الإعـلام .. والحـوادث

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الإعـلام .. والحـوادث





    الاعلام


    الإعـلام .. والحـوادث

    عند غياب الإدراك العلمي للاحتمالات الموضوعية والوضعية للمخاطر وموقعها على خارطة الزمان والمكان، وتلازم ذلك مع عدم توفر المعرفة الضرورية بمتطلبات وخصائص مهنة أولئك الذين يتولون مسؤولية مواجهة الكوارث والأزمات والحوادث الطارئة سيكون الشخص المكلف بواجب اقتناص المعلومات ونشرها واقعاً في غمامة الغموض، فتتشوش صور الوقائع التي تلتقطها حواسه، لأن تلك الصور سوف لن تجد في الذاكرة ما يدعمها ويحللها ويفسرها نتيجة شح المخزون المعرفي بكنه هذا الوقائع، وعكسها إلى الدماغ بالصورة التي توفر للإدراك مادة معرفية أولية تصلح للانصهار مع مخزون الذاكرة، لتنبثق عنها الفكرة الصائبة والمعلومة النافعة.فتأتي الاستنتاجات تبعاً لذلك مجتزأةً وغير مُسَََبَبَة ومبسطة، خاصة عندما تترافق مع اعتلال روح المثابرة والبحث في أغوار وحقول العلوم التي يتناولها الكاتب في صياغته للمعلومة المعدة للنشر، إما نتيجة لإغراق إدارة التحرير للإعلامي بالواجبات التي لاتتيح له فرصة التأمل والإحاطة بالوقائع بحثاً عن الحقائق المضمرة خلفها، أو بسبب عدم توفر المعلومات التي تعينه على استجلاء جوهر الظواهر مما يؤدي إلى تبسيط مفردات الحادث، ووضع مراتب للمصادر الخبرية لا تعكس موقعها الحقيقي في التأثير على الحادث أو القوى المسببة أو المكافحة له ونتائجه

    وحينما تقع الكوارث أو ألازمات أو الحوادث فإن الإدارة الإعلامية – عادة ماتزج الإعلامي (المكلف بالتغطية الخبرية) في فوهة التأزم لا التأمل في التعامل مع الواقع،وتخضعه لآلية الحصول السريع على المعلومة (السبق الصحفي) دون تمحيص، أو حتى وإن كانت تلك المعلومة غير دقيقة، ناهيك عن خلو المعلومة من مقومات الخبر الذي يعبر عن جوهر الحدث لا شكله فحسب، أو تحت تأثير الاندفاع نحو (العناوين المثيرة) التي تغفل الوظيفة الاجتماعية البناة للمعلومة فترتد سلبا على مُطلقيها، وتثير الفزع من الحادث لدى الإعلامي بدل إدراكه والتعامل السليم معه، أو التشويش على أو ألشك بقدرات أو أساليب القوة المكلفة بالتعامل مع الحادث.

    وللأسباب التي أشرنا إليها وغيرها فإن آليات جمع المعلومات الخبرية من موقع الحادث تنحو أحيانا إلى السعي للحصول على تلك المعلومات من مصادر غير مطلعة أو – فرعية – مما يوقع الإعلامي في الاستنتاجات غير المتسقة مع مكونات وأبعاد الحادث وأسبابه وتداعياته الآنية واللاحقة، فيثير المخبر الإعلامي ظاهر الحادث الذي يتبدد بزوال دخانه، ويغفل جوهرة وأسبابه الحقيقية، والأطراف المسببة له، والمُكافحة له.

    إن استنتاج ما هو عام مما هو خاص و توظيفه في تعميق الوعي الوقائي للمجتمع يعد هدفاً محورياً لكافة النشاطات الإعلامية المنهجية لخلق ثقافة وقائية لمواجهة كافة المخاطر المحتملة، بل إن المعلومة الخاوية والمبسطة ستنطوي (كرد فعل) إلى الإهمال مع انتهاء (ظاهر الفعل) في الوقت الذي يفترض أن تحتوي المعلومة الخبرية على عناصر المكان والزمان والسبب والمسبب وحدود الخطر والأطراف المتعاملة وحجم الخسائر وطبيعة التداعيات ووفق القول المأثور ( خير الكلام ماقل ودل ولم يمل ) مما يوفر إمكانية الإحاطة بالحادث بصفته – نتيجة – لمجموعة من العوامل التي أدت إلى حدوثه و في نفس الوقت فانه سيكون – سببا - لتغييرات وربما حوادث وتداعيات أخرى لاحقة.إن القصد من وراء نشر المعلومة المتعلقة بالحوادث هو تحصين الفرد و المجتمع بالمعرفة الوقائية النقدية والتحليلية وتمكينه من الاستنتاج الذي يجعلهم مساهمين فعالين في مواجهة الكوارث والأزمات والحوادث، لا ضحايا لها أو قوة خاملة تعيق جهد الأطراف المكلفة بمهام المواجهة.



    [ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:70%;background-image:url('http://www.anaqamaghribia.com/vb/backgrounds/16.gif');border:1px double deeppink;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]


    [/ALIGN][/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]

  • #2
    مشكوره اختي على الطرح
    بارك الله فيك

    تعليق


    • #3
      سررت بمرورك الجميل اختي
      [ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:70%;background-image:url('http://www.anaqamaghribia.com/vb/backgrounds/16.gif');border:1px double deeppink;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]


      [/ALIGN][/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]

      تعليق

      المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

      أكبر تواجد بالمنتدى كان 2,525, 26-09-2016 الساعة 21:58.

      شاركي الموضوع

      تقليص

      يعمل...
      X