وهما يرتشفانه سويًا برويةٍ كل يوم عند شروق الشمس، وكل مساء قبل وداع أشعتها الحمراء، بينما يراقبان الطريق الهادئة الممتدة أمام البيت و يخططان لذاك المستقبل الذى سيضمهما معا تحت سقف بيتهما فى الوطن يوما ما من جديد...
    تحتضن بنظراتها أرجاء هذا المكان الخاص فى آخر البيت، و تمرر عينها في كل تفاصيله وكانما تلتقط صورةً حيةً له و تُودِعُها في سويداء الفؤاد...
    علَّها تعينها بعد الرحيل حين تبدأ لوعات الفراق..
    لم تشعر بالزمن يمر، فقد استولى عليها الوجوم و التعلق بالذكريات، و استحوذت على حَلقِها غُصّةٌ أخرسَتْ كلامَها واغتالته قبل أن يرى نور البيان...
    لم تنتبه إلا على صوت حبيب العُمُر يهمس باسمها فى وجلٍ وتأثرٍ وضراعةٍ بلغوا منه منتهاهم...
    التفتت صوب هذا اللحن الحبيب لتودِّّعه كذلك و تملأ أذنيها به...
    فبعد لحظات، لن تنعم به إلا من خلال الهاتف ربما مرة كل أسبوع على الأكثر، و لبضع دقائق لا أكثر، بعدما كان ملء السمع والوجدان ليل نهار...
    ودّت لو أن زوجها استبطأ ردَّها فنادى اسمها من جديد فتحلو الأيام...
    ودَّت لو تركت قلبها فى هذا المكان ليحيا كما تحيا القلوب... كعصفور عاد مأواه..
    و لكنه الفراق... سنة الحياة...
    أجابته بعد لحظاتِ تمزُّعٍ مفضوحة فى حشرجات صوتها الكسير:
    "لبيك حبيبى.. لقد حزمتُ الحقائبَ... و أنتظر".
    أطال النظر إلى حبيبتيه المغرورقتين بالدموع... وبذل مجهودًا مضنيًا ليرتب لحروف كلماته معنىً و نسقًا... فصار يحرك شفتيه ويهزهما بلا صوت و كأنه داخل كابوس مسلوبةٌ فيه قدرتُه على المقاومة أو النطق.
    ثم أطبق شفتيه مستسلما للخَرَس..
    واقترب من قرة عينه وأم أولاده...
    حبيبة العمر... ورفيقة الزمن...
    وكهفه الحصينة... وأمان أيامه... وملاذه بعد الدين...
    وحمل كفيها براحتيه كمن يحمل قارورة ليس لها إلا الرفق... ثم طبع قبلة خاطفة على رأسها -إذ الأبناء حاضرون- وطبع توأمتين لها كذلك، إحداهما بين عينيها والأخرى على ظهر كفها اليمنى، كمن يستودع أعز كنوزه في مأمنها الحصين وصندوق أسراره الوفي..
    ثم التفت إلى أبنائهما...
    ترى هل فارق يدها!؟...
    على الإطلاق... و هل يقوى...!
    التفت إليهم ولازالت كفُّه تزدان براحتها اليمنى، و قد قرَّبها إلى جواره، ثم ضم أبناءه جميعًا فى حضنٍ رحيبٍ، ملءَ القلب و الروح...
    فلم يشعر أحدٌ منهم بعده أنه ينقصه سعادة ما...
    فالسعادة بدأت و انتهت في حضن أبيهم..
    تفرقوا... و تفرقت الكفاَّن... والعينان...
    وعاد كلٌ إلى بيته...
    و تركوا أباهم وحده فى بيتهم "الثانى"...
    و تركهم وحدهم كذلك...
    فى غربة مركبة...
    أشدها قسوة، غربة القلب الوحيد...
    و لكن فى تلك الوحشة، فإن عزاءَ تلك القلوب قانون الأحبة الأزلي...
    أن من نبتَ حُبُه فى حبةِ الفؤاد نبتةً تُسقَى بالرحمة و التفانى، وتحاط بتربة المودة و البذل، وتسكب فوقها أشعة السكينة الدافئة، تظل أبد الدهر يؤنس وحشتها طيفُ الحبيب و همساتُ ذكراه و عطرُ أيامه...
    إلى أن يأذن الله باللقاء... فى الدنيا أو في الجنة...

    إلى كل أخت تعانى من لوعة الغربة بعيداً عن زوجها أو أهلها، وتقاسي جزع الفراق كل وقت وحين...
    بسببك أنت صغتُ تلك الكلمات...
    حسرة على حالك وألما مع ألمك والله...
    خاصة أخت لي مثلكم، هي من قلبى بمكان كمكان الهواء من الكائنات... آلمنى فراقها لأحبتها بشدة أمس...
    حتى سهرت عيناي تسطر تلك الكلمات...
    والله أسأل لها ولكم اجتماعًا بأهلكم قريبًا بلا مزيد فراق،
    أو مآق متفجرة الحنين و الأشواق..
    بل إن شاء الله لقاء و ضياء و هناء..... ورواء.
    منقول
    التعديل الأخير تم بواسطة ام احمد ولينة; الساعة 24-04-2017, 19:17.

  • #2
    دمعو عيني اختي نعيمة
    تبارك الله عليك
    sigpic

    اللهم البس والدي ثوب الصحة والعافية ..واختم لهما بالمغفرة..يا حي يا قيوم برحمتك يا ارحم الراحمين

    تعليق


    • #3
      تبارك الله عليك نعومتي اول مرة نعرف بلي كتب
      كن زهرة طيبها حتي لسارقها لا ذمنة خبتها حتي لساقيها


      التوقيع هدية من مجموعة هدايا الحبيبة الغالية على قلبي Mary أحبك في الله

      تعليق


      • #4
        المشاركة الأصلية بواسطة sousouyahya مشاهدة المشاركة
        دمعو عيني اختي نعيمة
        تبارك الله عليك
        معذرة سوسو. دموعك غالية حبيبة

        تعليق


        • #5
          المشاركة الأصلية بواسطة الاء دنيتي مشاهدة المشاركة
          تبارك الله عليك نعومتي اول مرة نعرف بلي كتب
          ملوكة هاد النص منقول اختي ماشي انا اللي كتبتو قريتو وعجبني ونقلتو هنا. ونسيت مانكتب منقول

          تعليق

          انشري الموضوع

          تقليص

          المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

          أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

          يعمل...
          X