رجال دمر شموخهم الغرام في مزرعة العشق والهيام قصة رووعة


رجال دمر شموخهم الغرام في مزرعة العشق والهيام قصة رووعة

صفحة 5 من 7 الأولىالأولى 1234567 الأخيرةالأخيرة
النتائج 41 إلى 50 من 67

الموضوع: رجال دمر شموخهم الغرام في مزرعة العشق والهيام قصة رووعة

  1. #41
    بنت أناقة مغربية
    الصورة الرمزية ام محمد و اية
    الحالة : ام محمد و اية غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 7775
    تاريخ التسجيل : Sep 2007 06
    المشاركات : 4,330
    شكراً : 5,339
    تلقيت إعجاب : 5,065
    التقييم : 4461358

    افتراضي




    في القصر
    بساعة العشاء


    بمجلس النساء



    كانت فاطمة لاتزال في المطبخ تتاكد من وصول الطعام الى غرفة جلوس الرجال
    بينما كل من مليكة وابنتها عبير قد جلستا في انتظارها على المائدة
    قالت مليكة لعبير:
    - صغيرتي هل تعرفين شيء عن ثريا وعثمان ..؟؟

    كانت عبير تعض ضفر ابهامها وساقها تهتز من فرط قلقها
    فنادتها امها تسال:
    - عبير اتسمعينني؟

    انفتفضت عبير تنظر الى امها بشرود:
    - اه امي هل قلت شيء ما؟

    قالت مليكة تضع يدا فوق الاخرى:
    - يا بنيتي هل انت مريضة ؟؟لقد سالتك عن اختك

    قالت عبير تجيب امها محرجة:
    - اضنها مع زوجها في افران اتصلي بها بعد العشاء امي قد تخبرك بكل شيء لكن امي اليس من المفترض انهما زوجان فلما نسال عنهما ؟

    قطبت مليكة :
    - عبير ما بك يا ابنتي انها اختك وزوجها يكون ابن اخي يا عزيزتي لاتبدين بخير

    قالت عبير لامها:
    - في الحقيقة انا متعبة امي فلقد انتهيت متاخرة من توضيب الجناح واشعر بانني منهكة حتى انني أسفة اشعر بالنعاس ساصعد لجناحي لن اتنوال الطعام هته الليلة


    دخلت فاطمة على جملتها فقالت:
    - كيف لا عزيزتي عليك ان تاكلي فعليك اكتساب بعض الوزن هذا ضروري

    اعتلى عبير خجل رهيب وقالت تبرر:
    - لا امي ادري انه يجب علي ان آكل لكني لست نحيفة وايضا انا فقط متعبة وساستغني على الاكل هذا اليوم

    قالت فاطمة تجلس تسكب الحليب الساخن لنفسها والشاي لمليكة
    - حسنا عزيزتي لن افرض عليك شيء لا تريدينه

    نهضت عبير من مكانها واقتربت من مليكة فقبلت راسها وكذلك قبلت راس حماتها
    - تصبحان على خير

    ردتا وانت من اهله
    كانت افكارها متضاربة
    لاتنكر انها مفجوعة لحد البكاء مما سمعته وراته اليوم بالذات
    ولاتزال ذكراه وهو يسالها تعذبها هل فعلا مهتم هو بامرها
    ام انه يدعي ذلك فقط
    في كل هذا التشويش
    خرجت من المجلس لتفاجئ بنفسها امامه
    نظرت اليه بعمق بدى متعبا لكن نشاط عيونه الملتهبة ما اخافها
    هته النظرة تعني شيء واحد انه يريدها

    ابتعدت عنه لكنه اوقفها وامسك يدها يقربها اكثر رغم انها تريد ان تبتعد عنه قالت:
    - سعيد اتركني لايجوز ما تفعله...قد يرانا احدهم

    قال وكل كيانه يصرخ وجعا ملتهبا:
    - لاتقومي باستهبالك ذاك ...الم تتعشي ؟

    قالت تريد تحرير يدها لكنها بدت كانها انتمت اليه وخانتها:
    - لا ليس لدي شهية للاكل اذهب وتعشى انت مع الرجال

    رفع يدها اليه وطبع في راحة يدها قبلة دافئة وهمس عليها كلمة حب ارعشت اوتارها كلها اخدت يدها التي بقبلته التهبت كليا وبعثت اللهب في كامل جسدها
    ابتعدت عنه وفقط ما ان تمر ذكرى سميرة تلك حتى يعود الدمع حارا على وجنتيها


    في جناحها الذي بدى في قمة النضافة
    فقد افرغت كل حزنها في توضيبه
    ونفض الغبار عنه واعادة ترتيب الملابس في الخزانة وبالخصوص ملابسه كم بكت وهي تتجرع مرارة الكلام الذي سمعته في الصباح كم شعرت بالبؤس

    توضئت وخرجت من الحمام اكرمكم الله للصلاة وبعد انتهائها اكملت بقراءة بعض الايات من القران الكريم
    بعد انتهائها نهضت ترتب لوازم الصلاة في مكانها واخدت ملابس النوم التي حضرتها وارتدت غلالتها السماوية التي ولاول مرة ترتديها فوق الركب ليس بكثير
    عارية الظهرالى المنتصف قررت ان تسدل ستائر السرير الزرقاء وتعلمه من مكانها انها لاتود ان يبقى قربها هته الليلة
    رغم ان هته الرغبة هي آخر ما تريده فلقد تعودت على النوم فوق صدره اقوي المليئ بالشعر تعودت انيكون هو المسيطر دائما
    تنهدت باسى واندست تحت الشرشف الابيض

    لوهلة تذكرت اذا ما كان يرضي جده فقط
    لما يعاملها معاملة مليئة بالحب لما لايكون باردا معها
    في تلك اللحظات تتفتح ابواب السماوات وتشع بنور اخاد لكن ما ان تعود كلمة من الكلمات الاخرى التي نطقت بها تلك الافعى حتى تصبح مرمية في عالم مظلم حالك

    سمعت باب الجناح يقفل وخطوات زوجها على ارضه تسمع
    وبدأ قلبها بالنبض كما لو انه يحاول الركوض الى مكان بعيد
    عنه
    ان يبتعد لانه يعرف انها ضعيفة تحت رحمة لمسة واحدة منه بل فقط همسة تحملها فوق سحابات العشق



    نظر سعيد الى السرير ولاحظ انها عن غير عادة لها قد اسدلت كل الستائر حتى من جهته ونامت وهي توليه ظهرها
    امر اشعره انها ولابد نافرة منه لكن ليس هو من سيتركها تفلت بفعلتها بسهولة
    اقترب وقد ازال قميصه وحذاءه وازاح ستارة من جانب المكان الذي ينام فيه
    فالتفتت اليه تقول بثقة وقسوة رغم ضعفها لمظهره امامها:
    - سعيد من فضلك ...لا اشعر باني بخير هلا تركتني هته الليلة وحدي اعني اريد منك الذهاب الى الجهة الاخرى

    تغضن جبين سعيد فوق وجهه الاسمر الخشن:
    - وانا لا ارتاح هناك وسانام في مكاني لا اضن ان في هته الدنيا امراة عاقلة تشعر بتوعك ان تطرد زوجها من السرير ام انا مخطئ

    جلس في مكانه تحت نظراتها التي ارادت اختراق وججه واكتشاف ما يخفيه
    وللفكرة شعرت انه ولابد وهو معها يخونها في افكاره انه ليس بالزوج الصالح الذي لن يكذب
    الم يخبرها انه كان رجلا منفلتا من قبل

    ازال ساعته لكنه بقي بجينز العمل شيء ما يدفعه لاستفزازها ومعرفة ما بها:
    - سعيد من فضلك انهض عن سريري لن تنام وانت ب...بهذا الشكل ...بملابس العمل

    قال مبتسما ببرود:
    - مارايك انني لن انهض الا اذا اخبرتني حضرتك ما الدافع الذي يجعلك حانقة علي ...لاتجبريني حلوتي على معرفة ذلك بالقوة

    نهضت تجلس على ركبها :
    - اتدري انك وحش اناني يا سعيد ما حلمت يوما انني ساقول مثل هذا الكلام عنك...لقد...لقد التقيت فتاتك القديمة سميرة

    صعق سعيد لما قالته والان بدا يستوعب:
    - سميرة ...

    قالت عبير والارتجاف عاودها:
    - تلك ..المراة يا سعيد.. اخبرتني باشياء اجهلها تماما عنك ..ارتني صورا معك تضهر انكما كنتما على وفاق تام ...مادمت تحبها لما تزوجتني انا لما ..؟؟

    شعر سعيد بالغضب ينضج في نفسه فقال بحدة:
    - عبير لاتظلميني لاتنسي قول الله في القرآن انه يحثنا على عدم تصديق كل ما يقال فقد نندم

    قالت عبير تحاول كتمان ما بداخلها:
    - ما الذي نفسر به تلك الصور في مراكش وفي اماكن اخرى الهذه الدرجة كنت تعشقها

    قال سعيد وقد شعر بالاحراج الذي تغلب عليه الغضب:
    - الامر ليس كما تضنين ....انا اخبرتك انني لم المس احدا منذ خطبتنا اقسم عبيرتي ...هل تصدقين امراة لاتساوي ضفرك على زوجك الذي يعشق بل ويكاد يفني روحه من اجلك

    - لست ادري ما الذي اصدقه يا سعيد ...ذكرت اشياء حميمة وانك لاتزال معها لحد الان وانها ترضيك كما لا افعل انا ...هذا جرح كرامتي كانثى فان لم اكن ارضيك فلا عشرة بيننا

    كم توجعه بكلامها وكانما تنفث السم في جسده ليصعر بحمى الوجع والالم:
    - عبير ...استغفر الله...ان ..ان انت امراة تقدر زوجها وتحبه وتتذكر كل شيء بينها بينه فستجدين انني لا اشبع منك حتى بل افكر فقط كيف سانهي يومي للعودة راكضا الى بيتي الى حضني زوجتي ...عبير ...انت زوجتي واقسم بالله انني لم اخنك

    نظرت اليه يقرب يده من خصرها ويرفعها في حضنه ويدفنها في صدره ليكتفي من هذا الوجع الساحق لم تستطع ان تشعر بالراحة رغم حبها الكبير له لاتستطيع ان تشعر بانها ستحبه دون ان تشك به لدى نظرت الى عيونه باسى تقول:
    - اتركني ارجوك ...لاتجبرني على شيء لا اقدر عليه... ارجوك ابقى بعيدا سعيد

    ذبحته كما تذبح الشاة بل مزقت اوردته واعتصرت قلبه دما احمر يصرخ بانه يريد البقاء فيه وان يصرخ باسمها وان تلبي ذلك النداء
    كيف له ان يبتعد عن مهجة حياته الشمس التي تنيرها والقمر الذي يكون انعكاسه عليها اجمل من انعكاسه على صفحة مياه عذبة
    لكن بقدر ماهي حلوة وبهية في نظره بقدر ماهي مجحفة في حقه سلم امره في يد الله ووعد نفسه ان يبقى باردا حتى ولو اضطر ليدفن نفسه في بركة من الثلج فلن يتدلل لها بعد اليوم مهما كان هذا الحب اعمى فلن يكون اعمى عليها بل سيراها ويتذكر كل شيء قالته

    نهض من قربها المهين بالنسبة له ووعى على نظراتها التائهة ايضا
    لكنه لن يغفر لها انها شكت به هو عاشقها هي لاغيرها
    التقط قميصه من الارض وارتداه ليخرج من الجناح صافقا الباب بقسوة

    بقية جاثية فوق الفراش على ركبها تعصر قبضتيها عليها وهي تنطوي وتحاول ان تغالب الدموع لكنها خرجت لضفاف الواقع دونما رحمة




    اقفل سعيد ازرار قميصه
    وخرج من القصر مباشرة على سيارته الصغيرة الرياضية
    اول ما فعله انه ذهب لبيت احد عماله بحيث طرق بابه بقوة متناسيا ان هناك عائلة بالداخل لكنه فقد الكم المتبقي هته الليلة من الاعصاب الباردة لديه
    قال سعيد للعامل:

    - هيا لدينا عمل مهم علينا القيام به هلا ذهبت لاحضار بقية الرجال

    قال الرجل:
    - حسنا سيدي حالا سارتدي ملابسي واتي معك

    انتظر سعيد يذرع المكان بساقيه القويتين حتى ضن انه سيحرثها مشيا:

    - هاقد اتيت سيدي ما هو نوع العمل؟

    قال سعيد:
    - تعالى وستعرف


    بعد مدة قصيرة ذهب سعيد مع الرجل الذي بدا في جمع العمال
    واكملوا طريقهم وراء سعيد الذي كان غاضبا الى ابعد حد حتى ان هو نظر الى نفسه فلن يعرفها

    اقترب مع الرجال تحت اوامره من الكوخ في حدود الاراضي
    وطلب منهم ان يدرموا النار فيه

    بهت الرجال لطلب سعيد لكنه صرخ فيهم بصوته الخشن راعدا:
    - نفذوا ما امرتكم به والا فلن يعمل بعد اليوم احدكم عندي

    اقترب الرجال جريا من الكوخ الذي كان يصدح بالاغاني والموسيقى
    وبدا رجال سعيد في سكب البنزين على الكوخ من كل الجوانب
    وتعجب الرجال لانهم لم يسمعوا اذنا من سيدهم بافراغ المكان

    اقترب احدهم من سعيد:
    - سيدي اليس من الاجدر ان نخلي الكوخ

    شعر سعيد وعيونه تحترق بالنار المألمة في صدره وكاد يتبع شيطانه لولا انه استعاذ بالله منه وقال وعيونه تكاد تدمر المكان باكمله:
    - اخلوه واحرقوه لاتدعوه قائما ابدا....هل تسمع

    انحنى الرجل لسيده هيبة :
    - حاضر سيدي

    بعد دقائق سمع من في الداخل من سكارى وراقصات مع غناءهن الشعبي وكذا سميرة التي استطاعت ان تعوض سعيد بغيره سمعوا ان الكوخ سيحرق فاذا بالنساء تولولن وتصحن وبدأ الكوخ امام الجمهور يتآكل تحت النار

    كانت سميرة تقف في مكانها تنظر الى المكان الوحيد الذي ضمها وادفئها يحرق
    والغالية تجلس على الارض تندب وجهها وتجر التراب وتضرب به صدرها عادتهم في النحيب

    استدارت سميرة تبحث بعيونها عنه فوجدته ينظر اليها وكانه سينتهي بقتلها
    اقتربت منه مسرعة :
    - ايها النذل عديم الشرف ....كيف فعلت ذلك

    ذفعها سعيد حتى سقطت على الارض وقال :
    - اظنك نسيت انني سيد المكان وانك حشرة هنا فاحذري قد اطلب منهم دفنك ولن يوصل الخبر احد

    نهضت تلملم ما تبقى من كرامة محتقرة فيها:
    - يا سعيد ...تحسب نفسك ذكيا باحراق مورد عيشنا اليس كذلك اقسم بشرفي...

    سمعت ضحكته ترن مستهزئة شريرة عن كلامها:
    - اي شرف يا ....صاحبة الشرف... وعودك تلك لاتهمني فقط ان لمحت ظلك قريبا فساقوم بنسفك من هذا الكوكب

    قالت وانفاسها تتلاحق :
    - انت حقير ونذل ..وسوف ترى انك ستدفع الثمن على ما فعلته سترى يا سعيد يا منصور سترى بام عينيك ما الذي تساويه كلمة من سميرة

    ابتعدت عنه وتركت ابتسامته ضائعة فلا يهمه احد سوى زوجته
    ابتعد تاركا رجاله يقومون بعملهم
    وابتعد يمشي في طريقه عله يصحوا من هذا الكابوس
    تخيل كم ستكون لياليه باردة وانفاسها الضعيفة بعيدة عن صدره وشفاهها الصغيرة الذائبة بعيدة عن نفسه
    كم عانى ليسمع همساتها الملتهبة تروي روحه
    وكم ضناه الشوق حتى تتشبت بذراعيه تمنحه من دفئها
    كم يشتاق ان يدفن راسه في عنقها العاجي المخملي بعضامه البارزة كم يتمنى ان تتمسك اصابعه بشعرها الذي لايخلوا من عطر الليمون الفواح
    هل سينتهي به الجنون ان ضل هكذا

    لايستطيع ان يدل نفسه اكثر فلقد كان في البادئ صبورا مكافحا ليجعلها تتقبل حبه وبعد كل هذا ترميه بالنار
    وكانه كان سرابا في حياتها العادية
    الم يرها طعم السحر الم يفتح لها ابواب جنة ساحرة لتعيش فيها
    وهكذا تجازيه
    انه يتالم ولايستطيع ان يصل الى بر بافكاره غير التسلح بالبرود

    اه يا حبي كم تألمينني حتى الموت...






  2. #42
    بنت أناقة مغربية
    الصورة الرمزية ام محمد و اية
    الحالة : ام محمد و اية غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 7775
    تاريخ التسجيل : Sep 2007 06
    المشاركات : 4,330
    شكراً : 5,339
    تلقيت إعجاب : 5,065
    التقييم : 4461358

    افتراضي


    الجزء الثاني والعشرون





    ان شاء الله





    في مدينة طنجة
    بعد يومين



    في بيت عمة ثريا وعبير



    بعد فترتها التي امضتها مع عمتها
    تحت سقف هذا البيت المتواضع
    على تلال طنجة البهية

    انتعشت لوجودها هنا فالجو لطيف اكثر من القرية التي جوها حار خانق
    تعودت في هذين اليومين على عمتها كثيرا فلقد انطلقتا كل ما توفرت لهما الفرصة في التواجد مع بعضهما
    في احاديث شتى كانت في البادئ
    عن حياتها وامها واختها مع والدهم
    وبعد ذلك سفر الام بعد ذهاب البنات الى جامعة الاخوين ومن ثم ذخلت في سرد المشاكل التي صادفتها هناك وبالاخص يوم الحادث
    الذي ما ان بدأت في التحدث عنه حتى بكت غصبا عنها فلو لا ذلك اليوم المشؤوم لكانت تعيش وزوجها بخير

    شرحت لعمتها سبب النقاب وعناد عثمان في ذلك وهي التي لم تستطع سوى ان تنفذ اوامره لكنه رغم ذلك يظل يهينها كما لو انها ليست بشرا تحس
    والان فقط تتضامن مع السجناء الذين يحكمون ظلما وليس عدلا فالحكم يكون له تاثير سيء على نفسية الانسان حتى الاحباط واشد

    كانت تجلس في شرفة عمتها الصغيرة وراء البيت رغم تواضع المكان الا ان الزهور والخضرة الانيقة بفضل العناية بها اعطت افضل منظر مع هواء البحر المالح بعذوبته يخترقهم بدفئ جميل

    كانت الشرفة تتكون من طاولة وكراسي بيضاء
    وقد جلست عليها ثريا وقد فضلت التحرر من ملابسها المنزلية الطويلة لذا ارتدت فستانا كانت تملكه في اللون الازرق الشاحب وقد انار لونه عيونها بشكل جميل
    تقدمت عمتها لتضع الصينية التي احتوت الشاي والخبز الطازج مع الزبدة والجبن والمربى وايضا الشوكولا بما ان ثريا تحبه

    قالت تبتسم تجلس قربها

    - اليس بصباح جميل ومختلف
    الاحساس بالوحدة سيء وقاتل ولاتظني انني اقنط لا حاشا لله لكن تواجدك يا بنيتي يسعدني ويملأ قلبي فرحا

    قالت ثريا تحني راسها على اقدامها العارية
    والتي اخدت تحركها امامها كطفلة
    - عمتي الجو هنا ساحر ورفقتك لايشبع منها الواحد منا
    لدى ترينني انا ايضا احببت المكان....

    قالت العمة تصب الشاي في الكاس البلوري:
    - ولكن....

    نظرت ثريا الى من تشابهها في لون العيون وحمرة الشعر:
    - لكن؟؟؟ هههه تعلمين جيدا ما اريده اليس كذلك حبيبتي ....نظرت الى الافق امامهم في مكان لايمكن لمخلوق رؤيتهم منه....
    آآآآه استغفر الله ...لكن ياعمتي اتمنى لو يتغير كــــــل شيء واصبح حبيبته فعلا ...لكنها مع شخص قوي كعثمان مستحيل ذلك
    وانا التي تعرفه لن يتغير
    انسان تربى على شيء جعل منه قاسيا عديم الرحمة ....ما ..ماذا ينتظر من واحدة لطخة شرفه وعلى الاقل يخفي ذلك للحفاظ على ماء وجهه....

    قالت العمة تمد لهاالشاي وفي نظرتها نفس الحزن المستوطن لكيان ثريا:
    - خذي بنيتي ...ولا تقولي ذلك عزيزتي فانت تؤدين روحك النقية مادمت شريفة فليذهب هو حيث يريد المهم ان يكون ضميرك انت مرتاحا...هل تريدين في الخبز بعض الشوكولا ام ....؟؟

    قاطعتها ثريا ترتشف من الشاي الساخن:
    -... لا اريد شيء ....انا يا عمتي لا اقول ذلك لاذية نفسي بل لانه هو بذكراه يؤذيني لست في حاجة الى الكلام لكي ابكي ...آسفة عمتي اضنني جلبت لك الملل بهذا الموضوع

    اردفت العمة بابتسامتها الحنونة:
    - لاياثريا لا يا ابنتي ليس لي في كل يوم ان ارى بنات اغلى الناس كان على قلبي اجل ميدان عملي في الغناء الاندلوسي لم يكن بموافق عليه لكن رغم ذلك
    كان يعزني وكنت احبه بشدة كان هو سندي المتبقي في هته الحياة رحمه الله ....وبالعكس ان استطعت اعطائك حلا لاعطيتك اياه لكن لم احصل انا نفسي على زوج لطالما فضلت البقاء هكذا سوف تسالين لما؟

    قالت ثريا تبتسم رغم سقمها:
    - اجل لما ان لم اكن متطفلة على خصوصياتك؟

    ردت عمتها:
    - لا بنيتي لا ابدا...انا كنت مثلك عندما كنت شابة تغيرت كل حياتي باعتناقي لميدان الفن الاندلوسي
    تعرفين عندها في وقتنا ذاك... كنت قد التقيت باحد التجار الكبار وهو اسباني... تعلمين اننا هنا نتكلم كثيرا باللغة الاسبانية
    فكان ان كان التفاهم معه سهلا احببته كثيرا لربما قد اظهر لك بشيء من الخروج عن العادات والتقاليد لكن قلبي نبض فعلا بحبه ....

    قالت ثريا وقد عشقت اكتشاف ماضي امراة مثلها:
    - اكملي ارجوك انا اسمع

    اكملت عمتها تقول:
    كان يسافر الى الخارج كثيرا ولم اكن اراه سوى في العطلة الصيفية ايام كانت حلوة بالفعل لكنه رحل تركني ولم يعد ...مات

    تاسفت ثريا على حالها:
    - آسفة عمتي ...آسفة لم اكن انوي ان اقلب عليك المواجع

    قالت العمة تبتسم وكأن شيء لم يكن:
    - لا عزيزتي الوقت يشفي الجروح رغم انها موجودة الا انها تكون قد اندملت في الخفاء

    قالت ثريا تعود الى موضوعها:
    - اشك في ان هناك مخرجا لي من قصة عثمان غير الطلاق اعرف انه ابغض الحلال لكني ساشعر بالتحرر بانه ابتعد او...او انا ابتعدت عن طريقه لكي لا ازيد من عذابه ...في بعض الاحيان اتفهم شعوره لكن اغلب الوقت ارى انه مجحف في حقي انا لا ارسى على فكرة معينة وليست لدي خبرة ولاانوي استخدام خبرة احد في هذا الموضوع فلن احاول بعد اليوم كسبه
    يصر على الاحتفاض بكرامته وانا لن ارضى لما تبقى لي من كرامة معه ان تهان ...طفح الكيل فليخبرهم بطلاقنا وعندما ستتصل امي ساشرح لها الوضع ....رغم ان المشكل كله في جدي الا انني لن استطيع ارضاءه فلا احب ان يفرض احدهم سيطرته علي ...لو كان عثمان انسان متفهم لما تركته لكني ما عدت احتمل

    نهضت من مكانها تخفي آلامها احمرار عيونها الرمادية السريع وتركت للهواء في مسحها على هوادة منه
    مررت يدها في شعرها الاحمر في لوياته الجميلة
    وقاومت كل كيانها بالا تنهار ابتلعت الغصة التي مرة كالحجر في بلعومها وتنهدت تخرج بذلك نفخات الحزن من صدرها
    فمع ذكرياتها معه واحاسيسها اتجاهه لا تظن ابدا انه بالانسان السهل نسيانه
    وعندما تسترجع لحظات الالم منه في كفة وحبها ومقدرتها على السماح في الكفة الثانية فتجد انها بحبها قد تصفح عنه تناقض مع اقوالها القاسية

    سمعت عمتها من مقعدها تقول بصوت مرتفع لشدة الريح التي يشتته:
    - الا تفكرين في الطلب منه ان يتزوج باخرى والا يتركك ...اعلم الامر قاس عليك لكن على الاقل ستشعرين بانه معك اعلم ما تشعرين به ينهش في صدرك اعلمه جيدا فقد عانيته
    الفراق صعب حبيبتي لكن زواجه من اخرى والاحتفاظ بك في نظري فقط اظنه ارحم ...ما قولك؟

    كانت الكلمات تنهش في كيانها تقطع اوصالها لا ليس لان العمة ذكرت ذلك هي ايضا وضعت ذلك الاحتمال لكن وضعته بعد ان تتطلق منه
    استدارت تنظر اليها بحزن جعل من عيونها عالم يكتشفه الانسان مظلما يخفي اغوارا مليئة بالحسرة:
    - فكرة ان يتزوج هو حر
    لكن ليس على حساب تعاستي
    افضل البقاء خارج حياته وليفعل ما يحلوا له ...قد ينتهي مني ويضعني على رف الارشيف في حياته اعرفه ...
    قد ينتهي باتعاسي اكثر فاكثر وقد ينعم باولاد من الاخرى ويخرج معها ويعاملها افضل مني وامام عيناي ...لا ابدا لن احقر نفسي الى تلك الدرجة لست من تسمح لنفسها بالبقاء في صف الانتظار الى ان يفرج كربها معه فلينتهي هذا الامر بسرعة لم اعد اتحمله كرهته ...

    ذخلت البيت مسرعة ودخلت عمتها المتوسطة الطول وراءها والتي لاتزال تبدوا شابة رغم امتلاء جسدها قليلا
    نظرت اليها وهي تصعد الى الطابق الاعلى وقد لاحظت عليها بوادر الالم والامتعاض خافت ان تكون مريضة لذلك اسرعت اليها لتجدها في الحمام الذي يتشاركه الكل فوق

    قالت لها عمتها بتوتر:
    - انت مريضة يا ثريا ....خدي نفس حاولي جهدك... لم تاكلي حتى الان لتستفرغي

    اسندتها عمتها وارتمت ثريا بتعب على السرير
    وحاولت عمتها ان تدثرها لكنها من ملامحها بدى انها كرهت التدتر فدفعت الشرشف بقدميها
    وراء عيونها المغمضة لم تكن ترى سوى صور من الماضي
    اتعبت روحها ورسمت الهالات حول عيونها
    هو صاحب الشموخ الذي لايهد اراد ان يوصلها باحتقاره وكرهه لها الى نهاية حتفها
    كان زواجا بدون امل وكانت تعلم نهايتها لكنها ابت ان تصدق انه سياتي اليوم الذي ستفقد صورته فيها الى الابد والتي لن تمسها لن تستند اليها

    استدارت والارتعاشة تهز كامل جسدها
    وكيف لاتتصور المستقبل هي من نسجت خيال انه يضمها في ليلة ممطرة
    تلى الارتعاش دموع بحر من الدموع الخالصة المهانة المسكينة التي بدات تتوسل عدم الخروج من عيون لاتستحق الدموع الا ان تختفي في دفئها





    ***********************



    في المستشفى بالدار البيضاء

    وبالضبط في الكافيتيريا



    كان عثمان في قميص طويل اسود يزيد من تبيان رجولته للعيان
    مع شربيل في اللون الابيض الناصع من صنع فاخر من الجلد
    كان يجلس في مكانه وهالة من ضوء الشمس الساطع في ذالك الصباح تسترسل على شعره الاسود
    ازال في تلك اللحظة نظارته السوداء الشمسية ووضعها قربه على المائدة بانت عليه نظرات فارغة
    لايستطيع شيء في حياته سوى مسايرتها وعدم الوقوف في صف اية مشاعر قد تهين وتنقص من كرامته

    نظر الى ساعته الفضية الكبيرة التي التمعت مع الوهج ونظر الى باب الكافيتيريا وفي تلك اللحظة بان الرجل اللذي كان ينتظر وصوله ابوا الهام

    اقترب الرجل الكهل الى مائدة عثمان الذي وقف بطوله في انتظاره وسلم عليه وهو يقول:
    - كيف حالها عمي ؟

    قال الرجل :
    - يقول الطبيب انها ستخرج اليوم من غرفة العناية وسنتمكن من زيارتها

    ابتسم عثمان للسعادة التي ضهرت على الاب وهو يتحدث وغير مصدق للنعمة التي اعطاه الله
    فتناسى الموضوع الذي اراده من اجله عثمان:

    - بني استميحك عذرا لقد انجرفة في فرحتي على بنيتي ونسيت انك اردتني لتحدثني فتفضل بالكلام

    قال عثمان يريح ظهره ويستريح اكثر في جلسته :
    - اردتك يا عمي فعلا فالموضوع يخص ابنتك الهام واتمنى ان تصغي الى ما ساقوله لانه مهم

    قال الرجل باهتمام واثق :
    - حسنا انا كلي آذان صاغية...اسمع





    *****************



    في القصر



    كان هذا الصباح القصر هادئا
    فمعضم الرجال قد خرجوا باكرا
    والجد ايضا الذي بعد عودته من سفره متعبا قرر ان يقوم بجولة ويظهر حضوره وراء احفاده على العمال وقد خرج مع سليمان وسعيد اما عبد الصمد فقد بقي في المنزل لانه فضل ان يطلع امه وهي وحيدة على مستجدات حياته



    في جناح سعيد


    كانت عبير ولاول مرة ترفض النزول فكانت عادتها ان تنزل باكرا بعد نزول زوجها لكي تساعد في تحضير الافطار واكمال الواجبات مع امها وحماتها
    لكنها ظلت كما هي يومان مرا على تخاصمهما
    لاحظت فيها تغيرا جذريا سعيد الاول في بداية الزواج تحول الى قطعة ثلج مغلفة بالجليد باحكام
    اين هو الرجل العاشق الولهان
    هل تكون قد ظلمته واخطأت في حقه
    يدخل متاخرا جدا حتى انه لايترك حركة وراءه لاتشعر بوجوده وبذلك تذهب مع الريح كل رغبة لها في رؤيته ولو حتى من بعيد
    لا صدف تجمعهما ولانفس منه تشعر به قريبا منها
    اين هو فعلا اين تسبح به افكاره
    ماتحلله الان انه ولابد تلك سميرة كذبت
    الم يعترف لها من قبل بانه يحبها ويموت حبا بها؟
    الم يعترف بانه كان انسان منفلتا وفي ثاني يوم من زواجهما؟
    كان صريحا معها لربما ما ارته وقالته تلك المرأة كان في الماضي قبل مجيئها هي
    لكن ما يؤلمها ان تلك المراة كانت عشيقته
    ما ينحرها ويشد على اوتارها انها عرفته
    تمنت الا تعرف ابدا شكل النساء في حياته
    فرغم انها تقبلت انه كان منفلتا الا ان الواقع في ذلك مر مرارة العلقم
    ان يبقى المرأ جاهلا في بعض الامور يجعل حياته تشع نورا بشكل غريب راحة لامثيل لها
    لكنها لاتتمكن من ضحد المراة من تفكيرها الان لاتستطيع

    رمت الغطاء عنها وازاحت الستارة لتخرج من سريرها
    اقتربت من مكان نومه حتى ان هته الستارة لم تزحزح فلم تعد تراه حتى من بعيد نائما
    ازاحتها واقتربت من مكان نومه
    واضطجعت فيه تلف نفسها في عطره ودفئه الذي خلفه
    وتغمض عيونها في احلام تشفي هذا الغم من مكانه



    في الاسفل



    توقف عبد الصمد قرب باب المطبخ ودخله بعد ان طرقه

    - صباحكم خير يا احلى البنات

    ضحكت مليكة تقول:
    - بنات اول مرة ارى شابا يصبح علينا يا بنات صغرتنا كم سنة بالضبط؟

    قال يقبل راس عمته:
    - تبدين انت وامي ما شاء الله في ريعان شبابكن

    قالت فاطمة تضع فنجان القهوة الممزوجة بالحليب الذي ياتى به من المزرعة محلوبا طازجا من البقر:
    - انت أليس لديك عمل ؟

    اقترب منها يقبلها على خدها:
    - امي اريدك في امر لن آخد من وقتك الكثير

    قالت لمليكة امامه تشير اليه:
    - ارأيت اولادي اصبحوا يريدون فقط ...لا يعرفون العطاء

    ضحكت مليكة وجذب عبد الصمد امه من يدها برفق واخدها معه الى مجلس النساء اجلسها ووقف يقول:
    - امي الحبيبة تدرين والكل ان زواجي سيقام في اواخر الصيف اليس كذلك؟

    قال فاطمة تغضن جبينها باهتمام:
    - اجل... لماذا؟

    قال عبد الصمد بشيء من التردد:
    - لقد قررت ان اتزوج الاسبوع المقبل ...وارجوك امي لا تسالي الامر وما فيه ان القصة صعب شرحها الان لكني...

    قاطعته امه:
    - كيف ؟؟؟ لكن اتدري معنى كلامك يا عبد الصمد اننا يجب ان نضاعف سرعتنا ومجهودنا في التجهيز

    ركع قرب امه يمسك يديها ويقبلها:
    - امي ثقي بي الامر لو كان بيدي لانتظرت الى موعد الذي سبق وحددناه لكن المشكل الذي طرأ يستدعيني الى الاسراع في الزواج واعطيك يا امي كامل الصلاحية في تحمله ارجوك يا امي حاولي فهمي

    قالت فاطمة تطأطا راسها:
    - احاول فهمك انت واخوتك فلا استطيع
    اتضنني غافلة عما يجول في هذا المنزل ...اولا سفر ثريا وحدها دون استشارة احد سوى زوجها كما لو كانت تعيش وحيدة هنا ...ثانيا ارى تغيرا في تصرفات سعيد هذين اليومين يعود حتى ساعة متاخرة من الليل وبسيارته الشيء الذي كان قد تخلى عنه منذ مدة زواجه كلها...وثالثا انت عليك على الاقل تفسير المشكل لكي اقتنع فانا لاانوي اقامة عرس يتشمة الناس في به


    نهض عبد الصمد وقد تغيرت ملامحه وهو لايدري ما ستأول اليه حياته بعد اليوم لتغير ضروف زوجته لكنه قال:
    - ساخبرك باختصار امي لكن عديني الا تتسرعي في حكمك عليهم فهي مهما كانت حياتهم الشخصية وانا الان زوجها وعلي ان اقف معها في محنتها الى ان تسوى الامور بينها وبين والديها

    سالته والفضول يكاد يقفز من عيونها:
    - وما الذي بينها وبين والديها؟؟

    قال عبد الصمد يتكئ على مائدة الاكل
    - هند ليست بالابنة البيولوجية لسي محمد اي انها ليست ابنته فعلا لم تلدها لا رشيدة ولاهو من امراة اخرى لقد ربياها وهي ابنة عائلة فقيرة لكن هذا لايمنع انها لاتزال ابنة السي محمد فالاسم هو الاسم


    اصابت ام عبد الصمد صعقة امتزجت بشيء من عدم الفهم ونفور من العائلة بطريقة مفاجئة :
    - ليست ابنتهم لكن لما اخفو عنا ذلك... لما؟

    قال عبد الصمد بهدوء:
    - لان هند ما كانت تعلم شيء
    ضروفهم يا امي قاسية في هذه الاثناء اريد ان اتزوجها في حفل بسيط هناك واجلبها الى القصر علني استطيع تسوية هذا الخلاف واتمنى فعلا الا احتاج الى ذلك

    بدى الامتعاض الشديد على وجه امه
    لطالما حلمت بان ابنها الفارس المنصوري يتزوج بامرأة تليق مقاما به
    كانت تعلم جيدا انه في الجمال يغلب اخوته بحيث يتبعه عثمان في ذلك
    كم كانت تخاف عليه من تلك الاجنبيات اللواتي كانت تلتففن عليه كانت تخاف بان يدخل باحداهن في يوم الى القصر لدى فضلت ان تسرع في تزويجه وتحصينه
    نظرت بعين فاحصة الى هند ووجدتها مرضية فعلا قوام وجمال
    لكن الاصل اصلها ليس مرتبطا سوى فوق الورق بسي محمد اذا صادف وعلم اي احد بحقيقتها فقد تدمر صورة العائلة التي تشكلت عبر الزمن لايرتبط باصل هذه العائلة سوى من هم اهل لها


    شعرت وكان الارض تدور حولها امسكت راسها بين يدها

    قال عبد الصمد يجلس قرب امه يمسك يدها:
    - امي ماذا بك ...هل انت بخير هل يالمك راسك؟

    قالت تنظر اليه وفي عيونها تصميم:
    - بني لست ادري ما ساقوله....اولا لن احرمك منها ان كنت تريدها لكن على الا يعلم احد باصلها ...ان صادف ووصل خبر ان اصلها من عائلة فقيرة الى احدهم فستطلقها

    نهض عبد الصمد وقد علت الدهشة وجهه وبدى فكه في غاية التوتر
    فشعر ببعض الامل في طلب امه لدى قال ليقفل الموضوع ويخرج:
    - لاتخافي امي تلك المرأة زوجتي الى الابد ولن يعلم احد باصلها ان كان هذا سيرضيك

    نظرت اليه وابتسمت غصبا عنها فهي تحب ما هو خير لاولادها:
    - انا يا حبيبي ...يا بني تعرف انك واخوتك من اعشق واتمنى لكم ما تحبون
    المهم لاتنسى شرطي واعتبر طلبك منذ الان مقبولا
    ولاتحمل هما فزواجك في الاسبوع المقبل ..الحمد لله اننا لم نرسل الدعوات بعد ...هيا اذهب وانا ساتولى الامور

    انحنى على راسها يقبله وخرج متوجها الى عمله
    خرج وقد لاحظ ان سيارة جولييت غير موجودة لكن لفترة وجيزة فقط
    فقد تغيرة وجهة افكاره الى المراة الوحيدة التي يتمناه حتى الالم ويتمنى فعلا الا يتسرب امر اصلها لان ذلك سيدمر له حياته وحياتها




    في الاصطبلات


    وبالخصوص مكان الحصانين الخاصين بجولييت الطويلة المغناجة
    دخلت تتسحب دون ان يراها احد
    ذكية رغم جمالها المزيف الذي تغدق عليه من كل وقتها فتبدو كالبهلوان لكن بدون ان نكذب على انفسنا
    فاصحاب الانفس الضعيفة يرون ما نراه مزيفا على انه الشيء الاكثر سحرا وروعة وهذه مجرد نظرية مني ولكم واسع النظر

    اقتربت جولييت بحذائها العالي الذي تعودت على الجري به حتى دون ان تكسر اقدامها البيضاااء
    ونظرت الى الفرسين اللذان فصلا كل واحد منهما في جهة جذبت من جيبها شيء وضعت منه في كلتا يديها واكلته الى الحصانين
    وخرجت بسرعة تتاكد من انه لم يلمحها احد
    ارادت ان تكمل لعبتها رغم ان الوقت الذي طلب فيه عبد الصمد البقاء في المزرعة قد نفذ ومكتوب للحصانين انهما سيخرجان غذا لكن
    سنرى بعد ان يتورط عبد الصمد في تسميم الاحصنة وليس موتها طبعا كيف سيضطر لارضاءها وابقاءها هنا مدة اطول





    *******************


    في المستشفى





    اخرج عثمان تنهيدة تنم عن تفكير في الوضع وكيف سيخبر الرجل امامه:
    - عمي عليك ان تعلم بان المتبرع بالقلب يطلب ذهاب ابنتك معه الى الخارج في فترة نقاهة تقضيها هناك لكي تسترجع صحتها
    اخبرته انا من بعد اذنك انني ساذهب معها فقط لكي اضعه تحت التجربة فان كان صادقا لن يرفض ولم يرفض طبعا
    لكن بطبيعة الحال لايمكن لالهام الا ان تذهب ومعها محرم وقبل ان اقرر شيء اردت اخبارك بالامر في حالة وجدت انه يمكن لاحد معارفك او اي شخص اخر الذهاب معها فسكون هذا قرارك طبعا فانت والدها


    الرجل شعر ببعض التحفظ لم يكن ليحبذ ذهاب ابنته لكنه الف بعدها طيلة السنة في مدينة او بالاحرى قرية بعيدة تسكنها وحدها لدى قال :
    - ليس لدي سوى اخ واحد وهو ليس هنا فلديه اعماله واشغاله لم تكن في يوم العلاقة بيننا جيدة لكن انا املك جواز سفر يخولني الذهاب معها ولكني لا اعرف كيف ساخرج الاوراق التي ستساعدني على السفر واياها

    قال عثمان وقد توضحت الامور الان:
    - اذن حضرتك لاتمانع ذهابها هناك؟
    لكن على ان تذهب انت معها يمكنني ان اساعدك وهي في اخراج الفيزا في وقت وجيز لدي اصدقاء في القنصلية سيساعدونكم في ذلك ...لا عليك ساتكلف بالامر

    قال الرجل يشكره:
    - اشكرك بني اعرف اننا اثقلنا عليك كثيرا فلسنا ندري كيف لنا ان نرد لك الجميل هذا

    ابتسم عثمان يعيد ارتداء نظارتيه السوداوين:
    - لاعليك لاتشكرني فانت بمثابة ابي ...هيا ماذا تطلب للافطار انجرفنا في الحديث




    بعد اخراج الهام من غرفة الانعاش
    كانت تعاني من اثار العملية وتعبها لدى فضلوا ان يزوروها في وقت آخر حيث تكون قد اصبحت افضل حالا
    حتى عصام الذي كان يطلع على حالها كان قلقا حقا
    يدري انه شديد القلق وشيء جديد يشده اليها
    ولم يغفل لحظة عن عائلته التي اخد ياخد اخبارهم من ميغيل
    وعلم بذلك عن استعادة امه بعضا من توازنها بعد تقبلها للوضع
    و اخته التي لم تبخل بمد يد العون لها ان احتاجتها




    **********************



    في القصر



    بعد مدة من بقائها في جناحا
    نزلت عبير بعد اخدها لحمام بارد في هذا الحر والذي انعشها منه
    وارتدت حجابا ورديا وفستانا ورديا كذلك
    لم تنزل الا في ساعة الغذاء رغم انها لم تفطر الا انها احست انها تريد اكل شيء يسد عليها زقزقات بطنها المزعجة

    نزلت الى الاسفل ورات امها تحضر مائدة مجلس النساء وقالت ترفع يديها:
    - واخيرا ابنتي نزلت ...ارحتني كنت ساصعد لاجرك الى الاسفل فاطمة خرجت منذ مدة تدرين ان عبد الصمد قرب زواجه في الاسبوع المقبل

    ازاح هذا الخبر بعض الغم عن راس عبير:
    - حقيقة؟ لكن لماذا هذه السرعة؟

    قالت الام :
    - ساخبرك ساحضر السلطة فقط واعود

    انتظرت عبير امها الى ان جلست قربها لتشرعا في الاكل
    فقالت عبير :
    - امي قبل ان تكملي الم ياتي الرجال للاكل اليوم؟

    اجابتها امها :
    - المنزل فارغ لاتوجد سوانا فيه
    ذهب جدك وزوجك الى القرية لربما عزمه احدهم او شيء ما لست ادري اذا جاء زوجك اسأليه...
    لاكمل لك اخبرتني انه قرب الزواج فقط لانه لايحتاج الى كل تلك الترتيبات فهو يريدها في القصر بسرعة ...لا اظن ان شباب اليوم عاد عندهم ادنى صبر

    قالت عبير وهي تضع يديها في حضنها دون ان تلمس الطعام:
    - هل اتصلت بثريا ؟

    اجابتها امها تحرك راسها بالايجاب:
    - ورغم ذلك لم تجبني لابد من انها ضحدت الهاتف من سفرها اظن ان عثمان ذهب اليها كما اعتقد ويمضيان شهر عسلهما على راحة تامة

    اخرجت عبير تنهيدة متحشرجة فنظرت اليها امها تسال:
    - مابك صغيرتي لما لاتاكلين ؟

    قالت عبير لامها بكل صراحة:
    - حصل شجار بيني وبين سعيد امي اعلم انه شيء لربما تافه لكن لست ادري اتمنى فقط ان لاتخبري حماتي بشيء

    غلفت الجدية وجه مليكة:
    - وتدرين انني كنت انتظر فقط ان تخبريني انت وثريا عن اي شيء في زواجكما لاقوم بما علي فعله اي النصح
    ماذا الان ما المشكلة تكلمي فلن يسمعنا احد؟

    قالت عبير تسند ظهرها على المخدة:
    - لقد صارحني سعيد بانه كان من قبل ...لست ادري ان كان من الصواب اخبارك بهذا لكن احس انني سانفجر
    اولا في بداية زواجنا اخبرني انه كان على علاقة بالنساءو بالخمر ايضا
    لاتنظري الي هكذا هو لم يعد اليه منذ زواجنا لاتخافي
    انه انسان شهم وو....ولكن قبل ثلاثة ايام اتت احداهن الي على طريقي الى الاراضي واخبرتني بانها على علاقة به لحد الان ...امي اكاد ابكي ..انا لااريد ان انقص من صورته امامك لكنك امي وانا زوجته ولن اسمح بان يتخلى عني من اجل اخرى اخبريني ماذا افعل؟

    قالت مليكة والجدية والصرامة بادية على كل ملامحها:
    - هو اعترف بانه تخلى عن الاثنين اليس كذلك اذن لما انت تصدقين فاسدة تغار منك ....اعلم انه صعب على المراة لقاء من كن في حياة زوجها من قبل
    لكن سعيد انا اعرفه واحبه لايمكنني ان اضع اللوم على طريقة سير حياته اجل لربما كان ...ككل الرجال عليك ان تعرفي انه لم يكن محصنا بزوجة جميلة مثلك وهو شاب كامل الرجولة ان هو لم يقترب من تلك الامور فعلى الارجح ستتقرب منه احداهن وتضعف نفسه
    مهما كان يا ابنتي ومهما فعل الرجل لايعاب
    عليك انت فقط ان تعرفي مفتاح الغازه وبهذا سيبقى زوجا محبا طيلة حياته
    الماضي انسيه وركزي على اعترافه فهذا شيء قلة من الرجال يفعلونه
    ولانه الرجل الانسب لك ....
    اخبريني ما الذي فعله عندما علم بلقائك بتلك الحقيرة؟؟

    قالت عبير تخفض نظرها خجلى:
    - اراد مني ان اصدقه انه لم يقرب غيري منذ زواجنا والله ويحلف انه يحبني بصدق لكن رغم ذلك ....

    قالت مليكة تمسك يد ابنتها:
    - يا ابنتي انت صغيرة وجاهلة في هته الامور خذي نصيحتي وحاولي مصالحته رغم الشك ففي الاخير ستتاكدين بغريزتك انه لايعاشر غيرك ثقي بنفسك ومقدرتك على ذلك


    رغم كلام امها احست عبير بشيء يمنعها من مصالحته لربما تعودة الدلال الزائد عن حده لدى تنتظر ان يبادر بالكلام فتعتذر بعد ذلك شيء يرضي غرورها






    ********************




    في الاصطبلات



    هم عبد الصمد والتجهم باد على وجهه بدخول مكتبه شبه عاصف
    بلباس الركوب المتكون من سروال وبوط اسود وقميص في الابيض المتناقض مع سمرته
    اقترب من مكتبه وجولييت تتبعه وهي تجلس على الكرسي الجلدي امام المكتب بينما هو يجلس وراء مكتبه
    مغتاضا من صوت نحيبها وكانه موسيقى مزعجة حقا

    قال بعد ان شعر بان الوضع يستفز عصبيته:
    - ارجوك يا انسة جولييت الافضل ان تتمالكي نفسك ترين ان الطبيب يسيطر على الوضع فلاتكدري نفسك

    قالت تمسح دموعها باظافرها المطلية:
    - اعرف ابد الصمد لكن الوضع يصعب احتماله اتمنى ان اعود الى المزرعة الاخرى بسرعة لانني اشتقت لجوها الرائع لكن هذا لايمنع ان اقول انني فعلا استمتع هنا معك في الاصطبلات واوضاع العمل تسليني هنا ...لكن...

    بدأ يتجاهلها عبد الصمد وهو يتصفح الروجيستر امامه ليلهي نفسه عن الغضب الذي يعصف به
    اولا لايستطيع فعل شيء لان ما حصل حصل في مزرعته
    ولاينوي الحصول على مشاكل زيادة
    وما يفنيه هو اسمه المبتدل من فمها يكره الوضع مايجعله هكذا حاقدا على الجنس اللطيف الاجنبي انه اصبح يشعر بالغثيان من كثرة العلاقات القديمة في حياته فلم يحصل ان استمالته في ذلك الوقت غير الاجنبيات يستغفر ربه كثيرا لانه فعلا كان في ذلك الوضع ويحمد الله لانه اطال في عمره ليصلح خطأه بزواج بات يشعره بشعور انه انقى واطهر واصفى بكل المعايير وكان كنزه لايتمتع بمثله احد
    وما يوتره اكثر وضع حبيبته فهل سينتهي كل شيء على ما يرام هذا مايتمناه
    لايعرف بالتحديد ان خرج الوضع عن السيطرة كيف سيكون ردة فعله ومع اي اتجاه

    قالت جولييت وهي تلاحظ سهوه على الروجيستر:
    - هل قلت مايزعجك ابد انا فعلا لم اقصد

    قال ينتبه لها اخيرا:
    - لا اخبرتك قبلا اننا ناسف للوضع الذي نجهل من فاعله بالضبط لكن سنتكلف بضيافتك على احسن وجه الى ان تعافى الاحصنة

    ابتسمت ترمش له بعيونها وابتسامة جريئة اكثر منها بريئة فوق شفاهها
    حول نظره عنها فقد بهت لجرائتها دخل في تلك اللحظة الطبيب البيطري

    قال عبد الصمد بصوت صارم:
    - كيف حالها هل استطعت معرفة علتها؟

    قال عمر :
    - لا سيدي لكن ما ساقوله ان ما اعطي لها كان كفيلا باتعاب عضلاتها بشدة ستبقى تحت العناية لمدة تزيد عن الاسبوعين هذا ما قدرته ..هذا بطبيعة الحال ان لم تمت وهذا ما ساسعى سيدي لعدم حصوله

    قالت جولييت وهي الادرى بعملها فهي اذكى منهما طبعا بما انها من سممت حصانين يساويان ثروة لكن كما يامن الغربيون
    المال يجلب المال
    قررت المغامرة بالاحصنة لتلعب لعبة الاغراء وان تحاول الاطاحة بعبد الصمد عله يكون صيدا زهيدا

    - يا الهي رب السماوات كيف تموت ؟؟؟؟
    لكن غير معقول اتمنى الا يحصل ذلك

    قال البيطري وقد شاهد علامات الامتعاض على سيده:
    - لا يا انسة هذا احتمال وارد فقط وليس مؤكد مادامت الاحصنة بين يدي فاعدك بانها ستبقى على خير ان شاء الله

    استمع عبد الصمد للكلام وهو غير قادر على التقاط شيء في الهواء يبدو وكانه يصل الى استنتاج ما احساس في بعض الاحيان يحصل معنا لكن سبحان الله نفقده بسهولة
    قال وقد تناسى شعوره:
    - حسنا اذهب لعملك عمر شكرا لك

    - لاشكر على واجب سيدي

    قال عبد الصمد ينهض من مكتبه يحمل سوطه ويقول :
    - اعتبري نفسك في مزرعتك لدي امر مهم علي فعله

    قالت بسرعة تقترب من مكان وقوفه:
    - هل آتي معك

    ابتعد ببخفة ينزل الدرجات في الخارج :
    - لا سازور زوجتي ليس داع منك ان تاتي استمتعي بوقتك

    نظرت جولييت وعيونها تقدح شررا منذ ان ذكر زوجتي
    تريد ان تلفت انتباهه باي طريقة لكن كيف؟؟؟
    ابتسمت وهي تدري انها ما ان تسال شيطانها الكافر حتى تاتيها الفكرة على وجه السرعة لانها تعودت المماطلة والالاعيب




    *****************






  3. #43
    بنت أناقة مغربية
    الصورة الرمزية ام محمد و اية
    الحالة : ام محمد و اية غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 7775
    تاريخ التسجيل : Sep 2007 06
    المشاركات : 4,330
    شكراً : 5,339
    تلقيت إعجاب : 5,065
    التقييم : 4461358

    افتراضي


    في صباح يوم الخميس

    بالساعة التاسعة
    في مدينة طنجة الساحلية




    كانت العمة في الاسفل تغسل اواني الافطار فبعد ان شعرت بابنة اخيها تتعافى طلبت منها بعد الافطار الذهاب لكي ترتدي ملابسها وترتاح قليلا الى ان تنهي اشغال البيت الصغير القليلة
    بعد ان اعادت كل الاواني الى مكانها ازالت وزرة العمل الصفراء بزهورها البرتقالية ووضعتها على كرسي قرب المائدة في المطبخ واسرعت في ارتقاء السلم الذي قادها الى فوق حيث ثلاث غرف للضيوف مع غرفتها هي
    فالغرف الكثيرة في بيتها ليست الا لانها تستقبل لديها صديقاتها الفنانات الاندلسيات

    عندما وصلت الى غرفة ثريا وجدتها قد جلست امام المرآة القديمة فوق منضدة خشبية قديمة ايضا لكن بزخارف جميلة
    قامت ثريا بتتبيت شعرها الاحمر بعد ان مشطته كعكة فوق راسها ووضعت حجابها ومن ثم نقابها واخدت تتفقد محتويات حقيبة يدها

    قالت عمتها التي اخدت جلبابها من الغرفة المجاورة وارتدته :
    - سنذهب الى دكتورة شاطرة رغم انها متواضعة لكنها فعلا شاطرة في ميدانها

    اجابت ثريا وهي تضع بعض المناديل الورقية في الحقيبة مع الهاتف
    وهي تتفقد محتوى محفظتها الذهبية الراقية
    - اجل عمتي اثق بك على اي حال ليست سوى نوبات استفراغ اضنها من تقلبات معدتي لا اكثر

    قالت عمتها وهي تلاحظ انها تجذب دفتر الشيكات من حقيبتها:
    - بنيتي لاتحملي هذا معك انا من سيدفع

    قالت ثريا مبتسمة لعمتها :
    - لاعمتي حان الوقت الذي ساستعمل فيه المال الذي ورثته من والدي سيكفيني لمدة طويلة وابدا لن اضيف من اعبائي عليك هيا فلنذهب

    تنهدت عمتها تنظر اليها بحنان وتتسائل كيف لرجل مثل ذلك الرجل ان يتخلى عنها لم ترى لقلبها مثيلا ماشاء الله

    وهما تنزلان الدرج قالت ثريا:
    - آخر مرة كنت فيها بافران اتيت بسيارة الجيب وللاسف اخدها مني عثمان لربما ترك الاخرى في الدار البيضاء واتى في القطار السريع تصرفاته غريبة حقا

    كان عثمان قد ترك السيارة مع والد الهام لكي يسهل عليهم التنقل من المستشفى الى الفندق

    قالت عمتها تجيبها وهي تعلم سبب قولها ذاك:
    - لاتحملي هما سناخذ سيارة تاكسي صغيرة وسنصل في ضرف خمس دقائق ليست الدكتورة بعيدة كثيرا...تدرين انا اصر بعد ان نطمئن عليك ان نذهب الى البحر قليلا لتغيري وتنضفي راتيك ببحرنا سيعجبك متاكدة من ذلك

    قالت ثريا تجيبها:
    - طبعا اعرف فلقد كنا هنا في طنجة لكن في منطقة مختلفة تماما وبعيدة وهذا احد الاسباب الذي جعلنا لاناتي اليك دائما

    بعد ان استقلتا السيارة العامة كان فعلا الموعد الذي ذكرته عمتها دقيقا
    بحيث وصلوا بعد خمس دقائق ما اعجب ثريا في طنجة النضافة فلأنها مدينة تستقطب السياح الاجانب بكثرة والإسبان فاصبح مطلوبا من السكان تزيين واجهات بيوتهم دائما بالورود واصبح زائرها كما لو انه في بلاد اوربية جميلة وانيقة وقد لقبت بعروسة الشمال المغرب

    صعدت العمة وثريا في مصعد قديم من طراز فرنسي يفتح يدويا كباب مقفل وليس تلقائيا
    عند وصولهما الى الطابق الاخير خرجت الاتنتان منه واغلق الباب الثقيل وحده
    واقتربت العمة تحث ثريا لتتبعها طرقت عمتها بابا كبيرا خشبيا وقد كانت هناك لوحة كتب عليها الدكتورة
    ماري لاغوز فرنسية

    قالت ثريا تسال عمتها:
    - هل الدكتورة فرنسية ؟

    ردت عمتها:
    - اجل فرنسية هي الان في سن الثانية والخمسون لكنها تبدوا اصغر اما انا فاصغرها بعام

    انبهرت ثريا تنظر الى عمتها وهي لاتصدق انها في ذلك السن فقطعت جملتهم الفتاة المغربية التي تستقبل الحالات

    - تفضلا من فضلكما كيف حالك ؟

    اجابت عمة ثريا بابتسامة للفتاة:
    - بخير الحمد لله اعرفك ابنة اخي رحمه الله

    - تشرفنا

    ابتسمت لها ثريا تومئ وقالت العمة تسال الفتاة:
    - هل الدكتورة لديها مريض

    اجابت الفتاة:
    - لا يمكنك الدخول عندها لكن اسرعي فستبدأ في استقبال مرضاها ابتدائا من العاشرة

    دخلت ثريا وعمتها التي تكلمت مع صديقتها:
    - صباح الخير لاغوز كيف حالك يا امراة ؟؟

    رفعت المرأة الشقراء صاحبة عيون زرقاء حادة الى العمة وابتسمت:
    - اهلا بالتي لاتزورني الا اذا كانت مريضة

    ضحكت ثريا وعمتها واقتربت عمتها من الدكتورة تسلم عليها في وجهها:
    - انا بخير يا غوز بخير

    قالت ماري تانبها:
    - إما ناديني لاغوز يا نفيسة او ماري لاتنقصي من اسمي

    قالت نفيسة العمة:
    - لا ساناديك بما يحلوا لي تقدمي يا ثريا وارفعي نقابك لتتعرف عليك غوز

    اقتربت ثريا ورفعت نقابها ولاحظت ما كانت متاكدة منه فقالت الفرنسية:
    - نفيسة ايتها الكاذبة متى ولدت هته الفتاة المسكينة وخبأتها عني طوال هته السنين تشبهك كثيرا

    ضحكت نفيسة عمة ثريا وقالت :
    - يا لك من مجنونة تذكرين عهدنا ...لارجال ...انا لحد الان لارجال الا اذا كنت انت خنت العهد

    قالت الدكتورة:
    - طبعا لا
    فتجون
    لم يترك قشة صغيرة تلعب بقلبي دفنه معه
    كم حياتنا متشابهة ...لكن فعلا من هته الفتاة هل تقربك؟

    قالت نفيسة:
    - انها ابنة اخي والشبه اخدته منه لذى تشبهني اتيت عندك اليوم لانها مريضة اخبريها يا ثريا لتعرف حالتك

    قالت ثريا اخيرا:
    - انا يادكتورة اشعر عندما استيقض بالدوار وكان النجوم تحوم حولي وايضا اتقيئ وكانما بي التهاب ما
    اتيتك تحت اصرار عمتي لولاها ما كنت هنا

    قالت الدكتورة تقف لتقول لها:
    - هيا اسبقيني لغرفة الفحص هناك

    وضعت ثريا حقيبتها ونقابها على الكرسي وذهبت الى غرفة الفحص فبقيت المراتان نظرت كل منهما بحكم العشرة الطويلة كانت غوز تتحدث بلغة البلاد فقد تعلمتها بسرعة وبما ان نفيسة وهي صديقتا العمر اخترعتا لغة اسمها" الهوس" اكشف لكم اسرارنا
    وهي لغتنا او اية لغة مقلوبة الامر صعب جدا في تعلمها لكن مع التعود يستطيع البعض فعلها
    هذه اللغة نتحدث بها بيننا اذا حصل ووجدنا انفسنا في مازق وتنفع في غالبية الاحوال

    قالت الفرنسية:
    - له يه تجوزتم؟
    تعني "
    هل هي متزوجة؟

    اجابت نفيسة بتنهيدة مقطبة :
    - لجا
    تعني"
    اجل

    فقالت الدكتورة غوز :
    - ىرنس ام اهب
    تعني"
    سنرى ما سنفعله

    اردفت نفيسة مغضنة الجبين:
    - اهجوز ىلخت اهنع و نوكتس تنحم ول تناك لماح
    تعني"
    - زوجها تخلى عنها وستكون محنة لو كانت حامل

    ردت الدكتورة تربت على كتفها:
    - اهيلع نا اهريغف اوربص ىلع دئادش ربكا
    تعني"
    - عليها ان تصبر فغيرها صبروا على شدائد اكبر

    كانت ثريا تحاول في الداخل سماع الحديث بينهما لكنها تاهت لاتدري ان كانتا تتحدثان ام ماذا بالضبط
    ارتدت وزرة زرقاء وجلست على الكنبة البيضاء الباردة حتى دخلت الدكتورة التي فحصتها بخبرتها في الميدان

    بعد انتهائ الفحص قالت الدكتورة التي بدت متجهمة:
    - ارتدي يا ابنتي ملابسك واتبعيني

    قالت ثريا والقلق يدب في اوصالها:
    - حاضر دكتورة

    خرجت الدكتورة التي جلست تتحدث بنفس اللغة الى صديقتها وبعدها توقفت الاتنتان على الكلام لرؤية القلق باد على محيا المراة التي اكملت ارتداء عبائتها

    قالت الدكتورة وقد شعرت بان الفتاة مسكينة وقالت:
    - تعالي اجلسي يا فتاتي انت جميلة حقا ولاتستحقين مثل هذه الملامح المتجهمة افردي وجهك بابتسامة متفائلة اولا

    غصبا عنها ثريا ابتسمت واتبع ذلك كلام الدكتورة وهي تنحني على اوراقها:
    - انت حامل بنيتي والطفل في مرحلة خطرة جدا بل وتحتاج منك الى عناية فائقة ولكن انت بامان كوني واثقة ...امسكي يدها يانفيسة

    فعلت نفيسة ذلك لتشعر ثريا بانها لاتحلم وتشعرها بالثقة

    اكملت الدكتورة :
    - ساخبرك بشيء انت الان يجب عليك ان تشتري كل ما يلزمك لكي يكبر الطفل في بطنك بشكل سليم ...هل انت متزوجة من ابن خالك

    قالت ثريا :
    - اجل

    ردت الدكتورة:
    - في مثل هته الحالات قد تحصل تشوهات للطفل لان صلة الدم قريبة لكن مع التعليمات التي ساخبرك بها والفيتامينات المكملة للنمو الصغير لن يحصل شيء سيء كوني مطمئنة

    انحنت عمتها تطل على ملامح ثريا وتقول مبتسمة برقة ودفئ وتضغط على يدها لتشعرها بالامان:
    - عزيزتي ...الحمل امر عادي اجل انا لم اجربه لكنه اجمل ما قد يحصل لامراة

    قالت ثريا بصوت خفيض وعيونها تترقرق فيها دموع الحزن:
    - لكن هل سيكبر من دون اب يالي من جاهلة درين انني لم آكل منذ زواجي ولاحبة منع الحمل
    لما لم افعل لما لم افكر في ذلك

    قالت الدكتورة تنصحه:
    - الراحة ثم الراحة يا ثريا يحتاج ابنك للراحة لانه لمن الممكن ان تفقديه في الشهور الثلاث الاولى لان ما لاحظته انك تعانين من سيالان طفيف من الدم وهذا يجعل حالك اسوء

    قالت ثريا بخجل:
    ماكنت اضنه امرا سيء بل لم افكر سوى في انها الدورة وهي متقطعة اشعر بالخوف الان

    طمئنتها الدكتورة:
    - ليس عليك من الخوف بل اسعدي اضحكي انشرحي وحتى ولو كنت حزينة حبيبتي اشتري مجلات مضحكة فهناك العديد منها واملأي فراغك بالقراءة الكتابة اي شيء لكن لاتختلي بهمومك وهذا يانفيسة من عملك حاولي ان تتاكدي انها ستبقى مشغولة ومرتاحة في ان واحد

    اومئت نفيسة باجل
    اخدت ثريا الاوراق منها وهي تمسكها وتشعر بانها غريبة والاكثر غرابة ما يحمله بطنها يتكون رويدا رويدا وهو يعاني ايضا يا للبيبي المسكين
    وجدت نفسها تدعي ربها في نفسها كثيرا وتعد ان هي تمكنت من قيام الليل فقط الا يسقط ما في بطنها
    جذبت دفتر الشيكات لكن الدكتورة رفضت بحدة فنهضت الاتنتان تشكرانها وتخرجان من المبنى
    وحارت ثريا وسبحان الله سبحان مبدل الاحوال فمن مرض الى سعادة غامرة فاقت حزنها بقليل تعوض عنها غياب الحبيب





    *********************




    في الدار البيضاء


    عثمان
    لديه موعد في النيابة على الساعة العاشرة
    انتهى من ارتداء سترته السوداء ورش العطر المفضل لديه على ملابسه واخد المفاتيح لينزل الى اسفل الفندق حيث خرج ببذلته المفصلة بدقة حيث اعطته هيبة وشموخا غريبا قوة وفي داخله ضعف يكبر ويكبر لها لكن من جهة اخرى سلاح الكبرياء فيه اقوى
    فالى متى
    الى اي حد يتمنع عن ممارسة حياته بطبيعية
    الى متى يخنق روحه التي تعشق امتزاجها بروحها
    الى متى يحرم على نفسه احلام اليقضة واحلام النوم
    الى متى
    يخترق التعب قلبه شيء فشيء يلهبه ويحرقه يعذب اوصاله ووجدانه ويتزوبع في دماءه الالم باستهتار
    كائن يبدوا في نظرته ومظهره قمة في التوحش الهادئ لكنه على حافة انهيار من التفكير
    يستطيع وهو في السيارة ان يحركها ويقودها حيث يريد لكنه ابدا لايستطيع ان يحول مشاعره المرهفة المتبلورة حولها لما تبدوا له هي الاميرة التي خرجت من زهرة منتعشة لما كان احمق وجاهلا حتى وقع في غرامها لما
    يترف نفسه يعشق اظهار القوة واخفاء الضعف
    لكن ما لم يفلح في فعله هو اخفاء ذلك الواقع المر المرير عن نفسه فآخر لقاء اظهر له ان قلبه قبل ان يلمسها حتى يكاد يفتت قفصه الصدري من شدة القرع كالطبول المجنونة في خفايا افريقيا الغريبة

    يعشقها يحبها يهواها هو لم يحلم حتى بهذا القول وعندما كان يسمعه في اي مكان او زمان كان يمر عليه مرور الكرام كما لو انه من دون معنى خارج عن الواقع
    لكنه الان يذبحه يعذبه انه المسجون في سجن الحب وهي مالكة المفتاح
    صرخ راعدا يكاد يضرب شخصا على الطريق ضرب بكفه على المقود :

    - تبا تبا تبا لهذا الوضع ...تبا له

    اعتذر من الرجل وانطلق مجددا في طريقه الى موعده
    يتمنى فعلا ان يركز على ما سيقوم به في هذا الاجتماع لانه سيجن لامحال
    لكنه دو عزيمة قوية اتبت لنفسه انه سيتناساها لمدة العمل لديه وكونه انسان واثق من نفسه يترك له وراء تلك الثقة كما من الارهاق النفسي لانها عصفت ببساطة بكل كيانه وصدره القوي العريض
    وكانه طفل لكنه رجل وعاشق متذمر ويدمر



    ****************



    بطنجة الساحلية

    في مساء ذلك اليوم بالساعة الخامسة
    على ضفاف شاطئ



    كانت تجلس كل من نفيسة وثريا على الرمال في مكان بعيد عن السياح الذين يسبحون
    قالت ثريا ساهمة :
    - الشمس برتقالية

    قالت نفيسة تمسك بيد ثريا:
    - ارى الحزن في عيونك يا ثريا هلى ارحت بال عمتك واخبرتني في ما تفكرين

    قالت ثريا تنظر الى الرمال تحت اقدامها
    المغلفة بجورب اسود شفاف
    فقالت بعد تفكير:
    - لن افعل شيء عمتي ساخفي عنه حملي لن يره ابدا اضن انني الان قد اعيش هنا معك ان لم تمانعي الامر
    ساصرف على نفسي واستخدم شهادتي في عمل دو مركز قوي فلقد تخرجت برتبة عالية لاتخافي لن افعل سوى الرضاء بحكم الله عز وجل

    خرجت التنهيدة حارة من جوف عمتها:
    - انا لاامانع في بقائك عندي لكن الطفل حرام يا ثريا حرمانه من والده

    وجدت ثريا نفسها تصرخ بدون وعي :
    - ابوه ذاك....اخفضت صوتها...ابوه ياعمتي يضنني ***** ليس...هناك ماهو اسوء من الظلم انا عمتي ...انا مظلومة انا مذبوحة حتى الموت بكلامه ان يخرج من فم اي شخص لكنت تناسيت
    لكنه من فم الشخص الذي اعشق كيف تريدين مني ان افكر في قول ذلك اتدلل له مرة اخرى ويقول عن ابني لقيط ماذا افعل بعد ذلك ...ماذا افعل قد اجن قد تنتهي حياتي وحياة هذا الصغير لذلك لن افعل شيء يعيد المياه العكرة الى مجاريها الافضل ان يرحل عني رغم عذابي فسانساه ولن اتذكره كثيرا الوقت سيشفيني وابني سيكون ظلي الوحيد في هذه الدنيا قد اكون سلبية في تفكيري لكن لربما هذه تجربة الحمد لله ان انا خرجت منها سالمة
    علي اذن ان اعمل ان تستمر حياتي وان اتزوج مرة اخرى فالكثيرات فعلن ذلك ولم يحدث سوى ماكتب الله

    قالت عمتها تتاسف:
    - ياابنتي يملأ قلبي الالم لرؤيتك شابة في ريعان شبابك وتتاترين بهته المشاكل لاتفكري بعد اليوم ودعي الامر في يد الله فكري في الذي يسكن احشائك فهذا انت مسؤولة عليه لاتنسي

    قالت ثريا :
    - هذا ما سافعله ...عمتي هلا ذهبنا اشعر بالتعب

    -حسنا عزيزتي هيا بنا



    بعد وصولهم صعدت ثريا الى الطابق الثاني وتركت عمتها تحضر طعام العشاء ودخلت هي غرفتها وهي تشعر ان دموعها جفت وانعدمت وان شبح ابتسامة من القلب يعلو شفاهها
    وهي تقيم بطنها التي لم تكن في يوم مهترئة
    ستتخد شكلا دائريا بعد شهور
    لكن الرعب دب في جوانحها عندما تذكرت كلام الدكتورة عن التشوهات وفقدانه وتوقفت على انه هو الله سبحانه قادر على الاعتناء باي شخص على كوكب الارض
    سترضى بحكمه وستدعي ان يحفظ ابنها ويحفظها له
    وان يكون ذرية صالحة حنونة طيبة القلب بريئة
    لاتجرح كابيها ولاتظلم كابيها


    في الاسفل بعد ان انتهت الاتنتان من طعام العشاء جائت صديقات نفيسة
    واخدن في التدريب على الاغاني الاندلسية بالدف والعود
    وهي جلست في مقابلة النافذة المطلة على المدينة واضواءها المتلألأة وتفكر به رغم انه بعيد عنها ولربما هي بعيدة عن مكان النبض في صدره وكذا افكاره وحنينه الا انها تعيش في الخفاء والافكار في دفئ ذكراه




    في اليوم التالي



    بدى فجرا هادئا على المدينة الخلابة
    استفاقت غصبا عنها ثريا في الصباح الباكر وقد استطاعت الاغتسال والوضوء للصلاة وقراءة القرآن الحكيم وشعرت بنفسها وكانها مع كلام الله ترتاح وترتاح وترتفع الى السماوات وترفرف شعرت بخفة في اوصالها وحياة ونشاط سبحان الله مشاعر رائعة هي تلك السعادة الربانية

    نهضت ولاول مرة تنزل باكرا قبل عمتها وشرعت في تحضير الافطار الصباحي
    وصنعت بعض العجة بالبيض والتوابل الحارة التي اشتهتها وايضا صنعت الشاي بروية لكي يكون اول شاي جيد تتذوق منه عمتها


    بعد انتهائها حضرت المائدة وصعدت الى غرفتها
    اقتربت من المنضدة ورفعت عنها الحجاب لتقوم بتمشيط شعرها
    ذهلت لانها ترى شعرها يتساقط بتلك الكمية وذعرت

    سمعت وراءها عمتها :
    - صباح الخير على ابنة الغالي

    ابتسمت ثريا لعمتها وقالت :
    - عمتي حبيبتي صباح الخيرات عليك يا اعظم عمة اخبريني كيف نمت

    ضحكت العمة:
    - تسالينني ...نمت جيدا في الحقيقة انا من يجب عليه سؤالك وانت ؟

    قالت ثريا بخفة لم تعهدها في نفسها:
    - انا نمت افضل من جيد الحمد لله انه الطفل الشقي يحب ان يهدي امه ساعات من الراحة يحب الكسل ...عمتي انظري الى شعري في نظرك الحمل السبب


    قالت نفيسة :
    - انه كذلك لكن اعتني به فقط وسيمر ذلك سانزل لتحضير الفطور انت استريحي انزلي وافتحي التلفاز اذا اردت ذلك

    قالت ثريا تلحق عليها
    بمنامتها الحريرية السوداء

    - عمتي لقد حضرت الافطار انا اعرف انك متعبة من العمل لدى قررت فعله بنفسي

    تحدثت عمتها بدهشة:
    - لا من فضلك حاولي الا تجهدي على نفسك كثيرا الطفل في مرحلة حساسة نريده قويا




    على المائدة

    سالت ثريا بمرح:
    - هل تاتين معي عمتي الى السوق التجاري لكي اشتري بعض الملابس الصغيرة لاتدرين كم ...كم اريد ان اشتري منها

    الم بعض الخوف بقلب العمة فهي بقدر ماتريد ان تشارك ابنة اخيها الفرحة بقدر ماتريد ان تجعلها تتروى الى ان تتاكد من ان الحمل تابت لكنها قالت بابتسامة:
    - بالطبع لكن بنيتي اليس مبكرا بعض الشيء

    قالت ثريا وغمامة من الحزن تغشى عيونها:
    - اخاف فقدانه يا عمتي...
    اريد ان اشبع من هذه الفرحة عسى ربي الكريم بها ان يشفي مافي صدري
    ولاتخافي فالله كبير رحيم ادعوه كثيرا منذ ان علمت بالحمل
    وسادعوه الى حين الولادة هو بقدر كرمه مستجيب للدعاء... اتخلى عن كل شيء... فقط ان يبقى ابني على قيد الحياة


    قالت العمة التي اغبنها الوضع:
    - سنذهب الى سوق اعرفه فقد سبق وذهبت اليه لشراء ملابس لي ولاحظت ان هناك الكثير للاطفال الصغار

    ابتسمت ثريا بين دموعها واخفضت راسها تتمتم في روحها المرتبطة بذلك الجنين ان يكمل الله فرحتها وان يدع الصغير يرى النور في دنياها فهي تحتاجه



    ارتدت ثريا عبائة زرقاء قاتمة ومعها نقابها وحملت حقيبة بلون ازرق شاحب من الجينز راقية في صنعها حملت هاتفها ولاحظت انه مطفئ لكن متى اطفئته اشعلته وتوصلت بعدة ميساجات وعدة اتصالات من القصر ومن اختها لابد من انهم قلقون لكن ما احزنها ان من تعشقه بشدة لم يفكر بها حتى ولو باتصال خاطئ

    شغلت الهاتف ووضعته في الشاحن لان البطارية هي من اطفئه
    ركبت رقم اختها فهي الاقرب لعلها تخبرها بما يستجد هناك انتظرت للحظات


    في جناح سعيد

    كانت عبير ترتب له سريره عندما رن هاتفها
    اقتربت من الهاتف ونظرت الى الرقم وشعرت بالسعادة وكان جبلا انزاح من القلق على نفسها

    قالت ثريا التي جلست تنتظر عمتها حتى تحضر نفسها:
    - السلام عليكم

    قالت عبير بصوت مخنوق وقد شعرت لمدة طويلة بتانيب الضمير وقد اخفت القلق الذي كان ينهشها عنهم وعن امها:
    - وعليكم السلام ثريا اختي كيف حالك يا عزيزتي اخبريني ما الذي حصل معك هل تقبل عثمان الوضع خفت ان ...ان ..يكون قد قتلك

    قالت ثريا تبتسم بشحوب:
    - ولربما لو فعل....لا... لاتفكري هكذا
    ليس مجنونا ليلطخ يديه بدمي فهو يعرف ربه وعقاب ذلك
    انا بخير تدرين انني عند عمتي نفيسة التي لم نرها منذ زمن

    قالت عبير باندهاش :
    - ولكن ما الذي جيئ بك اليها

    قالت ثريا بحمحمة:
    - لقد افترقت و عثمان الم تعلموا للان؟؟
    لم يخبر احدا؟؟
    ظننته فعل ولذلك الاتصالات ملأت هاتفي
    على اي حال انت تعرفين الان والاجدر الاتخبري احدا شيء
    حتى يتحدث هو بنفسه وجدت انه لايصلح لي ولا انا اصلح له...وانا حامل


    كانت عبير في حاجة الى الهواء بدل من ثريا التي تعاني كل هذا شعرت ان مشكلتها مع سعيد لاتضاهي ضخامة المشكل مع اختها لدى قالت:
    - آآآآآه يا اختي المسكينة انه لسيء ومجحف ما يحصل معك لكن الله وحده من يعوض حبيبتي اعانك الله....ستصبحين اما وانا خالة هذا جميل ورائع

    ابتسمت ثريا وقالت :
    - ادعي لي بالحفظ ارجوك لاتنسيني وان سالوك عني وعنه اخبريهم اننا بخير فقط لاشيء آخر اصلا هو لايعلم بالحمل ولا اظنه سيصدق انه ابنه لدى من الافضل الكتمان مفهوم ....سلمي على امي السلام عليكم ساتصل بك لاحقا ساخرج الان .


    بعد ان اتت اليها عمتها خرجتا من المنزل الذي قامت باغلاقه عمتها باحكام وذهبتا لتستقلا سيارة تاكسي والتي حملتهما الى المحلات التجارية في السوق
    واعجب ثريا كثيرا بنظام الامور فيها وجمال الالبسة الصغيرة الصغيرة جدا حتى ظنتها تصلح للعرائس التي تلعب بها البنات
    اختارت كما هائلا من الملابس لفصل الشتاء القادم الوانا زاهية للبنات والوانا غامقة للصبيان والوانا تتماشى مع الاتنين شعرت انها تود اخد كل شيء لكنها حافظت على توازنها فلاتنوي خسارة كل المال ويضل الكثير الكثير مما تحتاجه ناقصا


    بعد انتهاء جولتهم عادتا الى البيت
    محملتان بالالبسة الرائعة والاحذية الصغيرة الصوفية ايضا جلست ثريا في غرفتها وهي تنظر الى كل ما جلبته معها وحنان متدفق يريد العبور منها الى الجنين في بطنها تريد ان تمنح ما تملكه منه كله للجنين
    فهي تحتاج لتبادل الحب ان تعطي وان تحصل عليه ايضا
    كم تتخيله بين ذراعيها ينام بحضنها يبقى في الصورة مكان الاب فارغا لكنها ستمنح للصغير الحب الكبير كما لو انه يملك ابا رغم عدم وجوده بدأت تخطيطاتها الكبيرة الصغيرة بكل حب وصفاء بال ولايكاد يخترق عثمان هذا الهدوء الذي تنعم به كثيرا
    ولكن هذا لايعني انها لاتعاني منه الامرين من الاشتياق والوجع في الحب



    قالت العمة التي صعدت اليها تنظر اليها منهمكة في صف الملابس مع بعضها بسعادة غامرة:
    - حبيبتي ثريا انهضي وخذي لك دوشا ساخنا لقد حضرت لك الحمام

    نهضت من مكانها وهي تقول:
    - الحمل ممتع رغم تعبه الا انه يسعد المراة الحامل انا فعلا سعيدة

    قالت عمتها بحزن:
    - سعيدة فعلا بنيتي ؟

    نظرت اليها ثريا بتمعن وفي نفس الوقت تعود ذكراه المريرة الى ارض الواقع بقوة لتكسر تلك السعادة الهشة المبنية على السحب بعناية:
    - انا...سعيدة لايسعني ان اكون سوى ذلك ....الحمد لله على كل حال

    اقتربت من الخزانة واخدت لها منشفة كبيرة وادواتها الخاصة بالاستحمام في حقيبة صغيرة وتوجهت الى الحمام تحت نظرات عمتها القلقة

    نظرت نفيسة الى سريرثريا
    واقتربت منه تلمس تلك الملابس وتتنهد بثقل التفتت لتجد حقيبتها قربها نظرت اليها للحظة وقد واتتها فكرة مجنونة لكنها فكرة
    نظرت الى الباب واخدت الحقيبة وبحتث فيها بتأن لكي لاتخرب ترتيبها وعندها لمحت ماارادته الهاتف النقال ....
    اخذت رقم عثمان بما انه زوجها ولاتملك سوى رقم واحد بهذا الاسم قامت بارساله كرسالة الى هاتفها الخاصة ومسحت اثر فعلتها وهي ترتعد من الخوف اعادت المحتوى الى مكانه ونهضت تخرج من الغرفة
    لتدخل غرفتها



    وجدت الرسالة على هاتفها وقامت بتخزين الرقم دون الاسم اياه قررت ان تتصل بزوج ثريا ان تخبره انها حامل
    لاتريد ان ترى ابنة اخيها تنهار امام عيونها
    وان تجرح بتلك الطريقة وهي مسكينة بريئة وشريفة سهلة الكسر رغم ادعائها القوة

    ركبت الرقم واقتربت من ضجيج المدينة المنبعث من النافذة التي تتلألأ فيها النجوم والاضواء في الليل بجمال



    كان عثمان في غرفته يراجع عمله
    رغم كربه هو ايضا لكنه رآى انه عليه ان ينهي عمله ويتعب كثيرا ايضا حتى الجري بالليل ان اضطره الامر الى ذلك
    فهو يحتاج الى النوم بعد حمام بارد

    تراجع على الكنبة وقد فتح ازرار قميصه وفتح كامل ربطة عنقه ليشعر بالهواء يضرب صدره عله يبرد هته الحرارة
    رن هاتفه النقال بصوت الاذان

    قام برفع جسده ليتمكن من جذبه من جيبه وجد الرقم غير مرئي
    تعجب للامر لكنه اجاب رغم ذلك:
    - السلام عليكم من معي؟

    قالت نفيسة بشيء من القلق:
    - السيد عثمان المنصور

    قال عثمان بشكل متراخ:
    - هو... من معي؟

    قالت نفيسة تعض على اصبعها:
    - سيدي عليك ان تعلم ان زوجتك حامل ...و هي حامل في شهر تقريبا ومنك... اعلم انني لربما اتطفل على حياتكما لكن لتعلم ان لها من يستطيع الدفاع عنها
    اريد ان اعرف حضرتك هل تصدق انها حامل منك ام هته المرة ان هي ارتك الاوراق ستقوم برميها في وجهها


    ضاعت عيون عثمان في سراب من الافكار ردد لنفسه شهر
    وتذكر وتذكر وشعر انه عليه ان يتاكد لانه ان كان حملها في شهر فهي حامل منه هو يتذكر جيدا يعرف ذلك
    ثريا تحمل ابنه وهذا سبب مرضها
    انها تحمل ابنه من صلبه من لحمه ودمه ثمرة حب مجنون ولحظات لاتنسى
    تنفس الصعداء يحاول ان يتحلى بالهدوء :
    - من حضرتك؟؟

    قالت نفيسة:
    - اكون عمتها نفيسة يا عثمان انت تذكرني لانك سبق واتيت الى هنا في سن صغيرة وانا للاسف لم اتذكرك الا عندما اخبرتني ثريا من انت لكن يا بني ان لم تعطني الجواب على سؤالي الان فلن تراها مجددا ...هل تصدق وانت الاعلم انها في شهرها الاول وان الابن ابنك؟؟

    قال عثمان:
    - اجل الحساب يؤكد ذلك ...

    قاطعته:
    - هل ستاتي؟

    اجاب :
    سآتي اليها اخبريها انني آت لأسوي الامور بيننا فلم يعد هناك من طلاق بعد هذا الخبر

    قالت العمة:
    - هل تعدني بالله انك لن تاذي مشاعرها بكلام جارح
    او ان تشكك في نزاهة ابنها
    ان لم تفعل فاقسم انك لن تراها وثق بي كما لك نفوذ لي نفوذ اكبر منك ساجد لها مكانا تختبئ فيه منك
    فهي لعلمك تعاني تعاني من كلامك الحقير في حقها
    لست نادمة عن اي كلمة قلتها اليوم والان لكن اعلم انك تملك امراة شريفة واقسم بالله انها شريفة ولو لم تكن كذلك لما اتصلت بك ....لتعلم ايضا انها بسببك تعلق امالا كبيرة على ذلك الطفل فان فقدته اعتبر نفسك فقدتها وفقدت آخر الفرص لك في استرجاعها


    كان عثمان يسمع الكلام بعقل منفتح واع الكلام آلمه وعذبه ويشعر انه يوجع صدره المغلول بقيود الكرامة المريضة تلك
    نهض يضع الهاتف بين اذنه وكتفه القوي واقترب من المنضدة ليقول:
    - اعدك يا سيدتي انني لن ااذيها واتمنى من الله ان يحفظها وطفلي اخبريها باي شيء فساتي الليلة الى هناك

    اقفل الهاتف ووضعه على المنضدة
    وعيونه ملتهبة كالنار
    العاطفة في قلبه لها قوية وبالذات الان لايصدق انه آذاها فعلا
    وهو يزرر ازرار القميص وينزع الربطة وادخل القميص في داخل السروال وبدأ في توضيب ملابسه وهو لايدري حتى كيف له ان يطلب منها ان تسامحه على تفاهته فهل ستسامحه؟؟
    ام ان كرامته ستتشبة بتقبل الطفل وتركها هي على الهامش ؟؟
    لايزال خائفا من ان يكتشف يوما انها خانته ماهو الشيء الذي سيبرأها من تهم الماضي
    فالحاضر يعلم انها لم تخنه لكن الماضي فقط من يعذبه





    في بيت العمة
    خرجت من غرفتها على اثر ثريا التي جلست تنشف شعرها وهي تقول:
    - تدرين عمتي اريد ان اشتري الالعاب واشياء اخرى كالرضاعة الصغيرة تخيلي كيف سيكون حجم يديه وفمه يا ربي اتمنى ان تحفظه يا رب

    قالت العمة التي غزت الحمرة خدودها:
    - ثريا اتصلت بزوجك وهو آت
    وقد تقبل فكرة حملك ولم يقل شيء سيء ادري انك قد تكرهينني لذلك لكنك تحتاجين اليه الان في فترتك هته آسفة
    آسفة بنيتي سامحي تطفل امراة عجوز ارجوك


    شحب لون ثريا وتراخت كل قدرة لها على الاحتمال سقطت في السرير على ظهرها شبه غائبة عن الوعي

    بعد ساعة في فراشها كانت في منامتها الوردية تتكمش على نفسها ولاتستطيع منع عيونها من البكاء المرير
    وكانت عمتها تشعر بالكرب لما فعلته واعادت قولها:
    - ثريا ان لم تسامحيني فلن اسامح نفسي وساضل ادعي عليها حتى الموت واكرهها الى ما لانهاية ارجوك انهضي اصرخي فجري ما في نفسك في ولاتبكي

    همست ثريا بصوت ضعيف:
    - لا الومك على شيء عمتي... اجل لربما تدخلت في.. حياتي ..لكنني أأمن بشيء...اسمه القضاء والقدر

    لمست نفيسة يدها الملمومة على المخدة واخدتها بيدها وارتاحت لتشبت ثريا بها وكانها تستمد منها الطاقة التي سترى بها زوجها في هذه الليلة
    قالت العمة:
    - تريدين ان احضر لك بعض العصير الماء اي شيء؟

    حركت راسها نفيا تقول :
    - ابقي قربي... فقط ...ولاتذهبي

    - حسنا بنيتي لن اذهب صغيرتي نامي فلن يصل سريعا نامي فقط

    في عمق احلامها شعرت ثريا بيد على كتفها
    تخرجها من احلامها
    فتحت عيونها لتعرف انها في غرفتها وان عمتها التي سهرت قربها ونامت قليلا توقظها وهي تقول:
    - ابنتي قومي لنصلي ان كنت طاهرة عزيزتي

    قالت ثريا بصوت نعسان :
    - حاضر عمتي سانهض الان ...هل اتصل ...؟؟

    قالت نفيسة:
    - لا لم يتصل لحد الان لابد من انه على الطريق السيارة فليحفظه الله

    همست ثريا في خفوت :
    - آآآآمين

    نهضت وصلت صلاتها وتخشعت ليحفظ الله كل من تحب من عائلتها واسرتها وزوجها رغم ايلامه اياها ودعت الله ان يفرج كربها ويحفظ جنينها
    بعد ان انتهت وتركت عمتها حانية على القرآن فوق سجادتها وقفت تزيح عنها الحجاب وجلست على حافة السرير
    لم تستطع ان تبقى راسية هكذا نهضت واخدت هاتفها لتطمئن فقط وضعته على ان يخفي الرقم ان وصله
    واتصلت فان سمعت صوته الصوت الذي يذيب اوصالها ويرعشها حبا وشوقا فستقطع الاتصال الى حين مجيئه
    رن الهاتف لدقيقة كاملة واخيرا اجيب
    لكن الاختلاف موجود وشيء مفقود

    - الو ...الو من معي

    لم يكن هو
    اخدت تتنفس بعمق رغم الشحوب الذي اختطف كل الدماء من جسدها

    - الو من حضرتك ؟؟....انا زوجة صاحب...صاحب... الهاتف هل هو هناك؟؟

    قال الرجل بصوت متقطع:
    - آسف سيدتي لكن صاحب هذا الهاتف نقل الى المستعجلات ولاندري عن حالته شيء صبرك الله سيدتي

    جمد الدم في كامل جسدها واسندت نفسها على السرير الذي حمل ثقلها
    لاحظت عمتها حالها فنهضت مسرعة تسالها:
    - ما الامر ...اخبريني بنيتي

    ارتعدت بشدة وهي تنطق والدموع والرهبة وعدم التصديق تهاجم قلبها المعصور:
    - عـ...عـــعثثثثمان لق...د...تعرض لحا....حادث.....عمتي ارجوك ...ارجوك ...ار..جوك خذيني اليه...هات يدك اقبلها... افعل...اي شيء فقد خديني اليه...اتو...اتوسل اليك..اتوسل ...اليك

    لفت الصدمة العمة المكلومة لحال ثريا
    ونظرت اليها فقد بدت كالمجنونة وهي تبحث عن نقابها بينما كل شيء في الغرفة واضح
    نظرت اليها وهي تشعر بالذنب
    للحظت شهدت توقف ثريا وانخراطها في بكاء مرير
    اقتربت منها وهي تقول :
    - هيا تعالي اجلسي هنا ...اهدئي الله سترك يارب اللهم احفظه ساتي بملابسك والبسك اياها ونذهب

    قالت ثريا جاحضة العيون تكاد تفقد ما تبقى من عقلها:
    - يارب اتوسل اليك يارب اتوسل اليك يارب رحيم ارجوك لاتحرمني منه ارجوك لاتحرمني من عثمان لاتحرم ابني من والده ..ارجووووووك.....


    يتبع....






  4. #44
    بنت أناقة مغربية
    الصورة الرمزية ام محمد و اية
    الحالة : ام محمد و اية غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 7775
    تاريخ التسجيل : Sep 2007 06
    المشاركات : 4,330
    شكراً : 5,339
    تلقيت إعجاب : 5,065
    التقييم : 4461358

    افتراضي


    الجزء الثالث والعشرون


    ان شاء الله


    لفت الصدمة العمة المكلومة لحال ثريا
    ونظرت اليها فقد بدت كالمجنونة وهي تبحث عن نقابها
    بينما كل شيء في الغرفة واضح
    نظرت اليها وهي تشعر بالذنب
    للحظت شهدت توقف ثريا وانخراطها في بكاء مرير
    اقتربت منها وهي تقول :
    - هيا تعالي اجلسي هنا ...اهدئي الله سترك يارب اللهم احفظه
    ساتي بملابسك والبسك اياها ونذهب

    قالت ثريا جاحضة العيون تكاد تفقد ما تبقى من عقلها:
    - يارب اتوسل اليك يارب اتوسل اليك يارب يا رحيم ارجوك لاتحرمني منه ارجوك لاتحرمني من عثمان لاتحرم ابني من والده ..ارجووووووك.....

    بعد ان البست العمة ثريا ملابسها بعناية وهي تحاول تهدئتها قالت:
    - ارجوك ثريا حافظي على هدوءك فالان زوجك يحتاجك

    كانت ثريا وهي تنزل الدرج مع عمتها ترتعش في داخلها
    تتمنى ان يحمي الله فؤادها
    ان يحفظ الله القلب النابض فيها
    فان حصل ومات عثمان فلن تستطيع العيش
    تعلم انها سيكون مصيرها الضياع من بعده
    قد يكون قاسيا مستبدا
    لكنه زوجها ولن تتخلى عنه الى ان ترى انه بخير بام عينيها

    خرجت الاتنتان ومشتا الى موقف سيارات الاجرة
    كانت ثريا تائهة ضائعة لاتستطيع ان تفكر في شيء سوى عثمان وحالته
    تهاجمها اشنع الهواجس
    وتحرك راسها بعنف لتنفض عنها الخوف
    وانفاسها تتحرك مهددة بالانقضاض على وجنتيها دمعا حارا
    يشفي اذا كان سيشفي شيء مما في صدرها
    لكنها لاتريد ان تبكي انه بخير باذن الله بخير ولن يحرمه الله من ابنه ولن يحرم الله ابنه منه
    دعت وتعالت روحها مع نور الخشوع
    وارتبطت بالسماء وكانما ترى بابها مفتوحا
    وهو ليس سوى ايمانها بان الدعاء سيصل وان الله موجود ينتظر ان يستجيب له العبد بالدعاء

    شعرت بيد عمتها على يدها الباردة وهي تقول:
    - ابنتي حبيبتي ارجوك اصبري هيا لن ندع السائق ينتظر اركبي في الخلف ساركب قربك

    ركبتا السيارة بسرعة ولم تكن ثريا واعية تقريبا فقد اتكلت على عمتها في كل شيء
    كان قلبها يتوجع في افكارها التي توسوست كليا

    تراجعت الى الخلف لتسند نفسها على المقعد
    نظرت اليها عمتها بقلق
    كانت تضهر فقط عيونها ترى فيهما الحزن
    وتاسفت لانها لم تعش مع هته الفتاة مدة اطول لكانت علمت كيف تفكر الى ماذا تحتاج الان قبل اي وقت
    الاسى يملأ جوها ويخترق عالمها المسكين

    عيون ثريا الرمادية كانت هائمة
    تفكر فيه وفي هيبته في قوته ارادته
    دائما هكذا حتى وان آلمها فلن تريه آلامها فحبها له غريب
    يكتسح فيها السعادة ليحولها الى جمرات موجعة
    ونظرة اليه تحول الالم في قلبها الى حياة
    فهي لاتنسى قلبها التي تقشفت عروقه وكاد ان يموت من حسرتها
    لكنه اتى وكأنه كأس ماء ارواه وجعله مزهرا باشواك قاتلة
    تدري انها لن تستطيع مهما فعلت ان تضهر القوة بدل لضعف
    لكن لايمكن لاحد ان يجبرها لانه قلبها
    فآآآآآآآآه لو ذهب قلبها عنها فستفقد طعم الحياة والوانها البهية
    ستنطفأ الشمس
    ستقفل نوافذ بالهواء ترضيها وستذبل
    لن تستطيع ان ترى احدا بل قد تقفل على نفسها لمدى الحياة لانه هو الهواء في راتيها هو عيونها الرمادية
    فهو يخلق فيهما التألق هو يشعلهما عاطفة وهو من يجعلها تتقلب غضبا
    لكن لذة العيش معه لاتنسى
    اعطى طعما لعمرها كله لن تتخلى عنه في هكذا ضرف ابدا
    ستسجد لله ستدعوه بان يطيل في عمره لانه الشعلة المضيئة في افكارها وقلبها وكل عروقها


    اهتزت لدى سماع صوت السائق الكبير في السن يقول:
    - وصلنا سيدتاي

    نظرت الى ماحولها باهتمام يصعب على عمتها عدم اظهار الشفقة فيه على حال ثريا
    التي بدت عيونها حمراء من دون دمع بل محمرة بالجمرات التي تكوي كيانها التي تعصرها عصرا
    فالقادم يصعب عليها تحمله
    خرجت بسرعة من السيارة ونسيت حتى حقيبة يدها قطعت الطريق الفاصل بينها وبين المستشفى ودخلت اليه

    نظرت اليها عمتها بتوتر
    وهي تتبعها بعد ان اعطت السائق الاجرة وتاخد حقيبتيهما

    توجهت الى حيث وجدتها
    تسال الفتاة المحجبة في الثلاثينات من عمرها:

    - ارجوك ..سيدتي هل دخلت هنا حالة ...اقصد رجل في الثلاثين من عمره تعرض لحادث في سيارة جيب على الطريق السيارة هته الليلة

    قالت الشابة التي شهدت القلق في عيون الفتاة:
    - اجل هناك ثلاث حالات... اثنان منهما فوق في الطابق الثاني والاخرى في حالة خطيرة ادخلت لغرفة العمليات

    دون ان ترد حتى بشكرا
    تحركت ثريا بحذائها العالي قليلا الى المصعد وقد لاحظت ان المشفى ممتلأ بالحالات التي تقشعر لها الابدان
    خافت وخوفها بات كالغشاوة على عيونها

    كانت عمتها وراءها تحاول ان تستعلم اكثر عن الحالات لكن الفتاة لم تخبرها بشيء كثير تقدمت من ثريا وهي تقول :
    - ثريا عزيزتي تحلي بالايمان ....ارجوك

    وضعت يدها على ذراعها
    ونظرت اليها ثريا بعيون تائهة محترقة لاتريد ان تصدق بل انها تضن انها ليست هي الان من يندفع الى المصعد الذي خرجت منه ممرضتان ودخلته هي وعمتها

    في الطابق الثاني بعد ان خرجت من المصعد
    بقيت واقفة مسمرة في مكانها لم تستطع الحراك
    تتذكر اثنان هنا والاخر في غرفة العمليات
    قالت تمسك بيد عمتها وانفاسها تتلاحق:
    - اذهبي واسالي انت انا ... انا سابقى هنا... لا استطيع اخشى انني لن اتحمل

    اقتربت من مكان للجلوس وجلست منحنية الظهر فقالت عمتها:
    - هل... هل انادي لك على ممرضة ان شعرت بتوعك؟

    قالت ثريا تحرك راسها بعصبية :
    - لا عمتي
    ارجوك اسرعي لم اعد استطيع الصمود اكثر ارجوك اذهبي وتحققي

    اجابتها لترضيها باي شيء:
    - حسنا ساذهب حالا لن اتاخر

    ذهبت عمتها
    وبقيت ثريا في مكانها تنظر الى القلق البادي على وجوه بعض الناس ورائحة الدم والادوية تعبئ المكان
    اغمضت عيونها وضمت يديها على حضنها والخوف يالمها ويزيد اضطرابها واخدت الدموع تتدحرج فلم تعد تستطع
    تخيلت ان عمتها تاتي
    وتخبرها انه هو من في غرفة العمليات وزادها الامر نكبة على نكبة
    - لا ....يا ربي اتوسل اليك لا ...انا اريده بخير ...ارجوك يارحيم

    المشكلة الكبرى انها لم تعطي نفسها الوقت للتفكير في العائلة
    اذا حصل واتصل المشفى بهم ما سيكون رد فعلهم ؟؟
    ماذا ستقول لهم اذا ماسألوها؟؟

    سمعت وقع الاقدام يقترب منها ابت ان ترفع عيونها خوفا من القادم
    يد عمتها ربتت على كتفها وهي تقول:
    - انه بخير يا ثريا ...انظري الي وكوني قوية اذا اردت رؤيته الان فهو تحت تاتير المخدر...اعطني يدك وتعالي لنذهب اليه سمح لنا الدكتور بذلك

    لم تستطع ثريا النهوض
    فقد كادت تموت رعبا
    ولم تبقى قوية لمدة طويلة بل ازداد نحيبها المقطع للقلوب
    انتحبت وبكت بحرقة
    اشفقت عمتها عليها وجلست بالقرب منها تضمها اليها بقوة
    عسى ذلك يشعرها ببعض القوة والايمان

    قالت بعد ان انتهت الدموع في جوف عيونها من النزول:
    - فلنذهب.. عمتي

    اسندتها عمتها بحنو:
    - هيا..صغيرتي تماسكي ابنتي

    امسكت ثريا ذراعها وكانها تحاول الاختباء من الالم والجرح والنزيف الغزير في قلبها عساه يزول
    ودخلتا الى الغرفة التي كانت مشاركة مع رجالان آخرين ويبدو التعب والدماء من تحت الضمادات تقطع القلوب

    كان هناك في السرير الاوسط مغمض العيون
    مضمد الراس ويبدو على يده اليمنى ورجله اليسرى انهما مكسورتان من البياض الذي يلفهما
    كانت ترى ذلك الوجه العزيز على قلبها يبدو متعبا
    ارتعدت شفاهها تحت النقاب وارتعشت العيون بالدموع التي ان عبرت فهي تعبر عما يخالجها من ضعف من الم ومن حزن اكتساها كلها تقريبا استندت على عمتها التي لم تفتها حالها
    وعلمت من نظرتها التي تشبتت بملامحه التي علتها بعض الخدوش
    ان هته المراة صعب عليها الكذب
    وصعب عليها تحمل البعاد عنه مهما ادعت ذلك

    اقتربت منه وحمدت الله لان الرجلان الاخران نائمان ايضا لكي لايشهدى انهيارها هذا والدموع تبلل نقابها بدون هوادة

    اقتربت منه وجلست على السرير بقربه
    لم تدري ان هو فتح عيونه هل ستصمد
    ام ستنتهي بالهروب

    عساني انا قبلك انا ولاتكون انت في هذا المكان
    ااه يا منبع حياتي يا حبيبي ليتني مكانك

    همست بالكاد يستطيع احدهم تمييز صوتها ورفعت يدها التي ازاحت عنها القفاز ومررت راحتها التي انقلبت من البرود الى دفئ
    بعد تاكدها من صحته وانه بخير:
    - عزيزي ..ايها الغالي .. يا قلبي افتح عيونك ارجوك...عسى قلبي يستعيد نبضه من جديد

    كان جامدا الجمود هذا ارعبها
    لكنها حركت يدها قرب انفاسه المنتظمة وكانها تنفخ في جسدها لتجدد كل خلية فيه
    انه حي يرزق لكن لو يتحرك فستكتمل سعادتها
    نزلت فلثمت كتفه من تحت النقاب

    اقتربت منها عمتها تضع يدها على كتفها:
    - ثريا فلنخرج عليهم ان ينعموا بالراحة حبيبتي

    قالت ثريا حيث نظرت الى عمتها ومن ثم اعادت عيونها على وجهه
    فاخدت تعيد يدها في القفاز:
    - س...سارى الطبيب



    خرجت ثريا برفقة عمتها
    وتوجهتا الى الطبيب الذي اشرف على حالتهم سالته ثريا تقول:
    - ارجوك سيدي كيف حال الحالات في الغرفة ...هل سيستفيق الرجل الذي في السرير الثاني قريبا ...ارجوك طمني؟

    تكلم الدكتور وبدى عليه البرود وعدم الاهتمام الشخصي:
    - بخير سيستفيق بعد ساعتين على الاكثر فلقد عانى من الكسرين في يده ورجله لكنه سيتعافى بسرعة انه قوي حضرتك تقربينه

    قالت ثريا بشجن:
    - اجل انا زوجته

    قالت العمة تسال:
    - هلا اخبرتنا حضرتك ما حصل في الحادث؟؟

    قال الدكتور :
    - شاحنة دات حمولة ثقيلة
    انقلبت الحمولة من الشاحنة
    ما وجدناه ان السيد عثمان على ما اعتقد ...قد كان محظوظا فقد رمى بنفسه من السيارة في حين السيارة التي كانت وراءه صاحبها والاخر بقيا في سيارتهما
    مما ادى باحدهما الى التاذي على مستويات شتى صعب الجزم بانه سيعيش
    عن اذنكما لدي حالة تنتظرني

    شكرته العمة نفيسة على اعلامهم بالوضع
    تنفست ثريا الصعداء واقتربت من المقعد لتجلس عليه ووضعت كلتا يديها في حضنها فقالت عمتها تضع قربها الحقيبتين
    وفتحت حقيبة يدها لتجذب منها محفظتها وتقول:
    - ثريا ابقي عزيزتي هنا ساذهب لاحضار شيء نأكله اتفقنا

    اومئت ثريا وقلبها وكامل عقلها مع الشخص في الغرفة البعيدة
    تفكر كم هي محظوظة بان انقذه الله من تلك الحادثة التي كادت توذي بحياته
    تحبه وتعرف الان ان حبها له يتعلى فوق اعلى قمم جبال في العالم ينشر علما بل اعلام الحب بكل شموخ
    لاتتمنى شيء في الحياة غير كمالها وهو كمالها هو الجزء الناقص فيها
    هو مفتاح الروح في جسدها
    ليت الامور تسير بعد الان على خير ليتهما يعودان لبعضهما فلا يتطلقان
    كيف لها ان تتركه كيف لها ان تتحمل سماع خبر مرضه وهي بعيدة عن حضنه
    كيف تتخيل سعادته في فتراة من حياته دون ان تشاركه اياها
    اجل يرفضها وهي ليس بيدها خيار
    لكن خيارها ان تطلب الرحمان في ان يحافض على الصغير في بطنها عساه يجمعهما من جديد






    **********************




    في القصر



    في هذا الصباح المختلف
    نسائم الصيف الدافئة تعبث بالستائر البيضاء المفضية للشرفة
    تغريد تلك العصافير ورونق صباح البادية الساحر لم يكن سبب استفاقة
    عبير نشطة عن غير عادة
    هو كلام امها الذي اخذ يصبوا الى عقلها
    وانعاش قلبها الذي تالم لمدة بعد ما افترقت عن سعيد في الغرفة
    انه الشخص الوحيد الذي يملأ خيالها وهي بين ذراعيه وهو يغلغل خصلات شعرها على صدره بنفحات انفاسه الدافئة
    كم تعشقه حتى الدمار
    وكم تشعر بالاسى لانها تعرف انها جرحته
    باتت تشعر انها تنضج على يده
    تتزين كسماء متلألأة في مرآآآآآآتها نهر هادئ صاف ولامع
    انه في الغرفة فقد عاد من صلاة الفجر
    ودخل على الجهة الاخرى التي تحافض على عزلته بتلك الستائر
    انه بارد وجاف للغاية فالسلام تخرج من شفاهه الرقيقة القاسية
    وكانما يستهزء منها متكبرا بطريقته
    لم تعرف انها في يوم من الايام ستبدا في الاكتشاف ان للرجل طرق في جعل المرأة تندم ان هي ركبت دماغها او اسائت اليه
    البرود هو ما لم تعهده فيه وما لاتريده ان يبقى
    تريده ان يختزنها بين اضلعه ان يبقيها حوريته اللطيفة
    ستسعى الى الوصول الى قلبه مرة اخرى
    وستحاول ان تفتح معه صفحة جديدة عله يسامح جهلها وقلة خبرتها في هته الامور


    بعد خروجها من الحمام وقفت قرب المنضدة واخدت المصفف لتقوم بتجفيف شعرها الاسود البني
    واطفئته بهدوء
    اقتربت من الخزانة واخدت فستان قصير فوق الركب
    وبدون حمالات في اللون الاصفر الرقيق المزين بورود صغيرة بيضاء
    انسدل ببساطة على جسدها
    تعرف انها تبالغ فلا عادة لها في ارتداء شيء كهذا
    وايضا مضطرة هي للتغيره لكي تنزل الى الافطار
    لكن ان يراها جميلة يغرق مبسمها في بحر ابتسامات خجولة مشعة واحمرار طفيف يعلو الخدود
    رسمت شفتاها باحمر شفاه في اللون الزهري ولمعته بحيث منحها روعة واضافت ماسكرا فوق رموشها المكحلة
    اعجبت بنفسها بعد ان خللت اصابعها في شعرها
    اقتربت من الخزانة
    وشفاهها المبتسمة تشدو بدندنة رقيقة عساه يسمعها ياليته يفعل ذلك


    لكن من اخبرها انه نائم؟؟؟
    بل كان صاحيا
    عاري الصدر بسروال في اللون الاسود
    كان يشتم عطرها من هنا
    والوجع يكتنيه من هنا
    بل هي من توجعه حتى الالم بصوتها العذب الرقيق وهي تشدو بعدم اكثرات
    الا تدري انها بذلك تحفز ما تبقى له من صبر عليها للانهيار
    لايريد ان يخرج ليحتضنها
    ويكتفي من وجعها المعذب هذا فقد يكون عاصفا
    وقد لايضمن ان يكون لطيفا معها
    احتفض برباطة جأشه ووقف يضع يدا على خصره القوي ويدا يبعثر بها شعره دون شعور
    حار في كيفية الخروج حتى
    لكنه خطى الى الامام وخرج
    قبل حتى ان يرفع عينيه الناريتين اليها عصف بقلبه وبعروقه العطر الذي يتغلغل اصلا في صدره حتى صار ممزوجا بانفاسه لايمكنه تجاهله


    رآى ما صعقه بمرة واحدة
    كم تبدو له شهية وبريئة حتى في وقفتها امام سريرها دون ان تنظر اليه منحنية على قمصانه
    الوجع منها تسلل الى كامل اوردته اذاب كل خلاياه وتسرب كحرارة وغليان اهوج من جميع مسامه
    اذن هي تعتني بنفسها هكذا
    لكن لما بالتحديد تفعل ذلك وفي الصباح
    ابعد اهتمامه من جمالها
    فان اطال ذلك سيتحرك منوما اليها ولايريد ان يفعل ذلك
    ترسى على قمصانه بين يديها الدافئتان
    الان عليه ان ياخذ قميصا ما
    وهي لم تفكر في اعادة ترتيبها سوى الان


    دخل الى الحمام لينعش نفسه بحمام بارد
    عله يبرد النار في جوفه
    ان الفتاة تعبث بكيانه كما لم تفعل امراة فليس هذا في مصلحته
    يحبها اجل يكاد يفني عمره من اجلها
    لكن ليس عليه ان يدعها تشعر انه بدونها لن يستطيع ان يعيش
    رغم ان هته هي الحقيقة فقد عادت الشيء الوحيد الذي يستطيع تشتيت تفكيره عن اي هم او عمل او اي شيء آخر
    فما ان تتربع على صدره وتخفي راسها في عنقه حتى يشعر ان قلبه سيقفز من اذنيه



    علمت انها تلعب بالنار لكنها نار حبها فليست بالنار الحقيقة
    وان كوتها فسيكون ذلك اجمل شيء يحصل لها
    خرج من الحمام وقد لف جسده بقطرات المياه الباردة على جسده في روب الحمام" اكرمكم الله"

    كانت تشعر بوجوده لكنها لم ترد ان تستدر

    مشط شعره الكث ولم يحلق ذقنه منذ يومين فاراد ان ينبث الشعر فيه قليلا يعطيه جاذبية اكثر
    ارتدى سروال الجينز الاسود
    ولعن في نفسه فقامتها المديدة المنعكسة في المرآة تكاد تدمر كل ما يملكه من ارادة
    اقترب من مكان وقوفها وهي تشدو بدفئ
    غمره احساس بالشوق المألم اكثر فاكثر
    فقد كانت قمة في الروعة لم يفته منها ولا جزء

    تنفس الصعداء ومد يده وراءها على قميصه الاسود
    واخترقه عطرها الندي
    ضن انه سيفقد عقله سيجن ان لم يلمسها انها تتلاعب به يشعر بذلك فليس بالغبي

    كانت تحس بالدوار وانفاسه تقترب من كتفها واذنها
    تطرب قلبها بسعادة عله يضمها وينتهي هذا الوضع
    لكنه همس ليظهر قمة التحكم في النفس:
    - عبير غيري هذه الملابس وارتدي شيء محتشما

    جحضت عيونها وترقرق الدمع فيهما
    واعتلتها رجفة والم لايضاهيه الم
    استدارت تنظر اليه لتفهم كلامه:
    - انا لا افهم... ماذا.... في ...ملابسي؟

    قال يقاوم النظر الى فمها الذي يذكره بلحظات تكاد تبعثر كلامه في الهواء:
    - ....ليست محتشمة ولسنا في الليل الان

    ابتعد يرتدي قلادته والقميص ويرش بعضا من عطره ليقول من دون ان يراها او ينظر اليها:
    - سآتي اليوم الى الغذاء... السلام عليكم

    خرج ليتركها تشعر بالاسى الكبير
    لمحت شبحها الشاحب في المرآة
    والذي بكلامه فقد الدم من عروقه
    وشعرت بالخجل من نفسها جلست واتكأت على العمود في السرير
    نظرت الى الفستان وحركته الى اسفل قليلا
    غصة تبتلعها كالصخر في حلقها اوقفت الدموع قبل النزول





    **********************



    في بيت هود




    كانت بين ذراعيه نائمة غائبة عن العالم الان
    تثير فيه حب الحماية والرعاية
    يعرف الان انها انسانة بقلب كبير خلافا عن الاب الكريه
    ويتمنى من الله ان تكون اختها بمثل رقتها وسماحها
    المهم لديه الان هو عشقها السالب للروح من مكانها ليرسلها الى اعالي السموات تحلق بين الطيور
    كانت قد ابحرت به في بحر السعادة الى ما لا نهاية بخبر الحمل
    انه اسعد الرجال وسوف يصبح ابا
    سيتبث لابنه او ابنته انه رجل يستحق ان يحصل على امراة وطفل
    سيحقق لنفسه ذلك النجاح فهو يستحقه


    تململت جميلة لتعتدل وتنظر اليه بين رموشها المنعسة
    - انت مستيقظ ...؟؟؟اوف منك لما لم توقظني.. لكنت حضرت الافطار

    قال يعيد راسها الى المخدة قربه ويسند نفسه على ذراعه:
    - انا من سيحضر الافطار لست جاهلا ...نسيت انك البارحة كنت مريضة واكتفيت حتى اللالم من الاستفراغ اخفتني فلاتفعلي بي ذلك مرة اخرى

    ابتسمت تتمطى مغمضة الاعين كقطة :
    - تعرف انه ليس بمشيئة لي ما يحصل
    تدري انه من يختبئ في بطني السبب واحـلــــــــــــى سبب

    قبل جبينها واسند راسه عليه
    ومرر يده على بطنها وهو يهمس:
    - جميلة ...حبيبتي ..علي اطلاعك على امر...يخص اختك

    فتحت عيونها وقد اندهشت لكنها تشعر بالحزن بدل السعادة
    - هود ...ماذا تعني باختي؟

    قال يبعث الدفئ في بطنها بلمساته الحانية:
    - اخبرتها بما عليها ان تعرفه
    تركت الامر بيدها الان
    وان هي ارادت فسنتمكن من رؤيتها عن قريب

    قالت جميلة تمرر يدها على يده فوق بطنها وتنفسه بعمق:
    - هل تشبهني اختي ...هل لها من ملامحي شيء؟

    قال يجيبها وهو يحتضن يدها ويقبلها قبلات دافئة:
    - اجل....تشبهك انت اروع
    هي تبدوا اصغر منك واكثر دلالا فالعائلة التي تعيش في كنفها غنية ولامحال هي الان تحاول الاستفسار

    نظرت جميلة اليه تحرك وجهه اليها:
    - الم تتسرع اليس من الخطير اسراعك في اخبارها لربما لانها مسكينة وصغيرة صعب عليها تفهم الامر ليس مثلي انا ...فعلا اشفق على حالها
    فلربما تتالم لمعرفة ان من احبتهم كعائلة لها لم يكونوا كذلك

    قال هود يمرر اصابعه على وجهها وخصلاتها:
    - عاجلا ام آجلا كانت ستعرف لست انا المذنب فلقد كنت يافعا ومراهقا احمق لايعرف لتلك الامور شيء
    لكني الان اعلم جيدا مهية عملي ان تعرف هو المهم...والمخطئ في الامر برمته والدها المزيف...ومع احترامي لك ووالدك الخبيث الفاسد ايضا

    عندما تتذكر والدها وما فعله بها وما كان يفعله بامها
    تشعر ان الله افرج عنها كربها فلو لم يكن هود قد احتضنه حبها فلاتظن ابدا كيف كانت ستعيش مع الحقير الاخر

    ضمت نفسها الى صدر زوجها واغمضت عيونها تقول:
    - الم تخبرك هند متى سنلتقي

    قال يحرك راسه:
    - لا للاسف ...ولكن لاتحملي هما فمتى شعرت بالحاجة لمعرفة تلك الامور فستاتي الينا على وجه السرعة

    قالت تساله بفضول:
    - الا يزال اسمها هند الم يغيره ذلك الرجل؟

    قال هو بجدية:
    - لا في ذلك الوقت الصغيرة كانت آلفة لاسمها ورشيدة المراة التي ربتها كأم احبت الاسم فلم تشعر برغبة في تغييره


    تاسفت جميلة لان اختها كبرت بعيدا عنها
    لكن من جهة اخرى حمدت الله على ذلك
    لانها لم تضطر للتعرض للضرب المبرح والسجن
    ولكن الخوف اعتلاها هو والاهتمام لتعرف كيف الان هي ردة فعلها مع اسرتها






    **********************




    في القصر



    بجناح سليمان وفاطمة



    سليمان الذي اخذ جلبابه الاحمر القاني وارتداه وقف امام المنضدة يعدله جيدا ويمشط شعر راسه ولحيته

    قالت فاطمة التي كانت توضب السرير وتنفضه
    - سليمان ...عزيزي لم اخبرك بآخر الاخبار

    قال سليمان يقفل ازرار القميص عند ياقته
    - وماهي هته الاخبار اللهم اسمعنا خيرا؟

    قالت تحمل روب نومها لتقوم بتعليقه على المشجب :
    - انه عبد الصمد لقد عجل بموعد الزفاف في الاسبوع المقبل

    نظر سليمان الى زوجته وقد علت حواجبه ورفعت كتفيها علامة ليس بيدي حيلة:
    - هلا افهمتني مايدور في خلد ذلك الولد
    اعجز فعلا عن فهمه
    حسنا على اي حال هو زفاف فقط اسرع فيه كان ام ابطئ فهو من سيتزوج

    طال بفاطمة الكتمان فهي تشعر انها لاتستسيغ الزواج من اساسه :
    - عزيزي شئنا ام ابينا ذاك ابننا وعلينا ان نرى ما يرضيه وتلك الفتاة تعبث بمشاعره ....لست ادري ان كانت فكرة سديدة بان زوجناه منها لكن كن واثقا ان زواجه سيجلب لنا الفضيحة على اي حال

    استدار سليمان وقد انتهى من وضع عطر المسك على ملابسه ليجلس وينتضر ان تلبسه جواربه وشربيله
    - لكن عن اية فضيحة تتكلمين يا امراة الفتاة مادبة بل ووالدها رباها افضل تربية

    اجابته فاطمة ممتعضة تلبسه جواربه:
    - يقول ان مشاكل قد صادفتهم ما يدفع بابني انا ان يتزوجها بهته السرعة...انها ليست ابنة سي محمد فعلا اكاد ابكي على بني المسكين وحظه الذي جمعه بها

    قال سليمان بصوت غامض:
    - لاحول ولاقوة الا بالله...انا ادري عن الامر هو سر بين صديقين لايقال ووعدته بذلك فلاتنظري الي يا زوجتي بعينيك تلك

    قالت فاطمة تنهض بغضب:
    - ولم تخبرني ...لم تخبرني يا سليمان عيب عليك والله كنت منعتني من عرض الزواج على تلك الفتاة لما فعلت بي ذلك لما ....ااه اه

    نظر سليمان لزوجته التي بدت حساسة للوضع وكانها مستفزة الى اقصى درجة:
    - يا غاليتي يا ام اولادي سواء اخبرتك ام لا الولد يريـــــــدها هذا يجعل الموضوع من اساسه مستحيل فيه الرفض
    الفتاة تربت احسن تربية ودرست احسن دراسة وتعرف كيف تتعامل مع الطبقة التي هي مثلنا لاتنسي انها عاشت مدللت الى اقصى الدرجات ....وسبق ومدحت طبخها يا امرأة وجمالها وعيونها وانها بدت لك في قمة الجمال وستحصن ابنك من الزلل فما الذي تريدينه....؟؟؟
    ارجوك يا فاطمة لاتكوني انانية وفكري في ان ابنك يحتاجها وان رفضناها
    لاتنسي انهما زوجان قد نفقد ابننا قد ينتهي باخذها والذهاب بعيدا ولست بمستعد ليبقى كل اولادي بعيدين عني....تاخرت عن العمل

    انحنى يقبل راسها رغم غضبها وخرج
    بعد ان اطلق السلام

    شعرت فاطمة انها تستفز فعلا بهذا الوضع
    هي تريد الاصل قبل كل شيء بعدها يليه الجمال وما الى ذلك
    كيف الان ستعاملها ستنظر اليها دائما كما لو من مرتبة الخدم
    ولاتزال الفكرة في راسها مترسخة
    الاصــــــــــــل هـــــــــــو الاهـــــــــــــــم





    **********************



    في المستشفى

    الساعة تقارب الحادية عشر والنصف




    وجدت ثريا نفسها بعد عودة عمتها جائعة فعلا فبعد ان علمت بان الطاغية في حياتها حي يرزق
    انشرحت ملامحها وبدات تهتم لمن حولها وتشعر بالاسى على عائلات الضحايا في الطرقات
    كيف للانسان ان ياتي ويتاكد من ان الميت يخص عائلتهم
    الصعقة تكون قوية ويصعب التحمل
    لاتدري ما كانت عليه الان لو ان عثمان مات لكانت انهارت بل جنت
    والان لم تستطع عمتها تحت طلبها من الجلوس فكلما جلست تعود لترى ان استفاق عثمان من التخدير الذي يسبب له النوم

    جلست العمة بالقرب منها تقول بصوت ثابت:
    - قالت الممرضة سيستفيق بين الفينة والاخرى وفي هذا الوقت ....اسالك ياثريا ما الذي ستفعلينه بعد ان يفتح عيونه

    قالت ثريا والارهاق باد على وجهها وعيونها الرمادية المنتفخة بالدموع:
    - لست ادري لا استطيع رؤيته ...لااعرف ما ردة فعله لدى رؤيتي اشعر بالخوف فلربما رغم الحادث لن يتغير ..واشك قي ذلك

    ربتت عمتها على ذراعها فوق العبائة :
    - لاتكوني متشائمة اتينا اتنين وسنراه اتنين لاتتركين مع الشاب لوحدي وانت زوجته ...اصلا كلامك غير منطقي من قد يفكر في المشكال وهو على فراش المرض عليك ان تريه والا ساجعلك ترينه بالغصب

    نظرت الى عمتها بامتعاض :
    - عمتي انت لاتفهمين انا خائفة من ان يرفضني ان يراني و...

    تقدمت احدى الممرضات تقول لنفيسة بصوت رقيق:
    - سيدتي المريض الذي تسالين عنه في الغرفة رقم سبعة قد استفاق

    قالت العمة تبتسم:
    - اشكرك ابنتي...هيا ثريا كفاك ارتجافا الان لن يعضك فانت معي

    قالت ثريا بشجن:
    - لانني فقط معك لكن ان بقيت واياه وحدي فمن يضمن لي انه لن يعيرني

    امسكت عمتها بيدها بقوة واجبرتها على الخضوع
    حاولت ثريا جذب يدها من عمتها وهي تتوسل:
    - ارجوك عمتي ارجوك لاتفعلي ذلك ليست لي القدرة على النظر اليه ارجوك عمتي

    قالت العمة تقترب من الغرفة :
    - اصمتي ولاتكوني بلهاء هو زوجك والواجب ان تكوني معه واضمن لك انه لن يفعل شيء يزعجك

    قالت ثريا تحاول ايجاد الاسباب:
    - ليس هذا عمتي تفهميني انا ..لا اقدر قد انهار

    جرتها عمتها من يدها ودخلت تطرق الباب المفتوح اصلا
    حيث كان الرجل في السرير الايسر يحدث عثمان عن حالته

    استطاع الان قلبها ان ينبض بالحياة انه يتكلم لم يراها في تلك اللحظة لكن فقط بعد ان طرقت عمتها الباب حينها استدار
    اوجعتها نظرته التي تسمرت على وججها المخفي وراء النقاب
    تحركت عمتها تسبقها الى الاقتراب من عثمان
    تحدثه بينما هي بقيت قرب السرير اسفل قدميه المدثرتين تشعر بالاحراج والحب في قلبها لهذا الرجل يتعدى البحار بعمقها وطولها
    نظرت الى ملامحه الرجولية وقد بدأ التعب الغادر يغادرها
    بدى لها كما تحبه رغم المرض الا انها شعرت انه فقط بصوته الذي تحدث انه ينفذ الى كيانها من كل منفذ تمسكت بمأخرت السرير الحديدية

    قالت العمة مبتسمة:
    - نحمد الله على سلامتك بني كيف تشعر الان؟

    قال عثمان بصوت لايخلوا من رجولة تهز كيان ثريا :
    - بخير الحمد لله فرؤيتكم اسعدتني ...الحمد لله على فضله اكثر وعلى كل حال

    اردفت العمة تقول وملامحها تشفق على الشاب كما تقول:
    - خفنا عليك يا ابني كثيرا سمعنا انك نجوت باعجوبة عساها تكون من مغفرة الذنوب لك

    قال عثمان يبتسم بشبح ابتسامة ويطالع تلك العيون السابرة البعيدة عنه ترمش وترتجف بخفة احس بشيء يزعزع كيانه انها حامل وقد نسي حتى الان ذلك قال يسالها:
    - ثريا كيف حالك ؟

    اهتزت ثريا لدى سماعها لاسمها ينطق من اعز الشفاه الى قلبها:
    - بخير ...ونريد سلامتك

    قالت العمة :
    -ثريا اقتربي من زوجك ساخرج قليلا لاجري اتصالا يهمني هيا

    نظرت ثريا لعمتها بخوف وهي تراها تخرج من المكان
    نظر عثمان لها بقلب وجع ملهم حتى الثمالة وقال يطلب منها بتلك الطريقة الاقتراب:
    - تعالي ثريا هلا رفعت السرير قليلا وعدلتي لي المخدة ارجوك

    اقتربت ثريا منه وفعلت له كما طلب
    شيء واحد انعش عروقه الموجعة وهو عطرها الخفيف
    رواه الى آخر قطرة لذيذة
    لاحظ عيونها الظاهرة منها وهي تعدل له المخدة باضطراب تحت كتفيه ليصبح جالسا باعتدال
    كانت تلك العيون الشقية التي تلعب بمشاعره فلايتذكرها سوى وهي قاتمة من الشوق هذه المراة لايسهل نسيانها مهما حاول ان يفهم ذلك لنفسه

    همس لها :
    - اشكرك ...آسف على التعب

    قالت ترفع حواجبها وابتسمت خلف النقاب:
    - لا ارجوك لاتعب..هل تشعر انك هكذا افضل؟

    قال يشعر بالسعادة لاهتمامها به
    وتلك العيون التي تسبر اغواره وتفهمه :
    - بخير ...اجلسي هنا قربي لاحدثك قليلا

    شعرت ان العالم بدأ يدور حولها
    عما سيحدثها الان هي لاينقصها كلام عن الطلاق لانها ستموت ان هو فعلها واصر
    جلست في المكان الذي اشار له بيده اليسرى المتحررة

    قال بصوت لايصل الى الزملاء في الغرفة :
    - كيف حال حملك ثريا هل تشعرين بانك على ما يرام؟

    قالت تنظر اليه ومن ثم تبعد نظرها عنه وفي الفكر تقول:
    لايهمك سوى حملي يا ربي الا يستطيع ان يفكر في ولو مرة واحدة؟

    قالت تجيبه بصوت اجش:
    - بخير احمد الله على فضله
    على كل حال لست متيقنة ان كان سيعيش لكني اتشبت بحبل الله

    آلمه ما قالته والحزن عميق في عيونها تحت رموشها المنسدلة
    نظر حوله بتنهيدة تنفس عما يكبث في صدره
    لو لم يكن مع احدهم في هته الغرفة لامسك وجهها ومسح عنه الحزن كليا

    قال يمسك بيده اليسرى يدها في القفاز
    شعر بان الحواجز كبيرة الان فلم تعد كما كانت يشعر بذلك
    نظر الى عيونها وهي تبعد يدها
    فعلت ذلك وقلبها يسقط بين قدميها فلقد اكتفت من جنون هذا الزواج ان كان الصبي او الفتاة من سيربطهما ان كتب الله فليفعل لكن ليس كليا
    فالخوف يبثر افكارها وقراراتها من الجذور

    نظر اليها بقساوة مغضن الجبين وعاد التعجرف الى العلو الى فوق :
    - لو سمحت هلا ..ناديت على الممرضة فراسي يألمني احتاج الى مسكن الم فوري


    نظرت اليه تقول:
    - لكنك لم تفطر بعد ....لاحظت النظرة الثاقبة التي اعطاها لها فشعرت بنفسها تداس بقسوة تحتها
    ...حسنا ساذهب لجلبها

    نهضت ومشت الى خارج الغرفة حيث دخل في نفس اللحظة عائلة الرجل الذي يجلس في السرير الايمن له
    لم يعلم ان للحب طرقا عصيبة في الإيلام
    يشعر ان شرايينه تجذب بقوة موجعة ساحقة ليست كما هي
    تغير حصل ويعرف انه السبب فيه
    لكن الى متى وهذا التعجرف بدل الخضوع ولو قليلا ليستعيدها فيه
    لايعرف كيف يطلب السماح حتى فكيف لها ان تسامحه
    العشق بات وجعا خطيرا يزداد
    ويشعر انه يعصر كل كيانه دفعة واحدة
    وينسف كل ما في وجدانه بقسوة ليت الفرحة تتم لكان عاش وهي بسلام

    دخلت الممرضة التي اقتربت منه لتعطيه الدواء
    ونظر وراءها لكنه لم يراها فسال الممرضة:
    - زوجتي التي ارسلت في طلبك اين هي؟

    - لست ادري سيدي اخبرتني بالمك وضننتها تبعتني لكن ....هزت اكتافها تعطيه الدواء ويتمنى ان يهمد هذا الوجع فهو يكاد يفنيه


    دخلت ثريا الى حمام السيدات واقفلته انسدحت في الارض تتكأ عليه
    قلبها ينزف وبكت بحرقة وارتجاف قوي
    الهذه الدرجة انت قاسي
    حتى في نظراتك لااشعر بذرة حنان لما ...لما
    يا ربي كم احبه اكاد اهديه عمري ان اراد فقط لايعاملني بجفاء




    عثمان بعد ان شعر بالصداع يخف وقد طلب من الممرضة ان لايتصل احد بعائلته او يعلمهم بوضعه
    شعر انه بالغ في نظرته القاسية المحقرة تلك على ثريا
    لما لا يحاول ولو يوما ان يراجع حساباته ويعطيها فرصة
    لطالما نددت رغم كل العوائق انها بريئة شريفة
    اعجبه ان يرى في تصرفاتها ادنى عناد
    رداءها الاسود لم يتغير
    واحترامها لنفسها من تصرفاتها اصبح اكثر نضوجا
    حولها بل وروضها ويصفق لنفسه على ذلك
    لكن ما الفائدة التي استفادها يمكن حسنات في ميزانه هذا افضل شيء
    لكن قلبه الان يتذمر وحصون دفاعه تتلاشى كالسراب
    لايضل سوى وجهها الذي يخترق قلبه بكل المقاييس فقط ولاغير

    دخلت العمة نفيسة تنظر اليه والاستغراب يعلوا وجهها:
    - عثمان بني كيف تشعر الان؟

    قال يجيبها بعد ان هدأ الالم:
    - بخير والالم لن يكن اقسى من...الحمد لله على كل شيء

    قالت تساله:
    - اين ثريا ؟

    قال ينظر اليها مغضن الجبين:
    - لقد خرجت منذ مدة ولم تعد لست ادري اين هي

    قالت تنظر اليه وتسال:
    - انت لم تكدرها اليس كذلك؟

    شعر عثمان ببعض الغضب يجتاحه
    فيمقت مقتا من يتدخل بحياته فما يعانيه يكفيه
    لكن الاحترام فرض السيطرة:
    - لا لا اذكر انني كدرتها فارتاحي سيدتي

    قالت العمة تنهض :
    - حسنا بني ساذهب لابحث عنها وساحضر لك بعض الطعام لابد من انك جائع

    قال يبتسم من جانب واحد:
    - مم ان شاء الله

    خرجت نفيسة وقلبها غير مطمئن البتة عن ابنة اخيها
    تشعر انه لمن الممكن ان توجد في اي مكان
    بدأت تبحث كان صعبا عليها ان تجد من يساعدها
    توجهت راسها الى الحمامات فهي تدري انها تحتاج اليها في فترة الحمل هذه
    فتحت الباب لكنها لم تجد احدا
    تنفست بعمق وخرجت لتجد ثريا تسند نفسها على احدى النساء وتخرج من غرفة فحص ما

    اقتربت بهرولة منها امسكتها من كتفيها تسندها وهي تسالها :
    - ماذا بك صغيرتي هل انت متوعكة؟؟

    قالت المرأة التي اسندتها حتى اوصلتها الى مكان الجلوس:
    - لقد كنت في حمام النساء عندما وجدتها تبكي وفي حال يرثى لها حتى انها اغشي عليها ضننت انه لمن الممكن فقدت شخصا ما او ...لكنني تاكدت من انها حامل فالممرضة فحصتها كان ضغطها مرتفعا وهذا ليس في صالحها

    قالت العمة تشكر الفتاة:
    - اشكرك اختي والله اتعبناك

    قالت الفتاة دات الوجه البشوش:
    - لا سيدتي ان شاء الله ت شفى...عليها ان ترتاح فقط

    اومئت العمة مبتسمة تنظر الى الفتاة التي ذهبت ونظرت الى ملامح ثريا الحزينة:
    - انت يا بنيتي ما كان عليك ان تاتي
    انا غبية حقا نسيت حتى ان مرحلة حملك هته في الخطر سامحيني

    وضعت ثريا كلتا يديها على وجهها المتعب وتسند مرفقيها على ركبها:
    - انا بخير عمتي ...لاتشغلي بالك طمئنتني الممرضة ان ابني قوي وسيتحمل لا عليك

    قالت العمة:
    - يتحمل ماذا هل حصل شيء بينكما في غيابي؟؟

    قالت ثريا لاتريد ان تجذب الموضوع :
    - لم يحدث شيء فقط انا حساسة اكثر من اللازم

    واستوطن الحزن عيونها حكم عرش قلبها
    وغرز فيه نبلة مسننة حادة تخترقه بعنف
    وتجلب لها يأسا ورعبا من المستقبل





    *****************






  5. #45
    بنت أناقة مغربية
    الصورة الرمزية ام محمد و اية
    الحالة : ام محمد و اية غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 7775
    تاريخ التسجيل : Sep 2007 06
    المشاركات : 4,330
    شكراً : 5,339
    تلقيت إعجاب : 5,065
    التقييم : 4461358

    افتراضي


    على ممتلكات السي محمد



    شعرت بسعادة غامرة وفرحة لاتوصف وهي تستقبل زوجها بحماس
    عرضت هند على عبد الصمد ان يخرجا قليلا في الحقول ليمشيا قليلا
    وتنفرد به عساه ينسيها المها وحزنها

    اراد عبد الصمد ان ياتي اليها لكي يطلع على اوضاعها
    تبدوا سعيدة بوجوده وهي تتابط ذراعه
    كانت جميلة بحق وعيونها كالاسهم الرائقة له تعبر فؤاده
    لابد من ان حزنها ما يكدره ويجعله ماخرا في قمة العصبية

    قال وهما يقفان قرب احدى الاراضي قرب احدى الاشجار
    - هند لحد الان لاتزال العلاقة بينك وبين والديك متوترة

    اخفضت هند راسها بحزن وهي تشعر بتاتر كبير من الموضوع:
    - لاتقلب علي المواجع عبدو ارجوك ....انا حائرة في ما علي فعله

    قال عبد الصمد ينظر الى فوق حجابها ساهما يفكر:
    - لست بمتدخل في امورك صغيرتي لكن الافضل ان توطدي علاقتك بهما الان قبل اي وقت فهما والداك حتى لو كان الواقع مختلفا لاتنسي انهما تعبا كثيرا من اجلك

    قالت باسى:
    - وحرماني من اختي وامي وابي الحقيقين

    قال عبد الصمد الذي يعرف كل شيء من ايوب:
    - انت مخطئة وسوف تفهمين ان والدك الحقيقي ليس بالرجل الجيد كما تعتقدين ...آسف لقول هذا لكنه من فرقك عن عائلتك باعك وخدع الاخرين بانك ميتة ....

    اقترب منها وهو يرى نظرات الهلع في عيونها
    ضمها اليه عساه ينفض عنها ذلك

    - اسف يا عمري ليس لي الحق في هذا القول اعرف الصراحة والحقيقة صعب تقبلها
    لكن هذا فقط لتعلمي ان والدك رجل جيد ان امك المسكينة المريضة تحتاجك فليس عدلا
    وانت احكمي...ليس عدلا منك ان تعامليها بتلك الطريقة
    لربما هما اخفيا عنك الامر لكن فكري لربما فعلا ذلك لانك كنت ستعيشين مضطربة وما كنت لتجدي الراحة التي نعمت بها حتى نضوجك

    غادرتها القدرة على ذرف دمعة واحدة فلايهمها الان
    ستذهب الى بيت زوجها في الاسبوع المقبل وليس هناك ضرر في رفع هذا الغلاف القاسي عن ملامحها نحو والديها ومعاملتهما بشيء من الرقة فانهما يستحقانها
    اليس عليها ان تشكر والدها فعلى الاقل كان من الاسباب من حبه الكبير لها ان اهداها دروسا لدى هذا الرجل صاحب الرجولة والنبالة

    اطلت على ملامح زوجها بابتسامة شاحبة:
    - سافعل ذلك ليس سيء لو حاولت كما تقول
    فكلامك كله منطقي
    ادعوا من الله ان يسامح فضاضتي وقسوتي عليهما

    رفع راسها قليلا بين انامله وتاملها مسحورا:
    - جمالك تكمله رقتك فلاتفقديها وعززيها بطيبوبتك

    انحنى يلثم جبهتها بحنان ارعشها
    وضع ذراعه القوي على اكتافها يضمها اليه ويبادلها الابتسام

    قال عبد الصمد :
    - حضري نفسك ففي اية لحظة قد تاتي امي لكي تاخدك معها الى الدار البيضاء حيث ستختارين الالبسة وتلك الاشياء"الاخرى"

    قالت تمازحه وتقرص وجنته التي مرر يده عليها مغضن الجبين:
    - يا لحظك الجيد انت لست مضطرا سوى لارتداء لباس او اتنين ولست مضطرا لتسريح شعرك او ....اوف يتطلب العرس الكثير فعلا اشعر بالتعب وانا احاول التفكير فما بالك بالتطبيق

    قال يهمس لها:
    - المهم ان نكون معا وتحت سقف واحد الا تظنين؟

    ابعدت عيونها عنه تبتسم بخجل:
    - هه لاتفكر في شيء آخر

    قال بصراحة:
    - احب التفكير في زوجتي وحلالي فهل من مانع ...ترك كتفيها ودفعها بكتفه ...وافكر في النمش...دفعها مرة اخرى... وفي اشار بحاجبه الى ثغرها وغمز

    ضربته وهي تشعر بخفة وتضحك:
    - مجنون لم ارى شخصا مجنونا مثلك يااااااه

    سبقته تضحك
    وتشعر بالحزن لانها تسعد هنا بينما هي نفسها تسبب الحزن لوالديها اللذان سيقومان بدفع تكاليف سعادتها
    عليها فعلا ان تسعدهما وتعلن مسامحتها فليس لها قلب اسود البتة

    نظرت الى زوجها بابتسامة وراءها واكملت طريقها امامه


    شعر عبد الصمد بالسعادة الابدية هذه هي السعادة الغريبة العجيبة التي تخلفها امراة حقيقية رغم صغر سنها رغم ما قد يجلبه المستقبل الذي علمه عند الرحمان
    فحبها يلخبط الدماء بين الحلو والمر
    بين النار والبرد الذي يجتاحه ليتدفئ بها
    وبين سحر عيونها البرية وجمال وفتنة ثغرها


    بعد وصولهم الى البيت الكبير
    دخلت هند بسرعة ترتقي الدرج بينما عبد الصمد ياخذ وقته في التمتع بمظهرها السعيد توقفت تنتظره على الدرج وقالت بعد ان رفعت اعينها اليه تظللها من الشمس
    - حبيبي عليك الدخول معي لا استطيع ان انظر الى والدي وانا من صرخت في وجهه ذلك اليوم اشعر بالخجل من نفسي ارجوك حبيبي

    قال يمسك يدها :
    - حسنا والدك فقط اما امك فعليك الذهاب اليها بنفسك ايوب طلب مني بعد الصلاة ان نلعب لعبة الشطرنج مفتخر الاخ بنفسه وكانه سيربحني

    قالت تبتسم بتوتر :
    -اتمنى ان تفوز

    عند اقترابهم من الباب قالت ترجع الى الوراء خلفه:
    - عبدو ارجوك انت ادخل اولا وساتبعك

    تنهد عبد الصمد وطرق المكتب يسمع الصوت من الداخل الذي اذن اليه بالدخول:
    - السلام عليكم عمي كيف الاحوال؟

    قام سي محمد من مكانه ينتظر وصول عبد الصمد ليسلم عليه:
    - وعليكم السلام بني بخير والحمد لله تفضل اجلس

    قال عبد الصمد ينظر الى هند باشارة من عينيه لكي تبادر
    - اشكرك عمي

    اقتربت هند من والدها والدموع تغشى عيونها
    انحنت تقبل يده وضمته بقوة دون ان تمنع نفسها من ذلك

    ابتسم السي محمد وربت على راسها المحجب زينته وردة من الحجاب نفسه على اذنها اليمنى
    - ابي عفوك عني سامحني ارجوك لا استطيع مسامحة نفسي على ما فعلته انا سيئة

    قال سي محمد يمنع دموعه:
    - لا يا غاليتي ...انا احبك بنيتي واسامح ما بدر منك لاعليك

    نظرت اليه بخجل:
    - اتركك بابا اريد رؤية ماما سيخبرك عبدو بما سنفعله من اجل الزواج اتمنى الا تشعر بالحزن من قراري ارجوك

    اومئ والدها يعود الى كرسيه
    وينظر اليها تخرج من المكتب تلوح لهما وبقي عبد الصمد مع والدها ليطلعه على ما وصلوا اليه من ناحية الزواج


    عندما صعدت هند الى فوق
    نظرت الى باب غرفة امها بحزن وشجن تخاف ان تكون قد كدرتها كثيرا انها تحبها بل لاتحب شخصا اكثر منها فهي امها انيسة دربها في كل حياتها التي مضت فلم يكن عليها جرحها بتلك القسوة



    مررت يدها على الباب وبعدها
    طرقته ودخلت
    وجدتها جالسة على سريرها تمسك القرآن بين يديها تقرأ فيه ما تيسر
    عندما رفعت عيونها الى ابنتها من وراء نظاراتها
    شعرت رشيدة بانها تائهة فما الذي ستفعله هل تبتسم لها ام تتركها الى ان تدخل وترى ما بها
    لكن ما اعاد الروح الضائعة منها الى جسدها وهو شبح الابتسامة البريئة الحزينة فوق ثغر ابنتها

    قالت رشيدة بتعب لهند:
    - اقتربي عزيزتي هل تريدين شيء؟؟

    جلست هند تضم امها وتدفن راسها في صدرها الحنون الدافئ الذي لايهدئها غيره ولايشعرها بانها دائمة الوجود على هذا الكوكب سواها وان الطاقة للعيش تستمدها منها لا من غـيرها
    - امي اريد رضاك فقط ولاغير فارجـــــــــــوك سامحيني انا مخطئة في حقك ووالدي ارجوك امي قولي انك سامحتني قولي انك تحبينني واني ابنتك واني لاازال في نفس المرتبة بالنسبة لك كما في الماضي
    ارجـــــــــوك ماما

    لم تستطع الام منع دموعها فلم ترد سوى ابنتها وطول هته الحياة لم ترد سواها ربتها وكبرتها وزرعتها في احضانها الدافئة من البرد وكم اغدقت عليها من الحب والاحاسيس التي افتقدتها من عقرها
    لكنها توالدت وتوالدت لدى مكوث هذه البنية بين ذراعيها وهي صغـــــيرة

    قالت الام:
    - رضي الله عنك ابنتي ...وحماك برحمته من كل شر وانت ابنتي وحبيبتي والغالية على قلبي ...يا صغيرتي اسامحك من اعماق قلبي فقط على الاتعيدي جرح امك عزيزتي

    نظرت هند الى امها من بين دموعها :
    - شعرت بالسوء لما فعلته
    انتم تستحقون افضل من الخير امي انا احبكما اكثر من الكرة الارضية اقسم على ذلك فقط اتمنى ان اضل ابنتكما مهما حدث

    مررت رشيدة يدا مرتجفة على وجه ابنتها:
    - ابنتي ولن ينزعها من فمي مخلوق

    ابتسمت لها وبادلتها هند الابتسامة براحة راحة عمت على افراد هذا المنزل لتنسيهم كليا ما حدث

    قالت هند :
    ! – امي؟

    اجابتها رشيدة تسال:
    - ماذا بنيتي؟

    قالت هند بخوف :
    - ماما ساخبرك بشيء واخاف ان تحزني او تغضبي...قررت انا وعبد الصمد ان نقرب موعد الزواج في الاسبوع المقبل

    ازالت رشيدة نظاراتها واقفلت القرآن لتعيده الى مكانه:
    - اليس هذا تسرعا يا هند كيف سيكون العرس في اسبوع ولم يتم تحضير كل شيء؟

    قالت هند والخجل يملأ خدودها حمرة:
    - ليس مهما العرس بالنسبة لي امي يمكن تحضيره ببساطة والتخلي عن تلك الاشياء المترفة لا اريد ان ازيد من عبئي...

    قاطعتها امها :
    - هل حددتما اليوم ؟

    قالت هند :
    - السبت المقبل سيكون هنالك وقت للتحضير لاتخافي فحماتي ستساعدني في ذلك وانت ايضا ماما اليس كذلك؟؟

    قالت رشيدة تبتسم:
    - مندفعة وقد تضعين نفسك في المتاعب يا هند
    المهم سنحاول الاسراع في كل التحضيرات وساتصل بفاطمة للتاكد من انها ستوافقني على تلك الاشياء ايضا ساحدد معها وقتا لكي نسافر الى البيضاء عسانى نلحق الامور بسرعة

    ضمت هند امها تقول بسعادة:
    - اشكرك ماما انا فعلا سعيدة بذلك لاتدرين كم سعادتي بزوجي وهو ايضا كبيرة

    اردفت امها بدعاء:
    - اللهم اتم سعادتك به وسعادته بك يـــــــــارب يارحيم







    *******************



    في الدار البيضاء




    قبل ان يسافر عثمان
    كان قد ترك تعليماته للفندق بترك الجيب البيضاء تحت تصرف العائلة
    وايضا اجرى بعض الاتصالات التي ستساعد كلا من الاب وابنته الهام في امور الجوازات

    كان قد علم عصام من عثمان ان والد الفتاة سيرافقهم الى اسبانيا
    واعجب بمساعدة ذلك الرجل لهته العائلة
    رغم انه لاحظ على عثمان انه ليس انسان سهل اختراق عقله لكن يبدو انه يتعب من التفكير المتواصل
    وكانما يتوقف على عمره الآلاف من الناس





    في المستشفى


    الهام التي كانت تعاني من التعب في بداية العملية
    وبعد ان قامة بالفحوصات ما بعد العملية
    توضح ان القلب يتجاوب بشكل جيد جدا مع جسدها
    وذهب التعب الذي كان ينهكها فقد عادت قادرة على الخروج الى الحديقة في الاسفل الوضوء الاستحمام حتى بكل بساطة اصبحت قادرة على العيش في حياتها بشكل عادي ومريح

    اما ما زاد من ارتياحها زيارة اهلها لها والسعادة على ملامحهم اعادت لها الارادة والصحة من جديد
    لكن كان هناك عنصر اساسي صديق وفي اعاد اليها الحياة رغم انه السبب فحسب ولكنه بقي دا اثر قوي في قلبها

    تتسائل دائما لما لم يعدها عثمان لما لايأتي ويطل عليها
    وخامرها شعور بالوحدة وبانه ولابد يتهرب منها الان فلم يعد له فائدة من زيارتها
    لكن لما هي بهته الغباء كيف لها ان تقول شيء كهذا عن شخص متزوج في بداية زواجه وايضا منحها من الوقت الكثير

    وقفت مرتدية لبيجامة طويلة الى تحت الركب بسروالها في اللون الوردي القاتم مع حجاب في الوردي الفاتح
    تحرص اخواتها على الاعتناء بها كملكة
    تشكر الله على فضله فلولاه لما اعطاها شخصا كعثمان الذي تكلف بدفع تكاليف الفندق لأزيد من شهر
    وكذا السيارة التي اعطاها لابيها لكي يتنقل بها
    شخص في مثل عطائه ونبالته لم تجد

    لكن شبح عصام تلى افكارها المنحصرة على عثمان
    فذلك الرجل ايضا غامر بقلب اخته لاعطاءها فرصة في العيش
    ويريد ان يمنحها عطلة صيفية في بلاد تسمع بها في الاخبار فقط

    ابتسمت وهي تنظر الى الحديقة من النافذة فتدخل صوت رجولي يحمحم:
    - احم ...السلام عليكم

    التفتت تنظر الى عصام بابتسامة واسعة وهويقترب من المائدة الصغيرة ليضع الزهور
    و نظرت اليها برقة:
    - سيد عصام لما ازعجت نفسك ارجوك ما كان عليك ذلك؟؟

    اقترب من السرير المرتب يقول:
    - هل مسموح لي الجلوس؟

    قالت بابتسامة اوسع:
    - تفضل ارجوك

    اقتربت تنظر الى الزهور الرائعة
    - انها لابد وغالية اشكرك كثيرا عليها انها تلهم

    قال والابتسامة على شفاهها تعديه:
    - لا ..لن تساوي شيء فانت اغلى بكثير

    احمرت لكلامه كانت الكلمات تخرج بشكل رجولي اكثر وهي ممزوجة باللكنة الاسبانية

    اقتربت من الكنبة البعيدة قليلا عنه وجلست تقول:
    - كيف حالك سيدي اتمنى ان تكون بخير؟؟

    قال يضم يديه ويسند مرفقيه على فخديه:
    - بخير المهم انت كيف تشعرين؟؟

    قالت والابتسامة الخجلة لاتفارق ثغرها:
    - بخير فبعد ان تاكد الدكتور من فحوصاتي اخبرني انه يمكنني مغادرة المشفى متى شئت

    حرك راسه بالايجاب:
    - جيد هذا يخول لنا البدأ في الحديث عن بلدي هناك تدرين ان اختي الصغرى نسرين لن تدع لك الفرصة في حك راسك كما تقولون
    انها فتاة نشيطة وذكية وتتاقلم مع الجميع بسهولة


    اومئت لاتجد ما تقوله صعب هو الكلام مع شخص غريب لا تعرفه كثيرا فالكلام ينفذ ويبقى التوتر لكنها قالت:
    - اعلم انك اخبرت والدي بانني ساسافر معك وهو وافق ...لست ادري لم السيد عثمان لم ياتي؟؟؟


    شهد الاهتمام الذي على تألق عيونها ولايدري لما ملأه احساس غريب بان السيد عثمان لمحظوظ بالفعل:
    - اظنه سافر آنستي لربما الى زوجته او لديه اعمال ما لايبدوا عليه شخص حر طليق ويملك الوقت كله

    قات الهام بتبعثر:
    - اه زوجته انك محق كان انسانا جيدا ويستحق كل الخير

    قال يغير دفة الحديث لانه لايشعر بالراحة كثيرا وهي تمدحه هكذا:
    - لقد دفعت بمساعدة والدك الاوراق الى القنصلية واخبرونا ان ...""وجد انه لمن الصعب التخلص من سيرة عثمان بسهولة""....ان عثمان قد اتصل ببعض المعارف
    وهناك من سيسهل وضع الاوراق وعلى اكبر وقت ستكون جاهزة في الاسبوع المقبل مابين الاثنين والاربعاء على حسب التحضيرات ...المهم...

    نهض من مكانه يجذب الهاتف النقال خاصته حيث وجد اتصالا من اخته وبما انه وضعه على الصامت حتى دون رجاج لم يسمعها قال لإلهام :
    - اسف علي ان اخرج الان وان شاء الله الرحمان الرحيم ساتي في المرة المقبلة والاوراق معي


    قالت تنهض هي ايضا:
    - اذا سافر والدي معنا اين سيبقى اخوتي وامي؟

    قال عصام يقفل الهاتف ويضعه في جيب سترته:
    - يمكنك القول انهم سيبقون في الفندق وبعد عودة والدك سيعود اليهم فلا تحملي هما ...شيء ما مر بباله بعد ان نظر الى ملامحها الهادئة لكنه ابتسم ...السلام عليكم

    قالت خجلانة من نظرته تلك :
    - وعليكم السلام


    نظرته كانت
    انه في بلاد الاسبان يجد بينه وبين الاصدقاء ان السلام بقبلة على الخد امر عادي جدا
    لكن ما فتنه انه هنا وجد من يضع الحدود القسوى ضد اي نوع من التقارب حسنا الكلام يكون له تاتير قوي
    لكن احترام الجسد في الاسلام وبالخصوص لهذه المراة التي اشعرته بشيء مختلف جعله يبتسم لانها تضع نفسها في برج امين احتراما لخالقها
    احب ذلك كثيرا فهي بتصرفاتها ولباسها وصلاتها وقراءة القرآن تلك الاشياء المفقودة لدى اسرته باسبانية ادفئت قلبه
    حسنا كان عليه ان يغض النظر لكن والله يشهد انه لاينظر اليها بنية سيئة


    خرج من المستشفى وهو ينوي الاتصال باخته التي منذ ان علمت بعملية الفتاة التي تحمل الان قلب اختهم
    حتى اخدت في الاطمئنان عن حالها
    قلب ومن لحم اختهم الميتة اشعرهم انها حية تنبض بتلك العضلة بينهم





    ************************



    في المستشفى
    الذي ينزل فيه عثمان




    بعد ان هدأت ثريا طلبت غصبا عن ما يقوله لها عقلها
    ان تحمل بنفسها الطعام لزوجها
    وان تكون هي ايضا معهما
    عليها ان تظهر له انها قوية ولم تعد ضعيفة انه انضجها وكان افضل استاذ لها في مادة القساوة والجرح


    كانت عمتها تجلس على جانب السرير تحادثه
    في موضوع الحادث وكيف نجى منه:

    - اذكر فقط انني عندما لمحت تلك الحمولة التي تاتي من البواخر تميل
    اندفعت من السيارة وبعد ذلك لاشيء الظلام لفني

    قالت العمة باسى:
    -الشخص الذي ادخل غرفة العمليات هذا الصباح
    مات و آآآه فقط لو رايت عائلته كان دمهم يحترق من اجله

    كانت ثريا تجلس قربه تفتح اكياس الطعام وتضعها على الطاولة قربه
    قال يعتدل قليلا في جلسته بهيبة جسده الذي يخلق في قلبها الدفئ غصبا عنها فليست تملك السيطرة على جماح عواطفها

    - رحمه الله وصبرهم ...كنت سالقى حذفي لكن ساعتي لم تحن بعد

    نظرت ثريا اليه بغضب
    واخفضت نظرتها
    كيف يتحدث هكذا كما لو انه رخيص لايوجد من يتالم لاجله ترقرقت دموعها فلايوجد شخص اقسى منه راته في حياتها

    ردت نفيسة على كلامه:
    - طول عمرك يا بني لديك زوجة وابن والله يرأف بالعباد

    تسائلت العمة لما يقتصران على كلام العيون تعلم انه كلام ليس بالجيد فهو ان عنى شيء فهو العتاب الشديد الذي يكنه كل منهما للاخر

    قالت عمتها تنظر الى الطعام الذي احضرته:
    - انا ساخرج لاتمشى قليلا وشافاك الله والمسلمين يابني رائحة المستشفى تبعث على الغثيان

    عند خروجها نظر عثمان بمكر الى الطعام ومن ثم الى ثريا الصامتة التي انحنت على بلاستيك الخبز الصغير تفتحه:
    - ثريا ستساعدينني في الاكل ...لايمكنني الاكل باليسرى لست متعودا سوى على اليمنى

    همست بالكاد:
    - حسنا

    حملت منديلا ابيض وضعته على ياقة قميصه
    قالت مغصبة:
    - هل ازيل قفازي الان؟

    نظر الى المتواجدين في الغرفة ولم يكن المريضين مستيقضين
    اما العائلات فلسن سوى من النساء والأطفال
    اجابها وهو يبتسم على تملكه فيها:
    - ليس هناك مانع ولكن ستعيدينه عندما انتهي

    خرجت تنهيدة متحشرجة من حنجرتها المزمارية تلاقي نظرته :
    - حاضر

    شرعت في اطعامه وكان متطلبا لايستمتع بالاكل اكثر
    ما يتمتع بوجودها
    بدفئ يدها التي تمنى ان يلتهمها بين شفاهه
    ولكن الذي يتمناه ان يرى كامل وجهها ويتمناه بقوة
    لانه مهما حفر صورتها في قلبه وعقله لاتكون بنفس الوقع الجبار وهي واقعية

    مدت لفمه الملعقة وصعقتها النظرة في عيونه
    تابعت تعطيه الطعام وهي تشعر انه بهاته النظرة سيحضر انهيارها
    تحمد الله لان السرير تحتها يساعدها على الصمود
    لكانت سقطت من اضطرابها ومن رخوت ركبها وهشاشتهم تحت تاثيره
    فهو لاينظر بشكل عادي
    درست وتعمقة في تلك النظرة تحكي لها عن اوقات حميمة
    راتها في شوقه المدمر لاوصالها والذي يرعش قلبها والهوى فيه بشدة
    تعرف ان تلك النظرة ان عنت شيء فهي اريدك
    كم هي غبية متى ستثوب عنه

    قالت تساله بصوت بعيد عن الاخرين فهي تشعر بانهما معزولان ولايوجد غيرهما:
    - هل شبعت...؟

    قال يمسك يدها برفق لكن بتملك:
    - لا وليتني فقط... اشبع

    لاقت نظرته وقالت تماطله عساها تهرب من سحره:
    - هل تريد اي شيء آخر لاحضره لك؟

    زاد من احتضان يدها يرسل لها رسائلة خاصة تقتلها وتبعثر تنفسها:
    - ما اريده هو الان ....امامي

    نظرت الى السرير الايسر والى السرير الاخر مع العائلة الاخرى ايضا ولاحظت انهما رغم خفوت كلامهما غير ان ذلك يبعث عن الفضول والعيون الحسودة:
    - عثمان هلا تركت لي... يدي من فضلك
    اريد ان انهض لكي آخذ الصينية ...خارجا


    بعد ان عصر اناملها من غضبه المفاجئ
    بين اصابعه القوية حتى اختفت فيها
    تغضن جبينه ونفض يدها بقسوة

    امسكت يدها تعيد اليها القفاز رغم المها فقد ظهر من ارتعادها
    ونهضت تحمل الصينية فسمعته يهمس:
    - لاتختفي مرة اخرى فانا اود الذهاب الى الحمام

    جحضدت عيونها من تكبره
    وعاد الى الاستلقاء
    كأمير لايقهر
    حملت الصينية الى الخارج والتقت بعمتها تجلس قرب احدى النساء يتحدثتن عن حالة ابنها الذي كاد ان ينتحر لولا انهم اعتقوه قبل فوات
    الاوان

    اقتربت ثريا من عمتها بعد ان تخلصت من الصينية تهمس في اذنها:
    - عمتي هلا ساعدتني في اسناد عثمان يريد ان يذهب الى الحمام تعلمين لااستطيع اسناده فهو ضخم ما شاء الله عليه

    نظرت اليها عمتها تضحك وهي تنهض :
    - والله لم ارى لتناقض كتناقضك مع نفسك يا ابنتي مثيلا
    اعذريني سيدة نعيمة ان شاء الله ينهض ابنك سالما... ساذهب
    ردت المراة الجالسة بآمين

    وانصرفت العمة مع ثريا وهي تقول تقول:
    - يبدوا عليك الارهاق بنيتي لكن اصبري سيخرج وناخده معنا الى البيت وستجدين الوقت للراحة

    نظرت ثريا اليها :
    - هل سنستقبله في بيتك عمتي ؟؟

    قالت العمة:
    - يظهر انه لم يخبر العائلة لدى فهو لايريد ان يخيفهم حسنا اشعر بالمسؤولية اتجاهه فانا من اتصل به والحادثة اشعرتني بالذنب

    وضعت ثريا ذراعها حول عمتها:
    - انه طاغية
    والحمد لله انه بخير
    لكن انت امراة عظيمة فلاتحملي نفسك عبئ شيء كتب وقدر

    قالت العمة قبل ان تصلا الى الغرفة:
    - ورغم ذلك ساعتني به الى ان يتعافى

    ابتسمت لها ثريا ودخلتا اليه
    ورغم ذلك تشعر ثريا بالحنين لهذا الرجل بالسعادة لانه قريب منها الان انه بخير وعافية حتى خانتها الابتسامة التي اظهرت ان عيونها تبتسم له دون ان تشعر
    رغم قساوته فقلبها خائن كل الخيانة
    الحب الذي يجرفهما حب خطير حساس يهتز بعمق مع اية شائبة

    اقتربتا من سريره وقالت ثريا :
    -اعطني ذراعك كي اساعدك ...عمتي الا تظنين انه يحتاج الى عصى او....

    قالت عمتها :
    - لا انتظرا سآتي حالا

    تحرك يجلس والالم يظهر من امتعاضه
    اقتربت ثريا تجلس قربه وتقول باهتمام:
    - هل انت بخير اتريد ان انادي الدكتور؟

    قال بدون وعي:
    - لاحياتي انا بخير

    اخفضت راسها واوجعتها الكلمة تلك حتى السعادة
    ولاحظ هو ذلك من عيونها التي اختلجت وانحنت بعيدا عنه
    لعن نفسه لما لم ينتبه فقول تلك الكلمة ستعطيها قوة ضده عليه ان يحترس بعد الان عما يطلقه قلبه النابض باسمها في هوس دائم
    بدل عقله

    نظر الاثنان الى عمتها التي دخلت تجر مقعدا متحركا
    نظر اليه عثمان بنفور عليه ان يستعمله منذ الان الى ان يشفى هذا واضح فرجله وذراعه مكسورتان كيف له ان يمشي او يستند الى العكازين

    قالت نفيسة تطلب من ثريا:
    - ساعديه بنيتي ليجلس عليها

    اقتربت ثريا منه باكراه وزرعت كتفها تحت ذراعه وبجهد قوي استطاعت ان تساعده في الجلوس عليها
    يقول في نفسه
    ليتك اكثر قربا يا حبي لشفيت من عجزي هذا بسرعة

    قالت العمة لثريا التي التهمها دفئه وعمق عيونه السوداء القاتمة:
    - ثريا هيا ابنتي...حاولي دفعه اذا استطعت او افعل ذلك انا

    قالت ثريا تدير الكرسي بثقل زوجها عليه:
    - سافعل ذلك انا

    بعد فترة من عودته الى السرير ودثرته ثريا بعناية قالت نفيسة :
    - عثمان بني ...ثريا تحتاج الى الراحة كثيرا
    فليس بالجيد لها ان تبقى هنا سآخدها واعود لك في ساعة الزيارة الاخيرة بالمساء اتفقنا

    قال عثمان يشعر ببعض الاسف لانها ستذهب وقد استمتع اليوم بتواجدها قربه فلم يمر وقت بينهما طويلا بهذا الشكل وساحر بل خالب للبه فسال:

    - ومن سيضل معها في البيت لا اريدها ان تبقى وحدها

    تسائلت ثريا هل يهتم لها ام يهتم لابنه؟

    اجابته نفيسة تقول :
    - هناك صديقاتي انهن لطيفات وتستطعن ان تهتممن بها

    فقال عثمان براحة من استرخاء اساريره لكن القوة لاتغادره:
    - بالطبع ...انظري ثريا اذهبي مع عمتك وارتاحي لا اريد من ابننا ان يحصل له مكروه مفهوم

    نظرت اليه تقول :
    - حسنا لاعليك فهو في بطني انا واعرف كيف احافظ عليه

    خرجت ثريا كالعاصفة من الغرفة فقد انتظرت التفاتة تخصها لكنها تدري ان هذا طبعه وعليها ان تتحمله

    شعر كانه جرحها بشكل ما لربما كان عليه ان يظهر اهتمامه بها لكنه لايستطيع كرامته تفوق قدرته
    لكنه لايتراجع ابدا عن شيء قاله:
    - المهم ياعمة نفيسة اتمنى الا تشعري بانك مضطرة لكي تاتي في المساء يمكنني تدبير اموري

    قال نفيسة تربت على ذراعه لتنهض من قربه:
    - لا سآتي واطمئن على راحتك
    ساحضر معي شراشف نضيفة واشياء اخرى فهنا المستشفى يجلب القرف لاشيء منظم البتة ما علينا ...السلام عليكم بني اراك على افضل من الخير

    رد بهدوء :
    - وعليكم السلام

    خرجت تنهيدة من فمه
    وهو ينظر الى صاحبة تلك الرشاقة في الخارج وتبدو غاضبة
    التي رغم احتواءه لها لاتكفيه يريدها قريبة في كل الحالات ان يتحدث اليها
    يريد ان يهمس لها بشيء ما
    اسرار بينهما لايسمعها غيرهما ان يلمس بطنها ان يستنشق عبيرها الذي لايفنى
    لكنه بتعجرفه يجري على نفسه في عالم من البرد بدل البرود
    وسمع الرجل في السرير قربه يقول بتعب:
    - هذه عائلتك يا سيد عثمان ؟
    فقد تعرف عليه في الصباح

    حرك عثمان راسه بالإيجاب يقول:
    -واحلى عائلة المنقبة زوجتي والاخرى عمتها

    قال الرجل بابتسامة:
    - ونعم الزوجة ...تبدو مرتاحا فلولا عنايتها ياصاحبي لشعرت بالمرارة مثلي انا ...انا لا املك عائلة كل واحد مرمي في بلاد الوحدة قاتلة

    شعر عثمان بالرجل
    فليس لانه يملك عائلة لايشعر ببعض الوحدة
    فهذه الوحدة تخلفها وراءها زوجته برائحتها ودفئها الشهي
    يشتاق اليها لكن لما هو غريب الاطوار على الاقل ما يعيشه الان يستطيع ان يغفر لها الماضي الذي يوسوسه
    لكن طباعه القوية الصلبة من تمنع ذلك

    يتبع..






  6. #46
    عضوة ألماسية
    الحالة : sweet girl غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 35512
    تاريخ التسجيل : Jul 2009 29
    المشاركات : 786
    شكراً : 257
    تلقيت إعجاب : 828
    التقييم : 2098243

    افتراضي


    فين البقية أختي؟ احنا في الانتظار ومشكورة على النقل






  7. #47
    بنت أناقة مغربية
    الصورة الرمزية سناء أم نهى
    الحالة : سناء أم نهى غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 49578
    تاريخ التسجيل : Dec 2009 22
    المشاركات : 1,147
    شكراً : 400
    تلقيت إعجاب : 299
    التقييم : 648543

    افتراضي


    بارك الله فيك أختي و شكرا على مجهودك, قصة ممتعة و في انتظار التتمة لك ألف شكر






  8. #48
    عضوة جديدة
    الحالة : ام يافع غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 91036
    تاريخ التسجيل : Dec 2010 10
    المشاركات : 25
    شكراً : 0
    شكر 1 مرة في 1 مشاركة
    التقييم : 10

    افتراضي


    اختي جازاك الله خيرا .اوا كملي معروفك وعتقينا بالتتمة الله يحقق لك كل ما تتمناي






  9. #49
    عضوة فعالة
    الحالة : sabre غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 143903
    تاريخ التسجيل : Jul 2011 10
    المشاركات : 60
    شكراً : 53
    تلقيت إعجاب : 10
    التقييم : 10

    افتراضي


    حشوما عليك اختي كملي لقصة ولله إلا عجباتني بزاف كانحماق على القصص الرمنسي
    عآفآآآآآآاك






  10. #50
    عضوة فعالة
    الحالة : هبة سعد غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 152741
    تاريخ التسجيل : Oct 2011 19
    المشاركات : 125
    شكراً : 0
    تلقيت إعجاب : 16
    التقييم : 8489

    افتراضي


    من فضلك اكملي القصة انها اعجبتني واريد ان اعرف النهاية






صفحة 5 من 7 الأولىالأولى 1234567 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. جولتي في مزرعة في مدينة الرياض
    بواسطة فدوى الحب في المنتدى قسم السياحة العربية
    مشاركات: 33
    آخر مشاركة: 19-03-2013, 19:06
  2. الى من تكره غسل الصحون تدخل مسرعة
    بواسطة ام عبد الله87 في المنتدى ::ارشيف مواضيع المنتدى::
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 31-12-2010, 20:52
  3. الى من تكره غسل الصحون تدخل مسرعة
    بواسطة ام عبد الله87 في المنتدى ::المنتدى العام ::
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 31-12-2010, 20:52
  4. رجاء ...رجاء... رجاء أريد طريقة المملحات
    بواسطة FATIMEZAHRA في المنتدى قسم خاص بطلبات العضوات
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 03-12-2010, 00:41
  5. مساعدة مسرعة
    بواسطة -فاطمة الزهراء- في المنتدى قسم التجارب والحلول المنزلية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 03-10-2010, 11:26

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML