ArabicEnglishFrenchSpanish

إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

Oo شــرح الحديث الثّــامن عشــر oO أعـانكنّ اللــه :)

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
    • WhatsApp

    Oo شــرح الحديث الثّــامن عشــر oO أعـانكنّ اللــه :)



    ( دورة حفظ الأربعين النوويّة )

    الحـــديث " الثــامن عشر "




    (عَنْ أَبِيْ ذَرٍّ جُنْدُبِ بنِ جُنَادَةَ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُعَاذِ بِنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ( اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ ) . )

    رواه الترمذي وقال: حديث حسن. وفي بعض النسخ: حسنٌ صحيح.

    للاستماع إلى الحديث صوتيّاً :
    nawawi18.mp3 398.57كيلو بايت 109 عدد مرات التحميل

    لتحميل الحديث ( نصّه وشرحه) على هيئة ملف وورد :
    ____________________________________________.doc 65.5كيلو بايت 172 عدد مرات التحميل



    معنى الحديث :


    اتَّقِ اللهَ : أي اتخذ وقاية من عذاب الله عز وجل، وذلك بفعل أوامره واجتناب نواهيه.

    بعض أهل العلم يعبر عن التقوى بتعبيرات مختلفة كلها تعود إلى امتثال الأوامر، واجتناب النواهي.

    من ذلكم مثلا: بعضهم قال: التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله، ترجو ثواب
    الله، وأن تجتنب معاصي الله؛ خشية الوقوع في عذاب الله .

    وبعضهم يعبر عن التقوى بأن تعمل بما أمرك الله، فلا يفقدك حيث أمرك، ولا يجدك حيث نهاك،


    عوامل التقوى كثيرة من أهمها: :

    1 - أن يربي الإنسان نفسه، أن يستشعر عظمة الله سبحانه وتعالى

    2 - المحافظة على الفرائض ،لأن أفضل ما تقرب به العبد لربه -عز وجل- هو ما افترضه عليه سبحانه وتعالى

    3 - الإكثار من القراءة لكتاب الله -عز وجل-؛ لأن فيه لفتات كبيرة لصفات المتقين ولأحوال الأنبياء
    و الرسل و لعوامل التقوى وما يجب أن يعمله الإنسان،
    فكثرة القراءة في كتاب الله تجعله قريبًا من هذه التقوى ومن المتقين بإذن الله عز وجل

    4 - والنوافل لها أثر كبير في زيادة التقوى

    5 - كذلك مصاحبة الأخيار المتقين، والقراءة في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأحواله،
    و القراءة في سير الصحابة والتابعين والأئمة وأهل الفضل والإحسان،
    فكل هذا يجعل الإنسان يرى أن هؤلاء قدوة يتشبه بهم.


    حَيْثُمَا كُنْتَ : حيث: ظرف مكان، أي في أي مكان كنت سواء في العلانية أو في السر،
    وسواء في البيت أو في السوق، وسواء عندك أناس أو ليس عندك أناس



    وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا: إذا فعلت سيئة فأتبعها بحسنة،فهذه الحسنة تمحو السيئة

    واختلف العلماء - رحمهم الله - هل المراد بالحسنة التي تتبع السيئة هي التوبة، فكأنه قال: إذا أسأت فتب، أو المراد العموم؟

    الصواب: الثاني، أن الحسنة تمحو السيئة وإن لم تكن توبة، دليل هذا قوله تعالى:
    (وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَات) هود: الآية114
    ولما سأل النبي صلى الله عليه وسلم رجل وقال: إنه أصاب من امرأة ما يصيب الرجل من امرأته إلا الزنا،
    وكان قد صلى معهم الفجر، فقال: أصليت معنا صلاة الفجر؟ قال: نعم، فتلا عليه الآية:( إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَات ) هود: 114

    وهذا يدل على أن الحسنة تمحو السيئة وإن لم تكن هي التوبة.



    وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ: أي عامل الناس بخلق حسن.

    والخُلُق: هو الصفة الباطنة في الإنسان، والخَلْقُ: هو الصفة الظاهرة،والمعنى: عامل الناس بالأخلاق الحسنة بالقول وبالفعل.

    فما هو الخلق الحسن؟

    قال بعضهم: الخلق الحسن: كف الأذى، وبذل الندى، والصبر على الأذى - أي على أذى الغير - والوجه الطلق.

    كف الأذى منك للناس.

    بذل الندى أي العطاء.

    الصبر على الأذى لأن الإنسان لايخلو من أذية من الناس.

    الوجه الطلق: طلاقة الوجه.

    وضابط ذلك ما ذكره الله عزّ وجل في قوله: (خُذِ الْعَفْوَ ) الأعراف:199أي خذ ما عفا وسهل من الناس،
    ولاترد من الناس أن يأتوك علىما تحب لأن هذا أمر مستحيل، لكن خذ ما تيسر(وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) الأعراف:199

    وهل الخلق الحسن جِبْلِيٌّ أو يحصل بالكسب؟

    الجواب: بعضه جبلي، وبعضه يحصل بالكسب، قال النبي صلى الله عليه وسلم لأشجّ عبد قيس:
    "إِنَّ فِيْكَ لَخُلُقَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ: الحِلْمُ وَالأَنَاةُ" قال: يارسول الله أخلقين تخلّقت بهما أم جبلني الله عليهما؟
    قال: "بَلْ جَبَلَكَ اللهُ عَلَيْهِمَا" قال: الحمد لله الذي جبلني على ما يحب.

    فالخلق الحسن يكون طبيعياً بمعنى أن الإنسان يمنّ الله عليه من الأصل بخلق حسن.
    ويكون بالكسب بمعنى أن الإنسان يمرّن نفسه على الخلق الحسن حتى يكون ذا خلق حسن.

    والعجيب أن الخلق الحسن يُكسِب الإنسان الراحة والطمأنينة وعدم القلق لأنه مطمئن من نفسه في معاملة غيره.




    من فــــوائــــد الحديــــث :

    1 - وجوب تقوى الله عزّ وجل حيثما كان الإنسان، لقوله: "اتَّقِ الله حَيْثُمَا كُنْتَ" وذلك بفعل أوامره
    واجتناب نواهيه سواء كنت في العلانية أو في السر.

    وأيهما أفضل: أن يكون في السر أو في العلانية؟

    وفي هذا تفصيل: إذا كان إظهارك للتقوى يحصل به التأسّي والاتباع لما أنت عليه فهنا إعلانها أحسن وأفضل،
    ولهذا مدح الله الذين ينفقون سرّاً وعلانية، وقال النبي صلى الله عليه وسلم :
    "مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَومِ القِيَامَةِ"

    أما إذا كان لايحصل بالإظهار فائدة فالإسرار أفضل،لقول النبي صلى الله عليه وسلم فيمن يظلّهم الله في ظله:
    "رَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِيْنُهُ"

    وهل الأفضل في ترك المعاصي إعلانه أو إسراره؟

    يقال فيه ما قيل في الأوامر، فمثلاً إذا كان الإنسان يريد أن يدخل في عمل فقيل له:إنه يشتمل على محرم كالأمور الربوية
    فتركه جهاراً، فذلك أفضل لأنه يُتأسّى به، وأما إذا كان الأمر لايتعدى إلى الغير ولا ينتفع به فالإسرار أفضل.

    فإن قال قائل: قوله صلى الله عليه وسلم : "اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ" هل يشمل فعل الأوامر في أماكن غير لائقة كالمراحيض مثلاً؟

    الجواب: لا تفعل الأوامر في هذه الأماكن، ولكن انوِ بقلبك أنك مطيع لله عزّ وجل ممتثل لأمره مجتنب لنهيه.

    2 - أن الحسنات يذهبن السيئات لقوله: أَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا.

    3 - فضل الله عزّ وجل على العباد وذلك لأننا لو رجعنا إلى العدل لكانت الحسنة لاتمحو السيئة
    إلا بالموازنة، وظاهر الحديث العموم.

    وهل يُشترط أن ينوي بهذه الحسنة أنه يمحو السيئة التي فعل؟

    فالجواب: ظاهر الحديث: لا، وأن مجرد فعل الحسنات يذهب السيئات،
    وهذا من نعمة الله عزّ وجل على العبادومن مقتضى كون رحمته سبقت غضبه.

    4 - الحث على مخالقة الناس بالخلق الحسن، لقوله: "وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ".
    فإن قيل: معاملة الناس بالحزم والقوة والجفاء أحياناً هل ينافي هذا الحديث أو لا؟

    فالجواب: لا ينافيه، لأنه لكل مقام مقال، فإذا كانت المصلحة في الغلظة والشدة فعليك بها،
    وإذا كان الأمر بالعكس فعليك باللين والرفق، وإذا دار الأمر بين اللين والرفق أو الشدة والعنف فعليك باللين والرفق،
    لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إِنَّ اللهَ رَفِيْقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ" ولقد جرت أشياء كثيرة تدل على فائدة الرفق
    ومن ذلك: مرّ يهودي بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال: السام عليك يامحمد - والسام يعني الموت -
    فقالت عائشة رضي الله عنها : عليك السام واللعنة - جزاءً وفاقاً وزيادة أيضاً -
    فنهاها النبي صلى الله عليه وسلم وقال:
    "إِنَّ اللهَ رَفِيْقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ وَإِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الكَتَابِ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ" . والله الموفّق.




    أخواتي الحبيبات ، تمّ بحمد الله شرح الحديث الثّــامن عشر ..
    أتمنّى من المُتابعات تسجيل حضورهنّ على هذه الصفحة ،
    وكل أخت لديها استفسار يخصّ الحديث تسجّله هنا أيضاً ..
    وأذكّركنّ بُحسن المُتابعة والجديّة في حفظ وفهم الأربعون النوويّة ،

    أعانكنّ الله ووفقكنّ لما يحبّ ويرضى












يعمل...
X