إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

عاملات القطاع الفلاحي:قهر يومي ومساومات على الأعراض !!

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • عاملات القطاع الفلاحي:قهر يومي ومساومات على الأعراض !!



    خمسون درهما أو سبعون في أحسن الأحوال، هذا تماماً ما تحصل عليه عاملات الفلاحة بآزمور من خلال اشتغالهن في المزارع والحقول، ، لكسب أجر يوم لا يزيد عن قيمة «سندويتش» عند البعض، قد يشتغلن يوما أو ثلاثة أيام متواصلة ويتعطلن أسبوعا أو يزيد حسب ظروف العمل في الضيعة، يتخبطن في مشاكل مادية عويصة، همهن المشترك هو الحصول على لقمة العيش..
    نساء مكافحات يتعبن في صمت، فهن غير منتظمات في أي جمعية،ولا ينتمين لنقابة أو اتحاد، ولا يتمتعن بالحقوق التي ينص عليها قانون الشغل، إنهن فتيات في مقتبل العمر وأرامل ومطلقات من مدينة ازمور، يحملن زادهن وأدوات عملهن الى الحقول والضيعات الفلاحية، يخفين رؤوسهن ووجوههن، حتى لا يتعرف عليهن احد، ولئلا يتعرضن للتحرش ، قد يجدن من يشتغلن عنده في ضيعته، فتظفرن بيوم عمل أو يعدن لبيوتهن خائبات، العلم استطلعت أحوالهن وما يعانينه في عملهن اليومي فكان هذا الاستطلاع.

    بؤس وقدرة على التحمل

    يلاحظ كل متتبع لوضع المرأة بازمور تزايدا ملحوظا في عمالة الفتيات والنساء تشهده المدينة، وأنهن اقتحمن معظم مجالات العمل وميادينه، في الزراعية والصناعة والتجارة في مسعى سد حاجاتهن وتحسين المستوى المعيشي لأسرهن، لذلك فهن يقاسين بالحقول والضيعات الفلاحية في مدينة ازمور و مناطق الولجة، أولاد سيدي فارس، العصرية، اثنين شتوكة والجديدة، أشكالا وأنواعا من التعسف وهضم الحقوق، ويتعرضن فوق ذلك للتحرش الجنسي في صمت من قبل المشغل والعاملين معهن في نفس الضيعة ومن طرف المسؤول عن العاملات «الكبران»، ، فعمل النساء في الضيعات والحقول الفلاحية يعود أساسا إلى الظروف الصعبة التي تعيشها الكثير من العائلات بازمور ونواحيها، و الأجور التي يتقاضينها ضعيفة، ولا توفر الحاجيات الضرورية لهن ولأسرهن، ومع ذلك يخرجن باكرا كل يوم بهدف العمل، يتكدسن داخل سيارات «البيكوب» أو على جرار إلى الضيعات الفلاحية..
    تقول عاملة رفضت الكشف عن اسمها وسنها إنها وجدت نفسها مضطرة للعمل في الضيعات الفلاحية، مقابل أجر يومي جد قليل لمساعدة أسرتها على تأمين احتياجاتها والمكونة من ثمانية أفراد، موضحة أنها تكدح نحو عشر ساعات يوميا مقابل خمسين درهما، ومع ذلك فهي تشكل رافدا أساسيا لأسرتها سيما وأن دخل والدها غير القار في الصباغة أو بالأحرى «الجيارة» لايسمن ولا يغني من جوع، وتضيف إن وضع الكثير من الأسر الازمورية المادي متدهور وتضطر الأمهات إلى الانخراط في العمل الزراعي، أو حتى بيع بعض المنتوجات الزراعية على الأرصفة، فظروف عمل هؤلاء النسوة لايمكن وصفها إلا بـ»المأساوية» في ظل غياب أي حق سواء من ناحية التأمين الصحي، أو الضمان الاجتماعي، أو حتى وجود حد أدنى للأجر الذي يتحكم به أصحاب العمل.

    «كبرانات» الضيعات أشباح تفزع
    عاملات الفلاحة

    في تمام الساعة السادسة صباحا كانت وجهتنا إلى محطة البنزين بمنطقة مسور راسو بمدينة ازمور، التي تشبه سوقا تعرض فيه اليد العاملة، ليأتي المشرفون على الضيعات لاختيار عدد العاملات والعاملين الذي يرغبون فيه، أغلب النسوة تحاشين الحديث معنا حينما علمن بالمهمة الصحافية التي جئنا من اجلها لأنهن يخشين ما قد يكون سببا في طردهن من العمل، وبعد عدة محاولات استطعنا أن نقنع بعضا منهن بالحديث معنا، سألنا إحداهن لم نستطع تحديد سنها لأنها كما الأخريات تغطي وجهها، كم مضى عليك من السنوات في هذا العمل أجابت ضاحكة، عشر سنوات ولم أستفد شيئا غير المرض، الحقوق مهضومة والسب والشتم والنعت بأقبح الصفات هو رد فعل « الكبران» على كل تقصير في العمل، والنتيجة إني لا أملك أي وثيقة أو شهادة ضمان اجتماعي ولا أي شيء غير البؤس، و انطلقت تسرد لنا معاناتها من حمل الصناديق التي تملأ باللوبية أو البدنجان والفلفل هذه الأيام، وقالت « الكابران » لا يفهم إلا لغة السب، و الإسراع في العمل، أما التحرش فحدث ولا حرج،  وتحكي أخرى يبدو من حديثها معنا أنها لازالت في ريعان شبابها فتقول عن أسباب لجوئها لهذا العمل أن والدها لم يعد يقوى على العمل كبناء في ورشات البناء بمدينة ازمور، فاضطرت للعمل لإعالة نفسها ومساعدة أسرتها على ما تحتاج إليه، تقاطعها زميلة قائلة لا نجني من هذا العمل سوى الشعور بالقهر والظلم وتابعت إنها الظروف القاسية التي دفعتنا لهذا العمل، فمنذ أن كنت طفلة في سن العاشرة وأنا أعمل في الحقول والضيعات الفلاحية، ولكن الحمد لله على أي حال نحن صابرات الى أن يأتي الفرج من عنده سبحانه وتعالى أو ربما يأتي الفرج من ولد الناس الذي سيقصدنا من اجل الزواج، لننعم نحن الأخريات بالراحة والسعادة، فتاة أخرى تقول إنها في عقدها الثاني وأنها لا تعرف الكتابة ولا القراءة وأنها منذ سنوات خلت وهي تعمل في الحقول، تارة تجني الطماطم ومرة تجني الخضروات، وأحيانا تعمل بحقول الشمندر، تقول، اخرج في «السروية» أي باكرا لأضمن فرصة عمل، نظل اليوم كله نكد ونعمل دون توقف ولما نعود في المساء نشعر بالتعب الشديد، وننهض في اليوم الموالي لأجل العمل وهكذا دواليك.
    تقدمنا إلى إحداهن ، قبلت الحديث معنا والإجابة على أسئلتنا على مضض وكانت هي الأخرى مغطاة بالكامل لا يكاد يظهر منها شيء، كم مضى عليك من السنوات وأنت تعملين في الضيعات الفلاحيه؟ عشر سنوات، هل لك أولاد؟ ثلاثة أبناء، وهل يتابعون دراستهم بالمدرسة؟ اجل، وتابعت تقول يؤلمني أن احرمهم من حقهم في التمدرس بعد أن توفي والدهم الذي لم يترك لنا من حطام الدنيا أي شئ، فما دمت في الحياة بصحة جيدة لن اتركهم يتضورون جوعا أو يحتاجون لأي شئ ، أبنائي لا قوت لهم إلا ما يأكلونه من شقاء عملي المضني، والحمد لله على أية حال.. ثم صمتت وهي تلتفت يمينا وشمالا ربما خوفا من أن يراها «الكبران» فيكون مصيرها الطرد، وتابعت الحياة مرة ومسؤولية تربية الأبناء وتعليمهم أمر من العلقم في ظل حياة الفقر والعوز وضيق ذات اليد ، فلا يخفى على احد ظروف الحياة في ازمور حيث تصعب فرص الشغل إلا من هذا النوع من العمل أو كمنظفة أو خادمة بيوت أو مقاهي أو مطاعم، ثم سألتها، عن عدد الساعات التي تعملها في الحقول في اليوم؟ أجابت تسع ساعات من طلوع الفجر الى غروب الشمس، وكم تتقاضين أجرا عن هذا العمل؟ خمسون درهما، قلت لها حين لا تجدين عملا بماذا تجابهين مصروف البيت والأولاد؟ تنهدت بصوت مسموع وقالت أقوم بنسج الصوف وبيعه في سوق الثلاثاء بازمور وأردفت، ما الحيلة نكابد قهر الزمان بسبب فقدان المعيل، وحتى في قيد حياته كان رحمه الله «على قد عيشته البسيطة»، و على أية حال الخير في ما اختاره الله..

    لباسهن ذو منفعتين اتقاء حرارة الجو و برودته و يحفظ للمرأة وقارها

    وفي جوابها عن سر ارتداء جميع العاملات لنفس اللباس وإصرارهن على تغطية وجوههن، بادرت قائلة بعجلة وبثقة ويقين، هو لباس ذو منفعتين أولاهما اتقاء حرارة الجو أو برودته وثانيهما يحفظ للمرأة وقارها وان كان الوقار كما يقول المثل المغربي «وقر الشيخ من راسو» خاصة أنها تعمل مع الرجل في نفس الحقل جنبا إلى جنب، وأنها تتعرض للتحرش الجنسي بشكل يومي وبشكل فظيع وأنها لا تستطيع الدفاع عن نفسها أو حتى الشكوى وإلا ستتعرض لقطع الرزق والطرد.

    ضيعات الخضر فضاءات للاستغلال
    والتعرض لكل انواع السب والاهانة

    حين بلغت الساعة السادسة صباحا بدأت سيارات «البيكوب» بشحن الرجال والنساء معا، حيث تلاصقت الأجساد واختلطت الأنفاس حتى أنهم يشعرون بعدم وجود هواء نقي يستطيعون تنفسه ، بعد الوصول إلى ضيعة الفلفل أو الباذنجان، كل واحدة تذهب إلى مجموعتها لتبدأ يوم عملها رفقة رئيس المجموعة «الكابران»، تحمل كل واحدة صندوقا بلاستيكيا صغيرا فتبدأ في جني حبات الفلفل، ولا حق لها في الراحة فالمشغل لا يهمه سوى المال وبأي طريقة كانت ، فمن خلال عملنا في الضيعات تقول إحداهن، تصاب أيدينا ب»المشك» أي خشونة في جلد اليدين وتضخم في سمكه، فيما تفضل بعض العاملات وضع قفازات أو جوارب تقوم برتقها، وتضيف لا يمكنني أن أعمل دون أن أخفي يدي في قفازين،
    أما عن حكايات الاغتصاب والتحرش الجنسي فكثيرة في الضيعات، فإن لم تكن من قبل المشغل فتكون من قبل عمال الضيعة أو الكابران، هناك من أرباب الضيعات و»الكابرنات» من يستغل عوز بعض الفتيات جنسيا ، ويقوم سلوك اغلبهم على التهديد بالطرد من العمل والشدة والإكراه، والاضطهاد والقهر والعدوانية..
    تحكي فاطمة عن ما عانته نفسيا لحظة بدأت تبحث عن عمل في الضيعات الفلاحيه، حيث أنها كانت لا تستطيع التصريح بالضغوطات والمساومات التي يمارسها عليها مشغلها قصد إشباع نزواته، لذلك تركت المزارع والحقول الى غير رجعة وفضلت العمل في مقهى تغسل الكؤوس والصحون، وقالت أن أهم مشكل تعانيه العاملة في المزارع والضيعات الفلاحية هو التحرش الجنسي والاغتصاب الذي يمارس عليها من لدن المشغلين والعاملين معه، وتدني الأجور.
    لا آفة على العلوم وأهلها أضر من الدخلاء فيها وهم من غير أهلها فإنهم يجهلون ويظنون أنهم يعلمون ، ويفسدون
    ويقدرون أنهم يصلحون




    قال شيخ الإسلام رحمه الله وقد أوعبت الأمة في كل فن من فنون العلم إيعاباً، فمن نور الله قلبه هداه بما يبلغه
    من ذلك، ومن أعماه لم تزده كثرة الكتب إلاحيرة وضلالا



  • #2
    لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
    فينكم ياللي كتناديو بتحرير المرأة وبحقها في الخروج للعمل بدون ضوابط

    قال الله تعالى ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)

    كاين مهن شريفة ومدرة للدخل كالخياطة والطرز..............من رأيي كاين البديل


    موضوع قيم بارك الله فيك
    وللأسف مكيكونش اقبال فهاد المنتدى مع أنه كيقوم بدور مهم دور التوعية







    تعليق


    • #3
      لاحولا ولاقوة الابالله
      حسبي الله ونعم الوكيل
      مشكورة اختى موضوع قيم جزاك الله كل الخير
      لاتجعل الله اهون الناظرين اليك

      تعليق


      • #4
        اخواتي الكريمات ام الطيب وراجية عفو ربها بورك فيكما على طيب المرور والتعليق
        انها مأساة اجتماعية الا يخافون الله يمكن ان تكون هذه المرأة ابنته اواخته او امه في يوم من الايام فدوام الحال من المحال
        اين هو حق الأجير ? اين هي العفة? فمن يزني يزنى به ولو بجداره


        ماذا يريدون من تغريب المرأة

        إن دعاة إفساد المرأة يدسون أفكارهم، ويعملون على الهدم بالتدريج، وأن انحراف المرأة كان له أكبر الأثر في سقوط بعض الممالك القديمة كاليونان والرومان، وهكذا الحال أيضاً في عصرنا الحاضر، فهاهي مثلاً حاملة لواء هذه الفوضى الجنسية (فرنسا)، تركع أمام خصومها، وتحت أقدام أعدائها، مستسلمة في سرعة عجيبة، عندما هزمت أمام الألمان في الحرب العالمية الثانية، حتى قال لهم قائد حربهم المارشال (بيتان) يُقرّعهم ويوبخهم: زنوا خطاياكم بني قومي، إن خطاياكم ثقيلة، إنكم لم تريدوا أطفالاً وهجرتم حياة الأسرة، ونبذتم الفضيلة، وكلَّ المثل الروحية، وانطلقتم إلى الشهوات تطلبونها في كل مكان، فانظروا إلى أي مصير قادتكم الشهوات.
        وهذا الذي قاله هذا الفرنسي قاله كثير من عقلاء تلك البلاد، وهم ينظرون إلى ممالكهم وحضارتهم المزعومة وهي تهوي، فهذا الشيخ محمد أمين المصري- رحمه الله- أثناء دراسته في بريطانيا، يذكر أنه لفت نظره فرع في جامعة كمبروج يسمى (المجتمع الإنكليزي)، يقول الشيخ إنه استمع إلى بعض الأبحاث التي يتداول مناقشتها أساتذة القسم، وهم كبار علماء النفس والمجتمع والتربية في بريطانيا، فأثار انتباهه إن كانت المشكلة التي تشغل بال هؤلاء، وتوجّه أبحاثهم، هي ظاهرة خروج المرأة إلى العمل – أجل خروج المرأة الإنجليزية إلى العمل- .


        وهذا أحد مفكري الغرب، رجل فرنسي واسمه أوديل، يطلق نداءات يقول فيها: أنقذوا العائلة من الانقلاب، وأنقذوا العائلة من التفتت، أنقذوا العائلة في الغرب من الموت، ثم ألّف كتاباً بعنوان: (أنقذونا)، أودع فيه ما قام به من مسح ميداني للعائلة الغربية، حيث تنقل بين مختلف البلدان الأوروبية وغيرها، كالولايات المتحدة الأمريكية وكندا، ليعود بعدها بهذا الكتاب الذي ملأه بالأصوات التي تحذر من اتجاه العائلة الغربية نحو الانقراض، وهذه الأصوات التي أودعها في كتابه عبارة عن حوارات أجراها مع نساء وأطفال، وآباء وأجداد، حول طبيعة علاقة كل واحد مهم بأفراد عائلته، وجميع هذه الأصوات مستاءة من الوضع في الغرب، ومن أراد الاطلاع عليها فعليه بقراءة الكتب التي ألّفها بعض الدعاة الإسلاميين عن قضايا المرأة، مثل كتاب المرأة بين دعاة الإسلام وأدعياء التقدم، للشيخ عمر الأشقر، وغيره من الكتب، وهذه النماذج التي أوردها هذا المؤلف توضح ذلك الشقاء الذي تعيشه الأسرة في الغرب، وتلك الكراهية والفرقة بين الآباء والأبناء، وقد أهدى المؤلف نسخاً من كتابه هذا إلى ملوك ورؤساء الغرب، حرصاً منه على نصح بني قومه، ولكن هيهات!! قد اتسع الخرق على الراقع، ذكر الشيخ مصطفى السباعي- رحمه الله- في كتابه المرأة بين الفقه والقانون، فقال: "حين كنا على ظهر الباخرة من ميناء دوفر بانجلترا إلى ميناء أوستن في بلجيكا، في تلك الرحلة العلمية، التقينا بفتاة إيطالية، تدرس الحقوق في جامعة أكسفورد، وتحدثت عن المرأة المسلمة، وكيف تعيش، وما هي حقوقها في الإسلام، وكيف وفر لها الإسلام كل مظاهر الاحترام، حين أعفاها من مؤنة العمل لتعيش، بل جعلها تتفرغ لأداء رسالتها كزوجة وأم وربة بيت، وبعد أن أفضنا في هذا الحديث، وقارنا بين حال المرأة في الإسلام وبين حالها في الحضارة الغربية، قالت الفتاة بكل بساطة ووضوح: إنني أغبط المرأة المسلمة، وأتمنى لو كنت مولودة في بلادكم، وهنا اغتنمت الفرصة، فقلت لها: هل ستحاولين أن تطلبي إلى المرأة الغربية العودة إلى البيت، وأن يقوم الرجل بواجبه نحوها؟ قال: هيهات، لقد فات الأوان، إن المرأة الغربية بعد أن اعتادت حرية الخروج من البيت، وغشيان المجتمعات، يصعب عليها جداً أن تعتاد حياة البيت بعد هذا، ولو أني أعتقد في ذلك سعادة لها لا توازيها سعادة".
        وقالت الكاتبة الانجليزية (اللادي كوك) في جريدة (الايكو): إن الاختلاط يألفه الرجال، ولهذا طمعت المرأة بما يخالف فطرتها، وعلى قدر كثرة الاختلاط تكون كثرة أولاد الزنا، وهنا البلاء العظيم على المرأة، ثم قالت: أما آن لنا أن نبحث عما يخفف هذه المصائب العائدة بالعار على المدينة الغربية؟ أما آن لنا أن نتخذ طرقاً تمنع قتل ألوف الآلاف من الأطفال الذين لا ذنب لهم، بل الذنب على الرجل الذي أغرق المرأة المجبولة على رقة القلب.
        ثم قالت: يا أيها الوالدان لا يغرنكما بعض دريهمات تكسبها بناتكما، باشتغالهن في المعامل ونحوها، ومصيرهن إلى ما ذكرنا، علموهن الابتعاد عن الرجال، أخبروهن بعاقبة الكيد الكاين لهن بالمرصاد، لقد دلنا الإحصاء على أن البلاء الناتج من حمل الزنا يعظم ويتفاقم، حيث يكثر اختلاط النساء بالرجال، ألم تروا أن أكثر أمهات أولاد الزنا من المشتغلات في المعامل، والخادمات في البيوت، وكثير من السيدات المعرضات للأنظار، ولولا الأطباء الذين يعطون الأدوية للإسقاط لرأينا أضعاف ما نرى الآن، لقد أدت بنا هذه الحال إلى حدٍ من الدناءة لم يكن تصورها في الإمكان، وهذا غاية الهبوط بالمدنية.
        والأقوال التي يمكن الاستشهاد بها عن هؤلاء الغربيين كثيرة، لا نطيل بذكرها، غير أنها تبين لنا أن الخطر الذي يحدق اليوم بالحضارة الغربية، كما أحدق من قبل بالحضارتين اليونانية والرومانية، نتيجة تبرج المرأة واختلاطها الفاحش بالرجال، سيحدق بنا نحن أيضاً مع فارق واضح، وهو أن هذه الحضارات التي كان تبرج المرأة مرضاً من أمراضها القاضية عليها، قد بلغ أصحابها ذروة الحضارة عندهم، بينما يحدق بنا الخطر ونحن في أول الطريق نحو النهوض والتقدم، ومن العجيب أن يريد لنا بعض الناس أن نبدأ من حيث انتهى غيرنا، وأن نساير الغربيين في أمر بدأوا يعلنون أنه سيقضي على حضارتهم، وليس للأمة والله مصلحة في استجلاب هذا الخطر إلى بيوتها وأسرها، وهي هانئة تنعم بالاستقرار والتماسك، فعسى أن لا نكون من الذين بدلوا نعمة الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار، وعسى أن لا يصدق علينا قول الله تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد:11].
        وقوله: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم:41].
        لا آفة على العلوم وأهلها أضر من الدخلاء فيها وهم من غير أهلها فإنهم يجهلون ويظنون أنهم يعلمون ، ويفسدون
        ويقدرون أنهم يصلحون




        قال شيخ الإسلام رحمه الله وقد أوعبت الأمة في كل فن من فنون العلم إيعاباً، فمن نور الله قلبه هداه بما يبلغه
        من ذلك، ومن أعماه لم تزده كثرة الكتب إلاحيرة وضلالا


        تعليق

        المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

        أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

        يعمل...
        X