مذهب السلف في حكـم الثورة لإزاحة الظلـم

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مذهب السلف في حكـم الثورة لإزاحة الظلـم

    طيلة الأسبوع المنصرم ، لم تكفّ وسائل الإعلام الحـرَّة عن ترديد هذه العبارة : لقد أثبـت الشعب التونسي أنَّ الشعوب قادرة على إزاحة الطغاة ، ونيل حقوقهـا بالثورة على الطغـيان !

    وعلـى الضدّ تماما ممـا تروِّج لـه ( الملاحق الدينية للإستخبارات ) من شيوخ السلطة ! أنَّ الثورة على الظـلم حرامٌ ، لأنها ليست على ( نهج السلف ) ! ثم لايعطـون لهذه الشعوب المسحوقة ، شمعـة أمـل بوسيلة أخرى لوقف إستنزاف الطغاة لكلِّ الحقوق الإنسانية ، والكرامة البشرية ، وسوقها الأمّة الإسلامية إلى الدمـار الشامـل ، وهي تنظـر إلى مصيرها نظر الخراف إلى جازرهـا !

    على الضـدّ تماما من هذه (الهرطقة) ، فإنَّ سل السيوف لإزاحة الظلم ، كان _ أصلا _ معلمـا بارزاً في منهج السلف ، وإلاَّ لمـا قامـت تلك الثورات التي لم تهدأ في ذلك العصر المفضَّـل ، منذ ثورة الحسين رضي الله عنه السبط المطهـَّر ، والسيّد المبجــَّل ، على السلطة المنحرفة .

    ولهذا قال الإمام ابن حزم رحمه الله واصفا مذهب السلف في حكـم الثورة لإزاحة الظلـم : ( وهذا قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكل من معه من الصحابة ، وقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وطلحة ، والزبير، وكل من كان معهم من الصحابة ، وقول معاويـه ، وعمرو، والنعمان بن بشير، وغيرهم ممن معهم من الصحابة ، رضي الله عنهم أجمعين ، وهو قول عبد الله بن الزبير، ومحمد والحسن بن علي ، وبقية الصحابة من المهاجرين ، والأنصار القائمين يوم الحرة ، رضي الله عن جميعهم أجمعين ، وقول كلِّ من قـام على الفاسق الحجاج ، ومن والاه ، من الصحابة رضي الله عن جميعهم ، كأنس بن مالك ، وكل من كان ممن ذكرنا من أفاضل التابعين ، كعبد الرحمن ابن أبي ليلى، وسعيد بن جبير، وابن البحتري الطائي، وعطاء السلمي الأزدي ، والحسن البصري ، ومالك بن دينار ، ومسلم بن بشار، وأبي الحوراء ، والشعبي ، وعبد الله بن غالب ، وعقبة بن عبد الغافر بن صهبان ، وماهان ، والمطرف بن المغيرة ، ابن شعبة ، وأبي المعد ، وحنظلة بن عبد الله ، وأبي سح الهنائي ، وطلق بن حبيب ، والمطرف بن عبد الله ابن الشخير، والنصر بن أنس ، وعطاء بن السائب ، وإبراهيم بن يزيدالتيمي ، وأبي الحوسا ، وجبلة بن زحر وغيرهم ، ثم من بعد هؤلاء من تابعي التابعين ، ومن بعدهم كعبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر، وكعبيد الله بن عمر، ومحمد بن عجلان، ومن خرج مع محمد بن عبد الله بن الحسن ، وهاشم بن بشر ، ومطر الوراق ، ومن خرج مع إبراهيم بن عبد الله ، وهو الذي تدل عليه أقوال الفقهاء كأبي حنيفة ، والحسن بن حي، وشريك ، ومالك ، والشافعي ، وداود ، وأصحابهم ، فإنَّ كل من ذكرنا من قديم وحديث ، إمـّا ناطق بذلك في فتواه ، وإما فاعل لذلك بسل سيفه في إنكار ما رأوه منكرا ) .

    وكما قال الإمام الجصاص في أحكام القرآن : ( وقد كان الحسن ، وسعيد بن جبير ، والشعبي ، وسائر التَابعين ، يأْخذون أَرزاقهم من أَيدي هؤلاء الظلمة ، لا على أَنهم كانوا يتولونهم ، ولا يرون إمامتهم ، وإِنما كانوا يأْخذونها على أَنها حقوق لهم في أَيدي قوم فجرة ، وكيف يكون ذلك على وجه موالاتهم ، وقد ضربوا وجهَ الحجاج بالسيف ، وخرج عليه من القرَاء أربعة آلاف رجل ، هم خيار التابعين ، وفقهاؤهم فَقَاتلوه ) ص 62

    وكما قال إمام المحدثين الحافظ ابن حجر رحمه الله ( وقولهم : كان يرى السيف ، يعني كان يرى الخروج بالسيف على أئمة الجور، وهذا مذهب للسلف قديم ) .

    ولهذا قال إمام الحرمين أبو المعالي الجويني رحمه الله عن السلطة إذا تمادت في الفسوق : ( فأما إذا تواصل منه العصيان ، وفشا منه العدوان ، وظهر الفساد ، وزال السداد ،وتعطلت الحقوق ، وارتفعت الصيانةُ ، ووضحَت الخيانةُ ، فلا بدَّ من استدراك هذاالأمر المتفاقم ، فإن أمكن كف يده ، وتولية غيره بالصفات المعتبرة ، فالبدار البدار، وإن لم يمكن ذلك لاستظهاره بالشوكة إلا بإراقة الدماء ، ومصادمة الأهوال ، فالوجه أن يقاس ما الناس مندفعون إليه ، مبتلونَ به بما يعرض وقوعه ، فإن كانَ الواقع الناجز أكثر مما يتَوقَّع ، فيجب احتمال المتوقَّع ، وإلاَّ فلا يسوغ التشاغل بالدفع ) .

    ولهذا السبب فإنَّ فقهاء الإسلام من جميع المذاهـب ، لايصفون الثائريـن على السلطة بالبغاة إلاَّ بعد تثبيـت تعريف ( الحكم العادل ) ، ثم يقولون : إن كان الإمام عادلا ، فمن ثار عليه صار باغيـا ، وله حكم قتال البغاة ، إذ البغي ضد العـدل ، أما إن كان جائـرا ، فالبحث عندهـم ينتقل تلقائيـا إلى القاعدة التي ذكرها الإمام الجويني ، ومن خلالها يفهمون الأحاديث الواردة بالصبر على جور الولاة.

    وهذا على ذكره جميع من حرَّم بعد ذلك من العلماء سلَّ السيوف في وجه الظـلم ، فجميعهم قد قيَّدوا ذلك بالخوف على وحـدة الأمّة ، فيطمع الكفار فيها ، وقيدوه بما إذا كانت الثورة لاتغيـَّر شيئا سوى بقاء الظلم مع زيادة الدماء ، فإن زال القيد تغيـَّر الحكـم إلى الضد ، فوجب سلّ السيوف لإزالة الظـلم .

    والقاعدة الفقهية تقول: الحكم يدور مع المعلول ، وجودا وعدما ، وقد بنـى عليها الفقهاء مئات الإحكام الشرعية ، فكذلك يجب أن تُجـرى هذه المسألة الجليلة عليهـا ، فيصير الحكم عند الجميع إجماعـا أنه يجب إزالة الظلم بالقوة ، إذا كان البقاء على السلطة الظالمـة أشدَّ فسادا على الأمـَّة مما يحدث في سبيل إزالتها من إراقة الدمـاء .

    ولهذا شكر جميع العقلاء شهداء الثورة التونسية _ رحمهم الله _ لأنَّ ما جرى بقيامهم من درء المفاسد ، وجلب المصالح ، أعظم بكثير من مفسدة إزهاق أرواحهم ، وما تلف بسبب الثورة .

    إذ الظـلم هو أعظم أسباب سخط الله ، وعاجل عقابـه ، فإذا أمكن إزالته بما هو أدنى مفسدة منه ، وجب ذلك إجماعا لاخلاف فيه ، ولا نكيـر ، ولايمنعه من فقه من دين الله تعالى أدنى من قطميـر

    هذا وقـد كانت الأمّة الإسلاميّـة تقف من الحكم الجائر هذا الموقف الصارم ، وتعـدُّ ظلم السلطة أشـدّ الإجرام ، وأعـظم الآثام ، وتوجب الثورة لإزالته بالقـوّة ، طيلة القـرون التي كانت أنظمتها السياسية لاتعترف بالإحتكـام إلى غير الشريعـة ، وكانت تحمـل راية الجهاد لحماية الإسـلام ، ورسالتها العالمية ، وكانت تقوم فكرة نظامها السياسي على وحدتها الدينية ، ورابطتها المليّة الإسلامية ،

    أما بعد سايكس ـ بيكو ، وبعـدما ظهـر الكفر البواح الذي عليه من الله ألف برهان ، ومُزّقـت الأمـِّة ، وقُسـِّمت تقسيمـا ، وجُعـل تمزيقها دينـا يدان به ، ويحُتكـم إليه _ حتى جُعلت الدعوة إلى إعادة الخلافة جريمة عظمى _ وأُقصيت الشريعة ، وحُوربـت هويـّة الأمـّة الإسلاميّـة ، وصُيـِّرت مستباحة للأجنبيِّ يعيث فيها فسادا ، وسُلمت مقدراتها لأعدائها ، وانتشـر ظلم الشعوب حتى بلغ مدى لايطاق .

    حتى صار الناس يحرِّقون أنفسهـم من شدة اليأس ، وغايـة البؤس ، وعـلوّ الجائرين ، وتسلط الظالمـين ، وإنسـداد آفـاق العدل ، وبعدما غدوا ينظرون إلى أنفسهم أنهم مجـرد جماجم ، وهياكل ، تسير مسكونة بمشاعر الدونية ، وشعور اللاجدوى من الوجـود !

    بعد هذا التحوُّل الجذري في حال الأمَّـة ، وهي تسير منحدرة إلى الهاويـة ، فلم يعـد التهديد الذي يهدّد الأمّة هو الظـلم فحسـب ، بل هـو تهديد يمسَّ وجود الأمـَّة ذاته.

    فالأمـَّة الإسلاميَّة اليـوم هـي تحـت نيـر حكم الطغـاة ، وقد بلغوا في الطغيان منتهاه الأبعـد ، وإنحدروا إلى قاعه الأفسـد .

    ولهذا كان من أولى ما ينبغي تنوير الناس بـه في هذا العصـر ، ونشر الثقافة العامـة فيه ، هو معنى الطغيان ، وصفات الطغاة ، وكيف ينشأ الطاغية ؟ وكيف يحكـُم ؟ وكيف يحافظ على عرشه ؟ وكيف نحمي أنفسنا من الطغاة ؟ وماهي السبل الكفيلة التي تقطع الجذور التـي تكوّن الطغاة ؟ والتي تسمح بنشوئهم من أصولها ؟

    أمـَّا الطاغية هو من يصل إلى الحكم بطريق غير مشروع ، أي هـو مَـنْ لو سارت الأمور بطريقة صحيحة لـم يكن ليصل إلى الحكم !

    ثـمَّ لأنـَّه غاصب لما لايحل له ، فهو لايمكنه أن يحكم الناس إلاَّ بالغصب أيضـا ، فيصادر إرادتهم ، ويحكمهم بهواه لا بما يصلحهم ، ولهذا فهـو لايحكم بقانون في الحقيقة _ وإن أظهر خلاف ذلك _ بل بأمـره ، ونهيـه ، المنطلقيـْن من هواه ، ولهذا لايخضع هـو ، وأسرته ، ومن يسخِّرهم في شهواته ، للقانـون المزعـوم ، وهذا هو الذي ربط به النبيُّ صلى الله عليه وسلم الهلاك العام فقال : ( إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإن سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ) .

    ومن علاماتـه أنه يسخـِّر موارد البلاد لشهواته ، وشهوات توابعه ، ولا يخضع للمسائلة ، ولا المحاسبة ، ولا الرقابة من أي نوع كانت .

    ثم هـو يتشبَّه بالإله _ تعالى الله عما يقول الكافرون علوا كبيرا _ ولهذا هـو يصنـع له مثـل هيبة الإله في نفوس عابديـه ، بالتعالي على الناس ، والتعاظم على الخـلق ، ويضفي على نفسه ألقاب الجلالة ، والعظمة ، وعلى كلامه مثل ذلك .

    كمـا يتشبَّه بالإله بأن يملأ قلوب الناس رعبا منـه ، ورهبـة ، وأنـّه مطلِّع عل كلّ شؤونهم ، وعارف بعلنهم ، وبسرّهم !!

    وحتى يتمَّ له هذه التشبـُّه ، فهـو ينصب له أصناما في كلِّ مكان ، تذكـَّر الناس على الدوام بإلوهيته ! ويأمرهـم أن يبدؤوا كـلَّ شيء بالتسبيح بإسمه ، والهتـاف بحياتـه !

    وأما كيف يحتفظ الطاغية بعرشه ، فذلك بتدمير روح المواطنين ، وبإحساسهم بالإنسانية ، ولهذا يدأب الطاغيـة على تعويد الناس الخسَّـة ، والدناءة ، والعيش بلا كرامه ،

    وهذا يفسـر إستخـدام وسائل هتك العرض ، وإدخال العصي في الأدبار ، ونحو هذه الأساليب الدنيئة ، في أجهزة الإستخبارات ، حتى يستحكم الشعور بالذلـَّة ، والمهانة في نفوس الناس ، فلايفكرون بالكرامة قـطّ ،

    ومن ذلك نشر الفواحش ، والأخلاق البهيميّة في الناس ، وذلك حتّى يسهـل عليهم أن يعتادوا الذل ، والهوان !

    وكذا يزرع الطاغيـة الشكّ ، وإنعدام الثقة فيما بين الناس ، وذلك ليجعلهم عاجزين عن تدبيـر أيّ شيء يخلصهم من حكم الطاغية .

    وذلك بإغرائهم بأن يشـي بعضهـم ببعض ، ليدبَّ العداء بين العوام ، والخواص ، وبين الفقراء ، والأغنياء ، وبين الرؤساء ، والمرؤوسين ، فيبقون غير قادرين على الإجتماع ضـدَّه ، وأحيـانا يضاف على ذلك إفقار الرعية حتى ينشغلوا بلقمة العيش عن التفكير بدورهم السياسي .

    ثـم هو يختار الفاسدين ، والمنافقين ، والمتملّقيـن ، ليكونوا هـم حوله ، لأنـَّه ينتشي من النفاق ، ويفْـرحُهُ التملـُّق ، ويكره من ينتقده ، ويبغض أشدَّ البغض من يدلـُّه على عيـبه .

    ثـم هـو يحرص على القضاء على النبـلاء ، والمتميّزيـن ، والنوابـغ ، الذين لا يقبلون النفـاق ، ولايطيقون التزلـُّف ، فإمـَّا أن يسجنهـم ، أو يفـرون من بلاده !

    وتراه يخاف أشـدّ الخوف منَ التجمُّعات العامَّـة ، فيحارب كـلّ وسائل التعبير الحــرّ عن الإرادة الجماعية ، وكلّ ما من شأنه تنوير النفوس ، والرقي بها ، كحرية الرأي ، والفكـر ، ووسائلهما .

    كما تجـده مولعـا أشدّ الولع بالحصول على معلومات منظمة عن كلِّ ما يعمله ، أو يقوله المواطنون ، وينشـر الجواسيس حتَّى من النساء ، بل من الأطـفال أحيـانا، ليوضع ذلك في سجلات أمنية ، ثم ينشر جواسيسه بين الناس قصصا وحكايات عن إطلاع سلطاته عن كلِّ شيء في حياتـهم ، ليستحكم شعورهم بالعبودية ، كما أنَّ هذا أيضا تابع لتشبههه بالإله العليم بكلِّ شيء ، حتى ما توسوس به النفوس !

    ومن أبرز صفاته إنـَّه يريد أن يجعل كلَّ شيءٍ تابع له ، وخاضع لسلطته : الدولة ، والشعب ، والقوانين ، والأفكار ، والمثقَّفيــن ، والحياة العامة ، تماما كما كان يقول الطاغية موسوليني : ( الكلُّ في الدولة ، ولاقيمة لشيء إنساني ، أو روحي خارج الدولة ، فالفاشية شمولية ، والدولة الفاشية ، تشمل جميع القيم وتوحدهـا ، وهي التي تؤول هذه القيم ، وتفسرها ، إنها تعيد صياغة حياة الشعب كلَّها ) الموسوعة الفلسفية العربية 2/400

    وهو دائما يصـوّر للناس أنَّ بدونه ، وبدون سلطته ، ستعمُّ الخـلقَ الفوضى ، وينتشر الدمار بين الناس ، فلا يبقى لهم أمـل في القـيام بشؤونهـم دونه !

    ويذكرني هذا بما ذكره هوبـز عن ملوك فارس القدماء الذين كانوا يزعمون أنهم يحكمون كالآلهـة _ وكأنَّ هذا المثل أُريـد لـه أن يطبَّق في تونس بعد سقوط الطاغية شين الفاجرين لما انتشرت فرق موت أجنبية تنشر القتل بين التونسيين !! _ قال هوبـز : ( جرت العادة عندما يموت الملك في بلاد فارس في العصور القديمة ، أن يترك الناس خمسة أيام بغير ملك ، وبغير قانون ، بحيث تعم الفوضى ، والأضطراب جميع أنحاء البلاد ، وكان الهدف من وراء ذلك هو أنه بنهاية هذه الأيام الخمسة ، وبعد أن يصل النهب ، والسلب ، والإغتصاب ، إلى أقصى مدى ، فإنه من يبقى منهم على قيد الحياة بعد هذه الفوضى الطاحنة ، سوف يكون لديهم ولاء حقيقي وصادق للملك الجديد ، إذ تكون التجربة قد علَّمتهم مدى رعب الحالة التي يكون عليها المجتمع إذا غابت السلطة السياسية !! ) توماس هوبز ص 334

    وأخيراً فإنَّ من صفات الطاغية أنـَّه يوظـِّف له الكهنوت من رجال الدين المزيَّفيـن ، يخلعون عليه خلعة التنزيه ، ويلبوسه لباس التقديس ، ويربطون مصير الناس في الآخرة ، بطاعته ، ويجعـلون طاعته من طاعة الله ، ومعصيته من معصية الله ، ومهما طغـا ، وتجبـَّر ، فأنهم يأمرون الناس بالرضا بالطغيان ، والقبـول بظلـم السلطان ، لأنـَّه ذلك من دين الله ، ونهج السـلف !!

    هذا هو تعريف موجز بالطاغية ، وبصفاتـه ، ووسائله ، وكما هو مطابق لعالمنا العربي تماماً منـذ عقود مضـت ، شبَّ عليها الصغير ، وهـرم الكبير ، ولهذا يخيـَّل إليك أنه لـم يزل في العقل الباطـن للشعوب العربية ، ذلك المفهوم الأسطوري عن الحاكم الذي تختلف طبيعته عن طبيعة البشر ، كأنه إله ، أو يحكم بتفويض من الإلـه !

    كما يخيِّم عليها تصـوُّر أنَّ السلطة هي الحاكم _ وليس الدولة _ لاغيره ، وهو يملكها بشخصه _ لابتفويض من الدولة _ لإمتيازات شخصية يتمتع به دون سواه _ بعكس الدول الحديثة التي فيها السلطة ملك للدولة ، والحاكم ممثل للسلطة فقط ، وذلك حتى لاتزول الدولة بزوال الشخص _ ولهذا لايزال في عقولهم الباطنة أنَّ الحاكم إذا زال ، فربما يزول معه كلِّ شيء ، فيبقون خائفين من موتـه ، وأنهم بعده سيهلكون ، ولانجاة لهـم إلاَّ بالتوريث !

    فيحكمهم ابنه ، ليستمر عيشهم ، ويدوم سعدهم ، فإن مات وخلفه إبنه ، ذهبوا في طوابير طويلة ييايعون نطفـته ( إبن الإلـه ) مستبشرين ببقاء أمرهـم ، واستمرار حياتـهم ، وأنهم لولا التوريث لذهب أمرهم ، وهلكـوا !!

    يخيـَّل إليـك أنـَّه لم يزل في عقولهم الباطنة هذا التصوُّر المسـخ عن العلاقة بين ( السلطة والحاكم ) ، حتى جاءت ثورة تونس المباركة فأجتثـَّت هذا المفهـوم من قاع التصوُّر العربي لتعريف الدولة والسلطـة ، ووضعت مكانـه ، جذوةَ التنوير السياسي .

    وأحسب أنَّ مصر هي المحطة القادمة _ إن لم تسبقها الجزائر _ التي ستتلقف هذه الجذوة ، فهي على موعد مع ( ألم ـ ظاهـر ـ ات ) الحاشدة التي تطالب بالتغيير ، والتي ستتحـول _ بإذن الله _ إلى تسونامي يجـرف معه كلِّ ما مضى من عهـود الطغيـان ،

    لتنقل الآلام التي تعاني منها الشعوب العربية إلى الطغاة ، وتنقل السلطة إلى الشعوب ، كما فعـلت تونس .

    فهل نحن مع ( ألَـَمٍ ظاهـرٍ آتٍ ) للطغيـان في أرض الكنانـة ، ينتهي فيـه عصـر الطوارىء ، ويزول معه عهـد إلقاء جثث المعذبين أمام مراكز الشرطة ، وينقضي بـه عهد الدكتاتوريات المتوارثة ؟!

    ويسدل الستار على الفقر ، والبطالة ، وعذابات طالمـا آلمـت أجـدع ، وأروع شعـب عربي ؟!!

    هذا ما نرجوه ، وما ذلك على الله بعزيز ، والله هو حسبنا ، عليه توكلنا ، وعليه فليتوكـَّل المتوكـِّلون.

    حامد بن عبدالله العلي
    لا آفة على العلوم وأهلها أضر من الدخلاء فيها وهم من غير أهلها فإنهم يجهلون ويظنون أنهم يعلمون ، ويفسدون
    ويقدرون أنهم يصلحون




    قال شيخ الإسلام رحمه الله وقد أوعبت الأمة في كل فن من فنون العلم إيعاباً، فمن نور الله قلبه هداه بما يبلغه
    من ذلك، ومن أعماه لم تزده كثرة الكتب إلاحيرة وضلالا



  • #2
    ربما سهوا مني لكن الموضوع يخلو من النص الشرعي سواء قران او حديث
    اما قولك شيوخ السلطة فانا لا اتفق معك فمتى كان الالباني و العثيمين و ابن باز علماء سلطة و اليك الاحاديث الصحيحة الشافية الوافية لمن اراد ان يهتدي الى الحق:
    "من ولي عليه وال فرآهُ يأتي شيئًا من معصية الله، فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا يَنْزعنَّ يدًا من طاعة"
    قَالَ صلى الله عليه وسلم: "تسمعُ وتُطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع"
    وقال صلى الله عليه وسلم: "من أراد أن ينصح لسلطان بأمر، فلا يُبد له علانية، ولكن يأخذ بيده، فيخلو به، فإن قبل منه، فذاك، وإلا كَانَ قد أدَّى الَّذِي عليه له"
    فهل من عمل بهذه الاحاديث من كلام خير البرية نرميه بالارجاء و العمالة؟
    الله الموفق و هو يهدي السبيل

    تعليق


    • #3
      اولا الكلام عن موقف السلف ولسنا بصدد تأصيل شرعي للمسألة حتى نأتي بالآيات والأحاديث

      ثانيا هل كان الحسين بن علي رضي الله عنه جاهلا بالأحاديث التي ذكرت عندما خرج عن اليزيد??

      ثالتا لا بد وان نضع ارضية واضحة للنقاش وهي انه هناك ائمة كفر وائمة جور الفئة الاولى لا اعلم خلافا بوجوب الخروج عليها مع القدرة(شعب تونس ازاح الطاغية بدون سلاح وبخسائر قليلة مقارنة مع 23 سنة من الظلم ومحاربة الدين)

      اما الفئة الثانية ففيها خلاف طبعا

      سؤال محدد ودقيق الى اي فئة ينتمي حصني وبن علي??

      رحم اللة ابن القيم حين قال" أيّ دين وأيّ خير فيمن يرى محارم الله تنتهك وحدوده تضاع ودينه يترك ، وسنّة رسول الله يرغب عنها وهو بارد القلب ساكت اللّسان شيطان أخرس كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق ؟ وهل بلية الدين إلاّ من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياساتهم فلا مبالاة بما جرى على الدّين ؟ وخيارهم المتحزن المتلمظ ، ولو نوزع في بعض ما فيه غضاضة عليه في جاهه أو ماله بذل وتبذل وجد واجتهد ، واستعمل مراتب الإنكار الثلاثة بحسب وسعه، وهؤلاء مع سقوطهم من عين الله ومقت الله لهم قد بُلوا في الدّنيا بأعظم بليّة تكون ، وهم لا يشعرون، وهو موت القلوب؛ فإنّ القلب كلّما كانت حياته أتمّ كان غضبه لله ورسوله أقوى وانتصاره للدّين أكمل .
      لا آفة على العلوم وأهلها أضر من الدخلاء فيها وهم من غير أهلها فإنهم يجهلون ويظنون أنهم يعلمون ، ويفسدون
      ويقدرون أنهم يصلحون




      قال شيخ الإسلام رحمه الله وقد أوعبت الأمة في كل فن من فنون العلم إيعاباً، فمن نور الله قلبه هداه بما يبلغه
      من ذلك، ومن أعماه لم تزده كثرة الكتب إلاحيرة وضلالا


      تعليق


      • #4
        انا لا اتكلم الا بنصوص شرعية و لا يهمني من قال
        و هل خرج السلف عن الاحاديث و القرآن حتى نقول قال السلف كيف يحتج الانسان ان لم يكن بالنصوص الشرعية
        ان خرج الحسين على اليزيد فالحسن تحققت له السيادة التي تحدث عنها رسول الله عليه الصلاة و السلام عندما تنازل لليزيد عن الخلاة فحقن دماء المسلمين

        جواب الشيخ مقل الوادعي في المسألة:
        الجواب: بيعة يزيد بن معاوية لم تكن مأخوذة عن أهل الحل والعقد، ويعجبني ما قاله بعضهم لمعاوية وقد قال معاوية: ما رأيك في يزيد؟ فقال: إن تكلمت بالحق خفتكم وإن تكلمت بالباطل خفت الله فأنا أسكت ولا أتكلم بشيء.

        وممن أنكر هذه البيعة عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق وقال: هذه بيعة قيصرية. بمعنى أنهم هم الذين يتوارثون الملك، وأما المسلمون فينصبون خليفة من كان أهلا لذلك، والإمام أحمد -رحمه الله- يقول في يزيد بن معاوية: لا نحبه ولا نسبه. والذهبي يقول: أنه رجل سوء، ولكنه لا يبلغ إلى حد الكفر.

        وقد خرج عليه بعض أفاضل الصحابة الذين هم خير من يزيد ألف مرة وليس لهم حجة في خروج عبدالله بن الزبير وخروج الحسين كذلك، فإنه ارتكب كثيرا من المحرمات على أن عدم الخروج والصبر كان أولى

        اظن ان النصوص النبوية واضحة وضوح النهار لمن اراد ان يهتدي و الا فليس لنا عليه سبيل و الله الموفق

        اقول قولي و استغفر الله لي و لك
        سبحانك اللهم و بحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك و اثوب اليك

        تعليق


        • #5
          يقول شيخ الإسلام رحمه الله في منهاج السنة 4/527 :<br><br>(( ففي الجملة أهل السنة يجتهدون في طاعة الله ورسوله بحسب الإمكان ، كما قال الله تعالى (( فاتقوا الله ما استطعتم )) .وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم )) .ويعلمون أن الله تعالى بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بصلاح العباد في المعاش والمعاد وأنه أمر بالصلاح ونهى عن الفساد فإذا كان الفعل فيه صلاح وفساد رجحوا الراجح منهما فإذا كان صلاحه أكثر من فسادة رجحوا فعله وإن كان فساده أكثر من صلاحه رجحوا تركه فإن الله تعالى بعث رسوله صلى الله عليه وسلم بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها فإذا تولى خليفة من الخلفاء كيزيد وعبد الملك والمنصور وغيرهم فإما أن يقال : يجب منعه من الولاية وقتاله حتى يولى غيره كما يفعله من يرى السيف فهذا (مميزرأي فاسد فإن مفسدة هذا أعظم من مصلحته وقل من خرج على إمام ذي سلطان إلا كان ما تولد من فعله من الشر أعظم مما تولد من الخير كالذين خرجوا على يزيد بالمدينة وكابن الأشعث الذي خرج على عبد الملك بالعراق) وكابن المهلب الذي خرج على ابنه بخرسان وكأبي مسلم صاحب الدعوة الذي خرج عليهم بخرسان أيضاً وكالذين خرجوا على المنصور بالمدينة والبصرة وأمثال هؤلاء .وغاية هؤلاء إما أن يغلبوا وأما أن يغلبوا ثم يزول ملكهم فلا يكون لهم عاقبة فإن عبد الله بن علي وأبا مسلم هما اللذان قتلا خلقاً كثيراً وكلاهما قتله أبو جعفر المنصور مميزوأما أهل الحرة وابن الأشعث وابن المهلب وغيرهم فهزموا وهزم أصحابهم فلا دينا أقاموا ولا أبقوا دنيا والله تعالى لا يأمر بأمر لا يحصل به صلاح الدين ولا صلاح الدنيا وإن كان فاعل ذلك من أولياء الله المتقين ومن أهل الجنة فليسوا افضل من على وعائشة و طلحة و الزبير وغيرهم ومع هذا لم يحمدوا على ما فعلوه >من القتال وهم أعظم عند الله وأحسن نية من غيرهم وكذلك أهل الحرة كان فيهم من اهل العلم والدين خلق (مميزوكذلك أصحاب ابن الأشعث كان فيهم خلق من أهل العلم والدين والله يغفر لهم كلهم وقد قيل للشعبي في فتنة ابن الأشعث أين كنت يا عامر ؟ >قال كنت حيث) يقول الشاعر :شعرعوى الذئب فاستأنست بالذئب غذ عوى وصوت إنسان فكدت أطير) أصابتنا فتنة لم نكن فيها بررة أتقياء ولا فجرة أقوياء .إلى أن قال (عنوان وكان أفاضل المسلمين ينهون عن الخروج والقتال في الفتنة كما كان عبد الله بن عمر وسعيد بن المسيب وعلى بن الحسين وغيرهم ينهون عام الحرة عن <br><br>الخروج على يزيد وكما كان الحسن البصري ومجاهد وغيرهما ينهون عن الخروج في فتنة ابن الأشعث)

          تعليق


          • #6
            طيب تقولين انه لا اعتبار عندك لأقوال السلف تأخذين فقط بالأحاديث وتستشهدين بكلام الوادعي في ردك... !!!اليس هذا بغريب..!!
            على كل حال ستجدين مايسرك في الرد على الحديث الذي استشهدت به في ردك الأول واذكرك بأنني مازلت انتظر الرد على سؤالي...

            وإن جلد ظهرك ...!!! بقلم / إبراهيم العسعس

            بعد سقوط بــن علي طاغية تونس، تكلم الكثيرون مدلياً كلٌّ بدلوه ، وكان ممن تكلم طائفة من الناس ، لا نقاش في أنَّ لهم الحق بأن يُدلوا كما الناسُ أدلوا ، وأن يذكروا مخاوفهم مما يمكن أن يحصل إنْ في تونس وإنْ في غيرها من تداعيات سقوط الحكومات ، لهم ذلك .

            لكن ليس لهم أن يناقضوا الفطرة التي ترفض الظلم ، وتسعى للردِّ عليه، والانقلاب ضده ، ليس لهم أن يُسفهوا أصل فكرة حقِّ الشعوب في نيل مراتب السيادة ( سيد الشهداء حمزة ... )، ليس لهم أن يمنعوا الناس حتى من قول الآه ... ثم بعد ذلك كله يُـلصقون هذا الهراء بالشرع ! فكأنهم يضعون الشرع في دور مخدر الشعوب ، ويُظهرون المتحدثين باسم الشرع وكأنهم بلعم بن باعوراء مفتي فرعون والذي :" .. آتيناه آياتنا فانسلخ منها ، فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين " (الأعراف:175) . وانسلاخه كان بأنه باع علمه بثمن بخس ، وصار يوظفه في تمرير الظلم على الناس ، فقد كان يقول للناس بعد أن يركبهم فرعون : تحملوا فإنما هي أقدار!! على أنَّ كثيراً من الذين أعنيهم لم يبيعوا ولم يشتروا وإنما هي العقـول العجيبة ، وحسبي هذا القول !

            ذهلت عندما استمعت لأحدهم وهو يخطب في الناس عن ضرورة تحمل الظلم والظالمين ، وأنه لا ينبغي عليهم أن يرفضوا الظلم وأكل أموال الأمة لأنَّ الفوضى هي البديل ، بل لا بد من الصبر ، وقد أيد صاحبُنا فكرتَه بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيه صلى الله عليه وسلم فيما يقول : " .... فإن رأيتَ يومئذ خليفةً في الأرض فالزمه ، وإن نَهَكَ جسمك ، وأخذ مالك ... " الحديث .. وهذا الحديث مشهور عند أعوان ركوب البشر، يستشهدون به كلما سمعوا شاكياً "أن قد أغرقنا فيضُ النجاسة "، وثقل الحمل ، وبلغت الحلقوم .

            لذلك كان لا بدَّ من مناقشة دليلهم لأنَّ المسألة ليست بسيطة ، إذ فيها نسبةُ قول فظيع إلى الشريعة ! فهل هذا الحديث صحيح سنداً ؟ حتى لا يقال عنا عقلانيون ! وهل هو صحيح متــناً ؟ وقبل البدء أنبه على أنني لست بصدد تحليل الأحداث ، أو الكلام على تفاصيل الأمور ، وهل ما يحصل هنا وهناك من دول العالم الإسلامي صحيح أم لا ... فموضوعي فقط هو الرد على من يناطح الحقَّ الفطريَّ للإنسان في رفضه للظلم ، ومنعه من أن يأكل أحدٌ ماله ، وينتهك حقوقه .

            فاقول : النَّصُّ الذي يستشهد به هؤلاء زيادة ضعيفة منكرة على متن حديث صحيح مشهور متفق على صحته رواه الشيخان عن حذيفة رضي الله عنه ، وهو الحديث الذي أوله : " كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وكنت أساله عن الشر مخافة أن يدركني ... " الحديث ...

            ثمَّ إنَّ مسلماً رحمه الله رواه بعد سوقه النَّصَّ الصحيح بهذه الزيادة (الإمارة / حديث 52 ) عن أبي سلاَّم قال : قال حــذيفة ... وفيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ... تسمع وتطيع للأمير ، وإن ضُرب ظهرك ، وأُخذ مالك فاسمع وأطع " .

            وهذه الزيادة بهذا السند ضعيفة (بل ومنكرة كما سيأتي) ،لأنَّ أبا سلاَّم هذا لم يسمع حذيفة رضي الله عنه، قال الدارقطني رحمه الله : " وهذا عندي مرسل لأن أبا سلام لم يسمع حذيفة " (الالزامات والتتبع:257 ) .

            قال النووي رحمه الله تعليقاً على كلام الدارقطني رحمه الله :" وهو كما قال الدارقطني " لكنه قال بعد ذلك :" لكن المتن صحيح متصل بالطريق الأول ، وإنما أتى به مسلم بهذا متابعة كما ترى ، وقد قمنا في الفصول وغيرها أن الحديث المرسل إذا روي من طريق آخر متصلاً تبينا صحة المرسل ، وجاز الاحتجاج به ، ويصير في المسألة حديثان صحيحان " (النووي على مسلم).

            وليس الأمر كما قال رحمه الله فقد فاتته دقيقة من دقائق علم الحديث نبَّه إليها المحققون من علماء الحديث ، وكثيراً ما كان الشيخ الألباني رحمه الله ينبه إليها، وهي أنَّ الطريق الذي فيه ضعف يسير (كالإرسال مثلاً) إذا روي من طريق آخر صحيح تبينا صحة المرسل شرط ألا تكون فيه زيادة تضيف حكماً .. نعم أصل الحديث ثابت لكن هذه الزيادة لا تصح لأنها جاءت بسند منقطع .

            قال الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله محقق الالزامات والتتبع :" هذا وفي حديث حذيفة هذا زيادة ليست في حديث حذيفة المتـفق عليه وهي قوله :" وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك " فهذه الزيادة ضعيفة لأنها من هذه الطريق المنقطعة والله أعلم " (الحاشية:258)

            وهذا الطريق اتى به مسلم رحمه الله متابعة كما قال النووي رحمه الله ، لكنه أتى به ليبين علته فقد صرح في أول صحيحه أنه سيذكر بعض الأحاديث ليبين علتها ، وهذا منها ، إذ يبعد أن يغيب عن مسلم رحمه الله أن ابا سلام لم يسمع حذيفة رضي الله عنه .

            وقد روى الحديث أيضاً أبو داود وأحمد عن سبيع بن خالد وهو كما ذكر ابن حجر رحمه الله مقبول ، يعني عندما يتابع ، ولا متابع له في هذه الزيادة ، فالحديث لا يرقى رتبة الحسن وإن حاول الشيخ الألباني رحمه الله أن ينعشه ويرفعه لرتبة الحسن ، وهيهات !!

            أما أنَّ هذه الزيادة منكرة فالأنها تخالف الشريعة التي جاءت لرفع الظلم عن الناس ، ولتبعث حياة العزة والرفعة في الخلق ، الشريعة التي تُعلِّق فساد الأمم على وجود الظلم ، وتضع المظلوم الراضي بالظلم في مرتبة الظالم الممارس له ...قال الله تعالى : " وإذ يتحاجون في النار ، فيقول الضعفاء للذين استكبروا : إنا كنا لكم تبعاً فهل أنتم مغنون عنا نصيباً من النار ؟* قال الذين استكبروا : إنا كل فيها ، إن الله قد حكم بين العباد*" (غافر:47،48) . هذه الشريعة سمت المستضعفين الذين لا يتحركون ضد الظلم ظالمين ، ولم تــقبل أعذارهم ، فقال الله تعالى :" إن الذين توفتهم الملائكة ظالمي أنفسهم ، قالوا : فيم كنتم ؟ قالوا : كنا مستضعفين في الأرض .."(النساء:97)

            هل يعقل أن تقول الشريعة هذا ، ورسولها يقول :" إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه ، أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده " . والنصوص في هذا كثيرة ، وما أشرت إليه كافٍ ، فالشريعة في نصوصها ومقاصدها تحث على رفض الظلم ، وتأبى أن يسكت الناس عن الظالمين . فهل يعقل أن يأمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلم أن يتسامح في أكل ماله ، وجلد ظهره ؟! هذا من عجائب المسلمين الذين سوغوا السكوت عن الظلم ، وأطروه في صياغة شرعية حتى قال أحد العلماء:

            " فيه الصبر على المقدور ، والرضى بالقضاء حلوه ومره والتسليم لمراد الرب العليم الحكيم " لا عجب أن الأمة تسام الخسف منذ قرون !

            أين هذا من كلام أبي بكر وعمر رضي الله عنهما للناس عندما بويعا للخلافة ، حيث يأمران الناس بأن يقوموهما بالسيف إذا رأوا منهم اعوجاجا ... هل يعقل يكون منهج الصحابة نزع يد الطاعة على من أجل ذراع قماش ، أعني هذا الذي قال لعمر رضي الله عنه : لا سمع ولا طاعة من أجل ثوب كما في القصة المعروفة ، ولم يقل له أحد من الصحابة : ويحك أمن اجل ثوب ؟! بل عليك أن تسمع وتطيع .. ولم يقل له عمر رضي الله عنه : بل تسمع وتطيع رغمــاً عنك أيها المندس ، يا صاحب الأجندة الخارجية ، أيها المخالف لرسولك الذي أمرك بأن تسمع وتطيع حتى ولو سرقتكم .. لم يقل له أحد هذا ولا ذاك ، بل قال له الفاروق : لا خير فيكم إن لم تقولوها ، ولا خير فينا إن لم نسمعها .

            وأخيراً أقول : على فرض صحة هذه الزيادة ، فقطعاً ليس المقصود ما يفهمه هؤلاء ، بل المقصود المبالغة في طاعة الحاكم المسلم العادل ، وعدم المبادرة إلى الخروج عليه عند اختلاف وجهات النظر في تحقيق محل الظلم .. أي أن الحديث لا يتحدث عن أكل المليارات ، ولا عن منهجة التعذيب والظلم والتجبر .
            لا آفة على العلوم وأهلها أضر من الدخلاء فيها وهم من غير أهلها فإنهم يجهلون ويظنون أنهم يعلمون ، ويفسدون
            ويقدرون أنهم يصلحون




            قال شيخ الإسلام رحمه الله وقد أوعبت الأمة في كل فن من فنون العلم إيعاباً، فمن نور الله قلبه هداه بما يبلغه
            من ذلك، ومن أعماه لم تزده كثرة الكتب إلاحيرة وضلالا


            تعليق


            • #7
              المشاركة الأصلية بواسطة الزهراء ام علي مشاهدة المشاركة
              ربما سهوا مني لكن الموضوع يخلو من النص الشرعي سواء قران او حديث
              اما قولك شيوخ السلطة فانا لا اتفق معك فمتى كان الالباني و العثيمين و ابن باز علماء سلطة و اليك الاحاديث الصحيحة الشافية الوافية لمن اراد ان يهتدي الى الحق:
              "من ولي عليه وال فرآهُ يأتي شيئًا من معصية الله، فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا يَنْزعنَّ يدًا من طاعة"
              قَالَ صلى الله عليه وسلم: "تسمعُ وتُطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع"
              وقال صلى الله عليه وسلم: "من أراد أن ينصح لسلطان بأمر، فلا يُبد له علانية، ولكن يأخذ بيده، فيخلو به، فإن قبل منه، فذاك، وإلا كَانَ قد أدَّى الَّذِي عليه له"
              فهل من عمل بهذه الاحاديث من كلام خير البرية نرميه بالارجاء و العمالة؟
              الله الموفق و هو يهدي السبيل
              الادلة الشرعية الدالة على وجوب مناصحة الحكام وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر كثيرة لايسع المجال لذكرها جميعا وهي موجودة في مضانها من كتب التفسير والحديث والفقه وغيرها وسأقتصر هنا على أهمها
              الدليل الاول:
              قال الله تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ).
              وجه الدلالة من هذه الآية :-
              وجوب المناصحة لجميع هذه الأمة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مطلقاً ولم تفرق هذه الآية بين الأمر والنهي العلني والسري ولأن الأصل هو العلنية لا السرية وحيث لم يرد نص شرعي معتبر في تحول هذا الأصل. والحرص على فعل هذه الشعيرة جعل هذه الأمة خير الأمم وهذه الشعيرة لا يمكن أن تأتي ثمارها الحقيقية إلا بإعلانها واشتهارها مثلها مثل بقية شعائر المسلمين .

              الدليل الثاني :
              قول الله تعالىولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ).
              وجه الدلالة من الآية :-
              في هذه الآية أمر مطلق بالدعوة إلى الخير وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا الأمر المطلق يفيد الوجوب وهو عام في كل أمر ونهي لم يقيد ذلك الوجوب بالسرية ولا بالعلنية,ومن قيد هذا الإطلاق فعليه الدليل.
              وحيث إن الأصل في هذه هو العلنية وهو ما يتوافق مع بقية النصوص الشرعية في القرآن والسنة, بل هو منهج الأنبياء عليهم السلام مع مخالفيهم من عهد نوح عليه السلام إلى عهد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حيث كانوا يدعون مخالفيهم ويأمرون قومهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر جهاراً , ثم يعلنون لهم ويسرون ويتحينون ما يفيدهم ويثمر معهم ولذلك نجد خير مثال لذلك ما ورد في سورة نوح حيث بدأ بالجهر والعلن قبل الأسرار قال الله تعالى
              (ثم إني دعوتهم جهاراً *ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسراراً)سورة نوح (8-9) والنصوص المبينة لدعوة الأنبياء عليهم السلام في القرآن قد أوضحت وجوب العلنية في ذلك, بل إنه حينما كانت الدعوة سرية لم تبلغ ما بلغته الدعوة العلنية .
              وهذا الكلام يقال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمناصحة لعموم الأمة,

              أما حينما يتعلق بالحكام والسلاطين فإن وجوب الأعلام في إنكار المنكر عليهم من باب أولى لعدة أمور:

              1- أن الأصل أن الحاكم قدوة فإذا أسر له بالإنكار على الأمر الظاهر قد يزيل هذا المنكر من قبل السلطان, لكنه سيبقى لا محالة في أذهان عموم الناس الذين لم يعلموا بحرمة هذا الأمر المنكر أو بعدم شرعيته. وهذا بخلاف مالوا أنكر هذا المنكر جهراً لتسبب هذا في زوال المنكر عند الأمام وزواله عند جميع العامة .

              2- أن الأصل أن الحاكم حينما قارف هذا المنكر إن لم يكن جاهلاً بذلك فإنه يكون قد فعله بحكم شهوته متذرعاً بسلطته وقوته, فإذا أنكر هذا المنكر عليه سراً فقد يؤدي مثل ذلك إلى انتقام الحاكم من هذا الذي أنكر عليه هذا المنكر دون أن تتحقق الغاية من هذا الإنكار, وهذا بخلاف مالوا كان الإنكار علناً فإن هذا سيكون رادعاً للسلطان عن التمادي في منكره , كما أنه سيكون مانعاً له من إيقاع العذاب والعقاب فيمن أنكر عليه لأن هذا سيكون مكشوفاً لعموم الأمة والتي تضغط بسلطتها فتمنع انتقام الحاكم ممن أنكر عليه فأمره ونهاه .

              3- إن الإنكار على الحاكم جهراً و مناصحتهم علناً تخلق الشجاعة في نفوس الناس وتجرئهم على إظهار شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لعموم الناس وهذا مطلب شرعي سام تمت مراعاته عند تشريع المناصحة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر.

              الدليل الثالث :
              حديث أبي سعيد الخدري أن أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَا ةِ مَرْوَانُ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَقَالَ قَدْ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ)
              وجه الدلالة :-
              لعل ذكر قصة ورود هذا الحديث ورواية أبي سعيد الخدري له تدل دلالة قطعية على أن المنكرات العامة الواقعة من الحكام لا تبرأ ذمة المسلم فيها إلا بالإنكار عليها علناً. وذلك لأن مروان بن الحكم لاحظ أن الناس كانت تؤدي صلاة العيد ثم تخرج من المصلى قبل أن تسمع الخطبة ولذلك بدأ بالخطبة أولاً, وعلى هذا فإن ما قام به مروان بن الحكم مخالف للسنة. وأنكر عليه فعله ذلك أمام عموم المسلمين, وفي مصلى العيد ولم يسر له ذلك , فقام الصحابي الجليل أبي سعيد الخدري رضي الله عنه فقال مقولته المشهورة عن هذا الذي أنكر على الحاكم جهراً أمام عموم المسلمين ((أما هذا فقد أدى ما عليه)).فمقولة أبي سعيد (أما هذا) فإنها تدل على سقوط الوجوب عن هذا الذي أنكر على الحاكم جهراً أمام عموم الناس. أما أولئك الذين لم ينكروا على الحاكم جهراً من عموم المسلمين الذين حضروا هذا الموقف فإنهم لم يقوموا بأداء الواجب عليهم مع أنه من المعلوم ضرورة أنه لم يكن من بين كل أولئك الحاضرين من لم ينكر بقلبه أو أضمر في نفسه مناصحة الحاكم ( مروان بن الحكم ) سراً فيما بينه وبينه. ومع ذلك فإن أبا سعيد رضي الله عنه بين أن من أدى الواجب عليه هو من أنكر هذا المنكر الظاهر جهراً وأمام عموم الناس.

              الدليل الرابع:
              قال الرسول صلى الله عليه وسلمسيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله).
              وجه الدلالة :-
              أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل أفضل الشهداء حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ورجل وقف أمام سلطان جائر فأمره ونهاه فقتله.
              وهذا الحديث لا يفيد أن مناصحة الحكام والسلاطين سنة فقط , بل يبين منزلة من قام بهذا الفعل الواجب, والذي لا يقدر عليه إلا من عظم الله وقدره واستحضر خشيته وهون في نفسه بطش البشر وعذابهم له , فعظم الله عنده أنساه وخفف عنه ما قد يخشاه من بقية البشر واستحضر ذلك فقام مناصحاً للحاكم وآمراً له بالمعروف وناهياً له عن المنكر حتى ضاق مثل هذا الحاكم بنصحه وأمره ونهيه فقتله .
              أن تصور مثل هذا الموقف يبين كيف أن من فعل هذا الفعل قد حقق التوحيد الذي جاء في كلمة الإخلاص (لإله إلا الله) حقق التوحيد بأنصع صورة حيث شعر ظاهراً وباطناً بأنه لإله إلا الله, فلا نافع ولا ضار, ولا رازق ولا واهب ولا معطي ولا مانع ولا محيي ولا مميت إلا الله فصغر الخلق في عينه,وكبر وعظم الله فيها ,فهان عذاب الدنيا عنده مقابل تحقيقه لعبودية الله وإخلاص الدين له وحده , ألا يستحق من كانت خشيته لله تعالى ومهابته في قلبه بهذه المنزلة حتى أدت به إلى أن يفقد حياته , ويغادر هذه الحياة الدنيا إخلاصاً لله ألا يستحق أن يكون من أفضل المجاهدين بل هو سيد الشهداء مع حمزة بن عبد المطلب .هذا في حق الحكام الظالمين.
              فكيف تكون الحال مع الحكام الذين يخشون ربهم ويعملون بأمره ويجتنبون نهيه و يستمعون للنصيحة ويعملون بها بل ويشكرون كل من قام بها مخلصاً عمله لله

              الدليل الخامس:
              قال الرسول صلى الله عليه وسلم أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر).
              وجه الدلالة:-إن من المعلوم لجميع الناس مشقة الجهاد في سبيل الله على النفس وذلك لما فيه من خطورة ذهاب النفس ومفارقتها للحياة الدنيا ولذلك كانت هذه الشعيرة من أفضل الأعمال عند الله سبحانه وتعالى بسبب ما يبذل فيها المسلم من ثمن عظيم مقابل إعلاء دين الله والذود عنه. فإذا كان ثمن مجاهدة الكفار لإعلاء كلمة الله عظيماً وجزاءه الجنة , فمما لاشك فيه أن هذا الفعل -وهو نصح الإمام الذي جعل افضل منها- أعظم أجراً و مثوبة من مجاهدة الكفار وذلك بسبب أن هذا الفعل- وهو نصح الإمام وتوجيهه وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر- علانية أمام الناس لبيان عظم هذا الذنب المقترف وعظم المعصي وانه ليس له مهابة من دون الله . خاصة وأن بعض الحكام لا يمكن أن يرعوون عن غشيانهم للمنكرات ويتوقفوا عن فعلهم للمعاصي حتى يتبين ذلك للناس. وهذا في المنكرات الظاهرة كظلم العباد وعدم العدل في تقسيم الثروة واضطهاد المساجين ونحو ذلك من المنكرات العامة , أما منكراتهم الخاصة التي يفعلونها في مجالسهم الخاصة ومنتدياتهم المغلقة, فذلك مما لا يلزم المسلم الإنكار عليهم فيه, لأنه لم يطلع عليه ولانهم لم يجاهروا فيه فلا يجوز له ولا لغيره التجسس على الحكام ولا غيرهم, لأن التجسس محرم عند الله بنص القرآن والسنة , أما المنكرات الظاهرة أمام عموم الشعب فإنه ينبغي إنكارها علناً ولا يجوز الإسرار بها, لأن الأسرار بالنصح قد يجرأ الحكام على الاستمرار بها كما أنه يجرأ عوام الأمة على ممارستها خاصة حينما لا يعلمون أن الناس ينكرون على الحاكم فعله ذلك, فهم يقولون في أنفسهم إن الحاكم يقوم بهذا الفعل والعلماء وطلبة العلم يرون فعل هذه المنكرات ولا ينكرون عليه وهذا يدل على إباحة فعل هذه الأفعال وعدم حرمتها. وقد يعرض الناس في مثل هذا التفكير, خاصة مع وقوعه حقيقة حيث بدأ الناس يستمرؤن ممارسة هذه المنكرات بحجة فعل السلاطين لها ورضاهم عن وجودها ولم يسمع أن أحداً في يوم من الأيام قال إن هذه الأمور منكرة ولو فعلها السلطان, لأن طلبة العلم والعلماء وأهل الحل والعقد ينكرون هذه الأمور على السلطان ذلك سراً.

              الدليل السادس:
              قال صلى الله عليه وسلم (إذا رأيت أمتي تهاب من أن تقول للظالم: يا ظالم فقد تودع منها)
              وجه الدلالة:-
              أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أمته أن تهاب الإنكار على الظالم بل وأضاف صلى الله عليه وسلم أنها إذا وصلت إلى هذه المرحلة فقد تودع منها. ومن المعلوم أنه لا يهاب إلا من صاحب الغلبة والقوة والسلطان ومعنى هذا أنه لا يجوز لأحد أن يتهيب من مناصحة أي شخص كان مهما يبلغ في قوته وجبروته , بل يجب مناصحته ومصارحته بأنه ظالم , لأنه إذا استمر بظلمه وعدم إيقافه عند حده في ذلك فإنه سيؤدي إلى أن يتودع من الأمة لتقصيرها في هذه الشعيرة العظيمة في إنكار المنكرات العامة .
              وهذا عام في جميع من ظلم بأنه يجب في مناصحته مهما بلغ سلطاناً وقوته وانه لايجوز ترك ذلك خوفاً من بطشه وطغيانه ومن ذلك الحاكم إذا أشتد على الناس قوةً وبطشا.

              الدليل السابع لتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطراً، ولتقصرنه على الحق قصراً، أو ليضربن الله على قلوب بعضكم على بعض ثم ليلعنكم كما لعنهم)
              وجه الدلالة:-
              أمر واضح وجلي من النبي صلى الله عليه وسلم بالأخذ على يد الظالم وأطره ورده وثنية عن التمادي في الباطل وإلزامه بالاقتصار على الحق فإذا لم تفعل الأمة ذلك حزب الله قلوب بعضهم على بعض ثم لعن بقية هذه الأمة كما لعن أولئك الظلمة المتجاوزون لحقوق الله تعالى.
              وهذا نص عام في جميع الظلم من هذه الأمة يدخل في ذلك كل من ظلم الأمة أو أحد أفرادها في شي فإنه يجب إيقافه عند حده وإلزامه بالحق وثنية عن الاستمرار في ظلمة سواءً كان حاكماً أو محكوماً وإن كان من المعلوم أن الظالم لا يستعجل ظلمه ويتجاوز إلا إذا كان صاحب قوة وعلية وبطش ومال أو جنده أو حيلته. ويجب إيقاف هذا الظلم بأسرع وأنفع الطرق المؤدية إلى ذلك سواءً كانت بالنصيحة العلنية أو السرية وإن كانت العلنية أكثر فائدة وأسرعاً نفعاً لأن الظالم الذي استجاز الظلم قد لا يرعوى بنصحه سراً بل قد يتعدى على من نصحه سراً ويؤذيه في بدنه أو ماله بخلاف النصيحة العلنية فإنه قد يتهيب هذا الظالم إيذائه لأنه ستعلم هذه الأمة سبب إيذائه, وأنه بسبب نصحه للحاكم وتكون بذلك أحد الدعائم القوية لحمايته من إيقاع الظلم والعذاب عليه من قبل الحاكم. وذلك لأن السلطة مسئولة عن تصرفاتها من قبل الأمة

              عبدالكريم الخضر
              لا آفة على العلوم وأهلها أضر من الدخلاء فيها وهم من غير أهلها فإنهم يجهلون ويظنون أنهم يعلمون ، ويفسدون
              ويقدرون أنهم يصلحون




              قال شيخ الإسلام رحمه الله وقد أوعبت الأمة في كل فن من فنون العلم إيعاباً، فمن نور الله قلبه هداه بما يبلغه
              من ذلك، ومن أعماه لم تزده كثرة الكتب إلاحيرة وضلالا


              تعليق


              • #8
                ما كتبته طويل جدا و لا طاقة لي بقراءته
                ارد فقت على اني لا آخذ بكلام السل هذا تاويل لا اقبله
                و لا تردى على احد جوابا حتى تفهمي كلامه "نحن لا ناخذ باقوال لا تستند الى الكتاب و السنة و ما جاء في المقال لا يتكلم بلسان السلف و انما باسم كاتبها و ينسبها الى السلف
                مقال لايرقى الى مستوى المناقشة لانه يخلو من المادة العلمية و يحتاج رد حراس العقيدة الذي يحملون هم هذا الدين
                ملحوظة اختي اخلاص لم اكن لارد عليك لو لا انك ذكرت السلف فعندما قرات وجدت ان اقوال السلف لم ترد البتة في ما كتبه العلي

                اما سؤالك فلا يتكلم فيه حتى العلماء الكبار خوفا من الفتنة فلماذا اجيبك انا لاجعل من ظهري جسرا لجهنم
                مشاركتي كانت من باب البلاغ لا من اجل النقاش فان لم تقتنعي فقد اديت ما علي و لن اعود لقراءة ما تكتبين لكي لا انساق وراء نقاش عقيم و لغو انا في غنى عنه
                سبحانك اللهم و بحمدك اشهد ان لا اله ال انت استغفرك و اتوب اليك
                الله المستعان و اليك المشتكى

                تعليق


                • #9
                  جزاك الله الجنة اختي الزهراء ام علي واثابك وزادك علما وحرصا على مجهودك الطيب وحسن فهمك
                  وجميل حلمك ...
                  قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
                  فأهل الإسلام في الناس غرباء، والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة -الذين يميزونها من الأهواء والبدع- فهم الغرباء، والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة، ولكن هؤلاء هم أهل الله حقاً، فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين، الذين قال الله عز وجل فيهم : وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ {الأنعام: 116}

                  تعليق


                  • #10
                    اقول لقد عاش من عرف قدره...

                    لقد أسمعت لو ناديت حياً ****** ولكن لاحياة لمن تنادي

                    وإنها لجناية على دين الإسلام أعظم جناية ، وتشويه يصدّ عن سبيله أيّ تشويه ، أن يقال في هذا الزمان الذي تثور فيه الشعوب مطالبة بحقوقها فتحصل عليها ، وتكف يد الظالمين عن الأموال ، والأعراض ، والدماء ، وعن العبث بمقدرات الأمة ،أن يقال : إن شريعة الله تعالى تأمر المسلمين أن يكونوا عونا للظلم بسكوتهم عليه ، وإقرارهــم له .(المرداوي في الإنصاف)
                    لا آفة على العلوم وأهلها أضر من الدخلاء فيها وهم من غير أهلها فإنهم يجهلون ويظنون أنهم يعلمون ، ويفسدون
                    ويقدرون أنهم يصلحون




                    قال شيخ الإسلام رحمه الله وقد أوعبت الأمة في كل فن من فنون العلم إيعاباً، فمن نور الله قلبه هداه بما يبلغه
                    من ذلك، ومن أعماه لم تزده كثرة الكتب إلاحيرة وضلالا


                    تعليق

                    المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

                    أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

                    شاركي الموضوع

                    تقليص

                    يعمل...
                    X