إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ماذا بعد التظاهر تضامنا مع غزة

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ماذا بعد التظاهر تضامنا مع غزة


    ماذا بعد التظاهر تضامناً مع غزه


    شدد الكيان الصهيوني حصاره الظالم على قطاع غزه، فأغلق كل المعابر ومنع الوقود والغاز والنذر اليسير من الغذاء من الدخول الى غزه، فأدخل القطاع في ليل دامس كظلام قلوبنا، مهدداً بكارثة حقيقة على كافة المستويات، جاعلاً من غزه منطقة منكوبة بكل المعاني. فبوقف الوقود تتوقف الحياة بالكامل، تُغلق المخابر فلا تعود قادرة على توفير الخبز، تُتلف البقية الباقية من المواد الغذائيه في المحلات التجارية والبيوت، تلوث مياه الشرب وانقطاعها، توقع كارثة بيئيه وانتشار الاوبئة لعدم القدرة على التخلص من مياه الصرف الصحيه، توقع استشهاد عدد من المرضى والجرحى لأن المستشفيات ستتوقف عن تقديم خدماتها بعد نفاذ ما تبقى لديها من وقود، توقف ثلاجات الموتى عن العمل، عدم امكانية دفن الشهداء لعدم توفر الاكفان والاسمنت للقبور، توقف سيارات الاسعاف واجهزتها مما يعني عدم القدرة على انقاذ الجرحى وازدياد عدد الشهداء، هذا اضافة لعدم وجود تدفئة في ظل موجة البرد الشديد الذي جمد نخوة الانظمة الرسمية فلم تعد قادرة على الحراك لموقف هذه المجرزة البشعة وجريمة الحرب التي يقترفها الكيان الصهيوني دون عمل فاعل لوقفه.

    في ظل هذا الوضع المأساوي الذي يعاني منه ما يزيد عن مليون ونصف مواطن فلسطيني في غزه واجتياح وقتل يومي في الضفة، أخيراً، تذكرت الشعوب العربيه والاسلاميه بعد عامين من الحصار الذي ازداد بشاعة وإجراماً خلال الثمانية اشهر الاخيرة، كنا خلال تلك الفترة صامتين لاهين غير مكترثين بأن هناك من يُقتل دفاعاً عن شرفنا وكرامتنا وذوداً عن مقدساتنا وحرماتنا فكانت التضحيات أكبر من كل ردات فعلنا وتوارت صحياتنا في كل اقطارنا خلف صوت القصف والاشلاء المتناثره، تحركت الشعوب متأخرة في مظاهرات تنادي بفك الحصار وانقاذ الشعب الفلسطيني من هولوكوست القرن الحادي والعشرين، فجابت الشوارع واضاءت الشموع ورفعت الصوت عالياً صراخاً غاضباً وبكاءاً مراً عما يرجي من مذبحة سقط ضحيتها الرجال والنساء والاطفال تناثرت الاشلاء وسالت الدماء الزكية شلالات فروت الارض العطشى التي تحت الاحتلال منذ ما يزيد عن الستين عاماً، صمد الشعب وتصدى وواجه الموت بعزيمة قوية وايمان راسخ كما الجبال، وتسامى على الجراح وبدد بصموده الاسطوري عتم الليل الذي تعيش فيه الامة، فكان النور وشعلة النضال التي لا تنطفيء ومارس حقه في الدفاع عن ارضه وعرضه، وجاء الفعل العربي كما هو دائماً أدنى من الحدث، فكل التظاهرات التي خرجت وصرخات الغضب التي تعالت لم تقدم لإخوتنا المحاصرين شربة ماء او حبة دواء، فالشعوب يفصلها وادٍ سحيق عن حكوماتها التي تقع عليها مسؤولية الحصار وفكه وتشارك بالمجازر بصمتها المريب، ولن يكسر الحصار ويوقف المجازر ارسال رسائل الرجاء للمنظمات الدوليه المنحازه بشكل فاضح للكيان الصهيوني وشاهدنا مواقفها المخزيه حينما اتهمت الضحية في بيروت وتجاهلت ما يرتكبه المجرم من مجازر بحق الابرياء في لبنان، وشاهدنا كل زعماء الدنيا يتباكون على أسر الجندي الصهيوني الذي جاء لغزة على ظهر دبابته وتجاهلوا عشرات الآف الاسرى في سجون الاحتلال لا يذكرهم أخوانهم، هذه مواقف معروفة تماماً وتنحاز دائماً للجلاد ضد الضحيه، هذا هو العالم المتحضر، العالم الحر، صاحب الضمير المشلول، ولن تحرك تلك الرسائل "علماء" الامة فأعلام الكيان الصهيوني ترفرف في سمائنا ولم يحرك احدهم ساكناً والمجرم يدنس أرضنا ولم نسمع لهم كلمة، فنحن بلا شك نتجه للوجهة الخطأ لأن العمل الحقيقي المطلوب ليس مجرد التظاهر والعودة لبيوتنا دون ان نحقق النتيجة التي خرجنا من أجلها الا التخلص من حالة الغضب التي تجتاحنا فنعود لهدوئنا السابق بانتظار فعل جديد، فالعمل الفاعل الذي يُنقذ اخواننا من هذا الحصار الاجرامي الظالم هو فتح معبر رفح الشريان الحقيقي الذي يغذي القلب النابض في غزه والسماح بدخول الوقود والمواد الغذائية والمستلزمات الطبية واخراج المرضى والجرحى لتلقي العلاج وهذه مهمة تقع على عاتق الحكومة المصرية بالدرجة الأولى لأن المعبر يقع تحت سيادتها ولا يربطها أي اتفاقية مع الطرف الصهيوني كما أن هناك سابقة الحجاج وبامكانها مصر قلب الامة ان تضغط على الكيان الصهيوني بوقف امدادات الوقود وطرد سفير الكيان الصهيوني الذي يدنس أرض الكنانه وكذلك بامكان الاردن ان تفعل ، وهذا مطلب كل ابناء الشعب المصري الذين يقفون بالكامل مع اهلهم واخوانهم في غزه ولن يتأخروا عن تقاسم رغيف الخبز معهم وكذلك ستفعل كل الشعوب العربية والاسلاميه وستقدم أقصى امكانياتها بتقديم العون والمساعدة.

    هكذا يتم كسر الحصار وانقاذ اخواننا من الجوع والموت بسبب نقص الادوية ويعيد الحياة بشكلها الطبيعي الى غزه، وما دون ذلك افعال قاصرة لن تؤدي لأي نتيجة وستذهب كل صرخات الغضب ادراج الرياح وقد لا نسمع حتى صداها وسيستمر هذا العقاب الجماعي وجرائم الحرب والمجازر التي نمارس فيها بشكل ما. فالقضية الفلسطينيه وما يعانيه اخواننا في غزه، قضية أمة واحتلال وليست قضية مساعدات انسانيه وأزمة وقود، وعلى الأمة أن تعرف مسؤوليتها بالضبط وتمارسها لأنها معنية تماماً بما يجري، فهؤلاء جزء لا يتجزأ من هذه الامة العربية والاسلامية يجاهدون للذود عن شرفها وكرامتها ويرفعون رأسها عالياً، ويقع على عاتقها مسؤولية انقاذهم ونصرتهم وكسر حصارهم.

    يا أهل غزه أيها الجرح النازف في اعماق ارواحنا، نعرف انكم تحتاجون للدعاء، لكن الدعاء لا يرد القدر، ونحتاج جميعنا نحن وأنتم وقفة عز تعيد لهذه الامة امجادها، نحتاج لتلك الجيوش ان تتحرك، لتكسر عنا وعنكم الحصار، فما نفع تلك الجيوش ان لم تقف وقفة عز واحده، ما نفع تلك الاسلحة التي تُكدس في المخازن يعلوها الصدأ، أم اكتفى العرب بالتنديد والشجب والتنادي لاجتماعات لم تؤدي قبلاً الى نتيجة ولن تؤدي إلى أي نتيجة.

    غزه، أيتها الصامدة المقاومة، لقد قتلنا صمودك وكشف مدى تهاوننا بحقوقنا وعرّانا أمام أنفسنا، شهداؤك يتناثرون كحبات المسك المعطرة، تروي دمائها أرضك الطهور.
    غزه، ايها الشعلة المتقدة بأرواحنا، ليلك من ظلام قلوبنا.

    شكرا حبيبتي زهر الخزامى على التوقيع

المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

يعمل...
X