إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

قانون أيها الحاكم أنت أجير! فمن من أين لك هذا؟

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • قانون أيها الحاكم أنت أجير! فمن من أين لك هذا؟

    أ-الحاكم أجير فما مقدار أجرته؟:





    الحاكم ليس أكثر من وكيل مؤتمن، يجب عليه أن يقصر في صرف بيت المال على مصالح الأمة، كما قال الخليفة على بن أبي طالب رضي الله عنه \" ألا إن مفاتيح ما لكم معي، إلا وإنه ليس لي إن آخذ منه درهماً دونكم \" ثم قال \" أرضيتم\"؟ قالوا : نعم. قال: اللهم فاشهد \".





    وقال رجل لعمر بن الخطاب : لو وسعت على نفسك في النفقة من مال الله. فقال عمر رضي الله عنه : \"ما مثلي ومثل هؤلاء إلا كقوم سافروا فدفعوا نفقاتهم إلى رجل منهم، فقالوا له: أنفق علينا، فهل له إن يستأثر منها بشيء؟ قالوا: لا يا أمير المؤمنين، قال: \" فكذلك مثلي ومثلهم \" فهو إذن وكيل ونائب عنهم، ومفوض من قبلهم يقسمها بينهم بالسوية، كما قال الرسول العادل: \" لا أعطيكم، ولا أمنعكم، وإنما أنا قاسم حيث أمرت \" ( رواه البخاري ).





    ولذلك حدد الإسلام مصادر مال الدولة وطرق صرفه، قال عمر : \"هذا المال لا يصلحه إلا خلال ثلاث: أن يؤخذ بالحق، ويعطى في الحق، ويمنع من الباطل، وإنما إنا ومالكم كولي اليتيم، إن استغنيت استعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف\".





    وتشبيه عمر الحاكم بولي اليتيم لا يقصد منه معنى الوصاية على الأمة، بل يقصد به الرفق والأمانة، كما أن تعبير الرسول صلى الله عليه وسلم عن الحاكم بالراعي وعن الأمة بالرعية لا يقصد به أنها دونه مرتبة، أو أنه ولي عليها من باب الاستيلاء، فقد صرحت النصوص بأنه وكيل قادرين ونائب راشدين ومفوض أولياء، كما نص علي وعمر في النصين السابقين





    ونصت الشريعة أن لا يجوز أن يختص الخليفة، فضلا عن كبار موظفي الحكومة؛ بطيب مأكل أو مشرب أو ملبس أو مسكن، بل يكون عاديا، فقد تساءل المسلمون في عهد عمر: ماذا يحل لأمير المؤمنين من مال المسلمين ؟ فاخبرهم عمر بأن ما يحل له حلتان: حلة في الشتاء، وحلة في القيظ، وما يحج عليه ويعتمر، وقوته وقوت أهله كقوت رجل ليس بأغنى الناس ولا أفقرهم.





    وجرى النقاش بين صحابة العهد الشوري في أجرة الحاكم، وكان أبو بكر لا يأخذ شيئاً، حتى أصابه الجوع، فأرسل إلى كبار الصحابة واستشارهم ، فقال علي بن أبي طالب \" ليس لك في هذا المال إلا ما أصلحك، وأصلح أهلك بالمعروف \" وثنى عمر على قولة علي ، فحدد مجلس الشورى الراشدي لأبي بكر راتبه دراهم معدودة .

    ولقد بعث أمير أذبيجان لعمر بن الخطاب نوعين لذيذين من الأطعمة ذاق عمر أحدهما ، فوجده لذيذاً ، ثم قال للرسول : أكل المسلمين يشبع من هذا ؟ فقال: لا . قال : أما لا، فارددهما ، ثم كتب عمر إلى أمير أذربيجان : \" أما بعد فانه ليس من كدك ، ولا من كد أبيك ، أشبع المسلمين مما تشبع منه في رحلك \".





    وصعد عمر بن الخطاب المنبر فقال : \" أيها الناس ، ألا تسمعون ؟ فقال سلمان الفارسي: لا نسمع ، فقال عمر: ولم يا أبا عبدالله ؟ ، فقال : لأنك قسمت علينا ثوبا ثوباً ، وعليك حُلةٌٌ (أي ثوبين) فقال : لا تعجل يا أبا عبدالله ، ثم نادى يا عبد الله بن عمر، فقال: لبيك . فقال : نشدتك بالله! الثوب الذي ائتزرتُ به أهو ثوبك؟ قال: اللهم نعم ، فقال سلمان: أما الآن فقل نسمع \" .





    وقد وصف الفقهاء الوعاة أجرة الحاكم المسلم التي تكفيه، فحددوا أنها في حدود القواعد العامة، لأجر عمال الحكومة الشهري





    أولا:أن يأخذ كأوساط الناس أي أن يأخذ من المال ما يعيش به ، وسطا بين الأغنياء والفقراء.





    ثانيا: أن يأخذ ما يقوم بعيشه هو، وعيش أهله وأولاده الذين يعولهم.





    ثالثا: أن يأخذ نصيبه من (المعاش) العطاء العام، الذي يصرف لكل فرد في الأمة، إن سمح إيراد الدولة، ونظام التربية فيها بذلك.





    وقرر الإسلام أن ما زاد على ذلك فهو أثرة يجب على الأمة أن تحاسب الحاكم عليه، قبل إن يحاسبه الديان يوم القيامة ، لأنه خيانة حذر عنها الله بقوله: \" يا أيها الذين امنوا لا تخونوا الله وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون\"، وهو غلول حذر منه تبارك وتعالى في قوله: \" وما كان لنبي أن يغل، ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ، ثم توفى كل نفس ما كسبت وهو لا يظلمون\".





    وهذا ما وضحه الحديث الشريف في قوله صلى الله عليه وسلم : \" والذي نفسي بيده ، لا يأخذ أحد منها شيئاً ، إلا جاء يوم القيامة يحمله على رقبته، إما بعير له رغاء ، أو بقرة لها خوار ، أو شاة تيعر ، ثم رفع يديه حتى رؤى بياض إبطيه فقال : اللهم قد بلغت \"، تيعر : تثغو .





    وحذر نبي العدل معاذا لما بعثه قاضيا، في اليمن: \"اتق الله ، لا تجيء يوم القيامة ببعير تحمله على رقبتك له رغاء ، أو شاة لها ثؤاج، فقال : يا رسول الله،إن هذا لهكذا ، فقال صلى الله عليه وسلم: \"والذي نفسي بيده إلا من رحم الله ، فقال معاذ: والذي بعثك بالحق ، لا أتأمر على اثنين ابداً \"

    هذه هي حقوق الإنسان في الإسلام.





    فمتى تعرف الأمة حقوقها وتجاهد جهادا سلميا في سبيلها، لتسترد ثروتها وكرامتها وسلطتها من أولئك الملوك والأمراء والرؤساء الذين بنوا بأموال الشعب المسروقة القصور، وأنشئوا المزارع والمصانع، وأقاموا اليخوت الفارهة، وأنشأوا البنوك والشركات.





    ثم تظاهروا وهم ذئاب نهاب بثياب الوهاب، فبنوا-بالفتات- بعض المساجد، وأعطوا بعض الفقراء، وزعموا ذلك من المكرمات والمبرات، ودفعوا بعض الجوائز لحفاظ كتاب الله، وبعض الجوائز لحفاظ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.





    ولو وعى الشعب وجاهد في سبيل دولة قوامة الأمة على ولاتها، لعرف أن من ترك سنن العدل والشورى؛ لم يحفظ من القرآن ولا من سنة المصطفى شيئا، فكيف يحفظهما الصغار؟.وكيف يحفظون الصغار القرآن، وقد انتهكوه، عندما داسوا بأرجلهم مبدأ:الأمة هي المؤتمنة الحفيظة على الملة والدولة، الذي صرح به القرآن بصورة قطعية. كيف تصدق أنهم يعنون بحفظ لفظ القرآن، وقد تركوا هدفه خلفهم ظهريا، وصدق الله العظيم: \"أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا \" ولو عقلوا ونصح لهم مشيروهم وفقهاؤهم، لأعادوا المظالم إلى بيت مال الشعب ، فإن رد المظالم إلى الشعبـ علناـ خير من ألف صدقة عليه،والله طيب لا يقبل إلا طيباً:

    إذا حججت بمال أصله دنس= فما حججت ولكن حجت العير .





    ب– ليس لقرابة الحاكم أو طائفته أو حزبه حقوق خاصة:



    وليس لقرابة الحاكم أو عصبته أو حزبه أي حقوق يختصون بها من بيت مال المسلمين، أزيد من غيرهم من سائر الناس، والحاكم إنما هو وكيل ـ للأمة ـ على إدارة الدولة، فله أجر شهري، إن لم يعين فهو مقدر ـ بالمعروف ـ ، وليس لذوي قرباه شيء يخصهم مهما قربوا.



    ولما ظن عبدالله بن عمر أنه- وهو ابن أمير المؤمنين - يستحق إن يأخذ مالاً، يرفعه عن مستوى الفقراء ، زجره عمر بصورة صارمة، فقد رأى عمر رضي الله عنه في الطريق؛ فتاة بائسة تمشي وتسقط من البؤس ، فسأل عنها، فقيل ابنة عبد الله ابنك ، فسأل ابنه عن شأنها ، فقال : إن ذلك بسبب أنك منعت ما عندك من المال ، فزجره عمر وقال : وهل منعي ما عندي يمنعك من أن تطلب لبناتك ما يكسب الأقوياء لبناتهم؟، والله مالك عندي غير سهمك في المسلمين، وسعك أو عجز عنك، هذا كتاب الله بيني وبينكم\".



    أليس هذا هو حفظ القرآن وتحفيظه؟

    ليت نخب الأمة الغافلة ولا سيما المثقفين وأساتذة الجامعات والفقهاء تتقدم مواكب الجهاد السياسي السلمي ، لتبين للناس حقوقهم المنهوبة، وتقودهم لاستردادها من حكام دول الجبر والجور العربية،وحواشيهم من أقارب وأصهار وأتباع، أولئك الذين لا يذعنون لحكم إسلام ولا لتوجيه ضمير، في ما يأخذون من أموال مرتبة لهم شهرياً أو سنوياً ، فهذه الأموال التي اختصوا بها ، وهذه الأراضي التي آثروا أنفسهم بها، وهذه المصروفات التي أعفوا عنها، وهذه الطائرات التي يركبونها مجاناً مع حواشيهم، هي من أموال المواطنين ليس لهم فيها إلا ما لغيرهم، وما زاد عن ذلك إنما هو غلول ونار يأكلونها فتحرقهم غداً، ولن تباح لهم بقرار أمر متغطرس، ولا بفتوى فقيه غافل غير نبيه، أو أجوف الضمير أوسفيه، وهي من حقوق المسلمين كلهم.



    ج- محاسبة مستغل النفوذ وكل نهاب وهاب:



    حكام دولة العدل والشورى الراشدون؛ طبقوا قانون من أين لك هذا ؟ فيجب على الحاكم المتغلب—لكي يصحح حاله ليصبح في ثوب المنتخب الشوري-أن يستعيد ما بأيدي قرابته فضلا عن عمال الدولة، أن يسترد كل ما انتهبوا ، حتى الهدايا التي أهديت إليهم ، مراعاة لقربهم من السلطان. كما قال ابن تيمية : \"لولي الأمـر العادل [الشوري]استخراجها منهم ، كالهدايا، وكذلك محاباة الولاة في المعاملة ، من المبايعة والمؤاجرة والمضاربة والمساقاة ، المزارعة ونحو ذلك \"،وإنما أضفت كلمة الشوري،إلى عبارة الإمام، لأن الشورى هي مسطرة العدل.





    بل ينبغي للحاكم مشاطرة الولاة ونحوهم أموالهم، إذا تضخمت من دون سبب طبيعي، ولو كانوا من أهل الفضل، \" ولذلك شاطر عمر بن الخطاب بعض عماله رغم مالهم من فضل ودين، ولم يتهمهم بخيانة، وإنما شاطرهم لما كانوا قد خصوا به لأجل الولاية من محاباة وغيرها، وكان الأمر يقتضي ذلك لأنه أمام شوري عادل يقسم بالسوية\".



    ومن ذلك محاسبة الوهابين النهابين :وهم فئة في المجتمعات المتخلفة سياسيا تكسب المال من غير حله، وتنفقه في مظاهر الإحسان والخير والكرم، وهؤلاء يتظاهرون بالإحسان، ولكن أي إحسان، ومصدر أموالهم من الحرام والشبهات.



    وهؤلاء هم الذين سماهم ابن تيمية الأمراء (النهابين الوهابين ) الذين غلب عليهم حب العلو في الأرض والفساد ، فلم ينظروا إلى المعاد، ورأوا أن السلطان لا يقوم إلا بعطاء، وقد لا يأتي العطاء إلا باستخراج أموال من غير حلها ، فهؤلاء يريدون العلو في الأرض، لابتغاء الرياسة أو المال، كما قال ابن تيمية : \" وغاية مريد الرياسة أن يكون كفرعون، وجامع المال أن يكون كقارون.





    ، وقد أخبر الله عن الذي يؤتى كتابه بشماله: أنه يقول : ما أغنى عني ماليه ، هلك عني سلطانيه\".

    وهؤلاء الذين يأخذون أموال الناس من الأراضي والرشاوى والاستغلال ، كما قال البارئ الحكيم \" إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا \" وهم الذين خاطبهم المولى الكريم بقوله : \" ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل، وتدلوا بها إلى الحكام ، لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم لا تعلمون\".





    وقد نبه ابن خلدون رحمنا الله وإياه ، إلى إن استئثار الحاكم بالمال دون الناس ، كاستئثاره بمجد الحكم مؤد إلى فساد الدولة وزوالها.



    فكيف نستطيع أن نراقب ولاتنا ونقاضيهم ونحاسبهم ونعزل السراق والطغاة منهم؟



    أليس بالبيعة الشرعية على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، التي مقتضاها قوامة الأمة على ولاتها مطلبا، وبالجهاد السلمي مركبا؟.

    د . عبدالله الحامد
    لا آفة على العلوم وأهلها أضر من الدخلاء فيها وهم من غير أهلها فإنهم يجهلون ويظنون أنهم يعلمون ، ويفسدون
    ويقدرون أنهم يصلحون




    قال شيخ الإسلام رحمه الله وقد أوعبت الأمة في كل فن من فنون العلم إيعاباً، فمن نور الله قلبه هداه بما يبلغه
    من ذلك، ومن أعماه لم تزده كثرة الكتب إلاحيرة وضلالا



  • #2
    شكرا اختي على الموضوع جزاك الله خير الجزاء في انتظار جديدك
    sigpic


    قآلوا تحب شخص؟؟
    قلت:اثنين..
    قآلو:يآقوة قلبكَـ تلعب عالحبلين..خآف ربكـ,,
    قلت:وصآني ربـــي فيــهمْ "بـــر الوآلــــديـــن
    "

    كن محمديّ في حبّك لهآ،،(♥)!!
    تكنْ عآئشة في حبّهآ لكَ،،

    تعليق


    • #3
      مشكورة اختي على ما قدمتي الله يجعله في ميزان حسناتك

      تعليق


      • #4
        المشاركة الأصلية بواسطة ملكة باخلاقها مشاهدة المشاركة
        شكرا اختي على الموضوع جزاك الله خير الجزاء في انتظار جديدك
        بارك الله فيك اختي ملكة باخلاقها على طيب التواجد والتفاعل
        لا آفة على العلوم وأهلها أضر من الدخلاء فيها وهم من غير أهلها فإنهم يجهلون ويظنون أنهم يعلمون ، ويفسدون
        ويقدرون أنهم يصلحون




        قال شيخ الإسلام رحمه الله وقد أوعبت الأمة في كل فن من فنون العلم إيعاباً، فمن نور الله قلبه هداه بما يبلغه
        من ذلك، ومن أعماه لم تزده كثرة الكتب إلاحيرة وضلالا


        تعليق


        • #5
          المشاركة الأصلية بواسطة فتاة التنوير مشاهدة المشاركة
          مشكورة اختي على ما قدمتي الله يجعله في ميزان حسناتك
          اختي فتاة التنوير نورتي صفحتي بمرورك الكريم وتعليقك الطيب
          لا آفة على العلوم وأهلها أضر من الدخلاء فيها وهم من غير أهلها فإنهم يجهلون ويظنون أنهم يعلمون ، ويفسدون
          ويقدرون أنهم يصلحون




          قال شيخ الإسلام رحمه الله وقد أوعبت الأمة في كل فن من فنون العلم إيعاباً، فمن نور الله قلبه هداه بما يبلغه
          من ذلك، ومن أعماه لم تزده كثرة الكتب إلاحيرة وضلالا


          تعليق

          المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

          أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

          يعمل...
          X