ArabicEnglishFrenchSpanish

.

عمر بن الخطاب في ميزان الإسلام...

X
 
  • -
    • WhatsApp

    عمر بن الخطاب في ميزان الإسلام...


    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    موضوعي هذه المرة عن الصحابي الجليل عمر بن الخطاب رضى الله عنه أشهر القادة في التاريخ الإسلامي، ثاني خلفاء الراشدين ومن كبار أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم. وأحد العشرة المبشرين بالجنة.


    قيمة عمر في التاريخ الإسلامي والعالمي

    إنَّ حياة الفاروق عمر بن الخطاب صفحة مُشْرقة من التاريخ الإسلامي، الذي بهر كل تاريخ وفَاقَه، والذي لم يحو تاريخ الأمم مجتمعة بعض ما حوى من الشرف والمجد والإخلاص والجهاد والدعوة في سبيل الله[1].
    إن حياة الفاروق عمر إنما هي قدوة للدعاة، والعلماء، والساسة، ورجال الفكر، وقادة الجيوش، وحكام الأمة، وطلاب العلم، وعامة الناس، لعلهم يستفيدون بها في حياتهم، ويقتدون بها في أعمالهم، فيكرمهم الله بالفوز في الدارَيْن..
    صاحبنا اليوم -كما قيل عنه- (كان طويلاً جسيمًا أصلع صلعة عرف بها، فكان يقال له: أصلع قريش أو الأصيلع. شديد الحمرة.. كان يَفْرَع الناسَ طولاً كأنَّه على دابة. ويصفه ابنه عبد الله فيقول: كان أبي أبيض لا يتزوج النساء لشهوة إلا لطلب الولد، أعسر يعمل بكلتا يديه، كأنَّه من رجال بني سَدُوس..
    وإذا ذهب إنسان مع خياله مُجسدًا هذه الأوصاف، تراءت له صورة من أجمل صور الرجال ملاحةً ومَهابةً وجلالاً).[2]
    إنّ حياة عمر بن الخطاب تُمثل نموذجًا في غاية الروعة لمن يريد أن يصنع مَجدا، أو يحقق هدفا، أو يغيّر من حياته إلى الأحسن، ونحن إذ نعيش دقائق من حياتنا مع هذا العملاق العظيم عمر بن الخطاب ، يجدر بنا أن نضع نصب أعيينا هدفا واضحا نحاول تحقيقه، بل وننتقل من حياة الترف والبذخ والتنافس في الدون؛ إلى حياة الجد والاجتهاد والتسابق إلى النعيم الدائم، والعيش الرغد {فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ} [القمر: 54، 55]
    التعريف بعمر بن الخطاب
    ولا تقتصر الاستفادة من تاريخ عمر بن الخطاب على المسلمين فحسب، بل تعم الفائدة الجميع، مسلمين وغير مسلمين، ولا ننس أن نقول: إنه صاحب الفضل في ابتكار الكثير من الوسائل التي ما زال الناس ينتفعون بها إلي اليوم فهو:
    * "أول من دوّن الديوان وعمل فيه؛ والديوان سِجِل أو كتاب تُدوّن فيه وتُسجَّل أسماء أفراد الجيش والذين يُعطَون والعمال"[3].
    * "وهو أول من اتخذ الدِّرة.
    * وهو أول من سُمِّي أمير المؤمنين"[4].
    * "وهو أول من جمع القرآن في الصحف.
    * وهو أول من سَنَّ قيام شهر رمضان، وجمع الناس على ذلك، وكتب به إلى البلدان، وذلك في شهر رمضان سنة أربع عشرة.
    * وهو أول من ضرب في الخَمْر.
    * وهو أول من فتح الفتوح وهي الأرضون والكور التي فيها الخراج والفيء، فتح العراق كله السواد والجبال، وأذربيجان، وكور البصرة وأرضها، وكور الأهواز، وفارس، وكور الشام ما خلا أجنادين فإنها فتحت في خلافة أبي بكر الصديق رحمه الله، وفتح عمر كور الجزيرة، والموصل، ومصر، والإسكندرية، وقتل رحمه الله وخيله على الرَّي وقد فتحوا عامَّتها.
    * وهو أول من مسح السواد وأرض الجبل، ووضع الخراج على الأرضين، والجزية على جماجم أهل الذمة فيما فتح من البلدان، فوضع على الغني ثمانية وأربعين درهمًا، وعلى الوسط أربعة وعشرين درهمًا، وعلى الفقير اثني عشر درهمًا، وقال: لا يعوز رجلاً منهم درهم في شهر. فبلغ خراج السواد والجبل على عهد عمر رحمه الله مائة ألف ألف وعشرين ألف ألف درهم ودانقين ونصف.
    * وهو أول من مصّر الأمصار: الكوفة، والبصرة، والجزيرة، والشام، ومصر، والموصل وأنزلها العرب، وخَطَّ الكوفة والبصرة خططًا للقبائل.
    * وهو أول من استقضى القضاة في الأمصار.
    * وهو أول من كتب الناس على قبائلهم، وفرض لهم الأعطية من الفيء، وقسم القسوم في الناس، وفرض لأهل بدر وفضّلهم على غيرهم، وفرض للمسلمين على أقدارهم وتقدمهم في الإسلام.
    * وهو أول من حمل الطعام في السفن من مصر في البحر حتى ورد البحر ثم حمل من الجار إلى المدينة"[5].
    نسب عمر بن الخطاب وقبيلته
    عمر بن الخطاب في عداد أشراف مكة نسبًا، ومن أرفعها قدرًا، وأعلاها منزلة، فهو عمر بن الخطاب بن نفيل العدوي القرشي.
    "وأمه حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وقيل: حنتمة بنت هشام بن المغيرة. فعلى هذا تكون أخت أبي جهل وعلى الأول تكون ابنة عمه، قال أبو عمر: ومن قال ذلك -يعني بنت هشام- فقد أخطأ ولو كانت كذلك لكانت أخت أبي جهل والحارث ابني هشام، وليس كذلك وإنما هي ابنة عمهما؛ لأن هشامًا وهاشمًا ابني المغيرة أخوان، فهاشم والد حنتمة وهشام والد الحارث وأبي جهل.
    وكان يقال لهاشم جد عمر: ذو الرمحين.
    وقال ابن منده: أم عمر أخت أبي جهل. وقال أبو نعيم: هي بنت هشام أخت أبي جهل وأبو جهل خاله"[6].
    مولد عمر بن الخطاب
    وُلد في السنة الثالثة عشرة من ميلاد الرسول صلى الله عله وسلم بمكة، وذلك بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة.
    دعاء النبي صلى الله عله وسلم لعمر بن الخطاب
    روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي قال: "اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ، بِأَبِي جَهْلٍ أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَكَانَ أَحَبَّهُمَا إِلَى اللَّهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ".
    لماذا أحد هذين الرجلين؟
    كان أهل الإسلام يجتمعون في بدء الإسلام سرًّا، في دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي، لقلة عددهم، وشدة قريش عليهم.
    وكان ممن عرف بالشدة على المسلمين عمر بن الخطاب، وأبو جهل، وكان لهما من المكانة الشيء الكبير، وفي هذا الوقت كان النبي يتوقع خيرًا للإسلام والمسلمين، بإسلام أحد هذين الرجلين.
    أما عمر بن الخطاب، فكان من أشراف قريش، لا من الأشراف اللاهين العابثين تفاهة وانغماسًا في الملذات، فما كانت أيام شبابه لهوًا وعبثًا، ولكن كان يأخذ نفسه بمعالي الأمور ويدع سفاسفها، لا يرضى الدنية، دقيق الحس فصيح اللسان، قوي العارضة، عرفت قريش عنه كل ما يشرفها، ويجعله في الصدارة مع إخوانه فأعطته المكانة التي شرفت بتقلده إياها, فإن عمر كان سفير قريش في الجاهلية، وما أعلى السفارة قدرًا عند ذوي الفصاحة والحجى، وكانت قريش أفصح العرب, وبلغتها نزل القرآن فأين عمر وهو سفيرها في هذا المجال! وهل أرضى للمرء عند نفسه، وأكرم عند قومه من أن يكون المقدم إذا حق اللقاء، والمفوه المنشود إذا كان المجال الحجة والكلام؟![7]
    ولعل أبا جهل كان يتصف بصفات عديدة من قوةِ جسدٍ، وثروة كبيرة وعائلة عريقة، غير أن كليهما يشترك في صفة عزيزة الوجود في الرجال، في حين كان الإسلام في حاجة شديدة إليها، ألا وهي صفة القيادة، ولعل هذا كان سر دعوة النبي أن يعز الله الإسلام بأحدهما.
    "فبالرغم من الحرب العنيفة التي يشنّها الرجلان على الإسلام، لم تكن تخفى على رسول الله مقومات الزعامة والقيادة فيهما، وأن وجود أحدهما في الصف الإسلامي يعني قوة هذا الصف واعتزازه، وإن وراء الكفر المتبجح قلوبًا لم تصطدم بعدُ بتيار الإسلام القوي، ولم تصل لها القوة الكهربية الضخمة. إنها حين تكون الصدمة قوية قد تغير الكيان كله، وهذا ما وقع في قدر الله، ودفع إلى إسلام عظيم الرجال عمر بن الخطاب"[8].
    ولا ننس هذه الرواية التي معنا وفيها أن النبي دعا لعمر خاصة بأن يسلم فيروي ابن ماجه بسنده عن عائشة قالت: قال رسول الله : "اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ بِعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَاصَّةً"[9].
    وقد استجاب الحق تبارك وتعالى لتلك الدعوة النبوية، فقر الإسلام بالفاروق، وعز به أهل الإسلام.
    ولقد بلغ عمر أوجًا شاهقًا في محراب الإيمان والتقوى، والتبتل والتخشع، حتى إن رسول الله ليرى رؤيا عجيبة ورؤيا الأنبياء حق فيقول: "بَيْنمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، مِنْهُمْ مَا يَبْلُغُ الثَّدْيَ، وَمِنْهَا مَا دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمْرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ". قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الدِّينُ".
    وفي رواية ابن عمر رضي الله عنهما أنَّه سمع النبي يقول: "أَشَدُّهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرُ". وفي لفظ آخر: "أَقْوَاهُمْ فِي اللَّهِ عُمَرُ".
    وقال في مدحه للفاروق وعدم حبه للباطل: "هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، هَذَا رَجُلٌ لا يُحِبُّ الْبَاطِلَ"[10].
    وقال الرسول : "لَوْ كَانَ نَبِيٌّ بَعْدِي لَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ"[11].
    وقال ابن حجر العسقلاني: السبب في تخصيص عمر بالذكر لكثرة ما وقع له في زمن النبي من الموافقات التي نزل القرآن الكريم مطابقًا لها، ووقع له بعد النبي عدة إصابات.
    الرسول يشهد بعبقرية الفاروق
    روى البخاري بسنده عمن سمع أبا هريرة قال سمعت النبي يقول: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ عَلَيْهَا دَلْوٌ، فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ، فَنَزَعَ بِهَا ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ ضَعْفَهُ، ثُمَّ اسْتَحَالَتْ غَرْبًا، فَأَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ"[12].
    معاني بعض الكلمات
    استحالت غربًا: تحولت إلى دلو كبيرة كناية عن قوة أخذه وعمله.
    ضرب الناس بعطن: أي رووا ورويت إبلهم فأقامت على الماء.
    من أطاعه رشد
    عن أبي قتادة قال: قال رسول الله : "إِنْ يُطِعِ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَدْ أَرْشَدُوا"[13].
    ويدعو له بالشهادة
    ويروي ابن ماجه بسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ رَأَى عَلَى عُمَرَ قَمٍيصًا أَبْيَضَ، فَقَالَ: "ثَوْبُكُ هَذَا غَسِيلٌ أَمْ جَدِيدٌ؟", قَالَ: لا بَلْ غَسِيلٌ. قَالَ: "الْبَسْ جَدِيدًا وَعِشْ حَمِيدًا وَمِتْ شَهِيدًا"[14].
    ولله در علي بن أبي طالب ما أبلغه عندما قال: إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر.
    أقوال الصحابة في الفاروق
    1- عائشة أم المؤمنين
    عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها قالت: من رأى ابن الخطاب، علم أنه غناء للإسلام، كان والله أحوذيًّا. نسيج وحده، قد أعد للأمور أقرانها. وعن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: إذا ذكرتم عمر طاب المجلس.
    2- سعيد بن زيد
    روى عن سعيد بن زيد أنه بكى عند موت عمر فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: على الإسلام، إن موت عمر ثلم الإسلام ثلمة لا تُرتق إلى يوم القيامة.
    3- أبوطلحة الأنصاري
    والله ما من أهل بيت من المسلمين إلا وقد دخل عليهم في موت عمر نقص في دينهم وفي دنياهم.
    4- حذيفة بن اليمان
    إنما كان مثل الإسلام أيام عمر مثل مقبل لم يزل في إقبال, فلما قتل أدبر فلم يزل في إدبار.
    5- عبد الله بن سلام
    جاء عبد الله بن سلام بعد أن صلي على عمر فقال: إن كنتم سبقتموني بالصلاة عليه، فلن تسبقوني بالثناء عليه، ثم قال: نعم أخو الإسلام كنت يا عمر، جوادًا بالحق، بخيلاً بالباطل، ترضى من الرضا، وتسخط من السخط، لم تكن مداحًا ولا معيابًا، طيب العرف، عفيف الطرف.
    6- العباس بن عبد المطلب
    كنت جارًا لعمر بن الخطاب . فما رأيت أحدًا من الناس كان أفضل من عمر، إن ليله صلاة، ونهاره صيام، وفي حاجات الناس.
    7- علي بن الحسين
    عن ابن أبي حازم عن أبيه قال: سئل علي بن الحسين عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ومنزلتهما من رسول الله قال: كمنزلتهما اليوم، وهما ضجيعاه.
    آراء بعض المستشرقين في عمر الفاروق
    1- قال موير في كتابه (الخلافة): كانت البساطة والقيام بالواجب من أهم مبادئ عمر وأظهر ما اتصفت به إدارته عدم التحيز والتقيد، وكان يقدر المسئولية حق قدرها، وكان شعوره بالعدل قويًّا، ولم يحارب أحدًا في اختيار عماله، ومع أنه كان يحمل عصاه ويعاقب المذنب في الحال، حتى قيل إن درة عمر أشد من سيف غيره، إلا أنه كان رقيق القلب، وكانت له أعمال سجلت له شفقته، ومن ذلك شفقته على الأرامل والأيتام.
    2- وقالت عنه دائرة المعارف البريطانية: كان عمر حاكمًا عاقلاً، بعيد النظر، وقد أدى للإسلام خدمة عظيمة.
    3- وقال الأستاذ واشنجتون إيرفنج في كتابه (محمد وخلفاؤه): إن حياة عمر من أولها إلى آخرها تدل على أنه كان رجلاً ذا مواهب عقلية عظيمة، وكان شديد التمسك بالاستقامة والعدالة، وهو الذي وضع أساس الدولة الإسلامية، ونفذ رغبات النبي وثبتها، وآزر أبا بكر بنصائحه في أثناء خلافته القصيرة، ووضع قواعد متينة للإدارة الحازمة في جميع البلدان التي فتحها المسلمون، وإن اليد القوية التي وضعها على أعظم قواده المحبوبين لدى الجيش في البلاد النائية وقت انتصارهم لأكَبر دليل على كفاءته الخارقة لإدارة الحكم، وكان ببساطة أخلاقه، واحتقاره للأبهة والترف، مقتديًا بالنبي وأبي بكر وقد سار على أَثَرهما في كتبه وتعليماته للقواد.
    الإسلام هو الذي صنع من عمر الفاروق.
    الجاهلية والإسلام في حياة عمر وجها لوجه
    "إن الإنسان هذا الكائن العجيب، يعتبر سيدًا لعناصر الكون كلها، يوازن أعتاها وأقساها فيرجحه ويربو عليه، يوم يكون شخصًا فاضلاً، ولكنه يلعن في الأرض والسماء ويَرْجَحه الذر والهباء يوم يكون شخصًا ساقطًا"[15].
    هذا ما حدث تمامًا مع عمر بن الخطاب، بون شاسع وفرق كبير بين عمر بن الخطاب قبل إسلامه، وأبي حفص عمر بن الخطاب الفاروق بعد إسلامه.
    مشاهد من حياته في الجاهلية
    كان يدافع عن كل ما أَلِفته قريش من عادات وعبادات ونظم وكانت له طبيعة مخلصة تجعله يتفانى في الدفاع عما يؤمن به، وبهذه الطبيعة التي جعلته يشتد في الدفاع عما يؤمن به قاوم عمر الإسلام في اللحظات الأولى، ووقف بالمرصاد أمام الدعوة في بدايتها، وخشي عمر أن يهز هذا الدين النظام المكي الذي استقر، والذي يجعل لمكة بين العرب مكانة، والذي أعطى لمكة ثروتها الروحية، وثروتها المادية، فهو سبب ازدهارها وغنى سراتها؛ ولذلك قاوم سراة مكة هذا الدين، وبطشوا بالمستضعفين من معتنقيه وكان عمر من أشد أهل مكة بهؤلاء الضعفاء.
    ولقد ظل يضرب جارية أسلمت، حتى عيت يده، ووقع السوط من يده، فتوقف إعياءً، ومر أبو بكر فرآه يعذب الجارية فاشتراها منه وأعتقها.
    وفي الجاهلية كان له صنم يعبده، فعندما جاع أكله, كيف يأكل العابد معبوده! إنه لسفه عظيم، وضلال مبين.
    ها هو الفاروق الذي كان يعبد الأصنام، ويتصدى لكل من يحاول إهانة هذه الأحجار ويصب العذاب صبًّا في وجه من يحاول تنزيلها عن مكانتها العالية في ظنه.
    ومع ذلك كان رجلاً بليغًا، حصيفًا، قويًّا، حليمًا، شريفًا، قوي الحجة، واضح البيان، مما أهّلهُ لأن يكون سفيرًا لقريش، ومفاخرًا ومنافرًا لها مع القبائل، قال ابن الجوزي: كانت السفارة إلى عمر بن الخطاب، إن وقعت حرب بين قريش وغيرهم بعثوه سفيرًا، أو نافرهم منافر أو فاخرهم مفاخر، بعثوه منافرًا ومفاخرًا، ورضوا به متحدثًا بلسانهم وهم أفصح الناس، وسفيرًا لهم وهم أعرق الناس نسبًا وأعظمهم جاهًا.
    وكما نرى في هذه المشاهد التي توحي لنا بتناقض غريب وعجيب خلّفته الجاهلية بغبارها وركامها في هذا التاريخ العمري، نرى صفات إيجابية وأخرى سلبية، ولا شك أن كل إنسان يحمل بين جنبيه ألوانًا متعددة من الصفات والخصائص منها ما هو إيجابي ومنها ما هو سلبي، ولكن عمر بن الخطاب به من الإيجابيات الكثير الذي يميزه عن غيره من الناس، وقد استفاد الإسلام بشكل واضح من أخلاق عمر الإيجابية وأكّد عليها ونمّاها بشكل أوضح.
    فمن الصفات الإيجابية البارزة لدى عمر بن الخطاب صفة القيادة، وما زال الإسلام ينمي فيه هذه الصفة ويؤكد عليها إلى أن وصل بعمر أن يكون يومًا ما أميرًا للمؤمنين، وخليفة للصديق أبي بكر رضي الله عنهما.
    وقد استفاد الإسلام أيضًا من صفة الشدة عند عمر وجعلها بمثابة الدرع الواقي الذي يحمي هيبة الإسلام أمام من تُسول له نفسه المساس بقدسية هذا الصرح العظيم -الإسلام- ففي كثير من المواقف نجد الفاروق يشهر سيفه قائلاً: دعني أضرب عنق هذا المنافق يا رسول الله.
    لقد عاش عمر في الجاهلية وعرف حقيقتها، وتقاليدها، وأعرافها، ودافع عنها بكل ما يملك من قوة، ولذلك عندما دخل الإسلام عرف جماله وحقيقته وتيقن الفرق الهائل بين الهدى والضلال، والكفر والإيمان، والحق والباطل، ولذلك قال قولته المشهورة: "إِنَّمَا تُنْقَصُ عُرَى الإِسْلامِ عُرْوَةً عُرْوَةً، إِذَا نَشَأَ فِي الإِسْلامِ مَنْ لا يَعْرِفُ الْجَاهِلِيَّةَ".
    وهذه هي شهادة الفاروق عمر بن الخطاب عن الإسلام وعزته: "إِنَّا كُنَّا أَذَلَّ قَوْمٍ فَأَعَزَّنَا اللَّهُ بِالإِسْلامِ".
    رغم السيادة التي كان فيها عمر في جاهليته من قيامه بأمر السفارة في قريش، ومكانته المرموقة بين القوم، إلا أنه أدرك بعد إسلامه البون الشاسع بين من يؤمن بالله وبين من يعبد الأحجار والأوثان والأنصاب والأزلام التي لا تنفع ولا تضر.
    يخاف الفاروق من ربه خوفًا صادقًا، أدى به إلى الاجتهاد في عبادة الله ، والتفاني في مرضاته.
    وهذا هو الخوف الإيجابي الذي يعين المرء على المزيد من طاعة الله، فليس الخائف من يبكي وتسيل دموعه، ثم يمضي قدمًا في معاصي الله، وإنما الخائف هو من يترك معصية الله خوفًا منه.
    هذا هو الفاروق الذي ملك إمارة المسلمين وورث كسرى وقيصر، يخاف من الدنيا ومن غرورها، ومن المال وفتنته يقول المِسْور بن مَخْرمة : أُتِي بمال فوُضع في المسجد، فخرج عمر إليه ليتصفحه وينظر إليه، ثم هملت عيناه.
    فما أحرانا أن نقتدي بالفاروق في البكاء من خشية الله تعالى.
    فماذا عساه أن يكون عمر لو لم يدخل في هذا الدين العظيم، كان سيمحى من ذاكرة التاريخ والإنسانية، ويتساوى مع أساطين الكفر، وأئمة الضلالة كأبي جهل بن هشام، وأُبي بن خلف، وأبي لهب بن عبد المطلب وعتبة بن ربيعة، ولكنه بإسلامه سطر اسمه في سجل العظماء الذين نصروا الله في كل المواطن التي شهدوها, هكذا ينصر الحق تبارك وتعالى من يقوم بنصره، ومن يتحمل المتاعب من أجل الدعوة ومن أجل الدفاع عن الحق.
    لقد تبوأ عمر بالإسلام مكانة لم ينلها إلا عدد قليل ممن اصطفاه الله في هذه الحياة الدنيا، مكانة سامقة، تجعل الرجل علامة بارزة في جبين الإنسانية، وكفى قول الرسول : "لَوْ كَانَ نَبِيٌّ بَعْدِي لَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ"[16].
    لقد كان الفاروق رجلاً ربانيًّا بحق، لا يخشى إلا الله فكان دائمًا الحق على لسانه وقلبه، ودائمًا الصواب معه، والرأي الراجح له، إنهم رجال رباهم الرسول عليه الصلاة والسلام على مبادئ الإسلام العالية، فكانوا رجالاً كما وصفهم الله في كتابه العزيز: {مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً} [الأحزاب: 23].
    لماذا لم يتول الخلافة قبل أبي بكر مع قوته وعلمه؟
    الصفات والفضائل والأعمال التي انفرد بها أبو بكر الصديق
    وفي ذلك تروي السيدة عائشة رضي الله عنها تقول: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ جَاءَ بَلالٌ يُؤَذِّنُ بِالصَّلاةِ، فَقَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ"[17].
    فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ وَإِنَّهُ مَتَّى يَقُمْ مَقَامَكَ لا يُسْمِعُ النَّاسَ فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ. قَالَ: "إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ". فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: مَا كُنْتُ لأُصِيبُ مِنْكِ خَيْرًا.
    تَقُولُ عَائِشَةُ: لَقَدْ رَاجَعْتُهُ وَمَا حَمَلَنِي عَلَى مَرَاجَعَتِهِ إِلا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِي أَنْ يُحِبَّ النَّاسُ بَعْدَهُ رَجُلاً قَامَ مَقَامَهُ أَبَدًا.
    فأرسل النبي إلى أبي بكر بأن يصلي بالناس فأتاه الرسول فقال: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ -وَكَانَ رَجُلاً رَقِيقًا: يَا عُمَرُ صَلِّ بِالنَّاسِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ. فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الأَيَّامَ ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ وَالآخَرُ عَلِيٌّ، وَرِجْلاهُ يَخُطَّانِ فِي الأَرْضِ، حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّرُ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ بِأَنْ لا يَتَأَخَّرَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : "أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ". فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، فَجَلَسَ عَلَى يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُصَلِّي قَاعِدًا يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلاةِ النَّبِيِّ وَالنَّاسُ يَقْتَدُونَ بِصَلاةِ أَبِي بَكْرٍ.
    قال ابن حبان رحمه الله: هذا الخبر فيه دليل على أن الخليفة بعد الرسول هو أبو بكر الصديق .
    ويدل هذا الخبر على فضل أبي بكر على جميع صحابة رسول الله .
    ومن مناقب الصديق إعلام الرسول للمسلمين أنهم يأبون عقد الخلافة لغير أبي بكر:
    فتروي عائشة رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فِي مَرَضِهِ: "ادْعِ لِي أَبَا بَكْرٍ وَأَخَاك، حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ، وَيَقُولُ قَائِلٌ: أَنَا أَوْلَى وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلاَّ أَبَا بَكْرٍ".
    ففي الحديث إخبار من رسول الله على أن المسلمين لا يرضون بغير أبي بكر خليفة لهم.
    ومن الأحاديث التي تدل على حب الرسول لأبي بكر هذا الحديث يرويه لنا عمرو بن العاص فيقول: "بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلاسِلِ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَبُّ النِّاسِ إِلَيْكَ؟ قَالَ الرَّسُولُ : "عَائِشَةُ". قُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ : "أَبُوهَا". قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ : "عُمَرُ". فَعَدَّ رِجَالاً، فَسَكَتُّ مَخَافَةَ أَنْ يَجْعَلَنِي فِي آخِرِهِمْ.
    "أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ عَائِشَةُ وَمِنَ الرِّجَالِ أَبُوهَا"[18].
    وفي هذا الحديث نرى مكانة أبي بكر وابنته عائشة رضي الله عنهما، وبيان فضل عمر إذ تأتي منزلته بعد منزلة الصديق جميعًا.
    وأي منزلة تلك التي وصل إليها أبو بكر الصديق وعندها تتضاءل كل منازل الدنيا، فإن من أحبه النبي أحبه الله تعالى ومن أحبه الله تعالى فقد فاز بالدنيا والآخرة، وذلك هو الفوز المبين.
    ومن فضائل الصديق
    دعوة الرسول للأمة أن تقتدي بالصديق، وإن شاركه عمر بن الخطاب إلا أنه ذكر بعده، فقد ذُكر أبو بكر أولاً لفضله وعلمه.
    يروي حذيفة بن اليمان أن رسول الله قال: "اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ".
    وفي رواية أخرى: "إِنِّي لا أَدْرِي كَمْ قَدْرُ بَقَائِي فِيكُمْ فَاقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي، وَأَشَارَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ".
    وفيه ذكر لفضائل عمر ولكن بعد الصديق .
    وأبو بكر أفضل من عمر رضي الله عنهما بشهادة النبي وبشهادة عمر نفسه وبما نرى من مواقف كثيرة تؤيد هذا الأمر.
    وما روى عن النبي أنه قال: "رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنِّي وُزِنْتُ بِأُمَّتِي فَرَجَحْتُ، ثُمَّ وُزِنَ أَبُو بَكْرٍ فَرَجَحَ، ثُمَّ وُزِنَ عُمَرُ فَرَجَحَ".
    وفي هذا بيان واضح في فضله على عمر. وقال عمر : "مَا سَابَقْتُ أَبَا بَكْرٍ إِلَى خَيْرٍ قَطُّ إِلاَّ سَبَقَنِي إِلَيْهِ وَلَوَدِدْتُ أَنِّي شَعَرَةٌ فِي صَدْرِ أَبِي بَكْرٍ"[19].
    مكانة عمر بن الخطاب في الآخرة
    روى البخاري بسنده أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، قُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَبَكَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ثُمَّ قَالَ: أَعَلَيْكَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغَارُ[20].

    ________________منقـــــــــــــــــــــــــــــــول_________________

    [1] د. علي الصلابي: عمر بن الخطاب.
    [2] أ. عمر التلمساني: شهيد المحراب عمر بن الخطاب ص 47.
    [3] تاريخ دمشق: جزء 57 ص 404.
    [4] أسد الغابة: جزء 1 ص832.
    [5] الطبقات الكبرى: جزء 3 صفحة 281، 282.
    [6] أسد الغابة: جزء 1 صفحة 814.
    [7] أ. عمر التلمساني: شهيد المحراب عمر بن الخطاب ص 48.
    [8] أ. منير الغضبان: المنهج الحركي للسيرة النبوية.
    [9] المقدمة: باب فضل عمر بن الخطاب حديث رقم 102.
    [10] مسند أحمد: حديث رقم 15033.
    [11] الترمذي: 3619.
    [12] البخاري: حديث رقم 3391.
    [13] قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح (صحيح ابن حبان: جزء 15 ص327).
    [14] سنن ابن ماجه: كتاب اللباس، باب ما يقول الرجل إذا لبس ثوبا جديدا، حديث رقم 3548.
    [15] محمد الغزالي: خلق المسلم.
    [16] (حسن) صحيح الجامع: حديث رقم‏ 5284.
    [17] (‏صحيح‏)‏ صحيح الجامع: حديث رقم‏ 5866.‏
    [18] (‏صحيح‏)‏ صحيح الجامع: انظر حديث رقم 177.
    [19] الاستيعاب: جزء 1 صفحة 356.
    [20] البخاري: حديث رقم 6505
    .

    يــتــبــــع









    هدية من أختي وحبيبتي في الله أم عدلان
    • WhatsApp

    #2
    إنجازات عمر بن الخطاب الحضارية

    هناك أسباب كثيرة -بخلاف الأسباب الشرعية المشهورة- تدعونا للاهتمام بالخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضى الله عنه، منها: اجتهاداته الكثيرة في قضايا مهمة ما تزال حية إلى اليوم مثل قضايا المال العام وكيف يتصرف فيه، كما أن اهتماماته بأمور المسلمين الحياتية المعاشية، واهتمامه بالبنية التحتية للدولة -كما يعبر عنها اليوم- تلفت النظر ونحن بحاجة إلى إعادة قراءتها.
    وقد ضرب الله سبحانه لنا مثلاً في القرآن الكريم بالحاكم العادل القوي (ذي القرنين)، الذي عنده علم أيضًا بعمارة الأرض، ويدافع عن المظلومين، ويعاقب المجرمين، آيات بينات من سورة الكهف تتلى على مر الأيام والليالي؛ فإعادة سيرة عمر رضى الله عنه وخاصة في إنجازاته الحضارية ليس من باب التفاخر بالماضي ولكن لملاحظة التقصير في الضروريات، والاقتداء بشخصية عظيمة كعمر، وهو من الحكام العادلين المقتدى بهم.
    ومن أسباب الاهتمام بعمر رضى الله عنه ما ظهر أخيرًا من الإيذاء للصحابة رضوان الله عليهم، وخاصة لعمر، وقد جاء في الأثر (إذا لعن آخر هذه الأمة أوَّلها، فمن كان عنده علم فليظهره). وما سمعنا في الماضي والحاضر أن أمة تهدم تاريخها وتشوه تاريخها وتتعمد تحطيم عظمائها إلا هذه الفئة التي تتعمد نسف التاريخ الإسلامي كله. ولكن المنصفين من غير المسلمين يعظمون عمر رضى الله عنه ويعرفون قدره بين القادة والعباقرة، يقول الكاتب اللبناني مارون عبود: "لا أحد يستطيع أن يتخيل النهضة العربية دون أن تمر أمامه صورة أبي بكر وعمر وعلي ومعاوية وهارون الرشيد... ".
    وإذا أبعدنا هذا الجيل الذي رباه محمد ، كيف سيكون أمر الدين؟ بل ما الحياة إن خلت من مثل أعلى والصحابة هم المثل الأعلى؛ فقد تميزوا بصفات لم تكن لغيرهم، فهم الذين نقلوا الوحي السماوي كله، فلم يسقط منه حرف، ونقلوا السنة النبوية فحفظوا بذلك الأصول النظرية للإسلام، وحققوا عالمية الرسالة عندما انساحوا في الأرض ينشرون الإسلام. إنه جيل عظيم بكل معاني العظمة، وعندما نصحب هذا الجيل فإنها نعمة كبيرة. يقول الإمام ولي الله الدهلوي: "إن كل من يقرأ القرآن من المسلمين في يومنا هذا مدين في ذلك للفاروق العظيم"؛ لأن عمر هو الذي اقترح على أبي بكر جمع القرآن.
    والذين يؤذون الصحابة إنما يؤذون النبي ؛ فهو الذي رباهم، وتوفي وهو عنهم راضٍ. ونحن ندعو في كل صلاة {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: 6، 7]، وأبو بكر من الذين أنعم الله عليهم كما في الآية {فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ} [النساء: 69]. وأبو بكر رضى الله عنه من الصديقين، وإذا كان جيل الصحابة كما يصوره الحاقدون، إذن فعلى الإسلام السلام، ولكن الإسلام باقٍ -والحمد لله- وظاهر إن شاء الله، ونحن نُجلُّ الصحابة ونحبهم، بل هذا التقدير جزء من العقيدة الإسلامية.
    عمر رضي الله عنه المؤسس
    عندما يُذكر عمر بن الخطاب رضى الله عنه يتحدث الناس عن إسلامه الذي كان فتحًا، وعن عدله الذي بهر العقول، وعن تقواه وخشيته وتقشفه في ملبسه ومأكله[1]، ويذكرون عمر الفاتح الذي فتحت في عهده بلاد الشام بأكملها والعراق وفارس وخراسان ومصر.. ويذكرون عمر المجتهد الفقيه، وقد وصفه الرسول بالعبقرية فقال: "لم أرَ عبقريًّا يفري فريه"، ووصفه بأنه مُحدَّث (ملهم).
    لن نتحدث عن شخصية عمر الذي يداوي إبل الصدقة بيده، ويمشي في السوق وحده، ومع ذلك يصل من هيبته أن القادة الكبار يفرقون منه، ولكن سنتحدث عن شخصية عمر المؤسس للدول، المخطط للعمران، وعن اهتماماته الحضارية، الاجتماعية والاقتصادية، وهو جانب قد يغيب عن بعض الناس، وهو جانب لم يُشتهر به كما اشتهر في الجوانب الأخرى، كيف كان يشغله أمور الناس المعاشية، وكيف كان يفكر فيما يُسمى اليوم (البنية التحتية). وهذا الجانب لا أقول تغفل عنه الدول فقط -أو لا تريد تنفيذه- ولكن تغفل عنه المؤسسات الإسلامية والجمعيات الإسلامية، فأين هؤلاء من اهتمامه بالنواحي الصحية للمجتمع الإسلامي وقد وسعت سياسته كل ما جَدَّ وكل ما تطلبته حياة الناس؟!
    القضاء
    لا تنتظم أمور الناس إذا لم يكن هناك قضاء مستقل، وقضاء في أعلى درجات النزاهة والتقوى والعلم والخبرة. وإن أُولى مقدمات التقدم الحضاري هو أن تقام إدارة للعدل مستقلة عن إدارة الحكم، ويُقال: "أرني قوانين أمة، أدلك على حظها في الرقي أو الانحطاط". وقد قام عمر بفصل القضاء عن إدارة الحكم، وأقام المحاكم في كل ولاية، وعيّن القضاة حسب شروط معينة، وكان يختار القضاة بعد أن يختبرهم في علمهم وذكائهم، ورسالته في القضاء إلى الصحابي أبي موسى الأشعري تعتبر وثيقة قضائية بالغة الأهمية، وهذا نصها:
    "أما بعد، فإن القضاء فريضة محكمة، وسنة متبعة، فافهم إذا أدلي إليك، وأنفذ إذا تبين لك، فإنه لا ينفع حق لا نفاذ له. آس بين الناس في مجلسك ووجهك؛ حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا ييئس ضعيف من عدلك. البينة على من ادعى واليمين على من أنكر. والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرّم حلالاً، ولا يمنعك قضاء قضيته بالأمس، فراجعت فيه نفسك وهُديت لرشدك أن ترجع إلى الحق، فإن الحق قديم لا يبطله شيء، ومراجعة الحق خير لك من التمادي في الباطل. الفهم الفهم فيما يتلجلج في صدرك، مما ليس في كتاب ولا في سنة، واعرف الأشباه والأمثال، ثم قس الأمور عند ذلك، واعمد إلى أحبها لله، وأشبهها بالحق فيما ترى. المسلمون عدول في الشهادة بعضهم على بعض، إلا مجلودًا في حد أو مجربًا عليه شهادة زور، أو ظنينًا في ولاء أو قرابة؛ فإن الله قد تولى منكم السرائر، ودرأ عنكم الشبهات. وإياكم والقلق والضجر، والتأذي بالناس، والتنكر للخصوم في مواطن الحق".
    ويستنبط من هذه الرسالة:
    1- معاملة الناس جميعًا بالمساواة.
    2- يجب أن يحدد تاريخًا معينًا لتقديم الدعوى.
    3- إذا لم يحضر المدعي عليه في التاريخ المحدد، يمكن أن يحكم في القضية غيابيًّا.
    4- كل مسلم يصلح للشهادة عدا من وقع عليه عقاب أو ثبت كذبه في الشهادات.
    ولم يكتفِ عمر بهذا، بل كان يكتب الفتاوى المتعلقة بالأمور المهمة والشائكة ويرسلها للقضاة بين الحين والآخر، وقد وضع عمر كثيرًا من القيود لمنع وسائل الدخل غير المشروع فقرر الرواتب المناسبة، فقد كان راتب سلمان بن ربيعة الباهلي والقاضي شريح خمسمائة درهم شهريًّا، ولم يكن يسمح لأي قاض بالبيع والشراء والتجارة، وهذه هي القواعد التي تتبعها اليوم الدول المتقدمة بعد عهود من التجربة.
    الدواوين والاهتمام بالنظام المالي في الإسلام
    اتسعت رقعة الدولة زمن عمر رضى الله عنه اتساعًا كبيرًا، وأصبحت الحاجة ملحة لضبط الأمور، وخاصة في النواحي المالية؛ ولذلك أُنشئت الدواوين (الوزارات)، وهو رضى الله عنه أول من دَوّنها، فكان ديوان (الجند) وديوان (الخزانة) وديوان العطاء (التأمينات الاجتماعية).
    وبعد فتح العراق واجه مشكلة تقسيم الأرض، فقد طلب الفاتحون أن تقسم الأرض بينهم، وعارضهم في هذا الرأي.
    وكان رضى الله عنه يتوخى الحذر في القضايا الكبيرة الاجتهادية، فكان لا يفصل في قضية دون أخذ رأي الصحابة، ويظل ثلاثة أيام يشاور الصحابة، وقد أيده في رأيه عليٌّ وعثمان وزعماء الأنصار، وعارضه عبد الرحمن بن عوف وبلال، وكان أشدهم عليه بلال، حتى قال: "اللهم اكفني بلالاً وأصحابه".
    وكان رأي عمر أن الأرض إذا وزعت على الفاتحين، فمن أين ستأتي بعدئذ نفقات الدولة ونفقات الجهاد والدفاع عن البلاد؟ ومَنْ للذرية بعدئذ؟ واستشهد عمر بالآيات من سورة الحشر {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ} [الحشر 9، 10]. استنبط عمر من هذه الآية أن الأجيال المسلمة القادمة لها الحق في الأراضي المفتوحة، وهكذا استقر الرأي على بقاء الأرض بأيدي أصحابها ويدفعون الخراج عنها.
    إن ترك المال بأيدي الناس ليعملوا أو يربحوا، وتزداد أموالهم هو الرأي الصحيح في قضايا المال، وهو يدل على عمق فهم عمر لمصلحة الأمة، وعمق نظرته المستقبلية، وهذا ما أدركته أوربا في العصور الحديثة، وأثبته (آدم سميث) في كتابه (ثروة الأمم)؛ حيث إن الثروة لا تقاس بما يملكه الحكام أو الملوك، ولكن بما يملكه الناس؛ فالدولة لا تشتغل بالتجارة أو الصناعة.
    ولم يكتفِ رضى الله عنه بهذه النظرة لمستقبل الأجيال، بل أمر بمسح أرض العراق، حتى يكون كل شيء محسوب بدقة، ولا يظلم الذين يعملون في الأرض، ولم يكن مسح الأرض من الفنون التي تعرفها العرب، واختار رجلين من الصحابة لهذه المهمة: عثمان بن حنيف وحذيفة بن اليمان، وكانت لهما خبرة في هذا المجال، بل يذكر الإمام أبو يوسف في كتابه (الخراج) أن عثمان بن حنيف كان يقيس بدقة، كما لو كان يقيس الأقمشة النفيسة.
    وخوفًا من أن تُحمِّل الأرض خراجًا لا تطيقه، فقد استدعى هذين الصحابيين ليسألهما، كما روى البخاري عن عمرو بن ميمون قال: "رأيت عمر بن الخطاب قبل أن يصاب بأيام بالمدينة وقف على حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف فقال: كيف فعلتما؟ أتخافان أن تكونا قد حملتما الأرض ما لا تطيق؟ قالا: حملناها أمرًا هي له مطيقة، وما فيها كبير فضل. فقال عمر: لئن سلمني الله تعالى، لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى أحدٍ بعدي".
    ومن الأمور الغريبة أنه بالرغم من أن عمر حدد الخراج في يسر وسهولة، ولكن مقدار الخراج الذي جبي في عهده لم يجب مثله فيما بعد، وذلك للعدل الذي كان ولرفقه بالرعية، وتحت نظام الخراج قضى عمر على نظام الإقطاع الروماني المنتشر في بلاد الشام، وأقام نظامًا للإنصاف مع البلاد المفتوحة لا يوجد له مثيل في أي بقعة من الأرض.
    ديوان العطاء
    قرر عمر رضى الله عنه لكل مسلم مخصصات مالية مستمرة، سواء أكان رجلاً أم امرأة، كبيرًا أم صغيرًا (حتى للطفل الرضيع)، كما شملت هذه التأمينات الفقراء من غير المسلمين، وعندما بدأ بتسجيل أسماء الناس قال: بمن نبدأ؟ قال له عبد الرحمن بن عوف: ابدأ بنفسك. قال: لا، بل نبدأ ببني هاشم وبني المطلب. وفرض للعباس ثم لعلي رضي الله عنهما، ثم الأقرب فالأقرب من رسول الله ، ثم قدم أزواج النبي فكان لهم أعلى المخصصات، ثم أهل بدر ثم الذين بعدهم، وعندما قرر راتبًا لأسامة بن زيد أكبر من راتب ابنه عبد الله، قال عبد الله: أسامة ليس أفضل مني. قال عمر: ولكن أسامة أحب إلى رسول الله منك. وفرض لكل مولود مائة درهم، فإذا ترعرع مائتي درهم، فإذا بلغ رشده زاد له في العطاء. ويقول "والله لئن بقيت ليأتين الراعي بجبل صنعاء حظه من هذا المال". وهذا هو الحق، وهذا هو الفقه لرسالة الإسلام؛ فالفرد في الدولة الإسلامية له الحق في المأوى والمأكل والملبس، ولا يجوز أن يعيش إنسان بين المسلمين ويموت جوعًا.
    إن هذه الرواتب هي الحد الأدنى لكل إنسان، ولا يجهل عمر رضى الله عنه أن لا تكون هذه العطايا مدعاة للكسل وترك العمل، وعندما كتب الإمام الماوردي عن مهمة المحتسب في الإسلام قال: "وهي تنبيه القادرين على كسب عيشهم وتأديبهم إذا كانوا يأخذون الصدقات وهم قادرون على العمل، واستدل بفعل عمر قال: وقد فعل عمر ذلك بقوم من أهل الصدقة".
    من أين لعمر رضى الله عنه هذه الثقة في أن يأتي الراعي في صنعاء نصيبه من هذا المال؟! إنه من العدل ومن تنظيم بيت المال، وقد وضع القرآن الكريم والسنة النبوية أصول النظام المالي، وأعطاه صفته التفصيلية عمر بن الخطاب، وقد استفاد أيضًا من تنظيمات البلاد المفتوحة.
    عندما ورد على المدينة أموال عظيمة من الخراج لم يكن هناك مكان معين لبيت المال، كان المال يوزع على المسلمين في وقته، ولكن عندما كثر المال شاور عمر الصحابة، فكان رأي علي بن أبي طالب رضى الله عنه أن يقسم المال في نفس السنة ولا يوضع شيء منه في الخزانة، وخالفه في ذلك عثمان رضى الله عنه، وقال الوليد بن هشام: لقد رأيت عند ملوك الشام إدارتين منفصلتين إدارة الحكومة وإدارة الخزانة، واستحسن عمر هذا الرأي وأسس بيتًا للمال، وأقام أول خزانة كبيرة في دار الخلافة، وعيّن عبد الله بن الأرقم (صاحب بيت المال)، وأمر ببنية قوية لبيت المال في الكوفة.
    الاهتمام بالزراعة وشق الأنهار وتمهيد الطرق
    أولى عمر اهتمامًا كبيرًا بتطوير الزراعة واستصلاح الأراضي، وأصدر بهذا الشأن حكمًا عامًّا بأن من يصلح الأراضي البور أينما وجدت في جميع أنحاء الدولة، فإن ملكيتها تئول له وإذا لم يصلحها في غضون ثلاث سنوات تسترد منه.
    إن الزراعة كما يقول علماء الاقتصاد في العصر الحديث هي أساس الاقتصاد وأساس الصناعة، "وعلى هذا الأساس، فالأرض هي الوسيلة المأمونة كما يقول اليوم الاقتصاديون الذين يدرسون مشاكل العالم الثالث لضمان (إقلاع) مجتمع ما من مرحلة أولية إلى مرحلة ثانوية..."[2].
    إن اهتمام عمر بالزراعة والأرض جعله يهتم أيضًا بإدارة الري مثل إقامة السدود وبناء القناطر لتوزيع المياه وشق فروع للأنهار، وقد استأذن جزء بن معاوية عمر ليحفر أنهارًا كثيرة في مراكز الأهواز وخوزستان؛ لاستصلاح كثير من الأراضي غير الصالحة للزارعة. ومن اهتماماته رضى الله عنه ما يسمى اليوم بـ(المنافع العمومية) أو البنية التحتية والحالة المعيشية للناس؛ ولهذا أمر بشق الأنهار التي توصل الماء إلى المدن مثل نهر أبو موسى، وكان طوله تسعة أميال. وكان سبب ذلك أن الأحنف بن قيس اشتكى إلى عمر ملوحة أرض البصرة، فيضطر الناس لإحضار الماء من مسافة ستة أميال، فأمَر عمر أمير البصرة أبا موسى الأشعري بأن يحتفر نهرًا لأهل البصرة يتفرع عن نهر دجلة. وحفر في دجلة أيضًا نهر معقل الذي يضرب به المثل (إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل)، وكلف بمهمة إعداده الصحابي معقل بن يسار..
    ولكن أعظم الأنهار وأكبرها فائدة ذاك الذي أمر به عمر أيضًا، والذي اشتهر باسم خليج أمير المؤمنين، وهو قناة تصل ما بين نهر النيل والبحر الأحمر، وكانت بداية هذه القناة في الفسطاط، ثم إلى بلبيس، ثم إلى البحر الأحمر وقد أنجز المشروع في ثمانية أشهر[3]. فكانت السفن تنقل المؤن والبضائع من مصر إلى المدينة بيسر وسهولة، وبقي هذا المشروع ثم أهمل بعد القرن الأول من الهجرة.
    أما إصلاح الطرق وتمهيدها، وهو شيء أساسي في (البنية التحتية) فقد اهتم به عمر اهتمامًا بالغًا، وهو الذي يقول: (لو أن شاة عثرت في شط الفرات، لخشيت أن أسأل عنها). وهذا شيء لم يسمع به في أي حضارة من الحضارات السابقة؛ لأن تمهيد الطرق هو الذي يؤدي إلى الاتصال السهل بين المدن والقرى والبادية ويساعد على انتعاش الزراعة والصناعة، كما هو الحال في أوربا اليوم[4].
    كما بنى عمر استراحات بين المدينة ومكة للمعتمرين والحجاج، واتخذ في كل مدينة دارًا للضيافة. إن نظرة عمر رضى الله عنه للمال واهتمامه بشئون الناس المعيشية واهتمامه بالطرق والقنوات المائية، وكذلك اهتمامه بتنظيم (النقد) وضبط المعاملات بها، وضمان تنفيذ العقود وحرية الناس التجارية من خلال القضاء المستقل، إنما يعطي مثالاً واضحًا لدور الدولة في الإسلام التي لا تتدخل في شئون الناس المعيشية أو تشاركهم في أموالهم ومشاريعهم، وإنما هي الحماية ونشر الأمن، وضبط السوق؛ حتى لا يقع الاحتكار أو أي نوع من الاعتداء على الممتلكات.
    بناء المدن
    يقال إن الحضارة الإسلامية هي حضارة مدن، فقد بنى خلال هذه الحضارة مئات المدن، ما يزال كثير منها موجود حتى الآن، وقد بدأ هذا الاتجاه الحضاري عمر بن الخطاب، وذلك حين قدمت إليه الوفود بعد فتح جلولاء وحلوان فلم تعجبه هيئاتهم وأجسامهم فقال لهم: ما الذي غيركم؟ قالوا: وخومة البلاد. فكتب إلى سعد بن أبي وقاص: أن ابعث سلمان وحذيفة رائدان ليرتادا منزلاً بريًّا بحريًّا. فظفر بالكوفة وأقرهم عمر، وأذن لهم في البنيان ولكن على ألا يتطاولوا في البنيان، وقال لهم: (ألزموا السنة تلزمكم الدولة). وطلب من سعد أن يدعو أبا الهياج بن مالك، وأمره أن يجعلها مناهج (شوارع) عرض كل منها أربعون ذراعًا، وأخرى عرض كل منها ثلاثون ذراعًا، وأخرى عرض كل منها عشرون ذراعًا لا تضيق عن ذلك شيئًا.
    ثم بنيت البصرة وفي مصر بنيت الفسطاط والجيزة؛ ولذلك يلقب رضى الله عنه بأنه (أبو المدن)، وهو لا يكتفي بالإذن بالبناء، بل يخطط لهم موقع المدينة المناسب (ليس بينه وبينهم ما يمنع الوصول إليهم)، ومقدار اتساع شوارعها، وينهاهم عن التطاول في البناء حتى يبقى المسلمون في حالة وسط، ولا ينتقلون إلى حالة ألرفه والإسراف، وإذا وقع ذلك فعندئذ تذهب عنهم الدولة. ويُروى أن عمرو بن العاص أمير مصر اتخذ منبرًا مرتفعًا، فكتب إليه عمر: بلغني أنك اتخذت منبرًا ترقى به على رقاب المسلمين، أوَ ما بحسبك أن تقوم قائمًا؟ فعزمت عليك لما كسرته. وبنى خارجة بن حذافة غرفة (فوق البناء الأرضي) فكتب إلى عمرو بن العاص: فقد بلغني أن خارجة بنى غرفة، وقد أراد خارجة أن يطلع على عورات جيرانه، فإذا أتاك كتابي هذا فاهدمها إن شاء الله.
    إنها عبقرية عمر في النظرة للمستقبل وما سيئول إليه أمر المسلمين حين يقعون في الترف المهلك، وفي تبديد الأموال على البناء والزخرفة.
    حرية الفرد وكرامته وشخصيته
    إن حماية حرية الإنسان وصيانة كرامته من أهم المطالب الشرعية، ولا تستقيم الحياة البشرية بدونها؛ فالاعتزاز بالنفس وخلق الإباء من الأسس المهمة لنضج الأخلاق؛ ولذلك اهتم عمر رضى الله عنه بهما، ويقول مخاطبًا وفود المسلمين إلى المدينة: "أيها الناس، إني والله ما أرسل عمالاً (أمراء) ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم، ولكن أرسلهم ليعلموكم دينكم وسنة نبيكم، فمن فعل به شيء سوى ذلك فليرفعه إليَّ، فو الذي نفس عمر بيده لأقصنه منه. قال عمرو بن العاص: لو أن رجلاً أدب بعض رعيته، أتقصنه منه؟ قال: أي والذي نفسي بيده، إذن لأقصنه منه، وكيف لا أقصنه منه وقد رأيت رسول الله يقص من نفسه...".
    وكان يقول للعمال (أمراء المناطق): "لا تضربوا أبشار الناس فتذلوهم". فهو رضى الله عنه يهتم بكرامة المسلم؛ لأن في ضربه إذلالاً له، وعندئذ يصبح شخصية ضعيفة مستكينة، وليس هذا من تربية الإسلام.
    بل هو يهتم بكرامة الإنسان، كل إنسان، وهو الذي قال قولته المشهورة: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟!" عندما ضرب مسلم رجلاً قبطيًّا في مصر.
    ومن اهتمامه بشخصية المسلم التي يريدها أن تبقى في حالة وسط لا تقع في الترف ولا تصل إلى حالة الشظف، شخصية متعالية على عبادة الأثاث والرياش، يقول مخاطبًا المسلمين: "اخشوشنوا وتم عددوا[5] وانزووا على الخيل". ويطلب من الآباء تعليم أولادهم السباحة والرماية وركوب الخيل. ويطلب من سعد بن أبي وقاص بناء المدن، بعيدًا عن المستنقعات حماية لصحة المسلمين.
    العلم ونشر العلم
    من البديهي أن القرآن الكريم هو أساس العلم وأساس الحضارة الإسلامية، وقد نوه القرآن وأشاد كثيرًا بالعلم والعلماء وأثار في نفوس المسلمين حب العلم والتعلم، ومن أعظم أعمال عمر جهوده العلمية خدمة للإسلام ما أشار به على أبي بكر رضى الله عنه في جمع القرآن، وكانت طريقة جمعه على أسس علمية دقيقة، فقد وضع عمر منهجًا للتوثيق، فلا يؤخذ أي مخطوط (آية أو آيات) لا يشهد شخصان على أنه مكتوب وليس من الذاكرة فقط، فجمع بين الحفظ في الذاكرة والكتابة، شاهدين عدلين على الكتابة وشاهدين عدلين على الحفظ (اسم القرآن يدل على القراءة واسم الكتاب يدل على الكتابة).
    وبعد أن تم هذا المشروع العظيم، كان الذي يشغل بال عمر هو تعليم المسلمين هذا الكتاب وخاصة الذين أسلموا بعد أن فتحت بلدانهم؛ ولذلك أرسل المعلمين من كبار الصحابة إلى المناطق المفتوحة ليعلموهم دينهم، أرسل عبد الله بن مسعود إلى الكوفة، وعمران بن حصين ومعقل بن يسار إلى البصرة، وعبادة بن الصامت وأبا الدرداء ومعاذ بن جبل إلى الشام؛ فالفتوحات لا تترسخ وتستقر إلا بأن تنصهر هذه الشعوب في بوتقة الإسلام، ويعيش المسلمون أمة واحدة. وحتى ينتشر العلم في كل مكان، أرسل عمر رجلاً يجول بين القبائل في البادية معلمًا للقرآن، أي أن عمر نشر التعليم الإلزامي.
    الاهتمام بالوقت والتاريخ
    عندما قدم إلى عمر صك مكتوب عليه كلمة (شعبان)، قال عمر: كيف نعلم أن المقصود شهر شعبان الماضي أم الحالي؟ فعقد مجلسًا للشورى حضره كبار الصحابة وعرض هذه المسألة، أي تحديد التاريخ حتى لا تقع الأخطاء في العقود والمعاملات. فقال البعض: أرِّخوا من مولد الرسول . وقال آخرون: من مبعثه. وأشار علي رضى الله عنه إلى أن يؤرخ من الهجرة، فاستحسن عمر هذا الرأي، واستقر الأمر على أن تكون بداية التأريخ من بداية هجرة الرسول إلى المدينة، وأرخوا من محرمها.
    المصدر: موقع المسلم.


    [1] يقول المؤرخ الأمريكي ول ديورانت واصفًا مجيء عمر إلى بيت المقدس: "وجاء الخليفة نفسه للتصديق على شروط التسليم، جاء من المدينة في بساطة أفخر من الفخامة" (قصة الحضارة 13/76).
    وعن أبي الغادية الشامي قال: "قدم عمر الجابية على جمل أورق تلوح صلعته للشمس، ليس عليه قلنسوة ولا عمامة".
    [2] مالك بني نبي: مشكلة الأفكار ص40.
    [3] القلقشندي: مآثر الإنافة في معالم الخلافة 1/19.
    [4] قال أحد أساتذة الجامعات في أمريكا: إن أعظم إنجازات الرئيس (أيزنهاور) هي شبكة الطرق التي أنجزت في عهده وليس انتصاراته في الحرب.
    [5] أي: كونوا مثل جدكم معد بن عدنان في البأس والخشونة.










    هدية من أختي وحبيبتي في الله أم عدلان

      • WhatsApp

      #3
      عمر شخصية عظيمة لا مثيل لها ...
      رضي الله عنه

        • WhatsApp

        #4
        nahrawane
        عمر شخصية عظيمة لا مثيل لها ...
        رضي الله عنه

        شكرا جزيلا عزيزتي nahrawane على مرورك الطيب لموضوعي
        حفظك الله ورعاك









        هدية من أختي وحبيبتي في الله أم عدلان

          • WhatsApp

          #5
          عمــــــــــــــــر بن الخطـــــــــــــــاب (الفـــــــــاروق)

          بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه
          ومن والاه ومن اهتدى بهديه وسنَّ سنته
          وبعد ...
          أحبتنا مرتادي هذا القسم المبارك إليكم سيرة رجلٍ فاضل سطرت له صفحات التاريخ كُتباً
          ومجلدات وتسابق الأدباء
          والكتاب تفاخراً بمدحه وذكر عظيم إنجازاته ومواقفه المُبهرة
          في إعلاء كلمة الحق واستنكار الباطل
          جمع بين الشدة والرفق ..قوةٌ في غير بغي
          ورفق في غير محاباة !

          (( رفيقاً بالضعيف غير مُحابٍ للقريب ولاجافٍ
          للغريب ))


          هو :
          عمرو بن الخطاب
          بن نُفيل بن عبد العزى بن كعب بن لؤي بن فهر

          يلتقى مع النبى صلى الله عليه و سلم فى الجد الرابع فى كعب ابن لؤى فهو
          قريب النبى صلى الله عليه و سلم ..
          هو قرشى من بنى قريش من بنى عدىّ قبيلته كانت من القبائل المسئولة عن
          السفارة فى الجاهلية و كان
          هو المسؤل عن السفاره
          فى قبيلته لكن رغم هذه المنزله فهو لم يمارس السفارة كثيراً
          فقد كانت قريش فى هذا الوقت سيدة العرب ولا يجرأ أحد على مخالفتها
          فقد كان دوره محدوداً ..
          و رغم شرفه و نسبه لكنه كان مثل باقى قريش يعبد الأوثان
          و يكثر من شرب الخمر و يأد البنات و له قصه شهيره فى هذا ...
          فى أحد الليالى أراد أن يتعبد فصنع إله من
          العجوة ( التمر)
          و تعبد له و بعد قليل قيل أنه شعر بالجوع فأكل
          الإله و ندم فصنع غيره فأكله و هكذا...وبعد سنين طويله من إسلامه
          عندما صار أميراً للمؤمنين
          أتاه شاب من المسلمين و قال له يا
          أمير المؤمنين أكنت ممن يفعلو هذا أتعبد الأصنام ؟؟
          ألم يكن عندكم عقل ..
          فقال يا بنى كان عندنا عقل ولكن لم يكن
          عندنا هدايه !!





          مولده و نسبه :



          ولد بعد عام الفيل ب 13 سنه و بعُث النبى و عمر بن الخطاب فى السابعة
          و العشرين من عمره
          و أسلم سنه 6 من البعثه و تولى خلافة المسلمين و عمره 52 سنه
          و صار أميراً للمؤمنين عشر سنين و 6 أشهر و أربعه أيام و مات وعمره
          62 سنة قريباً من
          عمر النبى صلى الله عليه و سلم عند موته.



          أبوه هو الخطاب و لم يكن ذو شهره ولا من أصحاب الرئاسه فى قريش
          بل كان فظ و غليظ وأمه
          هى حمتنه بنت هاشم و ابن أخوها عمرو أبن هاشم
          أى ان أبا جهل فى منزله خاله و أبن عمتها الوليد ابن المغيره والد خالد
          بن الوليد أى أنه ابن عمة
          خالد ابن الوليد .



          أولاده : عبد الله ابن عمر وهو من أكثر الصحابه تمثلا بأفعال النبى ومن أولاده حفصه
          زوجة النبى صلى الله عليه و سلم و فاطمه
          و عاصم و كان له ثلاثه من الولد سماهم بنفس الإسم هما عبد الرحمن
          الأكبر و عبد الرحمن الأوسط
          و عبد الرحمن الأصغر
          و ذلك بعد أن سمع حديث النبى "أحب الأسماء الى الله عبد الله و
          عبد الرحمن " .



          زوجاته : كانت له 3 زوجات فى الجاهليه و عندما نزل قول الله
          عز و جل " ولا تمسكوا بعصم الكوافر" عرض على زوجاته
          الإسلام فرفضوا فطلق الثلاثة فى حينها و ذلك لحرصه على تنفيذ
          أوامر الله و تزوج بعد الأسلام عدة زوجات
          و من أشهر زوجاته بعدما صار أميراً للمؤمنين أم كلثوم بنت على
          أبن أبى طالب حفيده الرسول الكريم و بنت فاطمه و أخت الحسن
          و الحسين ..فقد أرسل عمر لعلى و قال له
          زوجنى أم كلثوم فقال على أنها صغيره
          فقال له بالله عليك زوجنى إياها فلا أحد من المسلمين يعرف
          كرامتها إلآ أنا و لن يكرمها
          أحد كما سأكرمها فقال علي أرسلها أليك تنظر إليها فإن أعجبتك تزوجها ..
          فنظر إليها و تزوجها و خرج على الناس فى المسجد
          و قال تقولوا تزوج صغيرة أليس كذلك .. والله ما تزوجتها
          إلا لحديث الرسول الله صلى الله عليه و سلم : " كل سبب و كل نسب
          و صهر يوضع يوم القيامه إلا سببى و نسبى و صهرى "
          و انا لي مع رسول الله أثنين من هما لى معه السبب
          انى صاحبته و لى معه
          النسب أن ابنتى حفصه
          زوجته فأردت أن أجمع لهما الصهر ليرفع يوم القيامه سبب
          و نسبى و صهرى ...!





          ألقـــــــابه :



          له ثلاثه ألقاب سماه النبى صلى الله عليه و سلم بأثتنين منهما ...
          أسمائه هى: أبا حفص و سببه : ( حفص هو شبل الأسد و قيل أن
          النبى صلى الله عليه و سلم قال يوم غزوه بدر من
          لقى منكم العباس فلا يقتله فقام أحد الصحابه و قال أنقتل آبائنا
          و أبناءنا قال عمر :والله لو لقيت العباس عم النبى
          لقتلته فنظر إليه الرسول صلى الله عليه و سلم و قال يا أبا
          حفص أترضى أن تضرب
          عنق عم رسول الله و هو خرج مُكرها .... و قيل أنه سمُّى
          أبا حفص نسبة إلى ابنته حفصه )

          اللقب الثانى هو (( الفــــــــاروق )) و سمِّى به أول يوم إسلامه
          و قد أطلقه عليه النبى صلى الله عليه و سلم
          (( أنت الفاروق يفرق الله بك بين الحق و الباطل))



          أما اللقب الثالث الذى سمى به هو أمير المؤمين :
          لما مات النبى
          صلى الله عليه و سلم سمى
          أبو بكر خليفه رسول الله صلى الله عليه و سلم
          ووجد المسلمين أنه نداء عمر بخليفه خليفه رسول الله أسم طويل
          فإذا مات عمر يكون من بعده
          خليفه خليفه خليفه رسول الله ؟؟

          فى هذا الوقت وصل وفد من العراق و كان يضم عدى ابن حاتم
          الطائى و قابل عمر ابن العاص و قال
          يا عمر أستأذن لوفد العراق من أمير المؤمنين
          فقال عمر بن العاص : من أمير المؤمنين ؟؟
          فقال له عدى أليس هو أميرنا و نحن المؤمنين قال عمر بن العاص
          بلا فقال إذاً هو أمير المؤمنين و من حينها صار أميراً للمؤمنين .





          وصف عمر بن الخطاب :

          كان بائن الطول ( طويل جداً ) إذا رأيته يمشى كأنه راكب...
          مفتول العضل..
          ضخم الشارب ....أبيض مُشرئِبٌّ بحمره .... و حسن الوجه ...
          أصلع ...إذا مشى أسرع كأنما يدب الأرض ...
          إذا تكلم أسمع ( جهورى الصوت ) فإذا تكلم بجوار فرد فى غفله قد
          يغشى عليه من الخوف وذلك نظراً لهيبته بين الناس .





          قصه إسلامه :

          دعى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال
          " اللهم أعز الأسلام بأحد العمرين عمر بن الخطاب او عمرو بن هشام"

          كان عمر غليظ القلب ومن شدة قسوته جنَّد نفسه يتبع
          النبى صلى الله عليه و سلم فكلما دعى أحد للإسلام
          يُخيفه عمر فيهرب و في ليله
          كان يمشى النبى للكعبه للصلاة فنظر فوجد عمر خلفه فقال له
          أما تتركنى يا عمر ليلاً أو نهار؟

          بدأ النبى صلاته عند الكعبه و بدأ يقرأ القرأن و عمر يرقبه و لم يره
          النبى و يسمع عمر وكان يقرأ النبى صوره الحاقه و يقول
          عمرهذا شعر فإذا بقول اللهعلى لسان نبيه
          (( وما هو بقول شاعر قليلاً ما تؤمنون))
          فقال فى نفسه : هو كائن فإذا بقول الله
          ((ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيلاً من رب العالمين ))

          فوقع فى قلبه الإسلام من حينها ولكن الصراع النفسى داخله
          لم يكن محسوماً بعد..وعندما أمر النبى أتباعه بالهجره إلى الحبشه
          قابل عمر امرأه خارجه للهجرة فخافت
          أن يؤذيها فقال إلى أين يا أمة الله فقالت أفر بدينى فقال إذاً هو
          الانطلاق يا أمه الله صحبكم الله ... فعجبت المرأه من رقه
          عمر فرجعت إلى زوجها تخبره : قد رأيت من عمر اليوم
          عجباً وجدت منه رقه ولم أعهد هذا ..
          فقال زوجها أتطمعين أن يسلم عمر والله لا يسلم عمر
          حتى يسلم حمار الخطاب.!! فقالت لا والله أرى فيه خيراً ..

          ظل الصراع الداخلى لعمر وفي تلك الأثناء رأى المسلمين فى
          أزدياد فقرر أن يقتل النبى صلى الله عليه و سلم فأخذ سيفه
          و مشى فى طرقات مكة متجها إلى مكان النبى شاهراً سيفه
          فقابله أحد الصحابهفقال إلى أين يا عمر فقال إلى محمد
          أقتله و أريح قريش منه فخاف الصحابى على النبى و خاف على
          نفسه من عمر فحاول إرجاع عمر فقال
          أتتركك بنى عبد المطلب
          فقال عمر أراك أتبعت محمد أراك صبئت فخاف الصحابى
          وقالأبداً ولكن أعلم يا عمر بدل من أن تذهب إلى محمد أنظر
          الى أختك و زوجها فقد اتبعوا محمد فغضب عمر غضباً شديداً
          و قال أقد فعلتفرد الصحابى نعم ..
          فأنطلق وهو فى قمه غضبه و ذهب الصحابى مسرعاً
          للرسول لينذره بعمر بن الخطاب فقد فضل أن يضحى بفاطمه
          أخت عمر و زوجها السعيد بن زيد على أن يقتل رسول الله .

          وصل عمر لبيت أخته و دخل و أمسك سعيد وقال بلغنى أنك
          قد صبئت و اتبعت محمد فقال يا عمر أرأيت إن كان الحق
          فى غير دينه فدعه و سقط فوقه و ظل يضربه
          فى وجهه فجاءت فاطمه بنت الخطاب تدفعه عن زوجها
          فلطمها لطمة سال الدم من وجهها فقالت أريأت إن كان الحق فى
          غير دينكو عندما لطمها سقطت من يدها صحيفة فقال ناولينى إياها
          فقالت أنت نجس
          وهذه فيها كلام الله ولا يمسه إلآ المطهرون اذهب واغتسل
          حتى تقرأها فقال: نعم و دخل واغتسل
          و رجع و بدأ يقرأ فكانت سورة طه
          (( طه{1} مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى{2}
          إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى{3}
          تَنزِيلاً مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى{4}
          الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى{5} لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ و
          َمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى{6}
          وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى{7}
          اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى{8}......))

          فقال عمر لا يقول هذا الكلام إلآ رب العالمين أشهد
          أن لا إله إلآ الله و أن محمدٌ رسول الله دلونى على محمد
          فخرج له الخباب ابن الأرت و قال له

          إنه موجود فى دار الأرقم ابن أبى الأرقم ولا أراك إلآ نتاج
          دعوة رسول الله اللهم أعز الإسلام بأحد
          العمريين فذهب مسرعاً و طرق الباب فقال بلال من ؟ فقال عمر
          فاهتزواخوفاً فقال حمزه ( أسد الله ) لا عليكم إن جاء لخير
          فأهلاً به و إن كان غير ذلك أنا له فلما فتحوا له أخذه حمزه
          من ظهره فقال النبى دعه يا حمزه تعال يا عمر
          فاقترب عمر ولم يكن يعرف
          أحد منهم ماذا يريد فأخذه النبى حتى سقط عمر على
          ركبته فقال له أما آن لك أن تسلم يا ابن الخطاب فقال أشهد
          أن لا أله الآ الله و أن محمد رسول الله
          فكبر من فى البيت جميعاً فقد كان إسلامه نصراً
          و هجرته فتحاً و خلافته عزاً.

          بعدها قال عمر يا رسول الله ألسنا على الحق و هم على الباطل
          فقال : نعم قال : ففيما الإختفاء فقال :
          وما ترى يا عمر قال : نخرج يا رسول الله فنعلن الإسلام فى
          طرقاتِ مكة فخرج المسلمين صفين واحداً على رأسه
          عمر بن الخطاب و الصف الأخر على رأسه
          حمزه بن عبد المطلب
          39 موحد بينهم رسول الله فى المنتصف يرددون الله أكبر
          ولله الحمد حتى دخلوا الكعبه و طافوا بالبيت فما استطاعت
          قريش أن تتعرض لواحد منهم فى وجود عمر
          و كان نصر للمسلمين فأعز الله الأسلام بعمر .

          لما أراد عمر أن يشهر إسلامه بحث عن أكثر الناس
          نشرا للأخبار فوجده و اسمه الجميل بن معمر و ذهب إليه و
          هو رجل لا يكتم سراً فقال له يا جميل أئُكتمك خبراً
          ولا تحدثبه أحد قال نعم ...فقال أشهد ان لا إله إلآ الله و أن محمداً
          رسول الله فانطلق يجرى و يردد صبء عمر صبء عمر
          وأنا خلفه أقول كذب بل أسلم عمر لا صبء عمر فاجتمعوا
          عليه يضربوه
          و يضربهم من الفجر حتى الضحى حتى تعِب فأخذ واحدٌ
          منهم ووضعه على الأرض و وضع إصبعيه
          فى عينيه يقول له أفقع عينيك إن لم تبعدهم عني .



          وعندما رجع بيته جمع أولاده و قال أعلموا
          أشهد ان لا إله إلآ الله و أن محمدٌ
          رسول الله وإنى آمركم أن تؤمنوا بالله وحده و هو هكذا،





          هجرتـــــه :

          ذهب عمر ممسكا سيف و معه عصاه و ذهب فى أكثر
          وقت تتجمع فيه قريش حول الكعبه و بدأ يطوف
          حول الكعبه سبعة أشواط متمكناً
          و صلى خلف مقام إبراهيم ركعتين وبدا يذهب لحلقات
          قريش متجمعين و يقول لهم شاهت الوجوه أرغم الله هذه المعاطس
          و نظر لهم قائلاً من أراد أن ييتم
          ولده و تثكل أمه و ترمل زوجته فليلقانى خلف هذا
          الوادى فأتى مهاجراً غدا فما تكلم احد فهاجر و هاجر معه مجموعه
          من ضعفاء المسلمين يتحامون بوجوده معهم .

          وهكذا كان المسلمين أذلاء لا يستطيعون الصلاة فى
          الكعبه حتى أسلم عمر و يقول عبد الله
          بن مسعود مازلنا أذله حتى أسلم عمر
          وما كنا تستطيع أن نصلى عن الكعبه حتى أسلم عمر فلما
          أسلم نزل قول الله تعالى " يا أيها النبى
          حسبك الله و من أتبعك من المؤمنين "



          من فضله :

          كان النبى يجلس ذات مره بين أصحابه فقال نعم الرجل
          أبو بكر نعم الرجل عمر ..

          و ذات مره دخل النبى المسجد و نادى أين أبو بكر؟ تعال بجواري ..
          أين عمر تعال بجواري
          فمسك الرسول يديهما و قال هكذا نبعث
          يوم القيامه ...


          أتى عمر بن العاص ( داهية العرب ) إلى رسول الله صلى
          الله عليه و سلم راجعاً من معركة
          ذات السلاسل و النبى فرح به فأراد أن يسمع
          من رسول الله
          كلمه شكر فيه فقال يا رسول الله من أحب الناس
          أليك فقال النبى عائشه ... فقال لا ليس عن النساء أسألك .
          فقال النبى : إذا أبوها قلت ثم من قال عمر قال
          ثم من قال عثمان قال ثم من قال علي ...
          و هكذا حتى عدد له عشرين إسما فسكت عمر
          و قال فى نفسه إذا أنا الواحد و العشرون ..



          يحكى الحسن البصرى يقول : كأنما يأتى الإسلام يوم القيامه
          مجسداً يتصفح وجوه الناس يقول يارب
          هذا نصرني يارب هذا خذلنى و يأتى
          إلى عمر بن الخطاب فيأخذ
          بيده و يقول يا ربى كنت غريبا حتى أسلم هذا الرجل ..



          يقول النبى صلى الله عليه و سلم : رأيتنى فى المنام
          كأننى فى الجنه فرأيت قصراً عظيم فقال
          قلت لمن هذا القصر العظيم فقيل لـ هذا الرجل من قريش
          قال إلى هذا القصر فقيل له لا وإنما لعمر بن الخطاب ...



          و فى حديث آخر يقول النبى صلى الله عليه و سلم :
          رأيتنى فى المنام كأننى
          فى الجنه فرأيت قصر عظيم ورأيت امراه تتوضأ أمام القصر فسألت
          لمن هذا القصر فقيل لـ لعمر بن الخطاب يقول فتذكرت
          غيرة عمر على النساء فوليت " فبكى
          عمر و قال أو مثلى يغار على مثلك يا رسول الله ...!!

          يحكى النبى عن رؤيه فى المنام فيقول رأيتنى يوم القيامه
          و الناس تعرض علي يوم القيامة
          و عليهم قمص فمنهم
          من يبلغ القميص ثدييه و منهم ما دون ذلك و رأيت
          عمر يأتى و يجر قميصه .

          و القميص هو الدين !!!!!!





          منزلته :

          يقول النبى أن الله يُجرى الحق على لسان عمر و قلبه
          و هو الفاروق يفرق الله بيه بين الحق و الباطل .

          و ذات مره كان سيدنا عمر بن الخطاب يجلس مع الصحابة
          و هو أمير المؤمنين وكان من بينهم حذيفه ابن اليمان
          ( كاتم سر رسول الله ) و كان
          قد ائتمنه الرسول على فتن الأرض حتى يوم القيامه فى وقت حياته ..
          فقال له عمر: يا حذيفه حدثنا عن الفتن .. فقال حذيفه الفتن
          هى فتنة الرجل فى بيته وأهله و ماله يكفرها الصدقه
          و العمره و الدعاء فأوقفه عمر
          و قال ليس عن هذه الفتن أسألك و انما أسألك عن فتن
          تموج كقطع الليل فتن تشمل الأمه.. فقال حذيفه ومالك أنت و
          هذه الفتن يا أمير المؤمنين أن بينك و بينها باب مسدودا ..
          فقال عمر: يا حذيفه أيفتح الباب أم يكسر .. فقال بل يكسر .
          فقال عمر إذاً لا يعود إلى مكانه بعد ذلك أبدا ثم قام عمر يبكى .
          لم يفهم أحد ما الباب وما يكسر ما هذا يا حذيفه .
          فقال الباب هو عمر فإذا مات عمر فتح بابٌ للفتنه
          لا يغلق إلى يوم القيامة ...
          عمر كان يحمى أمةً كاملة من الفتن حتى مات فانتشر
          بين الصحابه و المسلمين أن عمر
          هو المانع للفتن عن المسلمين حتى أنه يوم موته
          صاحت امرأه قائلة : واااا عمرااه فتح باب للفتن
          لن يغلق إلى يوم القيامة ...



          وذات مره كان عند النبى نساء من قريش يعلمهن الدين
          و أثناء تجاذب الحديث علو أصواتهن على صوت
          النبى فأستأذن عمر بالباب وما أن سمعوا صوته حتى
          أسرعن يغطون أنفسهم و يختبئن فضحك النبى و دخل عمر
          فقال له يا عمر هؤلاء النساء كانوا عندى يتحدثون
          و يرفعن أصواتهن و ما أن أتيت أنت حتى هبنك
          و ذهبن يخبئوا أنفسهن
          فقال عمر والله أنت أحق ان يهبن يا رسول الله ثم وجه كلامه للنساء
          و قال يا عدوات أنفسهم أتهبننى
          ولا تهبن رسول الله فردت النساء أنت أغلظ و أفظ من رسول الله ...
          فضحك النبى و قال يا عمر والله لو رآك الشيطان فى
          فج لخاف منك و سلك طريقاً آخر .



          يقول الرسول صلى الله عليه و سلم : رأيتنى فى المنام
          وُضعت فى كفه ووضعت الأمه فى
          كفه فرجحت بالأمه ثم وُضع أبو بكر فى كفه
          و الأمه فى كفه
          فرجح أبو بكر بالأمه ثم وضع عمر فى كفه ووضعت
          الأمه فى كفه فرجح عمر بالكفه

          هكذا كان عمر رجل يزن إيمانه إيمان أمةٍ كاملة
          و ليست أي أمه انها أمة حبيب
          الله رسوله محمد صلى الله عليه وسلم .



          ............................................



          ولايته و إنجازاته :

          خاف الناس من عمر بن الخطاب وما أن صار خليفه حتى كان
          الرجال تتجنبه
          فى الطرقات خوفاً منه و تهرب الأطفال من أمامه لما
          عرفوا عنه فى فتره
          خلافه أبو بكر و فى وجود الرسول صلى الله عليه و سلم
          من غلظه و قوة فحزن عمر لذلك حزناً كثيراً فجمع عمر الناس للصلاة
          قائلاً الصلاة جامعه و بدأ فيهم خطيبا فقال
          أيها الناس بلغنى انكم تخافوننى فأسمع مقالتى: أيها الناس كنت
          مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فكنت عبده و خادمه
          و كان رسول الله
          ألين الناس وأرق الناس فقلت أضع شدتى إلى لينه فأكون
          سيفاً مسلولاً بين يديه فإن شاء أغمدنى وأن شاء تركنى
          فأمضى الى ما يريد فلم أزل معه و نيتى كذلك حتى توفاه الله
          وهو راضٍ عنى...
          ثم ولى أبو بكر فكنت خادمه و عونه وكان أبو بكر
          لين كرسول الله فقلت أمزج شديتى بلينه و قد تعمدت
          ذلك فأكون سيفا مسلولا بين يديه فإن شاء أمرنى وأن شاء
          تركنى فأمضي إلى ما يريد فلم أزل معه
          و نيتى كذلك حتى توفاه الله وهو راضى عنى..أما
          الآن وقد صرت أنا الذى وُليت امركم فأعلموا أن هذه الشدة
          قد أضعفت إلآ اننى رغم ذلك على أهل التعدى و الظلم
          ستظهر هذه الشدة و
          لن أقبل أن أجعل لأهل الظلم على أهل الضعف سبيلا ووالله لو أعتدى
          واحد من أهل الظلم على أهل العدل و أهل الدين لأضعن
          خده على التراب ثم أضع قدمى على خده حتى آخذ الحق منه ...
          ثم بعد ذلك أضع خدى على التراب لأهل العفاف
          و الدين حتى يضعوا أقدامهم على خدى رحمةً بهم و رأفة ...
          فبكى كل الحاضرين فى المسجد فما عهدوه هكذا و ما كانوا
          يظنوا أنه يفكر هكذا ...
          وقال أيضا إن لكم علي أمور أشترطتها عليكم ..
          أولها ألا آخذ منكم أموالاً أبدا .. إنما لكم أموالكم.. ألا أبالغ
          فى إرسالكم فى البعوث وإذا أرسلتكم فأنا أبو العيال ...
          ولكم على أمر رابع إن لم تأمرونى بالمعروف و تنهونى عن المنكر
          و تنصحونى لآشكونكم يوم القيامه لله عز و جل ...
          فكبر كل من فى المسجد شاكرين الله تعالى .



          من أولوياته :

          1. أول من سُمى بأمير المؤمنين من الخلفاء .

          2. أول من وضع تاريخاً للمسلمين و اتخذ التاريخ من هجرة رسول
          الله صلى الله عليه و سلم.

          3. هو أول من عس فى الليل بنفسه ولم يفعلها حاكم قبل عمر
          ولا تعلم أحد عملها بانتظام بعد عمر .

          4. أول من عقد مؤتمراتٍ سنوية للقادة و الولاة و محاسبتهم و ذلك
          فى موسم الحج حتى يكونوا فى
          أعلى حالتهم الإيمانيه فيطئمن على عبادته وأخبارهم.

          5. أول من اتخذ الدرة ( عصا صغيره ) و أدب بها .. حتى أن قال الصحابه
          و الله لدره عمر أعظم
          من أسيافكم و أشد هيبه فى قلوب الناس .

          6. أول من مصَّر الأمصار .

          7. أول من مهد الطرق و منها كلمة الشهره ( لو عثرت بغله للعراق
          لسألنى الله تعالى
          عنها لما لم تمهد لها الطريق يا عمر ) .

          من أولياته فى العباده:

          1. أول من جمع الناس على صلاه التراويح .

          2. هو أول من جعل الخلافه شورى بين عدد محدد .

          3. اول من وسع المسجد النبوى .

          4. اول من اعطى جوائر لحفظت القرأن الكريم .

          5. اول من أخر مقام أبراهيم .

          6. جمع الناس على أربعه تكبيرات فى صلاه الجنازه .



          فى العلاقات العامه :

          1. أجلى اليهود عن الجزيره العربيه

          2. أسقط الجزيه عن الفقراء والعجزه من أهل الكتاب

          3. أعطى فقراء أهل الكتاب من بيت مال المسلمين

          4. منع هدم كنائس النصارى

          5. تؤخذ الجزيه من أهل الكتاب على حسب المستوى المعيشى



          فى مجال الحرب :

          1. أقام المعسكرات الحربيه الدائمة فى دمشق و فلسطين والأردن

          2. اول من أمر بالتجنيد الأجبارى للشباب و القادرين

          3. اول من حرس الحدود بالجند

          4. اول من حدد مدة غياب الجنود عن زوجاتهم
          ( 4 أشهر )

          5. اول من أقام قوات أحتياطيه نظاميه
          ( جمع لها ثلاثون ألف فرس )

          6. اول من أمر قواده بموافاته بتقارير مفصله مكتوبه بأحوال
          الرعيه من الجيش

          7. أول من دون ديوان للجند لتسجيل أسمائهم و رواتبهم

          8. أول من خصص أطباء و المترجمين و القضاه و المرشدين
          لمرافقه الجيش

          9. اول من أنشأ مخازن للأغذيه للجيش



          فى مجال السياسه:

          1. أول من دون الدواوين

          2. أول من أتخذ دار الدقيق ( التموين )

          3. أول من أوقف فى الأسلام ( الأوقاف )

          4. أول من أحصى أموال عماله و قواده وولاته وطالبهم بكشف
          حساب أموالهم ( من أين لك هذا )

          5. أول من اتخذ بيتا لاموال المسلمين

          6. أول من ضرب الدراهم و قدر وزنها

          7. أول من أخذ زكاه الخيل

          8. أول من جعل نفقه اللقيط من بيت المال

          9. اول من مسح الأراضى وحدد مساحاتها

          10. أول من اتخذ دار للضيافه

          11. أول من أقرض الفائض من بيت المال للتجاره

          12. أول من حمى الحمى



          فتوحاتــــــــه :

          1. فتح العراق

          2. فتح الشام

          3. فتح القدس وأستلم المسجد الأقصى

          4. فتح مصر

          5. فتح أذربيجان



          المصادر:

          · أخبار عمر أ/على الطنطاوى
          · مناقب عمر بن الخطاب ابن الجوزى
          · الفاروق عمر بن الخطاب أ/محمد رضا
          · شهيد المحراب أ/عمر التلمسانى
          · عبقريه عمر العقــــــــــاد
          · أوليات الفاروق السياسيه د/
          غالب عبد الكافى القرشى
          · الفاروق عمر طارق سويدان







          صفات القوه فى عمر بن الخطاب :

          من دلائل قوته أنه أصبح يحكم العالم فقد كان مسيطراً على أغلب الأرض
          في الشام بالكامل تخضع للمسلمين
          و الرومان طُردوا منها و العراق طرد منها الفرس و مصر و فلسطين
          فأًصبح مسيطرا على المنطقه كامله ثم إلى آسيا حتى فتح أذربيجان .


          صفات الرحمه :

          لم تتسول يا رجل ؟ :
          هكذا قالها عمر فى طريقه عندما وجد رجلا مسنا يتسول ..
          فقال الرجل.. يهودى أبحث عن مال لادفع الجزيه
          فقال عمر: أخذتها منك و أنت شاب
          و نرغمك على التسول و أنت شيخ !! لا والله ..والله لنعطينك من بيت
          مال المسلمين و قال ردوا عليه ما دفع من قبل
          و يأمر عمر بن الخطاب من الآن فى
          كل الولايات الأسلاميه من كان هناك فقير أو ضعيف أو طفل أو امرأة
          من يهود او نصارى يُصرف له
          من بيت مال المسلمين لأعانته على العيش .



          صفات العدل :

          أيها الناس ..ما تفعلون إذا ميلت برأسى الى الدنيا هكذا ..وأمال رأسه
          على كتفه
          ( دلاله على ان الدنيا قد تزينت فى رأسه )
          ما تقولون ؟؟
          فلم ينطق أحد..
          فأعادها الثالثه ما تقولوا ...فقال له أحدهم :
          ان ملت برأسك للدنيا هكذا قلنا
          لك بسيوفنا هكذا وأشار كأن يضرب عنقه ..
          فقال عمر الحمد لله الذى جعل من أمه محمد من يقوِّم عمر .





          وبعد الهزائم المتتاليه التى مٌنى بها هرقل من عمر بن الخطاب
          أرسل رسول لعمر بن الخطاب لمقابلة خليفه المسلمين
          فذهب الرسول يمشى فى طرقات المدينه يبحث عن قصر أمير
          المؤمنين و كلما سأل أحدهم قال له اذهب
          فى هذا الطريق و ستجده فى طريقك و ظل هكذا حتى أشار له أحدهم...
          أترى هذا الرجل تحت الشجره هناك هذا هو أمير المؤمنين.....أين ؟
          قال : - هذا النائم الذي يتصبب عرقا
          .. من يضع نعليه تحت رأسه ....
          فقال رسول هرقل المقولة الشهيرة:
          " حكـمـــت فعــــدلت فأمنــــــت فنمـــت يا عمر "
          وملكنـــــــا فظلمنــــــــا فسهــرنــــــا فخفنــــا فانتصرتم علينا يا مسلمين "

          .............................



          قصة عن عدل الفاروق عمر بن الخطاب
          " ابن الأمير وابن القبطي "










            • WhatsApp

            #6

            السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

            لكي تعم الفائدة اكثر تم دمج الموضوعين معا

            بارك الله فيكما










            ياربُّ أنت رجائي ... وفيك حسَّنتُ ظنِّي

            ياربُّ فاغفر ذنوبي ... وعافني واعفُ عنِّي

            العفوُ منك إلهي ... والذنبُ قد جاءَ منِّي

            والظنُّ فيك جميلٌ ... حقِّق بحقك ظنِّي


              • WhatsApp

              #7
              أم هبة و ياسين


              السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

              لكي تعم الفائدة اكثر تم دمج الموضوعين معا

              بارك الله فيكما

              وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

              شكرا غاليتي
              حفظك الله










              هدية من أختي وحبيبتي في الله أم عدلان

                • WhatsApp

                #8
                رد: عمر بن الخطاب في ميزان الإسلام...










                هدية من أختي وحبيبتي في الله أم عدلان

                  • WhatsApp

                  #9
                  رد: عمر بن الخطاب في ميزان الإسلام...

                  جزاكما الله الفردوس الأعلى أم حبايبي و yasmine 76 على الموضوع المميز.













                  الواجب على العاقل أن يلزم الصمت الى أن يلزمه التكلم، فما أكثر من ندم إذا نطق وأقل من يندم إذا سكت

                    • WhatsApp

                    #10
                    رد: عمر بن الخطاب في ميزان الإسلام...

                    نوارة 78

                    جزاكما الله الفردوس الأعلى أم حبايبي و yasmine 76 على الموضوع المميز.
                    اللهم آمين
                    بارك الله فيك عزيزتي
                    نوارة 78 على مرورك الطيب وردك الأطيب
                    شكرا جزيلا









                    هدية من أختي وحبيبتي في الله أم عدلان

                    ...
                    X