المسجد الأقصى ( قدسنا ) عبر التاريخ

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • المسجد الأقصى ( قدسنا ) عبر التاريخ

    القدس عبر التاريخ




    حظيت مدينة القدس -وما تزال- بمكانة عظيمة في التاريخ الإنساني، لم تضاهيها في ذلك أي مدينة عبر التاريخ وعلى مر العصور، لقد تميزت هذه المدينة بخصوصية اكتسبتها من انفرادها بالبعد الروحي المرتبط بالزمان والمكان؛ فهي في الزمان ضاربة جذورها منذ الأزل بوجهها الكنعاني الحضاري، وتمتعت بكل من الموقع والموضع، فكانت ملتقى الاتصال والتواصل بين قارات العالم القديم، تعاقبت عليها الحضارات وأقامت بها المجموعات البشرية المختلفة، مخلفة وراءها آثارها ومخطوطاتها الأثرية التي جسدت الملاحم والحضارة والتاريخ دلالة على عظم وقدسية المكان.

    ولا بد أن يكون لمثل هذه الظاهرة الحضارية الفذة أسباب ومبررات هي سر خلودها واستمرارها آلاف السنين، رغم كل ما حل بها من نكبات وحروب أدت إلى هدم المدينة وإعادة بنائها ثماني عشر مرة عبر التاريخ، وفي كل مرة كانت تخرج أعظم وأصلب من سابقتها وأكثر رسوخا، دليلا على إصرار المدينة المقدسة على البقاء، فمنذ أن قامت (القدس الأولى) الكنعانية قبل نحو 6000 سنة ق.م وهي محط أنظار البشرية منذ نشأت الحضارات الأولى في (فلسطين ووادي النيل والرافدين) مرورا بالحضارة العربية الإسلامية حتى يومنا هذا.

    عروبة القدس تدحض الادعاءات التوراتية

    يقدر علماء الآثار أن تاريخ مدينة القدس يرجع إلى حوالي 6 آلاف سنة قبل الميلاد، كما أكدت ذلك تلك الحفريات التي قامت عليها المدرستان الفرنسية والبريطانية برئاسة الأب "ديفو" وبانضمام "رويال أنتوريا" برئاسة الدكتور "توستينج هام" ومشاركة جامعة "تورنتو" في كندا عام 1962م، حيث اعتبرت هذه البعثة أن ما تم التوصل إليه خلال موسم الحفريات من نتائج عن تاريخ مدينة القدس لا تعدو كونها معلومات تعيد صياغة تاريخ القدس، وزيف بطلان النتائج المشوهة التي نشرت في السابق بالاعتماد على ما ورد في التوراة والتي تنادي بالقدس 3 آلاف عام.

    العموريون والكنعانيون

    وفقا للتقديرات التاريخية فإن الهجرة الأمورية- الكنعانية من الجزيرة العربية قد حدثت قبل 7 آلاف سنة، وذلك من خلال تتبع الآثار في مدنهم القديمة، ولعل أقدمها مدينة أريحا الباقية حتى اليوم والتي تعتبر أقدم مدينة في العالم وإن تأرجحت تقديرات البداية الزمنية لوجود الكنعانيين، فما من خلاف فيه أنهم كانوا أول من سكن المنطقة من الشعوب المعروفة تاريخيا، وأول من بنى على أرض فلسطين حضارة.

    حيث ورد في الكتابات العبرية أن الكنعانيين هم سكان البلاد الأصليون، كما ذكر في التوراة أنه الشعب الأموري ولعل الكنعانيين هم أنفسهم العموريون أو ينحدرون منهم، وكذلك الفينيقيون، فقد كان الكنعانيون والفينيقيون في الأساس شعبا واحدا، تجمعهما روابط الدين واللغة والحضارة ولكن لم تكن تجمعهما روابط سياسية إلا في حالات درء الخطر الخارجي القادم من الشمال أو الجنوب.

    ووفقا للتوراة فإن كنعان تمتد من أوغاريت (رأس شمرا) حتى غزة، وقد تم العثور على قطعة نقود أثرية كتب عليها "اللاذقية في كنعان"، وفي تلك الفترة توصل الكنعانيون إلى بناء الصهاريج فوق السطوح، وحفر الأنفاق الطولية تحت الأرض لإيصال المياه داخل القلاع، ومن أهم هذه الأنفاق نفق مدينة "جازر" التي كانت تقع على بعد 35 كم من القدس.

    وكذلك نفق يبوس (القدس)، حفره اليبوسيون، وجاءوا بالمياه إلى حصن يبوس من نبع "جيحون".

    اليبوسيون "بناة القدس الأولون"

    اليبوسيون هم بطن من بطون العرب الأوائل، نشئوا في قلب الجزيرة العربية، ثم نزحوا عنها مع من نزح من القبائل الكنعانية التي ينتمون إليها، إنهم أول من سكن القدس وأول من بنى فيها لبنة.

    عندما رحل الكنعانيون عن الجزيرة العربية رحلوا جماعات منفصلة وقد حطت هذه الجماعات في أماكن مختلفة من فلسطين فراحت تدعى (أرض كنعان)، فبعضهم اعتصم بالجبال، والبعض الأخر بالسهول والوديان، وقد عاشوا في بداية الأمر متفرقين في أنحاء مختلفة، حتى المدن التي أنشئوها ومنها (يبوس، وشكيم، وبيت شان، ومجدو، وبيت إيل، وجيزر، واشقلون، وتعنك، وغزة)، وغيرها من المدن التي لا تزال حتى يومنا هذا، بقيت كل مدينة من هذه المدن تعيش مستقلة عن الأخرى، هكذا كان الكنعانيون في بداية الأمر، ولكن ما لبث أن اتحدوا بحكم الطبيعة وغريزة الدفاع عن النفس، فكونوا قوة كبيرة، واستطاعوا بعدئذ أن يغزوا البلاد المجاورة لهم، فأسسوا كيانا عظيما بقى فترة طويلة.

    كانت يبوس في ذلك العهد حصينة آهلة بالسكان، واشتهرت بزراعة العنب والزيتون كما عرفوا أنواعا عديدة من المعادن منها النحاس والبرونز، كما عرفوا أنواع عديدة من الخضار والحيوانات الداجنة، كما عرفوا الخشب واستخدموه في صناعاتهم عن طريق الفينيقيين، كما اشتهروا بصناعة الأسلحة والثياب.

    لقد أسس الكنعانيون واليبوسيون حضارة كنعانية ذات طابع خاص، ورد ذكــرها في ألواح (تل العمارنة).

    ومن التفاصيل التي وردت في رسائل العمارنة

    -علاقة مدينة القدس بملوك الفراعنة "أمنحوتب الثالث" والرابع (إخناتون).

    -احتواء أرشيف العمارنة على (350 رسالة مكتوبة) باللغة الأكدية أرسلت من ملوك المدن الكنعانية إلى أمنحوتب الرابع، وتتحدث في معظمها عن العلاقات بين الطرفين والمساعدات التي ترسل إلى تلك المدن من الحكومة المركزية في مصر.

    -تحدثت إحدى الرسائل عن اتفاقية حدود بين القدس وكل من جاراتها (شكيم) في الشمال و(بيت لحم) في

    الجنوب، حيث تنظم هذه الاتفاقية نقاط الحدود بين هذه الممالك.

    -وورد في إحدى هذه الرسائل كلمة (أفرى) وتعني الغريب، وتنطبق هذه الكلمة على أولاد يعقوب، ومنها بدأت عملية التزوير التي أطلق بموجبها على الشعب اليهودي (العبري) في حين كانت أشد ما تكون وضوحا في الرسالة.

    -ونلاحظ في رسائل أخرى عديدة اختلاف أو تعدد أسماء القدس.

    -عثر أثناء الحفريات أيضا على بقايا فرعونية في موقع كنيسة (الست اثنى) وهي عبارة عن نصوص

    مكتوبة على لوح فخاري تدل على وجود معبد كانت تمارس به طقوس العبادة الفرعونية.

    -تعود معظم الأبنية والأنماط المعمارية لهذا العصر، حيث وجدت في موقع مدينة "أوفل" أي خارج سور باب المغاربة.

    -دلت الأساسات والبقايا والأنماط المعمارية التي اكتشفت في الأعوام (1961-1962-1963م) على وجود أسوار بلغ ارتفاعها حوالي 10 أمتار، كما تدلل الكثير من الأبنية المكتشفة على وجود قصور وقلاع وحصون كانت قائمة في المدينة في تلك الحقبة.

    -ومن أعظم المواقع المكتشفة وأبدعها في هذا العصر هو دار الحكومة في الجهة الجنوبية، كما أن الكهوف التي اكتشفت في منحدرات جبل الزيتون ساعدت في التعرف على كثير من التماثيل والمواد الأثرية التي لم يتم نشرها، بل حفظت في مجموعات توجد الآن في متحف لندن.

    وقد ظهر بينهم ملوك عظماء بنوا القلاع وأنشئوا الحصون وأنشئوا حولها أسوارًا من طين، ومن ملوكهم الذين حفظ التاريخ أسماءهم، (ملكي صادق) ويعتبر هو أول من بنى يبوس وأسسها، وكانت له سلطة على من جاوره من الملوك، حيث أطلق بنو قومه عليه لقب (كاهن الرب الأعظم).

    كانت يبوس في ذلك العهد ذات أهمية من الناحية التجارية وكانت من أنشط المدن الكنعانية، وذلك لأنها واقعة على طرق التجارة، كما كانت ذات أهمية من الناحية الحربية؛ لأنها مبنية على 4 تلال وكانت محاطة بسورين، وحفر اليبوسيون تحت الأرض نفقا يمكنهم من الوصول إلى "عين روجل" والتي سميت الآن "عين أم الدرج".

    كذلك كان فيها واد يعرف بواد الترويين يفصل بين تل أوفل وتل مدريا -عندما خرج بنو إسرائيل من مصر، ونظروا أرض كنعان ورأوا فيها ما رأوا من خيرات راحوا يغيرون عليها بقصد امتلاكها... قائلين: إنها هي الأرض التي وعدهم الله بها، وبذلك أيقن الكنعانيون الخطر القادم فطلبوا العون من مصر؛ ذلك لأن بني إسرائيل كانوا كلما احتلوا مدينة خربوها وأعملوا السيف فيها، أما المصريون فقد كانوا يكتفون بالجزية، فلا يتعرضون لسكان البلاد وعاداتهم ومعتقداتهم ولم يتوان المصريون في مد يد العون إلى الكنعانيين، فراحوا يدفعوا الأذى عنهم ونجحوا في صد الغارات والكنعانيين ضد العبريين.

    ومن الجدير ذكره أن هناك بين ألواح تل العمارنة التي وجدت في هيكل الكرنك بصعيد مصر لوح يستدل منه على أن (عبد حيبا) أحد رجال السلطة المحلية في أورسالم أرسل 1550 ق.م إلى فرعون مصر تحتموس الأول رسالة طلب إليه أن يحميه من شر قوم دعاهم في رسالته بـ(الخبيري) أو (الحبيري).

    بنو إسرائيل والقدس

    في عهد الفرعون المصري "رمسيس الثاني" وولده "مرنبتاح"، خرج بنو إسرائيل من مصر وكان ذلك عام (1350 ق.م)، لقد اجتازوا بقيادة نبي الله "موسى" صحراء سيناء حاولوا في بادئ الأمر دخول فلسطين من ناحيتها الجنوبية، فوجدوا فيها قوما جبارين فرجعوا إلى موسى وقالوا له كما يخبرنا القرآن الكريم "فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ" وبعدها حكم عليهم الرب بالتيه في صحراء سيناء 40 عاما.

    وبعدها توفي موسى ودفن في واد قريب من بيت فغور، ولم يعرف إنسان قبره إلى الآن لقد تولى "يوشع بن نون" قيادة بني إسرائيل بعد موسى (وهو أحد الذين أرسلهم موسى لعبور فلسطين)، فعبر بهم نهر الأردن (1189 ق.م) على رأس 4 أسباط هي: راشيل إفرايم، منسه، بنيامين، واحتل أريحا بعد حصار دام 6 أيام فأعملوا فيها السيف وارتكبوا أبشع المذابح، ولم ينج لا رجل ولا امرأة ولا شيخ ولا طفل ولا حتى البهائم.... ثم أحرقوا المدينة بالنار مع كل ما فيها، بعد أن نهبوا البلاد وبعدها تمكنوا من احتلال بعض المدن الكنعانية الأخرى حيث لقيت هذه المدن أيضا ما لقيته سابقتها.

    وبعد أن سمع الكنعانيون نبأ خروج بني إسرائيل من مصر هبوا لإعداد العدة، حيث عقد ملك أورسالم (أضوني صادق) حلفا مع الملوك المجاورين له وكان عددهم واحدا وثلاثين مكونين جيشا مجهزا قويا، ولذلك لم يتمكن يشوع من إخضاع الكنعانيين ومات دون أن يتمكن من احتلال (أورسالم) لأنها كانت محصنة تحصينا تاما وكانت تحيط بها أسوار منيعة، ولقد مات يوشع بعد أن حكم 27 سنة بعد موت موسى، وبعده تولى قيادة بني إسرائيل (يهودا) وأخوه (شمعون). حيث غزا بنو إسرائيل في عهدهما الكنعانيين مرة أخرى وحاولوا إخضاعهم ورغم أن الكنعانيين خسروا ما يقارب 10 آلاف رجل في هذه المعركة فإن بني إسرائيل أرغموا على مغادرة المدينة.

    عهد القضاة

    عاش بنو إسرائيل على الفوضى والضلال طيلة حكم القضاة وعددهم أربعة عشر، وكان تاريخهم عبارة عن مشاغبات وانقسامات، حيث ارتد الكثير من الإسرائيليين إلى ديانات الكنعانيين وعبادة أوثانهم "كبعل" و"عشتروت"، هذا بالإضافة إلى الانقسامات والانقلابات الداخلية التي دبت في صفوفهم فكانوا يلتفون حول القائد الذي يتولى قيادة أمورهم سنة، ثم ينقلبون عليه ويعصون أوامره سنين، وخلال هذه الفوضى لم يذوقوا طعم الحرية والاستقلال أبدا؛ إذ حاربهم الكنعانيون وقضوا مضاجعهم أجيالا طويلة، ومن ثم حاربهم المؤابيون، وألحقوا بهم الذل والهوان، ثم حاربهم المديانيون والعمونيون والفلسطينيون حيث كانت حروبهم مع الفلسطينيين أشد ضراوة وأبعدها أثرا؛ الأمر الذي أدى إلى انتحار "شاؤول" ملك العبرانيين سنة (1095 ق. م).

    ويذكر لنا التاريخ أن المدن ( الكنعانية - الفلسطينية) التي عجز العبرانيون عن فتحها كانت ذات حضارة قديمة، حيث كانت المنازل مشيدة بإتقان، فيها الكثير من أسباب الراحة والرفاهية وكانت مدنهم تشتهر بحركة تجارية وصناعية نشطة وكانت هذه المدن على علم ومعرفة بالكتابة، ولها ديانة كما لها حكومة سياسية أيضا، لقد اقتبس أولئك العبرانيون من مواطني المدن الكنعانية حضارة لأنهم لم يستطيعوا أن يعيشوا بمعزل عن أهل هذه المدن التي عجزوا عن فتحها وقد أحدث هذا الامتزاج تغيرات جوهرية في حياة العبرانيين، فترك بعضهم سكنى الخيام وشرعوا يبنون بيوتا كبيوت الكنعانيين، وخلعوا عنهم الجلود التي كانوا يلبسونها وهم في البادية، ولبسوا عوضا عنها الثياب الكنعانية. هذا حال العبرانيين الذين أقاموا في الشمال الخصيب، أما أولئك الذين أقاموا في الجنوب من فلسطين فقد حافظوا على أسلوب معيشتهم البدوية القديمة.

    ومن الجدير ذكره في تاريخ بني إسرائيل في تلك الحقبة أن منازعات داخلية كبيرة نشبت بين شاؤول وداود وبين أسرتيهما، أما داود فقد حالف الفلسطينيين وعقد معهم حلفا والآخر أراد أن يحصل على استقلاله بالقوة؛ الأمر الذي عصى عليه ومات مقهورا.

    ويدعي بعض اليهود أن المسجد الأقصى قد أقيم على أنقاض الهيكل الذي بناه سليمان بعدما أصبح ملكا على بني إسرائيل بعد موت أبيه داود غير أن هذا ليس صحيحا، فحتى هذه اللحظة لم يكتشف أي أثر يدل على بناء الهيكل في هذا المكان أو في منطقة القدس، وحتى هذه اللحظة لم يستطع أحد أن يحدد مكان مدينة داود فكيف لليهود أن يتحدثوا عن الهيكل.

    - ونذكر هنا أن مدينة القدس تعرضت لغزوات عديدة كان أولها من قبل الكلدانيين، حيث قام "نبوخد نصر" بسبي بعض اليهود المقيمين في أطراف المدن الكنعانية لرفضهم دفع الجزية، فيما عرف بالسبي البابلي الأول وتلاه غزو آخر عرف بالسبي البابلي الثاني بسبب انضمام بعض اليهود إلى جملة المدن الثائرة على بابل عام 586 قبل الميلاد، واقتاد عددا منهم أسرى إلى بابل. حيث تلا ذلك الغزو الفارسي للمدينة سنة 539-538ق.م.

    ومن ثم تعرضت المدينة للغزو اليوناني عندما دخل الإسكندر المقدوني الكبير فلسطين سنة 332 ق.م. وبعد ذلك دخلت الجيوش الرومانية القدس سنة 63 ق.م على يد "بوبي بومبيوس" الذي عمل على تدميرها بعد أن تم دمج الأطراف الشرقية للبحر الأبيض المتوسط في الإمبراطورية الرومانية، وفي هذه الأثناء عهد "بومبي" سوريا إلى أحد الموظفين الرومان البارزين وهو "غابينيوس" (57-55 ق.م ) والذي عمل على فرض ضرائب باهظة على السكان وتقسيم الدولة إلى 5 أقاليم يحكم كل منهما مجلس، وأعاد "نما بينيوس" بناء عدد من المدن اليونانية- السورية التي كان المكابيون قد هدموها مثل السامرة وبيسان وغزة.

    في تلك الفترة شهدت روما حروبا أهلية، ودب الاضطراب في الدولة الرومانية كلها؛ وهو ما أدى إلى انتقال هذه الاضطرابات إلى سوريا، وأثناء تقسيم العالم الروماني من قبل الحكومة الثلاثية، أصبحت سوريا ومصر والشرق تحت سلطة "أنطونيو" المعروف بعلاقاته مع "كليوباترا" ملكة مصر.

    وفي هذه الأثناء أهمل "أنطونيو "الأسرة الكابية، ووضع مكانها الأسرة الهيرودية، وقد برز من هذه الأسرة "هيرودوس الكبير" عام 37 ق.م الذي أخذ "أورشليم" ووطد سلطته عليها وبقي على الحكم ما يقارب الثلاثة وثلاثين عاما بدعم من روما. وكان "لهيرودس الكبير" فضل إعادة تعمير مدينة القدس وبناء بعض المرافق العامة. وتوفي هيرودس في عام 4 ق.م، بعد نحو سنتين من ميلاد المسيح.

    أسماء القدس عبر التاريخ

    أسماء القدس كما وردت في السجلات والوثائق التاريخية عبر العصور:

    - إيفن.

    - مدينة الأنهار.

    - مدينة الوديان.

    - راشاليم.

    - يور شالم.

    - يور سلمايا.

    - يهوستك.

    - شهر شلايم.

    - نور مستك.

    - يبوس جلعاد.

    - نور السلام.

    - نور الغسق.

    - يارة.

    - كيلة.

    - إريانة.

    - جبستي.

    - يبوس.

    - أوفل.

    - ميلو

    - أكرى

    - أنتوخيا.

    - إيليا كابتولينا.

    - إيليا كونستنبل.

    - إيليا.

    - بيت المقدس.

    - القدس.

    والأسماء المذكورة هنا وردت في وثائق وسجلات وجدت في أنحاء كثيرة من العالم؛ وهو ما يدل على اختلاط القدس بالحضارات المختلفة عبر العصور، وهذه الأسماء إما أن تكون كنعانية أو فارسية أو يونانية أو رومانية أو بيزنطية أو إسلامية.


    المسجد الأقصى
    المسجد الأقصى هو الاسم الإسلامي للمعبد العتيق في أرض فلسطين، فهو مسجد قديم قدم البشرية، بناه آدم عليه السلام بعد المسجد الحرام بأربعين سنة،

    [

    وعاش في أكنافه معظم الأنبياء والمرسلين، وعلى رأسهم الخليل إبراهيم عليه السلام.

    والمسجد الأقصى عند العلماء والمؤرخين أشمل من مجرد البناء الموجود الآن بهذا الاسم، فكل ما هو داخل السور الكبير ذي الأبواب يعتبر مسجدا بالمعنى الشرعي، فإليه تشد الرحال وفيه تضاعف الصلوات


    مسجد قبة الصخرة





    يدخل ضمن المسجد الأقصى مسجد الصخرة ذو القبة الذهبية المنصوبة على المبنى المثمن، ومع أنه لم يرد نصٌّ يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد منها إلى السماء، إلا أن كثيراً من المؤرخين اعتقدوا ذلك، ويروي أحبار اليهود الذين أسلموا أن أول من صلى عندها آدم عليه السلام، وأن إبراهيم عليه السلام اتخذ عندها معبدا ومذبحا، وعليها أقام يعقوب عليه السلام مسجده بعد أن رأى عمودا من النور فوقها، كما يروون أن يوشع عليه السلام نصب عندها قبة الزمان، أو خيمة الاجتماع التي صنعها موسى عليه السلام في التيه ليتلقى فيها الوحي، وليؤدي فيها بنوا إسرائيل فرائضهم


    الآيات التي ورد فيها ذكر المسجد الأقصى والأرض المباركة

    للأرض المقدسة والمسجد الأقصى مكان متميز ومكانة رفيعة في قلوب المسلمين، فالقدس والأقصى يسكنان قلب كل مسلم، وقد وصف القرآن الكريم أرض بيت المقدس بصفات البركة والطهر والقدسية في آيات متعددة:

    1- قال موسى عليه السلام لقومه: ((يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ولا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ)) [الأعراف: 137].

    2- وقال الله عنها: ((وأَوْرَثْنَا القَوْمَ الَذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ ومَغَارِبَهَا الَتِي بَارَكْنَا فِيهَا)) [الأعراف: 137].

    3- وقال سبحانه ((سُبْحَانَ الَذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الَذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)) [الإسراء:1].

    4- وقال ((ونَجَّيْنَاهُ ولُوطاً إلَى الأَرْضِ الَتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ)) [الأنبياء:71].

    5- وقال ((ولِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إلَى الأَرْضِ الَتِي بَارَكْنَا فِيهَا وكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ)) [الأنبياء 81].

    6- وقال ((وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ القُرَى الَتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ)) [سبأ: 18].

    7- وجاءت الإشارة إلى قدسية هذه الأرض حين أقسم الله بها مع غيرها في سورة التين ((وَالتِّينِ والزَّيْتُونِ * وطُورِ سِينِينَ * وهَذَا البَلَدِ الأَمِينِ)).

    8- وفي قوله تعالى ((واسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ المُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ)) [ق: 41]، ورد في التفسير أن المنادي هو إسرافيل ينادي من صخرة بيت المقدس.

    9- وفي قوله تعالى ((فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ ويُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ)) [النور: 36] قال عكرمة إنها المساجد الأربعة: "الكعبة ومسجد قباء ومسجد المدينة ومسجد بيت المقدس".

    10- وفي قوله تعالى ((ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وسَعَى فِي خَرَابِهَا)) [البقرة:114]، قال كثير من المفسرين: هو مسجد بيت المقدس.

    11- وفي قوله عز وجل ((يَوْمَ يَقُولُ المُنَافِقُونَ والْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا ورَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذَابُ)) [الحديد:13]، قال ابن عباس: السور: سور بيت المقدس، به باب الرحمة، وخلفه وادي جهنم، وبربط هذا التفسير لابن عباس رضي الله عنه بقول النبي صلى الله عليه وسلم عن القدس بأنها: "أرض المحشر والمنشر"، نستطيع أن نفهم أن القدس بأسوارها، ووديانها، ومبانيها، هي نموذج مصغر للأرض التي سيجري عليها الحساب، وأنها بذاتها ستكون منطلق الناس من الأرض إلى الساهرة التي سيحاسب عليها البشر.

    12- وقال تعالى ((فَإذَا جَــاءَ وعْـدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُوا وجُوهَكُمْ ولِيَدْخُلُوا المَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَــرَّةٍ ولِيُتَبِّرُوا مَـا عَلَوْا تَتْبِيراً)) [الإسراء:7]

    وقد أجمع المفسرون على أن المسجد المذكور هاهنا هو المسجد الأقصى.

    هذا وقد كانت صلاته صلى الله عليه وسلم بالأنبياء في ليلة الإسراء إقرارا مبينا بأن الإسلام كلمة الله الأخيرة إلى البشر، أخذت تمامها على يد محمد صلى الله عليه وسلم ، بعد أن وطأ لها العباد الصالحون من رسل الله الأولين، وكان في الإسراء دلالة على أن آخر صبغة للمسجد الأقصى في شرع الله، هي الصبغة الإسلامية، فاستقر نسب المسجد الأقصى إلى الالتصاق بالأمة التي أم رسولها سائر الأنبياء، ولا شك أن في اقتران العروج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماوات العلى بالمسجد الأقصى دليلا على مدى ما لهذا البيت من مكانة عند الله تعالى.


    الأحاديث التي ورد فيها ذكر المسجد الأقصى والأرض المباركة

    وردت عدة أحاديث نبوية تبين فضل ومنزلة وشرف المسجد الأقصى وبيت المقدس في دين الإسلام، ومنها:

    1- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا والمسجد الأقصى".

    [البخاري، ومسلم].

    2- عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أتيت بالبراق فركبته حتى أتيت بيت المقدس فربـطـته بالحلقة التي يربط فيها الأنبياء ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم عـرج بي إلى السماء".

    [مسلم].

    3- عن جنادة بن أبي أمية الأزدي قال: "ذهبت أنا ورجل من الأنصار إلى رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا حدثنا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر في الدجال، فذكر الحديث وفيه "علامته يمكث في الأرض أربعين صباحا، يبلغ سلطانه كل منهل، لا يأتي أربعة مساجد: الكعبة ومسجد الرسول، والمسجد الأقصى والطور".

    [أحمد].

    4- عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لما فرغ سليمان بن داود من بناء بيت المقدس سأل الله خلالا ثلاثا: حكما يصادف حكمة، وملكا لا ينبغي لأحد من بعده، وألا يأتي هذا المسجد أحد لا يريد إلا الصلاة فيه؛ إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه". فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما اثنتان فقد أعطيهما، وأرجو أن يكون قد أعطي الثالثة".

    [أحمد والهيثمي].

    5- عن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت: "قلت يا رسول الله: أفتنا في بيت المقدس"، قال: "أرض المحشر والمنشر، ائتوه فصلوا فيه، فإن صلاة فيه كألف صلاة في غيره، قلت: أرأيت إن لم أستطع أن أتحمل إليه؟ قال: فتهدي له زيتا يسرج فيه، فمن فعل فهو كمن أتاه".

    [أحمد وأبو داود].

    6- عن ذي الأصابع رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله: "إن ابتلينا بعدك بالبقاء أين تأمرنا؟ قال: "عليك ببيت المقدس، فلعله ينشأ لك ذرية يغدون إلى ذاك المسجد ويروحون".

    [أحمد ، والهيثمي].

    7- عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: "يا أبا ذر كيف تصنع إن أخرجت من المدينة؟ قال: قلت إلى السعة والدعة، أنطلق حتى أكون من حمام مكة، قال: كيف تصنع إن أخرجت من مكة؟ قال: قلت إلى السعة والدعة إلى الشام والأرض المقدسة، قال: وكيف تصنع إن أخرجت من الشام؟ قال: قلت والذي بعثك بالحق أضع سيفي على عاتقي".

    [أحمد، والهيثمي].

    8- عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حوله، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله، لا يضرهم من خذلهم ظاهرين على الحق - إلى أن تقوم الساعة".

    [أبو يعلى].

    9- عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بينما أنا نائم إذ رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسـي، فظننت أنه مذهوب به، فأتبعـته بصري، فعمد به إلى الشـام، ألا وإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام".

    [أحمد، والهيثمي].

    10- عن أبي حوالة الأزدي رضي الله عنه قال: وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على رأسي أو على هامتي ثم قال: "يا ابن حوالة: إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة، فقد دنت الزلازل والبلايا والأمور والعظام، والساعة يومئذ أقرب إلى الناس من يدي هذه من رأسك".

    [أحمد وأبو داود والحاكم].

    11- عن عوف بن مالك قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبة من آدم فقال: "أعدد ستاً بين يدي الساعة: موتى ثم فتح بيت المقدس ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطاً ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفاً ".

    [رواه البخاري].

    12-عن أبي ذر رضي الله عنه قال : تذاكرنا - ونحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيهما أفضل مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أم بيت المقدس؟، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه ولنعم المصلى هو، وليوشكن أن يكون للرجل مثل شطن فرسه من الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا جميعاً". أو قال: "خير له من الدنيا وما فيها".

    [أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي وصححه الألباني].

    13- قال صلى الله عليه وسلم: "عليكم بالشام فإنها صفوة بلاد الله، يسكنها خيرته من خلقه، فمن أبى فليحلق بيمنه، وليسق من غدره، فإن الله تكفل لي بالشام وأهله".

    [صحيح الجامع الصغير للألباني].

    14- قال صلى الله عليه وسلم: "إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة". [صححه الألباني]



    15- قال صلى الله عليه وسلم:"إذا وقعت الفتن فالأمن بالشام. [صححه الألباني]










    ومن تلك الأحاديث المذكورة وغيرها مما ورد في فضل المسجد الأقـصـى والأرض المقدسة، يظهر لنا علو منزلتهما في الإسـلام مما جعل لهما مساحة كبـيرة في أوراق الـتـاريخ الإسلامي منذ عهود النبوة وحتى آخر عصور الخلافة الإسلامية.

    لقد حافظ المسلمون على مفاتيح القدس منذ استلمها عـمر بن الخطاب رضي الله عنه حتى جاء من المسلمين من فرط فيها بضـعف إيمان وخذلان فذل ليهود واستسلم، ولن يكون التفريط حجة على المسلـمين أبد الدهر، ولن يوقف العزائم ويسلبها الحق ما كان في المسلمين إيمان وإسلام، وهذه بشارة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل صلى الله عليه وسلم: "لا تزال عصبة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حولها، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله لا يضرهم من خذلهم، ظـاهـرين على الحق إلى أن تقوم الساعة" فلن ينقطع الجهاد لاستلام مفاتيح الـقـدس ثانية، ولذا فإن بيعة الجهاد اليوم تنعقد بنية الجهاد لتخليص الأقـصى من أيدي يهود، فمن لم يحدث نفسه بغزو فهذه فرصته فليحدث نفـسه لغزو يهود صادقا من قلبه ليشهد بشارة النبي صلى الله عليه وسـلم، فيفوز بمنزلة الشهداء، وهو من تلك العصابة وإن مات على فراشـه قال صلى الله عليه وسلم :

    "من سأل الله الشهادة بصدق، بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه" والصدق في سؤال الشهادة أن يجاهد بما يستطيع ما وسعه ذلك، فإن لم يستطيع ان يكون من تلك العصابة المشهود لها بالإيمان فليجاهد بما يجود من مال فهذا جهاده يعدل به جهاد من بذل نفسه، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه ولا يعذر بعد ذلك حبة خردل.

    إن شأن القدس ومدينته ودولته شأن المسلمين كلهم لا شأن أهله فحسب بنص كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإنهما قد جـعلا لكل مسلم حقا بجزء من تلك الأرض المباركة، يقابله واجب، هو واجـب النصرة بكل صوره، مهما تخاذل المتخاذلون أو استسلم المستسلمون، فالحجة تبقى قائمة مع الحق وأهله وعلى الظلم وأهله إلى يوم الدين.

    وليأتين وعد الله، وعد الكرة الأخيرة للمسلمين على اليهود بعز عزيز، ولن يخلف الله وعده قال تعالى ((فَإذَا جَــاءَ وعْـدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُوا وجُوهَكُمْ ولِيَدْخُلُوا المَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَــرَّةٍ ولِيُتَبِّرُوا مَـا عَلَوْا تَتْبِيراً)) [الإسراء:7]

    تاريخ بناء المسجد الأقصى المبارك



    يعتقد أغلب العلماء أن الملائكة أو آدم عليه السلام هو الذي بنى المسجد الأقصى، بعد أن بنى المسجد الحرام بأربعين سنة، ففي الصحيحين من حديث أبي ذر الغفاري (رضي الله عنه) قال: "قلت يا رسول الله: أي مسجد وُضِع في الأرض أولا؟ قال المسجد الحرام. قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى، قلت كم بينهما؟ قال: أربعون سنة" [البخاري ومسلم].

    وبعد الطوفان الذي غمر الأرض في عهد نوح عليه السلام، لم يبق لبناء آدم أثر.


    عهد النبي صلى الله عليه وسلم

    أتى جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبراق وهي الدابة التي كانت تحمل الأنبياء قبله، فركبها ثم خرج به صاحبه يريه من الآيات فيما بين السماء والأرض حتى انتهى إلى بيت المقدس فوجد فيه إبراهيم وموسى وعيسى في نفر من الأنبياء عليهم جميعا السلام، قد جُمعوا له فصلى بهم بعد أن ربط دابته (يعتقد المؤرخون أن المكان الذي ربط فيه البراق هو الحائط الغربي الذي يسميه اليهود حائط المبكى)، ثم صُعِد به عليه الصلاة والسلام إلى السماوات العلا، وقد كان المكان الذي صعد منه النبي صلى الله عليه وسلم خاليا وأقام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب مكانه المسجد الأقصى حيث وجد بقايا السور الذي يعتقد أن النبي صلى الله عليه وسلم ربط فيه دابته: البراق
    في عهد الخلفاء الراشدين

    دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه القدس من جهة جبل المُكَبِّر، الذي سمي بذلك لأنه عندما وقف عليه كبر وكبر المسلمون من خلفه، ويروي المؤرخون أنه بعد أن كتب العهدة العمرية، قال لصفرونيوس، كبير أساقفة النصارى: أرني موضعا أبني فيه مسجداً فقال: على الصخرة التي كلم الله عليها يعقوب، ووجد عليها ردماً كثيراً حيث كانت الإمبراطورة هيلانة قد أمرت بتدنيسها نكاية في اليهود، فشرع في ازالته، وتناوله بيده يرفعه في ثوبه، واقتدى به المسلمون كافة حتى أزالوه. وأمر ببناء المسجد. وجعل الصخرة في مؤخرته.

    وقيل أن الذي دله على موضع بناء المسجد؛ هو كعب الأحبار، أحد كبار علماء اليهود الذين أسلموا وآمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم




    العصر الأموي

    في ضوء الحفريات الحديثة التي جرت في الجهة الجنوبية للمسجد الأقصى، كشف النقاب عن الهيكل المعماري لدار الإمارة الأموية في بيت المقدس، من خلال البقايا المعمارية والأثرية لخمسة مبان ضخمة عبارة عن قصور وقاعات كبيرة، دلت وأكدت تاريخ الأمويين العريق في بيت المقدس.

    ولقد غيرت هذه الاكتشافات الجديدة، نظريات وآراء عديدة فيما يخص تاريخ بعض المعالم الأثرية في الحرم الشريف، مثل الأثر الذي يعرف بإسطبل سليمان وباب الرحمة وغيرها، وكان قد علق في أذهان العديد من الباحثين والمختصين على أن تاريخ تلك المعالم يعود لفترات سبقت الفتح الإسلامي لبيت المقدس، ولكن ما أن ظهرت هذه المكتشفات الجديدة، حتى غيرت هذه الآراء والمفاهيم، فإسطبل سليمان نسبة إلى سليمان بن عبد الملك وليس إلى النبي سليمان.

    وفي عصر الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان بدأت المسيرة المعمارية المباركة لتعمير بيت المقدس، فأمر ببناء قبة الصخرة المشرفة، وأوصى ابنه الوليد بن عبد الملك، الذي امتاز عهده بالرخاء وكثرة البناء، بإكمال هذه المسيرة، فقام ببناء المسجد الأقصى ودار الإمارة ومعالم أخرى.

    وعلى الرغم من أن المصادر التاريخية لم تذكر وصف المسجد الأقصى في الفترة الأموية، إلا أنها أجمعت على أن الخليفة الأموي الذي بنى المسجد الأقصى، هو الخليفة عبد الملك، أوابنه الوليد.

    ومن الممكن أن يكون الخليفة عبد الملك قد بدأ البناء وأتمه الوليد.

    ولقد كانت مساحة المسجد الأقصى المبارك في العهد الأموي أكبر بكثير مما هي عليه الآن، وظل المسجد قائما بتخطيطه الأصلي الأموي حتى سنة 130 هجرية/746 ميلادية، حيث تهدم جانبيه الغربي والشرقي جراء الهزة الأرضية التي حدثت في تلك السنة، كما حدثت اضطرابات في أواخر العهد الأموي، هدمت فيها بعض أسوار القدس.

المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

شاركي الموضوع

تقليص

يعمل...
X