ArabicEnglishFrenchSpanish

.

لطائف في رسم المصحف و في التجويد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم

X
 
  • -
    • WhatsApp

    #11
    نستأنف على بركة الله, فقد نسيت الموضوع و تكملته سبحان الله.



    كما هو معلوم الرسم القرآني هو شأن توقيفي , فنجد مرة كلمات بتاء مربوطة و مرة بتاء مبسوطة , و هي ليست خطءا إملائيا, بل هي من أسرار القرآن و رسم المصحف, و تتعلق بالوقف و الإبتداء.
    دعنا نتخيل معا عندما كانت تنزل آية من القرآن الكريم؛ فينادي الرسول صلى الله عليه وسلم احد صحابته، من كتبة الوحي كي يكتبها، فهل لنا أن نتصور أن الصحابي يذهب بعيدا ليكتبها، أم يكتبها وهو بجانب النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي ينظر في القلم والورقة وهو يكتب.
    فهل النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم عند ذلك أن الصحابي- كاتب الوحي- زاد شيئا هنا ونقض شيئا هناك؟

    أمثلة :
    1-امرأة، امرأت
    (إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (آل عمران:35)
    ولكن إذا نظرنا إلى امرأة في قوله تعالى (وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ) وقوله تعالى (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً).. نجد أنها كتبت بتاء مربوطة

    2- شجرة- شجرت:
    (إِنَّ شَجَرَت الزَّقُّومِ. طَعَامُ الْأَثِيمِ. كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ. كَغَلْيِ الْحَمِيمِ. )
    وهناك ورد تفصيل لهذه الشجرة في موضع آخر أيضا، ولكنها كتبت بتاء مغلقة: (أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ. إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ. )

    3- نعمة- نعمت:
    {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ}إبراهيم28
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ؛ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا..} (الأحزاب9)

    4- رحمة- رحمت:
    وعلى نفس القاعدة السابقة تسير كتابة: (رحمة- رحمت)
    {قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ } (هود73)
    {فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ}الكهف82

    5- كلمة- كلمت:
    {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (الأنعام115)
    {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} (آل عمران64)

    6- لعنة- لعنت:
    {وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} (النور7)
    {وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ؛ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ} (البقرة89)

    7- معصية- معصيت:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} (المجادلة9)

    8- قرة- قرت:
    {وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} (القصص9)
    {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً} (الفرقان74)

    9- جنة- جنت- فِطْرَت:
    {فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ، فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ} (الواقعة89)
    {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَت اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا: لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} (الروم30)


    ما معنى أن اختلاف التاء لنفس الكلمة تتعلق بالوقف و الإبتداء ؟
    يعني إن توقفنا في الآية : (وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ) عند امرأة : فتنطق : (و امرأه ) بالهاء, كما عند الوقف عند جميع الكلمات المنتهية بالتاء المربوطة فتقلب التاء هاءا ساكنة.
    و إن وصلنا الكلمات فتنطق (و امرأة) بنطق التاء.

    أما في حالة : (إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (آل عمران:35), فعند الوقف أو وصل الكلمات تنطق: ( امرأت ) بالتاء الظاهرة .

    طبعا لغويون و علماء حاولوا رصد اختلاف المعنى للكلمات بين التاءين, و لا يوجد شيء يمنعه فقد وصف الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم: "حبل الله المتين، والذكر الحكيم، والصراط المستقيم، الفصل ليس بالهزل.. لا تشبع منه العلماء، ولا يَخْلُق على كثرة الرد، ولا تنقضى عجائبه.."

    نستمع للشيخ خالد المصلح :

    عزيز عليه أن يجوروا عن الهدى * حريص على أن يستقيموا ويهتدوا

    عطوف عليهم لا يثني جناحه * إلى كنف يحنو عليهم ويمهد

    فبينا هم في ذلك النور إذ غدا * إلى نورهم سهم من الموت مقصد

    فأصبح محمودا إلى الله راجعا * يبكيه حتى المرسلات ويحمد

    وأمست بلاد الحرم وحشا بقاعها * لغيبة ما كانت من الوحي تعهد

    قفارا سوى معمورة اللحد ضافها * فقيد يبكينه بلاط وغرقد

    ومسجده فالموحشات لفقده * خلاء له فيه مقام ومقعد

    شعر حسان بن ثابت في رثاء الرسول

    ...
    X