ArabicEnglishFrenchSpanish

إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حدث في رجب غزوة تبوك

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
    • WhatsApp

    حدث في رجب غزوة تبوك







    الحمد لله وحده والصلاة والسلام علي من لا نبي بعده أما بعد :

    فإن دراسة الغزوات يساعد العلماء والقادة علي معرفة الطريق إلي عز الإسلام والمسلمين ، من خلال معرفة عوامل النهوض ،وأسباب السقوط ، كما أنها

    تساعد المسلمين علي معرفة فقه النبوة في تربية الأفراد ،وبناء الدولة ، وإحياء المجتمع .



    وفي الغزوة مواقف وعبر نوجزها فيما يلي :


    1- الجهاد في الإسلام لا يعني الحقد علي الكافرين ولا الاعتداء عليهم :


    إن غزوة تبوك هي كسائر غزوات النبي صلى الله عليه وسلم دفاع لا اعتداء ، ويتضح هذا المعني حين نتذكر أسباب الغزوة . فبعد أن أخذ الإسلام بعد فتح مكة

    يستقر في الجزيرة العربية ، واستولي سلطانة ومبادئه علي الأفئدة والنفوس . قَلقَ طغاة الروم واتباعهم ، فلا غرو أن يكون هذا الدين وقد استقر أمره في

    الجزيرة العربية مصدر قلق لهم ، وهم الذين أرادوا بسط سلطانهم علي المستضعفين في الأرض ، ومن ثم فقد تلقوا خبر فتح مكة ونبأ انتصار الإسلام في

    الجزيرة العربية بالذعر ، فأخذوا يجمعون جموعهم بين الشام والحجاز ، عًلهم يقفون في وجه هذا الدين الذي سيكون في انتشاره قضاء عليهم وعلي

    سلطانهم ، إذ إنه يدعوا إلي العدل وهم لا يعدلون ، ويدعوا إلي المساواة في الحقوق والدماء وهم أصحاب الدم المقدس وغيرهم عبيد وخدم . وكيف لا

    والروم لا ترحب بهذا الجو الجديد ، الذي يمنح الناس حرية الاختيار وحرية المطالبة بحقوقهم المسلوبة ، فهل يسمح الروم لدين ينكر سلطة رجالها ؟ دين لا

    يري ببن العباد وربهم وسائط ، دين يتيح الفرص المعقولة لإفهام الناس ما تُدعي إليه



    ومن هنا أرادات الروم أن تقف أمام هذا المد الإسلامي ، ورأت أن تضربه في شمال الجزيرة العربية ضربة ترده من حيث جاء ، وتوصد عليه أبواب الحدود فلا

    يستطيع التسرب منها ، وتضمن هي إنفرادها بالضمير البشري ، حتى إذا قرعت أجراسها ، لم يمنع صداها صوت لمؤذن يهتف بتكبير الله وتوحيده ، أو صوت

    داع للصلاح والفلاح



    ومن ثم كان علي النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام أن يدافعوا عن كيانهم ويذودوا عن دينهم ، ويحموا مبادىء العدل وحرية الاعتقاد .فعلي المسلمين

    أن يمارسوا وظيفة الدفاع عن المبادئ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهى ليست مسئولية قاصرة علي المسلمين وحدهم بل هي مسئولية تجاه

    الناس جميعاً لمحاولة عتقهم من العذاب المهين في الدنيا ؛ والأبدي في الآخرة ، ولتصان الكرامة الإنسانية وتحمي دور العبادة .قال تعالي : ( وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ

    النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وصلوات وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ)(الحج: من الآية40) .



    2– القبائل العربية وذل التبعية :


    إن قتال الروم ليس بالأمر السهل في ذاك الوقت فهي دولة انفردت بالهيمنة الكاملة علي العالم بعد هزيمة الفرس ، فقتال أمثالهم أمر جد خطير ، ومما زاده


    خطورة أنه بعد ما جهزت الروم أربعين ألفاً من المقاتلين المجهزين بآلة حربية لا تباري ، استعانت الروم ببعض القبائل العربية ودعمتهم للانضمام إليها في

    قتال نبي عربي .



    ومما يندي له الجبين ويدمي القلب ، رضا هذه القبائل ومنها قبيلة جذام ولخم ودولة الغساسنة العربية ، فرضي هؤلاء بالانضمام للروم لاعتراض زحف الإسلام

    ، واللافت للأنتباه و المثير للدهشة أن هذه القبائل العربية تناست ما يفعله الروم ببلادهم فالروم قوم غزاة في الشام والعراق ومصر ولا تربطهم بأهل البلاد إلا

    صلات القهر المادي والمعنوي.



    فتناس القوم إذلال الروم لهم ، إذلالاً تمثل في قتل رجال الدين في مصر والعراق والشام ، واستعباد المستضعفين ونهب الثروات وفرض الضرائب علي

    الحياة وعلي الموت وعلي الدور والحقول .



    فهل سألت القبائل نفسها قبل أن تقف حجر عثرة أمام المد الإسلامي لم تسكت عن زحف الرومان ، وعن الطريقة التي يحكمون بها هذه الأقطار المغلوبة

    علي أمرها ؟ ولو كان عندهم شيء من عقل لجعل المقارنة المنصفة تقول : بأن ما يطلبه الإسلام شيئاً لا غبار عليه ، فهو يترك العقائد المختلفة تبين عن

    نفسها ، وتجذب الشعوب إليها أو تصرفهم عنها ، غير أن هذا القول قوبل بالرد المسلح من قبل الروم وأعوانهم .



    1- خطورة النفاق والمنافقين علي الإسلام والمسلمين :


    إن المسلم الحق لا يركن إلي الراحة والدعة ولا يستهين بما قد يتعرض له من عذاب وشدة في سبيل الله ، وهذا هو الفارق بين المؤمن والمنافق ، فالمنافق


    يفرح بالراحة والدعة قال تعالي : ( فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )(التوبة: من الآية81)

    .كذلك المنافق يحارب الإسلام باسمه ، ويكيد له بسلاحه ومنهم الجد بن قيس الذي تلاعب بالمبدأ ليعقد عنه أداء الواجب الجهادي فروي بن إسحاق عن

    الزهري بالسند عن قتادة قال : قال رسول الله ذات يوم وهو في جهازه ( لغزوة تبوك ) للجد بن قيس أخي بني سلمة : ( هل لك يا جد في جلاد بني الأصفر ؟ )

    فقال : يا رسول الله أو تأذن لي ولا تفتنى ؟ فو الله لقد عرف قومي ما رجل أشد عجباً بالنساء منى ، وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر ألا أصبر عنهن .

    فأعرض عنه رسول الله وقال : ” قد أذنت لك ” فنزلت الآية : ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ)



    (التوبة:49) .



    2- مواقف علي طريق الغزوة :


    كان للصحابة الكرام مواقف رائعة تعد بحق ميزاناُ لمعرفة الرجال ، فبعد أن تمت تعبئة الجيش ووزعت المهام والألوية والرايات أنطلق الجيش بقيادة النبي


    قاصداً تبوك ، ولم ينتظر النبي أحداُ قد تأخر ، وقد تأخر نفر من المسلمين فيهم خير كبير وكلما ذكر لرسول الله اسم رجل تأخر قال صلي الله عليه وسلم

    { دعوه إن يك فيه خير فسيلحقه الله تعالي بكم ، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه } ومن هؤلاء الرجال أبو ذر الغفاري وأبو خيثمة رضي الله عنهما .



    أولاً : موقف أبي ذر الغفاري :


    قال الصحابة يا رسول الله قد تخلف أبو ذر ، وأبطأ به بعيره . فقال : دعوه فإن يكن فيه خير فسيلحقه الله بكم وتلوم – تمهل – علي بعيره ، فلما أبطأ عليه


    أخذ متاعه فحمله علي ظهره ، ثم خرج يتبع أثر رسول الله ماشياً ، ونزل رسول الله في بعض منازله فنظر ناظر من المسلمين فقال : يا رسول الله إن هذا

    الرجل يمشى علي الطريق وحده فقال رسول الله : كن أبا ذر . فلما تأمله القوم قالوا : يا رسول الله ، هو والله أبو ذر ، فقال رسول الله : { رحم الله أبا ذر

    يمشى وحده ويموت وحده ويبعث وحده } ” سيرة ابن هشام 4/178 “



    وتظهر من هذا الموقف عدة عبر منها :


    أ‌) أن الشعور بشرف الهدف وعظم الغاية تهون معه الصعاب ، فقلد بذل أبو ذر جهداً كبيراً في المشي علي قدميه يحمل متاعه علي ظهره ، حتى لحق بالنبي

    وصحبه لكي ينال شرف الجهاد في سبيل الله .



    ب‌) في قوله صلي الله عليه وسلم { رحم الله أبا ذر } دلالة واضحة علي صدق نبوته إذ إنه أخبر بأمور لم تقع ثم وقعت فهذا الإخبار وسيلة من وسائل إثبات

    النبوة .



    ثانياً : قصة أبي خيثمة مالك بن قيس :


    رجع أبو خيثمة من سفره بعد أن سار النبي إلي تبوك ، فوجد امرأتين له في عريشين لهما في حائطه – أي بستانه – قد رشت كل واحدة منها عريشها ،

    وبردت له فيه ماء ، وهيأت له فيه طعاماً فلما دخل قام علي باب عريشه ، فنظر إلي امرأتيه وما صنعتا له ، فقال : رسول الله في الضح – أي في الشمس –


    والريح والحر ، وأبو خيثمة في ظل بارد ، وطعام مهيأ وامرأة حسناء في ماله مقيم ، ما هذا بالنصف ؛ ثم قال : والله لا أدخل عريش واحدة منكما حتى الحق


    برسول الله ، فهيئا لي زاداً ، ففعلتا ثم قدم ناضحه – أي جمله – فارتحله ، ثم خرج في طلب رسول الله حتى أدركه حين نزل تبوك ، وقد كان أدرك أبو خيثمة

    عمير بن وهب الجمحى في الطريق يطلب رسول الله فترافقا ، حتى إذا دنوا من تبوك قال أبو خيثمة : إن لي ذنبا ، فلا عليك أن تخلف عني حتى أتى رسول

    الله ففعل ، حتى إذا دنا من رسول الله صلوات ربى عليه وهو نازل بتبوك ، قال الناس : هذا راكب علي الطريق مقبل ، فقال رسول الله { كن أبا خيثمة ،

    فقالوا : يا رسول الله هو والله أبو خيثمة فلما أنا خ أقبل فسلم علي رسول الله ، فقال له رسول الله : أولي لك ياأبا خيثمة – أي أجدر بك – ثم أخبر الرسول

    الخبر فقال له رسول الله خيراً ودعا له بخير ” البادية والنهاية 5/8 ” .



    وفي هذه القصة دروس وعبر منها :


    أ‌) المسلم صاحب ضمير حي : فقد تمر علي المؤمن لحظات ضعف ، ثم ما يلبث أن يعود بعدها أقوى إيماناً مما كان عليه إذا تذكر وراجع نفسه قال تعالي :


    ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ)(لأعراف:201) . فقد رأي أبو خيثمة ما أعدته له زوجتاه من الماء البارد والطعام مع ..


    الظل ، لكنه تذكر رسول الله وما هو فيه من التعرض للشمس والحر والريح ، فتذكر وخرج سريعاً لعله يدرك ما فاته وظل يشعر بالذنب حتى وصل إلي


    رسول الله وحصل على رضاه

    .

    ب‌) معرفة الرسول بأصحابه وبمعادنهم : أن قول الرسول حين أخبر بالقادم ( كن أبا خيثمة ) لدليل على معرفته التامة بهم ، وأنه صلي الله عليه وسلم اعرف


    بمعادنهم ومعرفة الرجال ومعادنهم تدل على معرفة واسعة وخبرة مستوعبة ناتجة عن الاحكتاك والتعامل معهم في ميادين الحياة المختلفة فقد كان يخالط


    الجميع ، يسمع منهم ويسمعون له ويسيرون معه ويجاهدون تحت رايته .



    ت‌) إن قوة العزيمة وعنفوان الإرادة تدفع إلي اتخاذ قرارات حازمة فقد اتخذ أبو خيثمة قراراً حازماً نفذه بدقة وتحمل في سبيل تنفيذه الحر اللافح وما ذلك إلا


    لأنه صاحب إيمان قوى وعزيمة لا تلين



    ث‌) عتاب القائد لجنوده له أثره الإيجابي :


    حين وصل أبو خيثمة إلي تبوك معترفاً بذنبه عاتبه النبي معاتبة تحمل في طياتها اللوم


    والتأنيب إذ قال له : { أولي بك يا أبا خيثمة } ومعناها دنوت من الهلكه . فأوقف اللوم أن أبا خيثمة أعترف بما ارتكب من الذنب .


    ومن ثم كان اللوم مصوباً للخطأ داعياً إلي محاسبة النفس عما ارتكبه وتقويمها وبذلك كان النبي صاحب منهج كريم في تعليم القادة عدم السكوت علي

    أخطاء الجنود لأنه يضرهم ويلحق الضرر بهم .



    ومازالت غزوة تبوك تفيض بالدروس والعبر يأخذ المسلمون منها منهجاً تقويمياً لعلاج ما هم فيه من قصور وضعف وهوان ليحققوا بهذا الدواء وسيلة


    الاستشفاء ليصل أمرهم إلي التمكين والعزة .



    والله أسأل أن ينصر الحق وأهله وأن يذل الباطل وحزبه .


    د./ محمد عبد رب النبي









    • WhatsApp

    #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اختي الفاضلة قوتي في صمتي
    بوركت مشرفتي و بوركت اناملك
    طرح رآآئع كله فوائد و عبر عن غزوة تبوك استفدت منها العديد من المعلومات التي لربما درسناها لكنها انمحت من الذاكرة
    و مما نال اعجابي ايضا طريقة السرد ممتعة تجعلك ترغب بقراءة المزيد جزا الله كاتبه خيرا

    لا حرمك ربي اجر التذكير و الافادة

    تعليق

      • WhatsApp

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة السفيرة مشاهدة المشاركة
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

      اختي الفاضلة قوتي في صمتي
      بوركت مشرفتي و بوركت اناملك
      طرح رآآئع كله فوائد و عبر عن غزوة تبوك استفدت منها العديد من المعلومات التي لربما درسناها لكنها انمحت من الذاكرة
      و مما نال اعجابي ايضا طريقة السرد ممتعة تجعلك ترغب بقراءة المزيد جزا الله كاتبه خيرا

      لا حرمك ربي اجر التذكير و الافادة
      وإياك حبيبتي
      فعلا طريقة الكاتب في سرد تفاصيل الأحداث جد مميزة بل مبهرة وحتى لا أنسى الدكتور السرجاني المؤرخ الفذ في التاريخ الإسلامي
      جزاهم الله عنا وعن المسلمين خيرا
      كلما تذكرت مادة التاريخ التي درست لنا أشعر بلسعة في أعماقي طالما تساءلت لماذا درسناها بتلك الطريقة للأسف الشديد عرفت الجواب وازدادت حسرتي




      تعليق

      يعمل...
      X