ArabicEnglishFrenchSpanish

إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

Oo شـرح الحديـث السـابع عشــر oO أعانكنّ اللــه :)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
    • WhatsApp

    Oo شـرح الحديـث السـابع عشــر oO أعانكنّ اللــه :)



    ( دورة حفظ الأربعين النوويّة )

    الحـــديث " السابع عشر "




    (عَنْ أَبِي يَعْلَى شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ. فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيْحَتَهُ). )

    رواه مسـلم

    للاستماع إلى الحديث صوتيّاً :
    nawawi17.mp3 444.18كيلو بايت 125 عدد مرات التحميل

    لتحميل الحديث ( نصّه وشرحه) على هيئة ملف وورد :
    ____________________________________________.doc 91كيلو بايت 174 عدد مرات التحميل



    معنى الحديث :


    إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانُ عَلَى كُلِّ شَيء:أي في كل شيء، ولم يقل: إلى كل شيء،بل قال: على كل شيء،
    يعني أن الإحسان ليس خاصاً بشيء معين من الحياة بل هو في جميع الحياة.

    ثم ضرب أمثلة فقال:فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ : والفرق بينهما: أن المقتول
    لايحل بالقتل كما لو أراد إنسان أن يقتل كلباً مؤذياً، فنقول: أحسن القتلة. وكذا إذا أراد أن يقتل ثعباناً
    فنقول: أحسن القتلة، وإذا ذبح فنقول: أحسن الذبحة، وهذا فيما يؤكل، أي يحسن الذبحة بكل ما يكون فيه
    الإحسان، ولهذا قال: "وَليُحدّ أحدكم شَفْرَته" أي السكين، وحدُّها يعني حكها حتى تكون قوية القطع،
    أي يحكها بالمبرد أو بالحجر أو بغيرهما حتى تكون حادة يحصل بها الذبح بسرعة.

    وَلْيُرِحْ ذَبِيْحَتَهُ : اللام للأمر، أي وليرح ذبيحته عند الذبح بحيث يمر السكين بقوة وسرعة .



    هذه الحديث يمثل قاعدة كلية من قواعد الدين ومبدأ عظيما من مبادئه،نراه حسب التفصيل الآتي:

    الإحسان هو مبدأ من مبادئ الدين يجب أن يتعامل به المسلم في جميع المواضع؛
    كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- (إن الله كتب الإحسان على كل شيء)
    والله -جل وعلا- يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ )النحل: 90،
    والإحسان فوق مستوى العدل فهو أعلى مرتبة منه وكلاهما مأمور به
    وعندما نلاحظ كثيرا من الآيات والأحاديث النبوية نجد تعميق في هذا المبدأ
    وسنفصل هنا بما يقتضيه المقام،:

    1. الإحسان في التعامل مع الله -عز وجل- :هو من أعلى أنواع الإحسان وسماه جبريل
    في الحديث المشهور: (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك) فعندما يستشعر
    المسلم أثناء عبوديته لله -عز وجل- أنه يرى الله -عز وجل- أو أن الله يراه فإنه يصل إلى درجة
    عليا من عبوديته لله -عز وجل-، فأعلى مقام العبودية أن يصل إلى هذا المستوى بحيث
    ينسى ما أمامه، وما خلفه، وما عن يمينه، وما عن شماله،
    فلا يتجه إلى العبادات إلاّ باتقان وخشوع وهذا لاستشعاره بأن الله سبحانه وتعالى يراه


    2.الإحسان مع الخلق سواء الانسان الذي هو أعلى مراتب الخلق أو الحيوان أو مما ليس فيه حياة

    أ. فتعامل المسلم مع الإنسان : يجب أن يكون بالإحسان أي بهذه القاعدة العظيمة سواء كان هؤلاء
    الخلق من أقرب الأقربين أو من أبعد الأبعدين، وأقرب الأقربين هم الوالدان وإن علو،
    كما قال الله –تعالى-: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾الإسراء: 23،
    وهناك الإحسان القولي والفعلي للوالدين سواءً بالخدمة أوالقيام بحاجاتهم المادية والمعنوية
    ومع أبعد الأبعدين ممن لا ينتمي إليك بقرابة ولا صداقة وزمالة ولا بجيرة ولا بشيء،
    ومع غير المسلمين يجب أن يكون التعامل معهم بالإحسان لماذا؟
    لأن الله –تعالى- يقول: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾البقرة:83،
    ومعنى الناس هنا المسلمون وغير المسلمين،

    و كيفية التعامل بالإحسان مع خلق الله تكون بهذه النقاط بالقول أو الفعل أو بالمال :

    بالقول :أن لا أتكلم مع الناس الا بالكلام الطيب وأعلى الكلام الطيب الدعوة إلى الله ؛ لذلك قال الله تعالى:
    ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ ﴾ فصلت: 33،
    فأعلى القول فيما بينك وبين الآخرين هو الدعوة إلى الله -عز وجل- كما أن الدعوة هي أحسن القول،
    فكذلك يجب أن تكون هذه الدعوة بالحسنى،كما قال الله - سبحانه وتعالى -:
    ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ﴾النحل:125
    وفي المناظرة والمجادلة ﴿ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾النحل:125
    فالمجادَل هنا أيا كان مسلمًا، كافرًا، صغيرًا أو كبيرًا يجب أن يكون بالحسنى،و الكلام اللين اللطيف،
    كما قال الله سبحانه وتعالى :﴿ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾ آل عمران: 195
    وقال الله سبحانه وتعالى لموسى وهارون في مخاطبتهم فرعون ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا ﴾طه: 44،
    إذًا المخاطبة تكون بالقول اللين، والنبي صلى الله عليه وسلم حذر من السباب والشتائم والكلام البذيء،
    فالنبي -صلى الله عليه وسلم- كان على خلق عظيم في قوله و أعماله.

    الإحسان بالفعل : كأن تعطف على الفقير ، المحتاج ، المسكين و اليتيم،
    تقوم بخدماتك للآخرين: تشفع لهذا، تقوم بخدمة هذا، ترشد هذا، تنبه هذا،

    الإحسان أيضا بالمال: يشمل: الصدقة على الفقراء والمساكين، التبرعات لأهل الخير
    للمجالات الخيرية، الشفاعة لأحد الأوقاف ، كل ما كان فيه خدمة للآخرين يكون
    هذا من باب الإحسان المالي، إذًا الإحسان للناس أيا كانواوكلما قربت درجة الإنسان بالنسبة لك، يجب أن يعلوا إحسانك إليه .

    ب. الإحسان إلى الحيوان، وهذا مثل به النبي -صلى الله عليه وسلم-، الإحسان إلى
    الحيوان مجالاته كثيرة، وليت جمعيات الرفق بالحيوان تسمع ما جعله الإسلام في
    التعامل مع الحيوان وهو مبدأ الإحسان،
    فالإحسان إلى الحيوان يكون بعدم إيذائه، بعدم تركه يجوع ويعطش،
    ولذلك يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في تكريس هذا المبدأ (وفي كل كبد رطبة أجر
    وفي الحديث الآخر (دخلت امرأة النار في هرة حبستها، لا هي أطعمتها، ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض )

    ج. الإحسان في الأشياء الأخرى،: كالإحسان إلى البيئة بعدم إفساد هذه البيئة، و المحافظة على نظافتها ،
    أو المحافظة على المنشآت كالمطارات مثلا ، الأسواق العامة الحدائق العامة،و أماكن جلوس الناس؛
    ولذلك جاء في الأحاديث الحديث الكبير المشهور (الإيمان بضع وستون شعبة، أو
    بضع وسبعون شعبة: أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق
    ) والرسول
    -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الآخر قال(اتقوا اللاعنين) في حديث آخر (اتقوا الملاعن الثلاثة) ذكر منها: البول، والغائط تحت الشجرة في الظل، أو البول في طريق الناس،
    أيضا من الإحسان إلى الأشياء إتقان العمل،
    قال النبي –صلى الله عليه وسلم- (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه



    وهناك مسألة مهمة : كيف نوفق بين التعامل مع الكافر بالإحسان مع أن الله أمرنا أن نتبرأ منهم ؟

    هذه مسألة غاية في الأهمية ، ولذلك يخلط كثير من الناس في قضية الولاء و البراء،
    وفي قضية التعامل. . فالتعامل مع غير المسلم:أن أتعامل معه بالحسنى، كما تعامل معه النبي -صلى الله عليه وسلم-
    - كان له جار يهودي، وكان يزوره،وكان يمر على اليهود، وهم جالسون مع المسلمين،
    ويسلم عليهم إذا كانوا مختلطين مع المسلمين، فكان يتعامل معهم بالحسنى -عليه الصلاة والسلام-،
    وهذا التعامل لا نخلطه في مسألة الولاء و البراء،
    فالمحبة القلبية للمسلم مقدمة بلا شك، وأن يتبرأ المسلم من الكفر وأهله في القلب،
    والتبرأ بالقلب لا يعني التبرأ المطلق، مثلا يعني: أن يكون الوالد والوالدة، من غير المسلمين،
    ففي هذه الحالة لا يتبرأ المرء منهم من المحبة الفطرية لأن الله -سبحانه وتعالى-لما قال عن الوالدين المشركين
    قال: ﴿ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً ﴾لقمان: 15،
    فالنفوس جبلت على محبة الوالد والولد، لكن ليست هذه المحبة الإيمانية التي تجعلني أساويه بأخي المسلم،

    فحينئذ المحبة الفطرية لا ينسخها مسألة الولاء و البراء للمؤمنين والمؤمنات،
    طبعا في غير هذه المحبة الفطرية يجب ألا تتعارض مع الأمر الشرعي، فإذا الوالد
    الكافر أو الابن الكافر طلب من أبيه أو طلب منه أبيه الكافر أمرا يخالف أمر الله
    –تعالى- فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق،
    وهذه مسائل دقيقة يجب التنبه إليها، ونحن نقرر مبدأ الإحسان،
    فالتعامل مع الوالدين الكافرين بالحسنى لا يتعارض مع أصل مبدأ الولاء و البراء



    من فــــوائــــد الحديــــث :

    1. رأفة الله عزّ وجل بالعباد، وأنه كتب الإحسان على كل شيء. ويدخل في ذلك الإحسان
    إلى شخص تدله الطريق،وكذا إطعام الطعام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما ذكره
    النبي صلى الله عليه وسلم من القتل والذبح مجرد أمثلة.
    ــــــــ
    2. الحث على الإحسان في كل شيء، لأن الله تعالى كتب ذلك أي شرعه شرعاً مؤكداً.
    ــــــــ
    3. أنك إذا قتلت شيئاً يباح قتله فأحسن القتلة، ولنضرب لهذا مثلاً: رجل آذاه كلب من الكلاب
    وأراد أن يقتله، فله طرق في قتله كأن يقتله بالرصاص، أو برضّ الرأس، أو بإسقائه السم،
    أو بالصعق بالكهرباء، أنواع كثيرة من القتل، فنقتله بالأسهل، وأسهلها كما قيل: الصعق بالكهرباء،
    لأن الصعق بالكهرباء لايحس المقتول بأي ألم ولكن تخرج روحه بسرعة من غير أن يشعر، فيكون هذا أسهل شيء.

    يستثنى من ذلك القصاص، ففي القصاص يُفعل بالجاني كما فُعِل بالمقتول ، ودليل ذلك قصة اليهودي
    الذي رضّ رأس الجارية، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يُرَضَّ رأسه بين حجرين.
    ــــــــ
    4 . أن الله عزّ وجل له الأمر وإليه الحكم، لقوله: "إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ"
    وكتابة الله تعالى نوعان: كتابة قدرية، وكتابة شرعية.
    الكتابة القدرية لابد أن تقع، والكتابة الشرعية قد تقع من بني آدم وقد لاتقع.
    مثال الأول: قول الله تعالى: ( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ)الانبياء:105 فهذه كتابة قدرية.
    ومثال الثاني: قوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ )البقرة: الآية216 أي كتب كتابة شرعية.

    وقوله: (وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ) يجب أن تعلم أن الضمير في قوله: (وَهُوَ) يعود على القتال وليس يعود على الكتابة،
    لأن الصحابة رضي الله عنهم لايمكن أن يكرهوا فريضة الله لكن يكرهون القتل ويقاتلون فيقتلون.
    وفرق بين أن يكره الإنسان حكم الله، أو أن يكره المحكوم به.
    ومن الكتابة الشرعية قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَام)البقرة: الآية183 أي كتب شرعاً.
    ــــــــ
    5. أن الإحسان شامل في كل شيء، كل شيء يمكن فيه ا لإحسان لقوله: إِنَّ الله كَتَبَ الإِحسَانَ عَلَى كِلِّ شَيء
    ــــــــ
    6. حسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم بضرب الأمثال، لأن الأمثلة تقرّب المعاني في قوله: إِذَا قَتَلتُمْ.. إِذَا ذَبَحْتُمْ .
    ــــــــ
    7. وجوب إحسان القِتلة،لأن هذا وصف للهيئة لا للفعل.
    وإحسان القتلة على القول الراجح هو اتباع الشرع فيها سواء كانت أصعب أو أسهل،
    ــــــــ
    8. أن نحسن الذبحة، بأن نذبحها على الوجه المشروع، والذبح لابد فيه من شروط:

    (1) أهلية الذابح بأن يكون مسلماً أو كتابياً، فإن كان وثنياً لم تحل ذبيحته، وإن كان مرتدّاً لم تحل ذبيحته،
    وعلى هذا فتارك الصلاة لاتحل ذبيحته لأنه ليس مسلماً ولا كتابياً.

    فإذا قال قائل: ما هو الدليل على أن ذبيحة الكتابي حلال؟

    فالجواب: قول الله عزّ وجل: ( وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ)المائدة: الآية5
    قال ابن عباس رضي الله عنهما: طعامهم: ما ذبحوه، والكتابي: هو اليهودي أو النصراني

    (2) أن تكون الآلة مما يباح الذبح بها، وهي: كل ما أنهر الدم من حديد أو فضة أو ذهب أو حصى أو قصب،
    أي شيء لقول النبي صلى الله عليه وسلم: مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلْ ومعنى: أَنْهَرَ الدَّمَ أي أساله.
    فلو أن إنساناً ذبح بحجر له حد وأنهر الدم، فالذبيحة حلال، إلا أنه يستثنى شيئان:
    السن، والظفر، علل النبي صلى الله عليه وسلم هذا بقوله:
    أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظِّفْرُ فَمُدَى الحَبَشَة أي سكاكين الحبشة.

    (3) إنهار الدم أي إسالته، ويكون إنهار الدم بقطع الودجين وهما العرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم،
    وهذان العرقان متصلان بالقلب فإذا قطعا انهال الدم بكثرة وغزارة، ثم ماتت الذبيحة بسرعة.
    والدليل على إنهار الدم قول النبي صلى الله عليه وسلم : مَا أَنهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلْ، فاشترط إنهار الدم

    (4) ذكر اسم الله عليها عند الذبح، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: مَا أَنهرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ
    فَكُلْ فإذا كان إنهار الدم شرطاً فكذلك التسمية شرط،بل إن الله تعالى أكد هذا بقوله:
    (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وإنه لفِسْقُ)الأنعام: الآية121
    فإذا ذبح إنسان ذبيحة ولم يسمّ فالذبيحة حرام.

    فإذا نسي أن يسمي فإنها حرام، لأن الشرط لايسقط بالنسيان بدليل أن الرجل لو صلى محدثاً ناسياً فصلاته غير صحيحة،
    ولأن الله تعالى قال: (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ)الأنعام:121 وأطلق بالنسبة للذابح.

    يستثنى من قولنا: أن يقطع الودجين وهما في الرقبة ما ليس مقدوراً عليه من الحيوان،فالذي ليس مقدوراً
    عليه يحل بطعنه في أي موضع كان من بدنه، فلو ندّ لنا بعير - أي هرب - وعجزنا عن إدراكه ورميناه
    بالرصاص وأصابت الرصاصة بطنه وخرقت قلبه ومات، فإنه يكون حلالاً لأنه غير مقدور عليه.
    وكذلك لو سقط في بئر ولم نتمكن من النزول إليه للننحره ورميناه وأصابت الرصاصة أي مكان من بدنه فمات فهو حلال.

    ومن فوائد الحديث في هذا المجال أيضاً :

    -وجوب حد الشفرة، لأن ذلك أسهل للذبيحة، ومعنى إحدادها: أن يمسحها بشيء يجعلها حادة،
    فإن ذبح بشفرةكالّة أي ليست بجيدة ولكن قطع ما يجب قطعه فالذبيحة حلال لكنه آثم حيث لم يحد الشفرة.
    ولا يحد الشفرة أمامها لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن تحد الشفار، وأن توارى عن البهائم ،أي تغطى.
    ولأنه إذا حدها أمامها فهي تعرف، ولهذا أحياناً إذا حد الشفرة أمام الذبيحة هربت خوفاً من الذبح وعجزوا عنها.

    - وجوب إراحة الذبيحة وذلك بسرعة الذبح، فلا يبقى هكذا يحرحر بل بسرعة لأنه أريح لها.
    ــــــــ
    9. إذا أراد الإنسان أن يؤدب أهله، أو ولده فليؤدب بإحسان؟

    ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَن لاَ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدَاً تَكْرَهُونَهُ،
    فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضرِبُوهُنَّ ضَرْبَاً غَيْرَ مُبَرِّحٍ
    فنقول:حتى في التأديب إذا أدبت فأحسن التأديب ولاتؤدّب بعنف.
    وبعض الناس يؤدّب بعنف يظن أن ذلك أنفع، وليس هكذا، بل اضرب ضرباً لاتسرف فيه.

    ولهذا قال العلماء في كتاب الجنايات: لو أنه ضرب ولده ضرباً أسرف فيه ومات ضمنه،
    أما إذا أدّبه تأديباً عادياًبدون عنف ثم مات فلا ضمان عليه والله أعلم.

    ــــــــ


    وهنا نتساءل: أين الذين يتهمون هذا الدين بأنه دين إرهابي ، أو دين يتعدى على الآخرين !
    ففي هذا الحديث تكريس مبدأ الإحسان سواء مع الإنسان وكذلك مع الحيوان، فإذا كان هذا التعامل مع الحيوان،
    فكيف يكون التعامل مع الإنسان؟!


    كذلك هذا الإحسان إذا تعامل به المسلم مع الناس، ومع الحيوان، ومع البيئة، ومع
    عمله وغير ذلك، ماذا تكون النتيجة؟ (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ)الرحمن: 60،
    ، والله - سبحانه وتعالى – أخبر أنه يحب المحسنين فقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ ﴾ البقرة:195
    فليست المسألة عطية مقابل عطية، إنما المسألة رحمة الله، ومحبة الله -عز وجل- وأيضا سينال ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت،
    ولا خطر على قلب بشر.




    أخواتي الحبيبات ، تمّ بحمد الله شرح الحديث السابع عشر ..
    أتمنّى من المُتابعات تسجيل حضورهنّ على هذه الصفحة ،
    وكل أخت لديها استفسار يخصّ الحديث تسجّله هنا أيضاً ..
    وأذكّركنّ بُحسن المُتابعة والجديّة في حفظ وفهم الأربعون النوويّة ،

    أعانكنّ الله ووفقكنّ لما يحبّ ويرضى









    • WhatsApp

    #2
    تم الحفظ و التسميع بحمد الله

    تعليق

      • WhatsApp

      #3
      تم الحفض بفضل الله

      تعليق

      يعمل...
      X