ثورة ميدان التحرير: دروس الشباب

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ثورة ميدان التحرير: دروس الشباب




    سجل التاريخ البشري الثورات المتعاقبة على أنظمة الجور والفساد. وكل ثورة لها قصة، ولثورة مصر قصة أخرى مختلفة، ولكنها هذه المرة برواية شبابها، قادة الميدان فيها، وفرسان التغيير . ثورة مصر لا كبقية الثورات، فأهل مصر متميزون دائماً في كل شيئ، ولهم مع التميز في الثورة ضد الطغيان أسطورة خالدة.



    سجل التاريخ الحديث أنه في شهر ‏ صفر‏، لعام 1432 للهجرة. قامت ثورة ضد حكومة الرئيس حسني مبارك (1928- ) الذي طغى في البلاد فأكثر فيها الفساد ، وصب على شعبه ألوان العذاب والكساد. وقد كتب هذا التاريخ الزاكي بدماء من سقط من الشرفاء الذين فاضت أراوحهم لبارئها وهم في إنتفاضة سلمية ،ضد الفساد والمفسدين.

    لقد روى شهود العيان في تلك الأيام الخالده قصصاً أشبه ما تكون بالروايات في الأساطير. ولكن حسبك بالحرية والإنعتاق من الظلم، فهي لعمري محفز لكل المعاني الانسانية العظيمة. لقد حدثني أحد الزملاء من الأكاديميين المتظاهرين في ميدان التحرير في القاهرة وقد كان مرابطاً معتصماً ضد الرئيس حسني مبارك الذي يعده أغلب الشعب المصري من أكثر رؤساء العالم ظلماً لشعبه. قال: "والله يا أخي لقد وقعت وقائع أشبه ما تكون بالمعجزات، لم أكن أتخيل أن الشعب المصري بهذا الحجم من التنظيم والترتيب العالي، الذي لم يسبق له مثيل"

    ثم راح صديقي يروي لي قصة المعتصمين، وكأنه في هديره طوفان يزمجر، حيث ذكر أن عموم المعتصمين قد آلوا على أنفسهم ألا يحملوا سلاحاً ولا عتاد إمعاناً منهم في إثبات النوايا الصادقة في حرب الفساد بالسلم. لقد أحرج الشعب المصري المسلم العظيم بهذا الدرس الحضاري الكريم جميع وسائل الإعلام المنافق وجميع المتسترين وراء مسوح الديمقراطية وأردية حقوق الإنسان.

    لقد علم الشعب المصري المجتمع الدولي والعربي والإسلامي أنه ما سلب منهم بقوة ، فلا يستر لهم إلا بالقوة. لقد أسس المصريون أن الظلم ، وإن تقادم ، يجتث بأهوان الأسباب، والأسباب تتعدد، وقد يكون منها الإعتصام، فهو لعمري سلاح فتاك ضد الفساد واهله. إن ضرواة الطقس وصقيع الليل كان مصدر إلهام وتحدى تعجب العالم منه، ففي العراء حيث لا غطاء ، ولا طعام وشراب ثبت شباب مصر في ميدان التحرير لأكثر من أسبوع كامل وقد كان ذلك الإعتصام لوحة زاهية بحد ذاتها.

    إن كانت حكومة آل سعود تصرف قرابة مليار دولار كل عام في تنظيم موسم الحج من أول بدايته إلى نهايته ويجند قرابة 70 ألف ما بين موضف وعسكري و صحي ومتطوع الخ وإن كانت جغرافية موسم الحج تتجاوز المأتين كيلوا مربع، فإنه وبالتنسيق مع أقل من 500 شاب مصري ، تم تنسيق مظاهرة استوعبت ثلاثة ملايين متظاهر. في ميدان لا يتجاوز جحماً مساحة استاد الملك فهد الرياضي بالرياض.

    ولكأن هؤلاء الفتيه قد تعاقدوا فيما بينهم وتعاهدوا على أن تكون هذه الثورة نقطة تحول في تاريخ البشرية قاطبة، فقد ذكر شهود العيان، أنه وقبل تدخل رجال الأمن الـ "البلطجية" في الميدان لا تكاد تجد أي شي ملقى على الأرض. وماذلك الإبالتنسيق مع كل احد لتستقيم المظاهرة السلمية على الأهداف التي رسمت لها، وأن يظهر المتظاهرون بالمنظر الحضاري المشرف.

    وإن تعجب فعجب ذلك التواصل الإجتماعي الكبير الذي ظهر بين أفراد المجتمع، فآت ٍ بالطعام ، ومزود ٍ بالماء ، و الدواء والغطاء... تلاحم لم يشهد التاريخ له مثيل.... تجلى فيه كرم الشعب المصري العظيم و إصراره على محاربة الظلم. بل لا تفتأ تعجب حتى تعلم أن هنالك من الشباب من نشر دواوين التأريخ ليسجلها صورة بصورة ، ومقطعاً بمقطع فقد وزعت الطاولات التي قيدت و حفظت كل الصور والمشاهد والشهود لهذه الفترة وما صاحبته من أحداث و جرائم، بل وقد صور المعتدون من البلطجية وثبتت شهاداتهم على أنفسهم بعد ان قيدوا. نعم لقد نصبت مكاتب مؤقته لرصد وحفظ كل البيانات والداتا والصور والفيديوهات لـ تلك الفترة الرائعة من تاريخ مصر العظيم .

    وليذكر التاريخ ايضاَ تلك القصة التي حصلت بين مسلم وقبطي نصراني، فقد جاء القبطي المسيحي إلى المسلم طالباً منه أن يسانده ، فقال له المسلم أهلا بك وسهلاً وابتدره المسلم بالدعوة إلى الإسلام، فقال له المسيحي: "أنت تعرف أني مش حأسلم" وأنت مش حتتنصر، فخلينا نشتغل مع بعض احسن، ولما يسقط النظام يبقا نتفاهم". عندها أبدى ذلك القبطي حسن النوايا فعمل مع الأخوة في الاعتصام.

    وكان صاحبي قد تكلف مسؤلية حراسة أحدى المداخل السبعة لميدان التحرير التي لا يمكن لأحد أن يدخل للميدان إلا من خلالها. فقد كان تحت أمرته أكثر من 300 شاب، وكان الدكتور يأمرهم بالأمر العسكري إن أقبلت فلول البلطجية أن يقفوا لهم بالمرصاد. في هذه الأثناء طلب طبيب من الدكتور أن يزودهم بالطعام والشراب فقد نفد ما عندهم، وقال إن هنالك على فوهة الطريق الموصل للمتحف الوطني سيارة إلا أنهم خافوا عليها من البلطجية فما كان من هذا النصراني ، الذي خرج عن طوع أبيهم شنوده، إلا أن قال " و أنا أزبطهم، واضرب أكبر صليب على الصدر و هات يا عمرو با دياب" وقد عرف النصراني ان البلطجية يسمحون لمثله بالمرور فقد أمنوا جانب النصارى وانصب حقدهم على الصالحين من أهل مصر. وفعلاً جيئ بالطعام والشراب.

    وعندها ، طلب الجراح، مدير المستشفى المؤقت في محطة ميدان التحرير الذي تحول إلى مستشفى مؤقت، طلب مرة أخرى من الدكتور أن يرد السيارة التي أقبلت محملة على الميدان بمواد الإسعافات الأولية قائلاً إنها زائدة عن حاجتهم ، فما كان من الدكتور إلا أن رفض طلب الجراح ، وقال بل تأتي إلينا و نتصرف بها كيفما شئنا. ثم نادى في جموع الشباب المرابطين أبحثوا لنا عن نجارين ، فجمع الجمع من النجارين وقال لهم " الان بارك الله فيكم أبنوا لنا مستودع واجعلوه بقرب موقف الصب وي لإجل ان يكون قريباً من المستشفى المؤقت. وقد تم ذلك فعلاً فما هي إلا برهة بسيطة وق بني ذلك المستودع الذي أودعت فيه كل مستلزمات الأسعاف. العجب ليس من البناء والأعمدة بل العجب من الأرواح كيف تتآزر وتتعاون وتتعاضد ووتتراحم إذا توافر العدل، أساس الحياة.

    نعم، لقد تلاحم الشعب ، حتى قال لي أحدهم والله يا أخي ، أول مره في حياتي أتنفس رائحة العزة و أتذوق طعم الكرامة ألآن وبكل قوة، أستطيع أن أوقف أي معتدٍ بلطجي ونوقفه عند حده.

    عاش من ذاق طعم الحرية وتنفسها، إنها فترة كريمة من تارخي الصمود ، ونحن الان في أواخر ساعات النظام المصري البائد إن شاء الله ، وسوف تنتصر كلمة الله وتظهر راية الحق ، وينخنس الباطل ، ولا عزاء للجبناء ،فإما حياة كريمة وإلا موت كموت البعير..


    د. هاني إبراهيم
    لا آفة على العلوم وأهلها أضر من الدخلاء فيها وهم من غير أهلها فإنهم يجهلون ويظنون أنهم يعلمون ، ويفسدون
    ويقدرون أنهم يصلحون




    قال شيخ الإسلام رحمه الله وقد أوعبت الأمة في كل فن من فنون العلم إيعاباً، فمن نور الله قلبه هداه بما يبلغه
    من ذلك، ومن أعماه لم تزده كثرة الكتب إلاحيرة وضلالا



  • #2
    مسيحيون يحمون المصلين المسلمين في ميدان التحرير





    إنها صرخة من فم كل مواطن مظلوم: أفيقوا أيها الحكام وكونوا على مستوى تطلعات المرحلة أو ارحلوا ، فإن أجيال الانترنت والفيس بوك والتويتر لا يمكن أن تواجه بالجمال والبغال والحمير كما فعل فرعون هذا الزمان، لقد حصحص الحق وتغيرت قواميس الخطاب وتبدلت المداخل والمخارج والوسائل والتحالفات ولا سبيل للظالمين على المظلومين من الشعوب لما ينتصرون لأنفسهم لأن الله فوضهم بذلك وسيحميهم (وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَـٰئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ) إنما السبيل على الظلمة هذا قول الله تعالى(إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ج أُولَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) أما من يحكم بين الناس بالعدل ويرأف بشعبه يحبه شعبه ويحبونه فإننا قطعاً سنحبه لعدله كما يحبونه وهو ليس مقصوداً بهذا الخطاب وعليه ألا تأخذه العزة بالإثم فينصر الظالم على المظلوم فيفسد ما في قلوب الناس له من محبة فكما نطالب الحكام بالعدل فإننا أيضاً ننظر إليهم بعدل ليس الفرق بين الخليفة الراشدي والأموي فحسب بل الفرق أيضا بين فرعون والنجاشي فكيف بالفروق بين المسلمين فيما بينهم.-محسن العواجي-


    لا آفة على العلوم وأهلها أضر من الدخلاء فيها وهم من غير أهلها فإنهم يجهلون ويظنون أنهم يعلمون ، ويفسدون
    ويقدرون أنهم يصلحون




    قال شيخ الإسلام رحمه الله وقد أوعبت الأمة في كل فن من فنون العلم إيعاباً، فمن نور الله قلبه هداه بما يبلغه
    من ذلك، ومن أعماه لم تزده كثرة الكتب إلاحيرة وضلالا


    تعليق


    • #3










      لا آفة على العلوم وأهلها أضر من الدخلاء فيها وهم من غير أهلها فإنهم يجهلون ويظنون أنهم يعلمون ، ويفسدون
      ويقدرون أنهم يصلحون




      قال شيخ الإسلام رحمه الله وقد أوعبت الأمة في كل فن من فنون العلم إيعاباً، فمن نور الله قلبه هداه بما يبلغه
      من ذلك، ومن أعماه لم تزده كثرة الكتب إلاحيرة وضلالا


      تعليق

      المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

      أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

      شاركي الموضوع

      تقليص

      يعمل...
      X