أبو النعيم أمام المحكمة

هسبريس - طارق بنهدا الجمعة 10 يناير 2014 - 18:12 تم تحديد تاريخ 29 يناير الجاري موعدا لانطلاق جلسات محاكمة الشيخ السلفي عبد الحميد أبو النعيم، على خلفية اتهامه للكاتب


أبو النعيم أمام المحكمة

هسبريس - طارق بنهدا الجمعة 10 يناير 2014 - 18:12 تم تحديد تاريخ 29 يناير الجاري موعدا لانطلاق جلسات محاكمة الشيخ السلفي عبد الحميد أبو النعيم، على خلفية اتهامه للكاتب

النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: أبو النعيم أمام المحكمة

هسبريس - طارق بنهدا الجمعة 10 يناير 2014 - 18:12 تم تحديد تاريخ 29 يناير الجاري موعدا لانطلاق جلسات محاكمة الشيخ السلفي عبد الحميد أبو النعيم، على خلفية اتهامه للكاتب

  1. #1
    مشرفة منتدى الصحافة والاعلام
    الصورة الرمزية munia
    الحالة : munia غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 95154
    تاريخ التسجيل : Jan 2011 07
    المشاركات : 11,928
    التقييم : 1115455632

    Icon35 أبو النعيم أمام المحكمة




    للام, أبو, المحكمة, النعيم

    هسبريس - طارق بنهدا

    الجمعة 10 يناير 2014 - 18:12
    تم تحديد تاريخ 29 يناير الجاري موعدا لانطلاق جلسات محاكمة الشيخ السلفي عبد الحميد أبو النعيم، على خلفية اتهامه للكاتب الأول لحزب "الوردة" ادريس لشكر، ولقيادات يسارية أخرى، بـ"الكفر"، ووصفه لعضوات الحزب بـ"البغايا"، في شريط مصور بث دجنبر المنصرم على مواقع التواصل الاجتماعي.وكانت النيابة العامة قررت السبت الماضي إجراء بحث في نازلة "التكفير" معتبرة تلك التصريحات، التي جاءت ردا على دعوة لشكر لمراجعة أحكام الإرث وتجريم تعدد الزوجات، تتضمن إهانة لبعض الهيئات المنظمة، قبل أن يتم استدعاء أبو النعيم بداية الأسبوع الحالي من طرف ولاية الأمن بالدار البيضاء، أوضح خلالها أن جلسة البحث تضمنت توجيه أسئلة حول خلفيات ودوافع اتهاماته المذكورة.وأوضح أبو النعيم، في صفحته الخاصة على موقع "فيسبوك" أنه تمّ استدعاؤه أمس الخميس إلى المحكمة الابتدائية بعين السبع بالدار البيضاء، " حيث لقيتُ ترحيبا ومعاملة طيبة من لدُن الموظفين"، مضيفا أنه أجاب خلال الجلسة على أسئلة المتعلقة بالمحضر المسجل ضده، من طرف أعضاء اللجنة المكلفة بالتحقيق.


    Hf, hgkudl Hlhl hglp;lm gghl






  2. #2
    مشرفة منتدى الصحافة والاعلام
    الصورة الرمزية munia
    الحالة : munia غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 95154
    تاريخ التسجيل : Jan 2011 07
    المشاركات : 11,928
    التقييم : 1115455632

    افتراضي


    محاكمة «لشكر» قبل أبي النعيمذ. نبيل غزال

    هوية بريس - السبت 04 يناير 2014م
    في بعض الأحيان يجد المرء نفسه مجبرا على الخوض في بعض النقاشات العمومية، على اعتبار أن الهدف من وراء إثارتها معلوم من جهة؛ ومن جهة أخرى -وهي الأهم- فهو مضطر للدفاع عن عقيدته وشريعته؛ والوقوف في وجه أصحاب الشبهات والشهوات؛ ومن يريد من الناس أن يميلوا ميلا عظيما.
    ومن جملة هذه النقاشات التي نتحدث عنها اليوم ما آثاره بعض السياسيين الطامحين للوصول إلى السلطة بأي طريقة كانت؛ وبالذات ما طالب به "إدريس لشكر"، الذي تسلل إلى منصب أمين عام لحزب الوردة في ظروف غامضة أحدثت تقاطبا حادا وشرخا بيِّـنا في صف الرفاق.
    فقد جدد لشكر أغلب مطالب اللادينيين، وتجاهل كل المكتسبات، وأدار ظهره للدستور الذي ينص في فصله الثالث أن: "الإسلام دين الدولة"، ولم يعبأ إطلاقا بفصله السابع الذي يؤكد أن الأحزاب السياسية "لا يجوز أن يكون هدفها المساس بالدين الإسلامي".
    وهذا ليس أمرا مستغربا من شخص مثله؛ على اعتبار أن ابن الخلية الأولى للتنظيم -كما يدعي لشكر- ومباشرة بعد تقلده منصب الأمين العام؛ طالب بـ«ضرورة فتح جبهة ثقافية ضد التيار المحافظ من خلال إشراك كل المثقفين والشباب والنساء وجميع الهيئات التي تشترك مع الاتحاد في ذات المرجعية»؛ وشدد على وجوب «تحيين المشروع الاشتراكي الديمقراطي، ثم الإصلاح الدستوري وفق التصور العقلاني التنويري وليس الإسلامي الظلامي الذي يعيد طقوس السلف الصالح».
    وكان متوقعا جدا أن يكون لتصريحات "لشكر" الأخيرة ما بعدها، وهذا ما وقع فعلا، حيث استنكر الشيخ أبو النعيم تطاول لشكر على أحكام الدين، وأعرب بحرية عن رأي يتبناه، وبين موقفه من حزب الاتحاد الاشتراكي والمرجعية التي يصدر عنها، فانبرت "قوى الحداثة"!! لتعبر عن تقدميتها، وعزفت سمفونيتها التي باتت محفوظة عن ظهر قلب، وجيشت كتيبتها الإعلامية وعلى رأسها القناة الثانية -التي أصبحت ممثلا رسميا لحزب اللائكيين في المغرب وناطقهم الرسمي- لتندد بدعاوى التكفير؛ والتحريض على العنف والكراهية؛ والمطالبة الفورية بمحاكمة الشيخ أبي النعيم.
    إلا أنه وقبل المطالبة بالمحاكمة والوصول إلى القضاء؛ يجب الوقوف بتعقل وتروّبعيدا عن أي تشنج أو تشويش إعلامي مع سبب رَدَّة الفعل التي قام بها أبو النعيم، والرأي الشخصي الذي عبر عنه، بغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا معه في الأحكام التي صدرت عنه، لأن الشيخ لم يتحدث من فراغ وإنما بناء على تصريحات مستفزة وخطيرة جدا أدلى بها الأمين العام لحزب الوردة البنفسجية في افتتاح المؤتمر السابع للنساء الاتحاديات بمسرح محمد الخامس بالرباط (20-21-22 دجنبر 2013)، طالب من خلالها بتعديل قاعدة المساواة التامة بين الرجال والنساء، وبمنع تعدد الزوجات، وتجريم تزويج القاصرات التي تجد -وفق مرجعيته الظلامية واطلاعه المحدود- مرتعها تحت مظلة فتاوى الظلام والقراءات الشاذة لتعاليم الدين، كما طالب أيضا بإعادة النظر في قضيتي الإرث والإجهاض، وبضرورة ملاءمة الإطارات القانونية الوطنية مع مضمون الاتفاقيات والمواثيق الدولية.
    وفي اجتماع شبه تام للنادي اللائكي في مسرح محمد الخامس، وبحضور سعيد السعدي، عضو اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية (الحزب الشيوعي المغربي سابقا)، وصاحب "الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية"، والعلماني المتطرف أحمد عصيد، الذي وصف رسائل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالإرهابية، وفوزية العسولي التي طالبت بتغيير حكم الله تعالى في الإرث، ومحمد سبيلا.. وغيرهم من الذين "كرموا" بالمناسبة، باعتبارهم "مدافعين عن قيم الحداثة والحرية والديمقراطية"!!؛ في هذا الجمع شددت خديجة القرياني الكاتبة العامة للنساء الاتحاديات أنه «علينا أن نرنوا إلى المستقبل مكسرين أغلال فكر ماضوي أصولي يبحث عن تبريرات واهية للنكوص والارتداد عن الحداثة.. وأنه لا بد من تسجيل التهديد والانتكاسة التي تطال حقوق المرأة بسبب قرصنة الاتجاه الأصولي لانتفاضات الربيع» (انظر نص مداخلتها ومداخلة لشكر في المؤتمر بجريدة الاتحاد الاشتراكي عدد: 23 دجنبر 2013).
    وهي تصريحات ومطالب تنُمّ عن فشل سياسي ذريع، وعقلية ماضوية متخشبة؛ عجزت لعقود عن عرض بضاعتها المغشوشة الكاسدة؛ ولا زالت إلى اليوم لم تستيقظ من سباتها الأيديولوجي؛ وترسف في أغلال منظومة يسارية بائدة ولى زمانها وثبت فشلها.
    فلئن كان جل المتتبعين لهذه القضية يوقنون أن الحزب الاشتراكي بقيادته الجديدة يصر على الخوض في حرب الهوية والدين للتعويض عن فشله السياسي الكبير، وعجزه عن تقديم برنامج حزبي متكامل، يجلي من خلاله رؤيته للإصلاح والنهوض الاقتصادي والتنموي وتقديم حلول عملية للعديد من المشاكل العالقة؛ إلا أنه ورغم ذلك فتصريحات لشكر ورفيقته في الدرب، خطيرة جدا؛ ومن شأنها أن توقظ فتنة نائمة، وما كان للشيخ أبي النعيم أن يخوض هذا النقاش ويدلي بأي تصريح لو أن المؤسسة الموكول لها الحفاظ على الشأن الديني، والسهر على حماية الأمن الروحي للمؤمنين والمؤمنات قامت بدورها، وتحملت مسؤوليتها -فعلا- في الدفاع عن الدين، ودفع كل صائل تسول له نفسه الطعن في أحكامه والاستهزاء بشرائعه.
    وفي ظل الإخلال بهذه المسؤولية العظيمة، يبقى واجب الدفاع عن الدين منصبا على الجماعات الإسلامية وبعض العلماء والدعاة الغيورين داخل المؤسسة الدينية وخارجها، الذين يتصدون لهجمات العلمانيين المتتالية.
    هذا التصدي الذي يقابل دوما بحملات تشويه واسعة وتزييف للرأي العام، تجعل الجاني هو الضحية، والضحية هو "المجرم المتطرف الأصولي"..!! والسيناريو الذي عشناه من قبل من خلال قضية الدكتور محمد المغراوي، والشيخ عبد الله نهاري، والدكتور رضوان بنشقرون، خطيب مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء، وغيرهم تعاد أحداثها اليوم مع الشيخ عبد الحميد أبي النعيم.
    فلماذا يغضب العلمانيون وتثور حفيظة مدعي الحداثة حين يواجههم بعض العلماء والدعاة ويستنكرون تهجمهم على الدين وتنقصهم لأحكامه؟!
    لماذا يكثرون الشكوى ويولولون ويشجبون؛ وهم يدركون جيدا أن هناك مرجعيتان تتنازعان في هذا البلد؛ مرجعية يتبناها السواد الأعظم من المغاربة؛ تستمد قوتها وتضمن استمراريتها من خلال نصوص الوحي والتاريخ والهوية الإسلامية؛ ومرجعية يمثل المنتسبون إليها أقلية لكن صوتها عال جدا؛ بفعل الدعم الخارجي وسيطرتها وتحكمها في مؤسسات مؤثرة ونافذة أهمها الإعلام؟!
    لماذا يغضبون حين يستنكر عليهم العلماء والدعاة طعنهم في المقدس واعتبارهم أن "كل العقائد والأديان والغيبيات من صنع البشر؛ وأنها مجرد تخيلات أوجدها الفاعلون الاجتماعيون"؟!
    لماذا يمثلون دور الضحية ويرتدون جلد الضأن، وهم البغاة الذين يمارسون جهاد الطلب اللاديني داخل بلد سني مسلم؟!
    لماذا يغضبون ويدّعون أن الأصوليين يمارسون ضدهم التطرف والإرهاب؛ وهم يضطهدون الآخر صباح مساء؛ ويكممون الأفواه ويمارسون الإقصاء؟!
    لماذا يصرون على الاستمرار في عرض فصول مسرحية سخيفة؛ والتظاهر بأنهم فئة مستضعفة مضطهدة؛ وهم يحظون بدعم كبير في الداخل والخارج؛ وإذا مس جناب أحد رموزهم تحرك البيت الأبيض والاتحاد الأوربي لإعادة الوضع إلى سابق أمره (مثال: علي أنوزلا، وباسم يوسف)؟
    لماذا يخافون من تهمة التكفير الإسلامي وهم يرمون بالتكفير الحداثي كل من يخالفهم؛ ويطالبون بتنفيذ الحد الحداثي وتطبيق قانون الإرهاب بحق كل من يعارضهم ويرفض دغمائيتهم العقائدية وطوبويتهم الملأى بالمشكلات الوهمية التي يثيرونها؟!
    إنه لا يوجد دين على وجه الأرض ولا عقيدة ولا أيديولوجية ليس لها أركان وشروط ونواقض، فمن يؤمن بالغيب واليوم الآخر والملائكة والجن... فهو ليس قطعا حداثيا، ومن لا يؤمن بسيادة الشعب والحريات بمفهومها العلماني فليس ديمقراطيا، ومن لم يناصب العداء للطبقية والبرجوازية فليس اشتراكيا، ومن لم يؤمن أن عيسى ابن الله -تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا- فليس نصرانيا وهو كافر مخلد في النار عندهم، ومن لم يؤمن أن اليهود شعب الله المختار فليس يهوديا وهو كافر ومخلد أيضا في النار عندهم، فلماذا يريدون من الإسلام وحده ألا تكون له نواقض؟
    فقبل المطالبة بمحاكمة الشيخ أبي النعيم ومحاسبته على أقواله؛ يتعين النظر في كلام أمين عام حزب الوردة، وطعنه الصريح في حكم الله تعالى، ومخالفته لأحكام الدستور، واستفزازه لمشاعر الناس، فليس مقبولا بتاتا تكميم أفواه العلماء والدعاة ومنعهم من التصريح بما يعتقدون من جهة؛ وترك المجال مفتوحا على كل المستويات للادينيين ليطعنوا في هوية الأمة ودينها وأحكامها وعقيدتها، من جهة أخرى.
    فنحن نعيش في بلد مسلم؛ ووفق استطلاع غربي قام به المعهد الأمريكي "غالوب" فإن 98% من المغاربة المستجوبين أجابوا بنعم حول حضور الدين بقوة في حياتهم اليومية؛ متقدمين بذلك على كثير من الشعوب المسلمة، ما يؤكد أن مطالب لشكر ومن على شاكلته تسيء إليهم، وتثبت -بما لا يعد مجالا للشك- أن هؤلاء السياسيين لهم أجندة وخارطة طريق تناقض هوية الأمة وتوجهها، لذا يتعين محاسبة لشكر ومساءلته عن تصريحاته، ولو من منطلق ديمقراطي يؤمن برأي الأغلبية ويحترمه.






  3. #3
    مشرفة منتدى الصحافة والاعلام
    الصورة الرمزية munia
    الحالة : munia غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 95154
    تاريخ التسجيل : Jan 2011 07
    المشاركات : 11,928
    التقييم : 1115455632

    افتراضي



    ذ. إبراهيم الطالب
    هوية بريس - الأربعاء 01 يناير 2014م
    المتابع لردود الفعل التي تلت تصريحات الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي حول التسوية في الإرث بين المرأة والرجل وتجريم تعدد الزوجات، وما استتبع ذلك من تكفيره ونعت ما فاه به بالكفر الصراح، ونقل المعركة بعد الإفلاس السياسي لحزبه من معترك السياسة وتنافسها إلى ساحة الإيديولوجيا والدين، الأمر الذي حرك رفاقه للانتصار له ونعت خصومه بالظلامية والتكفير والرجعية.
    المتابع لهذا كله، يلاحظ أن المتدخلين في هذا اللغط يكثرون من استعمال مصطلحات مثل: الحداثة، العقلانية، سمو المواثيق الدولية، كفر، كافر، فتوى، الإسلام، الإسلاميين، الشريعة، علماء متنورون، اجتهاد، حرية التعبير، حرية الضمير، حرية الاعتقاد..
    وبالنظر إلى دلالات المصطلحات المستعملة في النقاش ندرك دون عناء، أنها تنتمي إلى قاموسين متباينين يعكسان صورة صدام بين مرجعيتين:
    مرجعية تمثلها الأحزاب العلمانية والمنظمات الحقوقية ذات التوجهات اللادينية، تجعل من الديمقراطية والحداثة مسوغا لكل مطالبها مهما تعارضت مع الإسلام وشريعته، وتدعو إلى تبني تفسير جديد للدين وقراءة حداثية لنصوصه، على غرار ما فعل الغرب مع النصرانية.
    ومرجعية أخرى تمثلها التيارات الإسلامية على اختلافها وكذا كل العلماء والأئمة والوعاظ والأغلبية الصامتة من الشعب المغربي التي لا تزال تدرك معنى الشريعة الإسلامية ووجوب الاستسلام لأحكامها رغم حملات العلمنة والتغريب.
    وغير خاف على أحد أن المرجعية الثانية لها من المشروعية الدينية والتاريخية قدرا تجعل من العبث والسخرية أن تقف في وجهها المرجعية الثانية بمطالب من قبيل المساواة في الإرث أو حرية الإلحاد، أو رفع العقوبة عن الزنا والخمر والإجهاض.
    لكن للأسف يبقى مع ذلك من الصدق والواقعية الاعتراف بأن أصحاب المرجعية العلمانية هم الأقوى من ناحية النفوذ السلطوي والقانوني والتواجد في مراكز القرار، والتغلغل في مفاصل الدولة ، كما أنهم يحظون بالدعم والتأييد والتمويل الغربي، وكل هذا يجعلهم في منأى عن أي متابعة قانونية أو قضائية، ويعطيهم هامشا واسعا من الحرية في انتقاد الدين والعقيدة والمطالبة بكل ما يرونه ويشتهونه ولو كان عند عموم الشعب وخاصته من الكفر البواح والزندقة المكشوفة.
    إن الحداثة من حيث كونها منتجا غربيا قوامها الثورة على القديم سواء كان دينا أو شريعة أو أعرافا، بل هي كما قال أدونيس: "الحداثة هي الثورة على الله"، تعالى الله عن هذا علوا كبيرا، ولا يكون المرء حداثيا عندهم مع اعتقاده في قانون سماوي أو شريعة مصدرها الله سبحانه، وبالطبع فحداثيو وتقدميو المغرب يستوردون المفهوم نفسه ويرفضون ملاءمته مع العقيدة الإسلامية والشريعة السمحة، بل يطالبون الدولة بالقيام بتطويع النصوص القطعية وكذا الفقه الإسلامي لمقتضيات الحداثة والعلمانية.
    المرجعية الحداثية العلمانية لا معنى فيها للكفر والإيمان ولا وجود للغيب وبالتالي فهي تمنع التكفير والتفسيق، حتى يتم لها هدم المقدس، ويعتبرون من يسمي الكفر باسمه تكفيريا يحفز على العنف ويدعو إلى التطرف والإرهاب.
    وحتى نفكك المشهد ونغوص في عمق الإشكالية نستدعي نصا تاريخيا مالكيا، يحكي قضية تكفير في مدينة قرطبة التي كانت في وقتها محور الحضارة العالمية والعلوم الدينية والدنيوية، ونختار النص من مرجع مالكي مغربي لأحد أئمة المالكية وقضاتها وهو القاضي عياض في كتابه الشهير عند المغاربة قبل المشارقة والموسوم بـ"الشفا بتعريف حقوق المصطفى" (ج2/ص: 299) قال رحمه الله:
    "وأما من تكلم من سقط القول وسخف اللفظ، مِمن لم يضبط كلامَه، وأهمل لسانه بما يقتضي الاستخفاف بعظمة ربه وجلالة مولاه، أو تمثل في بعض الأشياء ببعض ما عَظَّم الله من ملكوته، أو نزع من الكلام لمخلوق بما لا يليق إلا في حق خالقه، غير قاصد للكفر والاستخفاف ولا عامد للإلحاد، فإن تكرر هذا منه وعرف به، دل على تلاعبه بدينه واستخفافه بحرمة ربه، وجهله بعظيم عزته وكبريائه، وهذا كفر لا مرية فيه؛ وكذلك إن كان ما أورده يوجب الاستخفاف والتنقص لربه؛ وقد أفتى ابن حبيب وأصبغ بن خليل، من فقهاء قرطبة، بقتل المعروف بابن أخي عجب، وكان خرج يوما فأخذه المطر فقال: بدأ الخراز يرش جلوده، وكان بعض الفقهاء بها أبو زيد صاحب الثمانية(*) وعبد الأعلى بن وهب وأبان بن عيسى، قد توقفوا عن سفك دمه، وأشاروا إلى أنه عبث من القول، يكفي فيه الأدب، وأفتى بمثله القاضي حينئذ موسى بن زياد؛ فقال ابن حبيب: دمه في عنقي، أيشتم رب عبدناه ثم لا ننتصر له!؟ إنا إذا لعبيد سوء ما نحن له بعابدين، وبكى. ورفع المجلس إلى الأمير بها عبد الرحمن بن الحكم الأموي، وكانت عجب عمة هذا المطلوب من حظاياه، وأُعْلِم باختلاف الفقهاء، فخرج الإذن من عنده، بالأخذ بقول ابن حبيب وصاحبه، وأمر بقتله، فقتل وصلب بحضرة الفقيهين وعُزل القاضي لتهمته بالمداهنة في هذه القصة ووبخ بقية الفقهاء وسبَّهم".
    هذا نص فقهي مالكي مغربي، وله مما يماثله الآلاف من النظائر التي يحكم فيها الفقهاء والعلماء بِرِدة الزنادقة والملحدين، وتنفذ الأحكام من طرف ولاة الأمور بعد المحاكمة استنادا إلى الفقه الإسلامي والشريعة الحنيفية.
    ولم يكن أحد يعترض على مثل هذه الأحكام لأن حياض الدين كانت محروسة بسلطان الحكم، وكان المجتمع المسلم مجمعا على أن المرجع في التحاكم هو كتاب الله وسنة رسوله وما استمد منهما من فقه.
    وفي هذا النص ذكر لعناصر تؤكد أن الحكم بالقتل كان عقابا على جريمة الاستهزاء بالرب سبحانه، وأن من أصدر الحكم بالقتل هو من كبار علماء عصره، وأنه لما وقع الخلاف بين الفقهاء والقاضي رفع الأمر إلى الأمير فغلَّب هذا الأخير، قول الفقيه ابن حبيب المالكي، على حكم القاضي موسى بن زياد متهما إياه بمداهنته له، لأن الجاني أحد أقرباء "عجب" وهي إحدى حظايا الأمير، فأثبت تهمة الكفر وأنزل عقوبة القتل بالمجرم، أداء لحق الله في التقديس والتنزيه فهو رب العالمين، وردعا للزنادقة والملحدين، وحماية لعقيدة المسلمين من عبث المنحرفين والمرتدين.
    فكل الأديان السماوية إلا وفيها تكفير من يقترف ناقضا من نواقض معتقداتها، والقرآن كله تمييز للكفر عن الإيمان وتمحيص للتوحيد من الشرك، وعلى مر العصور من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى تاريخ سقوط الخلافة الإسلامية وفي كل الأقطار الإسلامية، كان الحكم بالقتل هو عقوبة المرتدين والزنادقة الملحدين، إلى أن استبد المحتل العلماني بالحكم في بلاد المسلمين منذ بدايات القرن التاسع عشر الميلادي حتى ما بعد النصف الثاني من القرن العشرين، وحاول خلالها إعادة صياغة المجتمعات وفق تصوره العلماني للإنسان والكون والحياة، فصنع نخبة على يده في مدارسه وجامعاته، وقلدهم المناصب، وسن القوانين العلمانية لتنظيم كل مناحي الحياة في مجتمعاتنا الإسلامية، وأرسى نظما علمانية إما اشتراكية وإما رأسمالية في مختلف أنحاء العالم الإسلامي بعد إسقاطه للنظم الإسلامية ومحاربته للقضاء الإسلامي الذي كان يستند إلى الشريعة الإسلامية الحاكمة على الراعي والرعية، ولمن يعتني بالتاريخ المغربي والإسلامي وبفقه النوازل ألف شاهد وشاهد.
    وبعد حربين عالميتين أسفرتا عن زوال نظام الخلافة الإسلامية تم إنشاء هيئة الأمم المتحدة بعد أن أرست الدول الخمس الكبار معالم المجتمع الدولي وغيرت خريطته وفق مصالحها ووفق ما حكمت به موازين القوى بينهم، فقرروا أن يكفوا عن الحرب بينهم، وقسموا العالم إلى مناطق نفوذ تابعة لهم.
    ومن ذلك الحين أعطي للشعوب الإسلامية حق إقامة دول منحت في الظاهر استقلالها بينما في الحقيقة ظلت تابعة للهيمنة الغربية، وتلك قصة طويلة، لكن خلاصتها أن الاحتلال بعد أن أرسى نظم الدويلات الإسلامية على قواعد العلمانية جعل للعالم حكومة واحدة تتحكم في شعوب العالم وحكوماته، من خلال ما تصدره المنظمات التابعة للأمم المتحدة من قوانين ولوائح ومواثيق، وأعطيت للدول الإمبريالية الكبرى القوة القصوى (الفيتو) في التأثير على القرار الأممي، فاستكملت ما بدأته من علمنة في بلداننا إبان الاحتلال العسكري التقليدي، لكن من خلال المؤتمرات والمنظمات الدولية التي اتخذت لها منظمات مماثلة في كل البلدان الإسلامية تطالب بعلمنة الدول وتبني سمو المواثيق الدولية على القوانين الوطنية وملاءمة كل التشريعات المحلية للتشريعات والقوانين والمواثيق التي أطلق عليها وصف الكونية.
    ومن خالف وعصى كان مصيره مصير صدام والعراق، الإعدام والدمار، وكلما كانت هناك محاولة للرجوع إلى الإسلام إلا وتحرك العالم الغربي إما بالمكشوف كما هو الحال في أفغانستان والصومال والشيشان، أو بالوكالة كما هو الحال في مصر والسودان والجزائر والبوسنة والهرسك، وفي كل الحالات نجد العلمانيين في صف الانقلابيين والغرب فهُما سيان.
    إذًا، علينا عند تحليل قضية لشگر والشيخ أبي النعيم أن نستحضر كل هذا التاريخ، ونستحضر معه أن المغرب بلد تتنازعه المرجعيتان الإسلامية والعلمانية، فمن يريد مقاضاة الشيخ أبي النعيم، فعليه أن يطالب المجلس العلمي الأعلى أن يفتينا في مطالب لشگر هل هي إنكار لمعلوم من الدين بالضرورة؟ وهل تندرج في خانة الكفر وفق المذهب المالكي مذهب البلاد؟ لأن غياب مؤسسات العلماء عن أداء دورها المنوط بها والإكراهات الرسمية التي يعيشها المنضوون تحتها من العلماء، هو الذي جعل مسألة حماية الملة والدين يتصدى لها أمثال الشيخ وغيره من أبناء الحركات الإسلامية وعموم الشعب.
    إننا ضد أن يستهدف الشيخ أبو النعيم في حين يترك إدريس لشگر دون مساءلة لا لشيء إلا لأننا سنحرج أمام الرأي العام الدولي وأصدقائنا الغربيين الذين يشترطون علينا كي نحظى بدعمهم لقضايانا أن نتبنى نظرتهم للحقوق والحريات ومفهومهم للديمقراطية، ونحارب التطرف والإرهاب بمفهومهم وبطريقتهم، ولو أصبحنا أعداء لديننا وربنا، وتنكرنا لتاريخنا وهويتنا.
    إننا ونحن نشارك في هذا السجال لا ندعوا إلى التكفير والعنف ولكن نوضح أنه ما دام هناك كفر فسيكون هناك تكفير، وما دام هناك مفهوم للإيمان تنص عليه مراجعنا التي لازالت تدرس في الكراسي العلمية، فسيكون هناك مفهوم للكفر يصاحبه كلما ذكرت نواقض الإيمان، اللهم إلا إذا فرضنا على المغاربة عقيدة وحدة الوجود التي تجعل فرعون أكمل الناس إيمانا والتي اختارها الأستاذ الخمليشي -المقرب من الحداثيين والعلمانيين وعالمهم المتنور- بعد أن حصر تفسير الدين في صنفين ضرب لهما مثالين: إما تفسير القرضاوي الذي اعتبره متجاوزا لحدود التطرف والتشدد، أو تفسير ابن عربي الذي وصفه بالتسامح لأنه يماثل نظرة الغرب والعلمانيين للدين والتدين وذلك في مداخلته بمقر حزب ادريس لشگر بالرباط خلال اليوم الدراسي حول محور "الدين والمجتمع" مترنما بأبيات ابن عربي:
    لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي --- إذا لم يكن ديني إلى دينه دانِ
    فأصبح قلبي قابلاً كلَّ صورةٍ --- فمَرْعىً لغِزْلاَنٍ ودَيرٌ لرُهْبانِ
    وبَيْتٌ لأوثانٍ وكعبةُ طائفٍ --- وألواحُ توراةٍ ومصحفُ قرآنِ
    أدينُ بدينِ الحبِّ أنَّى توجَّهتْ --- رَكائِبُهُ فالحُبُّ ديني وإيماني
    وبالمناسبة فإن عقيدة وحدة الوجود هذه هي التي كانت سبب تكفير ابن عربي من طرف علماء الأمة عبر القرون المتوالية.
    فهل يطلب من المغاربة أن يُسوُّوا بين الإيمان والكفر والإسلام والشرك، ويقبلوا الانسلاخ من عقيدتهم ويكفوا عن الدفاع عنها حتى تكون لهم البراءة من التكفير والوهابية والإرهاب؟
    وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم.






  4. #4
    مشرفة منتدى الصحافة والاعلام
    الصورة الرمزية munia
    الحالة : munia غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 95154
    تاريخ التسجيل : Jan 2011 07
    المشاركات : 11,928
    التقييم : 1115455632

    افتراضي


    شيخنا عندما دافع على الدين يحاكم و بأقصى سرعة بينما من يتطاول على أحكام القرآن و يناقشها و كأنما يناقش موضوعا عاديا و ليس دالك فقط بل صرحت احداهن على أننها لاتقتنع بما قاله القرآن في مسألة التعدد و ليس هي فحسب بل كل آل علمان هؤلاء لا يحاكمون بل العكس يكرمون لله المشتكى لله المشتكى و لكن للقرآن رب يحميه الى يوم القيامة فسبحانك ربي انك القادر على كل شئ






  5. #5
    محررة بموقع اناقة و مشرفة منتدى الصحافة والاعلام و المنتدى الادبي
    الصورة الرمزية أم بيان
    الحالة : أم بيان غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 13042
    تاريخ التسجيل : Mar 2008 25
    المشاركات : 12,037
    مقالات المدونة
    39
    التقييم : 913350871

    افتراضي


    أحسنت أختي منية بجمع ملف الشيخ وحيثياته






  6. #6
    بنت أناقة مغربية
    الحالة : قوتي في صمتي 2 غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 206572
    تاريخ التسجيل : Jun 2012 26
    المشاركات : 6,191
    التقييم : 1547165693

    افتراضي


    حسبنا الله ونعم الوكيل
    الفتنة نائمة لعن الله من أيقضها
    نحن في بلد الإمام مالك ولا أنا غلطانة






  7. #7
    عضوة فعالة
    الحالة : tislit غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 89037
    تاريخ التسجيل : Nov 2010 27
    المشاركات : 80
    التقييم : 33495710

    افتراضي


    كل التخصصات تحترم ويرد فيها القرار إلى اصحابها الا عندما يتعلق الامر بالوحي الإلهي يأبى كل من هب ودب إلا ان يدلو بدلوه ناسيا او متناسيا ان للذكر رب يحميه ( انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون) . لقد جرب اليهود والصليبيون والمستشرقون والامبرياليون والاستعماريون ولم تنل أمهم من كعبها غير الحجر . أفتشغلنا اليوم حفنة من حثالة التاريخ من علمانيي بني جلدتنا . كلا والله (ان ربك لبالمرصاد ) .






المواضيع المتشابهه

  1. قاعة بني ملال
    بواسطة rima_86 في المنتدى قسم استفسارات وطلبات العروس
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 03-02-2014, 01:12
  2. بأمر المحكمة.. يشترى 124 ألف وردة!!
    بواسطة يـاسـمـيـن في المنتدى ::منتدى الترفيه والطرائف::
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 24-08-2008, 12:35
  3. الشعر الذى أبكى قاعة المحكمة بأكملها
    بواسطة الشهيدة الحية في المنتدى ::منتدى الصوتيات والمرئيات الاسلامية ::
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 16-02-2008, 21:21
  4. موسوعة نضرة النعيم في أخلاق الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم
    بواسطة amore1 في المنتدى لو عرفوه لاحبوه{سيرة الرسول الكريم وسننه}
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 10-02-2008, 01:51
  5. سعودية تأمل في العودة لزوجها بعد أن فرقت بينهما المحكمة
    بواسطة rifany في المنتدى قسم خاص بمواضيع اختنا المرحومة RIFANY رحمها الله
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 06-02-2008, 12:21

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •