إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مستقبل السودان بعد الانفصال...

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مستقبل السودان بعد الانفصال...

    مستقبل السودان بعد الانفصال
    مدثر أحمد إسماعيل
    22/ محرم 1342هـ

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده..
    بدأت عجلة الأزمة تتسارع، ويقترب توقيت الاستفتاء على فصل جنوب السودان أو بقائه متحداً، والحقيقة المرَّة التي يعلمها كبار الساسة في السودان أنّ عملية الاستفتاء ما هو إلا تحصيل حاصل (1).
    فالجنوب فعلياً منفصلٌ عن حكومة الشمال قبل الاستفتاء وما تملك حكومة الشمال في أرض الجنوب من قطمير لا سياسياً ولا أمنياً ولا عسكرياً ناهيك عن المحافظة على البقية الباقية من تراث المسلمين إن جازت التسمية لما بقي من لون إسلامي أو عروبي بالتراث؟
    كما يعلم كبار الساسة وللأسف الشديد أن الوضع في السودان لن يستقر بمجرد انفصال الجنوب، وإنما ستكون هناك بؤر توتر مستمرة بين الشمال والجنوب، وأن تقرير المصير في جنوب السودان لن يكون آخر
    تقرير مصير في السودان فهناك دارفور التي يتصاعد فيها الآن الحديث عن العمل المسلح لإسقاط النظام، كما يتصاعد تدريجيا الحديث عن تقرير المصير، وليس دارفور وحدها بل هناك أيضا منطقتي جبال النوبة والنيل الأزرق اللتين تقول بعض القيادات الجنوبية أنَّهما سيلحقان عاجلاً أم آجلاً بالجنوب، باعتبارهما جزءاً من نضاله على حد تعبيرهم (2).
    وكم هي الحقائق المرَّة التي يتغافل عنها كبار الساسة ولا يتعاملون حيالها بما يمليه عليهم دينهم إن كانوا بما في دينهم يعلمون أو يعملون!!
    فهل يا ترى غاب عن علمهم أنَّ عملية الانفصال سوف تواجهها مجموعة معقدة من التحديات؟ (3) أهمها على سبيل المثال وليس الحصر:
    الوجود الإسرائيلي القوي ضمن اللعبة.
    فإسرائيل عملت منذ فترة ليست بالقصيرة على استمالة زعماء التمرد في الجنوب ودعمهم وتسليحهم وتدريب العصابات التي يتزعمونها, كما عملت جاهدةً على استمالة حركات التمرد والانفصال في دارفور.
    يقول آفي ديختر وزير الأمن الصهيوني في محاضرة ألقاها في 4 سبتمبر 2008 في معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي:
    (يتساءل البعض في إسرائيل: لماذا نهتم بالسودان ونعطيه هذا القدر من الأهمية؟ ولماذا التدخل في شئونه الداخلية في الجنوب سابقًا وفي الغرب (دارفور) حالياً طالما أن السودان لا يجاورنا جغرافيا، وطالما أن مشاركته في إسرائيل معدومة أو هامشية وارتباطه بقضية فلسطين حتى نهاية الثمانينات ارتباطا واهيا وهشا؟
    وحتى لا نطيل في الإجابة يتعين أن نسجل هنا عدة نقاط محورية تكفي لتقديم إجابات على هذه التساؤلات:
    * السودان بموارده ومساحته الشاسعة وعدد سكانه كان من الممكن أن يصبح دولة إقليمية قوية منافسة لدول عربية رئيسة مثل مصر والعراق والسعودية.
    * لا يجب أن يسمح لهذا البلد رغم بعده عنا أن يصبح قوة مضافة إلى قوة العالم العربي لأن موارده إن استمرت في ظل أوضاع مستقرة ستجعل منه قوة يحسب لها ألف حساب.
    * لا بدَّ أن نعمل على إضعاف السودان وانتزاع المبادرة منه لبناء دولة قوية موحدة رغم أنها تعد بالتعددية الاثنية والطائفية.
    وراح ديختر يورد المعطيات عن وقائع الدور الإسرائيلي في إشعال الصراع في جنوب السودان انطلاقاً من مرتكزات قد أقيمت في إثيوبيا وفي أوغندا وكينيا وزائير سابقاً، الكونغو الديمقراطية حالياً.
    وقال: (إن جميع رؤساء الحكومات في إسرائيل من بنجوريون وليفي أشكول وجولدا مائير وإسحاق رابين ومناحم بيجين ثم شامير وشارون وأولمرت تبنوا الخط الاستراتيجي في التعاطي مع السودان الذي يرتكز على تفجير بؤرة أزمات مزمنة ومستعصية في الجنوب وفي أعقاب ذلك في دارفور).
    * ما أقدمنا عليه من جهود على مدى ثلاثة عقود يجب أن لا يتوقف لأن تلك الجهود تضع نصب أعينها أن السودان ضعيف ومجزأ وهش أفضل من السودان قوي وموحد وفاعل.
    * من واجبنا الأدبي والأخلاقي أن ندعم تطلعات وطموحات سكان الجنوب ودارفور. حركتنا في دارفور لم تعد قاصرة على الجانب الرسمي وعلى نشاط أجهزة معينة. المجتمع الإسرائيلي بمنظماته المدنية وقواه وحركاته وامتداداتها في الخارج تقوم بواجبها لصالح سكان دارفور.
    * الموقف الذي أعبر عنه بصفتي وزيراً إزاء ما يدور في دارفور من فظائع وعمليات إبادة ومذابح جماعية هو موقف شخصي وشعبىي ورسمي.
    * من هنا نحن متواجدين في دارفور لوقف الفظائع وفي ذات الوقت لتأكيد خطنا الإستراتيجي من أن دارفور كجنوب السودان من حقه أن يتمتع بالاستقلال وإدارة شؤونه بنفسه ووضع حد لنظام السيطرة المفروض عنوة من قبل حكومة الخرطوم.
    * لحسن الطالع أن العالم يتفق معنا من أنه لا بد من التدخل في دارفور سياسياً واجتماعياً وعسكرياً.الدور الأمريكي في دارفور دور مؤثر وفعال ومن الطبيعي أن يسهم أيضا في تفعيل الدور الإسرائيلي ويسانده.
    * صانعوا القرار في إسرائيل كانوا من أوائل المبادرين إلى وضع خطة للتدخل الإسرائيلي في دارفور 2003 والفضل يعود إلى رئيس الوزراء السابق إرييل شارون، في كلمة ألقاها خلال اجتماع الحكومة في عام 2003 (حان الوقت للتدخل في غرب السودان وبنفس الآلية والوسائل وبنفس أهداف تدخلنا في جنوب السودان).
    قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
    فأهل الإسلام في الناس غرباء، والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة -الذين يميزونها من الأهواء والبدع- فهم الغرباء، والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة، ولكن هؤلاء هم أهل الله حقاً، فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين، الذين قال الله عز وجل فيهم : وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ {الأنعام: 116}

  • #2
    * وعندما سئل ديختر: ما هي نظرته إلى مستقبل السودان على خلفية أزماته المستعصية في الجنوب وفي الغرب والاضطراب السياسي وعدم الاستقرار في الشمال وفي مركز القرار الخرطوم؟ - هذا السؤال طرحه نائب وزير الدفاع السابق جنرال الاحتياط إفرايم سنيه رد ديختر على هذا السؤال: (هناك قوى دولية تتزعمها الولايات المتحدة مصرة على التدخل المكثف في السودان لصالح خيارات تتعلق بضرورة أن يستقل جنوب السودان وكذلك إقليم دارفور على غرار استقلال إقليم كوسوفو).
    * السودان في ظل أوضاعه المتردية والصراعات المحتدمة في جنوبه وغربه وحتى في شرقه غير قادر على التأثير بعمق في بيئته العربية والأفريقية؛ لأنه متورط ومشتبك في صراعات ستنتهي إن عاجلاً أو آجلاً بتقسيمه إلى عدة كيانات ودول، مثل يوغوسلافيا التي انقسمت إلى عدة دول: البوسنة والهرسك وكرواتيا وكوسوفو ومقدونيا وصربيا، ويبقى السؤال عالقا متى؟)(4)
    بعد هذه النقولات الهامة والخطرة يأتي سؤال هام:
    هل سيعقب الانفصال ازدهار ورخاء كما يتمنَّى ويمنِّي البعض ويكون بين الشمال والجنوب التعايش وحسن الجوار أم سيكون الأمر عكس ذلك؟
    والإجابة عليه تكون من خلال التتبع والاستقراء للاتفاقية والمخاض العسير الذي لا زالت تمر به مع استصحاب النقولات السابقة.
    فالاستقرار والازدهار في السودان الشمالي بعد إعلان الانفصال قد يكون سراباً بقيعة، حسبته الإنقاذ ماءً حتى إذا جاءته لم تجده شيئاً!
    إنَّ عملية انفصال الجنوب ليست بمثل هذه البساطة التي توحي بها أحاديث البعض، كما أنَّ آثارها لن تتوقف عند جنوب السودان أو شماله بل سوف تشمل وتؤثر على دوائر أكثر اتساعاً بكثير، وستبدأ الحلقة الثانية من مسلسل السودان الجديد (5).
    لذا فإنَّ الواجب المحتم على الغيورين والحادبين أن ينظروا النظر العميق وبأقصى درجةٍ من الوضوح والموضوعية في مآلات هذا الوضع الحرج والخطر في آنٍ واحد، ومن ثمَّ تحديد خطوات عملية لمواجهة هذا المستقبل وإدارة الصراع مع الخصوم بمنهجيةٍ سياسيةٍ إسلاميةٍ شرعية.
    وقد أحسن الطيب زين العابدين في سرد المآلات والمخاطر والمحاذير الناجمة عن انفصال الجنوب وهذه نبذ ومقتطفات مما كتبه (6):
    التحديات الأمنية:
    هناك ستة تحديات أمنية متوقعة يُخشى منها على استقرار السودان في الشمال والجنوب إذا ما وقع الانفصال بين الإقليمين:
    1- حرب بين الشمال والجنوب بسبب الاختلاف على ترسيم الحدود في منطقة أبيي أو غيرها من حدود 1956م التي لم تحسم بعد، أو تنفيذ قانون الاستفتاء حول تبعية أبيي أو القبول بنتيجته، أو عدم الاتفاق على حل قضايا ما بعد الانفصال التي نصَّ عليها قانون الاستفتاء: الجنسية، العملة، الخدمة العامة، الوحدات المدمجة، والأمن الوطني والمخابرات، الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، الأصول والديون، حقول النفط وإنتاجه وترحيله وتصديره، العقود والبيئة في حقول النفط، المياه، الملكية، أي مسائل أخرى يتفق عليها الطرفان. اهـ.
    واحتمالية هذه الحرب كبيرة فقد كشفت تقارير الدوائر الغربية مؤخرا أن سنوات الهدنة الخمس الماضية تم استغلالها بشكل ملفت للانتباه في تسليح الجنوب وتأهيل ما يسمى الجيش الجنوبي والذي لم يدمج حتى الآن في الجيش المركزي للدولة حيث وصل الأمر إلى إنشاء قوات جوية وبحرية وبرية وقواعد عسكرية بلغت تكاليفها بحدود 2,5 مليار بدعوى تحديث قوات الجنوب, ناهيك عن مساعدة دول الجوار الأفريقي في الدعم العسكري للمتمردين مثل إثيوبيا وأوغندا وغيرها من خلال سفن الأسلحة المحملة للمتردين في جنوب السودان والتي تم اختطافها قبالة السواحل الصومالية.
    كما أن تقاسم أموال النفط حسب اتفاقية نيفاشا بين الشمال والجنوب أتاح لحكومة جنوب السودان مبلغاً شهرياً يتراوح بين 160-240 مليون دولار من نصيبها في بيع النفط السوداني وهذا كله ينفق على الاستعدادات العسكرية والتسليح ولا ينفق منه شيْ على التنمية أو تحديث البنية التحتية بالإضافة إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تقدم دعماً تبلغ قيمته مليار دولار سنوياً للحركة الانفصالية بحجة صرفها على إنشاء البنية التحتية كمساعدة إنسانية.
    ويرى الطيب زين العابدين أنَّ قرار هيئة التحكيم الدولية في لاهاي ليس مرضياً عنه من كلا المجموعتين الأساسيتين في المنطقة: دينكا نقوك، والمسيرية؛ فالمجموعة الأولى تظن أن حقول البترول في هجليج قد أُخذت منها بغير حق، والثانية تعتبر أن الحدود الشمالية التي ضُمَّت إلى أبيي قد توغلت كثيراً في مناطقهم وحرمتهم من الأراضي ذات المياه الوفيرة التي يعتمدون عليها في سقي بهائمهم وقطعانهم زمن الخريف.
    قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
    فأهل الإسلام في الناس غرباء، والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة -الذين يميزونها من الأهواء والبدع- فهم الغرباء، والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة، ولكن هؤلاء هم أهل الله حقاً، فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين، الذين قال الله عز وجل فيهم : وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ {الأنعام: 116}

    تعليق


    • #3
      وفي ذات الوقت فإن إضافة المنطقة الشمالية لا يخلو من مشكلة بالنسبة للدينكا؛ لأنه يعطي المسيرية الذين يعيشون في تلك المواقع حسب تفسير الحكومة حق التصويت في الاستفتاء حول تبعية المنطقة لبحر الغزال أو إلى جنوب كردفان، فهم يخشون من تصويت المسيرية لصالح الانضمام إلى كردفان.
      ولكن الحركة الشعبية لا تقر بهذا الحق للمسيرية على أساس أنهم رُحَّل ولا يقيمون في المنطقة بصورة دائمة فلا ينطبق عليهم ما نصت عليه اتفاقية السلام الشامل.
      تحديد من سيصوت في الاستفتاء بجانب "أعضاء مجتمع دينكا نقوك" ما زال عالقاً، وأحيل البت فيه إلى مفوضية الاستفتاء التي ستحدد معايير الإقامة التي تؤهل صاحبها لحق التصويت في الاستفتاء.
      وقد يبدأ تمردٌ مسلحٌ جديد في كلٍّ من جنوب كردفان والنيل الأزرق بسبب عدم الرضى عن تنفيذ الاتفاقية التي تخصهما وستقوده عناصر الحركة الشعبية التي جاءت إلى السلطة في الولايتين بقوة السلاح، وربما تدعم الحركة مثل هذا التمرد خاصة إذا كان الانفصال متوتراً ومضطرباً بين طرفي الاتفاقية.
      2- أن تسري عدوى الانفصال من الجنوب إلى حركات التمرد في دارفور إذا لم تُحل المشكلة قبل الاستفتاء، وإذا لم تشارك الحركات المسلحة وأهل دارفور بصورة كاملة في انتخابات أبريل/نيسان 2010م.
      3- وربما يندلع عنفٌ قبلي في الجنوب أكثر مما هو واقع حالياً، وستتهم الحركة الشعبية كما فعلت في الماضي، المؤتمر الوطني بدعم ذلك العنف ومن ثمَّ تجد العذر لدعم أي تمردٍ يقع في الشمال خاصة في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق.
      4- ومن المرجَّح أن يزداد الانفلات الأمني والنهب المسلح في مناطق التوتر (دارفور، جنوب كردفان، النيل الأزرق) بسبب الاضطراب السياسي وانتشار السلاح والفقر وازدياد العطالة، خاصةً في أوساط الشباب والخريجين.
      5- وفي حالة الاضطراب السياسي والانفلات الأمني سيكون السودان أكثر عرضةً للتدخلات الخارجية من دول الجوار (تشاد، ارتريا، ليبيا) وربما من قبل القوات الدولية في السودان التي ستكلَّف بحماية المدنيين ولو ضد القوات المسلحة السودانية.

      التحديات السياسية:
      من المؤكد أن انفصال الجنوب سيؤدي إلى تداعياتٍ سياسيةٍ في الشمال، خاصةً إذا ما كان انفصالاً متوتراً صحبته عمليات عسكرية أو انفلات أمني، وأهم تلك التداعيات المحتملة هي:
      1- زيادة وتيرة الاضطرابات السياسية في أقاليم السودان الشمالية مطالبةً بالمزيد من الحكم اللامركزي ومن اقتسام الثروة مع المركز واحتجاجاً على معالجة الحكومة لبعض القضايا، مثل تنفيذ اتفاقية الشرق أو توطين المتأثرين بسد مروي أو إنشاء خزان كجبار أو غيرها، وربما تشتط بعض الجماعات لتطالب بتقرير المصير أو الانفصال كليةً عن السودان مثل ما فعل الجنوب.
      ولعل مناطق التوتر الأولى في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وربما شرق السودان تأتي في مقدمة من قد يرفع مثل تلك المطالب من خلال آلية المشورة الشعبية التي قد تُستغل سياسياً ضد الحكومة المركزية؛ كما أن ضعف الموقف الاقتصادي للبلاد المتوقع بعد خروج عائدات بترول الجنوب من موازنة الدولة، وتأثر تلك المناطق بالوضع الاقتصادي الجديد سيشجع على مثل تلك الاضطرابات.
      2- سيزداد الاستقطاب السياسي بين الحكومة والمعارضة، وستحمِّل المعارضة الشمالية حزب المؤتمر الوطني الحاكم مسئولية انفصال الجنوب واشتعال الاضطرابات في مناطق أخرى، ومن ثمَّ فإنه غير جديرٍ بالاستمرار في الحكم حتى ولو فاز في الانتخابات القادمة لأن استمراره يعني المزيد من التفكيك والانشقاقات، وربما تستغل المعارضة الاضطرابات السياسية لمحاولة تغيير السلطة في الخرطوم خاصةً إذا ما بقيت خارج الحكم عن طريق انتفاضة شعبية ظلت ترددها لسنوات عديدة.
      3- ازدياد الضغوط الدولية على السودان في مجالات التعامل مع المحكمة الجنائية الدولية، ورعاية حقوق الإنسان، وتحقيق بنود اتفاقيات السلام، وغيرها، وذلك بقصد الضغط على الحكومة حتى تستجيب لمطالب أهل دارفور وولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق أو يتغير النظام.
      قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
      فأهل الإسلام في الناس غرباء، والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة -الذين يميزونها من الأهواء والبدع- فهم الغرباء، والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة، ولكن هؤلاء هم أهل الله حقاً، فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين، الذين قال الله عز وجل فيهم : وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ {الأنعام: 116}

      تعليق


      • #4
        التحديات الاقتصادية:
        لعل أهم هذه التحديات هي:
        1- خروج نصيب حكومة السودان من عائدات بترول الجنوب والتي تساوي حالياً حوالي 80% من كل عائدات البترول (تبلغ عائدات البترول بصورة عامة حوالي 60% من موازنة الدولة الاتحادية، وأن الانفصال يعني خروج أكثر من نصف هذه النسبة من الموازنة العامة بعد 2011م)، وهذا نقصٌ كبير سيتسبب في كثيرٍ من المشاكل الاقتصادية لشمال السودان.
        2- إذا وقعت عقب الانفصال نزاعات عسكرية، أو انفلاتات أمنية، واضطرابات سياسية، فإن الوضع الاقتصادي سيكون في حالةٍ متردية، وفي تلك الحالة سيتوقف ضخ الأموال من أجل الاستثمار في البلاد.
        3- لن تستطيع الحكومة مقابلة تعهداتها الداخلية في اتفاقيات السلام تجاه تعمير وتأهيل وتنمية مناطق دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وشرق السودان، وسيجر عليها ذلك بعض المشكلات والاحتقانات السياسية أو النزاعات المكشوفة، وقد لا تتمكن الدولة من الوفاء بمستحقاتها تجاه الديون الخارجية مما يشكل عليها بعض الضغوط.
        4- إزاء مثل هذه الأوضاع المتقلبة قد تضطر الدولة لزيادة الضرائب والرسوم الجمركية دون أن تزيد الأجور بنفس النسبة، وهذا يعني زيادة العبء المعيشي على الطبقات المتوسطة والضعيفة التي ظلت تعاني لسنواتٍ من الضائقة المعيشية، ولم تتحسن أحوالها حتى بعد تدفق عائدات البترول، وسيصب ذلك في اتجاه زيادة الاضطرابات السياسية
        قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
        فأهل الإسلام في الناس غرباء، والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة -الذين يميزونها من الأهواء والبدع- فهم الغرباء، والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة، ولكن هؤلاء هم أهل الله حقاً، فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين، الذين قال الله عز وجل فيهم : وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ {الأنعام: 116}

        تعليق


        • #5
          العلمانيون بعد الانفصال:
          هنالك مثلٌ سودانيٌّ شائعٌ يقول (إذا وقع الثور كثرت سكاكينه).
          فالعلمانيون ترتفع أصواتهم لوضع الترتيبات لاستمرار العمل السياسي في الشمال بعد انفصال الجنوب لتطبيق رؤية السودان الجديد.
          فإسقاط حكومة البشير, إلغاء الشريعة الإسلامية، بسط الحريات العامة
          الانفتاح على الغرب، كبت الإسلاميين وكتم أنفاسهم....
          هذه بعض أهدافهم التي يؤمِّلونها ويجتهدون في تحقيقها، فالأحزاب العلمانية في السودان بمختلف لافتاتهم السياسية يسعون للهيمنة على المجتمع، وجره إلى التعاسة والشقاء، ومحاولة مسخ دين هذا البلد وعقائده وأخلاقه، بل وحتى عاداته الاجتماعية، تحت شعار السودان الجديد، وبقيادة الحركة الشعبية.
          وقد بدأت خطواتهم في تحقيق ذلك وقطعوا أشواطا، فمن ضمن خطواتهم:
          1) استغلال التباينات العرقية أو الدينية – وتوظيفها لزعزعة أمن البلاد:
          ومن أكبر الدلائل على هذا: (تصريح قيادات الحركة الشعبية في جبال النوبة والنيل الأزرق، وهم يعلنون في مؤتمر صحفي بقاء الحركة الشعبية بالشمال لتغيير الخرطوم ويرون أنَّ انتهاء بنود الاتفاقية لا يعني عدم وجود صراع بين المركز والهامش، لوجود التهميش بدارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق.... و أن التعدد موجود وقال بعضهم (لن يستطيع أحد إلغاء التعدد في السودان) (7)، وأن مشروع السودان الجديد وُجد ليبقى في الشمال في حالتي الوحدة أو الانفصال.
          وهددوا وتوعدوا بأنَّ عدم الالتزام بذلك سيؤدي لوجود نفس عوامل انفصال الجنوب في مناطق بالشمال من بينها جبال النوبة ودارفور والنيل الأزرق والشرق....) (8)
          2) تحطيم الشعائر الدينية والمظاهر الإسلامية، واستبدال قيم الإسلام وأخلاقياته بقيم غربية:
          فيتعرضون لأحكام الشريعة الإسلامية نقداً، ويتعرضون للعلماء طعناً في مناهجهم وتنقصاً لجهودهم أو حطاً لقدرهم، وتكون عندهم جراءة على الشرع، في وسائلهم وخطبهم وأحاديثهم وكلماتهم.
          3) تحريك الوضع الاجتماعي:
          من خلال اللعب بورقة المرأة، بوصف المرأة مؤثراً قوياً في هز المجتمع. وخير شاهد على هذا ضجيجهم الذي ملؤا به سمع العالم وبصره في قصة فتاة الفيديو المجلودة، ومن قبلُ الصحفية التي استجارت ببطاقة الأمم المتحدة.
          قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
          فأهل الإسلام في الناس غرباء، والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة -الذين يميزونها من الأهواء والبدع- فهم الغرباء، والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة، ولكن هؤلاء هم أهل الله حقاً، فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين، الذين قال الله عز وجل فيهم : وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ {الأنعام: 116}

          تعليق


          • #6
            ) تحريك الوضع الاجتماعي:
            من خلال اللعب بورقة المرأة، بوصف المرأة مؤثراً قوياً في هز المجتمع. وخير شاهد على هذا ضجيجهم الذي ملؤا به سمع العالم وبصره في قصة فتاة الفيديو المجلودة، ومن قبلُ الصحفية التي استجارت ببطاقة الأمم المتحدة.
            4) استغلال الأحداث والأزمات:
            خاصة الأزمات السياسية، والاقتصادية، والتحرك في أوساط القوى المعارضة والمعادية، تمهيداً للهيمنة الكاملة التي يتمنون حصولها فيما بعد لهم، ولا أدل على ذلك من استغلالهم أزمة انفصال جنوب السودان وما بعد الاستفتاء؛ ليفرضوا علمانية الدولة ويطالبوا بدستورٍ علمانيٍّ ملحد، تشهد عليهم تصريحاتهم في الصحف ووسائل الإعلام وفي سبيل ذلك يكونون الجمعيات، وينظمون المسيرات، ويصدرون النشرات، ويعقدون المؤتمرات، ويتحالفون مع الأعداء الخارجيين، كاليهود والنصارى وهذا كله معروفٌ مشهود.
            ففي آخر تصريحٍ لقيادات الحركة الشعبية في الشمال، شددوا على أنهم سيواصلون نشاطهم في الشمال بمشروع السودان الجديد حتى في حالة انفصال الجنوب، وشددوا على أن «التعدد سيكون أساس الدولة الجديدة في الشمال»، ودعوا الحركات المسلحة للعمل من أجل التغيير من الداخل.
            وقالوا إنَّ (الانفصال لا يعني نهاية الاتفاقية وأنَّ كافة الأحزاب سترتب أوضاعها في حالة الانفصال باعتبار أن هناك خارطة سياسية جديدة.) (9)
            وقد ردت الحركة الشعبية على إعلان الرئيس عمر البشير بأنَّ الشمال سيكون دولة إسلامية وعربية، حيث قال نائب رئيس الحركة الشعبية (إن مستقبل الحركة في الشمال يماثل مستقبل أي حزب آخر) (10)
            5) العمل على نشر الانحلال والفساد وإشاعة الفواحش والشهوات.
            قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
            فأهل الإسلام في الناس غرباء، والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة -الذين يميزونها من الأهواء والبدع- فهم الغرباء، والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة، ولكن هؤلاء هم أهل الله حقاً، فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين، الذين قال الله عز وجل فيهم : وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ {الأنعام: 116}

            تعليق


            • #7
              السودان والشيعة الرافضة:
              إنَّ من التحديات التي تواجهنا في السودان بعد انفصال الجنوب، تمدد الشيعة الرافضة، والتي تغذيها وتدعمها دولة إيران والتي استغلت التعاطف السوداني الرسمي مع الثورة الإيرانية، ومساندة إيران لحكومة الإنقاذ السودانية، وتعمق العلاقات بين البلدين كان له دورٌ كبير في انتشار المذهب الشيعي في السودان، وساعد عليه وجود تعاطف سوداني طبيعي بحكم انتشار التصوف في السودان المعروف عنه الحب الشديد لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.
              وتزايد هذا النفوذ الشيعي مؤخراً نتيجة التعاطف الشعبي السوداني مع "حزب الله" الشيعي إبان العدوان "الإسرائيلي" الأخير على لبنان صيف 2007، مما رفع أسهم حسن نصر الله زعيم "حزب الله" دون النظر أيضاً إلى عقيدته ومذهبه ورأيه في أهل السنة والجماعة.
              ويؤكد خبراء سودانيون أن الشيعة دخلوا للسودان عبر العلاقات السياسية بين الحكومة وإيران، إضافةً لانتشار التصوف الذي يعلي من شأن آل البيت وحب آل النبي صلى عليه وسلم، والذي يستغله الشيعة في نشر أفكارهم، وأن بعض الصحفيين والكتاب السودانيين العلمانيين والليبراليين استغلوا القضية لتأييد الشيعة بدعوى "حرية الرأي" ومحاربة ما يسمونه "الهوس الديني والإرهاب والظلاميين"، وأنهم يوظفون ذلك في حربهم ضد الإسلام السياسي والسلفي بغطاء حرية الرأي للشيعة.
              وبشكلٍ عام، التواجد الشيعي في السودان، بدأ في الظهور عبر زوايا وحسينياتٍ معروفة، ولديهم مراكز تعليمية ومنظمات للمرأة،ولديهم انتشار في المناطق المشهورة بالتصوف، وكان أبرز نشاطٍ للشيعة في السودان ظهورهم علناً للمرة الأولى في تجمعاتٍ ضمت مئات الأشخاص في ضاحية جنوب العاصمة الخرطوم، واحتفلوا بذكرى مولد الإمام المهدي، أحد أبرز الأئمة الشيعة.
              وقال مشاركون في الاحتفال لجريدة "الشرق الأوسط" اللندنية إن الاحتفال الذي أقيم يوم الجمعة حضره المئات من معتنقي المذهب الشيعي في السودان، جاءوا من مختلف أنحاء البلاد.
              وشارك في الاحتفال الذي أقيم في استراحةٍ في ضاحية جبل أولياء، نحو 40 كيلومترا جنوب العاصمة الخرطوم، ممثلون للشيعة من مختلف المواقع في السودان، خصوصا من كردفان، والنيل الأبيض وأم ضوبان، وسط، ونهر النيل، شمال. ومن بين المشاركين طلابٌ في الجامعات والمراحل الثانوية، وأساتذة جامعات، وسياسيون، وصحافيون، وطلاب يدرسون في الحوزات الدينية في مدينة قم بإيران.
              وتقول تقارير غير مؤكدة (إن للشيعة في السودان نحو 15 حسينية، أغلب هذا العدد في العاصمة الخرطوم، وأشهرها حسينية في الخرطوم شرق قلب العاصمة، ينظم فيها منتدى دوري يتناول الأمور الخاصة بالمذهب الشيعي، فيما تشير التقارير إلى أن عملها أقرب إلى السرية، "ليس تخوفا من السلطات السودانية، حيث تغمض عينيها حيال نشاطها، ولكن تخوفاً من الجماعات السلفية")(11).
              وحسب التقارير فإن هذه الحسينيات تلحق بها مكتبات مقروءة وصوتية، وعبرها يتم الحصول على بعثات دراسية في إيران.
              قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
              فأهل الإسلام في الناس غرباء، والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة -الذين يميزونها من الأهواء والبدع- فهم الغرباء، والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة، ولكن هؤلاء هم أهل الله حقاً، فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين، الذين قال الله عز وجل فيهم : وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ {الأنعام: 116}

              تعليق


              • #8
                البدار البدار بالتوبة النصوح:
                يقول سيدنا علي رضي الله عنه (ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رفع بلاء إلا بتوبة). وقال الحسن البصري (بلغنا أنه ليس أحد يصيبه خدش عود ولا نكبة قدم ولا خلجان عرق إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر).
                لقد صدق فينا قول رب العزة (ومن أعرض عن ذكري، فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى). وصدق رسول الله صلى الله عليه في الحديث الصحيح الذي رواه ابن ماجة والحاكم عن ابن عمر مرفوعا: (كنت عاشر عشرة رهط من المهاجرين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه فقال: يا معشر المهاجرين، خمس خصال أعوذ بالله أن تدركوهن:
                ما ظهرت الفاحشة في قوم قط حتى أعلنوا بها إلا ابتلوا بالطواعين والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا. ولا نقص قوم المكيال إلا ابتلوا بالسنين وشدة المئونة وجور السلطان. وما منع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا. ولا خفر قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدواً من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم. وما لم تعمل أئمتهم بما أنزل الله في كتابه إلا جعل بأسهم بينهم شديداً).
                فنحن أمةٌ خفرنا العهد مع الله فسلط علينا عدونا من كل جهة، وتداعت علينا الأمم كما تداعت الأكلة على قصعتها.
                لقد ذقنا مرارة بعدنا عن كتاب الله، وتجرعنا آلام تنكبنا لطريق الله، وحصدنا ما زرعنا من التساهل والتلاعب بدين الله.
                لقد آن لنا أن نرجع إلى الله، ونفر إليه فإنه لا ملجأ من الله إلا إليه.
                وحال البلاد والعباد ليس لها من دون الله كاشفة.
                عليكم عباد الله أن تتوبوا إلى ربكم توبةً نصوحاً، وأن تحولوا مما يكره ربكم إلى ما يحب، لعل الله أن يتحول لكم مما تكرهون إلى ما تحبون، قال الله تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [سورة النور آية : 31].
                وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ } [ سورة التحريم آية : 8].
                وقال تعالى: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ} [سورة هود آية : 3].

                أسأل الله تعالى وأتوسل إليه بأسمائه الحسنى وصفاته العليا، أن يجعل في قلوب المؤمنين الحماس والرغبة الصادقة في العمل الجاد لما يرضيه، وفي الجهاد الصادق في سبيله، وفي قول كلمة الحق، وفي الدعوة إلى الله تعالى، وفي جمع الكلمة، وفي بذل النصيحة، وفي محاولة رد كيد الكائدين، سواء كانوا من العدو الداخلي المستتر، أم من العدو الخارجي المعلن، وأسأله تعالى أن يكلل العاملين بالنجاح، وأن يرزقنا جميعاً الإخلاص؛ إنه على كل شيء قدير.

                ----------
                (1) لا يخفي على كل ذي بصر وبصيرة المكر الكبَّار والمؤامرة الظاهرة التي تقودها أمريكا وإسرائيل لتفتيت العالم الإسلامي بما يسمى الشرق الأوسط الجديد، بدءاً بالعراق – كما قرر الكونجرس الأميركي تقسيمه - إلى مناطق ثلاث، كردية في الشمال، وسُنية في الوسط، وشيعية في الجنوب. وهو ما يجري الآن بالنسبة إلى السودان وتقسيمه إلى شمال عربي إسلامي، وجنوب نصراني، وغرب عرقي وشرق قبلي. والخطر زاحف إلى بعض مناطق الخليج العربي لتقسيمه طائفياً ومذهبياً إلى سُنة وشيعة، والخطر يهدد المغرب العربي كله وتقسيمه إلى عرب وبربر!

                (2) عبد العزيز الحلو عضو في المكتب السياسي للحركة الشعبية، حذر في حوار مع «الشرق الأوسط»، من أن مصير شمال السودان قد يكون مثل يوغسلافيا حال انفصال الجنوب. (صحيفة الشرق الأوسط - الاثنيـن 11 جمـادى الثاني 1431هـ - 24 مايو 2010 - العدد 11500).
                (3) انفصال الجنوب لن يكون في صالح دولة شمال السودان، بل سيكون وبالاً عليها وعلى كل دول الجوار مثل أوغندا وكينيا وإثيوبيا.
                وقد صرح السياسي البارز في جنوب السودان، لام أكول، للبي بي سي أنه يعتقد أن الاستقلال عن الشمال سيكون بمثابة كارثة بالنسبة للجنوب. وأضاف أكول "في الوقت الراهن.. وفي ظل وجود الأعمال العدائية في الجنوب والنزاعات بين القبائل، والنزاعات حتى ضمن القبيلة الواحدة، فإن أي دعوة للانفصال ستكون دعوة لصوملة جنوب السودان، وفي الجانب المتعلق بدول الجوار. بينما يُعارض رئيس (تشاد) غير العربي، إدريس ديبي، أيَّ انفصال ٍكهذا باعتباره "كارثة"، ليعلن قائلا: "إنني أقولها بصوت مرتفع: أنا ضد هذا الانفصال؛ لأن انفصال الجنوب السوداني سيفتت السودان ويجعله سابقة سلبية في القارة الإفريقية.

                (4) انظر الموقع الإلكتروني لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية / مقال السودان في عيون صهيونية /إعداد محمد سيف الدولة - 17/5/2009م

                (5) السودان الجديد باختصار يعني تفكيك النموذج الإسلامي العربي، وإعادة تشكيل السودان وفق (أفريقانية الهوية وعلمانية الدولة).
                (6) تداعيات انفصال جنوب السودان مقال منشور في موقع الجزيرة نت.
                (7) تصريح عبد العزيز الحلو.
                (8) الجزيرة نت, سودانيز أون لاين, الصحف السودانية يوم الجمعة 24/12/2010م.
                (9) الجزيرة نت, سودانيز أون لاين, الصحف السودانية يوم الجمعة 24/12/2010م.
                (10) المصدر السابق.
                (11) موقع شبكة الإعلام العربية .moheet.com.
                قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
                فأهل الإسلام في الناس غرباء، والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة -الذين يميزونها من الأهواء والبدع- فهم الغرباء، والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة، ولكن هؤلاء هم أهل الله حقاً، فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين، الذين قال الله عز وجل فيهم : وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ {الأنعام: 116}

                تعليق

                المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

                أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

                يعمل...
                X